كان المريض نائمًا على الفراش، يقف أمامه الطبيب يركب قسطرة لقلبه، وحوله طبيب مساعد وبعض الممرضات. هتف بنبرة هادئة من خلف الكمامة: "هاتي الإبرة عشان خلصت." تتف الممرضة معطيه له الإبرة بعملية: "اتفضل يا دكتور." انتهى من خياطة الجرح بعناية وسرعة فائقة. أنهى عمله ثم خرج من غرفة العمليات بجانبه الطبيب المساعد. تحدث بعدما أزاح الكمامة، متنفساً بعمق:
"يدخل العناية لحد ما الحالة تستقر، بعدين يتحط في أوضة عادية. عايز متابعة باستمرار." أجاب الطبيب الآخر بجدية: "حاضر يا دكتور، متقلقش." خرج الاثنان بجانب بعضهما. ذهب مساعده لتفقد العناية قبل ذهاب المريض. أما هو، فوقف أمام عائلته. كانت عائلة المريض تنتظر خروجه حتى يطمئنوا عليه. عندما خرج، جرى عليه شاب قائلًا بصوت ملئ بالقلق والخوف: "بابا عامل إيه؟ حابب أطمئن عليه." رد بابتسامة مطمئنة:
"متقلقش، العملية نجحت، وهيخرج دلوقتي. هنحطه في العناية المركزة عشان نطمئن إن كل حاجة كويسة." استطاع أن يزيل أي قلق واضطراب من قلوبهم. شكر على مساعدته لهم. ذهب من أمامهم متجهًا للغرفة لخلع ملابس العمليات، ثم اتجه لمكتبه. في المكتب، فتح الباب ثم سار متجهًا للأريكة الموضوعة أمام مكتبه. جلس عليها بارتياح تام حتى هبطت مكان جلوسه. أرجع ظهره على الأريكة حتى ينام، وضع يديه على عينيه ليحجم النور عنه.
بعد مرور ربع ساعة، رن هاتفه. لم يستجب في أول مرة حتى رن مرة أخرى. أقفَل الصوت من الزر الجانبي، ولكن لم يفصل أبدًا عن الاهتتزاز دليلًا على إلحاح صاحبه. تحدث بغضب لعدم استطاعته النوم بشكل مريح: "معرفش أريح خمس دقايق على بعض." أخذ هاتفه من على المنضدة كي يعرف من يريده بإلحاح. نظر للرقم حتى ظهر اسمه. توعد له على إيقاظه من غفوته. رن بغلاظة: "إيه يا زفت عايز إيه؟ مش أكنسل من مرة تفهم؟ رد الآخر بتلاعب:
"كلمني بأسلوب أفضل من كده لو سمحت." أجاب يزن بنبرة غاضبة: "هتنجز وتقول عايز إيه؟ ولا أقفل في وشك." عرف هذه النبرة جيدًا، لذلك قرر الكف عن استفزازه: "خلاص خلاص... لازم تيجي عشان تتطمئن على الشحنة، وتمضي على شوية أوراق مهمة قبل ما تطلع." أقفل الهاتف في وجهه دون الحاجة للإجابة. على الطرف الآخر، نظر للهاتف حتى رد بغيظ من إجابته، متوعدًا له: "طب والله لما تيجي، هوريك تقفل كويس."
وضع هاتفه على وضع الصامت ثم وضعه في جيبه. نهض من على الأريكة، أخذ مفاتيحه، وخرج من الغرفة ومن المشفى كلها. كانت توجد سيارة حديثة الطراز موضوعة على جانب الطريق. ركبها، شغل المقود، وذهب متجهًا لبيته. ***
أما العمارة، أقل ما يقال عنها أيقونة من الرقي والهدوء. خرج من سيارته، وجه لبواب العمارة تحية له. دخل المبنى، استقل المصعد وصعد لشقته. فتح الباب، كانت الشقة عبارة عن قطعة فنية لا توجد بها غلطة. ألوانها مريحة للأعصاب، جميع الأثاث كلاسيكي هادئ. ولما لا، فهو من أهم الجراحين ورجال الأعمال في مصر والعالم العربي. دخل، أقفل الباب خلفه، رمى مفاتيحه على المنضدة الموضوعة بجانب الباب. سار لغرفته وهو يفتح أزرار قميصه واحدة تلو الأخرى. صعد على الدرج حتى وصل لغرفته. فتح الباب، خلع قميصه ورماه بإهمال على الأريكة. دخل المرحاض لأخذ حمام بارد، لعله يفيق.
