كان يقف أمام المرآه يقفل أخر زر في قميصه. ارتدى جاكت البدلة ومشط شعره للخلف. بدأت تتملل على الفراش حتى انقلبت ناحيته. نظر لها وعلى وجه ابتسامة هادئة محببة. اقترب منها حتى جلس على الفراش قريبًا منها. أبعد خصلات شعرها المتمردة على جبينها. كانت حواجبها معقودة بسبب أشعة الشمس التي لم تنهنئها على نومها. قبل إحدى وجنتيها. وجهت وجهها الناحية الأخرى. هتف بنبرة منخفضة لايقاظها: حبيبتي.. حبيبتي فوقي. هتفت
بخمول محاولة العودة للنوم: سبيني عايزة أنام. ابتسم بخفة حتى هتف بمداعبة: طب خلاص براحتك.. هروح أشوف واحدة تحضر فطار بدل ما مراتي مش مهتمية بي. دقائق حتى جحظت عينيها فجأة ونهضت سريعًا جالسة على الفراش محاولة فتح عينيها. هتفت بتركيز: اسمعني كده عشان مكنتش مركزة. رفع كتفيه ببراءة: قولت صباح الخير يا حبيبتي. ضيقت عينيها وردت بوعيد: يعني مقولتش مثلا تروح تتجوز عليا. رفع حاجبه قائلاً: ما أنت صاحية أهو.. وعاملة نفسك نايمة.
اقتربت منه مضيقة عينيها قائلة بتوضيح: أنت قد كلامك اللي قولته. اقترب هو الآخر منها حتى لا يفصل بينهم إلا بعض أنشات قليلة قائلاً بقله حيلة مصطنعة مليئة بالحزن: آه ماهو الاهتمام مبيطلبش. ضمت قبضتها حتى ضربته على صدره وهو يحاول تفادي ضرباتها. ردت بوعيد له: ابقي اعملها كده يا مالك.. وقول على نفسك يا رحمن يا رحيم وهي تكون قبلك. قال وهو يحاول تفادي ضرباتها:
يا مجنونة اهدى.. بعدين أنا أقدر يا بيبى، هو أنا ليا غير حبيبتي دودو. شعرت بالتعب حتى أوقفت ضربه تزفر بتعب من ضربه. أجاب مستفزًا إياها: لما تعرفي تضربي.. ابقي اضربي كويس. رفعت شعرها للخلف تعقصه على هيئة كعكة مجيبة ببرود تام: متخافيش مرة جاية هاخد بالي.. وأخليك متعرفش على وشك. نهضت من الفراش وهي تستشيط غضبًا منه. استمتعت وهي بداخل المرحاض صوت ضحكاته التي ترتفع مستمتعًا بما فعله. على المائدة
لم تنظر له ولا مرة. وضعت الفطور بصمت. أما هو كان يعرف أنه است استفزها بشدة. تحدث مالك بهدوء: احتمال أتأخر النهاردة. لم تعير له أي انتباه. ترك الطعام ثم نهض من المقعد وجلس على إحدى ركبتيه أمامه مردفًا بنبرة حانية: ده قمر زعلانة مني.
أكملت طعامها بهدوء تام كأنه لم يتحدث. رفع يديه فلامست ذقنها حتى أدار وجهها ناحيته. نظرت له في عينيه.. أما هو تاه في بحور عينيها العميقة التي تسحبه للغرق ولكنه أحب هذا الغرق. قبل جبينها بخفة قائلاً محاولاً استمالتها: أنا آسف.. شوفي عايزة إيه وأنا أعمله. فكرت لدقائق حتى خطرت على بالها فكرة: أولاً عايزة أخرج وحابة إني أتعشى بره.
ضحك بشدة على ما تطلبه. ستظل هكذا دائمًا تعتقد أنها فكرت في أصعب الأشياء وأنها حصلت على مرادها. نظرت له بعبوس محبب. حاول أن ينتهي من نوبة ضحكته.. ولكن لم يستطع. ضربته بقبضة يديها. أجاب عليها بابتسامته الساحرة: أميرتي تطلب وأنا عليا أنفذ.. هرن عليكي لما أخلص الشغل.. تلبسي عقبال ما أجي. يلا عشان لازم أنزل. قبل جبينها بحب. هتفت ناظرة لعينيه التي تعشق النظر داخلها: تروح وترجع بالسلامة. في القصر
ظل يرن المنبه حتى رفعت يديها بخمول تعبث بالمنبه. ضغطت على زر الإيقاف. انتهى رنينه. وضعت الوسائد على رأسها. تأففت بضجر ثم نهضت وهي ترجع شعرها للخلف. ضاعت قدميها على الأرضية. حاولت أن تفتح عينيها لتفيق. نهضت بخطوات بطيئة ثم اتجهت للمرحاض.
