وقعت الصدمة على حازم كالصاعقة، لكن لم يتبين من ملامحه شيء، بل تحدث بقوة هاتفا: _تهريب مخدرات اللي حضرتك بتتكلم عنها؟ أجاب الظابط بنبرة قوية مماثلة: _النهاردة في المينا تم الحجز على شحنة فيها كميات كبيرة من الهيروين، وبعد البحث عرفنا أن الشحنة كانت تبع شركتك. فلو سمحت يا ريت تتفضل معايا من غير شوشرة. أجاب عليه حازم بعد ثوانٍ من الصمت قائلاً:
_حضرتك تقدر تمشي وأنا هاجي بالعربية بتاعتي لغاية القسم، لأن مينفعش أطلع بالشكل ده قدام الموظفين ودي سمعة شركة زي ما حضرتك عارف. رفض الظابط قائلاً: _حضرتك مطلوب ضبط واحضار فوري. أجابه حازم قائلاً بإصرار: _أنا مش هاجي غير بعربيتي ومش أنا اللي أهرب من حاجة، لأني عارف ومتأكد أن الحاجات دي مش تبعي.
انصاع الظابط لما يريده وطلب من عسكري أن يسير خلفه بسيارة أخرى، ثم غادر الشركة، بينما حازم غادر بعدهم بقليل. بالسيارة فتح الاسبيكر وتحدث لرؤى بنبرة حادة: _تعاليلي على القسم اللي هبعتلك اللوكيشن بتاعه، تحصليني فوراً. أجابته رؤى بغرابة: _قسم إيه، اللي حصل؟ أجابها بينما عينيه تجوب على الطريق بتركيز ويديه تضغط على المقود بقوة قائلاً:
_فيه شحنة اتمسكت الصبح في المينا فيها مخدرات والشحنة طلعت تبع الشركة ومش عارف جت إزاي، هتجنن إزاي شيء زي كده يحصل. ضرب على المقود بغضب شديد مما حدث، تحدث بنبرة حادة: _المهم، حصليني على هناك وأنا في الطريق، قربت أوصل. أغلق معها الهاتف وعقله يفكر في جميع الاتجاهات، كيف حدث ومن يريد أن يفعل هذا به. *** في الشركة.. مكتب رهف كانت رهف جالسة تحتسي بعض من كوب النسكافيه الخاص بها. تحدثت إيناس بمزاح:
_يا روقانك وأنت بتشرب النسكافيه. ضحكت رهف على مزاحها هاتفة بابتسامة: _يا بنتي ده أهم جزء في اليوم، جزء شرب النسكافيه. ابتسمت إيناس على مزاحها ثم أردفت باهتمام: _مقولتيش أي أخبار الخطوبة، اتخانقتوا كام خناقة لغاية دلوقتي؟ رفعت كتفيها بلا اهتمام مجيبة على سؤالها: _ولا خناقة.. عادي، إحنا بنتعامل كأصدقاء مش أكتر، يعني الخطوبة اتعملت عشان لما أتعامل معاه ميبقاش حاجة فيها حرمانية، لكن غير كده جو المخطوبين مش وضعنا.
عقدت إيناس حاجبيها بغرابة وسألتها باهتمام بالغ: _يعني إيه.. اللي حصل، هل قالك حاجة ضايقتك؟ زفرت رهف بإرهاق ظهر على ملامحها الرقيقة مجيبة بعدم فهم:
_هتصدقيني لو قولتلك مش عارفة.. هل العيب فيه أو فيا ولا عيب في العلاقة كلها.. ساعات بحسه أنه بيتهرب من شيء مش عارفة أحدده إيه هو، وساعات تانية أحس أنه بيتعامل معايا مش بالشكل المطلوب، متلخبطة وحاسة أن فيه حاجة عنده أو حاجز مانع أن أوصل ليه.. مبقتش عارفة أعمل إيه أو أتصرف إزاي. أجابتها إيناس قائلة: _طب محاولتيش أنك تفهمي منه.. لأن بالشكل ده مش هينفع يبقى فيه جواز وتفاهم. هزت رأسها برفض قائلة:
_لا، لو في جواز عادي هيمشي، هو حد متفهم بشكل كبير، عنده القدرة أنه يسمعك وينصحك، بس أنا مش عايزة العلاقة بينا تكون بالشكل ده، لازم على الأقل يكون بيحبني، منجذب ليا، معجب، يتعامل معايا بدون ما يفكر، يحاول يسعدني بأي شكل من الأشكال.. لكن أنا مش عارفة في إيه. تفهّمت إيناس ما تعنيه حيث أجابت بعقلانية مجيبة:
_بصي يا رهف، فيه رجالة كتير مش بتعرف تعبر عن مشاعرها أو ممكن تعبر بس بفعل مش مجرد كلام، وفيه رجالة مش بيبقى عندها الخبرة التعامل مع البنات والحب بالشكل ده.. اللي عرفته منك أنه دايماً وحيد، لا عمره عرف بنت ولا كلمها، يعني بالنسباله الموضوع جديد عليه، مش عارف يتعامل، متلخبط عشان كده بيتعامل معاكي كصديقة لأنه ممكن مش عارف يتعامل على أنك خطيبته ومراته المستقبلية.. حاولي أنك أنتِ اللي تقربي منه تتفهمي إيه المشكلة وتحلوها، بادري أنتِ بأول خطوة وأنا واثقة أنه هينجذب بيكي ويتعامل معاكي بالشكل المطلوب.
