الفصل 2 | من 46 فصل

رواية انسان سافل بس محترم الفصل الثاني 2 - بقلم رانيا محمود

المشاهدات
23
كلمة
1,193
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 4%
حجم الخط: 18

سلمى: أحمد مين وبيعمل إيه؟ ندى: أحمد زيدان المرشد السياحي، ليه سمعته كده؟ أمينة: سمعته كده لأنه هو اللي بيقول على نفسه كده. هو بيقول ديمًا إنه مستعد إنه يمارس الجنس مع اللي يحب، وإنه مستعد لأي علاقة، وإن الجنس عنده شيء أساسي. لا للحب، لا للارتباط. هو اللي مطلع على نفسه الكلام ده، وما فيش حد بيقول عليه كده، هو اللي بيحكي ويتكلم. ندى: بس لو هو مش محترم وكمان زاني زي ما بنسمع، ليه فيه ناس بتحبه؟

وديما بشوف حواليه ناس كتير بيضحكوا معاه. الشركة في وجوده بتكون مليانة نشاط وحيوية، وفي عدم وجوده ما فيش حد مش بيبطل كلام عليه. وده بقى ليه؟ هو عمل لهم سحر ولا عمل لهم عمل يعني عشان يحبوه رغم أخلاقه وسمعته الوحشة؟

نهى: لا يا ندى، مش عملهم عمل ولا سحر. أحمد يا ندى عنده كاريزما عالية حقيقي، وكمان صاحب جدع تقدري تقولي كده. صاحب صحبة، اللي بيطلب منه مساعدة ويقدر عليها بيقدمها له. أحمد مش بيتأخر عن مساعدة أحد. وفي شغله شاطر جدًا ومحترف جدًا جدًا ومش كداب. إحنا اشتغلنا معاه 3 سنين وبجد كل ده شفناه منه. يعني تقدري تقولي كده الشكل الظاهر لأحمد مع الناس بيكون gentleman جدًا في أخلاقه، لكن حياته الخاصة تقدري تقولي كده زبالة. بحس إن أحمد عنده انفصام في الشخصية.

ندى بسرعة: آهو، إنتي قولتي حياته الخاصة. ما حدش له دعوة بحياته طالما مش بيأذي حد، هو حر. ندى أخدت نفس عميق ورجعت ضهرها وكملت: بس برضه إيه اللي يخلي شاب زي أحمد عنده انفصام في الشخصية؟ أكيد فيه حاجة في حياته هي اللي عملت فيه كده. أمينة: اظاهر يا بنات فيه قصة هتبتدي. وضحكوا كلهم ما عدا سلمى.

سلمى كانت بتتكلم بجدية: احذري يا ندى، أحمد بني آدم أخلاقه زفت. وإنتي بنت ناس وطيبة، مالكيش في النوع ده من العلاقات والرجالة اللي من النوع ده. أحمد من كتر الستات اللي مروا في حياته بقى عنده خبرة. يعني الست اللي هتبقى في حياته ديمًا هتكون في وضع مقارنة مستمر، لأنه شاف محترفات كتير. هيبقى مطالب من الست اللي هتكون معاه ديمًا مجهود مضاعف عشان تقدر ترضيه وتحافظ على وجوده جنبها، يعني تلغي نفسها تمامًا، يومها كله بيدور في فلكه وبس. النوع ده من الرجالة بيستهلك الست كليًا جسديًا ونفسيًا وعاطفيًا وذهنيًا كمان، لأنه النوع ده شايف نفسه هو السيد وهي الأمة بتاعته زي الخدامة عنده. مين بقى اللي تقدر تعيش كده؟

الموضوع مش بالسهولة دي فعلاً. بعد شوية صمت. ندى: سلمى، إنتي ليه بتتكلمي كده؟ وليه بتبصيلي؟ أنا فتحت الموضوع عادي على فكرة. سلمى: وأنا كمان كنت برد عليكي عادي على فكرة. كلهم ضحكوا، أما ندى فاكتفت بابتسامة بلا معنى. ندى روحت وحاولت تنام، بس كلام سلمى طير النوم من عينيها. وفجأة جتلها فكرة وجابت تليفونها ودورت على صفحة أحمد على الفيس بوك. وذهلت مما قرأته فعلاً. كان أول سطر كاتبه: "ليس من شأنك ما أنا عليه مالم أضرك."

استوقفتها الجملة دي جدًا. فبالرغم مما قرأته على الصفحة بأنه على استعداد يمارس الجنس بشكل علاني دون أي خجل، بل أيضًا رافضه التام لأي شخص يعلق بإهانة أو أي انتقاد، وكذلك الناس اللي هيدخلوا معاه في أي مجادلات أو حوارات دينية، وديما رده جاهز: "هعملك بلوك، ولا تقرفني ولا أقرفك." بالنسبة له الحياة بسيطة جدًا، أي شخص هينتقده هتجنبه فورًا بدون الدخول في أي معارك جانبية تفسد حياته اللي مخطط لها ومستمتع بيها. ***

3 أيام ظلت فيهم ندى في حالة صدمة مما قرأته وأيضًا مما تسمعه عن أحمد. هذه الشخصية مليئة بتناقضات كثيرة. فهي لا تعرف كيف يعيش مع تناقضاته هذه؟ كيف تجتمع السفالة مع الاحترام؟ أكثر من مرة مسكت نفسها أمامه، لقد استفزتها شخصيته تمامًا. كانت عاوزة تتكلم معاه جدًا، ولكن كان هناك سؤالين: كيف ولماذا؟ كيف ستبدأ الحوار؟ ولماذا تتحدث معه؟

