الفصل 40 | من 40 فصل

رواية انشودة الاقدار "في قبضة الاقدار" الجزء الثالث الفصل الأربعون 40 - بقلم نورهان العشري

المشاهدات
26
كلمة
19,665
وقت القراءة
99 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

بسم الله الرحمن الرحيم الأنشودة الأربعون 🎼💗 ( الأخيرة )

لا تحلو الحياة إلا برفقة من نُحِب، كم مرت هذه الكلمة على مسامعي دون أن أنتبه لها أو أتمعن في معانيها، فلم أكن يومًا على وفاق مع قلبي إلى أن التقيتك، لم يكُن لقاءً عاديًا يُمكنني تجاوزه؛ حينها علِقنا معًا في قبضة الأقدار التي جمعتنا من دون سابق إنذار، لـ أجد نفسي مُتورطًا وقلبي مع داءً دون دواء وهو العشق الذي كان يلهو بنا كيفما يشاء، تارة يغمِسنا في غياهب الألم وتارة يرسو بنا فوق شاطيء السكينة التي لم تستشعرها روحي

ويرتشف من حروفها قلبي سوى بين ذراعيكِ، لـ ننجو معًا من غياهب أقدارنا وظلمتها إلى عالمًا لم يُخلِق لـ سوانا، وحينها لامس قلبي حقيقة ثابتة وهي أن الحياة دون من نُحِب ليست بالحياة، وأن حُلوها يكمُن في حضرة امرأة حملت سلام العالم أجمع بين كفوفها وسكبته بين أضلُعي فـ اكتملت، لـ تبدأ اقدارنا في عزف أنشودة رائعة من العشق الأبدي الذي جعلني أتذوق حلو الحياة وحلاها.نورهان العشري ✍️ 🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁أمرًا شاق على المرء أن يرى مخاوفه

تتبختر بخيلاء أمام ناظريه بينما هو يعجز عن مُحاربتها أو التملُص منها، فقط عليه أن يتقبلها و لو كانت صبارًا، فـلا سلطة لنا على قلوبنا، و لم يُخلق عقار في العالم من شأنه أن يُخمِد نيران الغيرة و ما تُخلفه من آلام عظيمة . بلل حلقه الجاف قبل أن يوميء برأسه وهو ينسحب إلى الخارج تزامُنًا مع دخول« سالم» يحمل «محمود» بين يديه فقد كان أمرًا مُرتبًا من جانبه عودة لما قبل عدة ساعات

_أبيه سالم . بعتلي ؟ التفت «سالم» على صوت« جنة» التي أطلت برأسها من الباب فأجابها بهدوء _تعالي يا جنة . أغلقت الباب خلفها وهي تتوجه إليه ليقول باستفهام _خلاص جهزتوا ؟ «جنة» بحماس _اه كلنا جهزنا . ماعدا فرح كل شويه ترجع تبوس سليم و تيجي . يا روحي صعبان عليها تسيبه . قالت جملتها الأخيرة بحنو بالغ ليشعُر بدغدغات في قلبه حين جاءت على ذكرها فها هي حبيبته بحنانها الذي لا حدود له لذا قال بلهجة تحمل طابع الفخر

_دا شيء مفروغ منه . فرح يعني الحنان كله . أسعدها كثيرًا حديثه عن شقيقتها و ذلك العشق الذي يُلون حدقتيه حين جاءت على ذكرها لذا قالت بحبور _ربنا يخليكوا لبعض. أمن القلب على دعائها فقد كان هذا اقصى امانيه أن تظل بجانبه للأبد _امين . ممكن نتكلم شويه ؟ تعلم فيما يود الحديث ولكنها آثرت الإنصات لتقول بهدوء _نتكلم شويه . «سالم» بخشونة _أنتِ عارفه طبعًا أن حازم جاي النهاردة! «جنة» بهدوء

_عارفه . هدوئها و صفاء ملامحها أمرًا يستحق الإعجاب و لهذا شرع في الحديث بسلاسة قائلًا _طيب لازم تعرفي أنه وارد يطلب يشوف محمود . هيكون عندك اعتراض ؟ داخليًا هناك رفض مدفون في اعماق صدرها تجاهلته ولم تُعيره أي اهتمام، فذلك الشخص لم يعُد يُمثل أي شيء بالنسبة إليها لقد دفنته وذكرياته بأحد المقابر التي أضاعت الطريق إليها ولكنها وجدت نفسها تقول باستفهام _لو رفضت أنه يشوف محمود ياترى انت هيكون عندك اعتراض ؟

حتى ولو كان يُشفِق على شقيقه فهو أبدًا لن يقبل أن يجور عليها أبدًا لذا قال بصدق _لا طبعًا . دا شيء يرجعلك . شعور من الراحة تسلل إلى قلبها كونها المُتحكمة في مصير طفلها لذا قالت بهدوء يُصاحبه ابتسامة بسيطة _معنديش مشكله بس القرار دا مش في أيدي لوحدي . محمود له أب . لو وافق انا موافقه . ابتسامة رضا لونت ملامحه كونها ذكرت «سليم» بصورة غير مُباشرة لذا قال بمُزاح

_ماشي يا ست جنة أنتِ و ابو محمود .يالا عشان متتأخريش عليهم. «جنة» بمُزاح _مراتك اللي متأخرة على فكرة و مأخرانا. ابتسم «سالم» على جملتها فجاءهم صوت غاضب من الخارج _أنتِ يا ست الحسن و الجمال . هو انا هلاقيها منك ولا من ابنك الزنان ! دلوقتي مش قادرة تسبيه ؟ اللي يشوفك كدا ميشوفكيش من شهر وأنتِ عايزة ترميه لأي حد ! خرجت «جنة» رة _انت بتكلم مين كدا ؟ «مروان» بمراوغة _اي حد الا فرح طبعًا «سالم» بوعيد

_ايوا كدا اظبط ، وبعدين ست الحسن و الجمال دي بتاعتي انا هاه . انا بس اللي اقولها . مفهوم ! «مروان» اندفاع _مفهوم طبعًا يا كبير . بس الله يسترك ناديلنا عليها عشان ابن عمك مرارته بعافيه شويه . آتاهم صوت حانق من الاعلى

_انا جيت على فكرة . مش لازم تعمل الفيلم دا يعني . لم تفشل تلك المرأة في زعزعة قلبه بكل مرة يراها بها ، فأخذت عينيه تطوفان على ملامحها بعشق لم يُخفيه انما أطلق له العنان ليطفو على السطح فقام بمد يده إليها لتتقدم منه ليلتقط كفها يرفعه إلى شفتيه لينحني برأسه واضعًا قبلة دافئة فوق راحته باغتت الجميع فلم يكُن يهتم لأي شيء أو شخص سواها ليقوم باحتوائها بين ذراعيه قائلًا بعذوبة _الحلو جهز عشان يخرُج ؟ همست بخفوت

_جهز. «سالم» بحنو _خلي بالك من نفسك . «فرح» بهدوءـ حاضر وانت كمان . اومأ برأسه قبل أن تقول بلهجة يغلب عليها الإهتمام _متأكد انك مش محتاجني جنبك ! رفع إحدى حاجبيه قبل أن يقول باستنكار _بتتكلمي في ايه يا فرح ؟ انا على طول محتاجك . تشعُر بما يعتمل بداخله و لأن الأمان اكبر ما يُمكِن أن تقدمه لمن تُحِب فقد سكبته في حروفها حين قالت

_وانا على طول جنبك ، ولو اني حشرية و بتدخل في اللي ماليش فيه . قالت جملتها الأخيرة بعتب صريح قابله باعتذار مُبهم من جانبه _دي حقيقة . بس بصراحة أحلى حشرية في الدنيا .ابتسمت بحنان فهي تعلم ما يُعانيه لذا أرادت أن تشاكسه قائلة بمُزاح _هخانقك لما ارجع . أراد هو أيضًا مُشاكستها على طريقته فقال بوقاحة _حلو دا ، وانا هصالحك على طريقتي. ما كاد يُنهي جملته حتى تدخل «مروان» بصياح _انتوا بتتوشوشوا بتقولوا ايه ؟

اغمض عينيه حانقًا وهو يعض على شفتيه قبل أن يقول مُحذرًا _بقولك ايه . انا خلاص عرفت هضحي بأيه في العيد. قهقهت« فرح» على مظهر« مروان» الذي صاح باندفاع _يا باشا انت توشوش براحتك انا بس خايف لا تصيبك العين . اصل الحرمان وحش ، و المحاريم كتير بصراحة . ابتسم «سالم» على حديثه قبل أن يقول بخشونة _ماشي يا عم . خلاص هنجوز المحاريم كلهم عشان اعرف احب في مراتي براحتي. لم يُصدِق «مروان» حديث« سالم» فصاح بانفعال

_كلام ايه دا يا كبير ؟ هتجوزني بجد ! «سالم» بتهكم _ماهو انا لو سبتك اكتر من كدا هتفضحنا ، و احنا مش ناقصين . اهتاج «مروان» فرحًا و صاح بحبور _دادا نعمة زغرطي . العبد لله هيتجوز . بت يا جنة زغرطي يا وليه أنتِ باغتتهم «جنة» التي أطلقت زغرودة قوية برقت لها جميع الأعيُن . فاقترب «سالم» من «فرح» قائلًا باستفهام _دي جنة بتاعتنا ؟ «فرح» بمُزاح _ايوا هي ليه ؟ «سالم» بإندهاش _ايه اللي هي عملته دا ؟ «فرح» باستفهام

