فجأة أخذت عزيزة روفيدا في حضنها وهي دموعها تنزل بصمت، وتتكلم بهدوء عكس ما بداخلها: "أنا آسفة يا بنتي، حقك عليا، أنا السبب يا روفيدا، أنا اللي سبتها تؤذيكي عشان معرفتش أربيها وأطلعها زيك، كل حاجة هتتصلح يا حبيبتي، متزعليش." روفيدا صعب عليها عزيزة وهي تتكلم بالكسرة هذه، فخرجت من حضنها وهي تتأسف لها وتقول لها بندم:
"أنا اللي آسفة إني قولتلك واتكلمت، أنا معرفش أنا عملت كده إزاي، أنا مكنتش هتكلم عشان خاطرك إنتي، عشان إنتي متستاهليش إنك تزعلي بسببى، عشان خاطري يا ماما متزعليش وخلاص، أوعدك إني هنسى الموضوع خالص، وهرجع تاني روفيدا بتاعة زمان، بس إنتي متزعليش ومتضايقيش." عزيزة حضنت وش روفيدا بإيديها وبوستها من جبينها وهي تقول لها بابتسامة حزينة:
"إنتي فعلاً هترجعي روفيدا بتاعة زمان اللي ضحكتها منورة وشها ومكنتش بتفارقها، وأنا لازم أصلح غلطتي، أنا كنت مفكرة إن دلالي لندي ملوش علاقة بتربيتها بس كنت غلطانة، أنا المفروض مكنتش أدلعها في الصح والغلط، بس كل حاجة هتتصلح، نامي إنتي يا حبيبتي." خرجت عزيزة وكانت تتابعها روفيدا بقلق وندم من إنها حكت لها على كل حاجة، بس هي مكنتش تقصد، هي فضفضت لها من غير ما تاخد بالها.
قعدت روفيدا على السرير وهي بتفكر في كلام عزيزة لما قالت إنها هتصلح كل حاجة، وكانت بتسأل نفسها بحيرة: هي كانت تقصد إيه؟ ... بعد يومين، كانت قاعدة سميرة على الكنبة وهي باين عليها الضيق والزعل، وفي نفس الوقت كان خارج شريف من أوضته ولاحظ شكلها، فقرب عليها وهو بيبتسم وباس إيديها، وبعدين اتكلم بتنهيدة وهو بيقعد قدامها: "مالك يا أمي زعلانة ليه بس لحد دلوقتي كده؟ بصت له سميرة بعتاب وقالت له وهي بتدور وشها الناحية التانية:
"يعني مش عارف من إيه يا شريف، براحتك، خليك كده عامل نفسك مش واخد بالك." ابتسم شريف وقرب منها وهو بيقول لها بجدية: "يا حبيبتي خلاص بقى متزعليش، أنا بس مش عايزك تضغطي عليا في الموضوع ده على الأقل مش دلوقتي." ردت سميرة بضيق وهي بتقوله بغيظ من اللي حصل امبارح: "وليه مش دلوقتي، ما إحنا كنا فيها وقولتلك اختار عروسة من صحاب بنت خالتك همس اللي كانوا في الفرح امبارح، أهم بنات زي القمر، ليه بقى مصمم توجع قلبي عليك كده؟
شريف باس إيد أمه وبعدين بص لها وهو بيقول لها بحب: "سلامة قلبك يا ست الكل من الوجع، أنا يا أمي مش حاسس إني هقدر أعمل الخطوة دي دلوقتي، صدقيني وقت ما أحس إني جاهز أنا هطلب منك بنفسي تشوف لي عروسة، إيه رأيك بقى؟ تنهدت سميرة بتعب وقالت له وهي بتشاور بإيديها للسما وبتدعي: "يارب يريح بالك يا شريف يا بن بطني وتعقل وتتجوز وأفرح بيك."
