انتي تطلعي تقوليلهم دلوقتي إنك مش موافقة يا ندي على شريف، وإلا هخرج أنا أعرفهم الحقيقة كلها. قالت كده روفيدا وهي بتمسح دموعها بعنف، وبتتكلم بجمود وثقة مهزوزة. في نفس الوقت ردت عليها ندي، أختها، وهي بتقوم من قدام التسريحة ببرود: أنا مش هطلع أقول لحد حاجة. وبعدين، أنا مقولتش لشريف ييجي يتقدملي أو يحبني. أنا، هو اللي فاجأني وقالي: "أنا بحبك يا ندي وعايز أتجوزك". ومكنتش أعرف إنه هيتقدملي. ردت روفيدا بانهيار وهي بتقعد على
السرير وبتبص لأختها بعتاب: بس انتي عارفة إني بحبه يا ندي. هتوافقي على أكتر إنسان حبيته في حياتي؟ انتي ليه أنانية كده؟ ليه تعملي فيا كده؟ ده انتي الوحيدة اللي حكيتلك سري، عرفتك إني بحبه من يوم ما سكن قدامنا من خمس سنين، ودايما كنتي بتتريقي عليه ومش عاجبك. إزاي هتقبلي تتجوزيه وانتي عارفة إن أختك بتحبه؟ توترت ندي وقالت لروفيدا بعصبية وهي بتديها ضهرها وبتهرب بعنيها بعيد عنها:
معرفش يا روفيدا. اللي أعرفه إنه اختارني أنا واتقدملي أنا. ولو سمحتي بقى قفلي على السيرة دي ومتنكديش عليا في يوم زي ده. حركت روفيدا راسها بموافقة وابتسمت من بين دموعها وقالت لندي بصوت مبحوح: حاضر يا ندي. أنا آسفة. انتي فعلاً ملكيش ذنب، وأنا مينفعش أشيلك ذنب إنسان محبنيش واختارك انتي. قلبت ندي عينيها بملل وسابت روفيدا وراحت قعدت تاني على التسريحة وسرحت شعرها وهي كل شوية تبص لروفيدا بتوتر. ***
في الصالة، كان قاعد شريف ومامته سميرة، ومهدي أبو روفيدا وأمها عزيزة. اللي زغرطت أول ما لقت ندي بنتها طالعة من أوضتها وقامت وقربت منها وحضنتها بحب. وبعدين قعدت ندي جنب شريف اللي اتكلم مع مهدي واتفق على كل حاجة. وكانت متابعاه روفيدا من على باب أوضة ندي، ودموعها نازلة بحزن. استوعبت إنه خلاص شريف مش هيكون ليها زي ما كانت بتحلم. وفي ثانية، عينيها جت في عيون شريف اللي بص لها بصة طويلة، وبعدين دور وشه وابتسم للكل.
وانتبهت روفيدا لصوت أبوها وهو بيقولها بفرحة: مالك يا روفيدا واقفة بعيد ليه؟ تعالي يا بنتي باركي لأختك. حاولت روفيدا تتماسك وقربت منهم وباركت لندي اللي ردت ببرود. وبصت لشريف ومدت أيديها وقالتله بدموع: مبروك يا شريف. شريف كانت إيديه في إيديها وقالها بجدية: الله يبارك فيكي يا روفيدا. عقبالك مع الإنسان اللي تتمنيه.
كانت روفيدا نفسها تقوله إنها متمنتش غيره، بس للأسف مقدرتش. وسحبت إيديها وقعدت معاهم، وكانت بتبص لهم وهي مقررة تنسى حب شريف للأبد لأنه خلاص مبقاش ليها. *** بعد أسبوع، كان قاعد شريف في بلكونته وبيشرب قهوته لحد ما دخلت عليه سميرة أمه وقعدت قدامه وهي بتقوله بابتسامة: اللي واخد عقلك يا حبيبي؟ مالك سرحان كده؟ وانهاردة مخرجتش يعني ولا روحت لخطيبتك؟ ابتسم شريف وباس إيد أمه وهو بيقولها بتنهيدة:
منا رايح يا حبيبتي بس كمان ساعتين كده، تكون روفيدا أختها جت من الكلية عشان عم مهدي قالنا إنها تيجي معانا. سميرة اتنهدت وقالتله باستغراب: تصدق يا ابني روفيدا دي غير ندي أختها خالص. روفيدا تحسها كده هادية بطبعها ومش بتتكلم كتير، بس سبحان الله تدخل القلب على طول. لكن ندي أختها، على قد ما هي عشرية ومتكلمة وبتضحك على طول، بس مش بحسها زينا. بس انت اللي اخترت بقى، هنقول إيه؟ النصيب.