_عشان الزغروطة يعني ! يا حبيبي حاجتين مفيش بنت مبتعرفش تعملهم . تغضنت بعالمه باستفهام فتابعت تلهو على اوتار صبره لتنجح في إضرام نيران العشق بصدره _أنها تكون بتعرف تزغرط ، و تكون بتعرف ترقص . دكنت ملامحه و عض على شفتيه بعد أن تفشت بقلبه نيران الشوق يعانقها السنة الرغبة لتهرب منه بعد أن تأكدت من نجاح مخططها لتقول بهمس

_محمود مع البيبي سيتر فوق و معاه سليم . اعتقد وراك حاجات تعملها اهم من اللي بتفكر فيه . هرُبت من أمام عينيه بلمح البصر لتتركه بين نيران شوقًا و رغبه ضارية بصعوبة تخلص منها ليصعد إلى شقيقه ليجده يقوم بإطعام «محمود» بحنو يُطِل من عينيه التي ما أن وقعت على« سالم» حتى تغضنت بألم يعرفه جيدًا لذا اقترب بهدوء قائلًا _اكل ولا لسه ؟ «سليم» باختصار

_أكل . كانت رنة الحزن بصوته قاتلة لذا لم يستطِع منع نفسه من الإفصاح عما ينتوي فعله _محدش هيقدر ياخد محمود منك يا سليم . أنت أبوه ، و الكل متصالح مع الفكرة دي، و ياريت انت كمان تحطها في دماغك علشان ترتاح . رفع رأسه يشكو همًا لا يفلح في إخفائه ليقوم بوضع الصغير في مخدعه قبل أن يقول بنبرة مُشجبة

_خايف اوي يا سالم، انا بحسه حتة مني . مقدرش اخسره «سالم» بقوةـ مش هيحصل، و مش معنى رجوع حازم أن كل حاجة هترجع زي الأول، وهو عارف كدا . «سليم» باستفهام _ازاي بتقدر تعمل كدا ؟ «سالم» باستفهام _بقدر اعمل ايه ؟ ـ بتقدر تفصل بين مشاعرك ، و مبتخليهاش تنعكس على أفعالك . ! أطلق الهواء المكبوت في صدره دفعة واحدة قبل أن يقول بخشونة

_علشان الظالم و المظلوم و الجاني و المجني عليه يخصوني . مقدرش اجي على المظلوم حتى لو الظالم اعز عليا من عيني . تساقط الألم من بين حروفه قبل أن يُتابع بنبرة تتأجج بحزن دفين

_من اول ما عرفت أن حازم عايش وانا بتخيله في كل رُكن معانا في البيت . حتى لو مُستحيل . انا عمري ما هضحي بعيله كاملة عشان فرد واحد . لكن غصب عني . ابني . مقدرش أكرهه حتى لو كان اسوأ شخص في الدنيا . ترقرق الدمع في مآقيه فجاهد بضراوة إلا يُغافله و خلع عنه ثوب الضعف الذي لم يلق به يومًا ليقول. بخشونة _لما سألت جنة موافقه حازم يشوف محمود ولا لا قالتلي اسأل أبوه . موافق يا سليم ؟

برقت عيني «سليم» من حديث «سالم» الذي استكان به صدره قليلًا، ولكن مازال شوك القلق ينغز بقلبه لذا قال باستفهام _بكرة لما يكبر و يعرف هنقوله ايه ؟ «سالم» بصرامة _سيب بكرة لبكرة يا سليم . ربنا له حكمة في كل حاجة بتحصلنا . محدش فينا له حاجة في نفسه . بلاش ترهق نفسك بالتفكير . فوض أمرك لربنا وبس. أطلق زفرة حارة من جوفه قبل أن يقول بهدوء _ونعم بالله. «سالم» باستفهام

_مجاوبتش على سؤالي .اغمض عينيه بقوة يُجاهِد اغواء شيطانه بالرفض ليقول بحسم

_موافق . بس مش قدامي.عودة للوقت الحالي لم يستطِع إخفاء تلك الرجفة التي أصابت قلبه حين رأى ذلك الطفل الجميل الذي كان يحمله شقيقه . طفله الذي أراد قتله بيوم من الأيام يُناظره الآن ببراءة و ابتسامة عذبة تلون ثغره الجميل، ولكنها في الحقيقة سكين باتر نجر قلبه الذي تآمر مع ضميره ليُشكلا خصم قوي هُزِم أمامه هزيمة نكراء حين تراجع للخلف هاربًا من مواجهته ليلتفت إلى الجهة الأخرى وهو يقول بنبرة مُتقطعة

_رب. ربنا . يب. يبارك فيهم .شعر «سالم» بما يعتمل بصدر شقيقه فقال بنبرة حانية _مش عايز تاخد محمود في حضنك ؟ تلقائيًا ارتفعت كفوفه في الهواء ليقع نظره عليها وهو يراها مُلوثا لا تليق بنقاء ذلك الطفل لذا حاول تجاهل غصة قلبه و بشق الانفُس حاول ردع انهار الدمع الذي يُثقِل جفونه قبل أن يقول بنبرة حاول صبغها بالقسوة حين قال _انت عارفه طول عمري مابحبش الأطفال .هل يفلح الإنسان في رسم القسوة و داخله ينهار ؟

وهل يستطِع حجب آلامه عن اعيُن أقرب الناس إليه ؟

شعور عارم بالأسى تشكل في صدر «سالم» لدى رؤيته شقيقه و ما يبذله من جُهد ليظهر بمظهر اللامُبالي بينما كل ما به ينزف ألمًا يتمنى ولو كان شخصًا آخر هو المِخطيء بحقه ولكنه كان الجاني و الجلاد و ها هو يُقتل بسوط ظلمه سابقًا وهو عاجز عن مساعدته ليقوم بإعطاء الصغير للمُربية لكي لا يضغط عليه أكثر من ذلك، لتظل عيني «حازم» مُتعلِقة بالصغير إلى أن اختفى و كأن يُرسِل ألف اعتذار لم تفلح الكلمات في وصفه انما شعر به« سالم» الذي جذبه لقوة ليستقر داخل أحضانه وهو يقول بخشونة مُحاربًا ألمه هو الآخر

_كل شيء هيتحل مع الأيام . سيبها لربنا . شدد «حازم» من احتضانه بقوة وهو يقول بخفوت

_ونعم بالله .كانت الدقائق عجولة لم تُمهلهم فرصة الشبع من ذلك الغائب الذي كان و كأنه بحلمًا يتمنى لو يدركه الموت قبل أن يستيقظ منه ،ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يُدركه فقد شعُر بأنه قد حان وقت الإنسحاب ليُذكره بأن الجنة التي رفضها سابقًا ها هو الآن مُجبر على مغادرتها بعد أن أدرك قيمتها . وهنا نقف قليلًا عند نقطة هامة وهي أن قيمة الأشياء تكمُن في العناء للوصول إليها ، و أن الكثير مما نملكه لا تتضح أهميته ، ومدى غلائه الا حين نفقده.

_تقدر تستلم شغلك بعد ما تخلص امتحاناتك . انا جهزتلك كل المحاضرات ، و حتى لو احتاجت اي كورسات تحت امرك . دي اخر مهلة ليه يا حازم..هكذا تحدث «سالم» وهو يوصله الى السيارة ليقول «حازم» بثقةـ متقلقش. مش هضيع مني اي فرصة بعد كدا. أن شاء الله هتعدي على خير باغتته كلمة «سالم» الذي خدرت بعضًا من جراحه _وانا واثق فيك . ايثق به بعد كل شيء ؟ أيُمكِن أن يحدُث هذا ؟ هكذا استفهم بداخله لتخرُج الكلمات من فمه مُهتزة من فرط تأثره

_ياخي انت مفيش منك . والله يا سالم ما هخذلك المرة دي . امرًا كارثيًا ما يشعُر به الآن، ولأول مرة ساخطًا غاضبًا من تلك الأسلاك الشائكة التي تفصل بينه و بين شقيقه، و لكنه كعادته يقمع جميع مشاعره خلف ستار الجمود الذي تفشى في لهجته حين قال _عارف ، و خلي بالك أنك لو مش قدامي بس انا حواليك و عيني عليك في أي مكان . لهجته حوت تهديد مازح جعل ضحكة خافته ترتسم على ملامحه ليقول بمُزاح _ياعم الوزان الكبير خلاص. انت بتخوفني ليه ؟

ابتسم «سالم» و قام بمعانقته بقوة قبل أن يستقل السيارة فتوجه «جرير» إلى «سالم» قائلًا _لسه زعلان مني ؟ «سالم» بخشونة _انت اللي متزعلش مني . _مفيش زعل بينا يا سالم ، وانت عارف كدا ، و متخافش على حازم . بقاله اخ زيادة . «سالم» بامتنان

_عارف ، و عشان كدا مش هوصيك عليه . غادر «جرير» برفقة «حازم» الذي ما أن أصبحت السيارة خارج حدود المزرعة حتى فتح زجاج السيارة ليستند برأسه خلف المقعد تاركًا العنان لـ عبرات غزيرة أغرقت مقدمة صدره فشعر «جرير» بالأسى لحاله و قال في محاولة لتهدئتهـ اجمد يا عم حازم بقى، و احمد ربنا أنه حنن قلوبهم عليك ، و انت اتغيرت و بقيت واحد تاني ، و اكيد هما شافوا دا و ..قاطعه «حازم» بحسم رغم الأسى في نبرته حين قال

_مش هعشم نفسي بالمستحيل . انا حتى لو بقيت أحسن واحد في الدنيا. هما ميليقش بيهم اني اعيش وسطهم تاني ، ولا يليق بمحمود اب زيي . التفت «جرير» بلهفة _شفته ؟ «حازم» بأسى بعد أن أطلق العنان لنهنهاته لتُحدِث ضجة قوية يتردد صداها في أنحاء السيارة

_مقدرتش المسه، ولا حتى املي عيني منه . غصب عني شفت ايدي دي متلوثه بدمه ، ودم أمه و غيرها مقدرتش اشيله. مكنش ينفع ألوثه. زفر «جرير» بأسى على ذلك الشاب و آثر الصمت ليجعله يحيا حزنه بحُرية عله يتخلص منه . اللّهم إنّك لا تحمّل نفساً فوق طاقتها فلا تحملني من كرب الحياة ما لا طاقة لي به وباعد بيني وبين مصائب الدنيا كما باعدت بين المشرق والمغرب اللّهم لا تحرمني وأنا أدعوك، ولا تخيبني وأنا أرجوك.

