الفصل 34 | من 41 فصل

رواية انها ملكي الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم رحمه سامي

المشاهدات
16
كلمة
1,182
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

في صغري كانت أحلامي جميلة. كنت وحيدة، ومع ذلك كنت أسعد من الآن. كنت أرتكب الأخطاء كثيراً، ولكن لم أشعر أن عقابي سيكون هكذا حين أكبر وتكبر همومي. أوضحت لي أنني لم أكن أرتكب كل هذه السيئات لأجل أن أمر بكل هذا. سن المراهقة أخذ مني وقتًا حتى فهمت أنه ليس السن الذي سأقول في المستقبل: "يا ليتني أرجع إليه". إنه ليس السن الذي حلمت به أن أكون مضيفة طائرة وأحلق في السماء العالية مع الطيور الجميلة.

إنه ليس السن الذي حلمت فيه أن ألبس الأبيض، وقصدت بالأبيض الكفن. نحن جيل عشقنا الموت في سن المراهقة. عشقنا اللون الأسود حتى صارت حياتنا مثله. عشقنا الوحدة، عشقنا البكاء. جرحنا الأصدقاء. وخنا الحب. وظلمنا الزمن. ولم يستمع لنا الأهل. ولم يعطف علينا القبر حين أخذ أغلى الغالي. وفي النهاية تكون النهاية عبارة عن: أحلام تحطمت. وحب غاب. وصديق خان. وأب وأم لم يرو دموع طفلتهما حين كانت تمسك الوسائد

غارقة في دموعها وتقول: "يا ليتني لم أكبر". بعد مرور خمسة أيام على دخول حور العناية، وبسبب الإرهاق كانت بحاجة للراحة. كان الوضع في حالة توتر شديد، من جهة معرفة الكل أن عشق تريد الطلاق ورد فعل محمد غير المهتم جعل الجميع يشعر أن هناك شخصًا آخر في حياته. ومن جهة أخرى، توتر حمزة على حور وعشق وكيف صار حال حياتهم هكذا. وأخيرًا مالك وقلقه الذي جعل الجميع يتأكد أنه يحب حور وبشدة أيضًا.

أمام المستشفى كانت عشق تجلس في صمت هادئ، ولكن داخلها عاصفة. رآها حمزة وذهب إليها وجلس بجانبها. وظلا الاثنان في حالة صمت حتى تكلمت عشق وهي لا تزال تنظر إلى الأم التي تمسك بابنها وابنتها وتقوم بإطعامهما. عشق: تفتكر أننا لو كنا عرفنا أن كل ده هيحصل كنا رجعنا مصر؟ ينظر لها حمزة بقلق على حال أخته. حمزة: قصدك إيه؟ عشق لا تزال تنظر إلى المرأة.

عشق: قصدي أننا كنا عايشين كويسين قبل ما نعرف الماضي بتاعنا. تصدق أني باتمنى أني كنت مت قبل ما أعرف الحقيقة دي. شعر حمزة بقليل من الغضب ونظر لها نظرة لوم وعتاب. حمزة: انتي ما كنتيش عايزة تبقي جمب حور؟ تنظر وتضحك ضحكة سخرية وتنظر إليه وتبتسم.

عشق: حور.. ههههه. تعرف أني صدقت مقولة أن التوأم لازم حد فيهم يكون محظوظ وحد لأ. حور تربت مع عمها وأنا تربيت مع ناس غريبة. هي كملت تعلمها وأنا ههه نص نص. هي عاشت باسمي وخدت مكاني. كان المفروض أكون مكانها في كل حاجة. لو كانت الست اللي بيقولوا عليها أمنا دي كانت خلتني أنا مع عمي ياسر، كان زماني محمد بيحبني أنا. وكان زمان سليم خدني أنا. وكنت مكانها والكل مهتم بيا كدا. ده حتى مالك حبها من أول نظرة. أما أنا مليش لازمة. كل يوم،

كل يوم الكل يسألني: "حور نامت كويس؟ " "حور أكلت؟ " "حور عاملة إيه دلوقتي؟ " "يا ترى أكلت كويسة؟ " خلاص. مش قادرة. حور، حور، حور. زهقت. ظلت تبكي بحرقة. وشعر حمزة أن قلبه يتحطم. كيف لم يشعر أن أخته تعاني بهذا الشكل؟ ولكن شعر بغضب كبير بسبب أنها على وشك أن تكره أختها. حاول التحكم في أعصابه والتكلم بهدوء وذكاء. حمزة: بسيطة. تحبي تشوفي موتها؟ نظرت إليه عشق بصدمة وكأنه طعنها بسكين. عشق: أنت بتقول إيه؟ أنت مجنون؟

شعر بقليل من الراحة لأنه يخاف على أختها. ثم نظر لها بجدية. حمزة: أنا مقدرش أشوف أختي اللي تربيت معاها حزينة. وبصراحة كدا، انتي عندي أحسن من حور. ولما تموت الكل يفتكر أنو سليم. وساعتها نقول إننا مش هانقدر نعيش من غير حور. والجو ده. وبس نرجع تاني بيتنا ونعيش في سلام ولا وجع القلب ده. نظرت إليه عشق بنظرة أخاف منها كثير، لأنها نظرة اقتناع. ولكن تنفس حين انهارت في البكاء وظلت تضربه.