خرج من المرحاض، كان على خصره منشفة كبيرة وقطرات الماء ما زالت تتساقط من شعره على عضلات جسده المشدودة. دخل لغرفة الملابس، كانت الملابس مرصوصة بدقة بالغة. انتقى بذلة زرقاء يزينها قميص أبيض. فتح الدرج، أخذ ساعته ذات الماركة. فتح درج آخر، أخذ حذاءه. انتهى من ارتداء ملابسه، وقف أمام المرآة، مشط شعره للخلف، وضع عطره بكثرة. ارتدى ساعته ثم خرج من الغرفة، أقفلها، ثم نزل الدرج. سار حتى وقف أمام الباب. أخذ مفاتيحه، هاتفه، وخرج من الشقة. استقل المصعد، خرج من البناية، ركب سيارته وانطلق للشركة.
*** أمام الشركة، نزل من سيارته، أقفل الباب، ثم دخل للداخل. وقف الجميع يحييه بابتسامة. ابتسم لهم. أما الفتيات، كانت تنظر له بهيام. غمز لهم بمرح. استقل المصعد، ضغط على الزر. دقائق حتى وصل لطابقه. خرج منه، رأته سكرتيرته الخاصة. ابتسم لها ودخل لغرفته. دخلت خلفه، جلس على مقعده. قالت بسمة بابتسامة: "صباح الخير يا دكتور." ابتسم لها بينما فتح زر البدلة: "صباح النور... بسرعة، إيه برنامج النهاردة؟ تفقدت الحاسوب
الذي بين يديها ثم قالت: "حضرتك هتتفقد على الشحنة اللي هتطلع، وشوية أوراق متوقفين على توقيعك." أجاب يزن عليها: "حطي الورق... وبسرعة نسكافيه بتاعي عشان شوية وهيغمى عليا من النوم." ضحكت بخفوت عليه ثم ردت: "حاضر يا فندم، حالًا هيكون عندك." وضعت أمامه الأوراق. همت بالانصراف. فتحت الباب ثم خرجت. في نفس دخول مالك صديقه. تحدث مالك مبتسمًا: "صباح الخير يا قمر." ردت نسمة بابتسامة: "صباح النور يا فندم."
خرجت، وأقفلت الباب خلفها. أمسك يزن بقلمه الخاص ثم حدفه عليه. اتجه نحو جبين مالك بشدة. تألم مالك بسبب شدة الحذف. قال بألم من الخبطة: "الله يخربيتك." رد بتشفى سعيدًا بما فعله: "أحسن... هات القلم، خسارة إنه يترمى عليك." التقط القلم من الأرض ثم حدفه عليه، ولكن انتبه لحركته. التقطه يزن في ثوانٍ، حيث رد باستفزاز مغيظًا له: "مرة الجاية أحدفه كويس." تحدث مالك بغضب طفيف: "ولو ضربتك دلوقتي... وقمت عليك؟ ابتسم له بتشفى
ثم رد عليه بابتسامة بريئة: "متخافش، هعالجك في مستشفى على حسابي... بعد اللي هعمله عشان خاطر مراتك ملكة الجمال." صار ناحيته وهم يضم قبضته ليضربه، حتى نهض واتجه له. احتضنه يزن باشتياق متفاديًا قبضته: "وحشني." فرد يديه بعدما كان يضمها ثم شد من احتضانه قائلًا باشتياق مماثل لصديق عمره: "وأنت أكتر... بعيدًا عن برودك ولعب العيال بتاعنا." ضحك يزن، خرج من حضنه، وجلس على مقعده. بينما في المقابل له، جلس مالك قال معاتبًا
على غيابه: "كل دي غيبة؟ حتى الاتصال مش بتعمله." أجاب عليه: "غيبة إيه بس؟ ده كلهم يومين." اعترض مالك ثم أجاب: "برضه مش لازم تطمني عليك... بعدين كنت مختفي في المستشفى أكيد." أجاب يزن: "يعني هروح فين غيرها... بقالي يومين بايت في المستشفى. خصصت امبارح وأول عمليات والكشف بالمجان اللي بعملها كل شهر."
