في اليوم التالي، في المستشفى، غرفة رؤي. كانت رؤي تجلس على الفراش بجانبها والدتها عزة، التي بدأت بتجهيز الحقيبة التي أتت بها من المنزل بعدما اطمأنت على صغيرتها. سمعوا طرقًا على الباب، يدل على وجود أحدهم. أذنت رؤي قائلة بنبرة هادئة رقيقة: "اتفضلوا." وضع يديه على المقبض، ثم فتحه ودخل بخطوات واثقة. هتف حازم بابتسامة ساحرة: "صباح الخير." هتفت عزة بترحيب بقدومه، حيث تركت إعداد الحقيبة واتجهت قباله، وتحدثت بود:
"أهلاً يا ابني.. تعالى اقعد." تحدث حازم بنبرة هادئة: "عرفت إنك هتخرجي انهاردة من المستشفى.. فقلت أجى آخدكم." تحدثت رؤي مبتسمة: "مكنش له لازوم تعبك.. كنا هناخد تاكسي، الموضوع مش مستاهل." هتف حازم باعتراض: "لا طبعًا.. إزاي؟ أنتِ موظفة عندي، وقبلها أصدقاء، ومينفعش أسيبكم تروحوا." سأل حازم مكملاً حديثه: "خلصتوا؟ أجابت عزة بود: "آه.. رؤي بس تلبس، وعلى ما سمير يجي من تحت بيقفل الإجراءات." تحدث حازم بابتسامة:
"هستناكم على الباب برة عشان أوصلكم." خرج حازم وأغلق الباب خلفه ينتظرهم. تحدثت عزة بابتسامة: "شاب محترم والله.. فيه الخير. يلا عشان أساعدك تغيري." في الطرقة. كان يقف حازم ينتظر خروجهم. بعد مرور عشر دقائق، كان سمير أنهى إجراءات المستشفى ودفع المال. كان يسير حتى وجد حازم أمام الغرفة، فتعجب قليلاً من وجوده. سار حتى تقرب منه، وتحدث سمير مبتسمًا: "أزيك يا حازم باشا؟ رفع حازم رأسه ينظر له، حتى ارتسمت
على شفتيه ابتسامة بسيطة: "الحمد لله.. أنت إيه أخبارك؟ أجاب سمير عليه: "الحمد لله." استشفت حازم من سمير عينيه تعجبه من وجوده، وتحدث بنفس الابتسامة التي لم تُمحَ: "عرفت إنكم هتخرجوا انهاردة.. فقلت أجى أوصلكم." تحدث سمير بود: "مكنش له لزوم." أجاب حازم عليه: "لا طبعاً.. إزاي؟ بعدين دي حاجة بسيطة." ابتسم سمير، ثم ساد الصمت بينهم منتظرين خروج رؤي من الغرفة مع عزة. بعد مرور ربع ساعة، فتحت عزة الباب حتى خرج الاثنتان.
تحدثت رؤي بهدوء: "خلصنا." أشار لهم حازم بيديه هاتفا: "اتفضلوا." أخذ سمير الحقيبة من عزة يحملها بين يديه، بينما حازم يسير أمامهم بخطوات سريعة ليصل قبلهم للسيارة. صعدوا المصعد، ثم خرجوا يليه خروجهم من المستشفى. جهز حازم السيارة وصعد الجميع. سمير بجانب حازم، ورؤي وعزة في الخلف، ثم انطلق حازم ناحية شقتهم. أمام العمارة. وقفت السيارة أمام العمارة. تحدث حازم بابتسامة:
"حمد الله على سلامتكم.. وألف سلامة عليكِ يا رؤي. طبعًا أجازتك مفتوحة لغاية لما تخفي بالكامل." تفتت رؤي بهدوء: "في أقرب وقت هرجع إن شاء الله." تحدث سمير بامتنان لحازم: "شكراً يا ابني على اللي عملته.. تعبناك معانا.. ربنا يجزيك خير." أجاب حازم باعتراض: "متقولش كده.. أنت عزيز عليا، وده أقل حاجة أعملها." تحدثت عزة بدعاء: "ربنا يباركلك يا ابني.. وينجحك دايماً في شغلك."
