الفصل 14 | من 37 فصل

رواية انكسار الياسمين الفصل الرابع عشر 14 - بقلم أمل مهدي

المشاهدات
19
كلمة
2,463
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

انكسار الياسمين يا أعز قتال يتمايل غنج لو بيه.. ثكل نوحي تعاتبني على حالك.. صار بيك الصار ياسمين: تأكل وعيونها مبتسمة تنتقل بيني وبين رافع، كانت تحكي ويه رافع. سكتت باوعتلها، كل ظني صافنة على رافع، بس من إيدها نزلت بهدوء حسيت بيها شي. صحت: يمه! وكنت متوقعة راح تلتفت عليه.

ما كان أبد على بالي الموت بعدها الابتسامة بوجها، وعيونها شاخصة على رافع تريد ترد عليه. فجأة سكتت وكل شي بيها انساب بهدوء. التفت رافع من سمعني قلت يمه، وحرك الكرسي باتجاهها وهو مركز ينظرلها. انتظرت رافع يقول لي شي مثل جيبي مي أشربها، لو شوفي أحد ناخذها للمستشفى. بس ما حكى. حط أصابعه على رقبتها لحظة ونزل إيده. كان متفاجئ بس متيقن من حالتها، تشاهد بوجها. لزم أيديها باسهم ونزلت دموعه، ما حكى أي كلمة غير: ساعديني أقبلها.

كانت قاعدة على القنفة مالت على صفحة. رافع: سحبتها على القنفة ومددتها. تأكدت توفت من نبضها، لازم أيديها وأبكي بهدوء، حتى كفوفها تبللت من دموعي. ياسمين: أباوع لرافع مستغربة. رافع: شنسوي؟ نجيب طبيب؟ حكيت بتوتر: نوديها للمستشفى؟ أشوفه ساكت، أحكي شي أمي شبيها؟ وهو ولا كأنه يسمعني. صرخت حيل: رافع أشوفه ساكت! رافع: ياسمين بدت تتهستر، سحبتها من إيدها وحضنتها: ودعيها، أمنة ماتت. ياسمين: جفلت ما مصدقة.

ورجعت خطوة ليورا، انقلبت الصينية بالقاع. ونزلت عليها أحركها وأصرخ: لا أنتِ ما تموتين كذب، اكعدي! اكعدييي! يمه لا تعوفيني! أصرخ بدون وعي وحاضنتها، ورافع يبكي بحرقة، بده يطلع صوتنا. فقدت أصيح بعلو صوتي: يمه لا تعوفيني! جارتنا أم طارق مرة كبيرة بالعمر سمعت صراخي واجت، دخلت علينا، وقفت والدمعة بعينها متفاجئة مثلنا. ياسمين: خالة سوي لها شي أريدها تقعد، أنا أموت ولا هي.

سحبتني منها، جابت عبايتها معلقة بالشباك وغطتها حتى وجها. هنا فقدت أصرخ وأضرب على وجهي، وأم طارق تحاول تلزم أيديا. الجيران التموا وكل واحد يسأل شكو وشلون، ومع الأسف أنا بحضن أم طارق أبكي. سمعت صراخها من الشارع، هاي خالتي راجحة دخلت مفزوعة تلطم، وراها إيمان ورضى. ياسمين: بالقوة شلعوني منها، حاضنتها وأبكي. أخذوها مني. لحظات، كل شي تم بسرعة، الناس أكثرها تدري ما عندنا أحد ويعرفون رافع وضعه.

أبو زين والجيران قاموا بتجهيزها وأخذوها دفنوها. الجيران كلهم اجونا للفاتحة، بالأخص أم رغد ما عافتنا، من غير كل مصاريف الفاتحة شالتها. ثالث يوم البيت فرغ علينا أنا ورافع وخالتي وإيمان. رافع عزل روحه بالغرفة، أشقد ظروف مرت علينا ما شفته ينهار إلى هذه الدرجة. دخل بدوامة حزن إلى درجة قطع الأكل والكلام وأهمل نفسه، بس دموعه تجري. كلنا نعرف أشقد متعلق بأمي وأمي متعلقة بيه من بعد وفاة أبوي، كانت كل شي بحياته.