زفر بتعب من كثرة الوقوف على قدمه في العمليات من الواحدة للثانية. لم يكن يأخذ الراحة الكافية حتى يستطيع إنهاء أكبر كم من العمليات. "مش قادر، هموت وأنام يومين واقف على رجلي. أنا جاي بالعافية." أجاب عليه: "كله في ميزان حسناتك... إحنا لازم ندور على شركة للشحن، عشان اللي بنتعامل معاهم بيتاخروا ده أولًا وحاسس إنهم بينصبوا بالفلوس ده ثانيًا. والتأخير مش حلو." أردف يزن عليه مستفسرًا: "تأخير تاني؟
جه الوقت اللي أفوقلهم فيه لأن عذرتهم كتير، والمفروض إنهم بيعملوا سمعة." تحدث مالك موضحًا: "سبتهم ليك، مردتش أجي جمبهم، ولا أتصرف." أردفت بتفكير: "أنا سبتهم كتير، جه وقت الجد. هروقهم أنا بمزاجي." سند دقنه على قبضة يديه ثم رد مالك: "هتعمل إيه؟ ابتسم ابتسامة غير مبشرة بما هو قادم، حيث تحدث: "يعني شحنة هتطلع زي ما هي... بس مفيش فلوس هتدفع، يعني هتطلع ببلاش...
مع بلاغ صغير لكل رجال الأعمال أنها شركة مش ولا بد، والكل هيبدأ ينسحب مع شوية حاجات خفيفة كده محدش هيقف جمبه." ابتسم ابتسامة مماثلة له، متحدثًا بمكر: "يخربيت دماغك كده، هتجيبهم على الأرض." استنطعت التفكير حيث أجاب: "ولا أجيبهم المخزن مثلا؟ يتأدبوا؟ مش عارف، محتار." أجاب عليه: "مش سهل أنت خالص." غمز له ثم ابتسم مجيبًا: "عيب عليك، أنا يزن الجبالي، يعني مش أي حد." ضحك الاثنان ثم رد مالك: "غرورك هيوديك في مصيبة...