-اللهم لك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت، ولك الحمد بعد الرضا ♥️★★★★★★★★★★يخلُد الجميع إلى النوم إلا أولئك الذين نال منهم الخُذلان فأدمى قلوبهم ، و اطفأ بريق الحياة في أعينهم و كأن أحدهم حجب نور الشمس عن عالمهم ليُصبِح ليلًا حالكًا يأبى فجره الشروق .نورهان العشري ✍️ 🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁تمددت على مخدعها تعانق بطنها الذي يحتوي ثمره عشقها المهدور الذي لم تهنأ به إلا لسويعات قليلة لا تفلح في ري عطشها إليه، و لا تكفي للعيش الباقي

من عمرها على ذكراها . أطلقت زفرة قويه مصحوبة بألم قاتل لكن تتمنى التخلُص منه مع ذرات الهواء ولكن حتى الهواء لا يتحمل ثقله فيهرب من صدرها بينما الألم يظل باقيًا أخرجها من دائرة أحزانها رنين هاتفها برقم لا تعرفه فقامت برفض المِكالمة كما يرفض كل شيء بها الحياة ليُعيد الهاتف اهتزازه فـ زفرت حانقة قبل أن تُجيب بنفاذ صبر

_الو. اخترقت نبرتها أعماق قلبه الذي أفصح عن شوقه داهسًا فوق كبرياءه اللعين الذي أودى به إلى الهلاك في غيابها _وحشتيني. اطلعي البلكونةشهقة خافته شقت جوفها و كأنه القى قنبلة موقوتة داخل صدرها الذي لم يعُد يحتمل جنون دقاته فتسارعت أنفاسها لتصل إليه حامله شوقها و ألمها الذي تجلى في نبرتها حين قالت وهي تهرول إلى الشرفة لتجده يقف في الأسفل يُطالِعها بأعيُن تلتمع بالعشق و الدموع _جاي ليه ؟ هتف بلهفة

_عايز اشوفك واتكلم معاكِ . تنحى كل شيء و تسيد كبريائها الموقف لتقول بجفاء _مفيش بنا كلام يتقال .عاندها بلهجة يتخللها بعض التوسل والكثير من الإصرار _لا فيه، ولو انتِ معندكيش اللي تقوليه يبقى تسمعيني . أجابته بمرارة و كأن صبارًا نبت في جوفها _و أيه لازمته الكلام لو مش هيترد عليه ؟ هاله مدى عنادها و ألمها ليقول بعتب و نبرة متألمة _معقول قلبك قسي كدا ؟ تهكمت بمرارة

_البركة فيك . والله مفروض اشكرك. هتف غاضبّا من نفسه و من عنادها و من ذلك الارتفاع الذي يفصل بينهم _كل حاجه ممكن تتحل لو بطلتي تعاندي. تشابهت نظراتها مع عينيها وهي تقول بجمود _للأسف مش هبطل ، وعشان كدا امشي طريقنا بقى مسدود.لم يستطع تصديق كلماتها التي كانت كالجمر فوق قلبه لذا هتف مُستنكرًا _كل دا ليه ؟ عشان خايف عليكِ ! لم تنجح في حجب وجهها أكثر من ذلك فذرفته عينيها بسخاء وهي تقول بأسى

_ممكن تخدع نفسك و قلبك بحجة الخوف لكن أنا مش هتعرف تخدعني يا ياسين.رجفة قوية ضربت قلبه وهو يستمع إلى حروف اسمه من بين شفاهها العذبة ليتجاهل كل شيء قائلًا بشوق ضاري _وحشتني ياسين اوي منك . أغمضت عينيها تحارب جيوش الشوق التي هاجمتها بضراوة و أتقنت تزييف القسوة في لهجتها حين قالت _اقلم نفسك عشان هتوحشك كتير بعد كدا .جن جنونه من كلماتها التي كانت و كأنها مغموسة بالسُم الذي لم يتحمله قلبه ليصرُخ برفض _مش هيحصل يا حلا .

_هيحصل يا ياسين. _حلا بلاش عند .غافلته كلماتها حين قالت بكبرياء _مش عند . دي مباديء . انا بنت ناس مش رميه يا دكتور ياسين، انت بس اللي فكرت عشان جوازنا كان له ظروف اني تحت رجليك. حاولت بكل الطرق افهمك و في كل مرة كنت بتتجاهل . اشرب بقى. حاول استمالتها قائلًا برجاء _طب هتقدري تعيشي من غيري ؟ باغتته إجابتها الذي جعلته يرى مدى سوءه معها

_سألت نفسي السؤال دا على فكرة و وقتها افتكرت و انت بتطردني من بيتك ، وانت بتكسرني قدام اخويا لما ارن عليك وانت عارف انه جاي ياخدني و متردش و اخرتها تقفل تليفونك، وعشان كدا ملقتش غير إجابه واحدة اظن انك عارفها. أفصح عن عبرات الندم قائلا برجاء _بس أنا بحبك يا حلا .خيط رفيع يفصلها بين الانهيار أمامه وبين الحفاظ عن ما تبقى من كرامتها لتحاول بشق بطرف الكبرياء لتقول بنبرة مُرتجفة

_انتهينا يا ياسين . يا الله يا رحمن يا رحيم يا حي يا قيوم يا ذا الجلالة والإكرام والإنعام، اللهم صل وسلم بارك على سيدنا ومولانا محمد في الأولين وفي الآخرين وفي كل وقت وحين، اللهم يا ربنا اجعلنا لك شاكرين، اجعلنا لك ذاكرين، اجعلنا لك طائعين مطيعين، اجعلنا إليك مخبتين واجعلنا إليك أواهين♥️★★★★★★★★★★ _حبيبي بيعمل ايه ؟

انتفضت« شيرين» حين سمعت صوت «طارق» خلفها لـ تلتفت تناظره بارتباك بات جلياً على ملامحها و ارتجافة جسدها و خاصةً حين شددت من إمساك هاتفها بتلك الطريقة التي أضرمت شعلة الشك بقلبه ليقترب منها قائلًا باندهاش _في ايه ؟ اتخضيتي كدا ليه ؟ حاولت صبغ نبرتها بالثبات ولكنها كان الفشل الذريع حليفها إذ خرجت لهجتها مُرتبكة حين قالت

_لا . عا. عادي . م. مفيش. حاجه. تلعثُمها الواضح كان إقرارًا غير مُباشِر منها بأنها تُخفي شيء لذا اقترب منها دون أن تحيد عينيه عنها و كذلك هي و كأن هناك خيط خفي يصل بين قلوبهم ليقترب و يقترب حتى بادت بين يديه جزءً لا يتجزأ منه ليُغافلها و يقوم بسحب الهاتف من يدها و في تلك اللحظة أخفضت رأسها خوفًا مما تُخبِئه لتتساقط عبرات الخزي من بين جفونها و تحاول الهرب منه و ما كادت أن تصل الى الباب حتى تفاجئت به يجذبها من الخلف ليرتطم ظهرها بصدره يعانقها بقوة وهو يقول بلهفة

_شيرين.حاولت التملُص من بين ذراعيه وهي تقول بلوعه _سيبني ارجوك .ازداد التصاقه بها وهو يدفن رأسه بين طيات عنقها وهو يقول بحنو _عمري ما اقدر اسيبك يا حبيبي أبدًا .تعالت شهقاتها في أنحاء الغرفة قبل أن تقول بتبرير

_انا عارفه أنه كان أسوأ أب في الدنيا، و عارفه ان مفيش حاجه حلوة واحدة عملها في حياته. بس غصب عني .بشوفه في الحلم بيتعذب قلبي بيوجعني عشانه . قررت اساعده، و احاول اخفف عنه، سألت الشيخ قالي اتصدقي عليه دايمًا و ادعيله. أدارها بين ذراعيه يحتوي وجهها بكفوف خشنة تنافي حنانها الذي تجلى في نبرته حين قال

_يا حبيبي مش مضطرة تبرري اي حاجه، ولو كنتِ قولتيلي عمري ما كنت هعارضك ابدًا.رفعت رأسها تُطالعه بلهفة تجلت في نبرتها حين قالت _بجد يا طارق .«طارق» بحنو _بجد يا عيون طارق . بس دا ميمنعش انك عايزة قرصة ودن عشان خبيتي عليا، و عملتي حاجه من ورايا . حاولت نيل مسامحته ولم تلحظ العبث الذي لون نظراته فهتفت بلهفة _حقك عليا خفت ترفُض .قاطعها بحدة مُفتعلة

_متحاوليش يا هانم . مش انا اللي مراته تعمل حاجه من وراه. احزنها حديثه فقالت تحاول ان تسترضيه _طب اعمل ايه عشان أصالحك ؟ تحولت نظراته إلى أخرى داكنه و تسارعت أنفاسه حين قال بصوتٍ أجش