رافع: لأول مرة أحس بروحي وحيد، إحساس طفل ضايع من أمه. المفروض هسه بيدي أقبلها، أشيلها وأشيعها وأدفنها، مو كسيح على كرسي ينتظر ولد الحلال يجون ياخذونها ويدفنوها. حسيت شقد أنا عاجز وقليل حيلة، أشقد عالة ومالي أي نفع، غير مصدر الجادر والناس تجي تعزيني وتواسيني. روحي راحت وياها، مالي نفس أعيش، كرهت وجودي حتى ياسمين ما فكرت بيها. تمرضت إلى درجة صرت طريح الفراش.

وأنا رغم حملي وحزني وتعبي كنت أعيش الخوف لا أفقده هو هم، تعلقت بيه بشكل. أداري أسهر على راحته، أتكلم وياه طول اليوم، أن يهتم لنفسه لخاطري، بس ما يستجيب. كنت أشاركه غرفته حتى أكون قريبة عليه. خالتي وإيمان ما رجعوا، تركوا بيتهم لأن خالتي المسكينة رجعت تصرف علينا هذه الفترة. اليوم الأربعين مالت أمي، أخذنا أبو زين نزورها، أنا ورافع وخالتي.

جبل الحنية والأمان اللي كان يحيطني أنا ورافع ما لقينا منه بس اسمها باقي منقوش على الحجر. رجعت وأنا مهدود حيلي، قهر وبكي وطريق طويل. حسيت بليل بوجع قوي، تحملت شوية بالبداية بس ما قدرت أنام. رحت على خالتي بالغرفة الثانية نايمة هي وإيمان، كعدتها. خالة: وجع عندي مو عادي. راجحة: أخاف تولدين. أنا: ما أدري أول مرة أحس بهذا الألم. راجحة: أي هذا وجع الطلق، امشي تحركي بلكت الله يسهل لك.

أنا: خالة أحس روحي تعبانة، فراق أمي ما خلى عندي حيل. راجحة: ذكرتيني بأمك الله يرحمها، هم من جبتك أنا وياها تطلق، ومهدود حيلها على فراق أبوك. لا تخافين هسه الله يسهل لك ويجيك اللي بضحكته ينسيك هموم الدنيا. أنا: أنا ما أريد غير رافع يرجع مثل قبل، كافي عليّ تيتمت من أمي وأبوي، ما أريد أتيتم من أخوي هم. راجحة: لعد ادعي له بلكت الله يأخذ بيده ويقوم بحيله وصحته، هسه أنتِ بحالة الله يستجاب دعائك.

رفعت أيدي وأباوع للسماء من الشباك، كانت فجرية: يارب، يارب أنتَ تدري ما باقي لي من أهلي غيره، هو أبوي وأخوي وسندي وستري، شافي... ورجع لي. آه آه يما يما! خالة الحقي لي بعد ما أتحمل! وبكيت. راجحة: إيمان عينك عليها، رايحة أجيب القابلة وأجي. إيمان: يا قابلة؟ دخليها للمستشفى. ياسمين: من الوجع صرخت حيل، وخالتي وإيمان يجادلن على القابلة، بباب غرفة رافع. اجانا صوته تعبان بس يحاول يوصله لنا ونسمعه: خالتي أخذيها للمستشفى.

سكتنا متفاجئين، صار شهرين ما سامعين صوته. راجحة: اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد، بركة من حكيت يا عيون خالتك. حاضر هسه آخذها، تدلل أنتَ وياسمين. ولفت عباتها وراحت تركض تجيب تكسي. ياسمين: نسيت وجعي، اجيت يمه ودموعي على خدي خايفة، لزمت إيده بستها: الحمد لله بسرعة استجاب لي رب العالمين ورجعك إلي. رافع: بإيده مسح دموعي: أنا زين لا يظل بالك يمي، المهم تقومين بالسلامة. دخلت خالتي تركض

لبستني العباية وسحبتني: ولج امشي، التكسي بالباب. إيمان: ركضت ورانا بالجنطة. ساعات مرت عليّ والألم يقطع بيّ ودموعي تهمل. كان الرجاء الوحيد المسيطر عليّ يموت، ما أريده يعيش وينظلم وياي. الممرضة أنقهرت عليّ: ما تقولين لي شنو أهلج ما عندهم يوكلونك؟ وينك وين الطفل؟ أنتِ شقداتك؟ سهليها ماما راح يموت ابنك. ياسمين: بقيت أتلاوى ويه الوجع إلى أن الله سهلها، أسمعهن انخبصن ويضربن بي... الممرضة: بسرعة صيحيلي الدكتورة.