أمن الجميع على دعائها، ثم خرج ثلاثتهم من السيارة، بينما تحرك حازم بسيارته متجهًا لشركته. *** في شركة الأدوية. كان يزن يعمل على الأعمال المتراكمة عليه بسبب غيابه عن العمل وجلوسه في راحة البيت. سمع يزن طرق الباب، اعتقد أنها السكرتيرة، لكن وجد مالك من يفتح الباب ثم دخل. رأى بيديه بعض الأوراق، تحدث مالك بابتسامة محاولاً أن يمرح معه، يعلم أنه لم يمر ما فعله مرور الكرام:
"خد الورق ده محتاج إمضتك.. حضرتك تقعد في البيت مرتاح وأنا هنا أشيل الهم زي الولاية." لم ينبس يزن بكلمة واحدة. أخذ الأوراق منه، وقام بالتوقيع عليها، ثم أعطاه له مرة أخرى دون النظر له. كاد مالك أن يتحدث مرة أخرى، لكن قاطعه يزن هاتفا بجمود قائلا: "ياريت تتفضل برة عشان عندي شغل مش فاضي."
صدم ولم يتوقع أبدا مالك ردة فعله، وإنما توقع ربما يصيح معه بنبرة عالية، يقوم بضربه حتى ينفس عن غضبه، لكن لم يتوقع هذا الجمود. هنا عرف أن فعلته التي بوجهه نظر يزن شنيعة أثرت به، لكن لم يكن لديه قرار غير هذا. كان عليه أن يطلب يد رهف دون مناقشته وإخباره أولا، لأنه يعلم بأنه غير موافق. لكن هي الوحيدة الجديرة به. يمكن الآن غاضب منه ولا يريد الحديث معه، بينما في المستقبل سيشكره على هذا المعروف. قرر مالك أن يخرج وأن لا
يتحدث ثانية، لأن إذا تحدث ستقوم حرب بينهم. وهو يعلم رغم أن شخصيته مرحة، يحب المزاح كثيرا، لكن إذا غضب ينقلب العالم أجمعه، وينطلق غضبه باكتساح يحرق الأخضر واليابس بما يسمى هدوء ما قبل العاصفة. خرج مالك بعدما أخذ الورق من على المكتب، بينما يزن زفر بضيق. لا يعلم ما يفعله، غاضب منه وبشدة بسبب هذا الموقف الذي وضعه به أمس، لكن يعلم جيدا ما سيفعله.
*** في المساء، في القصر. كان الجميع يجلس كعادتهم كل مساء، يتحدثون قليلا ويمرحون. تحدث حازم مفاجئًا للجميع وعلى شفتيه ابتسامة، بينما ينظر لرهف وعينيه تلمع من الفرحة: "كبرتي يا رهف وبقيتي عروسة، وكلها فترة وأسلمك لعريسك." أجابت رهف بمزاح: "ده على أساس مش عارف إنها بقيت عروسة." تحدثت حنان بنبرة فرحة: "أوعى يكون اللي في دماغي صح؟ هز رأسه موافقة. بينما رهف تنظر لهم باستغراب. تحدث حازم بسعادة: "يزن طلب إيد رهف امبارح."
فرحت حنان للغاية لابنتها، بينما سليمان شعر بالسعادة لأجل ابنته، قطعه من قلبه. بينما رهف تعجبت قائلة: "يزن طالب إيدي أنا؟ أجاب حازم عليها موضحًا: "وأي المشكلة؟ هو حابب إنه ياخد معاد وييجي يتقدم لكِ، ولو موافقة على بركة الله، ولو محسّتيش براحة اعتبري إن مفيش حاجة حصلت." تحدث سليمان لحازم: "اتصل بيه خليه ييجي يوم الخميس.. ونقعد مع بعض." أخذ حازم هاتفه لكى يهاتف يزن، وضع الهاتف ينتظر إجابته. تحدث حازم بابتسامة:
"أزيك يا يزن.. أخبارك؟ أجابه يزن بهدوء: "الحمد لله.. أنت إيه أخبارك؟ أجابه حازم بنبرة حماسية: "جبت لك أخبار هتعجبك.. إن شاء الله تقدر تيجي يوم الخميس تشرفنا." حاول رسم الفرحة بنبرة صوته، حيث تحدث بفرحة زائفة: "أي الأخبار الرائعة دي؟ خلاص هاجي ومعايا مالك وروضة." أجابه حازم مبتسمًا: "ماشي.. هنستناك.. سلام." أجاب يزن بابتسامة بسيطة: "سلام." في الغرفة.