سرح شريف في كلام أمه عن روفيدا وافتكر لما كان بيقابلها دايما وهي راجعة من الجامعة لأنه بيرجع هو كمان في نفس المعاد، وكان بيسلم عليها دايما. وهي كمان كانت بترد، بس بصوت يمكن مكنش أحيانا بيعرف يسمعه من كتر ما هو واطي. ده غير ابتسامتها اللي لسه في محفورة في عقله لحد دلوقتي. وكل ما يفتكرها يتوتر كأنه شايفها. وانتبه شريف على صوت أمه وهي بطبطب عليه وبتقوله بندم: شريف يا ابني، انت زعلت من كلامي على ندي؟
حقك عليا، أنا مقصدش والله. أنا بس بقول اللي حاسة. رد شريف بسرعة وهو بيبوس راس أمه وبيقولها بحب: لا يا أم شريف. هزعل ليه؟ أنا عارف إن ندي طريقتها غير روفيدا، بس ندي كويسة يا أمي. وبكرة لما تعرفيها أوي هتحبيها. حركت سميرة راسها بتفهم وقالت وهي بتقوم: ماشي يا حبيبي. متنساش بقى تعزمهم يوم الجمعة عندنا. وأنا هظبط شوية أكل كده ياكلوا صوابعهم وراه. ضحك شريف وقال لامه وهو بيقوم هو كمان: وهو حد يقدر يقول غير كده يا أمي؟
ده انتي بتعملي أحلى أكل من إيديكي. ربنا يخليكي ليا. وشريف بيتكلم، لمح روفيدا جاية من بعيد فابتسم بتلقائية. بس ابتسامته اختفت أول ما شاف فارس جارهم وقفها وبيتكلم معاها. فكشر وفضل متابعهم بعنيه واتعصب أوي أول ما لمح ابتسامتها وقبض على إيده جامد. ومحسش بنفسه غير وهو نازل ليها. وأول ما قرب عليهم، ولمحته روفيدا، اتوترت واتفاجأت بشريف بينطق اسمها وهو بيقول بفاجأة: إيه ده؟ روفيدا؟ انتي واقفة كده ليه؟
اتحرج فارس وقال بابتسامة وهو بيمد إيده يسلم على شريف: أهلاً يا شريف. مبروك على الخطوبة. لو إنها جت متأخر بس ملحوقة بقى. شريف مد إيده وسلم على فارس وهو بيبتسم بتكليف وبيرد بجدية: الله يبارك فيك يا أستاذ فارس. خير؟ كان في حاجة ولا إيه؟ رد فارس وهو بيشاور على روفيدا اللي كانت باصة للأرض بعيد عن شريف: أنا كنت بسأل الآنسة روفيدا على معاد الخطوبة بتاعتكم عشان إن شاء الله أحضر أنا والحاجة.