عشق: أنت مجنون. دي أختنا. أنت إزاي بقيت كدا؟ لو حصل و حد لمس شعرة واحدة بس من حور، ورحمة أمي لأخليه يتمنى الموت ألف مرة. أنت فاهم؟ امشي. مش عايزة أشوف وشك تاني. ابتسم لها حمزة وأمسك يده ثم شده إلى صدره بحب وظل يردد.

حمزة: هششش. أسف، أسف. أنا كان قصدي أخليكي تشوفي قد إيه حور مهمة في حياتك. بس يا عشق يا حبيبتي، محدش بياخد رزق حد. ربنا خلقك في الدنيا وهو عارف نصيبك فين. ممكن يطلع محمد مش نصيبك. ومش معناه إننا أول ما لقينا حد نحبه يبقى ده اللي ربنا كتبه لينا. مش كل حاجة سهلة ومش كل حاجة صح. لازم الإنسان يمر عليه الصح والغلط. وأحيانًا بيكون الغلط أكتر من الصح. بس ده عشان إحنا في اختبار. الدنيا عبارة عن اختبار، وإنتي اللي تختاري الدرجة بتاعتك من كام.

عشق وهي لا تزال في حضن حمزة تبكي بسبب أنها غبية. كيف تتكلم هكذا على أختها التي تعشقها حتى الموت. عشق: أنا آسفة يا حمزة. مش عارفة اتكلمت كدا إزاي. بس لما سمعت محمد بيقول... حمزة: بيقول إيه؟ ظلت تبكي عشق بحزن شديد. عشق: محمد وهو نايم بيقول اسم حور.

شده حمزة إلى حضنه من جديد وهو يشعر بغضب شديد، ولكن أيضًا يشعر بحزن أخته. ويعرف جيدًا أنها تمر بأصعب لحظات حياتها، أن تعرف أن من تحبه وتترك حياتك له لا يهتم بك، بل الأسوأ يحب أختك. أسوأ شعور. كانت مرفت تراقب من بعيد، ولكن ليس بعيد جدًا لأنه كانت تسمع حوار حمزة وعشق وتبكي بشدة. لأنه كانت تفرق بين الاثنين دون أن تعرف. وظلت تتذكر ياسر. مرفت: مش عارفة اتصرف يا ياسر. الحمل بقى تقيل عليا أوي. يا ريت كنت معايا دلوقتي.

نروح لي حور اللي لسه في حلمها الجميل اللي دخلت فيه من يوم ما أغمي عليها، واللي هو عبارة عن بيت صغير على البحر كله ورد وحديقة جميلة جدًا بيلعب فيها أسيف وسليم وهي واقفة بتضحك عليهم. وسليم عمال يجري ورا أسيف بمنظر جميل جدًا. تبتسم كل ما رأت ضحكة أسيف وسليم. وفجأة يتحول الحلم الجميل إلى كابوس مخيف. أسيف نائم وسط بحر من الدماء. وسليم يجلس في هدوء وينظر إلى جثة أسيف بهدوء.

ثم يوجه السلاح إلى رأسه وينظر إلى حور بنظرة عتاب وخوف وحزن. ثم يقول: "بحبك" ويطلق على نفسه. وفي الواقع، ينطلق جهاز توقف القلب. وخارج الغرفة كان مالك وسيف ومحمد وجميلة وأمه ينتظرون صحيان حور. ولكن يسيطر الخوف والقلق حين انطلق عدد كبير من الأطباء تجاه غرفة حور. تحرك الجميع إلى الزجاج الذي يطل على غرفة حور. سيف بهستيريا ويوجه كلامه إلى الأطباء وهم يدخلون ويخرجون بخوف. سيف: إيه؟ إيه؟ حد يرد!

ومالك لا يقل خوفًا عن الجميع. ثم رأى صديقه يجري في الممر بسرعة. مالك: أحمد! إيه؟ أحمد بتوتر يلاحظه الجميع. أحمد: حور قلبها وقف. نزل الخبر مثل الصاعقة، ولكن أشد. صرخ سيف بقوة باسم حور. على دخول عشق وحمزة ومرفت بخوف. عشق بقلق: إيه؟ إيه؟ لم يرد أحد، ولكن ظل الجميع يبكي. وجميلة وأمه يدعون. شعرت مرفت أن قلبها على وشك التوقف. مرفت بخوف: حور مالها؟ حمزة بغضب: ما تتكلمواااااااا! إيه؟ محمد وهو في حالة صدمة: حور قلبها وقف.

عشق بهستيريا: لا لا لاااا! أكيد لأ. انتو كدابين. لأ. حمزة بنفس الهستيريا: مستحيل! لأ! مرفت تقع على الأرض وتصرخ بشدة. اهتزت المستشفى بها: بنتيييييييييييييي! أحمد من الداخل. أحمد: جهزوا جهاز الانتعاش. أحمد: اعملي ٢٠٠. الممرضة: مفيش نبض. أحمد بقلق: ٣٠٠. الممرضة: دكتور. أحمد بخوف: مستحيل...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...