_انا اللي هعمل .لم تفهم ما يرمي بحديثه، و لم يُمهلها الفرصة للتفكير إذ جرفها معه في التحام قوي سرق منها أنفاسها و أضرم النيران في دقات قلبها فأصبحت تتقاذف بعنف داخل صدرها بينما يُعمق اقترابه منها بقوة و هو يسكُب عشقه وشوقه بضراوة فوق قسماتها ثم يعود لينهل من جرار العسل الذائب بين شفاها لينتهي لقائهم سريعًا و ترتمي بثقلها فوق صدره ليربت فوق ظهرها قائلًا بعبث

_شيري يا روحي أنتِ بتفرهدي بسرعة كدا، و الموضوع دا مش هينفع معايا . لكمته بقبضتها فوق صدره الذي كانت تستند برأسها فوقه تُخفي ملامحها عن عينيها العابثة ليُتابع بوقاحة _حبيبي ماهو مينفعش الكسوف دا انا عايز آخاوي ريتال مروان هياكل وشي كدا. رفعت رأسها بصدمةـ نعم. «طارق» بمكر _اه ماهو انا مقولتلكيش انا اتفقت مع سالم أن فرحنا هيكون اخر الشهر أن شاء الله، و دا مش فاضل عليه غير عشر أيام.شهقت بصدمة _نعم . عشر أيام ايه؟

هو انت خدت رأيي عشان تحدد الفرح أصلًا ! «طارق» بوقاحة _اه خدته، و من خمس ثواني كنت بمضي كروت الدعوة، فاتلمي احسنلك . عشان أنا مش هصبر دقيقة بعد اخر الشهر. جفلت من وقاحته و نظراته التي تحمل الوعيد بأن تُعارض حديثه فقالت بتلعثُم _أ. انا مقصدش . بس . مينفعش يعني تتفق مع سالم و هارون موجود . دا مهما أن كان اخويا بردو.«طارق» بنفاذ صبر _هارون كمان كان قاعد و قال إنه معندوش مانع. ها في أي اعتراض !

اخفضت رأسها وهي تحركه يمينًا و يسارًا ليقول بوضع يديه أسفل ذقنها قائلًا بحنوـ وحياة عيونك الحلوين دول عمري ما هخليكِ في يوم تندمي انك اختارتيني، أن ما خليتك اسعد واحدة في الدنيا يبقى ليكِ الكلام يا بنت همت. ابتسمت بسعادة كلماته العذبة و حين أتى على ذكر والدتها قالت باستفهام _طب بمناسبة همت هل اخدتوا رأيها ولا ناويين تفاجئوها هي كمان ! «طارق» بتهكم

_امك يا حبيبتي لو هارون قالها البحر اخضر و السما حمرا هتقول امين . قهقهت على كلماته فقام بإحتوائها بين ذراعيه وهو يقول بسعادة

_احلى حاجة بسمعها في حياتي ضحتك الحلوة دي . ربنا ما يحرمني منها أبدًا .أسالك فيضا من فيضان فضلك، وقبضة من نور سلطانك وأنسا وفرجا من بحر كرمك. أنت بيدك الأمر كله ومقاليد كل شيء فهب لنا ما تقر به أعيينا وتغننا عن سؤال غيرك فإنك واسع الكرم كثير الجود، حسن الشيم. فببابك واقفون ولجودك الواسع المعروف منتظرون، يا كريم يا رحيم.♥️★★★★★★★★★لا شيء يحدُث في حياتنا عبثًا، فحتى تلك الصدمات التي دمرتنا يُمكِن أن تكون وسيلة لإعادة

بناء شخصية سليمة و رُبما حياة أفضل .كانت تُطالِع ضحكات والديها معه و حديث ثلاثتهم الذي يجعل من يراهم يظُن بأنه فردًا من هذه العائلة، فقد أصبحت مائدتهم لأول مرة مُبهِجة و طعامها رائع ذو مذاق مُميز يُشبهه، فقد كان مُميزًا بكُل شيء طلته و خفة ظله و وسامته و قدرته على مواساة و دعم الجميع فهاهو والدها بفضله تحسنت حالته النفسية و بدأ باستعادة ماله و ممارسة أعماله، ولكن تلك المرة لم يغفل عن حقوق أسرته فقد تحول كثيرًا فأصبح

يُغدِقها بحنانه الذي لا تعرف من أي جهة تسرب إلى قلبه ، و اين كان يُخفيه طيلة السنوات الماضية ؟

ولكنها مُمتنة و كثيرًا لما حدث كونها أصبحت الآن محط إهتمام الجميع، فلطالما كانت تسمع بأن البنت الوحيدة مُدللة أبيها و حبيبته و صديقة والدتها، وقد كان هذا يؤلمها كثيرًا كونها لا شيء بالنسبة للإثنين ولكن الآن عرفت معنى هذه الأشياء و أصبحت تستمتع بها كثيرًا حتى أن طبيبتها في آخر زيارة لها أخبرتها نصًا بأنها وجدت دوائها و قارب طريقها للشفاء على الانتهاء، ولكن يبقى هُناك جُرحًا غائرًا يتوسط قلبها حين تتذكر كلماته عن

الفُراق، فقد حاولت في الفترة المُنصرُمة أن تُخفف من حدة ما حدث ولكنه بكل مرة يمنعها من الحديث. لتُصاب بخيبة أمل أكبر من سابقتها على الرغم من أنها تشعُر به حين يقترب منها كل ليلة واضعًا قبلة قوية فوق جبهتها و كأنه يعتذر عن صده لها، وقد كان هذا الشيء الوحيد الذي يُعطيها الأمل من جديد. لـ تتوالى الأيام و قد لاحظت والدتها ما بينهم لتُخبرها عن ما حدث وهي بحالة من الانهيار فقالت «راندا» بتعقُل

_و بتعيطي ليه يا هبله ؟ تفتكري هو لو مش بيحبك كان هيفضل قاعد معانا كل الوقت دا ؟ تحدثت «ساندي» من بين عبراتها _هو قال إنه هيفضل لحد ما حالة بابا تتحسن و بعد كدا يطلقني . «راندا» بتهكم ـ مين دا اللي يطلقك ! أنتِ عبيطة يا بنتي . أنتِ مبتشوفيش بيبصلك ازاي؟ دا اللي يشوف نظرته ليكِ يقول إنه دايب فيكِ دوب . هتفت «ساندي» بلهفة _بجد يا ماما ؟

_بجد يا عيون ماما . أنتِ بس عليكِ انك تحركيه و تدوبي جبل التلج اللي هو مستخبي وراه دا . «ساندي» بعدم فهم _طب واعمل كدا ازاي ؟ «راندا» بتخطيط

_انا هقولك . عائدًا من عمله مُنهك ككل يوم فهو قد وافق على أن يُشارِك والدها في العمل و تولي إدارة كل شيء حتى تعود الشركة إلى سابق عهدها ، وقد كانت هذه فرصة ذهبية لكي يُغرِق نفسه بالعمل حتى يتناسى تلك التي تحتل قلبه و تمتلك روحه، فبعد أن أعلن راية العصيان على قلبه وقلبها وهو يُعاني الأمرين و الأدهى من ذلك كونه مُجبر أن يظهر أمامها بمظهر القاسي اللا مُبالي حتى يجعلها تُدرِك مقدار خطأها و أيضًا أراد أن يزُج بها داخل

فوهة الشوق التي تحرقه حتى لا تبتعد عنه أبدًا و أخيرًا ليجعل ما حدث درسًا قاسيًا لها حتى تتعلم أن تثق به و بنفسها ، و ما اصعب هذا الدرس عليه هو الآخر فقد كان يُحجِم نفسه من جذبها لتستقر بجانب قلبه و بين ضلوعه، فكل ليلة يراها أمامه بذلك الوجه اللطيف تحاول أن تسترضيه ليُجاهد وبشق الأنفس ذلك الشوق العظيم الذي يجيش بصدره تجاهها و يمنع يديه بصعوبه عنها فلا يجد أمامه مهرب سوى أن يُقاطع كل محاولاتها للحديث معه . تلك هي

الطريقة الوحيدة لجعله يُقاومها . اغلق باب الغرفة خلفه ليستعد لرحلة مُضنية من العذاب ككل ليلة، فقد كان ينام معها بنفس الغرفة ولكنه يستقر على الأريكة وهي على السرير أمامه ولكنه تجمد بأرضه حين وجدها بتلك الطلة الرائعة ترتدي فستانًا أسود ينسدل فوق جسدها الرشيق بدلال و يكشِف عن أكتافها المرمرية التي تركت خدوش الماضي بعض البصمات فوقها ولكنها لم تفلح في إخفاء جمالها و خاصةً حين أطلقت العنان لخصلات شعرها البني الذي كان

يُحاوِط وجهها و يتدلى فوق ظهرها بنعومة اذابته، فقد كانت جميلة بل رائعة وجهها المُنير لم تكُن تلوثه أيًا من مساحيق التجميل لتتركه بـ برائته المُهلِكة ليجد نفسه في مواجهة خطر مُحدِق فحاول أن يُحرِك جسده لكي يلتفت الى الجهه الأخرى ولكن لم يستجِب له و كأن جميع أعضاءه و حواسه وقعوا في أسر سحرها الخلاب و خاصةً تلك النبرة الخافتة التي حادثته بها حين قالت