جلست رهف معهم قليلا، ثم استأذنت حتى تصعد لغرفتها. فتحت الباب ثم دخلت، أقفلت الباب خلفها وسارت. جلست على الفراش، تفكر بما حدث. هل حقا قام يزن بالتقدم لها؟ يوجد تناقض كبير. من أين أنه لا يريد الزواج حاليا، وأين أنه قام بما حدثه حازم ليأخذ موعد مع والدها؟
لا تعرف، تشعر بالحيرة والتخبط في مشاعرها، لكن رغم ذلك تشعر بالفرح مثلها مثل أي فتاة يأتي لها ما يسمى "العريس". لكن لم يظهر في مرة أو يلمح لها يزن بشيء، حتى عندما تحدثوا لم يخبر لها حتى بطريقة غير مباشرة. حاولت التوصل لحل، لكن لم تجد. كل هذه الأجوبة توجد عند يزن. لكن مجرد ما تذكرته ابتسمت تلقائيا، لا تعرف لماذا تشعر بالفرحة عند ذكر اسمه أو عند يبعث لها رسالة. تنتظر دائما رسائله المرحة التي يستطيع بها أن يبدل حالها بالكامل. كل ما تشعر به حيرة شديدة بما حدث وبما دائما ما يحدثها عنه، لكن رغم ذلك جزء ولو بسيط تشعر بالفرحة.
*** شقة يزن.
رمى هاتفه بجانبه، ثم تنهد بعمق. وضع رأسه بين راحتي يديه. لا يعلم ما عليه فعله. لا يحب أن يُجبر على فعل شيء، لكن ما فعله مالك لا يغفر. لا يريد الزواج في الوقت الحالي. ثم أنه لا يشعر بأي مشاعر تجاه رهف سوى انجذاب لها ولشخصيتها، لكن لم يتوصل لفكرة بأن تكون زوجته. مجرد انجذاب في أي لحظة سيزول. لا توجد إلا مشاعر عادية، مجرد صداقة يرتاح لها ولحديثها ومرحها لا أكثر من هذا. لكن رغم كل هذا، لغير اللائق أن يرفض رهف، وخصوصا أمام حازم. لذلك سيمضي على الطريق الذي وضع فيه. سينتظر ماذا سيحدث في الأيام. بداخله يخبره بأن ما سيفعله غير صحيح بتاتا، لكن لا يوجد حل غير ذلك.
أخذ هاتفه وقام بمهاتفة روضة. دقائق حتى أجابت بابتسامة: "يزن.. أي المكالمات الحلوة اللي بتيجي على بالليل دي؟ ضحك يزن بهدوء قائلا: "وعلى كده الغيور بتاعنا سامع اللي بتقوليه ملكة الجمال؟ ضحكت روضة بشدة، ثم أجابت بنبرة متفاخرة: "عيب عليك.. إحنا جامدين أوي.. بعدين ميقدرش يجي جنبي أنت عارف." ضحك يزن بشدة، حيث أجاب بمزاح:
"لا جامدة.. أيوه كده اتجدعني وملكيش دعوة بالباقي. وراكي رجالة بعدين لو حصلت أي حاجة.. الشقة من حق زوجة يعني كل حاجة معانا." ثم أكمل بنبرة ذات مغزى وهو الصراحة: "يستاهل." لم تنتبه روضة لنبرته، بينما تحدثت: "بس مقولتش أي سر هذه المكالمة الرائعة؟ أجاب يزن بلا اهتمام: "قولي لجوزك إننا هنروح نتقدم يوم الخميس.. اللي كان عايزة حصل.. لسه قافل مع حازم." استغربت روضة بالكامل، حتى سيطر عليها الدهشة مما يقوله، حيث قالت:
"نتقدم لمين؟ بعدين أي جوزك دي؟ في إيه يا يزن؟ أجاب يزن بعدم اكتراث لأي شيء: "خلي جوزك يبقي يفهمك.. هقفل عشان مش قادر أتكلم ومتنسيش تيجي معاه.. يلا سلام." *** شقة مالك. عقدت حاجبيها بغرابة وهي تنصت لحديثه، ثم أقفل معها وهي تشعر بالغرابة ولا تعلم ما حدث أو ما يحدث حولها. نادت روضة بنبرة عالية على مالك حتى تستكشف ما يحدث: "مالك.. مااالك." أتى مالك من الداخل على أثر صوتها. أجاب عليها بابتسامة: "أيوه يا حبيبتي."
