الفصل 25 | من 31 فصل

رواية انجذاب الروح الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم زينب خالد

المشاهدات
21
كلمة
2,494
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

كانت رهف تهاتف حازم تريد الاطمئنان عليه وتذهب لتجلس معه قليلا .. لم تجد الفائدة، فكرت ربما في اجتماع ولا يستطيع الإجابة .. قررت أن تهاتف رقم السكرتارية حتى تستنجد عن وجوده .. أجابت السكرتيرة بنبرة حاولت بث الثقة بها: أيوه يا فندم مكتب مستر حازم المنياوي. تحدثت رهف بلهفة: أنا رهف .. هو حازم في اجتماع عمالة أرن عليه مبيردش. أجابت السكرتيرة بأسف قائلة: مستر حازم البوليس جه قبض عليه بتهمة تهريب مخدرات.

صدمت رهف وتيبس جسدها، لم تقدر على الحديث .. بعد دقائق فاقت تحاول عدم تصديق ما سمعته، حيث تحدثت بذهول: أي اللي أنت بتقوليه ده، مخدرات أيه وبوليس أيه .. ياريت تعقلي الكلام اللي بتقوليه. أشفقت السكرتيرة عليها كثيراً، تعرف بأنها متعلقة بأخيها لدرجة كبيرة حيث دائماً تظهر على مواقفهم ومزاحهم بعضهم البعض ..

أردفت بحزن: مش عارفة ومحدش عارف حاجة والخبر انتشر في الشركة ومقلوبة وأكيد رؤي وصلت على هناك .. أنا هبعتلك اللوكيشن للقسم اللي قريب من الشركة. أغلقت معها رهف والصدمة مازالت متملكة منها، عقلها شل تماماً، لا تعرف بما حدث وكيف ستخبر والديها بهذا الخبر .. أفاقت على صوت وصول رسالة، نظرت له بلهفة ولمت حقيبتها واتجهت للخارج سريعاً .. في سيارتها ..

هاتفت يزن، ظلت ترن على هاتفه حتى يجيب عليها، حتى أجاب أخيراً، تحدثت سريعاً بينما عينيها بدأت الدموع تتجمع بها ولا تعلم كيف تتصرف ولم تجد إلا يزن حتى ينجدها: الحقني يا يزن .. حازم مطلوب القبض عليه وخدوه من الشركة ومفهمتش أي حاجة ومش عارفة اتصرف إزاي. أجاب يزن بعدم تصديق: إزاي إزاي .. اللي حصل قول لي. أجابت رهف

بينما عينيها تذرف الدموع: مش عارفة، أنا قعدت أرن على تليفونه مش بيرد بعديها رنيت على تليفون السكرتيرة قالت لي إن البوليس جت أخدت حازم بتهمة المخدرات ومعرفش أي حاجة ومش عارفة اتصرف ولا أعمل أيه. تحدث يزن محاولاً تهدئتها: طب أهدي عشان نتصرف. أجابت رهف بنبرة متحشرجة: أنا في العربية طالعة على القسم بتقول أنه قريب من الشركة. أجاب عليها يزن قائلاً: تمام .. أنا جاي في السكة متدخليش القسم لوحدك لما أجي ندخل مع بعض.

أغلق معها الهاتف ورأسه مشتت، لملم أشياءه سريعاً واتجه للخارج حتى لا يتأخر عليها .. أمام القسم كانت رهف تجلس في السيارة تسند رأسها على المقود، وجهها شاحب وبقايا الدموع على وجنتيها .. ركن يزن السيارة على جانب الطريق، ظل يبحث عن سيارة رهف حتى وجدها، فتح باب السيارة وهتف بقلق: رهف .. رهف. رفعت رأسها ببطء تنظر لعينيه بضعف، مد يديه يساعدها حتى تخرج، نظر لعينيها يبعث لها الأمان،

تحدث بنبرة هادئة: أحنا دلوقتي هندخل عشان نفهم أي اللي حصل .. مش عايزك لا تضعفي ولا تعيطي قدامه، هو عايز اللي يقويه، هو في محنة ولازم تقفي جنبه .. مش عايزك تضعفي. هزت رأسها بإيجاب وبداخلها أحست بشعور الأمان، لاول مرة تختبره معه، لو تعرف كيف تستطيع الوصول له .. أفاقت على هزة لها، ابتسم بضعف واخذها معه للداخل .. في الداخل .. مكتب الظابط تحدثت رؤي بتساؤل: ينفع أعرف أي اللي حصل.