_حمد لله على السلامه.حاول إخراج صوته بصعوبة حين قال بنبرة مُتحشرج _الله يسلمك .حاول الالتفات ينوي المغادرة فامتدت يديها تُمسِك بخاصته وهي تقول بلهفة _عُدي ..لم يكُن ينقصه سوى أن تلمسه بهذه الطريقة و تنطق اسمه بتلك اللهفة فرفع رأسه يُناجي ربه بأن يُعطيه الثبات، ولكنها لا تُساعِده أبدًا بل اقتربت منه تعانق ذراعه وهي تقول بخفوت _ممكن نتكلم .زفر بقلة حيلة قبل أن يقول بنبرة مُتحشرجة

_معلش يا ساندي….قاطعته بنبرة يشوبها الدلال كما أخبرتها والدتها _مش هاخد من وقتك كتير . التفت يقول بجفاء مُصطنع _ساندي انا ..قاطعته واضعه يديها فوق شفتاه لتقول بخفوت _انا اسفة . مقصدتش اظلمك، ولا اوجعك. بس انا حسيت قلبي وجعني اوي وانا شيفاك قريب منها .تساقط خوفها في تلك اللحظة و ألمها من بين مآقيها على هيئة عبرات حزينة تساقطت كالجمر تحرق قلبه لتُتابِع بحرقة

_خوفت يكون قلبك مل مني. انا عارفه اني عذبتك كتير ، و عارفه اني مبقتش حلوة زي الأول وووولم يستطع ردع نفسه ولا التغلُب على شوقه إضافة إلى حديثها الذي أفقده عقله ليهزها بعُنف وهو يقول بغضب _اوعي تقولي كدا تاني سامعه . همست باستفهام مُهلِك _ليه ؟ حاول الفرار من فخ عينيها المُحكم فهتف بجفاء _من غير ليه ؟ عاندته بدلال أرهقه كثيرًا _مفيش حاجه اسمها كدا . بليز رد عليا . مش عايزيني اقول كدا ليه ؟

كان كل ما به يصرُخ بعشقها حتى كاد أن ينهار لولا أنه استمسك باخر ذرة إرادة لديه ليقول بجفاء _علشان دا مش صحيح. استفهمت بعذوبة و قد بدأت السكينة تتسلل إلى قلبها حين لاحت بوادر استلامه فمدت يدها تُدير وجهه إليها _يعني عيونك لسه شايفني حلوة ؟ انساق خلف سحرها الآسر و قال بنبرة شغوفة _عمر عيوني ماشافتك وحشة أبدا . طول عمري شايفك أجمل واحدة في الدنيا.تابعت سبل استفهاماتها بنبرة عذبة _يعني مزهقتش مني !

اعلن قلبه و عقله و كل ما به الهزيمة امامها ليقول بتعب _تفتكري لو كنت زهقت كان زماني قاعد هنا معاكوا زي العمل الردي كدا ! تدللت نبرتها حين همست بعذوبة _يعني انت قاعد عشاني ؟ باغتتها إجابته الرائعة حين قال بنبرة خشنة _انا عايش اصلا عشانك. هدأ القلب و سكنت الروح أخيرًا لتهمس بنبرة عاشقة _انا بحبك اوي. كان أضعف من أن يُقاومها فكل شيء بداخله يقف إلى جانبها لذا أرخى دفاعاته و امتدت يديه تُحيط بخصرها قبل أن يقول بوله

_وانا بعشقك .انتهى الحديث عند تلك النقطة فقد فاض الشوق وطغى فلم تعُد أبجدية الأحرف قادرة على وصفه أو التعبير عنه ليتولى هو الأمر و يجرفها معه في تيار عشقه الضاري، فلم يكُن هُناك ما يردعه تلك المرة فقد أطلق العِنان لجيوش شوقه بـ افتراسها ولكن بروية و دون أن يُخيفها بل انغمست معه في بحور اللذة التي أطلقتها على هيئة آنات عاشقة اطربت آذانه و زلزلت جدران الغرفة لينتهي هذا اللقاء الرائع بعد وقت أبعد من أن يُحسب وترتمي بين جنبات صدره الخافق بعُنف لتخرج أنفاسه بإنتشاء فقد ظفر أخيرًا بالسعادة مع حبيبة القلب لتُفاجئه حين قامت بوضع كفه فوق بطنها لتقول بنبرة خافتة مُغوية

_في بيبي هنا عايز يقول لـ بابي مامي بتحبك و منقدرش أبدًا تعيش من غيرك. انتفض «عُدي» من مكانه مُفرقًا نظراته بين وجهها الذي جعلته السعادة كقمرًا مُنير و بين بطنها أسفل كفه ليقول بترقُب _بتقولي ايه ؟ «ساندي» بدلال _مش انا اللي بقول دا البيبي اللي هنا، و على فكرة بيقولك كمان شويه شويه على مامي لحد ما آجي بالسلامة. شعر و كأن العالم بأسره لا يتسع له في تلك اللحظة فصاح بسعادة

_بمووت فيه هو و مامي اقسم بالله . أنتِ بجد حامل أومأت برأسها بدلال مُرددة كلماته _بجد حامل .جذبها إلى داخل أحضانه وهو يقول بسعادة بالغة

_يا احلى خبر في حياتي . بحبك و بموت فيكي يا احلى مامي في الدنيا هاهي الحياة بعد ما اشبعتنا من صفعاتها تعود من جديد لـ تتصالح معنا مُعلِنة عن وجهًا آخر لم نختبره مُسبقًا فقد كُنا مُتغمسين بالرثاء على ما فاتنا غافلين عن أن الصبر مُفتاح الفرج الذي حين يأتي يمحي مرارة كل ما سبقه . اللهم يا قاضي الحاجات، يا مفرج الكربات، اقض حاجتي وفرج كربتي، إنك على كل شيء قدير. اللهم يا قوي يا عزيز، يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام،

اجعل لي من كل ما أهمني فرجًا ومخرجًا. اللهم وإن عز طلبي فأنت العزيز الذي لا يعجزك شيء في الأرض ولا في السماء، يسر أمري واقض حاجتي يا من تقول للشيء كن فيكون♥️★★★★★★★★★تلك الليلة نويت محو ندبات الماضي و إخماد تلك الجمرات التي كانت تقف بيني و بين طرق أبواب السعادة حتى أنني لم اكتفي باخمادها فحسب بل قمت بالتخلص من رمادها إلى الأبد ليُصبِح قلبي و كأنه ولد من جديد تقدمت بخطوات مّتمهلة تتبختر بحُسنها أمام أعيُن تبرقان من

شدة العشق والوله الذي تأجج به صدره وهو يراها بتلك الهيئة المُهلِكة لثباته بغلالة رائعة من اللون الأبيض الذي يتلائم مع بشرتها البيضاء و يتناقض مع خصلاتها الليلية التي جعدتها بطريقة رائعة اضفت رونقًا خاصًا مع مظهرها الخلاب ليقف مُتجمدًا بمكانه وهي تتقدم منه إلى أن وصلت إليه تناظره بعينيها التي تُشبه سماء صافية كانت هي قمرها هذا المساء لتمتد يديه تحتوي خصرها بحنو لامس نبرته حين قال

_هما الحور العين موجود منهم عالأرض ؟ تدللت يديها تحتوي رقبته لـ تقول بدلال قاتل _طب ما ممكن نقول إن عنيك اللي تهبل دي هما اللي شايفني كدا ! قست يديه حول خصرها ليقول بأنفاس مقطوعة _بت أنتِ . أنتِ ناوية على جناني الليلة دي ولا ايه ؟ «جنة» بدلال وهي تلهو بأحد ازرار بيچامته _تؤ تؤ تؤ .الليلادي انا ناوية نبتدي صفحة جديدة من حياتنا مفهاش غيري انا وانت و ابننا بس . همس باسمها بوله

_جنة .تخلت عن خجلها و قد أقسمت على أن تعوضه كل ما عاناه معها و بسببها لذا قالت بنبرة يتساقط منها العشق _يا عيون جنة . يا قلب جنة. يا روح جنة، جنة اللي اختصرت كل شيء حلو في حياتها فيك انت، و مش عايزة تفتكر من الدنيا غيرك انت. أخذ يستشنق أنفاسها وهو يستند جبهته على خاصتها مُغمضًا عينيه يتلذذ بعزفها الرائع على مسامعه ليهمس بعذوبة _جننتيني يا جنتي . بحبك اوي .امتدت يديه تُمسِد صدغه بحنو تجلى في نبرتها حين قالت

_لو بتحبني بجد . انسى و ارمي ورا ضهرك ، و خليك عارف اني صالحت الدنيا عشان خاطرك. أخذ يُمرِغ أنفه تارة ملامحها و تارة بطول عنقها المرمري قبل أن يقول بنبرة موقدة _نفسي اعيش معاكِ في عالم مفهوش غيرنا . انا وأنتِ و ولادنا وبس . دغدغت كلماته و أفعاله حواسها لتهمس بخفوت بجانب أذنه

_الاوضة دي هنعتبرها العالم بتاعنا . دنيتنا اللي قبل ما ندخلها هنرمي كل الحزن والزعل و الخصام براه. دي الجنة اللي هنعيش فيها أنا وأنت، و مش هنسمح لأي حاجه أنها تعكنن علينا اتفقنا. لم يعُد في القلب مُتسع للثبات أكثر لذا تراجع و يديه تتغلغل في خصلاتها بعد أن تحولت نظراته الى أخرى خطرة تُشبه نبرته حين قال