ياسمين: انتبهت أكثر وباوعت عليه ما يتحرك، بلحظة حسيت بتأنيب الضمير لإني حملته كل المر بيه. اجت الدكتورة بسرعة ورفعته من رجليه وبدت تضربه بقوة على ظهره، وأنا أحس تضرب على قلبي. صغير وتايه بالهوى وهي شايلته من رجليه. حسيت بلهفتي تحاوطه، همست ويا نفسي: ربي سامحني ما أريده يموت. صرخ صوته ناعم يرجف، ابتسمت الدكتورة وباوعتلي: لا سبع من صوته ملأ الغرفة بصراخه.

شي بيه اطمأن ورجعت راسي على السدية، ممتنة من ربي رغم كل الشفته يستجيب دعائي. راجحة: بيدي الطفل ملفلف، أخاف أحطه بحضن ياسمين وترفضه. الممرضة: ابنكم شنو اسمه؟ راجحة: ما أدري خل أسأل أمه، شتسمين وليدج ياسمين؟ ياسمين: انتبهت إني حتى ما اختاريتله اسم، دمعت عيوني وأنا أباوعله، حسيت من هسة مظلوم هذا الطفل، إجه على الدنيا لا أب فوق راسه ولا أم تريده. الممرضة: شنو ما مختارين اسم؟ أسمي الكم... !!!

راجحة: باوعتلها، أكدر أسمي بس أريدها تحن عليه هذا المسكين، بجى... وهي التفتت عليه بلهفة. من شفتها تباوعله، فتحت إيدها وخليته بحضنها... ياسمين: باوعت بوجهها، صغير ملامحه بريئة، إجه أبالي سيد علي... أسمي علي... راجحة: سلام الله عليك يا أمير المؤمنين، خير اسم سميتي. تحجي وفرحانة إنه تقبلته وسميته...

رجعت بالليل من بعد معاناة الله سهلي بيه ويايه علي. الغريب كل ذاك إحساس الرفض راح. أخذته بحضني، كان أكبر سعادة بحياتي الله يوهبني إياها بين الظلم العشته. لازم أشوفلي شغل، علاوي هواي مصاريف يرادله، وخالتي رجعت تخبز وشايلة البيت كله ما تلحق. مصرف البيت وكل كم شهر تروح لمحمد هم لازم مصرف تاخذله وجكاير وملابس.

كم مرة زارتنا أم رغد، ومن تجي لازم تجيبلنا وياها مواد غذائية ومساعدات. أنا أدري هاي من جيبها الخاص، لأن المنظمة انسحبت وسدت ملف المساعدات باعتبار خلصت فترة الطائفية وعم الأمان على البلد. من عرفت إني أريد أشتغل، عرضت عليه أشتغل بالمعمل مكان أمي الله يرحمها، وأنا رحبت بالفكره، لأن إيمان وخالتي تعهد وعلاوي... كانت تريد تساعدني بأي طريقة حتى يتحسن وضعي، شجعتني وعلمتني لأن أنا أعرف أخيط بس ما أمارسه.

وبديت أداوم بالمعمل، الشغل بسيط أهم شي أساعد خالتي بمصاريف البيت ومصاريف علي. إيمان: من راحت خالتي، أمي عافتنا وقابلت رافع وياسمين تنفذ وصية المرحومة، فاضطرينا ننجمع مرة ثانية ونعيش سوية، تركنا بيتنا. أمي تخبز وتصرف علينا كلنا. بعد وفاة خالتي، رافع انصاب بالسكر وبدأ يأخذ علاج لأن حالته بالبداية تأزمت، بس الحمد لله هسة أحسن مستقرة.

بالبداية كنت أتحاشاه لأن ياسمين قايمة بواجباته، بس من اشتغلت قمت أقترب منه. بالبداية ما كان يباوعلي بس مرات يستسلم لأن ماكو غيري يساعده. رافع: سبحت ورجعت على الكرسي وطلعت من الحمام أحرك بالتايرات بإيدي. إيمان: مشيت بسرعة أريد أدفعه. رافع: رفعت إيدي بمعنى عوفيني... إيمان: رفعت إيدي من الكرسي وهو حركه بإيده ودخل بالغرفة، رحت وراه ووكفت بالباب... رافع: فتحت الكنتور أدور بجامة التراك ماكو، أقلب بالملابس زهقت...

