في طريق العودة لمصر وعلى متن طائرة عامر. طائرة النحس الأعظم، بات هذا المسكين موقناً بذلك. جلست تصف أسنانها أمامه بابتسامة كفيلة بقتله لها، تقول: مرسى على السفرية الحلوة دي يا عاموري. نظر لها شزراً وقال: بس يا بابا. مطت شفتيها وقالت: انتي زعلانة يا حلوة؟ زاد غيظه منها. هل يراه طفلاً صغيراً؟ فقال: حلوة؟! اقتربت منه تتسحب. لا بأس من بعض التدليل بعدما فعلت ما أرادت. أخذت تمسح بيدها على طول كتفه تراضيه: حبيبي زعلان مني؟
عامر: لا. ولو فاكرة إن باللي بتعمليه ده ممكن أضعف ولا أنسى، مستحيل. مليكة: قلبك أسود قوي. عامر: بقا أنا تعملي فيا كده... تطرديني وأنزل الريسبشن أحجز جناح غيره، ألاقي ماهر ومراته تحت ويفطسوا من الضحك عليا... بقا عامر الخطيب يتقاله عيلة علمت عليك.. شكلك هتبات على السلم... ياعيني ع الحلو لما تبهدله الأيام... بقا أنااا.. أنا.. رشا تقولي تعالي يابني هنعطف عليك وننيمك على أي كنبة أناااا؟! كتمت ضحكاتها
بصعوبة تهمس أمام شفتيه: قولهم حبيبتي وبتتدلع عليا. لا يستطيع مقاومة إغوائها. تنهار حصونه أمامها. لما اقتربت عليه تقبله، حاول الامتناع وإظهار مدى غضبه. لكن لرحيق شفتيها سحر عظيم عليه. ضمها له أكثر يقبلها، يعوض ليلته البائسة. فصل قبلته بصعوبة، ينظر داخل عينيها: والله حرام اللي عملتيه فيا امبارح ده... كان نفسي نقضي أول ليلة لينا مع بعض في مدريد. مليكة: هنعوضها مرة تانية.. تخطفني وأنا نايمة وتشيلني هيلا هوب وتجبني هنا.
عامر: لا.. خلاص.. هاأبيعها. مليكة: ليه كده؟ عامر: اتقفلت... حسيت إنها فعلاً نحس. ضحكت بقوة وهو الآخر ضحك يهز رأسه بيأس. *** في الحارة أمام محل الجزاره، رفع رجب هاتفه يتحدث فيه قائلاً: جهزتي يا ست البنات. نجلاء وهي تضغط على كل حرف: بلبس أهو. ابتسم بتلاعب يقول: لو مكسلة أروح لوحدي. نجلاء: هو إيه الموضوع بالظبط؟ ماقلنا بنلبس في إيه.. عايز تروح لوحدك وخلاص؟ انسى يا رجب.. اقفل بقى خليني أخلص.
أغلقت الهاتف بوجهه وهو قهقه عالياً بطريقة لفتت له نظر المارة. انتبه على نظراتهم وحمحم يلملم ياقة جلبابه يتذكر ما حدث عندما ترك يوسف مع حكمت وسيد وصعد إليها. *** Flashback: أردف رجب سعيد بطريقة لا توصف، وهو يراها تجلس على إحدى الأرائك تهز ساقيها بغضب تنقر بقبضة يدها على ذراع الأريكة الخشبي. كبت ضحكته يقترب منها يقول: مساء الخير. نظرت له بشر جعلته يتمتم: أسترها يا ستار العيوب. نجلاء: يوسف عامل إيه...
