الفصل 32 | من 46 فصل

رواية انسان سافل بس محترم الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم رانيا محمود

المشاهدات
22
كلمة
1,644
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

تم الحكم على أحمد بخمس سنوات، صدمة أفزعت الجميع بمن فيهم ميسون. بعد فترة ليست بقصيرة، استطاعت ندى أن تحصل على أول تصريح بزيارة أحمد في محبسه، ويصادفه أنه أول يوم بداية الدراسة لليلى. ندى مستيقظة فجراً تصلي وتدعو ربها بما فاض به قلبها من وجع وألم ورجاء وأمل في الله لا ينقطع أبداً مهما تدهورت الحياة وضاقَت.

ندى في مطبخها تعد وجبة الإفطار لليلى، وقد شردت وتذكرت أحمد عندما كان يخبرها عن أول يوم دراسي لليلى وماذا سيفعلون في هذا اليوم. (( فلاش باك ) ندى: أحمد حبيبي، هو إحنا محتاجين أوراق إيه علشان لما نسافر نقدر نقدم لليلى في المدرسة؟ أحمد: هههههههه، أوراق إيه يا ندى؟

التعليم في أوروبا مش معقد زي مصر أو أي دولة عربية. التعليم هناك أولاً مجاني وعلى أعلى مستوى طبعاً، ثانياً أنه إجباري والأوراق المطلوبة بسيطة، جواز سفر البنت وأمور عادية. صدقيني الموضوع هناك مختلف، مش هتلاقي أبداً أي تعقيدات. في أوروبا بيهتموا بالإنسان مش بالأوراق. ندى: طيب يا أحمد، طمنتني. أحمد حضنها جامد وباسها من رأسها: طول ما أنا موجود يا ندى، عمري ما تقلقي أبداً. مفهوم يا قلبي؟

وبعدين سيبك من الأوراق والكلام ده، في خطة في دماغي ناوي إن شاء الله أنفذها في أول يوم دراسة علشان يكون يوم مميز. ندى: خير يا حبيبي، أنت ناوي تسيب السياحة وتشتغل في التخطيط؟ هههههه. أحمد شد ندى وأجلسها

على رجليه واحتضنها: بصي يا ندى، أنا ناوي أدخل ليلى في مدرسة هناك حلوة أوي وكمان قريبة من بيتنا هناك. أنا عملت سيرش عليها بقالي كام يوم وكمان أتأكد من مستواها في التعليم، وإن شاء الله نروح أنا وأنتِ نقدم لليلى فيها. وكمان يا ستي، أول يوم ده عندي ليكم رحلة حلوة، أنا متأكد هتعجبك. ندى: أنت عارف أي حاجة بتقولها بتعجبني.

أحمد: بصي يا ستي، إحنا نصحى الصبح ونودي ليلى المدرسة أنا وأنتِ، وبعدين يا ستي نفطر مع بعض ونفضل طول اليوم بره، وأوعدك تكون أحلى فسحة تحلفي بيها. ولما ييجي وقت خروج ليلى من المدرسة نحتفل بيها ونتغدى بره بيتزا زي ما ليلى بتحب دايماً. ندى بتسمع لأحمد وهي سعيدة جداً ومنبهرة بطريقة تفكيره وقد إيه هو حنين جداً. أحمد: ... إيه مالك بتبصيلي كده ليه؟ أنا عمال أتكلم وأنتِ مش بتردي ليه؟ فقدتي النطق؟ هههههههه، وإيه النظرة دي؟

لا على فكرة، أنا كده مش هقدر أقاوم العيون الحلوة دي وهضعف، وأنا بصراحة بحب الضعف أوي وخصوصاً لما بكون في حضنك. ههههههههههههه. (ندى كانت بتبص لأحمد بحب واحترام وتقدير وشوق وكل الأحاسيس والمشاعر الحلوة، وحضنت أحمد جامد، وغصب عنها نزلت دموع عينها. أحمد بعد عنها شوية لأنه حس بيها بتبكي) أحمد: إيه يا ندى مالك؟ أنا قولت حاجة أو عملت حاجة ضايقتك؟

ندى: أنا مش لاقية كلمة حلوة أقولها لك غير أني بحبك، لا بعشقك والله من قلبي، وأتمنى ربنا يقدرني إني أسعدك وأقدر أكون الزوجة اللي تتمنها... أنت أجمل وأعظم حاجة حصلتلي في حياتي، ربنا عوضني بيك عن عمري اللي فات و....... أحمد حط إيده على شفايف ندى وسكتها وقاله: إيه اللي بتقوليه ده يا ندى؟