ضحك شريف على كلام أمه، وفي نفس الوقت جرس الباب ضرب، فقام شريف يفتح واتفاجأ شريف بعزيزة قدامه. ... "هو أنا كل ما تجيب سيرة الخروج تقوليلي لأ، ليه يا روفيدا بتعامليني كده؟ قالها إيهاب وهو واقف قدام الكلية، واللي كان في تفكيره إنه يعمل لها مفاجأة لروفيدا، وكان واضح على ملامحها إنها مكنتش مفاجأة سعيدة خالص. وردت عليه روفيدا بهدوء:
"أنا بعاملك إزاي يعني يا إيهاب، إنت عايز تخرج وأنا مليش مزاج، فلو سمحت بقى خليني أمشي لأني ورايا حاجات ضرورية." كانت هتمشي روفيدا بعد ما قالت كلامها لإيهاب، بس هو اعترض طريقها ورد عليها بسرعة: "طيب على الأقل خليني أوصلك، ممكن يعني ولا حتى دي كمان؟ نفخت روفيدا بضيق وهي بتفكر في سبب يخليها تعرف تمشي من غير ما إيهاب يوصلها، فقالت له بلهفة:
"أه ماهو أنا نسيت أقولك، أصل يعني أنا كنت هشتري شوية حاجات لزوم الفرح ومش هينفع إنت تيجي معايا لأنها حاجات خاصة بيا، بعد إذنك بقى." وقف إيهاب روفيدا تاني وهو بيقول لها بضيق: "إنتي بتتهربي مني صح يا روفيدا؟ طب ليه مش راضية حتى تديني فرصة؟ روفيدا فاض بيها، فاتكلمت بعصبية واندفاع وهي بتبص لإيهاب بغضب:
"لأني مبحبكش، وإنت عارف كده يا إيهاب ومن زمان، ومع ذلك مصمم إنك تتجوزني رغم إن في ألف واحدة غيري تتمناك، بس أنا مش منهم للأسف، أنا لو مكملة في الجوازة دي عشان خاطر بابا وعمي بس يا إيهاب، عشان ميحصلش مشكلة بينهم وعمي يقاطع بابا، وأنا مش هسامح نفسي أبداً لو ده حصل بسببي، أعتقد دلوقتي إنت عرفت الحقيقة كلها، فياريت لو تيجي من ناحيتك أو على الأقل متضغطش عليا إني أحبك لأن ده مش هيحصل، ولو فعلاً يهمك أمري وإننا نفضل على الأقل صحاب وولاد عم، ياريت إنت تنهي الموضوع، بعد إذنك يا إيهاب."
مشيت روفيدا وإيهاب كان متابعها بحزن لأنه كان بيتمنى تكون بتحبه، بس للأسف. ... وقف شريف بصدمة بعد ما حكت عزيزة الحقيقة كلها، وعرف شريف إن روفيدا بتحبه زي ما هو بيحبها، بس هي ضحت بحبها عشان خاطر أبوها وعمها وعشان ندي أختها، وكان كل اللي شاغله إنها فعلاً طلعت بتحبه. شبح ابتسامة ظهرت على وشه، بس رجعت اختفت وحل مكانها الصدمة لما سمع عزيزة بتقول له:
"أنا مش جايه النهارده يا شريف عشان أخرب حياتك مع عروستك، بس أنا كان لازم أعرفك الحقيقة عشان روفيدا محسش إنها اتظلمت يا ابني، فحبيت أعرفك إنها كانت بتحبك زي ما إنت بتحبها، بس خلاص، هو النصيب لحد هنا ومبروك على جوازتك يا حبيبي." سميرة شهقت بصدمة وقالت لعزيزة باستغراب: "جوازة مين يا عزيزة، إنتي تقصدي إن شريف اتجوز، ده مين اللي قالك كده؟ ردت عزيزة بتلقائية وهي بتبص لسميرة وشريف باستغراب:
"روفيدا قالت لي إنها شافتكم إنت وعروستك وإنتوا بتنقوا فستان الفرح." أول ما عزيزة قالت كده، شريف افتكر لما شاف روفيدا في محل تأجير الفساتين وعرف إنها فهمت إنه هو اللي هيتجوز، فقال بابتسامة: "دي كانت همس بنت خالتي، وكانت عايزاني أروح معاها عشان تأجر الفستان لأنها مش عايزة خطيبها يشوفه غير يوم الفرح، لكن مش عروستي أبداً يا خالة عزيزة."
