شقة يزن.. نائم على الفراش وهو ينظر للأعلى يفكر بعلاقته برهف.. هل ما يفعله صحيح أم إنه معمى عن حقيقة ما يعيشه، يحاول أن يطارد هواجسه بكل قوة لكنه لم يستطع.. ظل لسنوات بعد وفاة والديه وحيدا دون أحد بجانبه حتى تعوّد على ذلك ولم يحاول أن يغير حياته إلى أن تحولت على يد مالك، لا ينكر أنه إلى الآن يستنكر ما يمر به وكيف تم توريطه في هذا الارتباط.. يعلم بأنها لا تستحق ما يفعله لكن هو مجبور على هذا ولا يستطيع أن يتحدث،
ظل يفكر لكثير من الوقت إلا أن قرر أن تسير العلاقة كما هي ويترك نفسه لعله يجد راحة في قربها.. أخذ الهاتف وبعت لها رسالة عبر التطبيق واتساب ثم انتظر رسالتها لكنها لم تجيب.. ظل يفكر في كثير من الأشياء إلى أن غلبه النعاس وغطّ في نوم عميق بعدما أرهق ذاته في التفكير.. _في اليوم التالي.. غادرت رهف الشركة بعدما أنهت عملها، كانت تسير لتصل لسيارتها قطعت طريقها سيارة جعلتها تقف فجأة.. نزل حسام من السيارة ثم اقترب منها قائلاً:
"مساء الخير.. أسف على الطريقة اللي وقفتك فيها." تراجعت رهف للخلف تلقائيًا بينما ملامح وجهها مرتعبة من جرأته، تحدثت بنبرة خائفة: "مينفعش اللي حضرتك عملته ده." أجاب عليها بأسف: "مش قصدي بس عشان الحقك قبل ما تمشي." ظلت دقائق حتى هدأت قليلاً وبدأت ملامح وجهها في الارتخاء.. هتفت رهف بنبرة هادئة: "إيه سبب اللي حضرتك عملته؟ تحدثت مجيبًا عليها بنبرة هادئة: "كنت حابب اتكلم معاكي في بعض الحاجات اللي حابب أعملها
وبعتذر مرة تانية عن اللي عملته." في هذه الأثناء كان يزن وصل لشركة التي تعمل بها رهف حتى يأخذها ويتحدث معها لعله يجد إجابة بما يفعله، عندما اقترب من الشركة رأى رهف تقف مع رجل ويتحدث معها.. رفع حاجبه بغرابة لما يراه ومنذ متى وهي تقف مع أحد، أوقف السيارة بجانب الطريق ثم ترجّل منها متجهًا لهم. شعرت رهف بأحد يقف خلفها، نظر له حسام بغرابة بينما التفت هي حتى رأته يقف بهيبته التي تجعل أي شخص أن يحترمه..
ظلت صامتة لدقائق تستوعب مجيئه إلا أن هتف يزن بجمود: "مش تعرفينا." فَاقَت رهف ثم تحدثت بغرابة قائلة: "يزن الجبّالي خطيبي.. حسام الشرقاوي عميل للشركة." تبادل كل منهم التحية ثم تحدث يزن: "يلا عشان أوصلك." أجاب حسام عليه: "كنت محتاج بس مهندسة في شغل." تحدث يزن بتهكّم: "وهو الشغل بيبقى في الشارع برضو بعدين ساعات العمل انتهت.. يلا يا رهف." أجابت رهف بهدوء: "مش هينفع أجي لأن هكمّل شغلي لسه." أجابها يزن بهدوء محاولًا التحكّم
بانفعاله: "تقدري تكمّليه في وقت تاني." رحلت رهف معه قبل أن يفتعل أي مشكلة بينما تحدث يزن بابتسامة صفراء: "معلش بقى بس محتاج خطيبتي شوية." رحلت معه رهف واتجه لسيارته بينما حسام ظل ينظر لهم حتى ابتعدت السيارة.. _في الكافيه.. جلست رهف أمام يزن تنتظر حديثه، لأول مرة لم تشعر بشيء تجاهه حيث تعجّبت لما وصلت إليه لكنها حقًا لم تعد تفهم ما يحدث.. نظر لها يزن قليلاً ثم تحدث بهدوء:
"أنا عارف إني بعيد وإنك لغاية دلوقتي مش عارفة إيه السبب.. أنا عندي أسباب يمكن تكوني أنت مش هتقتنعي بيها أو بالنسبة لك مش سبب كافي، أنا بعد وفاة بابا وماما وأنا اتعودت أعيش لوحدي حياتي بقت كلها عبارة عن شغل من المستشفى للشركة للبيت.. مش بخرج برة أي إطار من دول، عندي اقتناع إن مفيش حد هيرضى بيا لأن كل وقت شغل في شغل.. أنت كنتي بالنسبة لي وضع واتفرض عليّا وكنت كل مرة بحاول أبعد وأخليكي تنفري مني
لكن جيت فكّرت عرفت إن ملكيش ذنب في أي حاجة.. فضلت أفكر لغاية لما قررت إن أبدأ معاكي من جديد وإن أحاول أتغلب على أي أفكار تانية لأن خلاص الوقت بيعدي من غير ما بحس." أنهى يزن حديثه ثم ابتسمت رهف بسخرية قائلة: "وأنت لسه فاكر كل ده بعدين جاي بعد إيه بعد ما خلاص مبقتش أحس بوجودك في أبسط الأشياء.. للأسف وقتك خلص معايا ولازم نبعد وبلاش أعلّق نفسي بحاجات عمرها ما هاتحصل لأن مبقاش فيا أي حاجة للمحاولة حتى."