انسى الوقت اللي فات طالما مكنّاش فيه مع بعض يبقى انسيه تماماً، لأن ندى عمري مش فيه. وكمان فيه حاجة مهمة لازم تعرفيها.. أو إوعي تفكري لحظة إني بعمل حاجة لليلى تفضل مني، لا يا ندي. ده واجب عليا لأني أبوها وليلى مسؤولة مني. أنتي عمرك سمعتي إن فيه أب بيهتم بأولاده تفضل منه أبداً؟ ده واجب عليه. ندى لسه هتتكلم، أحمد سكتها بأجمل قبلة بتقول حاجات كتير أوي بينهم. (( عودة للحاضر ) ندى رجعت

من أحلامها على صوت ليلى: صباح الخير يا مامي، مالك بتبتسمي والدموع في عنيكي ليه؟ وحضنت مامتها جامد، ولأنها قصيرة عن مامتها يا دوبك عرفت تحضنها من وسطها 😅 ندى كانت بتحضن بنتها جامد وكأنها بتستمد منها القوة علشان تقدر تكمل دايرة حياتها من جديد. ندى: مافيش حاجة يا حبيبتي، أنا مبسوطة علشان هتروحي مدرستك وتشوفي ناس جديدة وتتعرفي على دنيا جديدة مختلفة، يعني كبرتي يا مزتي يا صغننة. ليلى: طيب بتعيطي ليه بقى يا مزتي يا كبيرة؟

ندى: ههههههههههههه، أصل دي أول مرة هكون فيها لوحدي وتسيبيني وتروحي مدرستك. ليلى: بس أنا في مصر كنت بروح المدرسة دي، مش أول مدرسة ليا. ندى: أيوه يا ليلى في مصر، أنا كنت بشتغل ومعنديش وقت فراغ. وبعدين بقى كفاية كلام كده، ويا لاه روحي اغسلي وشك، اتوضي وصلي، وفي ثواني تكوني لابسة هدومك، هنتأخر يا ليلى، وده أول يوم ما ينفعش نروح متأخرين، اتفقنا يا جميل. (وتطبع قبلة على جبين ابنتها بكل الحب)

ليلى: اتفقنا يا أم الجميل.. مامي، هو أخويا هييجي إمتى؟ ندى: مين قالك يا ست ليلي أنه ولد؟ مش يمكن أخت؟ ليلى: مش عارفة يا مامتي، بحس أنه ولد. وبعدين لو بنت عادي، المهم هيبقى عندي أخوات صغننين بحبهم ويحبوني، وأنتِ أجمل أم لينا، وإن شاء الله بابا أحمد يرجع تاني معانا. ندى وليلى ضحكوا، وكان كل واحدة فيهم بتاخد من حضن التانية الأمان والأمل في بكرة. ليلى وندى خرجوا من البيت، وهما نازلين كانت مريان في انتظارهم.

ندى: صباح الخير يا مريان، إيه اللي جابك بدري أوي كده؟ مريان: صباح الخير يا ندى، كيفك؟ من وقت المحكمة ماتقابلنا ومش بتردي على تليفوناتي، قولت أجي أنا بنفسي أشوفك وأشوف ليلى حبيبتي، أصلها وحشتني كتير، وكمان عايزة أكون معاها في أول يوم مدرسة. ندى: تعرفي يا مريان إنك أجمل حاجة حصلتلي من ساعة ما وصلت أرض الضباب دي... يلاه الحمد لله. مريان: يا ربي على هيك بووز على الصبح. يعني هو حرام عليكي تضحكي شوية أو تتفائلي؟

أنتي كتيييير مستفزة يا ندي. ندى ضحكت من طريقة مريان، وهما ماشيين مع بعض ندى ومريان كانوا بيتكلموا وليلى ساكتة. مريان لاحظت بخبرتها في مجال علم النفس أن صمت ليلى مش طبيعي وفي عينيها قلق كبير، فقررت تبدأ هي الكلام معاها. مريان: ليلى حبيبتي، شكلك مالك مبسوط ليه كده حبيبتي؟ ليلى: مش عارفة يا طنط، أصلي أنا رايحة لمكان جديد عليا، خايفة. (وسكتت ليلى ومسكت كف مامتها وضغطت عليه جامد، ومريان لاحظت ده) مريان

وقفت ومسكت ليلى من كتفها: ليلى حبيبتي، مش أنتي كنتي الأيام اللي فاتت كنتي بتروحي المدرسة الصيفية اللي مدرستك الجديدة عملتها علشان تتعودي على المكان الجديد وتتعرفي على أصحاب جدد؟ ليلى هزت رأسها بنعم. مريان: على فكرة المدرسة دي حلوة أوي واختيار ماما ليها ممتاز. ندى بعفوية: لا ده اختيار أحمد وهو اللي قال لمروان عليها وأصر إن ليلى تدخلها.