وين صارت البجامة وين؟ إيمان: بسرعة طلعتها إله كانت جوه إيده. هاك هاي البجامة. سحبها من إيدي بعصبية ساكت. إيمان: التالي رافع، لشوكت أظل زعلان عليه؟ رافع: إلى أن الله ياخذني ما راح أسامحج. إيمان: من حجه اشجعت... افتريت قباله وركعت يم رجليه: اسم الله عليك انته رجلي وأبو ولدي، عمرك طويل إن شاء الله. كلشي ما أريد منك بس تخليني أعتني بيك وأداريك.

قنعتني بتبريراتها وندمها إن محمد خدعه وكذب عليها وهي مستحيل ترضى باللي سواه. معاملتها لياسمين غيرت رأيي إن إيمان تغيرت مو إيمان الصلفة الوكحة.

رافع: سكتت، أنا فعلًا محتاج أكذب على روحي رغم قلبي هواي شايل منها. من بعد أشهر رجعت علاقتي بإيمان طبيعية، وحياتنا ماشية بشكل هادئ وبسيط معتمدين على راتب ياسمين وشغل خالتي بالخبز. أما حسن كان مشكلتنا الوحيدة ترك الدراسة وصايع بالسوق يومية بشغلة والفلوس يصرفهن حتى ما ينطي لإيمان. بس رضا كان عاقل وظل بمدرسته. ياسمين: من اشتغلت حسيت براحة لأن عندي راتب وأصرف على ابني وأشارك بالبيت ومصاريفه.

خالتي تتعب هوايه وتضغط على روحها حتى كل كم شهر تجمعها كم فلس تاخذها مصرف لمحمد ومن ترجع. تجيني أظل تحجي: لو تشوفيه صاير يصلي، متغير هواي محمد، ندمان محمد وبس يحجي بيج، يكول ظلمتها أريد أسعدها وأريحها، منتظر شوكت الله يفرجله ويطلع يشوف ابنه. وأنا ساكتة ما أرد، بعده قلبي مقفول من ناحيته. رافضته... كارهته... بس مجبورة أرضى بواقع فرضه عليه. علاوي كبر وصار عمره سنتين أحسه الشي الوحيد الحلو بحياتي.

اليوم فاجأتني أم رغد إنه طلع اسمهم بالهجرة لأمريكا وراح يسافرون عن قريب. قهرتني هوايه لأن طيبة وحنينة تعاملني مثل بنتها. أم رغد: لا تخافين على شغلج راح تبقين تشتغلين انتي والبنات، لأن الرجال اللي اشترى المعمل يريدكم تبقون بيه، وانتي بالذات أنا وصيته عليج. شهر واستلم المعمل سلوان. اليوم إجه ويا أم رغد يفتر بالمعمل يتعرف على العمال والبنات. كنت قاعدة أخيط من وصلت يمي أم رغد. أم رغد: وهاي ياسمين اللي حجيتلك عنها.

التفتت عليهم كل ظني رجال جبير بس شفته من عمر رافع ويجوز أصغر يعني ثلاثيني ووسيم وأنيق، شكله مال واحد مرتاح. سلوان: ها وأخيرًا شفتج. شلونج ياسمين؟ ياسمين: رديت مبتسمة: الحمد لله. أم رغد: باوع سلوان، ياسمين أعتبرها بنتي وشتحتاج أريدك ما تقصر. سلوان: يباوعلي مبتسم وأشر على عيونه: تأمريني من هاي العين لهاي العين. ياسمين: رجعت لمكاني وأنا مرتاحة، يبين خوش آدمي، الحمد لله.

سافرت أم رغد وودعتها أنا والعاملات بدموعنا، إنسانة طيبة ودائمًا تساعدنا. أخذتني لبيتها وحملتني غراض وفراش وملابس لأن كل أثاثها تبرعت بيه لدور الأيتام، وآخر شي انطتني موبايل وحفظت بيه رقمها حتى نظل على اتصال. يومية أداوم بالمعمل، كل شي عادي ما عدا عيون سلوان اللي تزعجني، منين ما أرفع راسي ألقاه يباوعلي، وأنا أتحاشى نظراته. إجه راس الشهر والمفروض اكو محاسبة تسلمنا الراتب. سلمت الكل البنات إلا أنا. استغربت ومن سألتها:

_أستاذ سلوان يريدج بمكتبه والراتب مالتج يمه. بنهاية الدوام رحتله. _مرحبًا أستاذ. سلوان: ابتسم: مرحب، أهلًا ياسمين تعالي تفضلي. ياسمين: رايدني أستاذ... قلتها مرتبكة. سلوان: إي، شو من راحت أم رغد لا جيتي ولا سلمتي، أحنا هيج اتفقنا؟ ياسمين: ارتبكت: شنو اتفقنا... عبالي ناسيه شي. سلوان: ههه ماكو شي... شمحتاجة كولي، مو اتفقنا تجيني؟ ياسمين: ما محتاجة شي أشكرك. سلوان: زوجج ما طلع من السجن؟

