أنهت ما كانت تفعله وأرجعت كل شيء لمكانه حتى لا يشعر أحد بأن شيئًا تغير على اللاب. نهضت ثم خرجت سريعًا وحاولت أن تمشي بثقة حتى لا يشعر أحد بشيء، واتجهت لمكتبها وعلى شفتيها ابتسامة الانتصار لما حققته. بعد نصف ساعة، دلفت رهف لمكتبها ثم جلست على المقعد، وأراحت جسدها للخلف قليلًا تستريح قليلًا حتى تكمل باقي عملها، لكن قطع عليها راحتها عندما دلفت السكرتيرة تتحدث بعملية:
"مستر حسين بيقولك أن الاجتماع مع صاحب الشركة بعد خمس دقائق." أومأت برأسها بينما خرجت السكرتيرة، وزفرت رهف بإرهاق حيث تحدثت لنفسها: "مالها قعدة البيت؟ ما هي حلوة وزي الفل. لازم أعمل فيها هالك وعايزة أشتغل." ضحكت بخفة على ما قالته، ثم أخذت نفسًا عميقًا وزفرته، وبدأت تستعد نفسيًا هاتفًة لنفسها بعض الكلمات المشجعة، ثم أقفلت اللاب ونهضت من المقعد وخرجت متجهة للاجتماع بكل ثقة. _غرفة الاجتماعات
كان حسين يترأس طاولة الاجتماع بجانبه السكرتيرة، وعلى الجانب الآخر يجلس صاحب الشركة الذي صفى أعماله بالخارج وقرر أن يرجع لموطنه الأصلي، ومن خلال نفوذه عرف أن الشركة تمتلك أفضل المصممين، لذلك عقد مع حسين على تصميم لإقامة شركة خاصة به. طرق الباب يليه دلوف رهف وعلى شفتيها ابتسامة بسيطة. تحدث حسين بنبرة جادة: "يلا نبدأ."
سارت حتى وقفت أمامهم من الناحية الأخرى حيث كانت تقابلهم. قامت بتوصيل جهازها بالبروجيكتور حيث نجح الاتصال بينهم، ثم بحثت عن ملف التصميم لكن لم تجده. عقدت حاجبيها باستغراب لما لم تجده، أنها متأكدة أنها وضعته بهذا الملف، ثم قامت بالبحث في الملفات الأخرى لعلها قامت بنقله، ولكن أيضًا لم تجده. ظلت تبحث عنه هنا وهناك لعلها تجده لكن لا فائدة. تحدث حسين بنبرة جادة: "إيه يا رهف، في إيه؟ رفعت رأسها له وابتسمت بتوتر هاتفًة
بثقة زائفة: "ثواني بس." ظل الجميع ينتظرها بينما عقلها يكاد أن ينفجر، أنها متأكدة بأنها وضعته. توترت بشدة ولا تعرف ما تفعله، سيخاطبها حسين بأنها مهملة وأنها غير جديرة بالعمل وسيوبخها على فعلتها، لكنها متأكدة بأنها وضعته بهذا الملف. هتف حسين بنبرة حادة: "كل ده يا رهف؟ هنقعد اليوم كله؟ اضطربت بشدة وتشتت لدرجة عدم قدرتها على التفكير بشكل واضح. تحدثت رهف بنبرة خافتة مضطربة: "معلش يا بشمهندس، حصلت مشكلة، الملف مش موجود."
أجاب عليها حسين بحدة: "يعني إيه مش موجود؟ هتف الآخر قائلًا بابتسامة بسيطة: "مفيش مشكلة لو حصلت حاجة. ممكن نأجل الاجتماع لوقت تكون المشكلة اتحلت." كانت رهف في مأزق حقيقي لا تعرف ما تفعله، لا تعرف كيفية التفكير أو ماذا حدث، كلما حاولت أن تفكر بطريقة جيدة كي تنقذ نفسها تضطرب ولا تعلم كيفية التفكير. أشفق عليها الرجل وعلى ما حدث بذلك تحدث بلطف: "لو في أي مشكلة قولي. يمكن نحلها."
