الفصل 14 | من 31 فصل

رواية انجذاب الروح الفصل الرابع عشر 14 - بقلم زينب خالد

المشاهدات
20
كلمة
4,092
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 45%
حجم الخط: 18

كانت الأجواء هادئة بين الجميع، لم يحدث شيء. تحسنت العلاقة بين حازم ورؤى، وبدأت تأخذ اتجاهًا آخر نحو الصداقة. بدأت رؤى تقبله بشكل مختلف ورضيت بعملها بكل راحة، كانت توفق بين عملها في المكتب وعملها في الشركة على قدر الإمكان. منزل مالك. خرجت روضة من المطبخ، ترتسم على شفتيها ابتسامة، بينما بين يديها تحمل صينية عليها كوبان من العصير الطازج. تقدمت حتى أعطتهما لها، ثم وضعت الصينية على المنضدة أمامهما. جلست بجانبها

حتى تحدثت روضة باهتمام: "طب وعملتي إيه؟ رَشفت قليلاً من العصير ثم أجابت رهف بنبرة عادية: "ولا حاجة... من ساعتها بتجنبها، وكل ما أعدي قدامها أحس إن عينيها بترمي رصاص لو كانت حقيقية. كنتِ قرأتِ عليا الفاتحة." ضحكت روضة على تعبيراتها، وقالت بعدما أخذت رشفة من الكوب القابع بين إحدى يديها: "خدي بالك من نفسك ومن شغلك، منعرفش هي بتفكر في إيه وعايزة منك إيه. باين كده مش هتعديها بالساهل، خدي بالك كويس." رفعت رهف كتفيها بعدم

اهتمام مجيبة على حديثها: "أنتِ هتعملي زي يزن؟ قال نفس الكلمتين... أنا مش في دماغي أصلًا، مش مهتمية بكلامها. مهتمية بشغلي وبس." نظرت لها روضة بنظرات لم ترتح لها رهف، بينما أردفت روضة بنبرة خبيثة: "الله! ده الموضوع اتطور وبقى يزن يعرف عننا كل حاجة؟ أخس عليكي تخبي عليّ." تقدمت بجسدها للأمام حتى وضعت الكوب على المنضدة، ثم أراحت جسدها مرة أخرى للخلف قائلة رهف موضحة:

"لأ، نظراتك مش مرتاحة ليها. دماغك ما تلفش في مكان غلط، عادي مجرد أصدقاء، صحاب يعني. وحازم عارف عشان دماغك بس." ضيقت روضة عينيها بخبث قائلة: "لأ، لازم تحكي لي. باين عليا وأنا تعبانة، فاتني كتير." أجابت رهف بانزعاج: "لأ، أنتِ مش هتفوقي عليا من تعبك. عادي، مجرد صحاب، بندردش مع بعض."

أردفت روضة بتفكير، تتخيل علاقة بين يزن ورهف. سيكونان ثنائيًا رائعًا، كل واحد منهم يتماشى مع الآخر بشكل مميز. ستكون علاقة رائعة بينهما، لكن كيف تقربهما من بعض؟

رغم معرفة رهف منذ فترة ليست بطويلة، عرفت بأنها إنسانة رائعة، رقيقة، محبة للحياة. بينما هو وسيم، كثير المزاح، لديه عمل خاص به، ليس من الشباب المستهتر أو الجامد في ذات الوقت. كانت دائمًا تقول له أن زوجته ستكون محظوظة لامتلاك زوج مثله. تتمنى حقًا بأن تربط بعضهم البعض بعلاقة رائعة، لكن ليست كأصدقاء، بل كأحباء. قالت روضة بنبرة حزينة على يزن: "بجد، يزن صعبان عليا. فارض على نفسه الوحدة، ومالك مضايق عشانه."