ياسمين: تفاجأت بسؤاله، طلعت أم رغد كلشي حاجيتله. نزلت راسي محرجة: لا أستاذ بعد سنة. سلوان: ها الله يسهله، شلون مخلصتها بدونه... هههه. ياسمين: جاوبت بكل سذاجة وأنا مبتسمة: عادي شسوي يعني. مدلي إيده بيها ظرف أبيض: هذا راتبج، أنا انطيتج علاوة هذا الشهر. ياسمين: تشكرت منه وأخذت الراتب وطلعت... يعاملني طبيعي بس نظراته تخوفني، أحس عيونه تتفقدني. يباوعلي بتركيز، معقولة حاط عينه عليه؟ همزين لعد مزوجة حتى ما يقترب مني.

أحجي ويه نفسي. رجعت للبيت، قمة سعادتي من عندي فلوس وأصرف على علاوي حبيبي. مريت بالسوق اشتريتله دشداشة بيضة أريد أطهره هذا الشهر، واشتريت رافع تراكسوت و إلية شغلات. وأني أمشي شفت سيارة حلوة، عجبني أشتريها إله رغم غالية بس ما يهم، أقتصد شوية بس أريد أفرحه. هاي أول مرة أجيبله لعبة. رافع كلش يحبه وهو متعلق بيه، ياخذه يخليه بحضنه ويطلع بالشارع. اليوم بالشغل قاعدة أخيط على المكينة، أجاني الفراش: _المدير يريدج بمكتبه.

رحت عليه، دقيت الباب ودخلت: مرحبًا أستاذ. _أهلًا ياسمين، تفضلي. _طالبني أستاذ؟ _أي اكعدي استريحي... شلونج شخبارج؟ استغربت هو يومية يشوفني... كعدت متوترة. _الحمد لله. _هو كله شغل، لا تعبين نفسج، أنتي بالذات إلج معزة خاصة عندي. والِج مطلق الحرية تشتغلين ما تشتغلين، تره عادي... تعجبت، حتى بوكت أم رغد ما كالتلي هيج كلام، كان الشغل أهم من كل شي، وإلا المن جايين. بس أني فاهمته.

لا أستاذ، ما يصير، أني آخذ راتب مقابل هذا الشغل. _هههه هسه أني صاحب الشغل وأعفيج، ارتاحي يابه. وتعالي يمي نشرب استكان جاي نسولف. _عليمن نسولف... _على كل شي. أحجيلي شلون مدبرته بدون رجال، أكيد صعبة. _وكفت أستاذ، أني أترخص عندي شغل. _وكفتي ليش تتهربين من الحجي؟ الخوف البيه ما ينوصف بس حاولت أبين قوية لأن مبين يحاول يستغلني... أستاذ أني ما أحب أحجي خصوصياتي، وأنتَ دتلح، شنو قصدك ما فاهمة؟

_هههه خلص، بطلت ما أسأل، أني قصدي أساعد لا أكثر. اكعدي... _لا أريد أروح، البنات ينتظروني... كان الوقت نهاية الدوام. طلع علاكة من المجر: هاي هديتج من سافرت، حسبتج ويه المقربين العزاز. _ما أكدر آخذها، أشكرك. _تريدين أم رغد تزعل مني وهي موصيتني عليج، أنتي ما تقبليها؟ من كال أم رغد شوية اطمأنيت بس بعدني حذرة منه. افتر من وره الكرسي وسحب أيدي وخلى العلاكة بيها ولزم كفي وظل يطبطب عليه ويلمسه. مسوي روحه يطمني...

سحبت أيدي من بين إديه وأخذت الهدية وطلعت. أريد أنهزم. طول الطريق ظليت أفكر هذا اشلون بيه؟ أخابر أم رغد أخاف تتعارك وياه ويبطلني، واني والله بحاجة للراتب. رجعت للبيت تعبانة ومقهورة حتى الهدية ما فتحتها، منين طلعلي سلوان أفندي. أخذت علاوي بحضني ونمت، بعدني ما واصلة العشرين والدنيا راوتني المحد شافه، ذلتني وتعبتني. ثاني يوم رحت للمعمل أشتغل وكل شوية سلوان يفتر يكلب بالأقمشة يباوع على الشغل. أتأكدت هو حاطني براسه.