يلا عشان تشوف الشحنة قبل ما تطلع." أراح جسده للخلف حيث أجاب بنبرة هادئة: "مش أنت خلصت كل حاجة؟ مش لازم أدور وراك. بعدين ده أنا مأمنك على حياتي كلها مش على شحنة." نهض من مقعده بينما أجاب: "طب اخلص عشان تروح تنام." دخلت نسمة وهي تمسك النسكافيه الخاص به. وضعته على المكتب ثم خرجت ثانية. نهض الاثنان، أخذ يزن نسكافيه وشرب منه رشفة صغيرة وأخذه معه. ***
في المخزن، كان يمضي وبيده النسكافيه يتفقد الأدوية التي سيتم شحنها للخارج، وخلفه مالك يتحدث معه على الأمور الخاصة بالأدوية. تحدث بينما يفحص بعينيه على الشحنة: "كل حاجة تمام." رد رئيسهم بعملية: "كله جاهز يا فندم. الأدوية اتغلفت زي ما حضرتك شفت، وكل حاجة جاهزة مستنين أمر من حضرتك." شرب من الكوب ثم تحدث بأمر: "ابدأ الشحن... ربنا يوفقكم." خرج الاثنان من المصنع. حتى أعطى يزن نسكافيه لمالك. قال بنبرة مرهقة من التعب:
"أنا هروح وأنت امضي على الورق، ولما هفوق... هشوف أعمل إيه في شركة الشحن." ربط مالك على كتفه قائلًا بابتسامة بسيطة: "خد بالك من نفسك وركز في سواقة، عشان عايز أروح البيت مش أروح المستشفى." ضحك يزن بشدة، بينما أردفت حديثه بمزاح: "عيب عليك، ده أنا أسوق وأنا مغمض." ضحك مالك عليه وقال: "طب يلا يا شاطر." غادر يزن المخزن والشركة بأكملها. ركب سيارته وقادها متجهًا لبيته. ***
في البيت، فتح الباب، دخل. ظل يبحث عنها، لم يجدها، فخمن بوجودها في المطبخ. دخل بخطوات خفيفة. في المطبخ، كانت تنتهي من إعداد الطعام لقرب ميعاد عودة حبيبها. كانت ترتدي بيجامة بلون سماوي. دخل بخفة حتى احتضن خصرها بتملك. وضع ذقنه على كتفها. شهقت بفزع حتى ردت: "خضتني يا مالك." أكملت معاتبة: "مش هتبطل بق." قبل إحدى وجنتيها وقال باشتياق: "تؤتؤ، أبدا، وحشتيني." ردت سيدة كبيرة في السن بعدما دخلت ورأتهم بهذا المنظر:
"حرام اللي بتعمله في البت." لف جسده حتى جحظت عيناه بصدمة من وجودها. أردف مالك: "إيه ده؟ ماما، أنت هنا من امتى؟ ردت عائشة ماكرة: "من ساعة، وحشتيني." احمرت وجنتيها من الخجل. حاولت أن تزيل يديه ولكن لم تستطع. ابتسم بسماجة وأردف: "إيه ده؟ إيه اللي جابك؟ قصدي، إزيك يا ماما." ترك خصرها بعدما فشلت في إزاحة يديه، واتجه ناحية والدته. أمسك يدها ولكن ضربته على رأسه. أمسك رأسه من الوجع: "ليه كده بس؟ أردفت بتشفى:
"عشان تبطل اللي بتعمله." مسح على شعره وابتسم قائلًا: "ليه بس يا ست الكل، ده أنا ابنك." حتى أكمل بحنان وهو يقبل رأسها: "عاملة إيه النهارده؟ ردت عليه: "حمد الله يا ابني... أنت عامل إيه؟ إيه اللي آخرك؟ أجاب عليها: "كان عندي شغل كتير... ويزن جه ومشي بسرعة عشان شحنة، هو مشي عشان تعبان... وأنا مكنش ينفع آجي غير لما تمشيه." هتفت داعية له قائلة: "ربنا يكرمك يا ابني ويفتح لك الأبواب المتقفلة." أمنت على دعائها ثم تحدثت روضة:
"روح غير هدومك... عقبال لما أحط الأكل." صار حتى خطف قبلة من وجنتيها وجرى سريعًا للغرفة. *** على المائدة، كان يجلس على رأس السفرة، بجانبه على يمينه زوجته وعلى يساره والدته. كان يتناول الطعام. أردف بتلذذ: "يا خراشي، الأكل يجنن! تسلم إيدك." ابتسمت له وردت: "بالهنا يا حبيبي."
