صدم حازم ولم يصدق ما يسمعه، لكنه تجاوز صدمته سريعًا. نهض من على المقعد وأخذ هاتفه ومفاتيحه وخرج سريعًا مع رجل الأمن من المكتب ليأخذه إلى مكان الحادث. خرج الاثنان من المصعد، ثم خرجا من الشركة. ركض حازم حيث تجمهر الناس الذي وصفه له رجل الأمن. وصل حتى وجدها مغشى عليها وبطنها مازالت تنزف، لكن الرجل كان يحاول الضغط على الجرح حتى يوقفه قليلاً.
دقائق حتى وصلت سيارة الإسعاف. نزل رجلان معهما ترولي، اتجه الاثنان ناحيتها. وقف رجل ناحية رأسها والآخر ناحية قدمها. حملها الاثنان بحركات مدروسة حتى وضعوها، ثم حملوها سريعا وأدخلوها السيارة. بينما حازم ركض سريعا لسيارته ليلحقهم. تفرق الناس وذهب كل واحد منهم من حيث أتى. في المشفى، وقفت سيارة الإسعاف ثوانٍ وفتح الباب وخرج الممرضان ثم حملا الترولي للداخل سريعا. بينما ركن حازم سيارته سريعا ودخل معهم. هتف حازم بنبرة عالية:
دكتور بسررررعة! أتى دكتور حيث هتف سريعا قائلاً للممرضة: جهزوا العمليات بسرعة. ثم أخذوها للعمليات واتجه معهم حازم، لكن أوقفه أحد الممرضين. حازم خارجًا قائلاً: لو سمحت خليك هنا. مينفعش تدخل. وقف حازم خارجاً بينما اتجهوا بها للداخل لتجهيزها للعملية. جلس حازم على مقعد موضوع في الطرقة، جلس عليه ثم تنهد بعمق. أخرج هاتفه وقرر الاتصال بوالدها حتى يخبره بما حدث. *** شقة سمير
كان سمير يجلس أمام التلفاز يشاهده، بينما عزة كانت تجهز طعام الغداء. رن هاتف سمير، أخذه من جانبه وجد حازم يهاتفه. تعجب قليلاً ثم قلق لربما حدث شيء سيء. أجاب عليه بإستغراب قائلاً: السلام عليكم. أجاب عليه حازم بجدية: وعليكم السلام. هتف سمير ببعض الغرابة قائلاً: معلش بس مستغرب المكالمة شوية. هو في حاجة حصلت؟ أجاب عليه حازم قائلاً بنبرة هادئة:
عايز حضرتك تهدى خالص عشان اللي هقوله. رؤي حصلها حادثة بسيطة وأنا معاها في المستشفى. فزع سمير بما سمعه، بينما يديه ظلت ترتعش حيث أجاب بنبرة مفاجأة يشوبها الفزع: إيه حصل؟ أمتى الكلام ده؟ وفي مستشفى إيه؟ هي كويسة؟ قام حازم بتهدئته قائلاً ببعض الكلمات المهدئة حتى لا يفزعه: متقلقش هي كويسة. إحنا في مستشفى "... "، منتظر حضرتك. مع السلامة.
