أكرم: لماذا لم تستعد زوجتي وعيها؟ الطبيبة: لا تقلق، فزوجتك ليست في غيبوبة أو ما شابه، بل هي نائمة. السيدة ميسون يبدو أنها لم تنم لفترة طويلة، نومها كان متقطعاً لهذا هي نائمة الآن. أكرم: من فضلك، أريد أن أعرف ماذا علينا أن نفعل؟ الطبيبة: كما قلت لكم، لا يمكن أن نقوم بعمل علاج كيميائي بوجود حمل التوأم، سيتشوه. أكرم: ماذا؟ التوأم؟ هل زوجتي حامل بتوأم؟ الطبيبة: كنت أعتقد أن طبيب النسا قد أخبركم.
أكرم: لا، لم نعرف بهذا الأمر. أنا لا أصدق، هل أفرح أم أحزن؟ تعلمين منذ سنتين فقدت ابنيّ عمار وحنين، واليوم يرزقني ربي بتوأم جديد، ولا أعلم هل هذه منحة من الله أم أنه امتحان. (تنهمر دموع أكرم بشدة) الطبيبة: عليك أن تقف بجانب زوجتك. لا داعي أبداً أن تراك بهذا الانهيار. يجب أن تتخذوا قراركم، إما الحمل أو الأم. كما أخبرتك، لا يمكن أن نبدأ بجلسات العلاج بوجود حمل. كما أنه يجب عدم الانتظار حتى تلد ميسون أطفالها.
أكرم كان لا يعرف ما يجب فعله، إنه يعشق ميسون، وفي نفس الوقت لا يعرف هل ستوافق ميسون على الإجهاض. لكن يجب أن يتخذ قراره ويقنع ميسون بعدم استكمال الحمل. ميسون في حضن زوجها: أكرم. أكرم: عيون أكرم وقلبه ونبضه كمان. ميسون: شوفت ربنا عظيم إزاي؟ أنا حاسة إني التوأم اللي أنا حامل فيه هيكونوا عمار وحنين. أكرم يقف مبتعداً عن ميسون لأنه لم يستطع كتم دموعه أكثر من ذلك. ميسون: ليه الدموع دي يا قلبي؟
المفروض تكون سعيد إن ربنا بيعوضك. أكرم: أرجوكي كفاية يا ميسون، أنا بموت كل ثانية. أنتِ فاهمة يعني إيه مصّرة تحتفظي بالحمل ده؟ ميسون: أيوه مصّرة، دي نعمة من ربنا، إزاي أرفضها؟ أكرم: ميسون، أنتِ لازم تبدئي العلاج الكيميائي، لازم الحمل ما يكملش. ميسون: أنا في الشهر التالت ومش هموت ولادي. أنا مش هموت ولادي، أنا أموت بس هما لأ. دول عوض ربنا ليا وليك. أكرم: ليكي إزاي وأنتِ ممكن تكوني مش موجودة؟
ميسون: مش موجودة، أيوه. بس أنت موجود. أنت هتقولهم إن أمهم كانت بتحبهم حتى من غير ما تشوفهم. أكرم: وأنتِ فاكرة هعرف أكمل من غيرك؟ وإن الحياة هيكون ليها لازمة من غيرك؟ أنتِ الهوا اللي بتنفسه، أنتِ روحي في الحياة. أرجوكي، أنا مش عاوز غيرك. ميسون: ومين قالك إني ممكن أعيش حتى لو موت ولادي؟ مين يضمنلك إني هخف؟ كل حاجة يا أكرم علمها عند الله. أرجوك خلينا نكمل للآخر، واللي ربنا كتبه علينا هنشوفه. أكرم: يعني إيه؟
ميسون: يعني هكمل حياتي بشكل طبيعي لحد ما أولد، وبعد كده اللي يقدره ربنا هو اللي هيكون. أكرم: ده قرارك؟ ميسون: لأ، متعودتش آخد قرار من غيرك. ده قرارنا إحنا، وأنا متأكدة إنك هتساندني فيه. *** أحمد: أخيراً ظهرت يا مروان بيه. مروان: أحمد، إزيك؟ والله واحشني.
أحمد: أنا توقعت إنك هتكون في الشركة، بس بقالك 3 أيام مختفي. مارضيتش أتصل بيك لأني قلت إنك مشغول مع مريان وحمادة بيه. لكن اتفاجأت إن مريان بتقول لـ ندي إنك بتنزل كل يوم الصبح وترجع بليل. خير يا أستاذ، بتروح فين؟ مروان: عند ميسون. يا الله على الدنيا! تخيل ميسون بعد ما اتغيرت والدنيا تبدأ تضحك لها، ويجي الزوج اللي يحبها، وهي كمان تعرف معاه يعني إيه مودة ورحمة، وكمان ربنا يرزقها الخلفه، مش طفل، لا توأم!
يجيلها سرطان الثدي، ويبقى مطالب منها تتخلص من الحمل وتخضع لعلاج كيميائي. ربنا وحده اللي أعلم لحد إمتى هتنتهي رحلة العلاج. أحمد: يا الله! إيه قسوة الأيام دي. مروان: لأ، مش قسوة أيام، دي دعوة المظلوم. أحمد: أقسم بالله مادعيت عليها. أنا كنت بطلب من ربنا يخرجني من الكرب اللي أنا فيه. مروان: لأ، مش لازم تدعي بلسانك. ربنا شايف ومطلع على الإنسان وعلى قلبه. أحمد: طيب، هي عاملة إيه دلوقتي؟
مروان: أكرم كلمني وكنت بحاول أقنع فيها إنها تتخلص من الحمل وتخضع للعلاج بسرعة، لكنها رافضة وناوية تكمل للآخر على الرغم من الخطورة عليها. راسها ناشفة كالعادة. أحمد: لأ، دي الأمومة يا صديقي. المهم، هو مافيش علاج ينفع تاخده ولو مؤقت لحد ما تولد بالسلامة؟ مروان: ما أعتقدش، لكن هي هتفضل في المستشفى تحت الملاحظة لأنها ممكن يولدوها في أي وقت، أو يتدخلوا سريعاً لو تطلب الأمر. (تليفون مروان يرن ويكون أكرم) مروان: ربنا يستر.