بعد تناول الطعام، كان الثلاثة يجلسون على الأريكة يتناولون كوبًا من الشاي. كان مالك ينظر بين اللحظة والأخرى في الساعة ينتظر خروجها. وضعت الكوب على المنضدة الزجاجية بعدما انتهت من شرب الشاي، حتى نهضت عائشة قائلة: "أقوم أنا بقى عشان آخد الدواء وأنام." تنفس بارتياح كبير ثم أجاب: "يا آه! أخيرًا." هتف سريعًا، قصدي، "ليه يا ماما؟ خليكي باتي معانا، بعدين ده أنتِ ساكنة فوقي." هتفت رافعة حاجبها:
"بإمارة إنك كل شوية تبص في الساعة." ضحكت روضة بخفوت على شكله، حتى مسحت على رقبتها. قبلتها روضة حتى هتفت: "لو عاوزة حاجة رني عليا وأنا هطلعلك." ابتسمت لها: "متقلقيش علي." صاروا معها حتى وصلت أمام الباب. فتحت الباب ثم خرجت متجهًا لشقتها. أقفل الباب. حاولت أن تهرب منه ولكن أمسكها بإحكام، لف يديه حول خصره. تحدث مالك بنبرة ماكرة ناظرًا لعيونها: "أنتِ فاكرة كده هتهربي مني؟ حاولت أن تزيل يديه محاولة الفرار منه مجيبة:
"وسع كده عشان أدخل الحاجة جوة وأرتب الدنيا." أجاب عليها بابتسامة: "لا، سيبك من كل حاجة وخليكي معايا." قبض على يديها وأخذها معه حتى جعلها تتمدد على الأريكة وهو بجانبها، واندس في حضنها، حاوط خصرها. أما هي، ظلت تلعب بأصابعها في شعره. شعر باسترخاء حتى ارتسمت على وجهه ابتسامة بسيطة. شعرت بها ضد رقبتها. قررت قطع هذا الصمت متحدثة بنبرة هادئة وما زالت يديها بين خصلات شعره: "باين عليك تعبت النهارده."
شعرت بأنفاسه التي احتكت ببشرتها، التي ذفرها بتعب حيث قال بارهاق: "كان عندي شغل كتير... والشحنة كانت هتتسلم النهارده." ردت عليه بحماس: "احكيلي بقى، يومك مشي إزاي؟ قص لها ما حدث في يومه، ثم قصت هي أيضًا. تحدثت هي: "ابقي اعزم يزن ييجي بكرة على الغداء." أجاب عليها: "هتعملي حاجات حلوة بكرة؟ أجابت روضة: "أكيد طبعًا... هعمل الأكل اللي بيحبه."
دائمًا ما يسعد كثيرًا وأنه استطاع أن يفوز بها. ابتسم بفخر حيث أخذها في حضنه بعدما اعتدل من جلسته، بينما قال بحب واشتياق ما زال يتودد بينهما: "كل يوم بحمد ربنا... عشان جمعني بيكي بعد سنين من الحب." لفت يديها جيدًا حول خصره حيث أردفت بحب: "مش عارفة لو أنت مكنتش موجود كانت حياتي هتمشي إزاي... ثم أكملت: بكرة هطلع أشوف ماما وطلباتها، بعدين أعمل الغداء." قبل رأسها، متنفسًا بعمق براحة شديدة، حيث قال بعشق دفين: "بحبك."
رفعت رأسها بعدما ابتعدت عنه، ظلت تنظر لعينيه رمادية بعمق. دائمًا ما تحب أن تنظر لعينيه لأطول فترة ممكنة، لأنه يجعلها تذهب في مكان آخر خاص بهم، لا يوجد به أحد ولا أحد يتكلم، لكن العيون وحدها هي من تتولى كامل الحديث. نهض على غفلة وهو يحملها كالأطفال، حتى صرخت: "أنت بتعمل إيه؟ رد ببرائة متجهًا لغرفته: "أنا مبعملش حاجة خالص." أجابت بتذمر: "نزلني، بعرف أمشي." دخل الغرفة وأقفل الباب بقدمه وظل واقفًا في المنتصف.