تحدثت روضة بنبرة مستفسرة: "هو أي اللي بيقوله يزن ده؟ كلمني وبيقولي إن حازم كلمه ونروح يوم الخميس.. هو في إيه؟ بعدين عملت إيه ليزن؟ هو هيتقدم لرهف؟ أخرج تنهيدة عميقة من داخله، ثم أجاب عليها: "اليوم اللي خرجنا فيه.. طلبت رهف منه ليزن بس، ومن ساعتها ويزن مش طايق يبص في وشي." شهقت روضة بخفوت قائلة بذهول: "يالهوي.. أنت أجبرت يزن؟ أي اللي عملته ده؟ عشان كده كلمني وقالي أبقى قولي لجوزك إن اللي عايزه حصل.. حرام عليك."
جلس مالك بجانبها، ثم لف جسده تجاهها ينظر لعيينيها قائلا موضحا لما فعله:
"بصي يا حبيبتي.. يزن ده عارفه أكتر من نفسه زي ما بيقولوا.. الهواجس اللي حطتها يزن دي عمره ما تخليه يتقدم خطوة، وسنة تجر سنة يزن هيكتشف إنه لوحده، ملوش ولا زوجة يسند عليها ولا ابن يفرح بيه. يزن مش هيجي معاه غير الإجبار، حتى لو قطعني فيها لبقية عمري، لكن اللي عملته ده في مصلحته. الكل هيبص إن أذيته أجبرته من نظرة، إن أنا الوحش، بس هما معندهمش بعد نظر. ممكن زي ما بيفكر يجي اليوم ومراته تزهق من عدم تواجده كتير، بس هيحاول
يعوض ده بأقصى طاقته. هيبقى صعب، لكن في الآخر فيه حد يوم ما يتعب يجرى عليه ويرمي عليه هموم الدنيا. حد يشاركه تفاصيله وتفاصيل حياته، يسمعله، يستحمل عصبيته قبل ضحكه وهزاره، ورهف متوفر فيها كل ده. أولا رهف تربية حازم، يعني هي كويسة، برغم إن معرفهاش كتير أوي إلا أنها هادية، في نفس الوقت عندها جنون وفرفشة هتركب مع شخصية يزن. شخصيتهم مكملة لبعضها. الموضوع هيبقى صعب في الأول مش هياخدوا على بعض، بس هما أصلا صحاب، فا فكرة إنهم
يكونوا متجوزين مش صعبة، وشوية بشوية هينمو بينهم حب، وساعتها هيشكرني على التدبيسة دي."
أنهى حديثه بابتسامة، وداخله يجزم نفسه على فعل أقصى ما بوسعه حتى يقربهم من بعضهم. أجابت روضة بتفكير: "ممكن تكون وجهة نظرك صح، لكن اتنفذت غلط. يزن عمره ما جه بالإجبار، بيحب يمشي على مزاجه. ده كده مش هيبص في خلقتك تاني." ضحك مالك، ثم أجاب عليها: "مش مشكلة.. فترة وهنتكلم تاني، صداقتنا متبنتش من يوم وليلة، مهما حصل هنرجع تاني. المهم إننا لازم نقربهم ببعض." أردفت روضة بعدم ارتياح لما سيحدث قادما: "ربنا يستر من اللي جاي."
*** في صباح اليوم التالي، في الحارة. كان سيد يجلس على الأريكة بارتياح شديد، فرحا بما فعله. تفرق عن عباس حتى لا يكشفهم أحد. دقائق حتى سمع صوت طرقات شديدة، من شدته يجزم أن الباب سيقع بأي لحظة. هتف بنبرة غاضبة ساخطة شديدة: "في إيه يا اللي بتخبط؟ بتخبط على ميتين! طار حتى فتح الباب، كاد أن يتحدث، لكن وجد عساكر أمام الباب ويقودهم رائد شرطة. هتف الرائد بخشونة: "أنت سيد عزت؟ تحدث سيد بخوف لما قادم عليه، حاول التحدث بثبات:
"أيوه يا باشا.. فيه حاجة؟ أمر الرائد العساكر قائلا بلهجة حادة: "امسكوه يلا." تقدم اثنان من العساكر، كاد أن يتراجع، لكن أمسكوه بإحكام. تحدث سيد بهلع شديد قائلا يحاول مقاومة دفعهم: "أنا معملتش حاجة.. أنت واخدني فين؟ أجابه الرائد بنبرة حادة: "لما تروح هناك هتعرف.. يلا."