نظرت له باضطراب وقلق شديد وعقلها لا يتوقف عن التفكير وعلى المأزق الذي وضعت به، بينما حاولت التماسك وعدم البكاء. تحدثت رهف بنبرة خافتة تجاهد حتى لا تبكي: "هستأذن، هروح المكتب. دقايق وهتصرف." هز حسين رأسه موافقًا وداخله يشفق عليها على هذا الموقف. سارت بخطوات سريعة حتى فتحت الباب ثم خرجت سريعًا. _في غرفة رهف
دخلت سريعًا ثم أقفلت الباب خلفها وسندت ظهرها عليه بينما تحاول جاهدة ألا تبكي، لكن لم تستطع، بدأت دموعها بالنزول على وجنتيها لأول مرة تقع في هذا المأزق ولا تعرف كيفية التعامل معه. حاولت أن تفكر بشكل سليم حتى تستطيع أن تنقذ نفسها. ظلت واقفة تسند ظهرها على الباب بضعف تحاول العثور على الحل. دقائق حتى قفز على ذهنها بأنها قامت برسم مخطط على الورق أولًا ثم مرة أخرى على الجهاز. جرت للمكتب وظلت تبحث عن المخطط حتى وجدته في آخر درج، أخرجته ثم فتحته. ابتسمت براحة، أقفلت سريعا وأخذته ثم خرجت من الغرفة متجهة للاجتماع مرة أخرى محاولة أن تجمع شتات نفسها.
غرفة الاجتماع طرقت الباب ثم دخلت، سارت حتى وقفت بجانب السكرتيرة. تحدثت رهف بنبرة هادئة محاولة أن تجمع ثقتها مرة أخرى: "قدرت أحل المشكلة وإن شاء الله حضراتكم يعجبكم التصميم." رغم أنها لم تكمل باقي عملها على الورق، لكن حاولت أن تسترجع ما فعلته خصوصًا بعد اضطرابها وعدم تذكرها لكل ما فعلته، لكن بمجرد أن نظرت للمخطط وبدأت بالشرح عليه وكأنها نست ما حدث وركزت على التصميم الذي أمامها. بعد ساعتين
أنهت رهف من شرح التصميم كاملًا وأوضحت جميع النقاط. انبهر الرجل كثيرًا بما قامت به وظل يمدح بعملها وكفاءة تصميمها، ثم اتفق مع حسين على البدء في العمل واتفق معها حسين بأنها ستشرف كاملًا على العمل وستظل تعمل هناك حتى تنتهي منه. خرج الرجل خلفه السكرتيرة، لملمت رهف أشياءها وكادت أن تتحرك حتى أوقفها حسين بحديثه قائلًا: "رهف، اقعدي عايزك شوية."
اضطربت رهف داخليًا لكن رسمت على شفتيها ابتسامة بسيطة مضطربة. جلست على المقعد بجانبه وانتبهت له بالكامل بينما تحدث حسين بهدوء: "ينفع أعرف اللي حصل النهاردة ده؟ لولا أن راجل متفهم وقدر اللي حصل، لأن لو كان حد غيره كانت هتحصل مشكلة." أجابت عليه رهف بعدم معرفة: "معرفش اللي حصل. بس كل اللي متأكدة منه أن الملف كان موجود ومحفوظ في ملف لوحده بعيدًا عن أي حاجة." استغرب حسين قليلًا لكن أردف:
"مش يمكن في مشكلة حصلت واتمسح بالغلط؟ هزت رأسها نافية بينما أجابت: "عارفة أن حضرتك مش مصدقني بس ده اللي حصل." أجاب عليها حسين نافرًا لحديثها قائلًا بحنان ينافي نبرته التي كان يتحدث بها منذ قليل:
"أنا مصدقك يا رهف، بس اللي حصل خلى الملف يتمسح، أصل أكيد مش هيتمسح لوحده. لو حد غيرك كنت خدت موقف، لكن أنا عارف أنك قد إيه مجتهدة في شغلك ومش بتقصري في حاجة، رغم أن بقالك مدة صغيرة لكن قدرتي تثبتي جدارتك. بس اللي لازم نعرفه إزاي ده هيحصل؟ إمتى آخر مرة اشتغلتي عليه؟ أجابت رهف بنبرة متضايقة مما حدث:
"إمبارح كان فيه بعض التعديلات البسيطة، سجلتها وحفظته في ملف بعيد. لأن كل تصميم بخليه في ملف لوحده عشان أفتكر وميدخلوش في بعض. مش عارفة لولا أني حبيت الأول أرسم على الورق واحتفظت بيه مكنتش عارفة هعمل إيه." سألها حسين باستفسار: "في حاجة حصلت أو حد دخل الأوضة من غير ما تعرفي؟ قوليلي عملتي إيه قبل الاجتماع؟ لأن أنا شاكك في حاجة." سردت ما قامت به منذ أن وصلت للشركة. أنهت رهف حديثها ناظرة له بينما هو فكر قليلًا حتى هتف:
"أنتِ عاملة باسورد للاب ولا مفتوح؟ أجابت بتعجب من سؤاله قائلًة: "لا مفتوح." تنهد حسين بضيق وقال بنبرة حادة: "فيه حد يسيب اللاب بتاعه مفتوح من غير ما يأمن عليه؟ خافت رهف قليلًا من نبرته لأنها إلى الآن لم تهدأ لكن تحاول التماسك أمامه بينما تحدث بعدما ربط جميع الأحداث ببعضها: "حد دخل وأنتِ مش موجودة، استغل عدم وجود حد ومسح الملف. لكن هل حصلت مشكلة مع حد توصل لحد أن يقتحم مكتبك ويمسح شغلك؟
جاءت في مخيلتها سهام وتهديدها بأنها تؤذيها، لكن لم ترض أن تتحدث دون وجود دليل وليس من صفاتها اتهام أحد دون وجه حق. تحدثت رهف نافية: "لا معتقدش ومعرفش مين عمل كده." أومأ بتفهم ثم هتف بهدوء: "روحي النهاردة كفاية ضغط كده، وروحي بيتك وأنا هشوف الحكاية دي." أومأت برأسها بضعف ثم أجابت بابتسامة تحاول جاهدة أن تبتسمها بينما شكرته بلطف: "شكرًا لحضرتك."
خرجت من الغرفة وهي تتنفس بضيق تشعر بالخنقة، لأول مرة تتعرض لهذا الموقف لولا وجود الورق لا تعرف ما كان سيحدث. أخرجت هاتفها من جيبها وقامت بمهاتفة حازم، لا تقدر على الوقوف أكثر من هذا. ثوانٍ حتى أجاب عليها حازم بابتسامة: "حبيبتي، عاملة إيه؟ تحدثت رهف بنبرة مختنقة وضعيفة: "حازم ينفع تجيلي الشركة؟ عايزة أروح." قلق حازم من نبرة صوتها حيث هتف بقلق على شقيقته: "في إيه مالك؟ أجابت رهف بنبرة عادية:
"مش قادرة أتكلم. يا ريت تجيلي." نهض حازم سريعًا آخذًا أشياءه، هاتفها بحنان: "ربع ساعة وأكون عندك. استنيني تحت." أقفلت معه الهاتف، أما هو خرج من غرفته سريعًا وداخله قلق كثيرًا على رهف، اتجه للسكرتيرة هاتفًا: "إلغي أي حاجة وأجليها لبكرة." لم ينتظر ردها وخرج سريعًا متجهًا لها. أما عندها، دخلت مكتبها ولملمت أشياءها وتحركت بخطوات بطيئة محاولة عدم البكاء. أمام الشركة