أحمد: خير يا مروان؟ مروان: ده أكرم. غريبة، أنا لسه كنت عندهم النهارده. ياترى فيه إيه؟ الو، أيوه يا أكرم. أكرم: مروان، تعال بسرعة، إحنا في المستشفى. مروان: حاضر، دقائق وأكون عندك. معلش يا أحمد، مضطر أمشي، الظاهر فيه جديد. أحمد: اتفضل يا مروان. ربنا يستر. (بعد 15 دقيقة) مروان: هي هتولد قبل ميعادها ليه؟ دي لسه في الشهر السادس.
أكرم: الدكاترة بيقولوا إن حالتها بتسوق، ولازم تولد لأنها لازم تخضع لعملية، يزيلوا بيها الورم والثدي، لأن فيه خطورة عليه وعلى التوأم كمان. مروان: طيب، أنا عايز أشوفها. أكرم: تعالي معايا. مروان: إزيك يا ميسون؟ إيه ناويه تولدي بدري ليه؟ مش تكوني قوية كده زي ما كلنا عارفين ميسون الترك. ميسون تتكلم بتعب شديد: مروان، ارجوك خلي بالك من أكرم ومن ولادي. ارجوك قول لأحمد إنه يسامحني.
مروان: أولاً، أنتِ هتقومي بالسلامة وهتخلي بالك من عيلتك. ثانياً، ولا أحمد ولا ندي زعلانين منك، خلاص اللي فات مات. متحمليش نفسك فوق طاقتها. ميسون: مافيش وقت يا مروان. أوعدني تعمل اللي طلبته منك. مروان يضع يده على وجه ميسون: حاضر يا أختي، بس عاوزك تفتكري دايماً إن معجزات ربنا مابتخلصش. *** أحمد يجلس في منزله مع عائلته الصغيرة وصوت ضحكتهم يملأ أرجاء البيت. أحمد: الو، مروان، خير، طمني.
مروان: أنا في المستشفى عند ميسون. هي دخلت العمليات ومافيش حد عارف هتخرج ولا لأ. المهم، هي طلبت مني أبلغك إنك تسامحها أنت وندي. أحمد: مروان، أنت عارف ولا أنا ولا ندي في قلبنا حاجة لميسون. قولها إحنا سامحناها. مروان: كنت عارف إن قلبك أبيض أنت وندي. على العموم، ادعولها. أحمد يضع الهاتف ويطلق لخيالـه العنان، تمر أحداث كثيرة أمامه، يتذكر السجن بكل ظلامه وقسوته. ندي: مالك يا قلبي؟
من بعد مكالمة مروان وأنت مش بتضحك زي الأول. أحمد: لأ يا ستي، مافيش. بس مروان قالي إن ميسون في المستشفى ومافيش حد عارف الموضوع هيخلص على إيه. وكمان هي قالتله إنها بتطلب مني أسامحها. ندي: وأنت مسامحها؟ أحمد: أنا مسامحها. ندي: وأنا كمان مسامحاها. بقولك إيه يا أحمد، يلا بينا نروحها. أنا هطلع الولاد عند جمال. *** مروان: أحمد، ندي! إيه اللي جابكم؟ أحمد: حسينا إننا لازم نكون هنا. المهم، إيه الجديد؟
مروان: هي ولدت فعلاً، بس أولادها في الحضّانة، أحجامهم مرعبة، صغيرين بشكل عجيب. ندي: طيب، هي خرجت؟ مروان: لأ، لسه فيه فريق طبي من الجراحين معاها. الدكتورة المسؤولة عن حالتها بلغتنا إنه مافيش وقت، لازم يعملوا العملية التانية ويزيلوا الثدي والورم، يحاولوا ينقذوا ما يمكن إنقاذه من رحمة ربنا بيها. إن الورم ماكنش بينتشر بسرعة. لكن هل هتخرج من المكان ده وهي عايشة؟
الله أعلم. هل أولادها هيقدروا يتحدوا الحياة ويعيشوا، وخصوصاً إنهم غير مكتملين بردوا؟ الله أعلم. ندي: وفين الأستاذ أكرم؟ مروان: أكرم لا حول له ولا قوة. راح يشوف أولاده. تعرفوا إنه رزق بتوأم ولد وبنت زي ما كان عنده قبل ما يموتوا قدام عينيه في البحر وهو بيحاول يهرب بيهم ومراته من الحرب في سوريا. وميسون اختارت إن ولادها يتسموا بأسماء ولاده اللي ماتوا، عمار وحنين. وهو مش عارف هل هيفقدهم تاني هما كمان.
أحمد: الله يكون في عونه. الراجل ده كويس إن عقله لسه في دماغه. مروان: تعرف يا أحمد إن حكمة ربنا عجيبة أوي. لو بصينا لحياتنا بكل تفاصيلها الصغيرة قبل الكبيرة، هنلاقي إن كل حدث فيها كان ليه تأثير بشكل أو بآخر على حياتنا. يعني مقابلتك لـ ندي غيرت حياتك وحياة ندي. مقابلتك لميسون غيرت حياة ميسون وحياة أكرم كمان. ندي: كلنا عاملين زي الذرات في الكون، لما بتتجمع بشكل معين بتدي نتائج مختلفة.