ابتسمت عزيزة بفرحة أول ما شريف قال كده، لأن وقتها يبقى لسه فيه أمل إن شريف يتجوز روفيدا، فقالت له بفرحة مقدرتش تداريها: "بجد يا شريف، طيب وناوي تعمل إيه يا ابني؟ ابتسم شريف وقال لها وهو بيقعد على الكرسي وبيفكر في فكرة حلوة: "هقولك هعمل إيه." ... روحت عزيزة البيت وهي مبتسمة بسعادة، بس ابتسامتها اختفت أول ما سمعت صوت خناق عالي بين ندي وروفيدا، فجريت على أوضة ندي اللي الصوت خارج منها ودخلت عليهم وهي بتقول بقلق:
"في إيه، وإيه اللي حصل، صوتكم جايب آخر الشارع بتتخانقوا ليه؟ ردت ندي بعصبية وهي بتشاور على روفيدا وبتقول: "اسألي بنت جوزك المحترمة، اللي جايه أوضتي بعد ما بابا نزل وبترمي بلاها عليا." عزيزة ردت بحدة وغضب على ندي بسبب طريقة كلامها: "بنت، احترمي نفسك، إيه الأسلوب الزبالة ده اللي بتتكلمي بيه، وبعدين إيه بنت جوزك دي، اسمها أختك يا حيوانة." ردت روفيدا بدموع وصوت عالي وهي بتوجه كلامها لعزيزة وفي نفس الوقت بتشاور على ندي:
"مش مكفيها اللي عملته فيا رايحة تقوم بابا عليا لما إيهاب كلمه وقاله إن كل شي قسمة ونصيب وإنه فسخ الخطوبة، النار قادت فيها لما سمعته وراحت لبابا وقالتله إني أنا اللي قولت لإيهاب يفسخ الخطوبة، أنا تعبت بقى واستحملت كتير، هي بتعمل معايا ليه كده؟ عزيزة كانت مصدومة من اللي قالته روفيدا عن ندي واللي عملته، فبصت لندي وسألتها بجملة واحدة: "إنتي عملتي كده فعلاً؟
ندي اتوترت وكانت لسة هترد بصوت عالي، بس إيد عزيزة سبقتها لما ضربتها على وشها، فاتصدمت ندي وردت بصدمة وهي حاطة إيديها على وشها: "إنتي بتضربيني عشانها يا ماما؟ عزيزة اتكلمت بعصبية وهي بتخرج كل اللي جواها ومكنتش راضية تبينه لبنتها ندي:
"واكسر عضمك كمان، إنتي من امتى وإنتي قلبك أسود كده، ده أنا مبعملش حاجة غير إني أدلعك وكل طلباتك مجابة، وشوية وأقول غيرة، وتعملي مصيبة وأقول غيرة، مع إن عمري ما فرقت بينكم في المعاملة، لكن لحد هنا وخلاص أنا جبت آخري منك، اعملي حسابك، إنتي أول عريس هيجي ليكي هوافق عليه، عشان تبعدي بعيد عني بقر*فك وقلبك الأسود، إنتي خلتيني أقول يا ريتني ما خلفتك، بعد ما كنت بقول إنتي اللي طلعت بيكي من الدنيا، بس فعلاً ياريتني ما جبتك."