وصل حازم بعد ربع ساعة وجدها تقف أمام الشركة ووجهها لا يبشر بالخير. رفعت نظرها حتى وجدته أمامها، ركبت سريعًا بجانبه، لف جسده لها سريعًا وهتف سريعًا بنبرة قلق: "مالك؟ اللي حصلك؟ حد ضايقك؟ أجابت بنبرة محاولة التماسك وعدم البكاء لكن امتلأت عينيها بالدموع: "مش قادرة أتكلم دلوقتي." أخذها في حضنه بينما لم تقدر التماسك وظلت تبكي. خاف عليها حيث تحدث حازم بنبرة حنونة: "اللي حصل مالك؟ أجابت رهف بنبرة متحشرجة من البكاء:
"روحني. عايزة أروح." خرجت من حضنه ورجعت لمكانها مرة أخرى بينما أدار المقود سريعًا متجهًا للقصر. _في المساء عند الساعة العاشرة والنصف مساءً شقة يزن، في الغرفة تقلب بجسده الناحية الأخرى ثوانٍ حتى فتح عينيه ببطء. مد يده على الكومودينو بجانبه حتى وجد هاتفه. أخذه ونظر به بنصف عين وجدها العاشرة والنصف، هتف بخمول: "يا لهوي، نمت كل ده؟
نهض بجسده قليلًا حتى سند على ظهر الفراش. تنهد بإرهاق ونظر أمامه بشرود لكن خطر على عقله حديث مالك عن الزواج وإلا متى سيظل هكذا. نظر حوله وجد بأنه وحيد لا يوجد ما يؤانس وحدته لكن لا يعرف إلى متى سيظل هكذا. هل كان مالك على حق بأنه يجب عليه أن يتزوج قبل أن يفوت الأوان أم هو على حق؟ تحدث بنبرة مسموعة يحدث نفسه: "بس مين اللي هتستحمل تاخد واحد زيي؟
واحد يومه نصه يا في شركة يا في مستشفى، ده غير تليفونات بالليل والعمليات. مين اللي هتقدر تستحمل كده؟ تستحمل بأنها تقعد في البيت لوحدها ولو قعدت معاها مش هقعد كتير؟ أو بقى اللي هتتعقد دي واخداني بنك دولي؟ ضحك يزن وأكمل حديثه:
هتاخد شاب وسيم وبنك مفتوح تاخد فلوس زي ما هي عايزة. بس أنا مش عايز كده، عايز واحدة تقدر تستحملني وتستحمل شغلي، وتقريبًا كده ما أعتقدش إني هلاقي حد. هو خليني كده زي ما أنا، أقضي اليوم بالطول أو بالعرض لغاية لما يجي النصيب. نظر حوله وتنهد بضيق، لكن حاول التخفيف عن نفسه قائلًا بمزاح: يا لهوي! كتر الشغل خلاني بأكلم نفسي. أحسن حاجة أقفل التليفون بكرة وآخذ إجازة يومين أمتع نفسي وأبعد عن ضغط الشغل وأنام بقى.
أنزل جسده مرة أخرى ثم أخذ نفسًا عميقًا وزفره، وسريعًا ما ذهب في سبات عميق. *** في القصر، غرفة رهف. تشعر بالحزن على ما حدث لها صباحًا. لأول مرة تتشتت ولا تعرف كيفية التصرف. تجمعت الدموع بعينيها تحاول جاهدة ألا تبكي، لا تعلم من يقصد أن يفعل هذا. فكرت قليلًا بتهديدات سهام لها، لكن هل وصلت الأذية لهذا الحد؟ سمعت طرق الباب، هتفت رهف بنبرة مكتومة: لو سمحت سيبوني لوحدي.
فتح حازم الباب دون أن يهتم لحديثها، ثم أقفل الباب خلفه واتجه ناحيتها. تقلبت للناحية الأخرى قائلة: حازم لو سمحت سيبني لوحدي. أجاب عليها بنبرة حازمة: رهف.. قومي وبصيلي. اضطربت من نبرة صوته وقررت أن تنصاع لأوامره؛ لأنها تعرف بأنه لا يتركها وهي بهذه الحالة. جلست على الفراش حتى جلس حازم مقابلها، تحدث بعدما ربع يديه على قفصه الصدري بينما هتف: دلوقتي تقولي لي إيه حالتك دي؟ وياريت لو عرفت أنك بتكدبي مش عارف هأعمل إيه.
