بعد مرور شهر كامل ونحن على نفس الحال. استيقظت باكرًا، احتسيت قهوتي أمام النافذة لأراه يقف ينظر لي بهيام، ويظل على حاله حتى يحين وقت نزولي. فيسير خلفي ويركب معي نفس السيارة دون كلام. وحين نصل الشركة، يتعامل معي بأسلوبه المستفز. أما عني، أقف كل يوم في شرفتي، احتسي الشاي وأترقب متى يخرج لكي أفهم كيف يعرف عني كل ما يعرف، ولكن دون فائدة. لم أره حتى اليوم.
كان بداية الشهر وأول يوم في الأسبوع. كنت لا أنام إلا ساعات قليلة من الليل، حتى أنني سهرت الليل كله أمس. رفضت اليوم الاستيقاظ، حتى أنني أسكت منبهي. ولكني لم أستطع إسكات حسن، فظلت ترن حتى استيقظت. "أيوه يا حسن." "لأ مش قادرة أقوم، لسه نايمة من ساعة." "خلاص هقوم، روحي أنتي عشان ما تتأخريش وأنا هاجي وراكي. باي." لبست بسرعة جدًا، وبالطبع كنت متأخرة. توقعت أشوفه زي ما اتعودت. وقفت أدور قدام البيت عليه
وأنا بكلم نفسي بصوت مسموع: "هو أنا اتأخرت أوي كدا ولا هو مستناني؟ يعني نفسه قصير." "لأ هو نفسه طويل. ثم إنتي مش خايفة أن مديرك يخصملك على التأخير؟ أنا أسمع أنه شديد وصعب أوي." جاء صوته من خلفي. "لأنطق بحذر قبل أن أستدير: مدثر!!! استدرت له وأنا أرسم السيناريو التالي: "إنت إزاي تكلمني كدا أصلاً؟ علاقتي بحضرتك داخل حدود المكتب بس." لكن الواقع كان مختلفًا. "يخصملي إيه؟ مش لو وصل قبلي، وبعدين دا مستفز جدًا."
"هو برضه المستفز؟ دا أنا أسمع أنه شاب مثقف ودمه خفيف وبيحب شغله ومتربي و... مغرور. اسمع مني دا غرور." "اتأخرتي ليه يا أستاذة؟ حضرتك عارفة بقالي قد إيه مستني." رديت عليه وأحنا بنتحرك: "مين قالك استنى؟ ثم أنا ما كنتش هنزل النهاردة بس قولت الشركة مش هتمشي من غيري عشان كدا نزلت." "هو مديرك المغرور برضه؟ المهم حسناء فين؟ "راحت الشغل عشان كنت مكسلة أنزل." "طيب كويس أنها مشيت." "والله ده ليه؟ "لأ عادي يعني كلنا نتأخر."
"لأ طبعًا هي تيجي." وصل الأتوبيس. ولأول مرة نجلس بجوار بعضنا، رغم أن حقيبتي تفصلنا، ولكني كنت أسمع نبضات قلبي من كثر ما كنت متوترة. هم مدثر في الحديث، ولكن منعه رنين هاتفه. "الو صباح الخير يا فندم؟ أنا لسه في الطريق." "آه معايا الرقم، كان سابلي الكرت بتاعه."
فتح حقيبته ليخرج الكرت. وبسبب الازدحام حولنا، سقط الدفتر الذي سألني فضولي كثير عنه. ودون أن يشعر، التقطته ومن ثم خبأته. حتى أنهى مكالمته وأغلق الحقيبة الخاصة به. وبعدها بوقت قليل، وصلنا الشركة. ترجلت مسرعة لأسبقه إلى مكتبي. وقفت أمام كرسي المكتب حتى دخلي بعدي بعد دقائق، فبادرته بالقول: "صباح الخير أستاذ مدثر، خير؟ مش من عادتك التأخير، حصل حاجة؟ نظر لي بدهشة واضحة. "نعم؟ أنا الجاي متأخر برضو؟
"اثبت حضرتك أنه العكس. لأ دليل، فلا جُرم." بصلي بابتسامة، ومن ثم اقترب من أذني وهمس: "آه يا زمرد." وأكمل طريقه إلى مكتبه. توقف العالم من حولي للحظات حتى استعدت ثباتي. تذكرت الدفتر، فهممت أن أ جلبه من حقيبتي، ولكن منعني اتصال مدثر على هاتف المكتب لكي يطلبني إلى مكتبه، وقد كان غاضبًا للغاية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!