نظر حازم لها ثم تحدث: معرفش، أنا كنت قاعد ومرة واحدة دخلت السكرتيرة وراها الظابط بيقول إنهم وهما بيفحصوا في المينا اكتشفوا إن فيه في الشحنة مخدرات. فكرت رؤي قليلاً ثم أردفت: طب الورقة اللي أنت شفتها دي فعلاً إمضتك. هز رأسه بإيجاب بعدها أجاب: بس أنا مفيش ورقة بإمضي عليها من غير ما أراجعها الأول.

تحدثت رؤي مجيبة بتفكير: أكيد اللي عمل كده حاجة من الاتنين، يا لعب في الورق بعد إمضتك أو حط أوراق فوق بعضها بشكل ما يتكشفش لأن عارف إنك بتراجع الورق، أو الإمضاء دي مزورة، بس اللي زورها لعبها صح إن ما حدش يكتشفها وبالشكل لازم لجنة التزوير .. أنت شاكك في حد. عقد حازم حاجبيه بتفكير

وفرك دقنه بقوة ثم أردف: أنا شاكك في آخر الصفقة اللي رفضتها، الراجل اللي كان موجود مكنتش مستريح ليه .. بس اللي هيقدر يجاوب على أسئلة المسؤول بتاعنا في المينا أو مسؤول المخازن، لأن المسؤول بتاع المينا هو اللي جاب ورق إمضي عليه عشان نقل البضاعة. بينما في الخارج ..

كان يزن يمشي يتسائل عن حازم وعن الظابط المسؤول بجانبه رهف التي ترتعب من الداخل على أخيها .. استطاع يزن الوصول للظابط وتحدث معه حتى يأذن له بالدخول .. وصل الاثنان لغرفة حازم التي يجلس بها مع رؤي .. تحدث يزن للعسكري القابع أمام الغرفة: هنا حازم المنياوي. أجاب العسكري بجدية: أيوه حضرتك مين. أجابه يزن بجدية مماثلة: يزن الشناوي ودي رهف المنياوي، واتكلمنا مع الظابط وقال إننا نقدر ندخله.

فتح العسكري الباب لهم، نظر حازم للباب حتى وجد رهف تركض ناحيته، نهض حازم حتى ارتمت رهف في حضنه تبكي، تضمه بقوة لها، لا تصدق ما يحدث مع أخيها، لا يفعل هذا، بينما ربت على ظهرها بحنان وقبل فروة رأسها حين تحدث بحنان: خلاص يا حبيبتي .. متعيطيش كده، أنا كويسة. نظرت له رهف بأعين باكية هاتفة بنبرة متحشرجة: أي اللي حصل معاك، وإزاي يقبضوا عليك، هما مش عارفين إنك مينفعش تعمل كده. ضحك

حازم عليها حين أجاب عليها: لا أحنا مش في الكارتون هنا، عارفني إني راجل بتاع خير ومش بعمل حاجة وحشة، ومعروف عني في البلدة إني إنسان حلو. ضربته رهف بصدره هاتفة بأعين باكية وغيظ: أنت بتتريق عليا يا حازم. تحدثت رؤي هذه المرة قائلة: تعالي يا رهف اقعدي. التفتت لها رهف بينما مسحت دموعها وهتفت بنبرة خجولة: أسفة ماخدتش بالي من. تحدث