أمسكوه بإحكام، ظل يحاول الانفلات منهم، لكن لم يستطع. أخذوه للخارج. كان الجميع ينصت لصراخ سيد العالي، حتى تجمعوا على العمارة. جميع الحارة يشاهدون العساكر وهم ينزلون بسيد. خرجوا من العمارة والجميع لا يعرف ما حدث معه وهو يهتف بنبرة عالية وصياح: "سيبوني.. سيبوني.. أنا معملتش حاجة."
أخذوه قسرا حتى وضعوه بالبوكس وصعدوا خلفه، والجميع مازال يشاهد ولا يفقهون شيئا مما يحدث، إلا أن ابن حارتهم أخذته الشرطة لسبب ما مجهول. تفرق الناس وذهب كل منهم من حيث أتى، والجميع يتحدث بفضول عن ما حدث له. *** مركز الشرطة، في غرفة المكتب. دخل الرائد، خلع جاكته ووضعه خلف المقعد، وسيد يقف أمامه لا يفقه ما يحدث معه. جلس الرائد وبجانبه الكاتب حتى يدون ما سيتحدثون به. تحدث الرائد طارق بهدوء: "اسمك وسنك وعنوانك."
تحدث سيد والخوف يأكله من الداخل، يقلق بشدة، تحدث بقلق ملحوظ: "سيد عزت محمود.. سني 34 سنة.. ساكن في فيصل حارة الأعيان." تحدث طارق بهدوء ناظرا لعينيه يستشف حالته: "تعرف إيه عن رؤي سمير؟ توترت ملامح وجه للغاية، لكن حاول تداري توتره، لكن طارق كان يتابعه ويتابع أي حركة يقوم بفعلها. أجاب سيد عليه بنبرة هادئة نسبية زائفة: "معرفش غير إنها كانت المحامية بتاعت طلقّتي.. الله يجحمها، خدت اللي ورايا واللي قدامي." تحدث طارق بجدية:
"وأي سبب إنك تبقى متواجد اليوم اللي انضربت فيه؟ اصطنع سيد التفكير وأجاب: "وأنا أيش عرفني يا باشا؟ هي بتشتغل في…." عالى طارق صوته هاتفا: "ولا متستعبطش.. ضربتها ليه؟ أجابه بسماجة، لكن داخله لا يعرف ما يفعله. كاد التوتر والخوف يأكله. عرف بأنه تورط بالكامل ولا يعرف كيفية الخروج. لكن رغم ذلك يشعر بالفرح بما فعله، كأنه أخيرا انتقم منها. تحدث بإنكار: "مضربتهاش يا باشا.. هستفيد إيه؟ ضحك طارق بسخرية قائلا:
"بما إن كده كده مش هتعترف، يبقى خلاص نجيب اعترافك من جهة ثانية. كاميرا الشارع رصدتك أنت وصحبك ورصدت أرقام الموتوسيكل، يعني لبساكم لبساكم. وحاليا صحبك هيشرف هنا." أجابه سيد بلا خوف قائلا بغل وكره: "أيوه يا باشا أنا اللي ضربتها.. حتة ست لا راحت ولا جت تاخد اللي معايا على واحدة ولا تسوى.. يبقى تستاهل." نظر له طارق قليلا حتى هز رأسه بلا اهتمام. تحدث بلجهة أمره للكاتب:
"اكتب يا ابني قررنا نحن الرائد طارق بحبس المتهم عشرة الأيام على ذمة التحقيقات، ثم يتحول على النيابة." كتب الكاتب بما أمره به. تحدث طارق بحدة للسيد: "تعالى امضي هنا." أمضى سيد، ثم نادى طارق على العسكري. ثوانٍ دخل وقام بتحية العسكرية. تحدث للعسكري: "تاخده على الحجز." تقدم منه حتى شده معه وخرج الاثنان يليهم خروج الكاتب. أخرج تنهيدة متعبة من عمله. سحب هاتفه وقام بمهاتفة أحدهم. دقائق حتى تحدث بابتسامة:
"باشا.. اللي عايزه حصل." أجابه حازم بشكر: "مش عارف أشكرك إزاي يا طارق، بس عايزة يتظبط." رد عليه طارق بثقة: "متقلقش.. مش أقل من خمس سنين عشان يعرف يخرج منها. بعدين مفيش بنا شكر، ده إحنا أصحاب." أجابه حازم بامتنان بما فعله: "حبيبي.. وده ميزة إن يكون ليك ذراع في الداخلية." ضحك الاثنان، بينما أجاب طارق: "في الخدمة دايما ساعتك." أردف حازم بابتسامة: "ربنا يخليك.. لو حصل أي حاجة كلمني على طول." أجاب الرائد:
"متقلقش.. مع السلامة." تحدث حازم مبتسمًا: "سلام." *** في الشركة الاستيراد والتصدير، غرفة المكتب. أنهى حازم الحديث معه وقرر مهاتفة رؤي حتى يخبرها. قام بالاتصال بها، وضع الهاتف على أذنه ينتظر الرد. على الجانب الآخر. كانت رؤي تجلس على الفراش وملامح وجهها تتألم من الجرح وشدته. رن الهاتف بجانبها، أخذته وهي تئن من الوجع، تحاول السيطرة على ألمها. رأت الشاشة وجدت أنه حازم. أخذت نفس عميق تحاول ضبط نفسها، مسيطرة على ألمها.