كويس يوسف.. حلو يوسف. رجب: نحمد الله.. قدر ولطف. نجلاء: همممم.. وكنت بقى بتتكلم معاها تقول إيه؟ ابتسم بجانب فمه يريد الاستمتاع بغيرتها قليلاً. أن يعوض أيام عذابه وغيرته أثناء ما كانت على ذمة ذلك الجحش. قال: مش فاكر الصراحة، أصلنا طول الطريق بنتكلم. انتفضت من مقعدها تقول بغيرة: طول الطريق... ليه وجوزها فين؟ رجب: سيد.. ده سيد ده أخويا. تحركت بعصبية تلملم بعض الأشياء بغضب تخرج بها غيظها تقول:
يبقى مش ولابد.. لما يسيب مراته تقعد تضحك وتتساير مع راجل غريب اللي هو أصلاً طليقها يبقى راجل مش قد كده. استدار يعطيها ظهره يضحك بقوة. فصرخت به: بصلي هنا بكلمك... بقا أنا هنا بشد في شعري وانت بتديني ضهرك. استدار لها. اقترب منها وهي تتراجع للخلف حتى اصطدمت بالحائط وقال بتلاعب: وبتشدي في شعرك ليه؟ رفرفت برموشها. حاصرها من جميع الاتجاهات. ردد بإلحاح: إيه مش بتردي يعني. نجلاء بتلعثم: ماهو.. رجب: هاه. نجلاء:
ماهو مافيش حاجة أقولها ووو.. وأنا.. هو انت إزاي تقف مع اللي كانت مراتك وتتكلموا عادي. وقولتوا إيه وقالت إيه وانت رديت قلت إيه ووو.. قاطعها مواجهاً: نجلاااااء. نظرت أرضاً تعلن استسلامها: أيوه بغير. أخذ نفس عميق لا يصدق حاله. ضمها له بقوة يقبل رأسها. لا يصدق ما يحدث. *** Back: استفاق من ذكريات ليلة أمس الساخنة جداً على صوتها تقف لجواره تقول: يلا بينا؟
نظر لها بغيرة شديدة. لكنه لا يجد أي تعليق بعباءتها السوداء المحتشمة وحجاب يغطي شعرها بكتفيها. لا تضع غير الكحل الأسود خاصتها. شنطة يد أنيقة، وحذاء خفيف. وقف على مضض يقول: لازم يعني الكحلة؟ نجلاء: آه بحبها. رجب: طب يلا ياستي.
سار لجوارها. لاول مرة يسيران في الحارة أمام الناس منذ زواجهما. الكل رجال ونساء ينظرون عليهم. في البداية تضايق، لكن على نهاية المشوار تقبل الأمر. طريقة زواجه بها لم تكن عادية. عراك أمس ما زال صداه يصدح في كل الأرجاء. لقد فعل ما أراد وتزوجها وأيضاً يريد كتم السنة الناس. ومن بيده ذلك؟ فليدعهم يقولون ما يحلو لهم. لقد فاز بها وحسم الأمر. *** جلس عادل بجوار قاسم في فيلا والد هديل بعدما وافق على ما فعلته ابنته.
لأول مرة واجهته بقوة. لأول مرة يرى ابنته هكذا. تحدته وقالت إنها لن تعود لعامر ولن تفعل الخطط والمؤامرات لاسترجاعه. ولو على شركة البرمجيات التي سلبها منها فهي لم تعد تريدها. ستشقى مجدداً وتشيد غيرها. لما رأى كل ذلك اضطر على الموافقة خصوصاً بعد إعلان عامر بزواجه من مليكة. تحدث قاسم يقطع ذلك الصمت قائلاً: مساء الخير يا فندم. والد هديل: مساء النور... البيت نور والله يا قاسم يا ابني. قاسم: منور بوجودك يا باشا...
أنا مش هاأطول عليك بس أنا جاي النهاردة مع صاحبي وصديق عمري عادل عشان نخطبله بنت سعادتك. والد هديل: أيوه بس أنا شايفك انت وهو بس... يعني... فين الوالد... الست والدته... أعمام، أخوال.. أي حاجة. نظر عادل أرضاً بحرج وحزن. والديه تقريباً نسوا أمره. ولا أهل أو أصدقاء غير قاسم. ما ذنبه هو. شعر قاسم بحزن صديقه فقال: حضرتك هتجوز بنتك لراجل.. أهله مش هيزيدوا حاجة. والد هديل:
أيوه يا ابني بس ده جواز لازم أهل. افرض لا قدر الله حصل مشكلة لازم يكون له كبير أرجع له. قاسم: شوف يا باشا...
