في صباح يوم من أيام ربنا في شركة the beach للسياحة وقفت ندى قدام مكتب الأستاذ عبد العزيز (HR) وكانت الشركة تطلب موظفين. ندى قدمت للوظيفة وبعد شوية أسئلة قالها الأستاذ عبد العزيز: "أوك مدام ندى، احنا عندنا الـ CV بتاع حضرتك، وانتظري منا تليفون." خرجت ندى والدنيا بتلف فيها نفس الجملة من 6 شركات. "آه يا رب رحمتك."
جملة قالتها ندى وهي بتقفل باب مكتب HR وهي خارجة. ضغطها وطى وحست أنها عايزة ترجع من الدوخة والحزن اللي جواها. سألت أول شخص قابلها وصوتها بيرتعش: "من فضلك الحمام فين؟ رد عليها أحمد: "آخر باب قدامك اهو." دخلت وفعلاً رجعت وغسلت وشها. أحمد بيمر جنب باب الحمام سمع صوت عياط جامد وتوقع تكون البنت اللي سألته من شوية عن الحمام. فضوله خلاه واقف يستناها مش عارف ليه. خرجت وعينيها حمرا من البكاء.
"ندى بنت خمرية جميلة، ملامحها مصرية، مفيش في وشها مكياج غير أحمر شفاه ومسكره. هي بنت عادية بل أقل من عادية بالنسبة للموظفات الموجودين في الشركة، بسيطة في لبسها وحجابها بس شيك." سألها أحمد: "مالك يا أستاذة، انتي كويسة؟ ندى من غير ما تبص عليه كانت بتبص في الأرض: "الحمد لله وشكراً." أحمد: "شكراً على إيه؟ ندى: "على سؤالك." رن تليفون ندى.
"أيوه يا ماما، مش عارفة أظاهر ماليش نصيب في الشغلانة دي زي غيرها، يالله الحمد لله. حاضر يا حبيبتي هجيب الحاجات اللي طلبتيها وأنا جايه. مع السلامة." أحمد سألها باهتمام: "هو حضرتك من الناس اللي كان عندها interview النهارده؟ ندى ردت بلا مبالاة: "أيوه." وبعد كده مشيت. أحمد دخل على سكرتيرة عبد العزيز. أحمد: "صباح الخير يا هالة." هالة بهيام وبمياعة زيادة: "صباح الخير على أحلى مز في الشركة."
هالة بتكرش على أحمد وهو عارف أنها هتموت عليه، بس أحمد مش بيحب النوع ده من الستات. الست الرخيصة اللي بتعرض نفسها. هو فعلاً منحرف وبيحب العلاقات، ولكن عنده مبدأ، مابيحبش اللي تبيع نفسها ولا العاهرات، بيحب اللي عندها ثقة وشخصية. نرجع للحاضر. أحمد: "ممكن أشوف كل السيفيهات اللي اتقدمت النهارده للأستاذ عبد العزيز بتاعة الناس اللي قدمت على وظائف؟ هالة: "ليه يا أحمد؟ أحمد: "ممكن يا قمر، وهقولك بعدين."
هالة عملت اللي طلبه أحمد وشاف صور المتقدمين للوظائف وشاف صورة ندى وعرف كل بياناتها وكتبها في ورقة ودخل على مكتب عبد العزيز. أحمد: "صباح الخير يا زيزو." عبد العزيز: "إيه زيزو دي، اتلم يا أحمد، احنا في الشركة." أحمد: "أوك، صباح الخير أيها الأستاذ المبجل المحترم عالي المقام عبد العزيز باشا." عبد العزيز ضحك: "يوه بقى، عايز إيه؟ أحمد:
"فيه صديق عزيز جداً عندي طلب مني أتوسط لقريبته علشان شغل، وهي جت فعلاً وقدمت الـ CV بتاعها، من فضلك يا أستاذ عبد العزيز تقبلها."