يزن هذه المرة لاستفزاز: وأنت حضرتك هتاخدى بالك إزاي وأنت بتمثلوا مشهد من مسلسل العشق الممنوع، طبيعي متاخديش بالك من حاجة. نظرت له رهف ببرود ولم تجب عليها، بينما ابتسم على تصرفاتها التي لا تدل على امرأة مثلها .. اتجه لحازم واحتضنه بموازرة، ربت على كتفه بقوة .. جلس بجانب حازم ورهف بجانب رؤي .. تحدثت رهف بلهفة: هو أي اللي حصل. قصت رؤي عليهم ما حدث من البداية حتى التحقيقات، وبمجرد انتهائها

تحدثت رهف باستفسار: طب مين اللي يفكر يعمل كده. أجاب حازم عليها: لسه منعرفش، لسه بيحققوا .. المهم ماما وبابا حد منهم عرف. هزت رهف رأسها برفض قائلة: لا لسه، بس مجرد ما الصحافة تعرف الموضوع هيتتعرف. تحدث حازم ليزن قائلاً: عايزك تروح رهف عشان قعدتها هنا ملهاش لازمة، وأنت كمان روح. أجابه يزن بجدية: رهف أروحها ماشي، أنا أروح لا، هكلم مالك ييجي لأني جيت من المستشفى لما رنيت علي.

رفض حازم رفض قاطع هاتفا: مفيش فايدة من القعدة هنا، بعدين رؤي شوية وتروح هي كمان عشان تشوف هتعمل أيه. أجابه يزن بإصرار قائلاً: أنا قولت كلمتي وخلاص .. هروح الأستاذة رؤي ورهف وأجيلك أنا ومالك. أمام إصراره، ارضخ حازم له .. جلست رهف معه قليلاً حتى أصر على إعادتها للبيت، اعترضت في البداية ولكن وعدها يزن بأنه سيأتيها بالغد .. وخرج الجميع تاركين حازم يفكر بتروي لما حدث وما سيحدث .. في شقة مالك ..

كانت روضة جالسة على الأريكة تسند ذقنها على قدميها بينما تلتف ذراعيها حولها، عينيها شاحبة يقبع تحتها سواد بسبب البكاء .. منذ مغادرة مالك للمنزل لا تعلم عنه شيء، حاولت أن تهاتفه لكن لا يجيب عليها، حتى أنها حاولت التوصل ليزن لكن لم يرد هو الآخر .. خلال الأيام التي تركها بها كانت تبكي حتى جفت أعينها من البكاء، لم تعلم بأنها كانت تضغط عليه بأفعالها، لكن تتمنى أن تصبح أم، حيث أصبح الموضوع هاجس لديها لا تعرف التخلص منه، كان قلبها اشتاق له بشدة .. اشتاق للمسته ولحنانه الذي يغرقها به، تشتاق لحضنه وذراعيه التي تلتف حول جسدها بشدة .. تتمنى أن تراه حتى ترتاح حتى لو لقليل.

أصدر الباب صوت حيث دخل مالك وأغلق الباب خلفه .. نظر نظرة شاملة للشقة حتى وقعت عينه عليها .. التقت أعينهم في عتاب ممزوج باشتياق، كان يتفحص ملامحها بتروي يملأ عينه منها، لاحظ الإرهاق البادي عليها، بينما هي كانت تنظر له باشتياق، أن يغفر لها، أن ترتمي في أحضانه تشكو له عن معاناتها بدونه .. ظل كل منهم ينظر للآخر لدقائق حتى استطاع مالك أن يبعد نظره عنها.

حل الجمود، وجه اتجه لغرفته، بينما نهضت بلهفة لغرفتهم حتى تتحدث معه .. تحدثت روضة باشتياق ولهفة واضحة في نبرتها: مالك. لا يجيب عليها، بل فتح الخزانة، أخذ حقيبة الظهر، ظل يأخذ بعض من ملابسه يضعها بالشنطة .. اقتربت منه بلهفة هاتفة بأعين تمتلئ بها الدموع: أنت بتلم هدومك ليه .. هتمشي وتسيب البيت تاني، مش كفاية الأيام اللي فاتت. لم يجيب عليها، بل لم ينظر لها،