أحمد: إحنا بشر في الأول والآخر، كلنا فينا الصالح والطالح في نفس الوقت. مروان: إحنا خليط بين كل شي وعكسه، بين الخير والشر، بين السفالة والاحترام، بين الصدق والكذب. ندي: بس الشاطر اللي يغلب الصح على الغلط، اللي يقدر يسيطر على الوحش اللي جواه، يقدر ينور الضلمة اللي جواه. أحمد: تعرفوا إيه أكتر حاجة اتعلمتها في فترة سجني؟ مروان: إيه يا فيلسوف؟ أحمد: ههههههه، أنت بتتريق حضرتك.
مروان: لأ، والله. أنت فعلاً بقيت فيلسوف. اتغيرت يا أحمد. أحمد: والله بتكلم جد. أنا اتعلمت إن أقوى صراع في الدنيا هو صراع الإنسان مع نفسه، وإن الصراع ده هو اللي بيطور الإنسان. مروان: آه لو فضلنا هنا كتير هنتحول كلنا لـ مريان وشبح الطب النفسي هيضلل علينا. ندي: 😂 طيب والله لأقولها. مروان: قلبك أبيض يا ندي. يلا بينا نروح، وأكيد هنرجع تاني. ندي: ونسيب ميسون؟ أحمد: وجودنا مش هيقدم ولا يأخر.
ندي: لأ، ارجوكم، أنا عايزة أكون معاها. مروان: ربنا معاها، وده الأهم. أحمد: هي مش محتاجة وجودنا قد ما هي محتاجة إننا ندعيلها تخرج بسلامة وتكمل حياتها في وسط عيلتها. ندي وهي تبكي: يا رب تقوم بسلامة. مروان: متخافيش، أملنا في ربنا كبير. ميسون قوية وطول الوقت بتحارب، أنا متأكد إنها مش هتخسر المعركة. (بعد أسبوع) أكرم: صباح الخير يا مروان. مروان: صباح الخير يا أكرم. أخبار ميسون إيه؟
أكرم: الحمد لله، زي ما هي. مروان، أنا آسف إني هطلب منك طلب، بس اعذرني، أنا مش عارف أتصرف. مروان: خير يا أكرم. أكرم: أنت عارف إننا فتحنا مطعم جديد، وبعد ولادة ميسون والحالة الصحية اللي ميسون فيها والأولاد كمان، مش عارف أوفق بين وجودي في المستشفى والمطعم، فأنا قررت أبيع المطعم. بس مش عارف حد هنا، ولا عارف أجيب حد يدير المكان. أنا متلخبط وحقيقي مش قادر أفكر ولا أتصرف.
مروان: لأ، استنى يا أكرم، متعملش حاجة. أنا هشوف إيه اللي ممكن يتعمل، بس أنا مش موافق على فكرة البيع. إنما إننا نشوف حد للإدارة لحد ما ميسون والولاد يخرجوا من المستشفى، دي فكرة كويسة. اصبر يا أكرم، أنا هعدي عليك النهارده وهقولك نعمل إيه. *** مريان: طيب حبيبي، إيه رأيك تقول لأحمد، هو اللي يمسك إدارة المطعم؟ مروان: إيه؟ بتقولي إيه؟ أحمد وميسون تاني؟ مريان: لأ، مافيش أحمد وميسون. فيه أحمد وأكرم. ميسون في المستشفى.
مروان: لأ يا حبيبتي، ما أعتقدش أحمد يوافق. وبعدين أحمد ليه شغله معايا، انتي ناسيه إنه شريك كمان. لا أنا هشوف حد من الحسابات عندنا هو اللي يمسك حسابات المطعم. مريان: طيب اعرض الموضوع على أحمد وشوف رد فعله إيه، وأنا متأكده إنه هو بنفسه اللي هيعرض عليك إنه يمسك المطعم. مروان: ولو فرضنا كلامك صح... انتي ناسيه ندي.
مريان: ندي إنسانة حلوة من جواها ومش ممكن تعترض لأنها عارفة إن ميسون ماضي بالنسبة لأحمد خلاص، وكمان هي فعلاً صعبانة عليها ميسون. اسمع بس، أنت اعرض الموضوع ده قدامهم وكأنك بتتكلم بشكل عادي وشوف هيقولولك إيه. مروان: أوك هنشوف. أنا هتصل بأحمد وأطلب منه إننا نتقابل في مطعم أكرم ويجيب ندي، وطبعًا حضرتك تكوني موجودة. اتفقنا يا قلبي؟ مريان: اتفقنا يا عمري.
ندي: الله يا مروان، المطعم حلو أوي والطابع الشرقي كأننا في مسلسل ألف ليلة وليلة. بصراحة أنا منبهرة بالمكان. مريان: فعلاً الجو حلو أوي وكمان الأكل هنا تحفة. ندي: هو أنتوا جيتوا قبل كده المكان ده؟ مروان: طبعًا. ده مطعم أكرم وميسون. ندي: بجد؟ ربنا يقومها هي وأولادها بالسلامة. مروان: يارب. بس أنا قلقان إنها لو خرجت من المستشفى متلاقيش المكان ده. أحمد: ليه يعني؟
مروان: لأن أكرم كلمني وكان بيطلب مني إني أشوف مشترٍ للمطعم لأنه مش قادر يوفق بين وجوده مع عيلته وإدارة المكان. وبصراحة أي حد هيشتري المكان هنا هياخده بأقل من سعره ومش هيعرف قيمته. تعرفوا أنا كنت بزور ميسون وأكرم وهما بيوضبوا المكان هنا وكل ركن هنا هما اللي اختاروه بنفسهم. بصراحة أنا يصعب عليا أوي إن المكان ده يروح لحد غيرهم، حتى لو أنا اللي اشتريته مقدرش آخد المكان هنا بذكرياته. أحمد: طيب ما تديره بدل ما تشتريه.