_لا انا بصراحه مبقتنعش بالاتفاقات اللي بالبوق دي . انا عايز اوثق الاتفاق بند بند . امضي و ابصم عشان اتأكد أن انا في السليم. اضمن حقي، ولا ترجعي تضحكي عليا بعد كدا ! ضحكة ناعمة افلتت من بين شفاهها على كلماته العابثة لتستقر في منتصف صدره الذي تأجج راغبًا عاشقًا و خاصةً حين أفصحت عن رغبتها في عشقه هي الأخرى قائلة بخفوت

_لا طبعًا كله الا الحق وثق براحتك . اصل انا بصراحة مش مضمونة. ما أن أنهت كلماتها حتى شعرت بنفسها تطير في الهواء بعد أن حملها ليتوجه بها إلى مخدعهمَ وهو يقول بوقاحة _حلو اوي قدامنا الليل طويل عشان نوثق براحتنا . وافتكري أن أنتِ اللي حكمتي على لـ نفسك . همست بعذوبة ضد شفتيه

_انا كلي ملكك يا حبيبي . أنهت كلماتها ليقترب بقوة يسكب جميع عبارات الغزل فوق ثغرها موثقًا عشقه الضاري فوق ما ما يقابله من جسدها، فقد كان لقائهم روحانيًا قبل أن يكُن جسديًا لقاء يِعبر عن سعادة أرواح التقت بعد أن ضلت طريقها طويلًا لتهتدي بعد طول عناء و تجتمع تحت لواء العشق الذي لم يفلح أي شيء في وصفه فقد تغلب في نهاية الأمر على جميع العقبات و الأزمات التي واجهتهم ليعرف أخيرًا ذلك الضال الطريق الى جنته التي احتوته بكُل

ما أوتيت من عشق .اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ جَهْدِ البَلاَءِ، وَدَرْكِ الشَقَاءِ، وَسُوءِ القَضَاءِ، وَشَمَاتَةَ الأَعْدَاءِ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيِعِ سَخَطِكَ♥️★★★★★★★★★★أكثر ما يُرهِق العقل كثرة التفكير، و خاصةً حين تكثر الأسئلة و تطِن بالرأس كالذُباب دون أن يجد الإنسان حلًا لها، ولكنها قررت مواجهة قدرها حتى ولو خسرت

ذلك الأمان الذي كان هو مسعاها الوحيد وقد ساعدتها كثيرًا كلمات «فرح» في حسم معاناتها

_بصي يا لبنى دي حياتك أنتِ، وأنتِ بس اللي ليكِ الحق في التصرُف فيها . ميمنعش انك لو توهتي أو احتارتي تاخدي رأي اللي حواليكِ. لكن في النهاية أنتِ اللي هتعيشي، و خليكِ فاكرة ان محدش هيحبك اكتر من نفسك. لو أنتِ محبتيش نفسك و قدرتيها يبقى عمرك ما هتلاقي حد يحبك ولا يقدرك. أطلقت العنان لأنفاسها الهادرة و حاولت أن تُنظٌم دقات قلبها لتتوجه إلى غرفة الصالون بحثًا عن ضالتها و حين دلفت إلى الغرفة و في خضم تخبطاتها وجدت نفسها وجهًا لوجه مع أعيُن صقرية جعلتها تتجمد بمكانها لثوان قبل أن تُعيد وجهتها و تلتف لتعود مرة أخرى إلى الخارج لتتفاجيء بكلماته الحادة التي اوقفتها بمكانها

_مش مضطرة تتجنبيني ولا تهربي كل ما تشوفيني على فكرة. اخذت نفسًا طويلًا و قامت بالعد إلى العشرة قبل أن تلتفت تناظره بثبات تجلى في نبرتها حين قالت _مين قالك كدا اني بهرب منك او بتجنبك ! انا لا بعمل دا ولا بعمل دا . «هارون» بسخرية جافة _اي حد اهبل لو حكتيله هيقولك كدا. تهكمت قائلة _و انت ليه تصدق كلام اي حد اهبل !

لم يفلح في قمع ضحكه حانقة من تلاعُبها بالألفاظ ، فقد كان مُندهشًا حد الغضب من طريقتها في التعامل معه فهو يراها مع الجميع هادئة مُسالمة لما تتحول الى قطة شرسه معه هو فقط ! تجاهل كل ما يدور في عقله و حين وجدها تنوي الخروج استوقفها قائلًا بجفاء _اتكلمتي مع سالم ؟ من كل قلبها تتمنى لو لم يأتي على ذِكر هذا الحديث أبدًا ولكنه لا يفوت فرصة الا و يتحدث به ناهيك عن تصريحه الذي سرق النوم من عينيها لذا التفت تقول بحنق

_ميخصكش اتكلمك أو متكلمتش . فاهم ؟ وقع فريسة لتلك النيران المُنبعِثة من عينيها و لكنه سُرعان ما تدارك الأمر قائلًا بسلاسة _لا مش فاهم ، و اتعودت اني مفهمش غير اللي يعجبني . هتفت بغضب حاولت أن تتوارى خوفه بسبب ضجيج مشاعرها _الكلام دا لما يبقى الموضوع يخصك .قاطعها بهدوء استفزها كثيرًا

_ماهو يخصني . رعشة ايدك و نظراتك اللي بتتوه قدامي و عصبيتك اللي مبتظهرش غير معايا كلها حاجات تخليني اتأكد أن كل اللي يخصك يخصني .ما يبثها من مشاعر كان أكبر من قدرتها على التحمل لذا قالت بنبرة مُشجبة _انت عايز مني ايه ؟ إجابة بسيطة كانت كفيلة بجعل كل ذرة من ثباتها يتلاشى حين قال باختصار _عايزك . همسًا خافت خرج من بين شفتيها _يعني ايه ؟ «هارون» بنبرة هادئة

_مش هنتكلم دلوقتي. هنتكلم لما تتخلصي من كل اللي يربطك بالماضي و تكوني قادرة تتقبليني في حياتك. هتفت باستنكار و قلب يرفض تصديق كلماته _اتقبلك في حياتي ! انت اكيد مجنون ! _مقولتش اني عاقل ، و عمومًا مفيش حد بيحب عاقل ! بهتت ملامحها و على ضجيج قلبها فأخذت تُردد كلمته بلاوعي _بيحب ! أشفق عليها من كل ما يحدُث معها لذا قال بحنو

_متجهديش نفسك بالتفكير. خدي كل حاجه واحدة واحدة، و أنا عندي استعداد اصبر لحد ما تحسي انك قادرة تتقبلي اللي هقولهولك .اخفضت رأسها وقد شعرت بالدوار يلفها لتخرِج كلماتها مُعذبة حين قالت _انا حاسة اني تايهه . مش عارفة اعمل ايه؟

همس بنبرة مُحترقةـ مش مطلوب منك غير انك تتخلصي من اسمه وبس، و سيبيي كل حاجه تاخد وقتها .هصبر عليكِ لو مليون سنة بس مش هقدر اتحمل انك تفضلي على اسمه . رفعت رأسها تُطالعه بنظرات تحاول أن تتبين ما يُخفيه خلف ملامحه تلك ليخرُج استفهام غامض من بين شفتيها _و لو رفضت اتطلق منه.أطلق الهواء المكبوت بصدره دفعة واحدة قبل أن يقول بنبرة مُحترقة بنيران الغيرة

_تبقي اختارتيلي عذاب مش هقدر اتحمله .عينيه نظراته كلماته ملامحه كل شيء يوحي بصدقه ولكنها خائفة و خاصةً من تلك المشاعر الخائنة التي تُهاجمها كلما اقتربت منه كلما استمعت إلى كلماته هُناك بُرعُم صغير ينبُت على استحياء بقلبها يحمل اسمه و شيئًا آخر لم تختبره مُسبقًا لذا تراجعت تنوي الهرب كعادتها ولكنها توقفت إثر استفهامه الذي لازال يُلِح عليه _حبتيه يا لبنى !

منذ يومان حين نطق بذلك الاستفهام أرادت أن تُغضبه . او ربما أرادت أن تختبر شيئًا ما تعشقه كل إمرأة وهو الغيرة. أن تجد أحدهم يغار و خاصةً رجُل مثله . نعم شعرت بإعجاب نحو ذلك الحازم حين كان يتردد على منطقتهم ولكنه لم يتطرق إلى حب بل لم يُمهلها الوقت لتُحبه فقد جاء طوفان الغدر جارفًا في طريقه كل شيء ، ولكنها يجب أن تفهم حقيقة تلك القنبلة التي أُلقيت على مسامعها قاطعتها جملته المُستنكرة حين قالـ سكتي ليه ؟

بتفكري ولا بتحاولي تقنعي نفسك بحاجة مش موجوده عشان تهربي مني . رفعت رأسها تُطالعه باستنكار و هتفت تنفي عن نفسها تلك التهمة _لا مبهربش، و مش مُجبرة اجاوبك.لجأ إلى الطُُرُق السلمية ليقول بنبرة هادئة

_دي حقيقة أنتِ مش مجبرة فعلا، ولو مش حابة تجاوبي مش هضغط عليكِ صمتها و مراوغتها كانا أكثر من كافيان ليعلم بأنها لم تعشقه يومّا ربنا أرادت الهرب من حصاره أو أن تجعله يبتعد عنها لذا أخبرته أحبته ذلك اليوم ولكنه الآن شبه متأكد من أن هذا يحدُث

_لا محبتوش . كان مُجرد إعجاب حتى هو محسش بيه. هكذا أجابته عن سؤاله قبل أن تولي هاربه قاصدة وجهتها التي كانت تبتغيها من البداية تحاول قمع دقات جنونية و أنفاس هادرة و مشاعر قوية تحاول قمعها قدر الإمكان .اللهم إني ضيفك وأنت أكرم الأكرمين، فبلغني كل ما أريد فليس ذلك عليك بعزيز.