بس والله لو يموت ما يطول شعره من راسي وأظل أحارب على عيشتي لآخر يوم. خالتي لاحظت عليه أصفن ومهمومة. سألتني وحجيتلها كل شي. راجحة: _ديري بالج تنطي مجال، وإذا بيوم سواها صدك وتحرش بيج، أني أروح أصخمه وألطمه، أنتِ مو وحدج عندج أهل. _خالة هذا يرتكب علينة ويدخلنه السجن. _لعد اشجاريلج، بطلي والعيشة على الله. _شنو اشجاريلج غير محتاجة الراتب؟

بهذا الشهر مرتين دز عليه، وأحجي وياه بحذر وأطلع، شكد حاول يجرجرني بحجي بسوالف، ما نطيته وجه بلكت يمل ويعوفني. اجه راس الشهر والكل استلموا الرواتب إلا أني، ومن سألت المحاسب ليش أني الوحيدة راتبي ماكو؟ كالي: _اسألي أستاذ سلوان، ما أدري. يومين ظليت بحاجة للمصرف وما رحتله، ظنيت راح يدز عليه وينطيني ياه. جان علاوي مريض، ودته خالتي للمستوصف وهم بعده. الليلة ما نام، القحة والصخونة خلتني سهرانة وياه للصبح.

طلعت للمعمل واني تعبانة ما نايمة، ولازم آخذ الراتب اليوم حتى آخذ علاوي للدكتور. أستاذ سلوان كان يجي بالعشرة على راحته. أول ما كعد على المكتب دخلتله: _صباح الخير أستاذ. _صباح النور. _أستاذ راتبي ما استلمته ويگول المحاسب يمك. _ضرب على كصته بأصابعه: اهوووو أني شلون نسيت ما موقع عليه، آسف. وبده يعتذر. ممكن تجيني بنهاية الدوام... نزلت راسي، لصمني باعتذاراته يبين حمل وديع بس هو ذيب.

رجعت مكاني أشتغل وأني ما نايمة، انتهيت، كل شوية أروح أغسل وجهي وأرجع. أحس روحي خويت، يا ساعة أنام وأني قاعدة. ما صدكت دك الجرس يعلن انتهاء العمل، بسرعة أخذت جنطتي ورحت للمكتب. وأني واقفة: _أستاذ ممكن الراتب أريد أروح. _تعالي استريحي أوقع الأوراق وأنطيج. _أستاذ البنات ينتظروني أروح سوية. _أشر للفراش: روح كُلهم يروحون، نوصلج بسيارة المعمل. ظليت واقفة ومحتارة، أطلع شلون؟ منين أودي علاوي للطبيب؟

بعدين شفت السايق والفراش موجودين، اضطريت أبقى. جان يكتب التفت عليه... !!! _هاي بعدج واقفة؟ تعالي اكعدي لحظة بس انتظري. وأشر للفراش: جيب جايات لو غده شتكولين؟ _كل شي ما أريد أستاذ شكرًا. بين عليه متوترة. كمل كتابة وطلع ظرف خلاه على المكتب ووكف وافتر من مكتبه واجه للباب يسدها. التفتت بالممر لا السايق ولا الفراش، أحس جسمي رجف من الخوف ورجليه صارت اشثكلهن أريد اوكف ما أكدر. _ليش سديت الباب... اجه كعد بصفي.

_عندي حجي وياج. _وكفت حسيت دخت من التوتر: إذا ماكو راتب أروح... سحبني من أيدي بقوة وكعت عليه وبسرعة طوقني باثنين إديه. _كل شي أنطيج مو بس الراتب بس اسمحيلي أبوس عيونج. موتني... مطوقني بإديه وأنفاسه بوجهي. صرخت. حط أيده على حلكي، قاومته وحاولت أفلت منه. وكعنه اثنينه على المكتب، صار فوكايه وراسه بركبتي. بجيت أتوسله لأن ما عندي قوة أقاومه. كانت إيديا وحدة لواها جوايه والثانية لازمها على المكتب وجسمه ضاغط عليها.

اجت بإيدي كترمال ورق لزمته زين بقبضة أيدي ما عندي مجال على جسمه بس لوح راسه ضربته بكل قهر. سلوان: _آخخخخخخ. تركني ووكف وعينه تخزرني والدم ينفر من ركبته...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...