كان أحمد بيطلب الموضوع ده بطريقة ابن بيستعطف أبوه، لأن العلاقة اللي بين عبد العزيز وأحمد كده فعلاً، ابن وأبوه، وخصوصاً إن عبد العزيز عارف كل حاجة عن ظروف أحمد وتربيته، وحيد ويتيم من سن صغير. وكمان أحمد حقيقي جدع جداً معاه ومع كل الناس تقريباً، ماعدا منتقديه في حياته الخاصة. طبعاً عبد العزيز معترض على حياة أحمد، بس أبداً ما انتقده بغباء، بس كان بيقول إنه طيش شباب وهيجي الوقت اللي كل ده هيتغير. وكان من الناس اللي ليهم معزة عند أحمد.
عبد العزيز: "طيب يا أحمد، اسمها إيه؟ أحمد حط قدامه الورقة اللي فيها بيانات ندى. عبد العزيز: "آه فعلاً، هي كانت هنا من نص ساعة تقريباً، بس يا أحمد دي هتحتاج وقت وتدريب كتير، وأنت عارف إحنا محتاجين الخبرة." أحمد: "طيب، لما حضرتك ترفض وغيرك يرفض، فين المكان اللي الشباب هيتدربوا فيه علشان ياخدوا الخبرة؟ عبد العزيز: "حاضر يا أحمد." أحمد بطريقة طفولية: "حاضر إيه؟ عبد العزيز وهو بيضحك:
"خلاص يا غلس. قول لصاحبك اتوافق على قريبته، وهبلغ هالة تكلمها وتبدأ معانا أول الأسبوع." أحمد برجاء: "أستاذ عبد العزيز، كنت عايز أقول لحضرتك إن صديقي قالي إن قريبته ما تعرفش إنه بيساعدها، لأنها نفسها عزيزة عليها أوي، فبلاش حد يعرف إنها جايه عن طريق واسطة، ولا هي كمان تعرف. من فضلك يا والدي العزيز أستاذ عبد العزيز." عبد العزيز ابتسم وخرج أحمد وكان سعيد جداً. "شكراً يا أستاذ زيزو."
أحمد خرج من المكتب ومش عارف عمل إيه وليه كل ده، بس كان مبسوط. في بيت ندى. رجعت بيتها صلت فرضها وقعدت مع مامتها وبنتها ليلى، بس كانت مخنوقة وكان باين عليها. ليلى نامت على رجل مامتها وقالت لها: "ماما ماتزعليش، اتفائلي يا مامتي، مش انتي ديما بتقوليلي إن الدنيا ياما فيها ولازم نستحملها؟ ندى بتنهيدة: "أيوه يا لولو." ليلى: "خلاص بقى يا حبيبتي استحملي، لازم نصبر شوية والخير جاي يا ماما، أنا حاسة بكده."
ندى ومامتها ضحكوا من كلام ليلى. بعد 3 أيام. رن تليفون ندى وكانت سكرتيرة مكتب الـ HR بتطلب من ندى تيجي يوم السبت علشان تستلم وظيفتها الجديدة في العلاقات العامة. ندى من المفاجأة مقدرتش تنطق غير بكلمة واحدة: "حاضر." وقفت السكة وهي مش مصدقة. المكالمة دي حلم ولا حقيقة؟ فاقت بسرعة وفرحت مامتها وبنتها باللي حصل. وفي آخر اليوم نامت ندى وهي سعيدة وبتحمد ربها وتشكر، وأخدت بنتها في حضنها ومستنية يوم السبت. أول يوم شغل.
دخلت ندى الشركة وبالفعل بعد شوية إجراءات استلمت وظيفتها الجديدة في العلاقات العامة، وكانت سلمى هي أول شخص شافته وهي اللي هتدربها على الشغل. حوالي الساعة 12 الضهر دخل الشركة بطل حكايتنا أحمد. أحمد فاكهة الشركة، كان مش بيبطل ضحك وهزار مع اللذيذ والكويس معاه. عنيف مع اللي بيبص له نظرة دونية أو اللي شايفينه إنسان سافل قذر، نظراً لجهره بحقيقته الشهوانية دون أي اعتبارات للمجتمع اللي عايش فيه.