كانت تقف أمام المرآه ماسكة مجفف الشعر في يديها تجفف شعرها من المياه. ارتدت تي شيرت أسود مخطط بالأبيض مع بنطال بوي فريند وكوتش أسود مريح. انتهت من تجفيف شعرها حتى عقصته على شكل كعكة فوضوية. حددت عينيها بالآيلاينر وزينت شفاها بلون كاشميري. سمعت دقات على الباب. أخذت حقيبتها وهاتفها. فتحت الباب. كان واقفًا أمام الباب يرتدي بدلة بترولية مع قميص كحلي ومشط شعره بطريقة جذابة. قابلها وعلى وجهه ابتسامة:
كنت فاكرك لسه نايمة.. هاجي لسه أصحيكي. هتفت منزعجة: المنبه منه لله.. مش عارفة مين اللي اخترعه عنده شلل في دماغه. ابتسم على انزعاجها مجيبًا: طب يلا. نزل الاثنان الدرج وذهبوا باتجاه السفرة حيث كان والدهم يجلس مترأسًا المائدة. على يمينه والدته. قبلت وجنتي سليمان وحنان. هتف بمرح: صباح الجمال على ملكة جمال مصر الأولى. ابتسمت له قائلة: صباح النور يا حبيبي.. يلا عشان تفطروا.
انتهوا من الفطور. نهض الاثنان. قالت رهف بعدما وضعت هاتفها في حقيبة يديها: باي يا بابا. ابتسم لها قائلاً بحنان: مع السلامة يا حبيبتي.. خدي بالك من نفسك. أومات برأسها موافقة واتجهت مع حازم للسيارة لكي يوصلها قبل ذهابه للعمل. أمام الجاليري قبل جبينها مبتعدًا عنها متحدثًا بنبرة حانية: لو حصلت حاجة ترني عليا. قبلت وجنتيه بابتسامة: حاضر يا زوما. فتحت الباب ونزلت من السيارة. دخلت تجاه الجاليري. أما هو انطلق لشركته.
في شركة الأدوية كان يجلس يتفحص الأوراق أمامه حتى سمع صوت ضجة في الخارج. ثوانٍ حتى تهجم عليه شخص في مكتبه. هتفت بصوت عالٍ بغضب: مينفعش اللي حضرتك بتعمله ده. رفع نظره له هتف وهو يعيد نظره للأوراق مرة أخرى بهدوء: روحي يا بسمة. كان يقف أمامه وعلامات الشر تتطاير من عينيه. ضرب بقبضته على المكتب حتى تحركت الأشياء. رفع نظره له كان يتلبس قناع الهدوء والبرود الشديد. تحدث وقسمات وجهه مليئة بالعصبية:
يعني إيه فلوسي لغاية دلوقتي متجيش. نظر لعينيه وأجاب بهدوء: ملكش عندي فلوس. أجاب بصوت عالٍ وجسده ينتفض من الغضب: يعني إيه. نظر له نظرة محملة ببرود تام: يعني مفيش فلوس.. تحب أغنيها مثلاً ولا أكتبها على باب المكتب. ضرب بقبضته مرة أخرى مردفًا بوعيد مبطن بالتهديد: أنت عارف نتيجة الكلام ده. هز رأسه نافيًا ضامًا قبضته بنبرة متأسفة مصطنعة: لا مش فاهم للأسف.. ولغاية دلوقتي مقدر إنك في مكتبي وراجل كبير. رفع إصبعه في
وجهه وحديثه مليء بالتهديد: هتندم. اقترب بوجهه منه مجيبًا بنبرة جامدة قاسية: مش يزن الجبالي اللي بيندم.. وخد بالك هتسمع الاسم ده كتير.. وحافظ على نفسك وشركاتك عشان أنت عارف الدنيا غدارة. ابتسم في وجهه ابتسامة باردة مستفزة. أما الآخر كان وجهه عبارة عن كتلة نار موقودة من شدة الغضب. خرج بوجهه متهجمًا. أما الآخر أمسك هاتفه هتف بجمود: عايز يعلن إفلاسه بكرة. في الخارج
أتى مالك من مكتبه. كانت تقف بسمة بعدما خرج من مكتبه. تعجب من حالتها ووجهها القلق بينما رأى رئيس شركة الشحن يمر من جانبه ويكاد أن يفجر الشركة بما فيها. تحدث باستفسار لبسمة: إيه اللي حصل. أجابته: هدد الدكتور جوه.. عشان موصلتش الفلوس. أجاب عليها: متعرفيش اللي حصل جوه. هزت رأسها نافية قائلة: معرفش بس طالع وعفريت الدنيا بتنط في وشه. تركها ودلف للداخل ليعرف ما حدث. كان يزن ينظر أمامه في العدم حتى دلف مالك.
