تم الحكم على أحمد بخمس سنوات، صدمة أفزعت الجميع، بما فيهم ميسون. بعد فترة ليست بقصيرة، استطاعت ندى أن تحصل على أول تصريح بزيارة أحمد في محبسه. ويصادف أنه أول يوم لبداية الدراسة لليلى. ندى مستيقظة فجرًا، تصلي وتدعو ربها بما فاض به قلبها من وجع وألم ورجاء وأمل في الله لا ينقطع أبدًا مهما تدهورت الحياة وضاقَت.
في مطبخها، تعد ندى وجبة الإفطار لليلى، وقد شردت وتذكرت أحمد عندما كان يخبرها عن أول يوم دراسي لليلى وماذا سيفعلون في هذا اليوم. (( فلاش باك ) ندى: أحمد حبيبي، هو إحنا محتاجين أوراق إيه علشان لما نسافر نقدر نقدم لليلى في المدرسة؟ أحمد: هههههههه، أوراق إيه يا ندى؟
التعليم في أوروبا مش معقد زي مصر أو أي دولة عربية. التعليم هناك أولًا مجاني وعلى أعلى مستوى طبعًا. ثانيًا، إنه إجباري والأوراق المطلوبة بسيطة، جواز سفر البنت وأمور عادية. صدقيني الموضوع هناك مختلف، مش هتلاقي أبدًا أي تعقيدات. في أوروبا بيهتموا بالإنسان مش بالأوراق. ندى: طيب يا أحمد، طمنتني. أحمد حضنها جامد وباسها من رأسها: طول ما أنا موجود يا ندى، عمري ما هتطمني على طول. مفهوم يا قلبي؟
وبعدين سيبك من الأوراق والكلام ده، فيه خطة في دماغي ناوي إن شاء الله أنفذها في أول يوم دراسة علشان يكون يوم مميز. ندى: خير يا حبيبي، إنت ناوي تسيب السياحة وتشتغل في التخطيط؟ هههههه. أحمد شد ندى وأجلسها
على رجليه واحتضنها: بصي يا ندى، أنا ناوي أدخل ليلى في مدرسة هناك حلوة أوي وكمان قريبة من بيتنا هناك. أنا عملت سيرش عليها بقالي كام يوم وكمان اتأكدت من مستواها في التعليم، وإن شاء الله نروح أنا وإنتي نقدم لليلى فيها. وكمان يا ستي، أول يوم ده عندي ليكم رحلة حلوة، أنا متأكد هتعجبك. ندى: إنت عارف أي حاجة بتقولها بتعجبني.
أحمد: بصي يا ستي، إحنا نصحى الصبح ونودي ليلى المدرسة أنا وإنتي، وبعدين ياستي نفطر مع بعض ونفضل طول اليوم بره، وأوعدك تكون أحلى فسحة تحلفي بيها. ولما ييجي وقت خروج ليلى من المدرسة نحتفل بيها ونتغدى بره بيتزا زي ما ليلى بتحب. ندى بتسمع لأحمد وهي سعيدة جدًا ومنبهرة بطريقة تفكيره وقد إيه هو حنين جدًا. أحمد: إيه مالك بتبصيلي كده ليه؟ أنا عمال أتكلم وإنتي مش بتردي ليه؟ فقدتي النطق؟ ههههههه. وإيه النظرة دي؟
لأ، على فكرة أنا كده مش هقدر أقاوم العيون الحلوة دي وهضعف، وأنا بصراحة بحب الضعف أوي، وخصوصًا لما بكون في حضنك. ههههههههههه. (ندى كانت بتبص لأحمد بحب واحترام وتقدير وشوق وكل الأحاسيس والمشاعر الحلوة، وحضنت أحمد جامد، وغصب عنها نزلت دموع عينها. أحمد بعد عنها شوية لأنه حس بيها بتبكي.) أحمد: إيه يا ندى مالك؟ أنا قولت حاجة أو عملت حاجة ضايقتك؟
ندى: أنا مش لاقية كلمة حلوة أقولها لك غير إني بحبك، لاء، بعشقك والله من قلبي، وأتمنى ربنا يقدرني إني أسعدك وأقدر أكون الزوجة اللي تتمناها. إنت أجمل وأعظم حاجة حصلتلي في حياتي، ربنا عوضني بيك عن عمري اللي فات و.... أحمد حط إيده على شفايف ندى وسكتها وقاله: إيه اللي بتقوليه ده يا ندى؟
انسى الوقت اللي فات، طالما ما كناش فيه مع بعض يبقى انسيه تمامًا، لأن ندى عمري مش فيه. وكمان فيه حاجة مهمة لازم تعرفيها. أوعي تفكري لحظة إني بعمل حاجة لليلى تفضل مني، لاء يا ندي، ده واجب عليا لأني أبوها وليلى مسؤولة مني. إنتي عمرك سمعتي إن فيه أب بيهتم بأولاده تفضل منه؟ أبدًا، ده واجب عليه. ندى لسه هتتكلم، أحمد سكتها بأجمل قبلة بتقول حاجات كتير أوي بينهم. (( عودة للحاضر ) ندى رجعت
من أحلامها على صوت ليلى: صباح الخير يا مامي. مالك بتبتسمي والدموع في عنيكي ليه؟ وحضنت مامتها جامد، ولأنها قصيرة عن مامتها، يا دوبك عرفت تحضنها من وسطها 😅. ندى كانت بتحضن بنتها جامد وكأنها بتستمد منها القوة علشان تقدر تكمل دايرة حياتها من جديد. ندى: مافيش حاجة يا حبيبتي. أنا مبسوطة علشان هتروحي مدرستك وتشوفي ناس جديدة وتتعرفي على دنيا جديدة مختلفة، يعني كبرتي يا مزتي يا صغننة.