ابتسمت رهف تلقائيًا من مجرد ذكر روضة لاسمه، لا تعرف ما سر الابتسامة، لكن أنصتت باهتمام لما تتحدث به روضة، حيث قالت بنبرة مهتمة: "ليه ما ارتبطش قبل كده؟ هزت رأسها نافية مجيبة على حديثها:

"من ساعة ما والده توفى وهو عايش لوحده. حاول معاه مالك كذا مرة، بس كان بيرفض. يقول النصيب لسه مجاش. بزعل على قعدته لوحدته، خصوصًا وقته كله مضيعه على الشغل، من المستشفى للشركة. عشان كده كل فترة بحاول أجهز له أكل وأبعته مع مالك على التجهيز بس. بيصعب عليا لما يروح بعد المجهود ده ويقف يعمل أكل، لكن أفضل حاجة فيه إنه عمره ما اشتكى ولا اتضايق. دايما بيهزر ويضحك معانا. ما بيبطلش هو ومالك مع بعض، تحسي أطفال مش اتنين كبار، لغاية لما ببقى عايزة أطرد الاتنين برة."

ضحكت رهف على حديثها، بينما نظرت في ساعة الهاتف، أجابت: "يلا عشان لازم أروح." تحدثت روضة برجاء لاستمالتها: "لأ، خليكي اقعدي معايا واتغدي كمان. أنا لوحدي." اعتذرت بلباقة، بينما أجابت رهف: "مش هينفع عشان أروح آكل وأنام. بعدين فين العاشق بتاعك؟ أخذت نفسًا عميقًا وزفرته، ثم أجابت بنبرة متضايقة:

"هيتأخر في الشغل. لأن الفترة اللي أقعد جنبها لما تعبت، أهمل الشركة وكان سايب الحمل على يزن عشان ميسبنيش لوحدي. ولما خفيت، أصريت عليه ينزل عشان شغله، وبقاله كام يوم كل يوم يجي متأخر بيخلص كل اللي متعطل." أجابت رهف بتفهم: "ربنا معاه. يلا عشان لازم أروح." نهضت الاثنتان معًا، أوصلتها روضة حتى باب الشقة. تحدثت روضة: "برضه مش هتقعدي معايا؟ نفت برأسها قائلة رهف: "عايزة أنام. أنا جيت عشان أطمن عليكي، والحمد لله بقيتي كويسة."

احتضنت الاثنتان بعضهما البعض، ثم ارتدت رهف حذاءها وخرجت من الشقة متجه للقصر، تتمنى أن ترى الفراش أمامها لترتمي عليه من كثرة التعب. *** في المساء.

قرر حازم أن يذهب لرهف كي يتحدث معها، مثلما تعودوا. لكن بسبب انشغاله لم يستطع الجلوس معها منذ فترة كالمعتاد. طرق على الباب، يعرف أنها مازالت نائمة، لذلك سار بهدوء حتى يوقظها وتجلس معه قليلاً. وقف أمامها، كانت نائمة على بطنها، تأخذ الوسادة بين ذراعها تحتضنها بشدة. ابتسم على هيئتها، نادى عليها بنبرة عالية ليوقظها قائلاً: "رهف، رهف، قومي." لكن لا حياة لمن تنادي. جلس على الفراش وظل يهزها برفق حتى أجابت رهف

بنبرة خافتة تكاد لا تسمع: "سيبيني أنام." هزها مرة أخرى، لكن بعنف، كي تستيقظ. لا ينفع معها الرقة أبدًا. تحدث حازم بنبرة عالية: "بت فوقي يخربيتك، هجيب ميه وارميها." أجابت رهف بخمول: "حااازم! ابعد عني، خليني أنام، تعبانة." ظل يهز فيها بيديه، فكان جسدها يذهب ويأتي معه، حتى هتف بتذمر: "لأ، قومي يلا. أنا مش جاي عشان أقعد مع ظلك، اخلصي قومي. كفاية كده، أي هتنامي لتاني يوم؟ تقلبت للناحية الأخرى قائلة بخمول: "أنت مالك أنت؟

روح شوف هتعمل إيه وسبني أنام." فكر قليلاً حتى أبعد يديه ونهض من على الفراش. شعرت به وهو ينهض، فرحت بأنها نجحت أن يبتعد عنها. ثوانٍ ولم تشعر إلا بمياه تُقذف على وجهها. شهقت بعنف بسبب شدة دفع المياه لوجهها. نهضت بجسدها بفزع، تأخذ أنفاسها بعنف بعد ما فعله. نظرت له، وجدته يقف أمامها وعلامات الشماتة والنصر ترتسم على ملامحه. تحدثت رهف بانفعال: "أنت غبي! حد يعمل كده وحد نايم؟ أجاب عليها حازم بعدم اهتمام:

"آه، فيه. لما أتحايل عليكي عشان تصحي وأنتِ جبلة عايزة تنامي." صرخت بشدة من بروده. نهضت من على الفراش واتجهت له، ظلت تضرب بيدها على جسده. أما هو، تركها تفعل ما تشاء كأن ضرباتها لا تشعره بشيء، حتى أمسكت يديه وقامت بعضها بشدة. تفاجأ منها حتى سحب يديه بشدة بعدما عضته بقوة. تحدثت بتشفي: "أحسن، تستاهل. عشان تعمل فيها جامد وما بتحسش بحاجة." ظل يفرك يديه بألم بسببها قائلاً بتألم: "الله يخربيتك، مربيين كلب في البيت."

أجابت رهف بعصبية مفرطة: "ولا أطلع بره؟ أنت تقعد ليه؟ نفخ حازم بضيق قائلاً: "بت، أنا زهقان وجاي أقعد معاكي، فا مش هطلع أصلًا." أزاحها من أمامه بيديه ونام على الفراش، بينما يبتسم بتسلية. أما هي، يكاد الغيظ يأكلها بسبب تصرفاته. صرخت رهف بعصبية: "والله أنده لك بابا، قوم من هنا." صفر بإستمتاع شديد وكأنها لا تتحدث. أما هي، كانت تقف، شعرها مشعث من النوم، ووجنتاها ممتلئتان بشدة، وكل دقيقة والأخرى تنفخ بضيق.

تحدث هذه المرة بجدية: "تعالي بقى، يعني أنا سايب شغلي وجايلك وعايزة تنامي؟ بعدين بقالنا كتير ما قعدناش مع بعض. فا استهدي بالله كده وتعالي في حضن أخوكي فواز." فكرت لدقائق حتى قررت أن تنصاع له وتتنازل عن غضبها. تقدمت الفراش حتى عدت من على حازم كي تجلس بجانبه. ضغطت بجسدها بقوة على قدميه حتى ألمته، ثم جلست بجانبه بتشفي وعلى وجهها علامات الانتصار. تحدث حازم بنبرة متألمة: "جموسة بتعقدي، بتأكلي إيه يابنتي؟

نظرت له بتسلية ولم ترد عليه، بينما سحبها من إحدى ذراعيها وأخذها في حضنه. مكانها المعتاد، أراحت ظهرها على ذراعه، بينما يضع يد خلف رأسه والأخرى تسند ظهرها عليه. من ينظر لهم من النظرة الأولى يمكن أن يعرف بأنهم حبيبان، وهذا مكانها المفضل، الجلوس في أحضانه. لكن العكس، بل أنهم إخوة منذ الصغر. تعود حازم أن يأخذها بين أحضانه وتقوم بسرد أحداثها، حتى اعتادوا على هذه العادة. كلما تفرق عنها حازم بسبب انشغاله، يعود لها مرة أخرى، يأخذها في حضنه، وكل منهم يسرد تفاصيل يومه، لا يخبئ أحد شيئًا عن الآخر.

ظل الصمت حليفًا بينهما حتى تحدث حازم قائلاً بينما نظره للأعلى: "حصل معايا حاجة غريبة أوي بموقف أغرب. من فترة، أنتِ عارفة سمير المحامي بتاع الشركة." هزت رأسها بإيجاب مجيبة: "آه، بسمع منك أنت وبابا أنه إنسان كويس." أردف حديثه قائلاً: "تعب بحكم أنه راجل كبير، طلب مني طلب غريب جدًا عشان أقبل استقالته، غير كده مش هيقدمها." نظرت له رهف باهتمام شديد تحثه على الإكمال. تحدث حازم:

"أن هيقدم استقالته مقابل أن بنته تتعين مكانه وتمسك الشؤون القانونية للشركة. استغربت جدًا من طلبه، وهو كان مصمم على طلبه بطريقة تخلي الواحد يفكر، اللي يخليه يطلب حاجة زي كده." قاطعته رهف قائلة باستفهام: "وأنت عملت إيه؟ أجاب عليها موضحًا: "وافقت، خصوصًا أنه عرفت أن بقاله فترة تعبان. وأنا مقدرتش أرفض طلبه لأن هيبقي حرام عليا، بس في نفس الوقت كنت مستغرب، اشمعنى بنته؟ تحدثت رهف بتساؤل:

"يمكن مثلًا محتاجة شغل وهي مجتهدة، بس لسه مجتلهاش الفرصة، فا حابب أنها تيجي مكانه؟ هز رأسه نافيًا مردفًا باقي حديثه: "لأ، طلعت أنها بتشتغل في مكتب محاماة. وافقت وقولت له تيجي وأعملها إنترفيو، لكن لو ما حصلش موافقة عليها، ما يضايقش، لأن ده شغل ما فيهوش عواطف. ويا الله! جت تاني يوم، دخلت فيا شمال وأنا دخلت شمال وعملنا تاتش مع بعض. ما كانتش مقابلة غير صالحة بالمرة. لو كنتِ شوفتي منظرها وهي بتتكلم، شوية وتقوم تولع فيا."

ضحكت رهف، بينما تحدثت: "هو أي مجبرة أنها تيجي؟ أكمل حديثه قائلاً: "آه، أجبرها أنها تيجي زي ما عمل معايا. بس هي بنت فظيعة، مش طايقة أي حاجة. قررت بقى أتعامل معاها باستفزاز، كنت بخليها تولع وهي قاعدة مكانها." ضربته رهف بغيظ على صدره قائلة بغيظ: "حرام عليك، في حد يعمل كده في بنت؟ ضرب يديها التي قامت بضربه قائلاً بإنزعاج:

"آه، تستاهل. كل ما أكلم تعمل هوليلة، بس وأنا مبحبش كده، بحب اللي يسمع الكلام والاحترام، لكن هي داخلة فيا في سكة مش تمام، فا دخلت معاها عشان نشوف آخرتها. لكن رغم كده، شاطرة جدًا في شغلها. وبس يا ستي، اليوم اللي بنتقابل فيه بيبقى يوم مش عادي. هي مش عايزة تشتغل، فا بتحاول أنها تستفزني عشان أطردها، وأنا كنت ببرد عليها عشان عارف اللي عايزاه." تحدثت رهف بتفكير: "بس يا معلم، مبروك. قريب هنقرأ فاتحتكم."

أجاب عليها حازم بغير رضا: "فاتحة إيه؟ أنتِ هبلة؟ أنا شاكك من زمان، بس مش راضي أقولك عشان ما أجرحكيش." لم تجب على حديثه، بينما قالت: "يابني اسمع مني، هي في الأول بتبدأ كده بخناقات بقى ومش طايقين، بعدين بقى نقف في المستشفى، تعقد رايحة جاية مستنية ابنك اللي هيتولد." رفع حاجبه باستغراب قائلاً: "قوام خلتيني أتجوز وأخلف وأنا أقعد جنبك؟ اقعدي بس على جنبك." أزاحته قليلاً بجسدها متحدثة بغيظ:

"روح بس، أنت مش فاهم حاجة. بعدين حصل إيه؟ رفع كتفيه وأجاب بلا اهتمام: "عادي بقى. قولت لازم نوقف كده، مش هنفضل طول الوقت كده. أمر واتفرض علينا. قعدنا قاعدة تصالح، وقررنا أننا نبقى أصدقاء. والحمد لله، بدأت تهدأ شوية. يخربيتها، زومبا شغال على طول، ما بيفصلش. بتحاول تركز مع كلامي وتشوف أي الكلمة اللي ينفع تقلبها ضدي وتعمل إني بهينها وخلاص." أنهى حازم حديثه بعبوس شديد، بينما تعالت ضحكات رهف مما سمعته، ثم تحدثت:

"مبروك يا زوما، بس خليك فاكر أنك هتخطبها." أزاحها بعنف من على ذراعه للفراش، بينما هي صوت ضحكاتها لم تتوقف، بل تعالت أكثر. تحدث حازم بغضب: "تصدقي أنا غلطان إني قولتلك حاجة. روحي نامي عشان ما أغباش عليكي." كتمت ضحكتها بعصبية، ثم هتفت بنبرة متقطعة محاولة إمساك نفسها: "خلاص، خلاص، هسكت أهو. بعدين مش بعد ما تصحيني عايز تخلع؟ تفضل اقعد معايا زي الشاطر لغاية لما أنام تاني. يلا، افرد دراعك زي الشاطر."

