الفصل 30 | من 31 فصل

رواية انجذاب الروح الفصل الثلاثون 30 - بقلم زينب خالد

المشاهدات
23
كلمة
1,252
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 97%
حجم الخط: 18

بعد يومان، في شركة الاستيراد والتصدير.. دلف حازم وعلى ملامحه ابتسامة مشرقة التي انعكست على ملامحه، الجميع كان يحيه بسعادة لخروجه من هذه الأزمة بينما يرد عليهم بعبارات بسيطة معبرة لفرحتهم.. وقف أمام غرفة رؤي بعدما عرف بأنها أتت اليوم، طرق على الباب طرقات متتالية حتى سمع إذنها للدخول.. دلف حازم وبيديه يحمل باقة ورد كبيرة، رفعت عينيها حتى تفاجأت من مجيئه سريعًا ما انزاح وحل على وجهها ابتسامة رقيقة..

تحدثت رؤي بنبرة لباقة: -أتفضل.. حمدالله على السلامة نورت شركتك. وضع باقة الورد على المكتب ثم جلس حازم قبالتها بينما فتح زر حلته تحدث حازم بلباقة وابتسامة تحتل ثغره: -حبيت أجى أشكرك بنفسي على الفترة اللي فاتت. أجابته رؤي بابتسامة مماثلة: -معملتش حاجة ده واجبي وشغلي والحمدلله أن الأزمة عادت على خير.

شرد حازم بها قليلاً يتأمل ملامح وجهها التي تحمل الحزم يخالطه الرقة بعينيها الزيتوني الذي يلائم مع بشرتها البيضاء الصافية وشعرها التي تجمعه على جانب وجهها، لأول مرة يتأملها ولأول مرة ينظر بها بتجاه آخر.. تورّدت وجنتي رؤي من تحديقه بها ونظراته التي تتحول مع كل مرة يتأملها حتى تهربت بعينيه لأول مرة يحدق بها صراحة..

أفاق من شروده على وجهها المورد والابتسامة الخجولة، اعتذر منها حازم بلباقة ونهض للخارج بينما هي ظلت تنظر في أثره وجنتيها متورّدة من الخجل.. _في الشركة.. كانت رهف تجلس كعادتها شاردة منذ آخر محادثة مع يزن، بكل مرة تنعقد عقدة أخرى في علاقتهم.. لم تعلم بما يريده ولا بما يجول في خاطره رغم أنه الوحيد القادر على إدارة هذه العلاقة..

افتقدت حتى محادثته قبل ارتباطهم كان يتعامل بحرية دون قيود لكن بعد تقدمه لها وهي تشعر بتغيره بكل مرة تلقاه به، ماذا تفعل حتى تواجه؟ بآخر مرة لم يسير على نحو لائق وبكل مرة هي من تتأذى.. تريد الحديث مع حازم لكن تعلم بأنه لن يتهاون معه رغم أنهم أصدقاء مقربين لكن بالنسبة له شقيقته خط أحمر لا يتهاون بما يقترب منها بسوء.. انتشلها من أفكارها التي تخوض عقلها بلا هوادة نداء إيناس لها متحدثة بتساؤل:

-مالك يا رهف.. من ساعة ما جيتي وأنتِ على الحال ده. أجابتها رهف بابتسامة حزينة: -مفيش.. شوية إرهاق بس. حدقت بها قليلاً ثم أردفت مستفسرة: -لسه برضو يزن؟ لم تجب عليها رهف فعرفت إيناس الإجابة فورًا رفعت حاجبيها ثم تحدثت بتساؤل: -وهتعملي إيه.. مش هينفع تفضلوا كده، أنتِ بتحاولي تقربي وهو بيتعامل بيبعد أو بيتعامل بشكل أقل من العادي. وضعت رهف رأسها بين راحة يديها عاجزة عن فك هذه الأحجية قائلة بتخبّط:

-مش عارفة وتعبت.. مش عارفة أعمل إيه. اشفقت عليها إيناس كثيرًا على ما تعانيه لكنها هتفت بابتسامة صافية: -متقلقيش كل حاجة وليها حل.. ربك هيسهّلها. هزّت رأسها دون إيجاب بينما رن هاتفها، رفعت رأسها ثم أخذته بين يديها لتجيب عليه، ظلت تتحدث إلا أن أغلقت ثم أخذت حقيبة يدها ومتعلقاتها.. هنا تحدثت إيناس مستفسرة: -رايحة فين؟ أجابتها رهف بانشغال بينما تجمع ما تريده للعمل:

-المفروض كنت أروح لشركة حسام المنشاوي بس بسبب انشغالي بحازم كنت موقّفة شغل، فهروح عشان أعاين الشركة عشان حابب يجدّد ديكورات الشركة كاملة. أجابتها إيناس مبتسمة: -تمام، خدي بالك من نفسك. نظرت لها رهف وكلها امتنان لها حقًا ابتسمت في وجها ثم أخذت حقيبتها واتجهت للخارج للذهاب للعمل بينما هتفت إيناس بدعاء: -ربنا يريح بالك يا رهف. _في مكان آخر، لأول مرة نراه..

وقفت رهف بسيارتها على جانب الطريق وضعت رأسها على المقود تحاول أن تهدأ من روعها.. ظلت تتنفّس بعمق لعلّ هذا يريحها مما تشعر به إلا أنها هدأت قليلاً.. نزلت من السيارة متجهة للداخل حتى تعمل لعلّ هذا يبعدها عن التفكير بيزن قليلاً.. دخلت رهف للشركة وحدقت نظرها قليلاً حولها وللموظفين الذين يعملون، اتجهت لموظّفة الاستقبال حيث وقفت قُبالتها متحدّثة بابتسامة ناعمة زيّنت شفتيها ببراعة: -لو سمحتِ فين مكتب المهندس حسام؟

أجابتها الموظّفة مبتسمة بوجهها: -في الدور الأخير يا أنسة. شكرتها رهف بلطف واتجهت للمصعد تتجه للأعلى.. خرجت رهف تسير بخطوات واثقة حتى وصلت لم تجد أي أحد بالخارج فاتجهت للباب وطرقت بخفّة حتى سمعت أذنَهُ للدخول.. فتحت الباب حتى رفع حسام رأسه و رَاهَا تطل عليه بهيئتها الخاطفة للأنفاس منذ أول مرة رآها وهي تأتي بمخيلته كلما يجلس وحيدًا.. ابتعدت المساعدة قليلاً من جانبه بينما تحدّث حسام بابتسامة بعدما نهض بجسده قائلًا

بترحيب: -تعالي اتفضلي.. أهلًا بيكي في شركتي المتواضعة. اقتربت رهف ناحيته حتى سلّمت عليه ثم جلست على المقعد أمامه بينما حسام أمر مساعدته حتى تخرج وتجلب لهم مشروبًا.. تحدّثت رهف بادئة حديثها قائلة: -بعتذر إن اتأخّرت بس حصلت بعض الظروف منعتني أن أكمّل الشغل. أجابها بابتسامة ساحرة: -ولا يهمّك الأهم تكوني بخير. تفاجأت رهف كثيرًا بإجابته ولم ترد عليه بينما لعن حسام بداخله على تسرّعه.. حاول أن يغيّر الحديث مردفًا مبتسمًا:

-تحبّي تبدأي منين؟ تغاضت عن حديثه وهتفت برقة وجدّية: -حابة بس أعرف هتغيّر إيه بالظبط وإيه التغييرات اللي حابب تحطها.. أخذها حسام في جولة في الشركة يشرح لها ما يريده بينما تتناقش معه في بعض النقاط حتى انتهى وأوصلها للخارج.. وقف حسام معها أمام سيارتها قائلًا بابتسامة: -سعيد جدًا إنّك نورتي شركتي وأتمنّى متكونش آخر مرّة. أجابته رهف برقة مبتسمة: -ثانكس.. وإن شاء الله هبدأ أشتغل على تصاميم وهعرضها على حضرتك.

هزّ رأسه بإيجاب ثم سلّم عليها وراقبها وهي تركب ثم تقود بسيارتها حتى اختفت من أمامه بينما ظلّ يتذكّر أحاديثهم وابتسامتها الرقيقة التي تزيّن وجهها وخياله لا يبرح عن التفكير بها.. _شقّة مالك، بالغرفة الخاصّة بهم.. فتح مالك عينيه بهدوء حتّى نظر حوله ثم وجد النور يشع من النافذة، أخذ الهاتف ثم وجد أنّها الحادية عشرة صباحًا..