ليلى: طيب بتعيطي ليه بقى يا مزتي يا كبيرة؟ ندى: ههههههههههههه، أصل دي أول مرة هكون فيها لوحدي وتسيبيني وتروحي مدرستك. ليلى: بس أنا في مصر كنت بروح المدرسة دي، مش أول مدرسة ليا. ندى: أيوه يا ليلى، في مصر. أنا كنت بشتغل ومعنديش وقت فراغ. وبعدين بقى كفاية كلام كده، يلا روحي اغسلي وشك، اتوضي وصلي، وفي ثواني تكوني لابسة هدومك. هنتأخر يا ليلى، وده أول يوم، ما ينفعش نروح متأخرين. اتفقنا يا جميل؟
(وتطبع قبلة على جبين ابنتها بكل الحب) ليلى: اتفقنا يا أم الجميل. مامي، هو أخويا هيجي إمتى؟ ندى: مين قالك يا ست ليلى إنه ولد؟ مش يمكن أخت؟ ليلى: مش عارفة يا مامتي، بحس إنه ولد. وبعدين لو بنت عادي، المهم هيبقى عندي أخوات صغننين بحبهم ويحبوني، وإنتي أجمل أم لينا، وإن شاء الله بابا أحمد يرجع تاني معانا. ندى وليلى ضحكوا، وكان كل واحدة فيهم بتاخد من حضن الآخر الأمان والأمل في بكرة.
ليلى وندى خرجوا من البيت. وهما نازلين، كانت مريان في انتظارهم. ندى: صباح الخير يا مريان. إيه اللي جابك بدري أوي كده؟ مريان: صباح الخير يا ندى. كيفك؟ من وقت المحكمة ما تلقينا ومش بتردي على تليفوناتي، قولت أجي أنا بنفسي أشوفك وأشوف ليلى حبيبتي، أصلها وحشتني كتير، وكمان عايزة أكون معاها في أول يوم مدرسة. ندى: تعرفي يا مريان، إنك أجمل حاجة حصلتلي من ساعة ما وصلت أرض الضباب دي. يلا الحمد لله.
مريان: يا ربّي على هيك بوظ الصبح. يعني هو حرام عليكي تضحكي شوية أو تتفائلي؟ إنتي كتيييير مستفزة يا ندي. ندى ضحكت من طريقة مريان. وهما ماشيين مع بعض، ندى ومريان كانوا بيتكلموا وليلى ساكتة. مريان لاحظت بخبرتها في مجال علم النفس أن صمت ليلى مش طبيعي، وفي عينيها قلق كبير، فقررت تبتدئ هي الكلام معاها. مريان: ليلى حبيبتي، شكلك مانك مبسوطة ليه كده حبيبتي؟ ليلى: مش عارفة يا طنط، أصلي أنا رايحة لمكان جديد عليا، خايفة.
(وسكتت ليلى ومسكت كف مامتها وضغطت عليه جامد، ومريان لاحظت ده) مريان وقفت ومسكت ليلى من كتفها: ليلى حبيبتي، مش انتي كنتي الأيام اللي فاتت كنتي بتروحي المدرسة الصيفية اللي مدرستك الجديدة عملتها علشان تتعودي على المكان الجديد وتعرفي على أصحاب جدد؟ ليلى هزت رأسها بنعم. مريان: على فكرة المدرسة دي حلوة أوي واختيار ماما ليها ممتاز. ندى بعفوية: لاء، ده اختيار أحمد وهو اللي قال لمروان عليها وأصر إن ليلى تدخلها.