قصت له رهف ما حدث في الاجتماع، وبعد ما انتهت من السرد، بكت بشدة. نظر لها حازم بجمود حتى هتف: وأنت عاملة المناحة دي كلها عشان مشكلة زي دي؟ نظرت له رهف بتفاجئ مما تحدث به. أجابت رهف بنبرة متفاجئة: وأنت شايف أنها حاجة عادية؟ يضيع ملف لتصميم! تحدث حازم بنبرة حازمة: حضرتك ده من إهمالك وغلطتك. حد يسيب اللاب بتاعه من غير ما يأمن عليه؟ وأكيد طبعًا اللي معاكي في الشركة هي اللي عملت كده. أجابت رهف نافية: لا معرفش.
ضحك بسخرية قائلًا: ده لو جبت عيل في ابتدائي هيعرف أنها هي اللي عملت كده. نظرت له رهف ثم أجابت بضيق: أنت بتتريق عليا؟ مش مقدر اللي عشته الصبح، لأول مرة يحصلي كده. تنهد حازم لكن أجابها بنبرة حازمة:
باللي أنت بتعمليه ده هأخليها تنجح في اللي عملته. واللي عملتيه مينفعش يتعمل. أنت دلوقتي بقيتي وسط سوق، القوي هو اللي بيقدر يكمل، أما الضعيف ده بيداس عليه وبيتاخد كوسيلة عشان الناس توصل لهدفها، يعني بيستغلوه لمجرد أنه ضعيف. وأنا مش عايزك كده، عايزك قوية تقدري تواجهي أي حاجة مهما حصل، مينفعش تضعفي. لانت نبرته وتحولت لحنان:
خليكي فاكرة أنك رهف المنياوي، وأنك مش أي حد ومش من أول حاجة تأثر عليكي. مهما الدنيا قاست عليكي لازم تقفي بقوة قدامها وتتحديها. عايزك تتحكمي شوية في مشاعرك، مش من أول مشكلة تعيطي، على كده كل مصيبة تحصل تتقلب مناحة، مش صح. خليكي دايماً مستعدة لأي حاجة، ولو حصلت أي مشكلة خلي عقلك متأهب بأنه يفكر في حل سريع يخرجك من الموضوع بأقل الخسائر. فهمتي يا حبيبتي؟ اقتربت منه حتى لفت ذراعيها حوله واحتضنته بحب، حيث
أجابت بامتنان كبير تجاهه: أنا بأحبك قوي.. وحياتي من غيرك كانت هتبقى وحشة. أجابها حازم بمشاكسة: طب منا عارف.. ما تقدريش تعملي حاجة من غيري. هتفت رهف بغيظ بعدما ضربت ظهره بيديها: غرورك ده هأكسره في يوم. ضحك حازم بشدة وزاد من احتضانه لها، بينما هي ابتسمت ودعت ربها بأن يحميه. *** في اليوم التالي. أنصت يزن لطرق الباب، نهض بجسده وارتدى تيشرت كان موضوعًا بجانبه ثم اتجه للباب حتى فتحه. نظر فوجد روضة ومالك، ابتسم يزن ثم تحدث:
ملكة الجمال عندي! يا خبر وأنا أقول يومي بقى حلو ليه. ضحكت روضة باستمتاع ثم سلمت عليه وتحدثت بقلق بعدما أخبرها مالك بمرضه: عامل إيه دلوقتي؟ طمني عليك، لسه تعبان؟ أجاب يزن مبتسمًا: ما تقلقيش.. اتحسنت عن إمبارح.. ادخلوا. دخل ثلاثتهم للداخل بينما أقفل يزن الباب خلفهم وساروا حتى جلسوا على الأريكة. وضعت روضة حقيبة على المنضدة أمامهم ثم تحدثت روضة بابتسامة: ده أكل عملته لك عشان مش هينفع بالمنظر ده تعمل أكل. أجاب يزن عليها:
تسلميلي مش عارف من غيرك كنت هأعمل إيه. نظر مالك حوله وأردف بجمود: عاجبك منظرك وأنت قاعد كده؟ نظر يزن حوله بريبة وأردف بغرابة: هو فيه حاجة في الشقة؟ مالك بتبص عليها كده ليه؟ أنت أول مرة تدخل عندي. ضحكت روضة وتحدثت بغرابة تماثل ليزن: صحيح مالك؟ لم يهتم لحديثهم بل تحدث: عجبك وأنت قاعد لوحدك؟ ولا عاجبك منظرك إمبارح وأنت عيان وبتموت وقاعد لوحدك مش لاقي اللي يعمل لك حتى حاجة تأكلها؟