أقفل معه حازم. لم يرضَ أن يحكي ما حدث لها حتى لا يفزعه أولاً، وثانياً لأنه حتى الآن لا يعرف من فعل هذا وما حدث معه غير أن رجل الأمن أخبره بأن أحدًا قام بطعنها في بطنها. زفر بضيق ينتظر أي أحد حتى يطمئنه عليها. *** شقة سمير
أقفل الهاتف معه وظل جامدًا لا يتحرك، بينما قلبه تعالت دقاته خوفًا على وحيدته. وحيدة قلبه، لا يعرف ما يفعله، عليه أن ينهض ويذهب لها سريعًا لكن لا يعرف كيفية الحركة، كأن جسده تيبس مكانه، بينما عينيه دمعت عليها. حاول التغلب على نفسه حتى ينهض، بينما خرجت عزة من الداخل حيث وجدت سمير متيبسًا مكانه ينظر للأمام. عقدت حاجبيها بغرابة بينما سارت له، وجدت عينيه يجتمع بها الدموع. هتفت بنبرة قلقة قائلة بخوف: سمير ماله؟
شعر سمير بما حوله، نهض سريعا للغرفة حتى يرتدي ملابسه. سارت عزة له هاتفه بنبرة قلقة: مالك في إيه؟ اللي حصل يا سمير؟ هتف سمير سريعا وخوفه يزداد على رؤي بشدة: رؤي حصلها حادثة وهي في المستشفى. شهقت عزة ثم ضربت بيديها على صدرها قائلة بعدم استيعاب: بنتــــــي! تحدث سمير بنبرة عالية: مش وقته يلا البت في المستشفى.
ارتدت عزة سريعا ملابسها، بينما أخذ سمير بعض الأموال ووضعها بجيبه. انتهت عزة سريعا خلال دقائق وخرج الاثنان بخطوات سريعة، حيث نزلا من العمارة وأخذوا سيارة أجرة سريعا تجاه المشفى. *** في المشفى وصل سمير بعد ساعة. سأل موظف الاستقبال قائلاً بنبرة خائفة: لو سمحت فيه بنت جت في حادثة من شوية. موظف الاستقبال أجاب عليه:
هو فيه بنت دخلت من شوية على الطوارئ ودخلوها على عمليات لأن لسه محدش جه عمل بياناتها. بس حضرتك هتلاقيها في الدور التالت بتاع العمليات. لم يجيب عليه سمير، بل إنه سار بخطوات كبيرة بجانبه عزة وهي تشعر بانقباضة شديدة بقلبها لما حدث لأبنتها.
كان حازم يجلس على المقعد ينتظر الطبيب كي يخرج ويطمئنه على حالتها. رأى سمير حازم وهو يجلس على المقعد. ركض سريعا رغم أن جسده لا يتحمل هذا المجهود، لكن خوفه على ابنته جعله يتغلب على أي شيء. تحدث سمير بنبرة خائفة على ابنته: إيه اللي حصل؟ رؤي مالها؟ مين عمل فيها كده؟ وقف حازم أمامه حيث أشفق على حاله، حيث قال حازم بإشفاق:
متقلقش هتكون بخير. أنا معرفش اللي حصلها، كل اللي أعرفه إن حد طلع عليها ضربها في بطنها وجرى بسرعة ومحدش عارف إيه اللي حصل غيرها. شهقت عزة بينما شحب وجه سمير حيث تحدث بنبرة تكاد تكون مسموعة: بس أنت مقولتش كده. قولت أنها حادثة. أجاب عليه حازم ببعض الحزن: مردتش أقولك عشان متقلقش. كان لازم تيجي هنا الأول وأقولك.
بكت عزة على ابنتها فلذة كبدها، بينما سمير يدعو بداخله أن يحفظ ابنته من كل سوء وأن تنهض له سالمة. بينما حازم قام بمساعدة سمير حتى يجلس بجانبه. عزة تبكي بشدة، بينما سمير وجه شاحب جامد لا يظهر عليه أي من الملامح. بعد ساعتين ونصف، خرج الطبيب من الداخل حيث خلع الكمامة من على وجه وهو يتنفس بقوة. نهض له سمير سريعا بينما اتجه حازم ناحيته. تحدث سمير بلهفة ممزوجة بخوف: اللي حصل لبنتي يا دكتور، طمني عليها. تحدث الطبيب
بإبتسامة بسيطة مطمئنة: الحمد لله أن الضاربة مصبتش أي عضو حيوي. نزفت لكن عوضنا ده بأننا نقلنا دم. هتطلع دلوقتي على الأوضة وكلها ساعة وتفوق من البنج. عن إذنكم وألف سلامة عليها. غادر الطبيب يتجه لغرفته، بينما حمد سمير بداخله على تعافي ابنته. رغم أنه لا يعرف ما حدث لها، لكن ما يهمه الآن هو الاطمئنان عليها. بينما عزة ضحكت بينما دموعها تنهمر على وجنتيها تحمد ربها على إنقاذ ابنتها. خرجت رؤي من الغرفة، اتجه لها سمير.