مروان: الوقت يا صديقي، ما في وقت وانت عارف. مريان: ما تفكر أنت يا أحمد تديره. أحمد: أنا إزاي وشغلي لسه؟ جوزك بيقول ما فيش وقت. مروان: والله لو وافقت ما في مشكلة وأنا مستعد أديك وقتك وكمان هنخلي إدارة الحسابات عندنا يساعدوك في الأمور المالية. ندي: ااه قول كده، شكلكم متفقين على أحمد وبتعزمنا هنا في المطعم كمان.
مروان: لا أبدًا يا ندي، ولا متفقين ولا حاجة. كل اللي في الموضوع إني بفكر معاكم بصوت عالي. وبعدين ده قراركم. أنا فعلاً فكرت إني أساعد أكرم وأشوف حد يدير المكان، لكن مش موافق على بيعه. فقولت أحمد إنسان شاطر في الإدارة وكمان بشوش وليه كاريزما يقدر من خلالها يتعامل مع العاملين هنا، يدخل بينهم من غير ما يكون دخيل عليهم، وفي نفس الوقت يقدر يتعامل مع الزباين بشكل لائق. وفي كل الأحوال زي ما قولت، القرار قراركم.
أحمد بيبص لندى. مروان: خد وقتك. الأكل وصل. ناكل وبعدين نبقى نكمل كلامنا. مروان: أكرم إزيك؟ بتصل بيك تليفونك فين؟ أكرم: في جيبي بس قافلة. مروان: طيب قولي أخبار ميسون إيه؟ أكرم: الحمد لله بخير، اتحسنت كتير عن الأول. مروان: الحمد لله. والأولاد؟ أكرم: الحمد لله بخير هما كمان. مروان: مالك؟ حاسس إن فيه شي. أكرم: خايف أوي يا مروان ومرعوب كمان. مروان: ليه بس كده؟ هما الدكاترة قالوا حاجة؟
أكرم: لا أبدًا. بيقولوا إن المؤشرات الأولية بتقول إن الحالات في تحسن. صحيح إن التحسن بطيء لكن فيه تحسن. مروان: طيب يا أخي فيه إيه؟ مالك؟ احكي. أكرم: خايف إنهم ما يقدروا يكملوا، وحد فيهم لا قدر الله يقع مني. حاسس إني مش هقدر أستحمل فقد تاني. مروان: أكرم أرجوك تفائل بالخير. أرجوك. ده أنا حتى عندي ليك خبر حلو أرجو يعجبك. أكرم: خير يا مروان. مروان: أنت مش كنت كلمتني عن موضوع المطعم؟ أنا لقيتلك حد يمسك إدارته.
أكرم: طيب كويس يا مروان. المهم إنه شخص تثق فيه. مروان: أثق فيه جدًا. أنت تعرفه على فكرة. أكرم: مين؟ مروان: أحمد زيدان. أكرم: مين؟ ووافق إزاي؟ ولو هو وافق إزاي زوجته وافقت؟ مروان: يبقى ماتعرفش أحمد وندي. دول من أطيب وأجمل البني آدمين اللي ممكن تقابلهم. أكرم: والله ما عارف أشكركم إزاي.
مروان: إنك تخلي بالك من نفسك عشان ميسون والأولاد. ياريت تهتم شوية بصحتك. من وقت دخولهم المستشفى وأنت ولا بتاكل كويس ولا بتنام. حرام عليك. هما هيخرجوا بالسلامة وأنت لا قدر الله هتدخل مكانهم. أكرم: مش مهم. المهم إنهم يخرجوا. مروان: لا يا صديقي، بعد الشر عنكم جميعًا. المهم ينفع أشوف ميسون ولا ممنوع؟
أكرم: لا الدكاترة مش مانعين الزيارة. أنا بس هدخل أقولها لأنها مش عارف هترضي ولا لأ. ده حتى أنا ساعات مش بترضي تخليني أشوفها. مروان: ليه كده؟ أكرم: ميسون بعد العملية وبداية العلاج الكيميائي وهي شكلها اتغير ورافضة حد يشوفها، حتى إنها رافضة ترجع البيت غير مع ولادها. وكمان عشان مش أشوفها في الحالة دي. وأنت عارف صعب على ميسون إنها تخلي حد يشوفها في وقت تعبها.
مروان: عندك حق. ولو هي رافضة صدقني مش هزعل. أهم حاجة عندي إنها تكون بخير وبس. أكرم: طيب أنا هدخل وأبلغها بوجودك. بعد شوية. أكرم: معلش يا مروان. الممرضة حتى مش راضية إني أشوفها. بتقول إنها واخدة أدوية كتير وتعبانة. أنا بقالي يومين مشوفتهاش.
