وقفت تحية مع صافيناز، والدة سامح، في أحد الصروح التجارية الضخمة. نظرت لما بين يديها بعدما أعطته لها صافيناز وقالت: "٨٠٠ جنيه... ليه يعني؟ ياساتر يارب." زمت صافيناز شفتيها وقالت: "دي براند حبيبتي، يعني كده أصلاً معمول عليها ديسكونت." أدمعت عينيها وقالت: "شنطة بكل ده لييييه... لا طبعًا، هو أنا هبلة؟ هجيلهم هنا يضحكوا عليا ويقول لي براند ومش براندش." صافيناز: "أنا قولتلوا ما يخرجش معاها، هو اللي أصر...
استغفر الله العظيم... يابنتي استهدي بالله ياحبيبتي ويالا." تحية: "بس بس بنتي إيه؟ وإنتي شكلك كده... ده انتي أصغر مني." ابتسمت صافيناز بزهو: "طول عمري حلوة أوي وما يبانش عليا سن... بس ده مش كل حاجة... لازم تهتمي بنفسك دائمًا عشان تفضلي محافظة على جمالك ورشاقتك وصحتك... وتفضلي مالية عين جوزك... فهماني...
سامح نسخة من باباه، خليكي بقا واقفة مش عايزة تشتري الشنطة أم ٨٠٠ جنيه اللي هي أصلاً معمول عليها ديسكونت وأنا هروح أشرب كوفي جنبك هنا... الكريدت كارد أهو، أظن حفظتي الباس كود... باي." تحركت بكل أناقة بفستانها التيجر الملكي مع حذاء أسود راقٍ وحقيبة مماثلة، تتهادى في خطواتها برشاقة. جلست بالفعل داخل أحد الكافيهات، وعلى فمها ابتسامة هادئة واثقة. ما لبث أن اتسعت ابتسامتها...
لم تخيب ظنها أبدًا. تشاهدها وهي تنظر ناحية الحقيبة بتردد، إلى أن عزمت أمرها بملامح يبدو عليها الحزم وأعطت البطاقة للبائع كي يأخذ ثمنها، ثم غادرت للمحل المجاور تنتقي بعض الفساتين الراقية. رفعت صافيناز حاجبها بإعجاب وهي ترى من بعيد، يتضح لها قليلاً ما انتقته تحية... يبدو لديها ذوق رفيع. *** توقف عامر بسيارته ينتظرها حتى خرجت من أحد الكافيهات الشهيرة، تجلس لجواره. عامر: "وحشتيني." مليكة: "وانت أوووي أوووي أوووي."
ابتسم باتساع... صدره ممتلئ بالحب والراحة وهو يرى عشقه بعينيها. جميل ذلك الشعور بأن أحدهم يحبك... أنك أهم وأجمل شخص يراه... وعندما يكن ذلك الشخص هو أحب وأجمل الأشخاص في عينك، يكسو قلبك شعور بالراحة والفخر غريب... راحة لأنه يبادلك، فخر لأنك ودون عن جميع الخلق أعجبته هو. مليكة تهيم به عشقًا منذ أن كانت طفلة. بل هي ما زالت طفلة بعينه... ربما لن تكبر يومًا وستظل مليكة...
تلك الطفلة التي كانت تمد يدها تتمسك بطرف بنطاله تطلب بإلحاح شديد بعض الحلوى، وإن لم يجلبها هو ويأمر أحدهم أن يأتي بها، تصرخ وتملأ البيت كله بكاء... حتى لو عاد وجلبها هو كي ينهي ذلك الصراخ الصعب، تظل على عندها تلقي ما جلبه أرضًا على طول ذراعها وتستمر في الصراخ. أغمض عينيه على تلك الذكريات التي كانت بوقتها صعبة عليه جدًا... يتذكر أنه أحيانًا ما كان يضيق خلقه ويود ضربها وتعنيفها كي تكف عن بكائها. الآن فقط...