هتف بنبرة مستفسرة عليه: إيه اللي حصل. انتبه له ثم نظر له مجيبًا بلامبالاة: مفيش. حرك حاجبيه بعدم فهم قائلاً: أمل سمعت صوت عالي ليه.. كان جايب الشركة كلها. أجاب بينما يحاول التركيز على الأوراق: جاي يهددني لا وفين في مكتبي وفي شركتي. ابتسم بسخرية كويس أنه طالع سليم.. مش على آخر زمن اللي يهدد يزن الجبالي. أجاب مالك: وأنت هتعمل إيه. رد الآخر بجمود: بكرة تعرف. روح كمل شغلك.
لم يرد أن يضغط عليه. نهض وخرج من الغرفة مغلقًا الباب خلفه. أمام البحر كانت تجلس على المقعد المطل على البحر. كانت الأمواج هادئة تسير بانسياب تشعر بالراحة. اشتمت رائحة البحر الذي تعشقه. ظلت أمام البحر بعض الوقت حتى رن عليها حازم. كان يفتح باب سيارته حيث قال: يلا جهزي عشان أجي آخدك. تحدثت ناظرة للبحر: ماشي أنا على البحر. أمسك الوقود قائلاً: ماشي، خدي بالك من نفسك.
أغلق الهاتف وضع المفتاح وبدأ في القيادة. ركن سيارته. فتح الباب ونزل منها. كانت تجلس على المقعد حتى صار ووقف خلفها. وضع يديه على كتفها. انتفضت. رفع يديه باستسلام قائلاً: سرحانة في إيه. هدأت بعدما أدركت لم يكن سوى حازم: لا عادي.. يلا. فصح بعينيه ثم قال باستفسار: مالك. أجابت بنبرة مرهقة: عايزة أنام يلا. نهضت معه أما هو نظر في أثرها وتعجب في حالتها. ركبت. أما هو سار فتح الباب وركب بجانبها وبدأ في القيادة. في السيارة
كانت شاردة في الطريق حتى هتف بنبرة عاليه: ممكن أعرف مالك. رفعت كتفيها قائلة بنبرة عادية: مفيش تعبانة شوية. نظر لها وللطريق مرة أخرى مجيبًا: طب حد ضايقك. نفت برأسها مردفة: لا مفيش. لم يرض أن يضغط عليها. أما هي ظلت شارده في الطريق. في القصر دخلت السيارة عبر البوابات الإلكترونية. وصل أمام الباب. نزلت ونزل هو الآخر. طرقت الباب. فتح الباب. دخلت. استقبلتهم والدتهم. قبلت خد والدتها وقبل رأسها. قابلتهم مبتسمة مجيبة:
يلا الغداء جاهز. أجابت رهف بنبرة متعبة: مش قادرة.. هروح أنام. قلق من نبرة صوتها حيث أردفت متفحصة إياها: لا لازم تاكلي. نفت رأسها نافية مجيبة: لا مش هقدر هنام ومحدش يصحيني. سارت حتى صعدت الدرج. هتفت باستنكار من حالتها وهي تراها تختفي ذاهبة لغرفتها: مالها يا حازم حصل حاجة. رفع كتفيه بعدم فهم قائلاً: معرفش. حاولت أكلمها تقول لي تعبانة. أكمل بحنان: متقلقيش أنا هطمئن عليها تلاقيها عايزة تنام. في الغرفة
بدلت ملابسها ثم دخلت المرحاض لأخذ حمام يزيل آثار الإرهاق. خرجت. رفعت شعرها للأعلى. ارتمت على الفراش احتضنت الوسادة. نظرت أمامها بشرود حتى نامت في سبات عميق. صباح جديد وشمس مشرقة في المشفى كان يمر على جميع من في المشفى. معروف بـ جديته في عمله بجانب مزاحه. جميع العاملون يحبونه من أصغرهم إلى أكبرهم. كان يمسك الملف بيده وعلى وجهه ابتسامة هادئة. أردف يفحص بعينيه آخر تطورات:
لا كده تمام أوي.. كام يوم وأقدر أكتب لك على خروج. أردف بنبرة واهنة ممتنًا له: شكرًا يا دكتور. رد بود مبتسمًا: لا شكر على واجب ده شغلي. خرج من الغرفة ركب المصعد. وصل لغرفته فتح الباب خلع البالتو. ثم لبس حلة. أخذ مفاتيحه وغادر المشفى متجهًا لشركته. في الشركة كان يضع كامل تركيزه وذهنه على الأوراق حتى دخلت السكرتيرة. أردفت بعملية وهي تضع الدعوة على المكتب: مستر حازم الدعوة دي جت لحضرتك.
رفع ناظره أخذ الدعوة يتفحصها بتدقيق. أجاب: تقدري تروحي. خرجت وأغلقت الباب خلفها. فتح الدعوة كانت دعوة خاصة برجال الأعمال. وضعها بجانبه وأكمل تركيزه على الورق. بعد ساعتين نظر لساعة يده كان موعد الاجتماع أن يقترب. نهض ارتدى حلة وخرج بهيئته الجذابة كالمعتاد. استقل المصعد. وصل الطابق صار بكبرياء وهدوء المعتاد. فتح الباب وقف الجميع كتحية له. أشار للجميع بالجلوس. جلس على المقعد المترأس. أردف بصوت رخيم: ابدأوا.
أما في الناحية الأخرى كان يجلس الاثنان يراجعان الحسابات والمواد الكيميائية. أرجع جسده للخلف. حرك رقبته فصدرت صوت قوي بسبب تشنق عضلاته. أردف بتعب ظاهر على ملامح وجهه: يا ختاي مش قادر أكمل أنا عايز سريري بتاعي. ضحك باستهزاء راجعًا جسده للخلف: خرع أوي.. أمل أعمل إيه. روحت مستشفى بعدين جيت. رد باعتراض: يا عم أنا صحتي على قدي. صحيح جتلك دعوة. هز رأسه بإيجاب: آه. أجاب عليه: هتروح ولا هتعمل إيه. رد عليه:
لا هروح بدل القعدة بالليل. أجاب الآخر: وأنا هجيب روضة نفسح بـ بونايه شوية. هو أنت اللي وراء وقوع الشركة. نامت على وجه ابتسامة مستمتعة: ده سؤال ولا إجابة. أجاب مالك بتساؤل: كنت متوقع.. طب هنوفر شركة إزاي دلوقتي. أجاب يزن: لسه بشوف وبدور على شركة كويسة. نهض مالك من الأريكة قائلاً: طب هروح أنا سلام. أجاب عليه: سلام. في المساء في القصر كان الجميع يجلس يشاهد التلفاز حتى أردف محدثًا ونظره ما زال يشاهد:
بعتت دعوة حفلة لرجال الأعمال. رد سليمان بعدما التفت له: وهتروح. نظر له مجيبًا بتفكير: بفكر أروحه. هتفت بنبرة حماسية: وأنا هاجي معاك. رد باستهزاء عليها: مش رايحين حفلة لـ نيكلوديون. عبست وتغيرت معالم ملامحها ولكنها هتفت بغيظ: شوفت يا بابا مش راضي ياخدني معاه. أجاب سليمان عليه: خدها معاك يا حازم. رد باعتراض نافيًا برأسه: لا مش هتيجي معايا. ردت بغيظ تستشيط من الغضب لعدم موافقته: شوفت.. أكملت بعناد: هروح يعني هروح.