مروان: خلاص هون على نفسك. ولا يهمك عادي. المهم إني أطمن عليها. على العموم أنا كنت جاي النهارده عشان آخدك معايا نقابل أحمد وتكلمه وتشوف هيدير المطعم إزاي وتبلغه بكل شيء يخص المطعم، وكمان تعرفه على الناس اللي موجودة في المكان وتبلغهم إنه هو المدير المؤقت الجديد لحد ما ترجع تاني لمكانك. أكرم: صدقني مش عارف أقولك إيه. مروان: تقول الحمد لله على كل حال. ويلا بينا عشان هما منتظرنا. أكرم: هما مين؟
مروان: أحمد والمحاسب. يلا عشان منتأخرش. بعد أيام. ندي: أحمد.. أحمد أنت نمت ولا إيه؟ مش قولتلي حضري العشا. أحمد: مش قادر ياندي والله تعبان أوي. ندي: من وقت ما مسكت المطعم وأنت كل يوم ترجع تعبان ومش بشوفك. أنت ماكنتش كده في الشركة مع مروان مع إن الشركة أكبر من المطعم بكتير. ده أنا قولت المطعم صغير وهقدر أشوفك أكتر. أحمد: حبيبي زعلان ليه بس؟
والله غصب عني. وعلى فكرة ما فيش حاجة اسمها شغل كبير وشغل صغير. الشغل شغل. كمان المطعم فعلاً كان على حد الإفلاس والانهيار. فيه أزمة حقيقية هناك واضطريت إني أغير ناس هناك كتير لأنهم اتعودوا على عدم وجود مدير وكان الحال بالنسبة لهم حلو أوي لحد ما جيت. وأديني بدور على ناس تانية وعملت إعلان وبيتقدم ناس وبحاول أوقف المكان على رجليه. تصدقي إني بنزل الطلبات بنفسي عشان أسد العجز.
ندي: حبيبي أنا مش زعلانة منك. أنا بس محتاجة وجودك معايا. أحمد: متزعليش مني ياندي. اليومين دول بس يعدوا وابتدي أجيب موظفين بدل اللي مشيوا والأمور هتتعدل إن شاء الله. ندي: طيب أكرم يعرف باللي بيحصل؟ أحمد: أكيد طبعًا. مش ده مطعمه. هو موافق جدًا وكل يومين بيجي يقعد معايا أنا والمحاسب ويتابع اللي بيحصل. وكمان هو اللي قالي المعايير اللي من خلالها أوافق على الناس اللي بتيجي تقدم. لأنه أكتر حد بيفهم في المجال ده.
ندي: ربنا معاك يا أحمد ويقدرك على المسؤولية دي. تاني يوم. أحمد: الو ياندي. دي رابع مرة تكلميني في ساعتين. عاوزة حاجة؟ ندي: أنت زعلت مني ولا إيه؟ أحمد: لا يا مزتي. بس بجد مشغول والله والمطعم مليان وانتِ عارفة إن العدد مش مكفي الناس هنا. ندي: ما أنا عارفة. أحمد: طيب طالما انتي عارفة عاوزة إيه دلوقتي؟ ندي: عاوزة واحد لاتيه بالبندق لو سمحت. أحمد: حاضر وأنا راجع هجبلك لاتيه. حاجة تاني؟ ندي: لا أنا عاوزاه دلوقتي.
أحمد: نعم! بطلي تهريج واقفلِ. بقولك مش فاضي. ندي: لا والله مش بهرج. أنا عاوزاه دلوقتي. أحمد: صبرني ياربي. وأجيبه إزاي لسيادتك والبيت بعيد ومش فاضي. ندي: 😂 لا ما أنا مش في البيت. أنا في الترابيزة وراك. أحمد ينظر خلفه ويتفاجأ بندي ينظر لها والهاتف وهو غير مستوعب ما فعلته زوجته. أحمد: أقسم بالله مجنونة. 😜 ندي: الله يسامحك. أحمد: جيتي ليه وسايبة الأولاد؟ فين؟ ندي: هجاوبك من ورا لقدام. ثانيًا الأولاد مع هند وجمال.
و أولًا جيت ليه؟ عشان وحشتني. (وتحضن زوجها وتطبع قبلة على خده) أحمد يبعد يدها عنه برفق: ندي احنا في الشغل والناس بتبص علينا. ندي: وما له؟ هو إحنا مش متجوزين؟ وبعدين أنت ناسي إننا في بلاد الفرنجه يعني عادي بالنسبة لهم. أحمد: بس مش عادي بالنسبة لنا. قولي بقى جيتي ليه غير وحشتك وكده؟ ندي: أنا جيت أقدم على شغلانة عندك. مش أنت قولت عندك شغلانات كتير فاضية؟
وكمان ما يصحش أبدًا المدير يقدم بنفسه الأكل للزباين. أنت تقعد باش في مكانك وأنا اللي أعمل كده. أحمد: انتي بتقولي إيه يا ندي؟ انتي اتجننتي؟ أنا أخلي مراتي تشتغل جرسونة تقدم الأكل للناس. ده وأنا في السجن ماكنش ممكن أبدًا أخليكي تعملي كده. ندي: حبيبي أنا مش بشتغل عشان أنا محتاجة فلوس. أنا هنا معاك مش عاوزة غير إني أكون معاك. أحمد: ياسلام. واشمعنى لما كنت في الشركة ما قولتيليش ليه أجي معاك؟
ندي: أحمد بص بقى، أنت هنا بشكل مؤقت وأنا كمان هكون معاك بشكل مؤقت لحد ما أصحاب المكان يرجعوا أو حتى لحد ما تلاقي موظفين يخففوا الضغط شوية عنك. لكن فكرة إني أسيبك تتعب وتعمل كل حاجة لوحدك وتفضل مضغوط، فلا يمكن أبدًا. إحنا مع بعض وهنفضل كده. وعلى فكرة ده أمر. أحمد: نعم يا ستي ندي؟ بقي ده أمر؟ ندي: 🙄 لا رجاااااء بلييييييز. أحمد: 😂 أقسم بالله انتي طفلة صغيرة. طيب خلاص. أمري أنا اللي لله. تعالي نشوف هتعملي إيه.