شريف قبض على إيده وهو بيرد بطريقة حرّجت فارس: أعتقد مكنتش واقف الآنسة روفيدا في الشارع عشان سؤال زي ده. وخصوصاً إن كده كده كنا أكيد هنعزمك يعني على الخطوبة. قاطعته شريف، روفيدا واستأذنت منهم وسابتهم ومشيت. ومتابعها شريف بغموض، ومتابعه فارس بضيق. ***
في البيت، كانت قاعدة روفيدا في أوضتها وسرحانة في اللي حصل من شوية. وعلى قد ما كانت مضايقة من اللي اسمه فارس ده لأنه كل شوية بيوقفها لأسباب تافهة زي ما هي شايفاها، بس المرة دي كانت مبسوطة إنها شافت شريف بالصدفة. وقطع سرحانها عزيزة أمها اللي دخلت عليها وهي بتشهق بصدمة وبتقولها: يا نهار أبيض! انتي لسه ملبستيش يا روفيدا؟ ده أختك ندي لابسة من بدري ومستنياكي تخرجي. كشرت روفيدا وقالت لامها وهي بتمثل التعب:
معلش يا ماما عزيزة. أنا بجد تعبانة أوي انهاردة، ومش هقدر أخرج في حتة. خليها هي تروح لوحدها. ردت عزيزة بخوف وهي بتقعد جمب روفيدا وبتحط إيديها على جبينها بقلق: مالك يا حبيبتي؟ تعبانة؟ حاسة بإيه؟ ابتسمت روفيدا وردت بحب وهي بتبوس إيد عزيزة: متقلقيش عليا. أنا كويسة والله. بس هو إرهاق يعني من مشوار الجامعة، انتي عارفة إنه بعيد. تنهدت عزيزة براحة وقالت لروفيدا برجاء وهي بتطبطب عليها:
معلش يا حبيبتي. تعالي على نفسك انهاردة شوية عشان خاطر أختك. انتي عارفة أبوكي وطبعه، وهو مصمم إنها متخرجش مع خطيبها غير وإنتي معاها. تنهدت روفيدا بضيق وردت بقلة حيلة وهي بتقوم من السرير: حاضر يا ماما عزيزة. عشر دقايق وأبقى جاهزة. ابتسمت عزيزة بفرحة وقامت ودعت وهيا خارجة بفرحة: يحضرلك الخير يا روفيدا يا بنتي ويخليكم لبعض يا بنات.
كشرت روفيدا بضيق بعد ما عزيزة خرجت لأنها مكنتش عايزة تروح معاهم، لأنها عارفة إن قلبها هيوجعها لو شافتهم سوا. بس للأسف، مكتوب لها دايماً تتوجع. نفخت بضيق ووقفت قدام المراية وبصت لنفسها وبقت تسأل نفسها: هل هي وحشة عشان كده محبهاش؟ قالت: أكيد هي كده عشان كده حب أختها ندي، عشان أحلى منها بكتير. تنهدت بحزن وطلعت الدريس بتاعها ورمته على السرير بإهمال. ***
كان واقف شريف تحت البيت مستني ندي وروفيدا. واتفاجأ بفارس بيقرب عليه، فنفخ بضيق، وبعدين ابتسم بمجاملة. ووقتها اتكلم فارس باحراج: معلش يا أستاذ شريف، أنا كنت عايز آخد رأيك في حاجة كده يعني شخصية. استغرب شريف وسأل فارس بابتسامة وهو بيطبطب على كتفه: طبعاً يا أستاذ فارس اتفضل، أنا سامعك. فارس اتنحنح باحراج واتكلم بتردد وهو بيشاور على بيت روفيدا:
احم، والله السؤال ده تسأله لعم مهدي. وأنا عن نفسي شايف إن الشغل الشريف مش عيب، بس المهم هي توافق مش أبوها. فارس ابتسم بتلقائية ورد براحة وهو بيسلم على شريف: الله ينور عليك يا أستاذ شريف، ريحت قلبي والله. لا، بالنسبة للآنسة روفيدا أنا متفائل وحاسس كده إنها ميالالي. شريف مقدرش يتحكم في نفسه وسأل فارس باندفاع وغضب: انت اتكلمت معاها وهي قالتلك إنها موافقة؟ فارس استغرب طريقة شريف ورد بسرعة عليه بغموض:
لا طبعاً. أنا بتكلم يعني على القبول والحاجات دي. إحنا برضه نفهمها وهي طايرة، انت فاهم بقى. شريف بص لفارس بسخرية ورد عليه ببرود وهو بيسيبه ويمشي: آه، منا استغربت برضه. أصل الآنسة روفيدا محترمة مش بتاعة الكلام ده. عموماً انت كلم عم مهدي واللي فيه الخير يقدمه ربنا. فارس كان مستغرب شريف وقال بهمس بعد ما شريف سابه ومشي: وحياتك ليحصل. قرب شريف من باب البيت وهو بيطلع التليفون من جيبه عشان يرن على ندي، بس اتفاجأ.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!