أجابت عليه بنبرة واهنة: "ألو." ابتسم حازم ثم تحدث: "أزيك يا رؤي؟ أجابت رؤي بنبرة ضعيفة: "الحمد لله.. أنت عامل إيه؟ قلق حازم من نبرة صوتها حيث أردف: "مالك فيكي؟ الجرح وجعاك؟ أجابت رؤي بنبرة واهنة حيث أنها أنّت بضعف: "آه شوية.. الجرح مش عارفه من الصبح واجعني." أردف بقلق حازم ظاهري: "طب مأخدتيش المسكن ليه لغاية دلوقتي؟ سايبة نفسك كده؟ أجابته بوهن: "لسه معاد المسكن شوية كده.. بس خلاص هاخده كده... بعدين في حاجة؟
أجابها حازم موضحا: "آه كنت حابب أفرحك إن اللي عمل فيكي كده اتمسك." ابتسمت رؤي بضعف هاتفة: "ميرسي يا حازم على اللي بتعمله معايا." أجابها حازم مبتسمًا: "لا شكر على واجب.. بعدين إحنا أصحاب وأي حد في موقفي هيعمل كده. مكنش ينفع عملته وهرب." شكرته رؤي قائلة: "ميرسي بجد على اللي عملته.. غلبتك معايا." أردف حازم بعتاب: "خلاص بقى دي حاجة بسيطة.. هسيبك دلوقتي عشان تاخدي المسكن وينفع طبعاً لو اطمنت عليكي من الوقت للتاني." أجابته
رؤي قائلة بنبرة ضعيفة: "أكيد طبعاً.. ماشي مع السلامة." أنهى حديثه حازم معها قائلا: "سلام." أقفل معها حازم الهاتف يبتسم بهدوء، ثم اتجه لعمله، بينما رؤي أخذت المسكن حتى يخفف الألم قليلا. *** مرت الأيام حتى أتى اليوم المشهود. يوم الخميس في القصر. غرفة رهف.
تقف أمام المرآة تنظر لنفسها بابتسامة رائعة. ترتدي فستان أحمر نبيذي فاتح من الشيفون الشفاف من الأذرع والمبطن في باقيته، يصل لركبتيها ومنفوش من الأسفل. مفتوح الصدر وهناك حزام يطبق على الخصر من نفس لون الفستان. وضعت بعض اللمسات من الميكب لكن ليس بكثير، حيث أنهت طلتها بلون شفاه أحمر نبيتي غامق، ثم تركت شعرها منسدلا به تمويجة بسيطة. تنظر لطلتها كانت رائعة بمعنى الكلمة، حيث هذا الفستان أظهر أنوثتها ليست بشكل كبير، لكن مجرد
تواجدها يجعل الأنظار تلتفت لها. ابتسمت بخجل وهي تتخيل قرب تواجد يزن. شعور غريب لأول مرة تشعر به، لم تعلم معناه، لكن ما تعلمه أنها منجذبة به بشدة، بداية من وسامته ولون عينيه الذي تجعلك تدمن النظر بها كأنك تشاهد السماء بصافيها، بجانب شخصيته المرحة. على شفتيها ابتسامة وهي تتخيل أن يربطهم رابط رسمي. شعور غريب لكنه رائع. تشعر بالتوتر مع الفرحة، مزيج لا تعرف كيفية الانفصال بينهم، لكن الفرحة تطغى قليلا عن الخوف.
على الجانب الآخر.