ندي تحضن زوجها رغم عنه ولا يجد مفر منها غير إنه يحضنها هي الأخرى. في المستشفى. ميسون: الحمد لله يا أكرم. أخيرًا عرفت أشوف ولادي وعرفت كمان المسهم. أكرم: الحمد لله يا حبيبتي. إحنا دلوقتي أفضل من الأول. ميسون والدموع تملا عينيها: أنا حبيبتك لسه يا أكرم؟ أكرم: انتي عندك شك في كده؟ انتي حبيبتي وروحي ونور عيوني كمان. (أكرم يضم ميسون ويقبلها بشغف برقة متناهية)
أكرم: بحبك وبس. مكتفي بيكي وبولادنا ومش عاوز غيركم في دنيتي. حبيبتي انسي أي وجع. انسي أي حاجة بتزعلنا. ميسون: أكرم أنا حاسة إني بقيت عبء عليك. أنا اتغيرت. كل ما أشوف نفسي في المرايا ألاقيها اتغيرت. (وتدخل ميسون في نوبة بكاء حاد) أكرم: أرجوكي يا ميسون كفاية. أنا لسه بقولك انسي أي حاجة تزعلك. مش تبكي تاني. ليه يا حبيبتي بتعملي كده؟ انتي عارفة أنا بحبك قد إيه.
ميسون، قدامنا بس يومين ونخرج من هنا ونكمل حياتنا بره. المكان ده بقالنا فيه شهور، كفاية أوي. انتي مش وحشك بيتك وحياتنا؟ ميسون مسحت دموعها وألقت برأسها على كتف أكرم. ميسون: مش محتاجة من الدنيا دي غير بنتنا نرجع له كلنا سوا. في المطعم. أحمد: ندى، تعالي لو سمحتي. ندى: لحظة يا أحمد، أخلص شنطة مروان عشان هند زمانها جاية وتاخد مروان وليلى تطلع بيهم فوق عندها.
أحمد: مفيش الكلام ده يا ندى. النهاردة إن شاء الله هييجي موظفين عشان يقدموا للوظيفة، وأنا بصراحة هقبلهم. الـ CV بتاعهم كويس وأنا شايف إنهم هيكملوا معانا. ندى: ماشي يا حبيبي، مفيش مشكلة. لو انت شايف إنهم كويسين اقبلهم، بس ده ما يمنعش إني هاجي معاك. أحمد: مش اتفقنا إنك هتقعدي أول ما نلاقي حد مناسب؟ ندى: انت قلت حد مناسب لما نجربهم يا سيدي. وبعدين ما يضرش يعني يوم أو اتنين زيادة، مش مشكلة.
أحمد: من فضلك، انت بقالك كتير أوي بتبقي معايا وسايبة الولاد مع أخوكي ومراته. وحاسس بجد إن البيت ناقصه وجودك. ندى: معلش يا أحمد، عشان خاطري خليها النهاردة وبس. وأوعدك النهاردة آخر يوم. يلا بينا هنتاخر. ****** أكرم: خلاص يا ميسون، كل شي جاهز. ميسون: أيوه حبيبي، حتى الأولاد كمان جاهزين. يالله على الإحساس الجميل ده، أخيراً هروح بيتي بعد شهور العذاب. أكرم: الحمد لله على كل حال.
ميسون: عندك حق، الحمد لله على كل حال. طب يلا بينا حبيبي عشان نمشي بقى، أنا مش قادرة أقعد في المكان ده أكتر من كده. أكرم: دقيقة بس، مروان ييجي. ميسون: وهو مروان هييجي؟ أكرم: أيوه طبعاً، مروان أكد عليه إن ماينفعش نمشي من غيره، هو كمان هيوصلنا. ميسون: كويس إنه هيوصلنا، لأني محتاجة إني أروح مكان قبل ما نروح البيت. أكرم: مكان إيه يا ميسون؟ ميسون: أول ما ييجي مروان، هتعرف. بعد قليل. مروان: حبيبتي ميسون، ازيك عاملة إيه؟
أنا مبسوط قوي إنك الحمد لله وقفتي على رجليكي مرة تانية. أيوه كده يا ميسون، لازم تقفي على رجليكي، ماينفعش أبداً تستسلمي. أكرم: الحمد لله، الحمد لله يا مروان. أنا بجد أسعد حد سعيد في الدنيا إن مراتي وأولادي في حضني تاني، بعد ما كنت حاسس إني خلاص ماليش مكان في الدنيا دي من غيرهم. ميسون: الحمد لله. مروان، فين مراتك؟
مروان: إن شاء الله أنا ومراتي وأحمد الصغير كمان هنيجيلك البيت ونحتفل بيكي بنفسنا، ونعمل حفلة جميلة بمناسبة عودتك مرة تانية انتي وأولادك. أحلى سبوع هيتعمل لحنين وعمار. ميسون: ربنا يخليك ليا يا مروان ويخليكم كلكم ليا. أكرم: ميسون، انتي كنتي قولتي إنك عايزة تروحي مشوار لما مروان ييجي. مروان: مشوار إيه يا ميسون؟ انتي لسه تعبانة، ماتروحيش في مكان، روحي بيتك ترتاحي انتي وأولادك.