-اللهم إنّ لم تهدني لطاعتك فمن سِواكَ يهديني، اللهم إنَّ أمري كُلُّهُ بين يديك وهدايتي إن لم تأذن لي بها فإنني بذلك في ضلال، فاجعلني ممن هديتهم وتقبلهم عندك من الصالحين♥️★★★★★★★★★★كانت عينيه تبحثان عنها بكل مكان فلم يجدها في الحديقه مع الفتيات ولا في المطبخ مع والدته و عمته ، ولا حتى بالصالون مع البقية ، فلم يحتمل البقاء بعيدًا عنها أكثر من ذلك ناهيك عن شوقه الضاري لها فقد استشعر قلبه وجود خطب ما معها فقد شعر بذلك مُنذ الصباح لذا قادته قدماه إلى الأعلى ليبحث عنها في غرفتهم و ما أن وصل إلى هُناك ليفتح الباب فإذا به يتفاجأ بما شاهده ليهتف قائلًا بسم الله الرحمن الرحيم الأنشودة الأربعون ج٢🎼 💗

( الأخير )

لا تحلو الحياة إلا برفقة من نُحِب، كم مرت هذه الكلمة على مسامعي دون أن أنتبه لها أو أتمعن في معانيها، فلم أكن يومًا على وفاق مع قلبي إلى أن التقيتك، لم يكُن لقاءً عاديًا يُمكنني تجاوزه؛ حينها علِقنا معًا في قبضة الأقدار التي جمعتنا من دون سابق إنذار، لـ أجد نفسي مُتورطًا وقلبي مع داءً دون دواء وهو العشق الذي كان يلهو بنا كيفما يشاء، تارة يغمِسنا في غياهب الألم وتارة يرسو بنا فوق شاطيء السكينة التي لم تستشعرها روحي

ويرتشف من حروفها قلبي سوى بين ذراعيكِ، لـ ننجو معًا من غياهب أقدارنا وظلمتها إلى عالمًا لم يُخلِق لـ سوانا، وحينها لامس قلبي حقيقة ثابتة وهي أن الحياة دون من نُحِب ليست بالحياة، وأن حُلوها يكمُن في حضرة امرأة حملت سلام العالم أجمع بين كفوفها وسكبته بين أضلُعي فـ اكتملت، لـ تبدأ اقدارنا في عزف أنشودة رائعة من العشق الأبدي الذي جعلني أتذوق حلو الحياة وحلاها.نورهان العشري ✍️ 🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁برقت عينيه وهو يرى مظهر «فرح» التي

تجلس على مخدعهمَ شاردة و كأنها في عالم آخر ، حتى أنها لم تلتفت إليه حين ناداها ، فـتفشى القلق بـ أوردته ليقترب منها جالسًا على ركبتيه أمامها و يديه تحتويان وجهها بحنو تجلى في نبرته حين قال

_مالك يا حبيبتي في ايه ؟ تنبهت لـ وجوده لـ تناظره بعينين تبرقان بصدمة يُخالطها غضب لم يفهم سببه ، ولكن ذلك لم يدُم طويلًا إذ قامت بمد يديها إليه وحين وقعت عينيه على ذلك الاختبار بيدها قام بتدقيق النظر لتلك العلامة الواضحة التي تحمل اروع خبر قد يتلقاه أب وعاشق مثله ليقول بترقُب _دا معناه انك حامل صح !

كان الأمر مُريعًا بالنسبة إليها و أكثر من صادمًا للحد الذي جعلها تومىء برأسها دون حديث لتتفاجئ بتلك الضحكات التي شقت ثغره و دوى صداها بالغرفة حولها فبرقت عينيها من رد فعله الذي يتنافى مع صدمتها التي تجلت في نبرتها حين قالت _ايه ده معلش ؟ حاوط وجنتيها بكفوفه فقد كان يعلم مقدار صدمتها و تخوفها من مغبة هذا الأمر خاصةً و أن صغيرهم لم يتجاوز الأربعة أشهر بعد لذا قال بنبرة حانية _لو تعرفي فرحة قلبي بالخبر دا عاملة ازاي ؟

«فرح» بسخطـ لا طبعًا عارفه . بما انك لا بتحمل ولا بتتوحم ولا بتولد ولا بترضع ولا حتى بتسهر فـ بالنسبالك الموضوع مُفرح جدًا .اقترب يُداعِب أنفها بأنفه وهو يقول بنبرة عابثة _بس بقوم بأهم دور في الموضوع ياروحي . متنكريش اني بعمل مجهود جبار كدا ولا ايه ؟

انهى كلماته بغمزة وقحة أضرمت نيران الخجل في أوردتها لينتشر محصول التفاح الشهي فوق وجنتيها فود لو يقطفه الآن ولكنه أراد أن يستمتع بتلك اللحظة قدر الامكان لذا تفاجئت به حين جذبها من يدها ليتقدم إلى الخارج ويقف أمام ذلك السياج الحديدي وهو يقول بصوت جهوري خشن _حاج أمينة . يا أم سالمتقدم الجميع إثر ندائه لوالدته لمعرفة ماذا حدث فإذا به يهتف بفخر

_حفيدك التالت جاي في الطريق . كان خبر أكثر من مُفرِح الجميع و خاصةً تلك التي صاحت بحبور _يا ألف نهار أبيض. بجد يا سالم ؟ «سالم» بسعادة كانت تشع من عينيه و تفوح من نبرته _بجد يا أم سالم .هتفت «جنة» بسعادة _هبقى خالتو للمرة التانيه ايه القمر دا ؟ صاح «طارق» بسعادة _مبروك يا وحش الوزانين . شاطره «سليم» السعادة قائلًا _مبروك يا باشا . و أيضًا «هارون» الذي قال بحبور

_مبروك يا كبير. تقدمت لترى السعادة على وجوه الجميع اولئك الذين تخلوا عنها في الفترة السابقة فضيقت عينيها تناظرها بتهكم تجلى في نبرتها حين قالت _فرحانين اوي يعني ! اللي يشوفكوا كدا ميشوفكوش وانتوا بتبيعوني ! هتفت «شيرين» بمُزاح _لا معلش يا فرح. ماهو أنتِ لو جبتي نفس النوع تاني كلنا هـ نبيعك بردو . حرام يا ماما . دا جابلنا انهيار عصبي من قلة النوم. قهقه الجميع على كلماتها فهمس «طارق» بتخابُث بجانب أذنها

_بلاش دقات النقص دي هتحتاجيها قدام . «شيرين» بعفويةـ لا طبعًا أنا اللي هسهر بالبيبي بتاعنا ياروحي . دانا مش هسيبه ولا لحظة أجابها بوقاحة _تبقي ناوية على طلاقك يا روحي . ماهو انا الوحيد اللي مسموحلك تسهري بيه . تخضبت وجنتها بدماء الخجل فتدخلت «همت» الآتيه من الخلف _مالك يا واد ماسك ودن البت كدا ليه ؟ قولتلها ايه خليت وشها يحمر كدا؟ «طارق» باستنكار

_اي يا عمتي . النمرة غلط . الوش دا بتاع مروان . انا طارق حبيبك. «همت» بتذمُر _ايوا صحيح البغل دا فين ؟ _سلامو عليكوا . ايه يا جدعان متجمعين كدا ليه ؟ ربنا يستر حاكم انتوا مبتتجمعوش في المصايب!

هكذا تدخل «مروان» الآتي من الخارج و بجانبه كُلًا من «سما »و «لبنى» التي ما أن دخلت حتى تنبهت جميع حواس «هارون» ولكنه أجبر نفسه على إبعاد عينيه خوفًا من مغبة الوقوع في الذنب فهي لازالت لا تخصه والأصعب من ذلك كونها لازالت تحمل اسم رجلًا آخر _ياريتنا افتكرنا عشرة جنية مكنتش هتيجي . كنا لسه في سيرتك .هكذا تحدث «سليم» فأجابه «مروان» بتهكم _وانا اقول كنت بكح ليه ! و بتجيب في سيرتي ليه ياخويا ؟

ما تخليك في نفسك .تدخلت «أمينة» قائلة بسعادة _تعالى يا مروان اسمع الاخبار الحلوة. «مروان» باندفاع _ايه يا مرات عمي جايلك عريس ولا ايه ؟ قبضة قوية من يد «سليم» نالت من كتفه وهو يقول بغضب _لم لسانك يا بغل انت . _حظك أني مزاجي حلو والا كنت لخبطلك معالم وشك. هكذا تحدث «سالم» مُحذرًا فهتف «مروان» بتهكم

_دا بدل ما تعملي مقام عشان أنا الوحيد اللي كنت يشيل الواد الزنان ابنك دا . العالم دي كلها كانت بتطير وأنا اللي كنت بتدبس فيه ، و مراتك تشهد حصل ولا لا! هتفت «فرح» بامتنان _ايوا دي حقيقة . مروان هو الوحيد اللي كان بياخد سليم مني عشان ارتاح شويه. تدخلت «ريتال» ببراءةـ ايوا يا انطي فرح . بس أنتِ متعرفيش كان بيعمل ايه ؟ دا كان عايز يأكله محشي . صاح الجميع بصدمة و صرخت «فرح» بلوعة