هتفت الممرضة قائلة بعملية: لو سمحت لازم نوديها الأوضة وتقدر تفضل معاها. في الغرفة، حملوها من الترولي ثم وضعوها بتمهل على الفراش. قاموا بتوصيل المحلول والاطمئنان على سير الأمور. بينما اتجهت عزة لها، ربتت على وجنتيها ثم قبلت جبينها بحنان وعينيها تشع من الفرحة بعدما كانت تكسوها من الخوف والحزن على وحيدتها. تحمد بداخلها على سلامتها.
بعد ساعة، عقدت رؤي حاجبيها بإنزعاج. قامت بفتح عينيها بضعف ثم أقفلتها مرة أخرى. رأى حازم رؤي وهي تقوم بفتح عينيها. فتحت رؤي عينيها ونظرت حولها بغرابة. سار لها سمير بلهفة قائلاً: رؤي حبيبتي، حمدالله على السلامة. تأوهت رؤي بضعف ثم تحدثت بنبرة خافتة: هو أنا فين؟ رويدًا رويدًا بدأت تتذكر ما حدث لها، بينما أجاب عليها سمير بفرحة: في المستشفى يا حبيبتي، متقلقيش بقيتي كويسة. قام عزة بتقبيل وجه ابنتها بحب ممزوج بفرحة:
الحمد لله والشكر ليك يارب. بعد ربع ساعة، أفاقت رؤي بالكامل. كانت تجلس على الفراش تسند ظهرها على الفراش، بينما عزة بجانبها تمسك بيدها كل ثانية والأخرى تقوم بالترتيب على شعرها بحنان. هتفت رؤي بمزاح: إيه يا ماما؟ لو كنت أعرف أنك بتحبيني كده كنت خليته يضربني من بدري. هتفت عزة بعتاب: كده يا رؤي، أخص عليكي. بعدين لو أنا مبحبكيش مين هيحبك؟ ابتسم حازم ثم قال موجها حديثه لرؤي: حمدالله على السلامة يا رؤي. ابتسمت رؤي قائلة:
الله يسلمك. سألها حازم بإهتمام مستفسراً على ما حدث لها: مين اللي عمل فيكي كده؟ أكد سمير علي سؤاله قائلاً لها بخوف: مين يا بنتي اللي عمل كده عشان نبلغ عنه؟ بدأت رؤي تقص عليهم معرفتها بسيد وما حدث من البداية. انتهت رؤي من سرد الأحداث، بينما حازم شعر ببعض الغضب بما فعله هذا البغيض بها. لكن هتفت عزة بهذه اللحظة بخوف على ما حدث لابنتها وغضب بما فعله:
منه لله، ربنا ينتقم منه. كويس أن مراته بعدت تلاقيها يا عيني كانت بتعاني معاه. أشفقت عزة على السيدة وما كان يحدث لها. تحدث سمير بحنان: الحمد لله أنك قومتي بالسلامة يا بنتي، ده أهم عندي من أي حاجة. كان حازم غاضبًا مما حدث لها وتوعد لسيد بما فعله، لكن أخفاه ببراعة حيث تحدث بنبرة حادة: متقلقيش هياخد جزاته وحبتين زيادة. أجابت عزة بإبتسامة: ربنا يباركلك يا بني، ويخليك لعيلتك. أمن الجميع على دعائها، ثم
تحدث حازم بإبتسامة ساحرة: معلش بس هضطر أمشي دلوقتي، ألف سلامة مرة تانية. أجابت رؤي بإبتسامة: الله يسلمك. خرج حازم من الغرفة ثم أقفل الباب خلفه. أخرج هاتفه من جيبه دقائق ثم هتف بجدية: كنت محتاجك في خدمة. ***
بعد مرور يومان، كان الخصام مازال قائمًا بين مالك ويزن. لم يتحدث أي منهم للآخر، بينما ظل يزن في المنزل لم يذهب للمشفى أو الشركة. لم يقدر على فعل شيء، بينما رهف كانت تحاول الوصول له والتواصل معه لكن لم يجيب عليها. لم يكن لديه القدرة على التحدث، كان خلال اليومين لا يفعل شيئًا غير النوم وتناول الطعام التي أتت به روضة.