ميسون: لأ، في مكان لازم أروحه. أنا عرفت من أكرم إن أحمد وندى كمان بيديروا المطعم بتاعنا طول الفترة اللي فاتت دي، وعرفت إن انت السبب في إنهم يعملوا كده عشان خاطر ما تخليش أكرم يبيع المطعم. تعرف أنا لو كان المطعم اتباع، أنا بجد كان ممكن أروح فيها. المكان ده انت ما تعرفش إننا عملناه إزاي وتعبنا فيه قد إيه، احنا كنا بنعمل كل حاجة بإيدينا.
مروان: فداكي ألف مطعم يا حبيبتي. أنا كنت عارف الكلام ده عشان كده كنت رافض تماماً فكرة البيع، وكنت عارف إن أكرم مش قادر يفكر كويس لأن الفترة دي كانت صعبة عليه وعلينا كلنا. أما أحمد وندى، فهما بجد ناس محترمة، وانت عارفة كده كويس، وحقيقي بيحبوكي يا ميسون، وما فيش في قلبهم أي حاجة من ناحيتك. ولما عرضت الفكرة دي، ما حدش فيهم اعترض. بالعكس، وعلى فكرة ندى نزلت الشغل وأنا ما اعرفش. أنا عرفت بالصدفة لما كنت رايح لأحمد، لقيتها هناك هي كمان نزلت عشان تساعد جوزها، لأن انتي ما تعرفيش أحمد اضطر يغير الناس اللي هناك وكان تقريباً لوحده، فهي نزلت عشان تساعده.
ميسون: كل يوم بتثبت لي الأيام إن أنا كنت على غلط، وإن أحمد وندى من أجمل الناس اللي شفتها في حياتي. أنا لازم أروح أقابلهم ومش هقدر أدخل بيتي إلا لما أقابل أحمد وندى. يلا بينا عشان ما نتأخرش. ويا ريت يا مروان، محدش يقولهم، عايزها مفاجأة.
في المطعم، أحمد وندى تقريباً منهمكين في شغلهم. كان أحمد بيقوم ببعض الحسابات، وكانت ندى بتساعد الموظفين الجدد إنهم يتأقلموا مع المكان الجديد عشان يكون فيه روح طيبة وسط مجموعة الموظفين في المطعم. وفي أثناء كل واحد فيهم كان مشغول منهمك في أداء دوره.
دخلت ميسون على أحمد ومعاها بنتها حنين شايلها. ودخل أكرم كمان على أحمد معاه ابنه عمار، ووراهم كان مروان اللي بيشوف ردة الفعل. كان هو كمان عنده فضول يعرف رد فعل أحمد وندى لما يشوفوا ميسون قدامهم. كانت ردة الفعل جميلة جداً، ما كانش فيها غير التسامح والغفران. صحيح ميسون كانت سبب في أذاهم، لكن ما اتعودوش إنهم يردوا الوحش بالوحش، الغضب بالغضب. بالعكس، كل واحد فيهم في خلال الفترة اللي فاتت اتعلم إزاي يكون إنسان جديد ومختلف، مهما وجعته الدنيا، لكن لازم يكون إنسان جديد وقوي.
دخلت ميسون على أحمد مبتسمة، وكانت نظراتها بتطلب السماح والغفران من أحمد، اللي كان مرتبك مش عارف يعمل إيه. في لحظة افتكر كل حاجة، لكن الموقف كان غريب. أول مرة يشوف ميسون من وقت ما دخل السجن، وحتى بعد ما خرج منه، كان بيحاول ولا يشوفها ولا يدخل في كلام تيجي فيه سيرتها. ميسون: ازيك يا أحمد؟
أحمد: الحمد لله بخير. الحمد لله على السلامة. مبسوط إني شفتك بخير. الحمد لله على سلامة المدام يا أكرم، وحمد لله على سلامة أولادك. حلوين قوي، ربنا يخليهم لك. لحظة واحدة، اتفضلوا مكانكم. طبعاً اتفضل مكتبك يا أكرم. خرج أحمد بهدوء واتجه ليبحث عن ندى، وكأنها طوق النجاة اللي متعود دايماً يجري عليه لما يكون في أي أزمة. أحمد: ندى، ندى، من فضلك سيب اللي في إيدك وتعالى بسرعة. ندى: مالك يا أحمد؟ في إيه؟
أحمد: ميسون وأكرم وأولادهم عندنا في المكتب. ندى: ميسون؟ انت بتتكلم جد؟ خرجت إمتى من المستشفى؟ ومروان ليه مقلناش؟ أحمد: خرجت النهاردة... تعالي بس. ندى: مالك يا أحمد؟ في إيه؟ وإيه يعني ميسون هنا؟ ما هي وجوزها أصحاب المكان، وطبيعي بعد ما ربنا يتم شفاها على خير هي وجوزها يستلموا مكانهم. إحنا موجودين هنا عشان نساعدهم شوية وقت وكنا هنمشي. أحمد: لا، الموضوع مش كده خالص. أنا أساساً المكان هنا بالنسبة لي مجرد شغل وبس.
ندى: امال في إيه؟ أوعى تقول مقابلتك مع ميسون. أحمد: من فضلك يا ندى، أرجوكي. أنا عايز المقابلة تعدي على خير ويخلص كل حاجة، وكل واحد فينا يرجع تاني لحياته. ندى: حاضر يا أحمد، اللي انت عاوزه. ندى وأحمد يتوجهان إلى المكتب. وهم في طريقهما يجدا مروان يجلس على طاولة خارج المطعم وأمامه قهوته. ندى: مروان قاعد هناك يا أحمد.
أحمد: أنا شفته، والظاهر كده مش عايز يدخل في مناقشة. عايز الزيارة تكون بينا إحنا الأربعة وبس. بدليل إنه طلب قهوته وقعد بعيد ومبتسم كمان. ندى: طيب، انت شايف إيه؟ أحمد: شايف إننا ندخل ونخلص المقابلة ونسلم كل حاجة ونخرج من العالم ده ونرجع تاني لحياتنا بهدوء. ندى: اللي تشوفه حبيبي. يلا بينا.