أردف مالك بتعجب: "إيه ده؟ هو أنا مقولتلكيش؟ ردت باستغراب: "قولت إيه؟ أردف بحنان ناظرًا لعيناها: "إن أميرتي وحبيبتي، هفضل أشيلها على طول لغاية لما أعجز وأمشي بعكاز." ضحكت بصوت عالٍ، بينما وضعها على السرير برقة بالغة. تمدد بجانبها، أخذ رأسها وجعلها تتوسد على صدره. قبل رأسها قائلًا: "تصبح على خير." رفعت نفسها قليلًا وقبلت وجنتيه مجيبة: "وأنت من أهله." ثم اندست بين ثنايا عنقه وهي تحمد ربها على وجوده بجانبها. ***
في الصباح الباكر، غرفة الجيم. كان جسده يرتفع وينزل مرة أخرى يمارس الضغط، بينما التصقت بعض الخصلات على جبيته من شدة الحركة. رن هاتفه على اقتراب معاد نزوله. ارتفع جسده برشاقة، ظل يتنفس بصوت لاهث متعب والعرق يتصبب من جسده بغزارة. أخذ المنشفة، جفف بها وجهه، شرب قارورة المياه كاملة. أقفل هاتفه ثم خرج متجهًا لغرفته.
في الغرفة، نظر للمرآة وهو يقفل ساعته. وضع عطره. نظر لنفسه آخر مرة قبل أن يخرج. خرج من الغرفة، نزل على الدرج، دخل مطبخه، قام بعمل ساندوتش له، أكله سريعًا. خرج، أخذ مفاتيحه، فتح الباب ثم أقفله خلفه. *** أمام العمارة، خرج منها، ركب سيارته، وضع مفتاحه ثم شغل المقود. شغل الكاسيت على أغانيه المفضلة.
بعد نصف ساعة، أمام الشركة، نزل من السيارة، رمى المفتاح للأمن، دخل. وقف الجميع يحييه، كانت على وجهه ابتسامة محببة. ركب المصعد، وصل لطابقه. فُتِح الباب وخرج من المصعد. ذهب للمكتبة حتى دخل وخلفه نسمة. خلع جاكته ووضعه خلفه على مقعده، جلس وهي واقفة أمامه. تحدث يزن بابتسامة: "صباح الخير." ردت باسمة: "صباح النور يا دكتور." أردف حديثه بنبرة جدية:
"عايزك تجيب لي كل شركات الشحن الموجودة في السوق، عايزك تعرفي مين اللي بيتعامل معاهم، أرباحهم إيه، كل تفاصيل حتى لو صغيرة وهاتيهم." أومأت برأسها موافقة ثم أجابت: "حاضر. حضرتك طالب حاجة تاني؟ أجاب عليها: "لا، تقدري تتفضلي." خرجت نسمة، أما هو، شمّر أكمام قميصه، ثم بدأ بقراءة الأوراق التي كانت موضوعة أمامه. فتح مالك الباب، دخل، جلس على المقعد المقابل له. قال مالك مبتسمًا: "صباحوو." نظر للأوراق يوقع مكان اسمه. أجاب مركزًا
على قرائتها قبل التوقيع: "صباح النور." تحدث مشاكسًا له: "جيت على نفسي إنهاردة وهعزمك في البيت ومفيش أي اعتراض." رفع عينيه من الأوراق وأجاب مضيقًا عينيه الزرقاء باستفسار: "والمناسبة؟ جايب لي عروسة ولا إيه؟ ضحك بخفة بينما أجاب بغلاظة: "هتفرق معاك سبب العزومة؟ وحتى لو جبت لك هخليك تقابلها بره عشان سمعتك يا بيضة." رمى القلم ولكن التقطه بسرعة مجيبًا بفخر شامتا به: "مجدتش بعدين مرات أخوك عازماك بنفسها...