فهم الحكمة من كل ذلك... مليكة كتبت له من أول يوم ولدت به... هي له وهو لم يكن يعرف حتى. فتح عينيه وجدها تنظر له باستغراب، عينها تنطق بما لم تقله، كأنها تسأله: "ما بك؟ وفيما شردت؟ ابتسم بخفة وضمها له بقوة وراحة يتنفس بهدووووء... يشتم عطرها مع أنفاسه... وهل يوجد أروع من ذلك. تحدث بجوار أذنها: "أنا بحبك أوووي... يارب تفضلي تحبيني طول عمرك." تحدثت بخفوت: "هفضل أحبك... انت قدري." أخرجها من أحضانه ينظر لها بتصميم:
"وهفضل قدرك وملازمك طول العمر ومكان ما تروحي." ابتسمت باتساع وانضمت لاحتضانه مجددًا وهو يدير مقود السيارة يتجه للقصر قائلًا: "يالا نروح بسررررعة عشان وحشتيني أوووي." زادت من احتضانها له وهو يتنهد براحة تبعًا لفعلتها، ثم قال: "صاحبتك عملت إيه؟ زاغت عينها قليلاً... لو علم أن عدي المناويشي هو من تدخل لحل الأمر، ربما رد فعله ستكون عنيفة كثيرًا. تحدثت ببعض التوتر: "الحمد لله... عدت على خير."
كان يحتضنها بيد، واليد الأخرى تقود... نظره مسلط على الطريق، لكنه شعر بوجود خطب ما بها. خطف نظرة سريعة عليها وقال: "في حاجة؟ مليكة: "حاجة؟! حاجة إيه؟ زم شفتيها ينظر للمرآة الجانبية ينعطف يسارًا ببراعة يجيب: "مش عارف حاسك فيكي حاجة." مليكة: "ها... لا ده أنا بس كنت زعلانة على ريتا مش أكتر... متغاظة أوووي من الواد أيهم ده... كلنا اتصدمنا فيه... كان باين عليه بيحبها أوووي إزاي يعمل كده." عامر:
"مش كل اللي بنشوفه في عيون اللي قدامنا بيكون حقيقي... ممكن يكون ده انعكاس لحبنا في عينه." خرجت من أحضانه ونظرت له وهي تضيق ما بين حاجبيها تقول باستغراب شديد: "يعني إيه مش فاهمة؟ أخذ نفسًا عميقًا وقال: "يعني مش كل اللي بنشوفه في عيون الناس صح... في ناس بنحبهم ويتهيأ لنا إنهم بيحبونا ونتعامل معاهم على الأساس ده... لكن ده بيكون انعكاس لحبنا ليهم مش أكتر، لكن اللي جواهم لينا حاجة تانية...
زمان وأنا في ثانوي كان معانا ولدين رايحين جايين مع بعض كل الدروس لدرجة إننا كنا بنتلخبط بينهم من كتر ما هما مع بعض ليل نهار وفي كل الدروس... كان فيهم واحد ذكي في الدراسة وشاطر جدًا اسمه أحمد والتاني لعبي ومالوش في التعليم أصلًا بس طيب وجدع. أنا شخصيًا كنت بحبه بس إحنا مش أصحاب اسمه سعيد... في يوم كنا في درس وسعيد مش موجود وأحمد قاعد...
شلة عيال مع بعض قعدوا يتكلموا عن سعيد وحش وإنه عيل صايع ولعبي ومش بتاع مذاكرة، ولما بييجي الدرس بيفضل يسأل الأستاذ أسئلة غبية وكل شوية مش فاهم ويخليه يعيد الشرح من الأول ويعطلنا... وإنه لما غاب النهاردة أخدنا كمية كبيرة إزاي وكده... كل ده وأنا قاعد أبص لأحمد ومذهول... اللي هو يا جدع ده صاحبك رايحين جايين مع بعض وبيذموا فيه وهو غايب... اتكلم ورد غيبته... الصدمة الأكبر لما واحد من الشلة
دي وجه كلامه لأحمد يقوله: أنا مش عارف يا أحمد واحد شاطر زيك جايب مجموع كبير في تانية وإن شاء الله في تالتة تجيب مجموع زيه وتدخل طب إزاي تبقى مصاحب واحد فاشل وغبي زي سعيد ده... هههه عارف أحمد قال إيه." مليكة بانتباه: "إيه؟ عامر باشمئزاز: "رد بكل هدوء وثقة يقول: ومين أصلًا قالكم إنه صاحبي.! صدمت مليكة واتسعت عينيها تقول: "إيييييه؟ ابتسم عامر بتهكم يخبرها: "أهو شكلك ده كان نفس رد فعلي ساعتها.