أكرم: أستاذ أحمد، حقيقي أنا مش عارف أشكرك إزاي. بجد أنت أنقذتني من حاجات كتير أوي. أنقذتني من إني أقفل المطعم أو إنه يتباع، وأنقذت ذكريات جميلة أوي كان من الممكن تضيع. أحمد: أولاً، مفيش شكر. ثانياً، مفيش حاجة اسمها أستاذ أحمد. أنا أحمد وانت أكرم وبس.
ميسون: لا يا أحمد، الشكر واجب على حاجات كتير أوي، مش بس المطعم. الشكر واجب لك اللي علمتهولي. أنت وندى عملتوني أكبر درس في حياتي. كان ممكن أفضل زي ما أنا، نفس ميسون اللي كانت أسوأ ست على وجه الأرض. أنتي يا ندى علمتيني حاجات كتير أوي. حقيقي الشكر وحده مش كفاية. أنا بجد مش عارفة أقول إيه. أنتي أنقذتني من حاجات كتير أوي. عرفتيني يعني إيه أكون زوجة، يعني إيه بيت وأحافظ عليه وأتمسك بيه. عرفتيني يعني إيه أسرة وحياة. أنا مش عارفة أقول لكم إيه.
وتبكي ميسون بشدة، وتتدخل ندى لتحاول أن تخفف من صعوبة الموقف. ندى: كفاية، انتي تعبانة. أكرم: فعلاً يا ندى، ميسون تعبانة. إحنا لسه خارجين من المستشفى وهي أصرت إنها ما تروحش بيتها غير لما تيجي هنا عشان تعتذر لكم بنفسها. أرجوكم، أرجوكم اقبلوا اعتذارها.
ميسون: أرجوك يا أحمد، أرجوكي يا ندى، سامحوني على اللي فات. أرجوكم، أنا تعلمت. الحياة أدتني درس قاسي أوي. أنا كنت هاموت أنا وأولادي، لكن الحمد لله ربنا أراد إن يدينا فرصة تانية للحياة. ندى: خلاص، يعني الموضوع أصبح في الماضي. محدش فينا بيفكر فيه. ميسون: لكن أحمد ما اتكلمش ولا كلمة. الظاهر إن السماح والغفران منه أصبح أمر مستحيل. أحمد
يتنهد وينظر إلى اللاشيء: لا يا ميسون، السماح والغفران مش مستحيل. أنا من زمان مسامحك، وما فيش جوايا ليكي أي حاجة. الدرس مش بس انتي اتعلمتي منه لوحدك، أنا كمان اتعلمت منه. كنت محتاج قلم قوي عشان يفوقني من حاجات كتير. صحيح كان القلم أقوى بكتير من اللي كنت متخيله، لكن الحمد لله عدي على خير. القلم ده علمني إن أي حاجة ممكن يتعوض، إلا إني أخسر عائلتي، وأنا لازم أحارب عشان أحافظ عليها. إحنا الاتنين تعلمنا يعني إيه عائلة، وأننا لازم نحارب عشان نحافظ عليها. يا رب يا ميسون، يكون الدرس كافي بما فيه عشان ما يتكررش تاني. ودلوقتي اسمحوا لي أنهي كل الأمور المادية المتعلقة بالمطعم عشان أسلمه لكم، وبكده تكون انتهت مهمتي أنا وندى.
أكرم: لا لا، ما تقولش كده يا أحمد. أنا محتاج إنك تكون معايا. أحمد: أوعدك أكون معاك في الوقت اللي انت تكون فعلاً محتاج ليا فيه. لكن انت محتاج إنك ترجع لشغلك انت ومراتك. صدقوني إن الشغل الحاجة الوحيدة اللي هتساعد كتير ميسون وهتحسن الصحة النفسية ليها. أنا شايف إننا هنقعد ننهي كل الأمور المادية. أكرم: طيب، أستأذنك يا أحمد نخلي الأمور دي بكرة، لأن زي ما انت شايف إحنا لسه خارجين من المستشفى.
أحمد: لا، اتفضل روحوا انتوا ارتاحوا. ومش هاقول لك بكرة، لكن بعد بكرة تقدر تشرفنا انت وميسون ضروري تاخدوا مطعمكم وتستلموا كل أموركم المادية. أنا هانتظركم كمان يومين، لكن أرجوك ما تتأخرش أكتر من كده، لأني بجد محتاج أرجع لحياتي تاني. ميسون: شكراً يا أحمد على كل شيء. أوعدك مش هتأخر أكتر من يومين، وده كرم أخلاق منك كبير مش ممكن أنساه، وجميل في رقبتنا أنا وأكرم ومش عارفين إزاي نوفيه.
أحمد: إنك يا ميسون تفضلي ميسون الجديدة وما تغيريش. ذهب الكل إلى طريقه، وكلهم يعلمون أن القصة لم تنتهِ بعد. كل منهم لديه السؤال الأبدي: هل نحن حقاً شياطين أم ملائكة؟ هل ما يدفعنا للخير هو الجانب الملائكي بداخلنا؟ أم أنها النفس اللوامة التي تؤلمنا لو أخطأنا وتدفعنا للخير؟ وهل ما يدفعنا للشر شياطين أنفسنا أم النفس الأمارة بالسوء؟ أم نحن جزء من هذا وذاك؟ هل ما بداخلنا حقاً إنسان سافل بس... محترم؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!