نظر لها نظرات بها شرارات الغضب. هتفت ببراءة قائلة: "زوما القمر، ده أنا محظوظة حد يبقى عنده أخ بالجمال ده." نظر لها بطرف عينه قائلاً: "كده المفروض أضعف صح؟ قبلت وجنتيه سريعًا حتى هتف بابتسامة: "لأ، عادي. أنا ضعفت." وضعها في مكانها مرة أخرى. بدأت هي في قص ما حدث معها. بعدما انتهت هي من سرد الأحداث، أجاب على حديثها بنبرة رخيمة:

"يمكن في الأول مردتش أقولك على اللي هيحصل لما تشتغلي، لأن عايزك أنك تبدأي تواجهي الحياة وقسوتها، لأن ده هيبقى له عامل في شخصيتك. بس مش معنى كده إنك تتخلي على نفسك، لأ. يعني أنا اللي يشوفني في الشغل ما يوفنيش في حياتي العادية ليه؟

لأن أنا مدير ولازم أكون شديد وقوي عشان محدش يتهاون بالشغل أو يفكر إنه يلعب ويستهون بيا. لكن أنتِ الموضوع هيختلف معاكي شوية. في بعض الأحيان لازم نتنازل عن شخصيتنا الحقيقية ونلبس شخصية عمرنا ما كنا هنروح لها، لكن المواقف هي اللي بتخلينا نضطر لكده. عشان كده مش عايزك تبقي ضعيفة، عايزة تبقي قوية، تاخدي حقك ومحدش يقدر يجي ناحيتك لا بكلمة ولا بفعل. وتاخدي بالك، لأن البنت دي مش هتهدى وهتعمل أي حاجة عشان تبوظ شغلك."

أجابت رهف بتشتت قليلاً: "مش عارفه بقى، ربنا يستر."

ظل هكذا بعض الوقت والصمت هو حليف الموقف، حتى غفت رهف على ذراعه. وجه حازم نظره لها، ونمت على وجه ابتسامة محببة. يحبها كثيرًا، يعرف جميع حركاتها وأفعالها. يخاف عليها من العالم الخارجي وقسوته، لكن يجب أن تواجه وتتصدى له. أول من حفزها على العمل والخروج للعالم الخارجي، لأن انغلاقها على نفسها ليس جيدًا بالمرة. ومع بداية مواجهة أول مشكلة سيحدث لها انتكاسات كثيرة، لذلك يجب عليها المواجهة من البداية قبل أن يفوت الوقت. عدلها بشكل مريح، حتى دقائق وغفى بجانبها هو الآخر.

*** في اليوم التالي. في منطقة شعبية.

حيث تتعالى هتافات الأولاد الذين سجلوا هدفًا في مرمى الخصم وأصواتهم عالية تملأ جميع الشارع، والسيدات التي تسير ذهابًا وإيابًا، بعضهن يحملن أكياسًا بين يديهن. كان يجلس على المقعد في القهوة، يرشف بين اللحظة والأخرى الشاي القابع بين يديه، وعينيه إذا نظرت فيها تجد شرارات غضب لا تهدأ منذ ما حدث. هتف صديقه الجالس بجانبه على المقعد الآخر، يشاهد النساء بتركيز، قائلاً بنبرة لعوبة وابتسامة على شفتيه التي أوضحت كيفية قذارتها ورائحتها التي

تفوح منها بسبب السجائر: "العب، أهي دي الستات اللي شبه لهطة القشطة، ولا بلاش." لم يجد إجابة من صديقه. هتف له بنبرة عالية قائلاً: "لأ، أنا مش معايا خالص. سيد، سيد." انتبه له سيد، حتى وضع الكوب على المنضدة الموضوعة بجانبه، قائلاً بعدم اهتمام: "اطلع من دماغي، مش فايقلك على الصبح." هتف عباس باستفهام: "أنت مضايق أنك طلقت مراتك؟ يا عم، بكرة نجوزك الأحسن منها، وأديها نزلت من على دماغك من قرفها."