استمعت رهف لها بكل اهتمام حتى أنهت حديثها، حيث أجابت بإرهاق وحزن: _يمكن يا إيناس، مش عارفة.. هحاول أعمل زي ما بتقولي، يمكن أعرف المشكلة فين ونقدر نحلها. في هذه الأثناء دخل الساعي للمكتب حيث تحدث: _المدير طالبك يا بشمهندسة رهف. هزت رأسها بإيجاب مجيبة: _حاضر.
غادر الساعي المكتب، بينما رهف أخذت نفسًا عميقًا محاولة في تجميع شتات نفسها التي تفككت وذهبت للمدير، بينما إيناس تنظر في أثرها بحزن على حالها، لا تستحق ما يحدث معها وتمنت بقلبها أن يصلحها حالها ويحقق أمنيها. *** بمكتب المدير.. تعالت طرقات على الباب، أذن حسين حتى دلفت رهف للغرفة، وقفت أمامه متحدثة بابتسامة هادئة: _حضرتك طلبتني يا فندم. هز رأسه بإيجاب وشاور لها حتى تجلس على الكرسي. تحدث حسين بابتسامة:
_طلبتك عشان حسام الشرقاوي طالب أن ديكور شركته يتغير وأنا وكلتك للمهمة دي. أجابت بنبرة جادة قائلة: _مفيش مشكلة. ثم وجهت حديثها لحسام: هل حضرتك محتاج ديكوريشن معين للشركة؟ أجاب عليها حسام بابتسامة رائعة: _مفيش حاجة في دماغي معينة، بس تقدري لما تيجي وتشوفي الشركة نتوصل لحل معين. تحدث حسين بابتسامة: _تقدري تتفقي مع البشمهندسة على كافة التفاصيل في المكتب عنده. انهض حسام بلباقة ثم مد يده قائلاً:
_اتشرفت بحضرتك وميبقاش أخر تعامل بينا. صافح حسين وأردفت مبتسمة: _ده شيء يشرفني. خرجا الاثنان من المكتب، كانت رهف تسير بجانبه في الطرقة إلا أن تحدث حسام مبتسماً: _كنت محتاج آخد رقمك عشان أتواصل معاكي. هزت رهف رأسها بإيجاب، تبادلا الأرقام فيما بينهم، تركته رهف واتجهت لمكتبها، بينما حسام ظل ينظر على أثرها وعلت على شفتيه ابتسامة. *** في القسم.. مكتب الظابط
كان حازم جالسًا على المقعد بينما وجه يعتليه الجمود، لا تستطيع القراءة ما يدور في ذهنه. تعالت طرقات الباب يليه دخول العسكري متحدثاً بعد أدائه للتحية: _المحامية رؤى جاية حاضرة للمتهم. تحدث الظابط بجدية: _خليها تدخل. ثوانٍ ودلفت رؤى، مدت يديها للظابط تحمل البطاقة الخاصة بها حيث تحدثت بجدية بعدما جلست أمام حازم:
_المحامية رؤى سمير حاضرة عن موكلي حازم المنياوي.. ينفع أعرف أي التهمة اللي منسوبة إليه وفين تصريح بتاع إذن النيابة؟ هتف الظابط للكاتب الذي يجلس بجانبه بجدية: _اديها يابني اللي هي عايزاه. أخذت الورق ونظرت له بعناية شديدة ثم أعطته له مرة أخرى. تحدثت رؤى بنبرة قوية قائلة: _ينفع أعرف إيه اللي حصل بالظبط؟ أجاب عليه الظابط بنبرة قوية مماثلة:
_جالنا بلاغ أن في شحنة في المينا بتهرب مخدرات لدول برة، هاجمنا هناك ولقينا كميات كبيرة من الهيروين مدسوسة في الألعاب.. خدنا إذن من النيابة بالضبط واحضار المتهم. أجابت رؤى بتساؤل: _والبلاغ اللي على أساسه قبضت على موكلي إزاي متحققش منه؟ تحدث الظابط بتوضيح: _تم الاستعلام عنه وجاري البحث. أجابت رؤى قائلة: _حضرتك أنا بطلب الإفراج عن موكلي إلى أن يتأكد من جهة الاتصال. أردف الظابط حديثه قائلاً:
_إلا أن نتأكد من البلاغ، حازم باشا هينورنا هنا لأن الشحنة ممسوكة والورق بيثبت صحتها. هتف حازم هذه المرة قائلاً: _الحاجة دي مش بتاعتي والأوراق دي مزورة. وضع الظابط الورق أمامه متحدثاً: _مش ده توقيع حضرتك ولا مش مظبوط؟ عقد حازم حاجبيه بغرابة وأخذ الورق ووجد توقيعه. لم يصدق كيف ومتى حدث هذا، لا يتذكر بأنه وقع على أوراق بهذا الشكل. أجاب حازم بغرابة:
_التوقيع ده فعلاً بتاعي بس الورق ده أول مرة أشوفه.. أنا أي ورقة مهما كانت بسيطة براجعها الأول وعمري مضيت على الورق ده. شبك الظابط يديه قائلاً بقوة: _يعني بتتعرف أن دي أمضتك؟ نظر حازم لرؤى ولا يعلم ما يحدث حوله وكيفية حدوث هذا، لكن كل ما يعلمه بأنه سيدخل إلى طريق لا يعلم كيف يستطيع الخروج منه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!