مافيش أي حاجة في الدنيا مضمونة أو حد يقدر يضمنهالك. ولنفرض مليتلك البيت ده رجالة تحت وفوق وتممنا الجوازة وكل حاجة فل، وجه ضربها مثلاً تقدر تقول لي مين من الرجالة دي هيمنعه. ولو رحت لحد يتدخل مش هتلاقي. لكن أنا بقولك عادل راجل.. أبوه وأمه مسافرين ومرتبطين بمواعيد شغل وسفر وحجز تذاكر والراجل مستعجل على الحلال نوقفه إحنا ليه. نظر له والد هديل بحاجب مرفوع. لقد أقنعه ذلك القاسم.
بينما قاسم قرأ في عينه ذلك ولكز عادل قائلاً: مبروووك يا ض. ادعي لي. *** جلست تحية أمام تلك السيدة الخمسينية. خمسينية؟!! والله هي التي تعدت الخمسين. تقسم وهي ترى جمال وأناقة تلك السيدة والدة سامح. حرب نظرات بينهم. كل منهم تنظر للأخرى بذهول. تحية مهزوزة من تلك المرأة التي كما قال ابنها تخطت الخامسة والخمسين. تمتمت: بقا دي عدت الخمسين؟! لا ده أنا أروح أتدفن أكرملي. ووالدة سامح تنظر لها بريبة تحدث نفسها هي الأخرى:
أوه ماي جاد... دي تبقى مرات ابني... مش ممكن نو واااي.. هي جميلة بس.. يا إمامي شكلها شعنونة قوي. حمحم سامح قائلاً: ماما دي تحية اللي قلت لك عليها.. تحية دي صافيناز هانم أمي. نظر لهم وجد كل منهن تنظر للأخرى بريبة وعدم اقتناع. أغمض عينه بيأس وقال: أنا كنت متأكد إنكوا هتحبوا بعض من أول قعدة. *** وقف عامر أمام محمد يضحك قائلاً: نخيت يا واد. محمد: أنا مش عارف أنا إيه اللي بعمله في نفسي ده بس...
مش عارف أبعد عنها ومش عارف اللي بعمله ده صح ولا غلط. عامر: يابني ما خلصنا بقى.. البنت كويسة وأهي هتتوب على إيدك. محمد: ماشي ماقولناش حاجة بس... ياعامر دي الإجرام بيمشي في دمها.. الخوف كله من الجينات. قهقه عامر عالياً وقال: يخربيتك.. ههههههه.. بس قولي.. اللي هنا عملوا إيه لما عرفوا. محمد: المتوقع.. تنحوا واتصدموا... وفادي بقى.. فرصته وجاتله.. هراني أنا وهي تريقة... يالا كله سلف ودين... بس أهو...
في الآخر اتقبلوا الموضوع. عامر: على خير إن شاء الله.. فرحكوا بعدي أنا ومليكة. محمد: طب مايبقى فرح واحد وخير البر عاجله. عامر: بطل الخِصلة دي يا محمد... فرح ولاد الخطيب لازم يبقى حاجة تشرف مش اتنين في واحد عشان نوفر... وبعدين لو انتوا وافقتوا أنا لأ.. أنا عايز أعمل لمليكة فرح كبير ليها تبقى هي الملكة فيه.. أوكي. محمد: على راحتك.. غاوي وجع قلب.. أنا كنت هدفع معاك بدل ما تغرم فرح كامل لوحدك. عامر: كفى نفسك يا حبيبي...