على الجانب الآخر، كانت روضة تحاول أن تتحدث مع مالك، لكن كان يجيب عليها بكلمات مقتضبة. غاضب بشدة من يزن ولا يعرف ما يفعله معه حتى قرر بداخله قرار، حتى لو أجبره على فعله سيفعله لأنه لا يعرف نتيجة ما يفعله يزن حاليًا. في الشركة التصميم، كان حسين يشاهد الفلاشة التي أوصلها باللاب. كان يتابع بأعين متفحصة وتركيز شديد. دقائق حتى قام بإغلاق اللاب ثم فكر قليلاً، بعدها قام بمهاتفة السكرتيرة كي تقوم بإخبار رهف وسهام بأنه يريدهم.
بعد مرور خمس دقائق، دخل الاثنتان للداخل ثم وقف أمامه. نظر حسين لهم قليلاً ثم تحدث بنبرة جدية لسهام موجها حديثه لها: مسحتي ليه الشغل بتاع رهف؟ تصنمت سهام مكانها وكأن أحدًا قام بسكب مياه باردة عليها، لكن تداركت الأمر سريعا وتحدثت بغرابة مصطنعة: حضرتك وأنا اللي يخليني أعمل كده؟ وهعمل كده ليه؟ صدمت رهف بالكامل حتى شل عقلها عن التفكير. هل لهذه الدرجة وصلت الأذية إلى هذا الحد؟
كانت تعتقد أن هذا مجرد حديث تحدثت به لتشفي غليلها وتقوم بإخافتها، لكن ظهر العكس، كانت تهدد وقامت بالفعل. تحدث حسين بنبرة جامدة: أمل، كنتي بتعملي إيه في مكتبها؟ تحدثت سهام بثبات: مفيش، كنت رايحة أطلب منها حاجة ملقتهاش وخرجت تاني. رفع حسين حاجبه وأجاب بتهكم: واللي ميلاقيش حد يروح يمسح شغله؟ إيه بتساعديها عشان تطرد؟ أخيرًا تحدثت رهف قائلة لسهام: أنا عملتلك حاجة عشان تعملي فيا كده؟
قولتلك مليش دعوة البشمهندس هو اللي اختارني. تحدثت سهام بجمود بوجه خالٍ من التعبيرات: قولت معملتش حاجة، بعدين هستفاد إيه من أن أعمل كده؟ تحدث حسين بهدوء ممزوج بحدة: مخصوم من المرتب بتاعك والمشروع اللي شغالة عليه هينسحب منك، وده تحذير المرة الجاية فيها طرد. اتفضلي على مكتبك. خرجت سهام من الغرفة وهي تشعر بالغضب الشديد بما حدث في الداخل. ظلت تسير بخطوات سريعة حتى وصلت لمكتبها. ظلت تسير ذهابًا وإيابًا بينما تتنفس بعنف.