نظر بجانبه وجد روضة نائمة على صدره براحة، نَمَتْ على شفتيه ابتسامة عاشقة متذكّرًا ليلتهم الحارّة التي بَثَّ فيها جميع شوقه إليها.. أزاح بأنامله شعرها من على وجهها يرجعه للخلف متمتّعًا بالنظر إليها.. بعد مرور دقائق استيقظت روضة ثم فتحت عينيها رأت مالك يحدّق بوجهها، ابتسمت روضة ثم هتفت بنبرة خاملة من أثر النوم: -صباح الخير يا حبيبي. قبّل مالك شفتيها برقة ثم هتف بوداعة قائلًا: -صباح النور يا قلب مالك.

رَمَشَتْ روضة عينيها ثم ابتسمت بينما ارتفعت بجسدها قليلاً حتّى استندت على صدره الصلب تنظر لعينيه تتمتّع بانعكاس الشمس عليها حتّى تحدّثت بإشراقة: -الأيّام من غيرك كانت وحشة أوي، كنت بعد اتخيّل إنّك فاتح الباب وداخل عليّا.. أنا عارفة إنّ غلطانة وإنّ قولت لك كلام مكنش ينفع أقوله بس أنا قلبي كان وجعني أوي وكلّه جه فيك أنت.. أنا آسفة.

قرّبها مالك منه ثم قبّلها على جبينها بعمق شديد ثم ابتعد عنها يلف على ظهرها العاري قائلًا بنبرة عاشق أغرقَهُ العشق بكثرة: -خلاص يا قلبي، فترة وعدّت بعدين أنا بعمل كل حاجة عشان أسعدك.. منكرش إنّ كلامك وجعني من جوّة وحسّسني إنّ كل اللي بعمله كان مجرّد سراب ودي اللي خلّاني أبعد لأنّي لو مكنتش بعدت كان هيحصل منّي تصرّف هيخلّيني أندم عمري كلّه.

احتضنَتْهُ روضة بقوّة بينما التَفَّ ذراعُهُ حولها يقرّبها منه أكثر واضعًا وجهَهُ بعُنْقِهَا يقبّلُهَا بحرارة حتّى شعر باهتزاز طفيف بجسدها.. ظلّ يحتضنها حتّى ابتعدت عنه هتفت روضة بابتسامة مشرّقة: -أوعدك إنّ مش هزعلك تاني لأنّ مش هقدر على بُعَادِكْ تاني.. صحيح هتعمل إيه مع يزن، موضوعه هو ورهف شكلُهُ مش مبشّر.. رهف حبّها ليزن هيذبّلها وهو مش حاسّ بِهْ. تنهّد مالك بعمق ثم زَفْرَتْهُ مردِفًا حديثَهُ:

-يزن حاطّط سدّ عشان محدّش يعدّيه وهيخسَرْ رهف وعمْرُهْ ما هيلاقي زيّها تاني.. حاسّ إنّ اللي عملتُهُ كان غلط من البداية. أجابَتْهُ روضة بنبرة هادئة:

-مش غلط أنت قصدك خير لكن مش عارفة مَبْقِيتْشْ أفهم يزن دماغُهْ ماشي إزاي.. ورهف كل مرّة بتتعب وهو مش مهتم حتّى ولا بيكلّمها كأنّه بيعاقبها على حاجة مش موجودة، أمَلْ لو عرفت اتقدّم ليها إزاي هيبقى شعورُها إيه.. لازم يا مالك نصلّح علاقتَهُمْ ببعض مينفعش نقف بدور المتفرّج كده.. أرْدَفَ مالك حديثَهُ بينما عقلُهُ شاردٌ بِيَزْنْ وبما يفعلُهُ من خرابٍ لحياتِهِ:

-كل حاجة وليها حل.. ويزن ده هظبّطُهْ لغاية لما يعترف ويشيل الهواجس اللي في دماغُهْ.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...