وأوعى بقى من طريقي عشان أستعجل مراتي لسه هنسافر من القاهرة لإسكندرية... أوعى. غادر سريعاً وهو وقف قليلاً ثم انتفض فجأة على صوت تلك التي ظهرت من العدم: توتة بتمسي. محمد: يخربيتك.. هيجرالي مرة حاجة بسببك. توتا: من كتر الفرحة أنا عارفة... انت يابني أمك دعيالك عشان وقعت في سكتك. محمد: أو يمكن ذنب وبيخلص ماحدش عارف. توتا: لو كده ماشي وماله.. حلو برضو.. أهو ذنب ناس بتخلصه ناس واخد أنا الأجر والثواب. محمد: أعمل فيكي إيه؟
توتا: خدني عشيني براا. محمد: نعم؟ أنا كان في مخيلتي إن الاهتمام مابيطلبش. لكزته في كتفه بمرح: لا بيطلب عادي خليك فريش. لم يستطع كبت ضحكته. ضحك.. سعيد بهذه المحتالة جداً ويحبها. رأسه بقلة حيلة وهو يضحك: هههه أمرى لله.. اتفضلي قدامي. رفعت رأسها بشموخ قائلة: هلبس اللي على الحبل وأجي. محمد: ماشي هستناكي برا... ماتتأخريش. ركضت سريعاً لغرفتها وهو يبتسم عليها بحب ثم تحرك ناحية سيارته ينتظرها. ***
كان بسيارته متجه للإسكندرية. زفاف صديقه اليوم وهي مصرة على استحضار شياطينه وإفساد اليوم بذلك الفستان الذهبي الذي ترتديه. نظرت له تتصنع البراءة تقول: إيه بس يا حبيبي. عامر: حبيبي إيه وزفت إيه... انتي ولا كأن ليكي راجل مالي عينك... إحنا مش اشترينا فستان مع بعض قبل ما نسافر؟ هو فين... وإيه الزفت القصير ده. لم تجد ما تقوله. لقد أخطأت.
طوال الحفل وهو غير راضٍ عنها تمام. تقريباً لا يحدثها. يلصقها به بتملك لكنه لا ينظر حتى إليها. بينما كارم يجلس لجوار نهى يقول بغزل: فاضل على الحلو تكه يا سكر محلى محطوط على كريمة انت. رفرفت برموشها قائلة: حلو إيه وتكه إيه يا أخ انت. كارم: أخ؟! أخص الله يخيبك.. في وشي كده وفي ليلة زي دي... لعلمك مهما عملتي أنا هاكون موفق النهاردة بإذن الله. نهى: موفق في إيه يا بني آدم انت ماتفهمني. كارم:
نهار أسود أمّال لو ماكنتيش معدية الـ 28.. شكلنا هنبدأ من الأول. قولي ورايا.. زرع.. حصد... قاطعته هي: أنا عقلي كان فين وأنا بأمضي. كارم: إحنا لسه بنقول يا هادي وأنتي بتندبي.. لأ بقولك إيه.. أنا مابحبش الندب أه. نهى: إيه تندبي دي؟ إيه الألفاظ السوقية دي. كارم: أنا لسه هوريكي تصرفات ولاد الشوارع. انكمشت حول نفسها بخوف وهي تراه يغمز لها بتوعد. فقد انتظر هذا اليوم كثيراً.
بينما وقف رجب برأس مرفوع بجوار نجلاء و توفيق يقف على بعد أمتار منهم ينظر لهم بغيظ. لم يستطع السيطرة على نفسه واقترب منهم. ينظر لنجلاء شزراً: وبسلامته ده جايباه معاكي ليه عند نسايب بنتك؟ شكلك اتجننتي. تحولت ملامح رجب للجحيم. وضع نجلاء خلف ظهره يجابه توفيق قائلاً: الكلام في أي حاجة يبقى معايا.... بس هقول إيه ماهو اللي مايعرفش ياخد حقه بدراعه ويجيب رجالة تاخدهوله مايعرفش يتكلم إلا مع الحريم. ارتجف توفيق
وتحدث بتلعثم وارتباك: تق. تقصد إيه؟ رجب: انت عارف وأنا عارف... لما انت محروق أوي كده ماجتش ليه يا دكر تاخد حقك مني راجل لراجل ويا تموتني يا موتك.. بعتلي رجالة تدشدش لي المحل! بس الله في سماه اللي عملته واللي حصل للمحل كوم وابني اللي انصاب وكان ممكن تبقى أكتر من كده كوم تاني... ووقفتك دلوقتي بقا وانت عايز تكلمها كوم تالت... وأنا بقى يا توفيق باخد حقي بإيدي.. ها.. بإيدي...