نظر له وشرار يكاد أن يخرج من عينيه والغضب يتاكله، قائلاً: "ما تولع ولا تروح في داهية. أنا على محامية دي، اللي يسبها قدامي أموتها. أجبرتني أدفع نفقة ومؤخر وحاجة قرف، وأنا لا كنت هخليها تطول مني مليم أحمر. هو أنا طلقتها عشان أصرف عليها هي وعيالها." أجاب عليه عباس موضحًا: "يعني عايز تعلم عليها يعني، مضايقاك من الآخر." أجاب عليه سيد بنبرة غضب معبأة بالكره ناحيتها:

"أشوفها بس تاني، عشان تبقى تعلم عليا. هتتشطر عليا، حتة محامية." تحدث عباس بتفكير: "ما عاش ولا كان اللي يعلم عليك. تعرف عنها أي حاجة؟ وضع يديه على وجهه يحكه للأعلى والأسفل بتفكير قائلاً: "معرفش، ولا أعرف الولية دي وقعت عليها من أنهي مصيبة. بس هجبها، هجبها وأوريها إزاي تعمل معايا كده. لو أعرف بس أي حاجة عنها." أجاب عليها عباس:

"سيب الموضوع ده عليا، هجبلك قرارها. اديني بس المحكمة اللي كنت فيها، وأقرب وقت هجبلك كل حاجة، وبعدين نفكر نشوف هنعمل فيها إيه." أخذ سيد الشاي مرة أخرى ورشف منه ونظر أمامه بشرود وعقله يفكر في كيفية أذيتها. *** في شركة الأدوية.

زفر يزن أنفاسه بتعب شديد، رمى القلم على المكتب، وضع رأسه بين راحتيه. أغمض عينيه بإرهاق شديد لعلى الألم يخف قليلاً. لكن كلما أصدر حركة كلما زاد ألم رأسه أكثر. اعتدل بجلسته وهو غير قادر على الرؤية بشكل جيد. مد يده على أحد الأدراج، سحبه بهدوء وأخذ يبحث عن دواء لعله يخفف الألم. وجد شريطًا، أخذ منه حبة، وضعه في فمه وشرب كوب من الماء كان موضوعًا بجانبه. سند رأسه على يديه على المكتب وأغمض عينيه يأخذ غفوة قصيرة، لعلى ألم رأسه يخف قليلاً.

بعد نصف ساعة. فتح مالك الباب ودخل بيديه بعض الأوراق جاهزة على توقيع يزن. وجده يسند رأسه على المكتب. شعر مالك بالقلق، اتجه ناحيته سريعًا ثم وضع الأوراق على المنضدة. هزّه برفق قائلاً: "يزن، يزن، أنت يابني فوق." لم يستجب يزن له، وذلك بسبب إرهاقه. قلق مالك بشدة عليه، حاول إفاقته مرة أخرى. وأخيرًا، بعد دقائق، استطاع يزن أن يرفع رأسه. نظر له وعينيه شبه مغلقة. تحدث مالك بقلق: "مالك؟ في إيه؟ وشك عامل كده ليه؟

أجابه يزن بنبرة خافتة محاولاً أن يفتح عينيه: "مفيش، مصدع شوية." أجابه مالك بنبرة غير مطمئنة: "مصدع إيه؟ أنت مش شايف نفسك؟ هز رأسه نافيًا بضعف قائلاً بنبرة واهنة: "خدت مسكن وهبقى كويس. كنت عايز حاجة." تحدث مالك بنبرة حازمة: "لأ، قوم معايا أروحك، لازم ترتاح." أردف يزن نافيًا: "لأ، عندي شغل لازم يكمل." تحدث مالك بنبرة غاضبة: "شغل إيه وأنت بالمنظر ده؟ يلا أقوم أروحك، متغلنيش أتعصب عليك." ضحك يزن بوهن ثم قال:

"حلو أوي شكلك وأنت بتعمل دور مامي." ضربه مالك على ذراعه بغيظ، بينما أجاب: "أنت في إيه ولا إيه؟ أخلص قوم معايا." ضحك يزن بوهن ثم نهض بجسده بضعف، بينما ألم رأسه ازداد أكثر. سنده مالك من ذراعه، بينما تحرك معه بضعف وبدأ الألم يغزو لجسده رويدًا رويدًا. دلفا الاثنان للمصعد، دقائق حتى خرجا ويزن يسير ببطء، ثم خرجا الاثنان من الشركة. تحدث يزن بنبرة ضعيفة: "روحني بعربيتي بدل ما أسيبها هنا، وممكن أحتاجها ولا حاجة."

هز رأسه مالك بموافقة وأخذ منه مفتاح السيارة، ثم ساروا تجاه السيارة. ركبا الاثنان وبدأ مالك في القيادة متجه لمنزل يزن. أمام العمارة. ركن مالك السيارة ونزل من السيارة يليه يزن، ودلفا للعمارة. صعد المصعد، بينما يزن لم يتحمل أكثر من الألم. تأوه بألم. هتف مالك بقلق بالغ: "في إيه مالك؟ أغمض عينيه بعنف، بينما أجاب بوهن: "مش عارف، جسمي كله وجعني والصداع ما بيروحش."

وقف المصعد، سنده مالك وخرجا من المصعد، ثم وضع يديه بجيب بنطاله وأخرج المفتاح، بينما أخذه مالك وفتح الباب. سنده حتى غرفته. جلس يزن على الفراش بضعف، سند رأسه بين راحتيه. أما مالك، اتجه ناحية الدرج وأخرج بعض المسكنات، أعطاها له، ثم أعطاه كوبًا من الماء. أخذه يزن وتناول الدواء. تحدث مالك بنبرة هادئة: "نام، وأنا هفضل معاك. هعملك أكل." تحدث يزن بنبرة واهنة نافية:

"لأ، روح لمراتك وأنا هنام. مش عايز أكل، وبالله عليك متعادنيش، أنا قادر." أجاب عليه مالك بنبرة حادة: "لأ، مش هسيبك كده، مش شايف نفسك عامل إزاي." هتف يزن بنبرة حازمة لكن خرجت ضعيفة: "يا مالك، بالله عليك اسمع الكلام، روح لمراتك وأنا تعبان عشان مش برتاح. لو نمت كويس وصحيت هبقى كويس. روح بس شوف هترجع الشركة ولا تروح. خلاص بقى." استسلم مالك له، ثم هتف بحزم:

"تخلي تليفونك جنبك عشان أطمن عليك. ولو حسيت بحاجة، رن عليا أجلك على طول." هز رأسه موافقة، بينما خرج من الغرفة ثم غادر الشقة. وقف يزن، قام بإزاحة القميص ببطء، يليه البنطال، وارتدى بنطال بيت كان موضوعًا على الأريكة. وارتمى على الفراش بتعب، وسريعًا ما راح في سبات عميق من كثرة الألم الذي يغزو جسده. *** في المكتب عند رهف.

كانت تجلس على المقعد تعمل على اللاب، بينما إيناس كانت تتواجد في أحد المواقع تشرف على العمال. دخلت زميلتها إلى الغرفة ثم قالت لتلفت انتباهها: "رهف، ينفع تيجي معايا أستشيرك في حاجة." انتبهت رهف لزميلتها، ثم ابتسمت في وجهها قائلة برقة: "مفيش مشكلة، تعالي."

تركت اللاب مفتوحًا ونهضت معها متجه لزميلتها وخرجا من الغرفة. بعد مرور عشرة دقائق، نظرت حولها بريبة حتى لا أحد يراها وهي تدلف للغرفة. وجدت الغرفة فارغة، دخلت للغرفة واتجهت ناحية مكتب رهف وجلست على المقعد. لعبت بأناملها على الكيبورد تبحث عن الملف المطلوب حتى وجدته. ابتسمت ابتسامة غير مبشرة بالمرة، مسحت الملف ثم تحدثت بنبرة فرحة ممزوجة بالانتصار، قالت سهام: "ابقى وريني بقى المشروع هيمشي إزاي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...