(ولمعت دمعة في عينها، ولكنها سريعا التفتت للجهة الأخرى لكي لا تراها ليلى، ولكن مريان لم يخفى عليها الأمر) مريان: ليلى حبيبتي، أنتي قوية ومتقلقيش خالص، فيه ناس كتير معاكي عرب وفيه مصريين، يعني مش هتحسي بغربة خالص صدقيني. (ووصلوا للمدرسة ودخلت ليلى مدرستها لتبدأ فصل جديد في حياتها وثقافة مختلفة عليها، وذهب الصديقتان معاً وتحدثا قليلاً)

مريان: ندى، على فكرة أنتي لازم تتكلمي كده غلط عليكي وعلى حالتك الصحية والجنين كمان مش هيستحمل الضغط العصبي ده، كمان بنتك دلوقتي محتاجة لك أكتر من الأول لأنها حست إنك فعلاً بعيدة عنها كتير، وده باين جداً من خوفها وقلقها لأنها مش شايفة الأمان في بيتها ولا في حضنك. (ندى بتاخد نفس عميق وكأنها بتدور على الهوا) ندى: أنا خايفة وقلقانة يا مريان من كل حاجة، علشان كده مش حاسة بأمان، فمش عارفة أديه لبنتي. فاقد الشيء لا يعطيه.

مريان: مش دايماً لكل قاعدة ليها شواذ. شوفي حبيبتي، ساعات كتير الفقير هو أكتر بني آدم بيتبرع لأنه أكتر واحد عارف يعني إيه الاحتياج بيكون صعب أوي. وكمان ممكن تشوفي إنسان اتربى يتيم الأب والأم ويكون أكتر إنسان بيدي الحب والاهتمام بدون مقابل كمان.

ندى: فعلاً زي أحمد، اتحرم من أهله واتيتم وهو صغير واللي ربته جدته، ومن أول ما شاف ليلى وهو بيتعامل معاها وكأنها بنته وهو المسؤول عنها، بيهتم بكل حاجة تخصها، ديماً يسأل على كل تفاصيلها صغيرة أو كبيرة. مريان: صحيح يا ندي، فين والد ليلى؟ ندى: والله ما أعرف عنه حاجة ولا عايزة أعرف... المهم خلينا في ليلى، أنتي شايفة إيه؟ تحبي أجبهالك العيادة؟

مريان: شوفي حبيبتي، ليلى فرع، ولو عايزين نعالج الفرع لازم نبدأ من الجذر، يعني أنتي الأولى بالعلاج، أنتي الأصل. ليلى بتستمد الأمان والحب وكل قوتها منك. أنتي الجذر والأساس يا مامي. ندى: يعني إيه؟ أعمل إيه؟

مريان: تعالي العيادة، أنا بعمل جلسات علاج حاجة اسمها علاج جماعي، يعني شوية ناس ما يعرفوش بعض، بنتكلم بشكل مفتوح عن نفسنا، وكل واحد بيتكلم عن نفسه براحته عن تجربته في الحياة ومشكلته، وإحنا بنسمع بعض من غير قيود ومن غير ما يكون كل واحد خايف إن الآخر يعرف حاجة عنه، لأننا في الآخر ما نعرفش بعض بشكل شخصي. ندى: لا مش هقدر أتكلم قدام حد، لا يا مريان، صعب جداً جداً.

مريان: طيب ابقي تعالي وأنا هحدد برنامج تاني، ومتخافيش مش هاخد منك تمن الجلسات. (الاثنين ضحكوا بصوت عالي) مريان: المهم، على فين رايحة؟ ندى: بعد ساعة من دلوقتي معاد أول زيارة لأحمد. (وكانت هتبتدي تعيط بس مريان لحقتها) مريان: أوعي تبكي قدامه، لازم تمسكي نفسك، لأنه أول ما هيشوفك هينفجر من البكاء... كوني سنده وقوته والحصن القوي، أوعي تفقد السيطرة على نفسك... تعرفي لو أحمد شافك منهارة ممكن يعمل إيه؟

ندى بخضة ورعب كانوا واضحين أوي على وشها وصوتها: ندى: ممكن يعمل إيه؟ مريان: ممكن يحاول يهرب ومايفكرش في العواقب اللي ممكن تحصل له، كل ده بس علشان يكون جنبك ويطمنك، أو ممكن لو هو شخصيته ضعيفة أنه يحاول يأذي نفسه علشان معرفش يطمنك ولا يديلك الأمان اللي المفروض إنه واجب عليه. بضعفك ودموعك دي هتحسسيه قد إيه إنه ضعيف وصغير أوي وأنك كتير عليه. ندى مسحت دموعها بسرعة وكأنها شافت أحمد قدامها وهي مش عايزاه يشوف دموعها تاني.

مريان: ندي حبيبتي، مروان حكالي كل حاجة عنك أنتي وأحمد وقد إيه أنتي ست قوية وعقلك سابق عواطفك، كوني كده قدام أحمد. ندى: اللي فيه الخير يقدمه ربنا... المهم دلوقتي أنا كنت عايزة أقولك على حاجة...... (وفي اللحظة دي رن هاتف مريان) ندى جواها وجع وألم، لكن فيه أمل لسه نوره منطفاش جواها، يا ترى هيكون كافي علشان تقدر تكمل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...