بس مش دلوقتي.. زي ما قولت إحنا عند ناس ومش عايزين نبوظلهم ليلتهم.. وعشان خاطر ندى بردوا... بس إحناااا... بينا حساب طوووووويل. استدار وأخذ نجلاء يضع يده على كتفها يحسبها بعيداً عنه، تاركاً إياه يذوب بجلده. أين كان عقله وهو يفعل ذلك. هو لا طاقة له برجب. بينما مليكة تقف بغضب لذيذ. لما يعاملها هكذا. اقتربت منها ندى تقول: ميكا... وحشاني.. عاملة إيه؟ مليكة: متعصبة ومتنرفزة ومش طايقة نفسي. ندى: ليه بس إيه اللي حصل.
بدأت تقص عليها كل ما فعلته. فتحدثت ندى: يانهارك مش فايت... طب اللي عملتيه في مدريد وهنقول ماشي حقك... لكن طالما اخترتوا فستان مع بعض واشتريتوه تلبسي غيره ليه.. إيه تناحة أهلك دي. مليكة: بت لمي لسانك ده. ندى: لمي انتي نفسك فستانك مكشوف أوي.. إيه ده. إيه ده. مليكة: ماهو.. أصلي بقيت أحب أشوفه غيران عليا أوي. ندى: ماهو كده هتقفليه منك وتخنقيه.. ومش بعيد تغيري صورتك عنده وهو شايفك كده واحتمال كبير يزهق منك ومن تصرفاتك...
الحاجة لما تزيد عن حدها بتبقى رخمة. مليكة: عندك حق... طب أعمل إيه؟ ندى: هاقولك... بس صحيح، عرفتي اللي حصل مع ريتال. مليكة: لا إيه اللي حصل؟ ندى: مشكلة كبيرة أوي مع أيهم.. طلع واد واطي أوي.. بيقول مركب لها صور ويهددها. مليكة: يانهار أبيض.. أيهم؟! معقول. ندى: كلنا والله اتصدمنا.. عايزين نشوف حد يدخل في الموضوع ده. مليكة: عدي.. عدي المناويشي. ندى: يانهار أبيض.. انتي ناوية تطلقي قبل ما تتجوزي بجد...
يعني انتي عاكة الدنيا وكمان عايزة تدخلي في حوار مع اللي كان خطيبك.. انتي هبلة يابت. مليكة: خلاص هدي ريتال رقمه تكمله... هو الوحيد اللي هيعرف يجيب معاهم من الآخر. ندى: اشمعنى يعني.. مانقول لجوزك ممكن يتصرف. مليكة: لا أنا نزلت تدريب عند عدي فترة وعرفت طريقه وأسلوبه.. الواد ده عايز يتشد صح... وعدي اللي هيعرف يشده وممكن يلفق له كام قضية من اللي بيودوا ورا الشمس دول.. ماتنسيش إنه ابن وزير الداخلية. ندى: يارب بس يخدم.
مليكة: هو فيه صفات كتير وحشة.. بس خدوم.. كلميه وخدى معاد وهى تروح له.. يستحسن يكون بكرة. ندى: تمام، روحي ظبطي بقا الدنيا اللي بهدلتيه دي. *** كان سيد وحكمت بشقة يوسف. تاركين الباب مفتوح بسبب دخول وخروج الكثير من الأهل والجيران لزيارته. تقدمت مي بتردد للداخل. تقدم قدم وتؤخر الأخرى. حكمت بالمطبخ تصنع له العصير وسيد يقوم بإجراء مكالمة في الشرفة. وجدته يجلس على إحدى الأرائك يده مربوطة بلفاف أبيض طبي. يبدو عليه الألم.
فتح عينه وجدها تقترب بتردد. ظل ينظر لها بصمت. ملامحه لا توحي بأي شيء. فقط يراقب دخولها وذلك التردد الواضح عليها. اقتربت منه وهو ما زال على صمته. تحدثت بتلعثم قائلة: أنا... أنا... أنا يعني قولت واجب عليا أجي أقولك الف سلامة.. ولو إني مش بطيقك لله في لله كده. كان يوزع نظراته على كل ملامحها الجميلة. مي فتاة مستفزة لأبعد الحدود. تملك ملامح بريئة جداً.