هتفت بإصرار قائلة: هو أنت مش بترد عليا ليه .. مالك هو أنا موحشتكش، أنا مش عارفة أعيش من غيرك. أغلق الشنطة ولمم بعض الأشياء له في حقيبة أخرى وهو ملتزم الصمت، حاولت أن تتحدث وتشرح له لكن لم تستطع، شعرت بأن لسانها شل ولا تستطيع تحركه. حزم أمتعته وأخذ ما يريده حتى مر بجانبها دون أن يعير لها أي اهتمام .. توقف عندما تحدثت بنبرة ضعيفة: متسبنيش وتمشي، أنا عارفة إن ضغطت عليك بس أنت .. أنت مش حاسس بيا. التفت لها بجسده ونمت على

شفتيه ابتسامة ساخرة هاتفا: وأنا من إمتى بحس ولا بعمل حاجة كويسة. لعنت نفسها على تفوها بهذه الطريقة، لكن أكملت حديثها: مش قصدي .. أنا مش عارفة أنام غير في حضنك، أسفة عارفة إني زودتها بس هحاول مفكرش وهسيب الموضوع .. بس أرجع لي تاني يا مالك، مش قادرة أعيش من غيرك. نظر لعينها التي تنظر له باشتياق، يبادلها بحزن وعتاب خفي استطاعت قرأته،

أجاب عليها: وأنا عايز أبعد، مش عايز أعيش هنا .. كلامك مش عارفة أتخطاه وأنسيه .. ياريت تراجعي نفسك كويس وتشوفي أنا عملت إيه وحش. بكت روضة بشدة، لم يستطع مقاومة دموعها، لكن هي من بدأت وعليها أن تتحمل للنهاية .. تركها مالك وخرج خارج الشقة، بينما هي لم تستطع الوقوف وجلست على الأرض تبكي بشدة على ما يحدث، بينما كان يستمع بكائها من الخارج لم يتحمل حتى رحل، بينما ترك قلبه معها الذي اشتاق لها بشدة. أمام القصر ..

ترجلت رهف من سيارتها، خلفها يزن، سار يزن متجه لها حتى وقف أمامها، نظرت له بامتنان وحب لم تستطع كبحه، قرأه بين طيات أعينها، لكن لم يعير له أي انتباه، تحدث بابتسامة: عايزك تبقي قوية مش عايزك تضعفي، حازم محتاجك ومحتاج دعمك ليه الفترة الجاية. تنهدت رهف بارهاق وعينيها بدأت الدموع تتجمع مرة أخرى: مش قادرة أصدق إن حازم حصله كده، عمره ما عمل حاجة لحد .. مش عارفة هقول لماما وبابا إزاي. أجاب عليها يزن بنبرة

تحمل بين طياتها الحنان: متقلقيش كل حاجة هتعدي .. أزمة وهتمر، تحبي أدخل معاكي. هزت رأسها بإيجاب، ابتسم لها يزن، بينما نظرت لعينه تتمعن بداخل زرقته، أبعد ناظره عنها، بينما هي حزنت بداخلها .. سار الاثنان وكل واحد بعالمه، وقفت أمام الباب، أخذت نفس عميق ثم زفرته، طرقت على الباب، ثوان حتى فتحت الخادمة الباب .. دلفت رهف بجانبها، يزن اتجه للصالون حيث يجلس حنان وسليمان.

نهضت حنان بقلق هاتفة: أي اللي آخرك كده .. عمالة أرن على حازم مش بيرد وأنت كمان .. واتأخرتوا على معاد وصولكم. نظرت لها رهف بأعين باكية، خفق قلب حنان بخوف، تحدث يزن بلطف: مفيش حاجة يا طنط، حازم بس حصلته مشكلة. هتف سليمان بقلق بعدما قلق من حديثهم: مشكلة إيه، الشركة فيها حاجة. فجر يزن القنبلة مرة واحدة في وجوهم هاتفا بتروي: حازم اتقبض عليه بتهمة تهريب مخدرات.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...