فبص لي وقال: أنا بروح معاه كل دروسنا عشان ساكن جنبي وتقريبًا كل دروسنا مع بعض... هو معتبرني صاحبه بس أنا لأ." مليكة: "يانهار أبيض... ده شخصية زبالة أوووي." عامر: "اللي عايز أقولهولك وتتعلميه إن مش كل اللي تشوفيه في عين اللي قدامك تصدقيه... ممكن تكوني بتشوفي الحاجة اللي عايزة إنها تبقى فعلًا موجودة بس مش دي حقيقتك اللي قدامك ولا حقيقة شعوره ناحيتك... باختصار كلنا ولاد ناس بس مش كلنا ولاد أصول."
نظرت له وصمتت صمتًا تاااام... تتذكر كيف كانت مقتنعة أنه يعشقها... تفسر كل تصرفاته العادية اهتمامًا شديدًا وهو لم يكن كذلك أبدًا... كيف وبكل سذاجة تعتمد على ثقتها بحبه غير الموجودة، ذهبت له يوم ميلادها تعترف بحبها البائس... تتذكر ثقتها وهي تقول له بأنها متأكدة من عشقه لها... بالفعل كانت ترى انعكاس حبها له فقط (وده درس من دروس الرواية) ظلت صامتة صمت قاتل وهو ما زال يقود... نظر لها بعدما لاحظ صمتها...
أغمض عينيه يضم شفتيه غيظًا وتوبيخًا لحاله... كيف تحدث بكل هذا ولم يأخذ بالاعتبار قصتها معه. توقف أمام باب البيت الداخلي وقال: "حبيبتي... ساكتة كده ليه؟ تحدثت باختناق وثقل على صدرها: "ما فيش شكلي محتاجة أنام." حتى لو حاولت جاهدة إخفاء حزنها، لكنها حبيبته... قرأ كل شيء بعينيها واضحًا. عامر: "حبيبتي متضايقة صح؟ فتحت باب السيارة... تحدثت وهي تترجل: "لا ما فيش حاجة."
ترجل هو الآخر سريعًا ووقف أمامها يمسك يديها بكفيه الضخمة قائلًا: "حبيبتي تنامي إيه بس... انتي وحشاني وجاي بيكي بسرعة لبيتنا بدل ما نتقفش بفعل فاضح في الطريق العام." لم تفلح مزحته معها هذه المرة... بل ظلت على حزنها الصامت تمامًا. أخذ نفسًا عميقًا غاضبًا من نفسه... غرس يده بشعرها الجميل وضمها له بقوة يذرعها بين أحضانه... يحتضنها بقوة واعتذار شديد عما سلف. هي وكأنها شعرت باعتذاره...
اعتذار خرج من القلب واخترق قلبها دون الحاجة إلى كلمات. تحدث بخوف: "خلاص تعالي أوصلك أوضتك ترتاحي وأنا هكمل كل إجراءات الفرح... عشان حبيبتي الكسلانة ناسيه إنه آخر الأسبوع." أومأت له بهدوء... بدون أي حديث وهو ما زال يحتضنها يحيط خصرها بيده تقدم بها للداخل يصعد الدرج حتى وصل لغرفتها.. فتح الباب ذهب بها للفراش سحب لها الغطاء الخفيف وساعدها كي تستلقي عليه وبعدها دثرها جيدًا يضع قبلة دافئة على جبهتها قائلًا:
"نامي وارتاحي حبيبتي... بس مش كتير عشان هتوحشيني." مليكة بهدوء: "حاضر." عامر: "إيه حاضر الحلوة دي؟ طب أسيبك تنامي بعدها إزاي بس.. اللهم اخذيك يا شيطان.. نامي أحسن نامي." تركها وانصرف سريعًا قبل أي تهور مرغوب به من قبله كثيرًا. أغلق الباب خلفه جيدًا تاركًا إياها تحظى ببعض الهدوء والراحة. لا تريد التفكير كثيرًا ستغمض عينيها وتغفو ربما ترتاح قليلاً. *** هبط الدرج وجد محمد بانتظاره ومعه المأذون.