ضحك مستهزئًا بها: شوفي مين يوديكى. ردت حنان لاستمالته: خدها يا حازم.. حرام على طول قاعدة في البيت مبتخرجش. رفعت له حاجبها باستمتاع وابتسامة ماكرة ولكن ارتسمت على وجهها ملامح الحزن المصطنع: أيوه فعلاً حرام عليك يا زوما. رد بتعجب من حالتها: بقيت أنا الشرير دلوقتي.. خلاص أمري لله وهاخدك.
نهضت وهي تسقف بحماس. اتجهت وقبلت وجنتيه. حضنها بحنان شديد. أما هو ظل ينظر بفخر دائمًا رغم ما يفتعلونه من مشاكل مع بعضهم البعض ولكن دائمًا سيظلون مصدر فخر له. يوم الحفلة في المساء كانت تضع أقراط الأذن. عدلت شعرها. جلست على الفراش ترتدي حذاء ذو كعب عالٍ. انتهت. التقطت حقيبتها واتجهت لخارج الغرفة. نزلت على الدرج. كان ينتظرها. صفر بإعجاب حيث أردف وعينيه بها لمعة: إيه الجمال ده. ابتسمت بخجل وتمتمت بفخر:
مرسي.. أقل حاجة عندي. أتى والديها وهم يرونها. أردف والدها بحنان: ربنا يحميكي يا بنتي زي القمر. أردف محاولًا إغاظتها: أنا بقول اطلعي ومفيش حفلة. جرت حتى أمسكت ذراعه وهتفت ببراءة: لا يلا يا زوما.. مفيش أي اعتراض أنا لبست. أردف وهو يأمرها بتعليماته: تمشي جمبي ومتتحركيش هناك عشان مقلبش الحفلة عليكي وأنت حلوة كده. قبلت إحدى وجنتيه بابتسامة: يا خراشي على القمر لما يغير.
رفع ذراعه حتى أحكم يديها. واتجه بها للخارج. ركبوا السيارة واتجه للحفلة. في الشقة كان يقف ينتظرها حتى تنتهي. خرجت أمامه وعلى وجهها ابتسامة هادئة خجولة. ثبت ناظريه عليها لم يقدر على إبعادها. صفر بإعجاب واضح ونظراتها تكاد تلتهما. هتف بتوهان من جمالها: إيه ده. نظرت للفستان ودارت حتى رفرفت حولها. تمتمت بفرحة: إيه رأيك؟ حلوة. هتف بعشق خالص وعينيه تفحص كل انش بها:
حلو. بس ده كريم كرمل. اقترب منها حتى قبل إحدى وجنتيها ببطء وهدوء. وأنفاسه تلفح وجهها: يلا عشان ثواني كمان ونلغي الحفلة خالص. هزت رأسها بخجل حتى ذهبت من أمامه وهي تفتح باب الشقة. أما هو نظر في أثرها وحك في مؤخرة رقبته وعلى وجهه ابتسامة محبة عاشقة حتى سار خلفها متجهين للحفل. أما الفندق
وقفت سيارة حازم أمام الفندق. نزل أولاً و قام بتعديل حلته ثم اتجه ودار الناحية الأخرى. فتح الباب لها حتى نزلت وهي تمسك بذراعه. أخذ سائق السيارة واتجه بها مع باقي السيارات. دخل الاثنان في طلة فاخرة. ولما لا فهو حازم المنياوي الذي اكتسح السوق بجدارة. تجمع حوله الصحافة ومراسلين التلفاز. قام بالإجابة على بعض من أسئلتهم وصار باتجاه المنضدة الفارغة. كانت تقف بجانبه وهي تتطلع على جميع من في الحفل. السيدات والفساتين التي اختيرت بعناية. والرجال الذين يرتدون بدل رسمية فاخرة.
تحدث حازم بابتسامة وعينه تتطلع على من في الحفل: إيه رأيك. أجابت بابتسامة: حلوة الحفلة.. تغيير بدل قعدة البيت. على بعد منهم كان يزن يقف بجواره بعض من رجال الأعمال يتحدثون عن السوق وما حوله. نظر حازم لجميع من في الحفل حتى رأى وجه شبيه لأحد. حاول أن يتطلع أكثر له حتى لم يصدق. التفت حازم لرهف موجها حديثه لها: ثانية.. هشوف حاجة وراجع. أومات برأسها حتى اتجه ناحيته ورآه من قريب. لم يصدق ما رآه حتى هتف بعدم تصديق: يزن.