هي قرأت بنفسها التنبيه اللي كتبه على صفحته لأي شخص يقرر أن يعبث معه في أمور حياته الخاصة. لو الكلام على الفيس بوك هيعمل بلوك، إنما لو هتكلمه وجهًا لوجه من الممكن يصل الأمر معها لحد الإهانة أمام موظفين الشركة أو حتى يعملها فضيحة ويتبلى عليها. كل الأفكار دي كانت تتسارع في عقلها. كانت تصلي وتدعيله في صلاتها. نعم، كانت تدعو له بالهداية هو وشباب المسلمين الذين ضلوا عن الطريق إلى الله. هي لا تعرف لماذا تدعو لأحمد؟

لماذا لا تستطيع أن تترك التفكير فيه؟ آه، لو تعلم أنه السبب في وجودها في الشركة. آه، لو تعلم أنه دائم النظر لها، وأنه في بعض الأحيان يسأل عنها، ولكن كان يتصنع العفوية في السؤال حتى لا يلاحظ أحد أنه يتعمد السؤال. *** سلمى: صباح الخير يا شركة. بكرة إن شاء الله عيد ميلاد أميرتي الصغيرة بنوتي أميرة. والحاضر يعلم الغايب، الحضور إجباري والهدايا كمان. ما فيش حجج ولا أعذار.

نهى: كل سنة وإنتي وبنوتك بألف خير. بس يا عم، إيه الدخلة الجامدة دي؟ أمينة: سلمى طول الوقت جامدة. سلمى: تسلمولي يا قمرات. سلمى عملت عيد ميلاد بنتها وحضر أصدقاؤها في الشركة. وطبعًا ندى وابنتها كانوا من الحاضرين. أحمد علم بهذا، ولأول مرة يلبي دعوة حضور عيد ميلاد. وجاب معاه هدية لبنت سلمى وراح الحفلة لأنه يعلم بحضور ندى.

دخل أحمد الحفلة وسلم على أصحابه، وقام بعمل فقرة غنائية كمان وغنى مع الأطفال. حتى أن ليلى بنت ندى اندمجت جدًا معاه وغنت هي كمان. ندى كانت سعيدة بسعادة بنتها، وكانت أيضًا وكالعادة تنظر لأحمد نظرة استغراب، وتحدث نفسها: "لماذا أيها الشاب هذا الضياع؟ لقد أنعم الله عليك بالكثير." ظل هذا السؤال يغزو عقلها بلا هوادة. انتهى أحمد من غنائه وكان بيضحك جامد مع ليلى وراحوا مع بعض لترابيزة أمها وأصدقائها. نهى: الله الله!

يا سي أحمد، إحنا كنا نعرف إنك بتغني، لكن بصراحة أبهرتنا. صوتك حلو فعلًا، ما تفكر تغني فعلاً؟ وأنا يا سيدي أول الـ fans. أحمد: أوك يا ست نهى، هفكر. وطبعًا أصدقاء أحمد اجتمعوا حواليه وقالوا نفس كلام نهى. الكل اتكلم مع أحمد ما عدا ندى. ظلت تسمع وتسرق النظر إليه فقط. كانت ليلى بتضحك وتهزر مع أحمد. وندى بتبص عليهم. وبعد شوية بصتله مباشرة وقالت له:

ندى: شكرًا يا أحمد على إنك خليت ليلى سعيدة كده. بقالها كتير فعلًا ما اتبسطتش بالطريقة دي. أحمد: ياااه يا ندى، أخيرًا اتكلمتي. أحم، أنا آسف، أقصد مدام ندى. ندى: لا أبدًا، بس كفاية تقول ندى. إنت بتقول للكل هنا باسمه. ما فيش لزوم للألقاب، إحنا زملاء شركة واحدة. وبجد شكرًا ليك عشان ليلى. أحمد: بنتك دي جميلة وحقيقي مميزة. أول ما شفتها ماعرفش اتشديت لها. ربنا يخليهالك. آه صحيح، هي ادتني رقمها. مش بردوا ده رقمها؟

(وقالها الرقم) ندى: آه، ده رقم تليفون ليلى. أحمد: طيب ممكن أستأذنك، أبقى اتصل بيها كل فترة، ده لو مش هيضايقك. ندى: لا يا أحمد، تقدر تكلمها في أي وقت. أحمد بص لها وابتسم. ما عرفش ليه، يمكن حس إنها مطمئنة له أو وثقة فيه. هو طبعًا عارف كويس إن ندى وصلها كل أخباره السيئة وجهره بعلاقاته الفاضحة. بس هي وثقت فيه وكان ردها عادي. "كلم بنتي عادي". ليه ما قلقتش؟ ليه ما ترددتتش؟ ليه كان باين على وشها إنها مش خايفة؟

بالعكس، نظرتها له كانت نظرة سلام ورضا. تاني يوم في فترة break الغدا راح أحمد وقعد على ترابيزة ندى والبنات. وكانوا بيتكلموا على حفلة امبارح وبيتهزروا. بعد شوية أحمد بص لندي وقالها: أحمد: على فكرة، أنا كلمت ليلى من شوية وطلبت منها تحتفظ برقمي، ولو عاوزة أي حاجة تبقى تكلمني عشان إحنا بقينا أصحاب. ندى: شكرًا يا أحمد بجد، بس ما تشغلش بالك بليلي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...