نظر له باندهاش فقال محمد وهو يرفع كتفيه بقلة حيلة مجيبًا: "بنت المجنونة فرجت على الدنيا قال إيه إن ما كنتش تكتب عليا وقتي مش قاعدة في بيتك يا أخويا.... انت متخيل... سيحتلي في قلب المطعم." ضحك عامر قائلًا: "ماعلش يامحمد ماعلش." محمد بأسى: "أنا اتهزئت وابتهدلت جامد." اقترب يمسح على كتفه بهدوء قائلًا: "ماعلش، انت طيب وتستاهل." نفض يده عنه بغيظ يقول: "انت شمتان فيا." عامر: "بصراحة أه. أوووي. مش عارف أخبي الصراحة...
البت تغريد دي عايزلها مكافأة والله." تواجدت من العدم تقول بحماس: "مكافأة إيه يا خويا." ضحك عامر بشدة يقول: "مش معقول... انتي بتطلعي منين؟ محمد: "دي ربتني الخفيف قسمًا بالله." توتا: "مااتغيروش الموضوع أنا سمعت سيرة مكافأة.. هدية.... حاجة في الرينج ده، إيه هي بقا.. ها... لعلمك أنا بقبل الهدايا بكل أنواعها." ضحك عامر وقال: "في هدية فعلاً مني أنا ومليكة وكبيرة كمان...
اتنين في واحد عشان جوازكوا وعشان انتي الوحيدة اللي علمتي على محمد الخطيب." محمد بهياج وعصبية: "بس ما تقولش علمت." عامر: "محمد حبيبي... دي حقيقة هتنكرها إزاي.. علمت عليك ولا لأ؟ صمت قليلًا وأقر بغيظ: "علمت... ومرتين مش مرة." نظر لها قائلًا: "انتي المفروض تروحي تسجلي براءة اختراع... محمد الخطيب اللي ماحدش يقدر يسحب من تحته أو يسمسر عليه في جنيه زيادة انتي علمتي عليه في مبالغ." رفعت رأسها تهندم ياقة ملابسها
مع طرف شعرها تقول بزهو: "ماابحبش أتكلم عن مواهبي." عامر: "ههههههه.. والله مشكلة.. يالا اكتبوا الكتاب على بركة الله أنا كده اطمنت عليك يامحمد." اقترب منه يهمس: "هي كويسة وتابت... الخوف كله من الجينات." عامر: "طب دي مالناش يد فيها.. يالا اتوكل على الله عشان شكلها كده قدرك." محمد بنبرة يائسة: "عندك حق... يالا بينا." بعد قليل حضرت شقيقتها تحية مع سامح ووالدته وقرروا عقد قرانهم رسميًا معهم أيضًا.
ساعة واحدة وكان كل شيء منتهي والزغاريد تملأ البيت من تحية وتوتا... يحتفلون بأنفسهم. وصل صوت الزغاريد العالية والضوضاء إلى مسامعها فأيقظها. نهضت من فراشها مقررة طوي صفحة الحزن... الآن عامر يهيم بها عشقًا... مولع بها... ترى عشقه لها وضوح الشمس حتى الجميع لاحظوا ذلك... فعل المستحيل كي يتزوجها... ما مضى ذهب وانتهى... يكفي حزن... ستنعم وتستمتع بحبه الواضح للجميع على كل شكل ولون. وقفت من فراشها وذهبت بحماس لغرفة ملابسها.