(ولمعت دمعة في عنيها، ولكنها سريعا التفتت للجهة الأخرى لكي لا تراها ليلى، ولكن مريان لم يخفى عليها الأمر) مريان: ليلى حبيبتي، إنتي قوية ومتقلقيش خالص، فيه ناس كتير معاكي عرب وفيه مصريين، يعني مش هتحسي بغربة خالص، صدقيني. (ووصلوا للمدرسة ودخلت ليلى مدرستها لتبدأ فصل جديد في حياتها وثقافة مختلفة عليها. وذهب الصديقتان معًا وتحدثا قليلًا)
مريان: ندى، على فكرة إنتي لازم تتكلمي كده. غلط عليكي وعلى حالتك الصحية والجنين كمان مش هيستحمل الضغط العصبي ده. كمان بنتك دلوقتي محتاجالك أكتر من الأول، لأنها حست إنك فعلاً بعيدة عنها كتير، وده باين جدًا من خوفها وقلقها، لأنها مش شايفة الأمان في بيتها ولا في حضنك. (ندى بتاخد نفس عميق وكأنها بتدور على الهوا)
ندى: أنا خايفة وقلقانة يا مريان من كل حاجة، علشان كده مش حاسة بأمان، فمش عارفة أديه لابنتي. فاقد الشيء لا يعطيه. مريان: مش دايما لكل قاعدة ليها شواذ. شوفي حبيبتي، ساعات كتير الفقير هو أكتر بني آدم بيتبرع لأنه أكتر واحد عارف يعني إيه الاحتياج بيكون صعب أوي. وكمان ممكن تشوفي إنسان اتربى يتيم الأب والأم ويكون أكتر إنسان بيدي الحب والاهتمام بدون مقابل.
ندى: فعلاً زي أحمد. اتحرم من أهله واتيتم وهو صغير، واللي ربته جدته. ومن أول ما شاف ليلى وهو بيتعامل معاها كأنها بنته وهو المسؤول عنها، بيهتم بكل حاجة تخصها، ديما يسأل على كل تفاصيلها صغيرة أو كبيرة. مريان: صحيح يا ندي، فين والد ليلى؟ ندى: والله ما أعرف عنه حاجة ولا عايزة أعرف. خلينا في ليلى، إنتي شايفة إيه؟ تحبي أجبهالك العيادة؟
مريان: شوفي حبيبتي، ليلى فرع. ولو عاوزين نعالج الفرع لازم نبدأ من الجذر، يعني إنتي الأولى بالعلاج، إنتي الأصل. ليلى بتستمد الأمان والحب وكل قوتها منك. إنتي الجذر والأساس يا مامي. ندى: يعني إيه؟ أعمل إيه؟
مريان: تعالي العيادة. أنا بعمل جلسات علاج، حاجة اسمها علاج جماعي، يعني شوية ناس ما يعرفوش بعض، بنتكلم بشكل مفتوح عن نفسنا، وكل واحد بيتكلم عن نفسه براحته عن تجربته في الحياة ومشكلته، وإحنا بنسمع بعض من غير قيود ومن غير ما يكون كل واحد خايف إن الآخر يعرف حاجة عنه، لأننا في الآخر ما نعرفش بعض بشكل شخصي. ندى: لاء، مش هقدر أتكلم قدام حد. لاء يا مريان، صعب جدًا قدام.
مريان: طيب ابقى تعالي. وأنا هحدد برنامج تاني. ومتخافيش، مش هاخد منك تمن الجلسات. (الاثنين ضحكوا بصوت عالي) مريان: المهم، على فين رايحة؟ ندى: بعد ساعة من دلوقتي ميعاد أول زيارة لأحمد. (وكانت هتبتدي تعيط بس مريان لحقتها) مريان: أوعي تبكي قدامه، لازم تمسكي نفسك، لأنه أول ما هيشوفك هينفجر من البكاء. كوني سنده وقوته والحصن القوي، أوعي تفقدي السيطرة على نفسك. تعرفي لو أحمد شافك منهارة ممكن يعمل إيه؟ ندى بخضة ورعب كانوا
واضحين أوي على وشها وصوته: ندى: ممكن يعمل إيه؟!! مريان: ممكن يحاول يهرب وما يفكرش في العواقب اللي ممكن تحصل له. كل ده بس علشان يكون جنبك ويطمنك. أو ممكن لو هو شخصيته ضعيفة أنه يحاول يأذي نفسه علشان معرفش يطمنك ولا يديلك الأمان اللي المفروض إنه واجب عليه. بضعفك ودموعك دي هتحسسيه قد إيه إنه ضعيف وصغير أوي وأنك كثيرة عليه. ندى مسحت دموعها بسرعة كأنها شافت أحمد قدامها وهي مش عايزاه يشوف دموعها تاني.
مريان: ندي حبيبتي، مروان حكالي كل حاجة عنك إنتي وأحمد وقد إيه إنك ست قوية وعقلك سابق عواطفك. كوني كده قدام أحمد. ندى: اللي فيه الخير يقدمه ربنا. المهم دلوقتي أنا كنت عايز أقولك على حاجة... (وفي اللحظة دي رن هاتف مريان) ندى جواها وجع وألم، لكن فيه أمل لسه نوره ما انطفاش جواها. يا ترى هيكون كافي علشان تقدر تكمل؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!