قالت عزيزة آخر كلامها وسابتهم وخرجت، وروفيـدا كانت مخنوقة وحاسة إنها السبب، أما ندي فكانت متأثرة بكلام أمها وقعدت على السرير بهدوء تراجع كلام أمها في دماغها وإحساس الندم بيتسرب لقلبها. ... عدى أسبوع وكانت واقفة روفيدا قدام المراية وهي بتظبط طرحتها وعلى ملامحها الحزن، ودخلت عليها ندي بتوتر وحست روفيدا إنها عايزة تقولها حاجة بس مش قادرة تبدأ الكلام، فـلفت روفيدا وقالت لندي باستغراب:
"هو في حاجة يا ندي، يعني إنتي عايزة تقولي حاجة؟ ندي بصت لروفيدا وقالت لها باندفاع وهي بتقرب منها: "أنا آسفة أوي، سامحيني، أنا عارفة إنك قلبك أبيض وأحسن مني." تنهدت روفيدا براحة وفجأة حضنت ندي وهي بتقول لها بحب: "أسامحك على إيه يا عبيطة، إحنا أخوات، يعني نتخانق ونرجع تاني يوم نتكلم ولا كأن في حاجة." ابتسمت ندي وهي في حضن روفيدا، وفي نفس الوقت دخلت عزيزة واتفاجأت بيهم وهما كده، فابتسمت بفرحة، وروفيـدا غمزت لها بسعادة.
وخرجت ندي وبصت لعزيزة اللي عملت نفسها لسة زعلانة منها وقالت بابتسامة: "العريس وصل يا روفيدا." روفيدا حركت دماغها بحزن، ومن جواها هي مكنتش راضية عن العريس ده، بس عزيزة اللي غصبت عليها وقالت لها إنها لازم توافق عشان تنسى شريف، وخرجت روفيدا ووراها عزيزة اللي لحقتها ندي قبل ما تخرج وندهت عليها بدموع: "ماما، إنتي لسة زعلانة مني، أنا والله آسفة وهتغير." عزيزة كانت مديـاها ضهرها وبتبتسم بفرحة، وبعدين رجعت ملامحها
تاني للزعل وقالت لها بحزن: "أنا يصعب عليا إني أخاصمك، بس أنا نفسي تعيدي حساباتك وتعرفي إن محدش بقيلك غير أختك حبيبتك ومحدش هيحبك ويخاف عليكي قدها." قربت ندي وحضنت أمها وهي بتقول لها بدموع: "وأنا والله اتعلمت الدرس، وعرفت كل الكلام ده، وخلاص مش هكرر تاني اللي عملته." ابتسمت عزيزة ورفعت إيديها وضمت ندي ليها وهي بتقول لها بحنية:
"وأنا دلوقتي فرحتي متتوصفش بيكي، هي دي بنتي حبيبتي اللي ربيتها على إيدي وعارفة إنها قلبها أبيض، يلا يا حبيبتي، اطلعي اقفي جنب أختك، هي في يوم زي ده محتاجاكي جمبها." ابتسمت ندي وخرجت بسرعة لروفيدا. ... كانت روفيدا واقفة مصدومة لما طلعت ولقيت شريف قاعد قصاد أبوها وبينهم المأذون وبيكتبوا كتابهم سوا، كانت الدموع لامعة في عينيها وهي باصة في عيون شريف وهو بيردد ورا المأذون وبينطق اسمها.
وقفت جمب روفيدا ندي اللي كانت ماسكة إيديها وبتطبطب عليها، وروفيـدا ابتسمت لها وكانت متمسكة في إيديها أوي وكأنها بتشاركها فرحتها. وأول ما المأذون قال "بارك الله لهما وبارك عليهما وجمع بينهما في خير"، زغرطت عزيزة وسميرة بفرحة، وقام شريف سلم على مهدي وهو عيونه متعلقة بروفيدا، وقرب منها ووقف قدامها بابتسامته الجذابة اللي بتعشقها وفتح لها إيديه وهو باصص في عيونها.
وروفيدا مكنتش مصدقة إنها أخيراً بقت مراته، ولقيت روحها بترمي نفسها في حضنه وهو بيحاوطها بإيديه وبيرفعها ليه وبيهمس في ودنها: "بحبك يا روفيدا، بحبك أوي." غمضت روفيدا عينيها وهي بتسمع شريف بفرحة وقلب عاشق لكل حاجة فيه وقالت له بهمس: "وأنا كمان يا شريف بحبك أوي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!