تحدثت بغضب: أنا حتى بت تعمل فيا كده؟ أنا يتسحب منى شغلى؟ هوريكى والله لاوريكى. في مكتب حسين، تحدث حسين بنبرة جادة: ياريت تاخدي بالك من شغلك بعد كده، وتأمني على حاجتك كويس لأنها مش هتسكت. أجابت بإمتنان كبير لما فعله: مش عارفة أشكر حضرتك إزاي. هي فعلاً جدت وهددتني لما خدت المشروع، لكن متخيلتش أن يوصل الموضوع لكده. أجاب عليها حسين موضحًا:
في الشغل توقعي دايما أي حاجة من أي حد. متأمنيش لحد بسهولة لأن ممكن بكل سهولة يقلب ضدك وساعتها أنت الخسرانة. تقدري تتفضلي. هزت رأسها بموافقة ثم خرجت من الغرفة متجهة لمكتبها وعقلها مازال يفكر بما حدث. ***
في المساء، غرفة رهف. كانت تجلس على الفراش تفكر بيزن، لما حتى الآن لا يجيب عليها وعلى رسائلها، حتى أنه مختفٍ منذ يومان ولا تعرف بما حدث له. تريد أن تتحدث معه القادر على إخراجها من حزنها. قررت أن تبعث رسالة لعله يراها ويجيب عليها.
على الجانب الآخر، كان يجلس على الأريكة بأريحية يشاهد فيلم أجنبي وبيديه كيس شيبسي يتناوله. وجد هاتفه أصدر صوت أمسك بأحدى يديه. وجد رهف. أخذ نفس عميق، لا يريد أن يجيب على أي أحد، لكن قرر أن يجيب عليها. كتب يزن: ازيك يا رهف. رأت رهف الرسالة حيث أجابت سريعًا: انت فين يا بني؟ يزن: موجود، هروح فين؟ رهف: لا فيك حاجة. بعدين عمالة أبعتلك رسايل ومش بترد عليا. يزن: كنت تعبان ومش قادر ارد. رهف: مالك فيه إيه؟ مش متعود كده.
زفر يزن لكن أجاب عليها مدونًا: مفيش تعبان شوية، أنت مالك؟ كتبت رهف بعند: لا مش هتكلم طول ما أنت مش عايز تقولى مالك. زفر يزن بضيق لكن كتب: رهف قولي مالك، مبحبش كده. كتبت رهف بعناد: لا مش هتكلم غير لما تقولى مالك، أنت تحكيلي وأنا أحكيلك بعدين نرد جميل من جمايلك يا سيدي. بعث لها يزن إيموشن يضحك بشدة ثم كتب بغرور: لا طبعًا أنت هتجيبي فرفشتي لفرفشتك، أنت بتعرفي تعملي حاجة؟ شعرت رهف بالغيظ وكتبت بضيق:
تصدق أنا غلطانة، أولع يا يزن. ضحك يزن بنبرة عالية ثم دون رسالة: ياستي، خلاص أسفين لسياتك، أحكي أنت الأول وأنا أحكيلك. بدأت رهف تقص عليه ما حدث معها خلال اليومين. ظل يزن يتحدث معها وينصحها برفق بجانب مزاحه الدائم الذي غير مزاجها بدرجة كبيرة وكانت تضحك بشدة على رسائله. كتبت رهف: هاا أنا حكيت أهو، قولي بقى مالك. ابتسم يزن على عنادها ثم كتب: مش هخلص منك أنا عارف، مفيش ياستي اتخانقت أنا ومالك وقلبنا على بعض.
كتبت رهف سريعا بفضول: يا خبر، ليه كده، إيه اللي حصل؟ كتب يزن: مفيش عادي اتخانقنا على حكاية الجواز. وبدأ يقص لها ما عدا الجزء الذي ذكرت فيه حتى أنتهى. كتبت رهف بعقلانية:
بس هو عنده حق يا يزن، أصل ده مش مبرر للي بتعمله. ما كل الناس مشغولة أمل المتجوزين وهما الاتنين بيشتغلوا عشان يوفروا حياة كريمة لولادهم ومش بيشوفوا بعض غير كام ساعة وفي الإجازات بس راضيين ومبسوطين لأن هي الحياة بقت كده. لو كل ولد وبنت عملوا كده هيكلوا ويشربوا منين طالما عايزين يلزقوا في وش بعض. بعدين ده حتى يزهقوا. اللي بتعمله ده مش مبرر. بعدين فيه بنات كتير تتمناك. كتب يزن بمزاح:
طبعًا مش وسيم وبعيون زرقاء لازم البناويت تحبني. أجابت عليه بمزاح مماثل: بعد كلمة بناويت دي أشك أنك تتجوز أصلاً. كتب يزن: ربنا يسهل، كل حاجة ليها معاد. رهف: أكيد طبعًا، لكن أنت لازم تسعى. بعدين مش ممكن تكون اللي هتربط بيك راضية على كده وحابة شغلك؟ أكيد فيه فترة من الفترات هتضايق أنك مش معاها بس هي سنة الحياة كده، شوية نقرب وشوية نبعد بس المهم لما نبعد نفضل قريبين مهما المسافات طالت. يزن: الله الله، بقيتي تقولي حكم.