نهضت وتركته وذهبت دون أن تلتفت وراءها، لكن داخلها تشعر بآلام شديدة ظلت تكتمها حتى فاقت الحدود.. تركته وتركت قلبها معه.. _بعد ثماني شهور.. في الفندق.. تحدثت روضة لمالك الواقف بجانبها: "خلاص جوزته وارتحت دلوقتي." لف ذراعه حولها ثم ربط على بطنها المنتفخة نتيجة حملها ثم أجاب بابتسامة: "ده أنا محستش براحة غير دلوقتي، الحمدلله الفترة اللي فاتت عدّت على خير وخلاص كلها كام شهور وتنور أحلى حاجة في حياتنا."
قبلته روضة على إحدى وجنتيه متحدّثة: "ربنا يخليك ليّا." بينما على الجانب الآخر.. هتف سليمان لحازم بحنان: "ها يا ابني هتتجوز إمتى؟ هتف حازم بمزاح: "والله يا حج أنا مستعد اتجوز دلوقتي بس حكم القوي بقى." أجابت رؤى بينما رفعت حاجبها باعتراض: "شايفاك معترض ومش عاجبك." رفع يديه باستسلام قائلًا: "أنا أبدًا هو أنا أقدر أتكلم." ضحك سليمان وحنان على مزاحهم بينما راقبوا يزن ورهف على منصّة الرقص يرقصون على أنغام هادئة..
تحدث يزن بابتسامة: "الحمدلله وصلت لليفل الوحش.. طلّعت عيني عقبال ما وصلتلك." أجابته رهف بغرور: "طبعًا هو أنا أي حد لازم يلفّك حوالين نفسك." اقترب منها حتى وضع جبينه على جبينها ثم تحدث: "مكنتش اتخيّل إن فراقك هيأثّر عليّا كده، رغم كل اللي عَدَى عليّا بس أنا مبسوط إن قدرت اتخطّى أي حاجة عشان أوصلك أنت كان لازم أحارب نفسي عشانك.. أنا بحبك أوي." أجابته رهف بابتسامة: "أنت كنت أول حب وأول واحد دخل قلبي
كنت بستغرب حاجات كتير عشتها معاك لكن عمري ما ندمت لحظة فيها رغم بعدي عنك لكن ده مكنش إلا عذاب ليّا أكتر ما كان ليك.. تعبت عشان أقدر أوصل للحظة دي إنجذابي ليك مكنش مجرّد إنجذاب عادي ده كان حب وربط بينا خيط متين عمره ما يسيب أبدًا.. حبّي ليك مش مجرّد كلمة تتقال لكنه شعور مش هقدر أوصفه تجاهك لأن ميتوصفش بالكلام أكتر منه أفعال وإحساس ما حسّتهوش إلا معاك." لم يتحمّل ما يسمعه منها وهو يتذكّر كل ما فعله بها
لكنه كان معمى عن حقيقتها وحقيقة وجودها في حياته.. حملها وظل يدور بها كثيرًا بينما ضحكاتهم تتعالى والجميع يصفق لهم.. بدأت الحكاية بمجرد إنجذاب كل منهم للآخر لم يعلموا بأن الإنجذاب لم يكن سوى إنجذاب روحي ربط بينهم وأن ما مروا به هو اختبار لهذا الترابط، حبهم لم يكن مجرّد شيء عابر بل بكل مرة يزداد أكثر لأنه لم يكن سوى إنجذاب الروح..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!