بعد قليل كانت تتهادى بخطواتها على درجات السلم... تعلم كم تبدو جميلة وأنها قد خلقت جميلة. تعززت ثقتها بنفسها وازدادت سعادتها وهي ترى الانبهار والحب ظاهرين بوضوح على وجه عامر... يقف من مقعده أمام أعين الجميع ويتجه لها يقبل يدها ثم رأسها... يضع يده على خصرها يضمها له ويتقدم يجلس بها أمام الكل وهي بجواره... رافعة رأسها... فهي مليكة عامر الخطيب... زوجته وملكة قلبه. *** في الحارة وسط المارة... أسفل بيت توفيق. توقف
رجب وحده يصيح بعلو صوته: "ياتوووووفيق... اطلع لي هنا يا دكررر... اطلع يا توفيق أنا عارف إنك جوووا." تجمهر الجميع في وسط الحارة وخرجت الناس من شرفات بيوتهم يشاهدون ما يحدث. جاء سيد ركضًا يقول وهو يلهث: "إيه اللي بتعمله ده يارجب... استهدى بالله وارجع على محلك." أزاحه رجب بغضب قائلًا: "مش قبل ما آخد حقي منه... بدراااعي وفي قلب منطقته." سيد: "رجب يارجب اخزي الشيطان ويالا... يالا بينا." رجب:
"قلتلك لأ يعني لأ يا سيد وارجع انت... مش عايزك تتدخل أنا حقي باخده بدراعي... أوعى يا سيد من خلقتي." صاح مجددًا بصوت أكثر حدة وإجرام: "اطلع يا توفييييق... خليك راجل مرة... أنا عارف إنك جوا... ولو ما طلعتش أنا هدخل أكسر عليك بيتك." لم يخرج توفيق... إنما بالطبع وكما اعتاد هاتف شقيقه شكري... منقذه. حضر شكري على الفور ووقف أمام رجب يقول: "جرى إيه يا رجب.. إيه الشبورة اللي انت عاملها دي... جاي تعلم علينا في منطقتنا...
ومفكر نفسك هتطلع من هنا على رجلك." تقدم رجب خطوة واحدة مبادرًا... يجابهه بتحدي مجيبًا باستفزاز: "آه، هعلم عليكوا وفي قلب منطقتكوا بنفسي وهطلع زي ما دخلت زي ما خرجت." أخيرًا خرج توفيق... يقف خلف ظهر أخيه... أخيه الذي يقف مشتعل العينين من حديث رجب المهين يقول: "ليه فاكرنا شوية *****ده انت هتتفرم هنا." شمر رجب عن ساعده يقول: "وأنا مستعد." قبل أن يهجم بقبضة يده التي ضمها بقوة كي يكيل الضربات له هو وشقيقه صاح سيد:
"وحدوا الله يا رجالة... مايصحش كده يا حج شكري." شكرى بغضب وعينان كالجمر: "العيب على صاحبك يا سطا." سيد: "أخوك هو اللي سبق يا حاج.. بعتلوا بلطجية دشدشوا المحل وعوروا ابنه." بهتت ملامح شكري واستدار ينظر لأخيه بغضب قائلًا: "الكلام اللي بيقولوه ده حصل يا توفيق؟ نظر توفيق أرضًا فردد شقيقه مجددًا: "رد... حصل ولا لأ؟ توفيق: "حصل.. حقي بعد ما ضحك علينا ولبسنا العمة واتجوز مراتي بالحيلة." صاح شكري بغضب:
"حيلة إيه وهباب إيه على دماغك... إحنا يافندم مش قعدنا في مجلس رجالة وهو اللي حكم.... تيجي أنت تصغرنا وتركبنا الغلط! توفيق: "مجلس إيه مانا ماليش دعوة بالكلام ده." شكرى بغضب أكبر: "مالكش إيه يافندم... إحنا ده عرفنا والحكم بيمشي على الكبير قبل الصغير أنت بقا عيل ماشي بدماغك ومالكش كبير ماليش فيه." ظل توفيق على صمته وعاد ينظر أرضًا بخزى. استدار شكري لرجب يقول: "كده أنت عداك العيب يا معلم.. ولك حق عرب عندنا.. طلباتك."