فتح الباب الخارجي ودخلت سيارتين. وقفت السيارة الأولى أمام باب القصر، خلفها السيارة الأخرى. نزل يزن من السيارة، كان يرتدي حلة باللون الرمادي، يزينه قميص أسود ضيق الذي أبرز عضلات صدره. مد يده حتى أخذ باقة ورد كبيرة ومعه شنطة فاخرة بها علبة من الشوكولاتة الفاخرة. عرف بأنها تحبها. بينما خرج مالك يرتدي بدلّة باللون الكحلي يزينه قميص أبيض. أما روضة كانت ترتدي بدلة نسائية، لكن كانت مختلفة كشخصيتها. سارت ليزن وهي مبتسمة،
تحدث بسعادة: "مبروك يا يزن.. بجد فرحنالك أوي، أنت تساهل بجد." أجاب يزن بهدوء قائلا: "الله يبارك فيكي.. يلا ندخل." لم يعير يزن لمالك أي اهتمام، بينما مالك شعر بالحزن بسبب معاملة مالك، لكن كل شيء يهون لأجله. ساروا حتى وقفوا أمام الباب، ضغط على الزر حتى تعالت صوت الجرس. أتت الخادمة ثم فتحت لهم. ابتسم يزن قائلا: "سليمان باشا جوه." أجابته الخادمة باحترام: "منتظرين حضرتك."
أخذت منه باقة الورد والحقيبة واتجهت للداخل، بينما أخذهم يزن للصالون حيث ينتظرون. دخل ثلاثتهم ودارت بينهم التحيات والتعارف بينهم. بعد نصف ساعة. تحدثت روضة بابتسامة: "أمل فين رهف؟ هتفت حنان مبتسمة: "ثواني هخلي حد ينادي عليها من فوق." نادت على الخادمة حتى طلبت منها إخبار رهف بأن الضيوف وصلوا. صعدت على الدرج لتصل لغرفة رهف. في الغرفة. طرق الباب. أذنت رهف بالدخول. تقدمت منها الخادمة حتى وقفت أمامها، تحدث باحترام:
"الضيوف وصلوا تحت.. ومستنين حضرتك." أجابت رهف: "روحي أنت وأنا نازلة." خرجت الخادمة، بينما نظرت رهف مرة أخيرة للمرآة تحاول بث كلمات مشجعة حتى تزيل التوتر المسيطر عليها. ارتدت حذاءها ذو الكعب باللون الأسود، عدلت هيئتها وخرجت من الغرفة متجهة للأسفل. في الصالون. كانوا يتحدثون في عدة مواضيع حتى دخلت رهف. لفتت أنظار الجميع، بينما يزن لم يستطع أن يزيح عينه عنها. خجلت من نظراته وتوّترت أكثر. تحدث حازم مبتسمًا
بوجه منبهر بهيئتها: "تعالي يا رهف.. أي الجمال ده." سارت حتى سلمت على الجميع، بينما وقف يزن لها. نظر الاثنان لبعضهما لثوانٍ قصيرة، كانت عينيه تقوم بفحصها والانبهاار منبعث من عينيه. سلمت عليه بخجل واتجهت لجانب حازم. همس لها حازم في أذنها: "صاروخ وجه علينا." ضحكت رهف بخجل، بينما تحدثت روضة بابتسامة ساحرة: "أي القمر ده.. خراشي على الجمال." أجابت رهف بابتسامة: "ميرسي يا قلبي." تحدث مالك هذه المرة قائلا:
"بما أن رهف شرفتّنا نتكلم في الموضوع على طول.. أحنا جاين انهاردة عشان نطلب إيد رهف ليزن.. نتشرف بيكم.. هو مينفعش أكون أبوه بس معزته عندي بتخليني أعامله على أنه ابني. رغم أننا نفس السن، لكن دايما بعامله كابني وأي حاجة بعملها فاهو عشان بحبه وبحب أشوف سعادته والأهم مصلحته. ممكن تكون الطريقة في بعض الأحيان بيقسوا على ولادهم ومش بيعجبهم اللي بيعملوه والديهم، لكن قدام هيفهموا إن اللي اتعمل ده كان خير ليه قبل ما يكون ليهم."