دخل أحمد على قسم العلاقات العامة صبح على الكل، ولمح ندى اتبسط، بس مش عارف ليه. "ليه دي يا أحمد؟ إيه المميز فيها خلاك عاوز تساعدها؟ يمكن صعبت عليك لما سمعتها بتعيط وبعدين كلمت مامتها وخيبة الأمل اللي كان باين في صوتها لما عرفت إنها ممكن تفقد وظيفتها؟ أيوه هو كده، أصل مافيش غير السبب ده." وده كان رد أحمد على نفسه عشان يقنع نفسه بأنه غصب عنه بيفكر في أنه إزاي يساعد البنت دي بالذات.
فضل أحمد مكمل في هزاره وضحكه وضحك كل اللي حواليه، وده لفت انتباه ندى، لأن قبل دخول أحمد كان المكتب هادي جداً وعادي زيه زي أي مكتب في أي شركة، لكن بمجرد دخول أحمد اتحول المكان لحفلة. ندى بقى كانت مبسوطة من شغلها الجديد، مرتبها كان كويس، حقيقي كانت مستمتعة كتير وأصبح لديها أصدقاء (سلمى ونهى وأمينة) وبسرعة اتاقلموا مع بعض وكانوا بيقضوا معظم الـ weekend مع بعض وكانوا بياكلوا ويتمشوا هما وأولادهم.
سلمى ونهى وندى عندهم أطفال، أما أمينة كان لسه ربنا ما رزقهاش، بس كانت راضية. ندى كانت الوحيدة في الشلة دي المطلقة، بس عادي، هما حبوا بعض ودخلوا بيوت بعض. صدقتهم كانت جميلة. وفي رأس السنة.
دخلت ندى الشركة لاقت الزينة في كل مكان، وأحمد بنفسه بينفخ بالونات وبيساعد في توضيب المكان بنفسه. وكالعادة ضحك وهزار في وجود أحمد. كانت ندى بتسمع عن أحمد كلام كتير، منه السيئ ومنه الجيد. الكل سواء اللي بيحبه أو بيكرهه اجتمعوا على أنه بني آدم شهواني مش مهتم لآراء الناس فيه، بس في الشغل منضبط زي القطر. ندى فضلت أسبوع تقريباً بتفكر في موضوع واحد وبس (أحمد)
، لكن كانت بتفكر بشكل منطقي وعقلاني جداً، وكانت بتدور على إجابة سؤال واحد. (إيه اللي يخلي شاب زي أحمد في صحته وشبابه ومستواه المادي والاجتماعي كويس جداً بالنسبة لشباب كتير من سنه، إنه يدخل في النوع ده من العلاقات وكمان يستمتع بالجهر بالمعصية؟ ليه ما يعملش لنفسه بيت واستقرار وعيلة؟ إيه اللي يخلي النوع ده من الشباب يظهر في مجتمعنا مع إن ديننا كامل وبيُعالج كل الأمور دي؟
هو أكيد محتاج حد يتكلم معاه، بس إزاي وهو زي ما سمعت عنه إنه مش بيقبل أي حد يدخل حياته الشخصية وبيكون الصدام هو خط الدفاع والهجوم كمان، حياته الخاصة خط أحمر تماماً.) ولأول مرة من ساعة ما دخلت ندى الشركة إنها تسأل سؤال صريح عن أحمد. ندى سألت شلتها وهم في الـ break وكان سؤالها موجه للكل: "أنا عايزة أعرف ليه أحمد بيعمل كده؟ سلمى باستغراب: "أحمد مين وبيعمل إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!