رجب: "طلبات إيه يا حج شكرى... انت عارف أنا مش محتاج." شكرى: "عارف.. وربنا يزيدك... بس انت ليك حق عندنا والموضوع ده لازم يخلص... إحنا بعد العشا هنجيلك في قلب منطقتك كده ونعتذر لك انت وابنك... وأي حاجة اتكسرت ولا باظت توفيق ملزم بيها.... مرضى يا عم.. حبايب؟ رجب: "يعتذر بس... أنا مابقبلش العوض والفلوس ما فيش أكتر منها.. خليه يكفي نفسه." ابتلع شكري إهانته المبطنة مضطرًا وقال: "حقك...
إحنا جايين لك بعد العشا ناخد الشاي عندك." تدخل سيد مؤيدًا: "عين العقل يا حج.. يالا بينا يارجب." سار رجب معه بينما استدار شكري، ونظر لأخيه شزرًا ثم قال: "والاسم الباشمهندس راح الباشمهندس رجع... اخص الله يخيبك... ياخسارة العلام... رجب الجزار حط عليك وعلينا وما قدرناش نفتح بوقنا بسبب عمايلك.. عليه العوض." انصرف من أمامه سريعًا... لو ظل دقيقة أخرى سيبرحه ضربًا لذا انصرف سريعًا. *** بعد مرور أيام
في أكبر قاعات القاهرة وقف عامر أسفل الدرج ينتظر بنبضات قلب عالية مليكة قلبه وهي تتهادى على السلم بجوار محمد ترتدي له فستانها الأبيض. ذلك الفستان الذي صنع لها خصيصًا.. فستان لا يليق إلا بمليكة فقط. كانت حورية... أو لنقل فراشة... تقدم منها بأنفاس لاهثة... لا يصدق أن زفافه اليوم وعلى مليكة. حتى جميع من بالحفل... الكل مستغرب... مهما كان عامر وسيم ورشيق... لكن فرق العمر وحتى الحجم كانا واضحين.
لأول مرة يرى فائدة ومنفعة من فرق الحجم بينهم... الشيء الذي مكنه من تخبئتها داخل أحضانه... يطغى على جسدها بجسده العريض وهو يحتضنها برقصتهم الأولى... لا يصدق حاله ولا هي أيضًا. جلست توتا بجوار محمد تنظر لعامر باستنكار قائلة: "ما تشوف يابني قريبك ده.... ده شوية شوية هيبلع البت في بوقو... أده دي... مش يراعي فرق الأحجام." ضرب محمد مقدمة جبهته من تلك المصيبة التي لا يستطيع الاستغناء عنها فتحدث سامح:
"يا تغريد ده بس غيران عليها من الناس بصي شوفي هم بيبصوا عليهم إزاي." نظرت حولها هنا وهناك ترى تهمس الكثيرين وتعبيرات وجههم لا تدل على خير أبدًا. توتا: "والله عيب.. عازمينهم وجايين ياكلوا ويشربوا وفي الآخر يقعدوا يتريقوا... اهو ده اللي بناخده من الأفراح." اغتنم محمد الفرصة قائلاً: "خلاص إحنا مانعملش فرح." رفعت توتا حاجب واحد تقول: "بعينك... هعمل فرح يعني هعمل فرح.. فك كيسك شوية هو انتو فقرا."