كان مغزى الكلام موجه تحديدا ليزن، يوضح له ما فعله له. لكن يزن لم يهتم بهذا الكلام، رغم أنه تأثر به داخليا، لكن طرد إحساسه. تحدث سليمان بسعادة:
"وده شيء يشرفني.. يزن زي ابني حازم.. ويا أما قضينا مع بعض وقت حلو.. بس الأهم من ده رأي عروستنا. زي ما بتقول دايما الوالدين بيعملوا المستحيل عشان ولادهم يبقوا سعيدين، لكن في بعض القرارات منقدرش نتحكم فيها إلا إذا لازم الأمر. والجواز قايم على الراحة والود بينهم، فا رأيها هو المهم." أنهى سليمان حديثه، بينما هتف يزن بهدوء: "انهاردة هتكون قعدة تعارف.. هستأذن من حضرتك أن أتكلم مع رهف على انفراد." وافق سليمان الرأي قائلا:
"أكيد طبعاً.. قومي يا رهف واطلعوا جنينة." تحدث حازم بمزاح: "لازم يكون فيه حد محرم يعقد معاهم، مينفعش كده." أجابه يزن بمرح: "بس خلاص كده الجوازة باظت قبل ما تبدأ.. لو حازم قعد معانا." ضحك الجميع بشدة، حتى خرج يزن بجانب رهف. بينما بدأت روضة بالتعرف أكثر على عزة. *** في الحديقة. تحدثت رهف بنبرة خجولة: "تحب تقعد فين؟ أردف يزن بابتسامة بسيطة: "تعالى على المرجيحة نتمرجح."
ابتسمت واتجه الاثنان حتى جلسوا على الأرجوحة. ظل الصمت بينهم، لم يتحدث أحد، حتى تحدث يزن بهدوء بعدما نظر لها: "حابب أتكلم معاكي قبل ما توافقي أو ترفضي." كانت عينيها ملئية بالفضول بما سيقوله. تحدث يزن بهدوء:
"أكيد طبعاً مستغربة بأن اتقدمتلك رغم أن كنا لسه متكلمين قبليها وأن مش مقتنع بفكرة الجواز بسبب طبيعة شغلي. لكن بعد ما قفلت معاكي فكرت بنظرة تانية.. أن هفضل لمتى كده. هو آه طبيعية شغلي صعبة مضغوطة بين الشركة والمستشفى. عارف إن اللي هقوله صعب. أنا لقيت فيكي شريكة حياتي مرحة، زي بتحبي الفرفشة، رغم أنك حساسة وبتعيطي بسرعة، بس دي مش حاجة وحشة، ده يدل على إنك رقيقة أوي. لو وافقتي جوازنا هيقوم على الاحترام والود بيننا." رمشت
بعينيها ثم أجابت بعدم فهم: "يعني إيه؟ أخذ نفس عميق ثم تحدث بهدوء:
"مش هقدر إن أحبك للوقت الحالي، معرفش اللي ممكن يحصل مستقبلا. مجرد زواج تقليدي عادي، لسه مفيش أي حب ناحيتك، ممكن أكون منجذب ليكي، لكن انجذاب كأي انجذاب لأي بنت. مجرد زوجة وشريكة حياتي، يعني اعتبرينا أصدقاء بس بشكل متجوزين. جواز يقوم على الاحترام والود ما بينا مش أكتر من كده. عارف إن كلامي قاسي جدا، بس حبيت أن أقولك ده من البداية. لو وافقتي هتبقي شئ رائع إنك تكوني زوجتي، ولو مقدرش لينا ربنا، ساعتها هيرزقك باللي يحبك. مش هقدر أن أحب وأقدم حب لشخص تاني وأنا مش مهيأ لده. مش عايز حاجة تأثر على قرارك وأنا موافق على أي حاجة تقوليها. بس لازم نتكلم قبل أي شيء يحصل عشان تكون كل حاجة واضحة. كده خلصت كلامي اللي كنت عايز أقوله."
نظرت له رهف، حاول أن يستشف أي ردة فعل على حديثه، لكن لم يجد شيء غير الابتسامة الباهتة. ثم نهضت دون حديث. نهض خلفها ودخلوا للداخل. بالداخل. دخل الاثنان. تحدث يزن بابتسامة بسيطة: "يلا يا مالك.. هنتظر منكم الرد وقت ما تحبوا، ولو حصل قبول هنيجي ساعتها عشان نتفق على التفاصيل، ولو محصلش نصيب يبقى كل شيء قسمة ونصيب." أجابه سليمان مبتسمًا: "لا إن شاء الله هيحصل كل خير." استأذنهم يزن قائلا: "عن إذنكم.. مع السلامة."
ودع ثلاثتهم الجميع وخرجوا من الباب، ثم صعد كل منهم داخل سيارته متجهًا لمنزله. بينما كانت السعادة واضحة على وجوه كل من حازم وحنان وسليمان، بينما رهف كانت بعالم آخر. جلس الجميع يتحدثون على ما حدث، بعدها اتجه كل منهم لغرفته.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!