عشان صعبت عليها وأنت بتاكل لوحدك كده." أردف بتلاعب قائلًا بغلاظة قاصدًا استفزازه: "والله مراتك دي بتفهم، مش زيك." أجاب عليه ببرود: "على فكرة العزومة اتلغت... شوف لك أي مطعم تتأوى فيه." رفع حاجبه قائلًا بسماجة: "مش جاي آكل عندك، أنا رايح عشان خاطر ملكة الجمال." نجح في استفزازه. أجاب عليه بعدما نهض: "همشي من هنا... عشان ما أعملش جريمة هنا." ***
في الشقة، ارتدت عباءة منزلية مطرزة باللون الأزرق وزينت شفتيها بلون الكمشيري الهادئ. انتهت، خرجت من الغرفة. كان مالك يفتح الباب بالمفتاح الخاص به، خلفه يزن. استقبلتهم بابتسامة واسعة. قالت بابتسامة: "حمد الله على سلامتكم." هتف الاثنان: "الله يسلمك." دخل الاثنان حتى قبل مالك رأسها. ورفع يزن يديه ليسلم عليها، ولكن قبل أن ترفع يدها كان مالك يضع يديه. جز على أسنانه وهتف بغيره: "الاستهبال عالي أوي النهارده."
أردف بتلاعب ونبرة ماكرة: "ملكة الجمال عاملة إيه؟ منذ لقائهم الأول ودائمًا ما يناديها بهذا اللقب، حتى بعدما تزوجت بمالك ظل يناديها به. أجاب عليه: "الله يسلمك. بقالك كتير مجتش." رد باشتياق: "عشان كده مفتقد أكلك أنتِ وطنط. أنت عارف شغل بين الشركة والمستشفى." أجابت روضة: "الله يعينك. طب اتفضلوا، الأكل قرب يجهز." صار حتى جلس على الأريكة، بينما هتف مالك وهو يجز على أسنانه: "خدي بالك، أخطائك كترت النهارده." هتفت باستنكار:
"وأنا عملت إيه؟ رد بغضب طفيف: "لا معملتيش، أنا اللي عملت." هتف يزن بصوت عالٍ: "ملكيش دعوة به، تعالي هنا، وراكِ رجالة." وضعت يدها على فمها وهي تكتم ضحكتها. صارت حتى جلست على الأريكة. أما هو، جلس بجانبها بوجه متهجم. قال بنبرة ماكرة ممزاحًا له: "إيه يا ابني، فين الابتسامة الحلوة؟ ضحك الآخر باستفزاز له. ثوانٍ حتى ضحك جميعهم. تحدث يزن وعقله لا يذهب صورة الطعام من أمامه: "عملتي لي الحاجات اللي بحبها؟ أجابت مبتسمة:
"متقلقش، ظبطت." تحدث مالك والغيرة تكاد تنهشه من الداخل، رغم العلاقة بينهم التي تعد كإخوة، ولكن يغير عليها: "ما أنت مش دافع حاجة من جيبك." رفع كتفيه هاتفا بجدية بالغة: "إيه ده؟ أنت متعرفش؟ استغرب قليلاً من جديته حيث أجاب: "لا معرفش." أردف بمزاح: "ماهو أنا اللي دافع فلوس الأكل." أدرك ما يقوم به حيث أجاب بتعجب مصطنع: "بجد؟ منين؟ رفع القدم على الأخرى رافعًا لياقة القميص بكبرياء:
"كله اللي أنت فيه ده بفلوسي، مش أنا اللي بقبض." نهض مالك ثم وقف أمامه متحدثًا: "يزن، اطلع بره، مفيش أكل." ردت روضة في هذه اللحظة بنبرة حازمة لكليهما: "بس خلاص، أنتم الاتنين... وأنت يا مالك، اقعد." هتف الاثنان بأن واحد: "هو اللي بدأ." أمسكت رأسها بتعب هتفت بتعجب: "مش عارفة هتبطلوا إمتى لعب العيال... أنا هشوف الأكل أفضل."