التفت يزن بتعجب للخلف لمناداة أحد لاسمه حتى رسم على وجهه علامات الدهشة. رد بعدم تصديق: حازم. احتضن الاثنان بعضهم بحنان أخوي شديد حتى ابتعدوا عن بعضهم. التفت يزن لمن كان يقف معهم: معلش هستأذن عن إذنكم. احتضن بعضهم مرة أخرى باشتياق بالغ. ابتعد عنه تحدث حازم بفرحة عارمة: رجعت إمتى من السفر. أجاب بسعادة للقائه معه: بقالى فترة طويلة. رد حازم بنبرة معاتبة: جيت من السفر ومتكلمنيش.. بعدين عمو عامل إيه. أجاب يزن بنبرة عادية:
توفى من فترة. أجاب بأسف حقيقي لفقدان شخص عزيز على قلبه: البقاء لله.. ربنا يرحمه.. على كده فاتني كتير بقى. رد عليه: ونعم بالله. أردف حديثه بابتسامة: فين مالك.. ولا بعدت عنه هو كمان. أجاب عليه بابتسامة مماثلة: لا لسه بنتواصل.. هو جاي في الطريق. أخذه من ذراعه متجهًا نحو رهف: تعالى أعرفك على رهف أختي. مشى الاثنان حتى وقف حازم أمام رهف وقدمها لها:
رهف أحب أعرفك على صديق عمري يزن الجبالي.. ودي يا سيدي رهف أختي الصغيرة فنانة العيلة. تلاقت أعينهم للحظات صغيرة. رفع يده أما هي مدت يديها ووضعتها في يده وسلمت عليه بابتسامتها الساحرة: كنت بسمع اسمك على طول في البيت.. أهلًا بيك. ابتسم لها متحدثًا: وأنا مكنتش متوقع أن حازم عنده أخت زي القمر كده. ابتسمت بخجل له مجيبة: مرسي ده من ذوقك.
في هذه الأثناء دخل مالك ومعه روضة. بحث بعينه على يزن كان يقف مع حازم ورهف ولكن لم يتعرف عليهم. روضة باستغراب: مين اللي واقف معاهم. أجاب عليها باستغراب: تلاقيه حد من رجال الأعمال. ذهب الاثنان تجاه يزن حتى هتف مالك بصوت عالٍ: يزن. التفت ثلاثتهم هتف بعدم تصديق: حازم.. فينك يا ابن اللذينة. ترك مالك يديها واحتضنه بقوة أخوية وحنان بالغ. ابتعد عن بعضهم بعد برهة من الزمن. مالك بعدم تصديق: اختفيت فين. أجاب الآخر:
والله سؤال يتسأل بالعكس.. اختفيتوا أنتوا فين. رد مالك بابتسامة: زي ما اختفيت أحنا اختفينا. أجاب حازم بمكر ناظرًا لروضة: بعدين أنت بقيت تعرف بنات.. اتطورت بقى. ضحك ثلاثتهم حتى أجاب مالك واضعًا يديه على كتفها وقربها وابتسم وهو يقدمها: وأنت مش هتبطل دماغك دي.. أحب أعرفك حرمنا المصون روضة. رد بابتسامة مادًا يديه لروضة: مش قولتلك فاتني كتير.. أهلًا وسهلًا. معلش نعتذر على كلام مش لطيف ده. مدت يديها وسلمت عليه بابتسامة:
لا عادي ولا يهمك.. أهلًا بيك. أشار بيديه لرهف التي كانت تراقب حديثهم بابتسامة بسيطة مقدمًا لها: رهف أختي. سلم عليها مالك بينما حضنتها روضة مجيبة: إزيك يا رهف. أجابت بابتسامة بسيطة: الحمد لله أنت عاملة إيه. ردت عليها: كويسة الحمد لله. هتف حازم ليزن ومالك: لازم نتقابل بره عشان نشوف الحاجات اللي وقعت مننا دي. قضوا مع بعضهم البعض سهرة رائعة بين مزاح ثلاثتهم وبدلت روضة ورهف أرقامهم على اتفاق بالاتصال والمقابلة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!