ضحك سامح بقوة ومحمد ينظر لها بذهول مرددًا: "على النعمة ولا كأنك مرات أبويا." بعيدًا قليلاً تقدم قاسم مهران ومعه زوجته جودي تشبك يدها بذراعه... تقدما للداخل وقاما بمباركة العروسين. بعدها وقف قاسم مع بعض رجال الأعمال... لكن جودي بالطبع وكما بات يعلم.. لا تستطيع الاندماج مع زوجاتهم... عرفها عليهم وبعد قليل تركها تنضم لصديقاتها... ندى وريتال. جودي: "الحمد لله ياريتا إن الموضوع ده خلص على خير ومن غير مشاكل." ريتا:
"الحمد لله." ندى: "طب هو خلص إزاي ولا إيه اللي حصل؟ ريتا: "ما أعرفش هو الراجل ده اللي بعتوني له كلمني وقالي إن الموضوع منتهي وهو مش هيكلمك تاني... وفعلاً لقيت الحيوان ده عمل لي بلوك من كل حاجة وبطل يكلمني." جودي: "أيوه يعني عمل معاه إيه بردو؟ ريتا: "مش عارفة." ندى: "طب مش تعرفي.. مش موضوعك ولازم تعرفي خلص على إيه." ريتا: "بصراحة... مش عايزة أكلمه... هو من امبارح بيكلمني وأنا مش عايزة أرد عليه." جودي باستنكار شديد:
"إيه يابت الندالة دي.. هيقول عليكِ أول ما خلصتي مصلحتك ما عرفتيهوش." ندى: "اخص الله يكسفك... يقول عليكِ إيه دلوقتي." ريتال: "انتو مش فاهمين ده بيبقى بيبص لي زي ما أكون.... " قطعت كلامها بصمت لا تسعفها الكلمات لتصف. أكملت بتلعثم: "ماعرفش بس أنا مش هكلمه وهو كمان طريقة إلحاحه في الاتصال مش عادية... يعني واحد غيره كان مرة اتنين مارديتش يقول خلاص لما تشوف المكالمة هتكلمني لكن ده بيتصل كتير." ندى:
"ريتا بصراحة كده عيب أوووي انتي مديونة للراجل ده." جودي: "وهو تلاقيه بيتصل كل ده طبيعي شهامة منه يعني خاف يكون أيهم نفذ تهديده مثلًا ولا حصلك حاجة... والله عيب عليكي المفروض تعتذري." ريتا: "أكيد معزوم وشوية وهييجي هبقى أعتذر له وأقول له أي كلام في أي بتنجان وخلاص." ندى: "مش هاييجي يانصحة.. مش معزوم وبقى بينه وبين عامر خصومة لأنه أصلًا كان خاطب مليكة... مانتي عارفة." ريتا: "أيوه صح.. طب إيه." جودي:
"روحي له مكتبه بكرة يا ريتا... لازم تشكريه." ندى بتأييد: "دي أقل حاجة تعمليها... أنا هسيبكوا وأقوم أكلم مازن أشوفه وصل ولا لسه." انتهى الحفل وصعد بها إلى طائرتهم الخاصة يقبلها... لم يفصل قبلته بعد... تهدجت أنفاسها ولم يفصل قبلته. ابتعد عنها مرغمًا وهو يضعها على قدميه قائلًا: "كل مرة كنا بنروح أكتر مكان أنا بحبه... بس أول ليلة لينا لازم تبقى مكان ما انتي بتحبي." قال الأخيرة والتهام شفتيها مجددًا بجنون...
حاولت الخروج بشفتيها من حرب شفتيه قائلة: "وانت عارف إيه أكتر مكان بحبه؟ جذبها له مرة أخرى يقبلها معاقبًا على تحرير نفسها منه يقول من بين قبلاته: "هتعرفي كمان نص ساعة." بعد نصف ساعة تقريبًا كان ما زال يحتضنها داخل أحضانه على قدميها بفستانها الملكي وهي متسعة العين، لقد نجح بالاختبار. رددت بانبهار: "وااااااو... سييوه... أنا فعلًا باجي هنا رحلات كتير.. أكتر مكان بحبه." مد يده على طول جسدها يقول بخبث وانحراف:
"وأحلى حاجة فيه.. الانعزال... الخصوصية... الرومانسية... وماحدش هيقاطعنا." شهقت بقوة منه... من نظراته... لا تبشر بخير أبدًا وهو يتقدم منها يحملها هكذا....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!