الفصل 4 | من 7 فصل

رواية انه القدر الفصل الرابع 4 - بقلم منة عصام

المشاهدات
18
كلمة
691
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 57%
حجم الخط: 18

كنت شاردة للغاية في تساؤلاتي، فلم أنتبه إلا حين صفق مدثر بيده أمام وجهي وتحدث غاضبًا: "أعتقد إن حضرتك بتفكري في حالتك بعد كام يوم من وجودك في الشركة، طبعًا مرفودة من الشركة بسبب عدم تركيزك وقاعدة في أوضتك بتبصي من الشباك وبتشربي حاجة معرفهاش في مجك اللي مابتغيرهوش وبتكلمي حسناء في الفون تصيحي عن فشلك اللي حصل، وكل ده لأني بكلم الأستاذة بقالي عشر دقايق وأنا واقف قدامها وهي في عالم تاني."

لم أنتبه لتوبيخه الزائد ولا لحدته معي، ولكن ما سلط عقلي عليه الضوء هو حديثه عني، كيف عرف كل هذا؟ فنعم أقف في شباكي في الثانية بعد منتصف الليل أشرب كوب من الشاي، أتحدث مع حسناء وأصيح على ما أشعر به، أو أتكلم معها مغازلة في السماء، ولكن كيف علم هذا؟ فسألته: "هو حضرتك عرفت كل ده إزاي؟

"نسيب بقى الأصل ونمسك في اللاشيء، حضرتك لسه ما خلصتيش شغلك وأنا محتاجه ضروري وبجد ده استهتار يا آنسة مش طريقة شغل وخصوصًا إن ده يومك الأول." لم أتمالك أعصابي حينها وأجبت منفعلة:

"أستاذ مدثر، حضرتك مش من حقك أبدًا تنفعل عليا، أو حتى تعنفني بالشكل ده ما دام مش مقصرة، برغم إنه مش مبرر لانفعالك، بس لو فرضًا تجاوزت عن أسلوبك ده، فده في حالة تقصيري، وحضرتك الثلاثون دقيقة اللي حضرتك اتكلمت عنهم لسه ما خلصوش، بمعنى إن قبل الميعاد اللي حضرتك حددته، مالكش تعاملني كده، ولو على الشغل وصياحي، فشرف المحاولة يكفيني وعادي جدًا ترفدني أو حتى أستقيل أنا، ودلوقتي بعد إذنك أنا في مكتبي هخلص شغلي لحد ما باقي الوقت يخلص وبعديها نشوف قصرت ولا."

تركت المكتب، والمرة دي أنا ماسبتش الفرصة ليه عشان يرد، لكن سيبته وأنا بلوم نفسي على أسلوبي وقلة ذوقي وقررت أني هصلح الحصل، لكن بعد ما أخلص شغلي. بالفعل ترجمت الورق بسرعة، وبعد ربع ساعة طرقت باب مكتبه وسمعت صوته بيسمح لي بالدخول. "أستاذ مدثر، أنا خلصت الورق." تحدث وهو ينظر للأوراق أمامه، ويتصنع الانشغال: "سيبيه واتفضلي على مكتبك." تركته واستدرت لأتركه، ولكن توقفت فجأة ونظرت له مجددًا، ولكن دون حديث. حين طال صمتي تحدث

وهو لا يزال ينظر للأوراق: "في حاجة؟ "أنا آسفة." نطقت بها دون مقدمات، ولا أدري كيف فعلت، ولكني قلتها. ترك ما بيده، ومن ثم نظر لي قائلًا: "زمرد بتعتذر معقول." حسيت بسخريته، فتحدثت: "واضح إني غلطت، بعد إذنك." هممت لأخرج، ولكنه قطع الطريق بوقفته أمامي. "أنا مش بتريق يا زمرد، أنا عارف إنك مش بتعتذري." "دي حقيقة، بس ما دام غلطت يبقى لازم الاعتذار، عشان كده اعتذرت، ودلوقتي بعد إذنك."

انتهى يومي الأول، ومر بعده شهر كامل، استيقظ باكرًا، أحتسي قهوتي حتى أراه يقف أمام منزلي ينتظرني، ليسير خلفي ويركب نفس السيارة التي أركبها، يتكرر هذا ذهابًا وإيابًا دون أن نتحدث، وظلت المعاملة رسمية بيننا إلى ذاك اليوم الفاصل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...