ولسان غير بريء بالمرة. يتعجب كثيراً ولا يعلم ما هي حكمة الخالق في خلقه لها بهذه الخلطة العجيبة. ربما تلك الخلطة هي سر جمالها. أو... سر انجذابه لها. كم هي جميلة. حتى روحها مرحة رغم تدخلها فيما لا يعنيها وكونها بطلة العالم في إثارة غضبه. ولكن لن ينكر. يشتاقها هو. أصبحت حقيقة مسلم بها. تحدث بسخرية قائلاً: لا كتر خيرك والله.. أنا من امبارح والقريب والغريب جالي وانت لسه فاكرة تيجي واحنا الشقة لازقة في الشقة.
زمت شفتيها بغيظ وقالت: هو شحات وعايز عيش فينه.. انت هتتأمر كمان. يوسف: شحات؟! أنا شحات يا... قاطعته بغضب: يا إيه؟ قول كده عشان نربط لك الدراع التاني. يوسف: انتي جاية تقضي واجب ولا جايه تعصبيني يابت. مي: بت.. أنا بت.. لم لسانك يا جدع انت... تصدق.. أنا غلطانة إني قولت أجي أطمن عليك. استدارت تريد الرحيل فصرخ بصوت غاضب جاهد أن يكون منخفضاً وقال: انتي رايحة فين. هو ده اللي جايه تطمن عليك. مي: لا خلاص أنا ماشية.
حاول الهدوء وقال: مي.. تعالي اقعدي جنبي. نظرت له بشك. منذ متى وهو يتحدث معها بسلاسة هكذا. دائماً ما يشن الحرب على بعضهم. ما الجديد. تحدث مجدداً وقد بدا صوته متألماً قليلاً: مي... تعالي قلت... فيه إيه هنفضل طول عمرنا خناق كده. تقدمت جلست لجواره وهي ما زالت غير مطمئنة. لكن جلوسها بقربه جعل رائحته تقترب منها تتغلغل داخل روحها. أغمضت عينيها تتذكر ضمه لها. ذلك الشعور الذي كلما تذكرته كلما اقشعرّت.
لم يكن حاله أقل منها. يتذكرها وهي بحضنه مستكينة لثوانٍ. نظر لها مطولاً يقول: ماجتيش تطمني عليا ليه؟ مي: مانا جيت أهو... وبعدين انت كل الناس كانت عندك هتاخد بالك من مين ولا مين. يوسف: أنا جبت سيرة الناس كلها دلوقتي ولا سيرتك انتي بس؟ أنا بسألك انتي. مي: آآآ.. كان عندي درس. يوسف: هممم... وبرجعي في معادك ولا مستغلة تعبي وبتتأخري. رفعت شفتها العليا باعتراض تقول: لا ما علش ثانية كده... ده على أساس إيه ما علش. يوسف:
ماتعصبنيش. وقفت تقول: تصدق أنا غلط لما جيت.. أنا ماشية. خرجت حكمت من المطبخ تقول: مي.. رايحة فين.. تعالي اقعدي معانا شوية. مي: هاروح أوضتي.. الجو هنا حر.. ويخنق. قالت الأخيرة بحنق شديد تنظر له وهو صامت بنظراته. خرجت سريعاً وجلست حكمت بجوار ابنها. لم تكن مستغربة، اعتادت على لعبة القط والفأر بينهما. خرج سيد من الشرفة وانضم إليهم فقال يوسف بلا أي مقدمات: عم سيد... أنا عايز أتجوّز مي. اتسعت عينا سيد بذهول. بينما
تهلل وجه حكمت تقول بفرحة: والنبي صحيح... عين العقل والله... الصراحة يا سيد أنا عيني عليها من زمان. سيد: أيوه بس... دول لسه صغيرين. حكمت بسرعة وهي تشع فرحة: يوسف رايح سنة تالتة خلاص ومش محتاج ولا مستني الشهادة ولا الوظيفة مانت عارف إنه شغال مع أبوه وكسيب. ولو على مي أهي قربت تخلص ثانوية.. وبعدين إحنا يعني قايمين نجوزهم الصبح... يتخطبوا سنة ولا حاجة. سيد: يا حكمت انتي بتقولي إيه؟
انتي عايزة تولعيها حريقة.. دول طول الوقت خناق ومناقرة.. دول لو اتخانقوا زي أي اتنين متجوزين مش بعيد يكسروا الشقة على بعض... حد يحط النار جنب البنزين ويقول هي ولعت ليه! يوسف بثقة وكبر: جوزيهالي انت بس وأنا هربيها لك. سيد بحنق: انت هتغلط من أولها ياض... إحنا لسه على البر وأنا لسه ماوفقتش.. أنا بنتي متربية. يوسف بمجاراة: على إيدي... قولت إيه؟ تدخلت حكمت:
والنبي ما حد هيربيها غيره ولا حد هيلمه غيرها.. هما الاتنين نفس القطعية.. تعالي نجوزهم ونخلص منهم... قولت إيه. هز سيد رأسه قائلاً: قولت ربنا يستر... هاتها جمايل يا رب. بينما يوسف ابتسم بشر. يخطط كيف سيعلمها الأدب ويقصص لها لسانها هذا. *** طول طريق العودة للقاهرة وهي تحاول مراضاته. لكنه ما زال على موقفه غاضب. مليكة: عامر. عامر: نعم. مليكة: أنا آسفة مش هعمل كده تاني. عامر بغضب: هو مش بمزاجك أصلاً...