تركتهم، أما هما، ظلوا يتحدثون عن بعض الأمور في العمل. وضعت آخر طبق على السفرة حتى نادت عليهم. جلس مالك على المقدمة، على يمينه هي، وعلى يساره يزن. وضع إصبع من المحشي في فمه حتى هتف بتلذذ: "يا خراشي، إيه الجمال ده؟ حلو أوي." ردت باسمه: "بالهنا والشفاء." قضوا مع بعضهم وقتًا ممتعًا بين مزاح يزن ومالك ومشاكستهم. كان يقف يزن على الباب حتى أتت ومعها شنطة صغيرة، حتى أعطته له. تحدث مستفسرًا من الحقيبة: "إيه ده؟
ردت هي بالمقابل: "حطيت لك باقي الأكل، وماما عملت لك أكل يدوبك يتجهز على التسخين." لم يعرف كيف يشكرها على ما تفعله دائمًا. أجاب بابتسامة: "مكنش له لازمة، تعبتي نفسك." ردت معاتبة: "إزاي؟ دي حاجة بسيطة." سلم عليهم وقال مبتسمًا: "يلا، مع السلامة." هتف الاثنان: "سلام." أقفل الباب حتى لف بجسده كاملاً حتى أمسك خصرها. هتفت بتعب: "اشتغلتِ النهارده كتير." رفع حاجبه مردفًا بغيظ: "وعملتي أخطاء أكتر." رفعت حاجبها قائلة باستفسار:
"أخطاء إيه دي؟ بدأ بالعد على أعصابه ما أخطأت به: "أولًا، اللي أنتِ حاطاه في شفايفك. ثانيًا، هزارك معاه. ثالثًا، اللبس اللي أنتِ لابساه، وشايف إنك محتاجة تتعاقبي." ردت بخوف منه: "لوكا حبيبي، أنا حبيبتك... بعدين ده مش بيبان ويزن ده أخويا." رد بهدوء: "تؤتؤ، هتتعاقبي بردوا." حاولت اصطناع البكاء لاستمالته: "مش هعمل كده تاني... يرديك تزعل حبيبتك." نفى برأسه، بينما لف خصلة من خصلات شعرها حول إصبعه: "شغل العيال ده مش عليا."
وضع يديه خلف قدميها والأخرى على ظهرها حتى حملها كالعروس. هتفت بذعر: "أنت بتعمل إيه؟ مالك بابتسامة ماكرة لا تبشر بالخير: "هعمل كل خير." *** في القصر، في المرسم، كانت الموسيقى تعم في الغرفة بأنغام هادئة. أما هي، كانت تلم شعرها على هيئة كعكة فوضوية، تمسك الفرشاة وترسم بانسياب وهدوء تزامن مع الموسيقى. دخل حازم. لم تنتبه لدخوله حتى وقف بجانبها وهو يضع يديه في أحد جيوبه. قال حازم بابتسامة يتفحص بعينيه اللوحة:
"الجميل بيرسم إيه؟ انتفضت في مكانها من الخضة هتفت: "حرام عليك يا حازم." ضحك بخفة على هيئتها المذعورة: "مش للدرجادى، بترسمي إيه؟ رفعت كتفيها بتجاهل: "محدش، سيبت نفسي هي اللي ترسم." حازم بتشجيع وهو يقبل رأسها: "وأنا متأكد إنك بترسمي الأفضل." ابتسمت له حتى هتف وهو يشد يديها: "طب يلا كفاية كده عشان تنامي." هتفت معترضة: "لسه مخلصتش." أجاب عليها: "مش عايز أسمع أي اعتراض يلّا." نهضت معه بينما قالت: "طب استنى ألم حاجتي."
أطفأت الموسيقى. لملمت أشياءها، أغلقت النور. أخذها حازم، خرج من الغرفة ممسكًا بيدها حتى أدخلها غرفتها. في الغرفة، انتهت من غسيل يدها حتى خرجت. كان ينتظرها. وضعها على الفراش، وضع الغطاء عليها، قبل جبينها. هتف بابتسامة: "تصبح على خير." هتفت مبتسمة له: "وأنت من أهله."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!