ضحكت رهف ثم كتبت: عيب عليك يا بني، معاك أي حد ولا إيه. نظر يزن للتلفاز ووجد أهم مشهد في الفيلم الذي أضاعته رهف عليه نصفه، حيث كتب لها: هقفل دلوقتي عشان بتفرج على فيلم ومنك لله ضيعتي عليا نصه. شهقت رهف ثم كتبت بغيظ: تصدق أنا غلطانة، أولع يا يزن، خلي الفيلم ينفعك. بعث لها يزن إيموشن يضحك بشدة ثم وضع الهاتف بجانبه يشاهد التلفاز بإستمتاع شديد.
على الجانب الآخر، ضحكت رهف وظلت الابتسامة مرتسمة على شفتيها. أخذت نفس عميق ونظرت للأمام بشرود تضحك على حديثه. لا تعرف لماذا تشعر بالفرحة عندما يبعث لها رسالة. شعور غريب كأن رسالته تفعل بها شيئًا غريبًا لا تعرف معناه. تفرح من حديثه معها حتى لو كان صغيرًا. قادر دائمًا على إخراجها مما هي فيه. تحب محادثته، تحمد كثيرًا على صداقته. *** شقة يزن
بعد انتهاء الفيلم، رن هاتف يزن. نظر بجانبه وجد حازم يهاتفه. أخذه وقام بالرد عليه قائلاً: أزيك يا حازم. أردف حازم بإبتسامة: ازيك؟ فينك مختفي؟ أجاب يزن عليه: مفيش كنت تعبان شوية، وأقعد في البيت. اقترح عليه حازم قائلاً: ما تيجي نخرج نعقد في أي كافيه بقالنا كتير متجمعناش. هتصل بمالك وأقوله ونتقابل. أجاب يزن بموافقة: ماشي، ابعتلي لوكيشن وأجيلكم على هناك.
أقفل كل منهم مع الآخر وقام بمهاتفة مالك حتى وافق هو الآخر واتفقا على اللقاء بعد مدة. في الكافيه، كان ثلاثتهم يجلسون حيث هتف حازم: إيه يا شباب ونعم الصحاب، أندال أندال. ضحك يزن ثم أردف قائلاً: يا عم عامل فيها رجل أعمال ومش معبرنا. ضحك حازم بشدة ثم أردف: طيب ارفع سماعة التليفون، أنت والبيه التاني محسسني أننا كنا بايتين مع بعض. تحدث يزن قائلاً مشيرًا على مالك:
طب اسأل مالك تعبان بقالي يومين وأقعد في البيت، من المستشفى للشركة ده غير العمليات. أجاب حازم عليه: يابني اتجوز وخلفلك حتة عيل تفرح بيه، تروح بيتك كده تلاقي مراتك مستنياك. تحدث مالك هذه المرة بسخرية: الحمد لله مجبتش الكلام من عندي. هتف يزن بضيق منهم: يا الله، أخلص من واحد يطلع التاني. هتف حازم بضيق: أيوه يا يزن أنت مبقتش صغير ولازم تتجوز. تحدث يزن قائلاً: بلاش تتكلم أنت، روح شوف نفسك الأول.