كده ولا كده مش هتعملي كده تاني. مليكة: طيب خلاص. أخذ نفس عميق وقال: ماشي خلاص. مليكة: طب يلا. عامر: يلا إيه؟ مليكة: صالحني. عامر: نعم ياختي؟ هو مين مزعل مين؟ مليكة: انت مزعلني.. مش بتكلمني طول اليوم.. بتعاملني وحش على أول غلطة ليا.. بتهددني بتقول لي كده ولا كده مش هتعملي كده تاني يعني هيبقى بالعافية مش بالتراضي.... كل ده كله... صالحني عليه وأنا هحاول أسامحك انت عاموري بردوا.
نظر لها مبهوتاً لا يصدق كيف قلبت الطاولة عليه. *** صباح يوم جديد. جلس عدي على مكتبه. يرمق تلك الصغيرة بإعجاب واضح. جسد ملفوف. شعر بني متوسط الطول. عيون خضراء. بشرة بيضاء مشربة بالحمرة. تفرك يديها ببعض ولا ترفع نظرها له. أمام تلك الصغيرة نسي توتا ومن أنجب توتا. تحدث قائلاً وهو يأكلها بعينه: وانتي لسه بتحبيه؟ تحدثت بوجع وقهر: لا طبعاً.. ده حيوان... هو حضرتك مصدقني؟ أنا والله ما عملت كده ولا اتصورت كده. ابتسم قائلاً:
يابنتي بتحلفي ليه.. ماهو الغبي مهددك في الرسايل.. واضحة خالص أهو وقالك بنفسه أنا ركبتلك صور وهفضحك. بكت مجدداً بحرقة تقول: من غبائي وسذاجتي.. استضعفني وعايز يلعب بيا. ابتسم بهدوء وإعجاب قائلاً: أهو هما دول اللي كانوا في صالحك ونجدوكي.. إنه اتعامل معاكي على أساس إنك طيبة وساذجة.. ما شغلش دماغه عليكي بلص إنه عيل أهبل أصلاً.. يعني إنت مفبرك صور تقوم تقولها في رسالة أنا مفبركلك صور... ده إيه الهبل ده.
رفعت نظرها له لأول مرة. وغرق هو في غاباتها الاستوائية. لم يشعر بها وهي تحدثه منذ فترة: مستر عدي.. حضرتك معايا؟ انتبه عليها يقول بتأكيد: جداً. ارتبكت من نظراته وهو لا يرحمها بل يحاصرها بها أكثر وقال: مش عايزك تقلقي.. الواد ده هيتشد صح... بس ممكن تسبلي رقم موبايلك عشان نتابع كل حاجة مع بعض. بدون تردد قالت: أكيد طبعاً.. أنا متشكرة أوي. خرجت من عنده مطمئنة كثيراً وهو يتمتم:
ده أنا اللي بشكر الظروف وبشكر أيهم إنه وقعك في طريقي.. والمرة دي أنا قتيل.. مستحيل أسيبها لغيري..........
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!