لولا روضة ما كنتش هتعرف تعمل حاجة وأنت بالمنظر ده. اعترضت روضة على حديثه حيث قالت: مالك هو ده وقته؟ لم يهتم بحديثها بينما وجه تركيزه ليزن قائلًا: أنت عاجبك ده؟ هتفضل لغاية كده لما تعجز وعمرك يروح على الشغل؟ أجاب عليه يزن بعدم اهتمام: مالك.. اقفل على الموضوع وبلاش نتكلم عشان ما يحصلش زي كل مرة. تحدث مالك بعصبية حيث بدأ يفقد أعصابه من يزن:
لا هنتكلم ونتكلم زي البني آدمين المتحضرين، ولا عشان حضرتك الكلام مش على هواك يبقى تنفض؟ نظر له يزن بجمود ثم تحدث بهدوء: بص يا مالك من الآخر.. مش هتجوز دلوقتي، مفيش واحدة لا هتتحمل ظروف شغلي ولا هتعرف تتأقلم، وأنا لسه ما جاش اللي تعجبني، وياريت تقفل عشان ما نزعلش من بعض.. وياريت ننهي بقى وما أسمعكش تتكلم كده تاني. أجاب مالك عليه بنبرة حادة: مش عارف جايب برودك ده منين.. بعدين إيه اللي ما لقيتش اللي تعجبك؟
كل البنات اللي موجودين مش عاجبين سياتك؟ دول يتمنوا إشارة منك، بعدين ظروف شغل إيه اللي تمنعك تتجوز؟ ده على كده ما كانش حد غلب والكل قعد في بيت أهله. أجاب يزن بنفس بروده: وأنا مش عايز من كل ده.. اللي تبقى تعجبني يبقى ربنا يسهل وخليك في حالك. قررت روضة أن تهدأ الوضع بينهم قائلة بابتسامة: خلاص يا شباب في إيه؟ بعدين خلاص يا مالك يزن تعبان. هتف مالك بتصميم قائلًا:
لا مش خلاص عشان هو في كل مرة كده.. هيفضل كده لغاية أمتى قاعد لوحده؟ لازم أكلمه عشان مش عارف مصلحته فين ويجي بعد كده يندم بسبب اللي بيعمله. أجابه يزن باستفزاز: ده على أساس أنك الوصي عليا وعارف فين مصلحتي فين؟ متشكرين لخدماتك. تعصب مالك من حديث يزن لكن أجاب عليه بجمود: آه معلش لسه شاب طايش يا عيني ما تعرفش حاجة.. بعدين ما عندك رهف ولا مش عاجباك دي كمان؟ ضحك يزن بسخرية بينما تحدث بين ابتسامته رافعًا حاجبه:
آه قول كده.. أنك بتلف وتدور عشان رهف.. قلت لك دماغك ما تروحش لشمال ومصمم توديها. وجه حديثه لروضة قائلًا بسخرية: عقلي جوزك وقولي له لما يحب يتكلم يجيب من الآخر ما يلفش ويدور.. بعدين رهف مجرد صديقة مش أكثر. نهض مالك وتحدث بعصبية مفرطة: لا أنت زودتها قوي، بعدين ما بألفش وبأدور بس أنت اللي بتستعبط.. مالها رهف مش عاجباك في إيه؟ بعدين دي تربية حازم يعني لا هتشتكي ولا زي بنات اليومين دول. نهض يزن حتى وقف
أمامه وتحدث بنبرة جامدة: مالك حبيبي ما لكش فيه.. وأنا مش هتجوزها ماشي وما تخليش دماغك تشتغل على الفاضي وأنا ماسك نفسي بالعافية عنك. نظر كل واحد منهم لبعضهما بالكاد يتحمل يزن نفسه حتى لا يفتك به. تحدث مالك بسخرية ممزوجة بقسوة:
لا وريني هتعمل إيه.. يوه تصدق خوفت الحقيني يزن بيخوف.. وجواز وهتتجوز رهف وغصبًا عنك ورجلك فوق رقبتك.. مش هأسيبك أنا كده ونرجع بعد كده نقول يا ريت اللي جرى ما كان، أنت مش عارف حاجة.. ويوم ما تيجي تفوق هتفوق متأخر بعد ما تكون لوحدك ما حدش يستحمل يقعد معاك. قام يزن بدفعه حتى تراجع مالك للخلف حتى هتف يزن بنبرة عالية متعصبة:
لا يا حبيبي خلي نصايحك لنفسك.. وجواز مش هتجوزها مش بنت أنا عشان تجبرني ولآخر مرة بأقول لك ما لكش دعوة.. لما أندم ما تقلقش مش هأجي أندم عندك هأبقى أندم لوحدي.. متشكرين لنصايحك. تعصب مالك من دفعه وجاء أن يقترب منه لكن روضة وقفت حائلًا بينهم تمنع كل منهم بهجومه على الآخر، هتفت بنبرة عالية: في إيه أنتم الاثنين.. اتجننتوا هتمدوا إيديكم على بعض؟ أجاب يزن بجمود قائلًا:
لغاية دلوقتي محترمك ومحترمها لكن كلمة زيادة ما تعرفيش هأعمل فيه إيه. هتف مالك بعصبية مماثلة له: لا وريني بقى.. جاي على نفسك ليه؟ صرخت روضة في المقابل قائلة بنبرة عالية: خلاص بس.. يلا يا مالك إيه هتخسروا بعض عشان تفاهات؟ اهدى يا يزن وأنت يا مالك ده ولا وقته ولا مكانه.. ويلا نمشي كفاية كده. سحبت روضة حقيبتها سريعًا ثم حاولت أن تأخذ مالك لكن كان متيبسًا في مكانه لا يتحرك حتى هتفت بنفاذ صبر: مالك يلا.
وأخيرًا وبعد محاولات من روضة استطاعت أن تزيح مالك من أمام يزن واتجه الاثنان لخارج الشقة بينما يزن جلس على الأريكة يزفر بضيق ثم وضع رأسه بين راحتَي يديه لا يعرف ما الذي توصل بهم لهذه الحالة. *** بعد يومين. في الحارة، حيث شقة سيد. طرق الباب، سار سيد حتى فتح الباب ووجد عباس يقف أمامه، هتف سيد بخشونة قائلًا: تعالى.. خش. دخل عباس حتى جلس على أول كرسي مقابل له، جلس عباس أمامه حتى تحدث: إيه اللي حصل وجابك عليا؟ تحدث
عباس بخبث وابتسامة لعوبة: جبت لك الأخبار اللي هتموت عليها. وجه سيد كامل تركيزه له حتى هتف بنفاذ صبر: اخلص وأقول هتأنتك بالكلام. أجاب عليه عباس موضحًا: جبت لك قرار المحامية دي.. فضلت أقعد اليومين اللي فاتوا قدام المحكمة يمكن أجيب أي قرار عنها. لحد ما اتقصت، وجابت قرارها كله، كلمت واحد كده شغال جوه في المحكمة. تحدث سيد بلهفة واضحة: وقال لك إيه؟ تحدث عباس قائلًا بتوضيح:
طلعت محامية شغالة في مكتب المحاماة عند راجل كبير كده.. بعدين دلوقتي بقت تشتغل في شركة لواحد رجل أعمال كبير قوي في شركته محامية. أجابه سيد بحنق: يعني كل ده اللي عرفت تجيبه؟ .. هنوصلها إزاي ولو عملت أي حاجة ناحية المحكمة هروح في داهية. أجاب عباس عليه: اصبر عليّ بس.. المهم ضغطت على الراجل تاني، منه لله لهف مني فلوس ابن الـ... وعرفت أجيب عنوان الشركة دي، وبكده مهمتي خلصت. ابتسم سيد باتساع وعينيه تقدح شرارًا حيث قال:
وهقدر أعلم عليكي زي ما أنا عايز.. عفارم عليك يا عباس. ربت على كتفه قائلًا عباس: ما تقولش كده ده إحنا إخوات.. واللي أنت عايزه معاك فيه.. يلا اتكل أنا على الله أشوف مصالحي. أجاب عباس عليه وسرد له ما يريده: تسلم يا خويا.. بص إحنا نروح بكرة ناحية الشركة ونستناها لغاية لما تخلص وهي طالعة بعد ما تبعد شوية كده نروح هوب ضربينها. أعجب عباس بما قاله حتى تحدث: خلاص شوف وظبط وأبقى كلمني.. اتكل أنا. خرج عباس بينما هتف سيد بخبث
وابتسامة لعوبة على شفتيه: وأخيرًا عشان بعد كده تعرفي بتتعاملي مع مين. *** في اليوم التالي خرجت رؤى من الشركة بعدما أنهت عملها كاملًا وقررت أن تمشي قليلًا بعدها تركب سيارة وتعود لمنزلها بعد يوم طويل.. على بعد كان عباس وسيد يراقبانها وهي تخرج من الشركة وتسير مبتعدة عنها.. ظل سيد يراقبها حتى ابتعدت مسافة لا بأس بها.. كانت رؤى تسير لكن فجأة وقف موتوسيكل أمامها يعيق طريقها، نزل منها سيد حتى وقف أمامها، تحدث عباس بشر:
وأخيرًا لقيتك، أنا حتة محامية لا راحت ولا جت تخليني أدفع دم قلبي على ست ولا تسوى. تحدثت رؤى بعصبية: ست اللي ما تسواش دي ضفرها برقبتك، أنت اللي مش راجل لو كنت راجل ما كنتش عملت فيها كده.. لكن للأسف ما طلعتش راجل.
فارت دماؤه بعروقه وعيناه تقدح شرارات الغضب، جاءت أن ترجع بظهرها وترجع للخلف لكن لم يمهلها وقتًا حتى قام بإخراج المطواة وقام بطعنها ببطنها حيث قام بغرسها للداخل.. فتحت عينيها بشدة وارتخت يديها حتى وقعت الحقيبة لكن لم يمهلها لحظة حتى أخرجها وأدخلها مرة أخرى ثم أخرجها، وضعت رؤى يديها على بطنها بينما سيد ركب سريعًا خلف عباس وجرى سريعًا.. أما هي قامت بالصراخ قبل أن تقع ويغشى عليها.
كان رجل يمر على جانب الطريق سمع صراخ رؤى، ذهب ليرى ما الذي حدث، وجد رؤى وهي تصارع وبطنها تنزف بشدة، صرخ الرجل قائلًا بصوت عالٍ: يا آنسة فوقي معايا يا آنسة... حد يلحقنا. دقائق حتى تجمهر الجميع، رأى رجل الأمن بعض الناس تجري لمكان بعيد نسبيًا عن الشركة لكن يمكن أن يراه، وجد الناس تتجمع ناحية شيء ما، تحدث لزميله بغرابة: هروح أشوف في إيه وأجي بسرعة.
ذهب باتجاه تجمع الناس سريعًا ودخل بينهم حتى وجد رؤى وهي مغمى عليها، هتف الرجل قائلًا: حد يكلم الإسعاف بسرعة. أجاب رجل الأمن بهلع: يا لهوي رؤى هانم. هتف الرجل قائلًا: أنت تعرفها؟ تحدث رجل الأمن بخوف: لا أيوه دي محامية الشركة.. لازم أبلغ حازم باشا بسرعة. نهض رجل الأمن وركض سريعًا للشركة بينما قام الناس بالاتصال بالإسعاف.. صعد المصعد سريعًا ثم خرج منه بعدما فتح الباب وقف أمام السكرتارية قائلًا بأنفاس متسارعة:
حازم باشا جوه؟ هتفت السكرتيرة متعجبة من حالته: أيوه جوه. لم ينتظر ردها حتى فتح الباب سريعًا.. نظر له حازم بتفاجؤ وجاء أن يتحدث حتى يعنفه لكن أوقفه حديث رجل الأمن قائلًا بأنفاس متسارعة: رؤى هانم حد طلع عليها وضربها في بطنها ناحية الشركة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!