في هذه الأثناء قرر مالك أن يفجر مفاجأته حتى يضعه أمام الأمر الواقع، وهو لا ينفع معه غير ذلك. تحدث مالك بابتسامة عريضة: عشان كده بما أنك موجود يا حازم، يزن كان عايز يقولك بس أنت عارفه مكسوف منك، أحنا بنطلب إيد رهف منك ليزن. نظر له يزن بتفاجؤ غير مصدق لما سمعه منه. هتف بداخله ما الذي تفعله يا مالك؟ كان ينظر له بتفاجؤ لم يتوقع منه أن يفعل هذا. بينما استغرب حازم قليلاً قائلاً:
مش شايف الموضوع غريب شوية إنك بتطلب إيديها في الوقت اللي بنكلمه فيه عن الجواز؟ ولا عايز تدبسه وخلاص؟ أجاب عليه مالك بإبتسامة ثقة: لا مش غريب ولا حاجة. يزن كان نفسه يقولك من فترة بس كان مشغول وكده. بعدين أنا هنا كأني أبوه وأنا اللي بطلب إيديها منك. بعدين مفيش أحسن من رهف ليزن هيبقى ثنائي رائع ولا إيه يا يزن؟
كان يزن كأن أحدًا سكب المياه فوقه لا يتحدث شارد في مكان آخر. ضربه مالك بقدمه مبتسمًا بوجه، فاق يزن لكن زرقة عينيه كانت تهيم بالغضب الشديد مما فعله مالك ووضعه بهذا الموقف. ابتسم يزن بمجاملة حتى لا يحرجه: آه أكيد طبعًا، رهف محترمة وأكيد مش هتختلف عنك. بعدين إحنا أصدقاء زي ما أنت عارف.
تحدث مالك بإبتسامة وداخله يخبره بأن ما يفعله سيجعل العلاقة بينه وبين يزن شبه مقطوعة لأنه يعرف لا يحب أن يضعه أحد أمام الأمر الواقع، لكن لم يجد طريقة غير ذلك. تحدث مالك بفرحة: شوف المعاد اللي تحبوه ونيجي نتقدم. ابتسم حازم بسعادة وفرحة لابنته رهف التي تربت على يديه، ها قد جاء الوقت الذي ستخطب به وتذهب لبيتها. نهض يزن وأبتسم بمجاملة لكن عينيه كانت تحمل مشاعر أخرى ما بين الغضب والإحراج بما وضعه به مالك. تحدث يزن:
معلش لازم أمشي عشان حسيت بتعب ومش هقدر أقعد، هروح أفضل. أردف حازم بغرابة من نهوضه المفاجئ: يابني خليك، لحقنا نقعد. نظر يزن بإبتسامة تخفي خلفها الكثير من الغضب العارم وعينيه تشعر وكأنها غامت عليها بالسحاب من غضبه الذي يحاول أن يتحكم فيه. أجاب عليه موجها نظره لمالك الذي ابتسم بوجهه ببراءة: لا هروح أفضل، سلام نبقى نتقابل تاني.
رمى نظرة أخيرة لمالك خالية من أي شيء وتركهم يزن وخرج من الكافيه متجهًا لبيته، بينما جلس مالك وحازم لبعض الوقت حتى اتجه كل منهم لبيته وكل منهم يحمل مشاعر مختلفة. حازم شعر بغرابة الموضوع ومن نهوض يزن وكأن مالك يجبره بشيء من الخوف، لكن تجاهل هذا بفرحته برهف، تغاضى عن أي شيء. بينما يزن يشعر بالغضب مما فعله يريد أن يرى مالك أمامه حتى يفتك به وبما فعله. لا يحب أن يجبره أحد على شيء لا يعلم بما كان يفعله غير أنه وافق بكل سهولة. بينما مالك كان فرح بما فعله يعلم أن يزن سوف لا يمر الموقف مرور الكرام، لكن فعل هذا لمصلحته. ومر اليوم على الجميع ما بين الغضب والسخط والفرحة الشديدة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!