_نهارك اسود . كنت بتأكل ابني محشي ، وانا اقول كنت بتعرف تنيمه بسرعه كدا ازاي ! صاح «سالم» باستهجان _الكلام دا بجد ! انت عملت في ابني كدا ؟ برقت عيني «مروان» بصدمة تجاوزها بسرعة قبل أن يقول بلهفة _وربنا ما حصل . دا كان مُجرد.اقتراح يعني . اكمني شفته هفتن كدا. أنهى جملته والتفت يُناظر «ريتال» حانقًا _الله يخربيتك يا بنت الفتانة . انا هوريكِ . هتف طارق مُحذرًا _طب ابقى قرب منها كدا وشوف هعمل فيك ايه ؟

اقتربت «أمينة» إلى «مروان» قائلة ـ ايه كلكوا عليه ولا ايه. مروان ميعملش كدا أبدًا. دا بيخاف على سليم اكتر من رموش عنيه . _حبيبتي يا مرات عمي . دايمًا كدا واقفة في صف الحق . هكذا أجابها «مروان» لتقول «أمينة» بتخابُث _اومال . يالا يا حبيبي جهز نفسك بقى عشان اخوه جاي . «مروان» بصياح _بتقولي ايه ؟ الكلام دا حقيقي يا كبير ؟ أحاط «سالم» كتف فرح قبل أن يقول بفخر _ايوا حقيقي . صاح «مروان» بصدمة موجهًا حديثه إلى «فرح»

_أنتِ خدتي رأيي يا ست أنتِ في الموضوع دا ؟ «سالم» بجفاء _انت اتجننت ياد انت ؟ تاخد رأيك بصفتك ايه ؟ «مروان» بحنق _بصفتي المُربية بتاعت عيالك . مش لسه بقولك انا اللي كنت بسهر بالزنان التاني . دا غلب سما في النكد . «سالم» بخشونة _لا متقلقش . جبنا بيبي سيتر و استغنينا عن خدماتك . «مروان» بلهفة

_الله يباركلك ياشيخ ، و يعلي كراكبك . أنقذتنا كلنا من الانهيار العصبي و ظلمت الغلبانه اللي هتقعد بعيالك دي . قهقه الجميع على كلماته فصاح بمُزاح _يا رافع راسنا انت . والله مش هنسالك الجميل دا طول حياتي . «سالم» بسخرية _عقبال ما ترفع راسنا انت كمان يا خفيف«مروان» بلهفة _يا باشا جوزني انت بس و عد العيال. لكمه «هارون» من الخلف وهو يقول بحنق

_اتلم ياد انت بدل ما افركش الجوازة ، و ابقى روح دورلك على عروسة تانية غير اختي .«مروان» بحنقـ هو انا كنت ناقص بلاوي . مش كفايه امك . طلعتلي منين انت كمان ؟ «همت» بغضب _اتلم يا واد انت بدل ما دخلتك تبقى خارجتك . «مروان » بلهفة _عيني يا عمتي . أنتِ بس تؤمري . أنهى كلماته قبل أن يُتمتم حانقًا

_اخدها بس يا ولاد التيت وانا وربنا هلاعبكوا عالشناكل .كانت تناظرهم ساهمة لا تزال تستثقل الأمر كثيرًا لتقسو يديه قليلًا على كتفها حتى يلفت انتباهها لتلتف إليه بأعيُن تائهة فقال بحنو _وريني ضحكتك الحلوة عشان فرحتي تكمل. «فرح» بضياع _أنا ملحقتش ارتاح يا سالم. «سالم» بخشونة أذابتها _وانا فين يا عيون سالم ؟ عانقتها نظرته التي بثت الأمان بين حنايا صدرها ليُتابع بحنو

_المرة دي غير . اوعدك هكون جنبك في كل حاجة . انا ملحقتش استمتع حتى بخبر حملك في سليم . لم تكد تُجيبه حتى هتف «مروان» مازحًا _انا حاسس ان الدنيا مضلمة فوق . ايه يا أم سليم . اجمدي كدا وراكِ رجالة . أنتِ بس هاتيلي بنت المرة دي بدل ابو جعورة اللي فوق دا . هتفت «جنة» بمُزاح _اه بالله عليكِ يافرح . نفسي في بنوته اوي.هتفت «همت» بسعادة _ايوا يا فروحة عايزين بنت حلوة شبهك .«أمينة» بحبور

_خلاص بقى يا فرح اضحكي خلي فرحتنا تكمل . هتف الجميع بمُزاح كُلًا على طريقته _ايوا يا فرح بالله عليكِ . يالا يا فرح فرحينا بقى . اضحكي يا فروحة . لـ يصيح «مروان» مازحًا _يالا قولي ورايا الله حي التاني جي . عند جملته لم تتمالك نفسها وخرجت منها ضحكة قوية فهتف الجميع بسعادة لتتفاجئ بذلك التي احتوى خصرها بقوة ليقوم بحملها و الدوران بها بسعادة وهو يُزمجِر بخشونة

_أخيرًا بقى . تعبتيني . تعالت الضحكات الصاخبة في أرجاء القصر الذي عادت إليه الحياة بعد أكثر من عامان من الكدر و البؤس و انقشعت غمامة الحزن من فوق سمائه لتصفو و تتلئلئ بها نجوم الأمل من جديد .استغفرك ربي و اتوب اليك ♥️★★★★★★ _الحلوة بتاعتنا بتعمل ايه ؟

هكذا تحدث «سالم» وهو يطِل برأسه إلى داخل غرفة «حلا» التي كانت تحيك بأناملها الرقيقة سُترة صوفية لجنينها فإذا بها تبتسم بحبور لرؤيه شقيقها الذي تقدم ليجلس بجانبها فأجابته بهدوء

_زهقانه قولت اسلي نفسي . حزنها الباد بوضوح في عينيها يقتله و هدوئها الغريب كليًا عليها يولد بداخله رغبة عنيفة في الذهاب الى هذا الرجُل و تلقينه درسًا قاسيًا حتى يعرف مع من يتعامل ، ولكنه قمع كل ما يشعُر به و امتدت يديه تُمسِك بكفوفها بحنو تجلى في نبرته حين قال _حزنك دا بيقتلني يا حلا . قوليلي ايه يريحك وانا اعمله . حاولت جاهدة رسم الابتسامه فوق شفاهها قبل أن تقول بنبرة مُهتزةـ هتعمل ايه أبية اكتر من اللي انت بتعمله ؟

و بعدين حزن ايه ! انا كويسه مفياش اي حاجه. كانت مُحاولة فاشلة من جانبها لنفي حزنها العظيم لذا قام بتقريبها إلى صدره لـ يحتوي ألمها الذي انفرط من بين مآقيها على هيئة أنهار من الدمع الذي أحرقه من الداخل ليقول بخشونة _حقك عليا يا حلا . أنتِ دفعتي تمن غلط ملكيش ذنب فيه ، و حقك عليا علشان اتشغلنا عنك في عز التوهه اللي كنا فيها . لولا كدا مكنش الحيوان دا اتجرأ و جه عليكِ كدا . رفعت رأسها بلهفة تجلت في نبرتها حين قالت

_لا يا أبيه متقولش كدا. انتوا مقصرتوش معايا أبدًا ، و لو خدت بالك هتلاقي أن هما اللي قصروا في حق جنة وفرح ، و مكنوش حتى بيسألوا عنهم ، و بالرغم من كدا لا انت ولا سليم جيتوا عليهم. هاله مظهرها الباكي فامتدت يديه تمحي رذاذ ضعفها وهو يقول بنبرة يملؤها التصميم

_وغلاوتك عندي لهخليه يجيلك راكع و يقول حقي برقبتي . مبقاش سالم الوزان لو مجبتش حقك منه تالت و متلت و ندمته ع اليوم اللي اتولد فيه . رغمًا عن ألمها و خيبة قلبها فيمن اختاره ولكن دعم شقيقها كان أمرًا عظيمًا جعل ابتسامة رائعة تُضيء وجهها وجاءت نبرتها مُمتنة حين قالت _ربنا ما يحرمني منك أبدًا . جذبها إلى أحضانه وهو يربت بحنو فوق ظهرها ليقاطع لحظتهم الرائعة دلوف «سليم» إلى الغرفة الذي قال بمُزاح

_ايه يا عم واخد البت الحلوة دي في حضنك مش خايف من مراتك ولا ايه ! ابتسم «سالم» و كذلك «حلا» التي قالت بمُزاح _لا متقلقش انا معايا حصانة. ابتسم «سليم» على مُزاحها قبل أن يقول بحنو _القطاقيط عاملين ايه ؟ «حلا» بسعادة فذكر أطفالها انساها أمر حزنها _حلوين الحمد لله. هتجنن و أشوفهم اوي . «سليم» بنبرة ذات مغزى

_مش لوحدك على فكرة . في واحد هيتجنن و يطمن حتى عليهم .صمت «سالم» يُتابع وقع الحديث على معالمها التي تبدلت إلى أخرى واجمة و أشاحت بوجهها إلى الجهة الأخرى ليُتابع «سليم» موجهًا حديثه إلى شقيقه

_ياسين لسه قافل معايا و كان عايز ييجي يقابلك وأنا قولتله لازم اقولك الاول و كمان الحاج عبد الحميد كلمني الصبح عايزين ييجوا ياخدوا حلا ، و عمار كمان كلم صفوت و صفوت كلمني ، و الكل خايف يكلمك يا سالم. مينفعش كدا . دول أول أحفاد ليهم و هيتجننوا و حلا تروح تولد في بيتهم. «سالم» بجفاء

_حلا مش هتروح يا سليم ، و موضوع أول حفيد وآخر حفيد دي مشكلتهم . الكلام دا كان مفروض يتقال للبيه. عشان يفكر الف مرة قبل ما يزعل مراته. «سليم» بـ مهادنةـ و اتربى يا سالم . دا ساق عليك طوب الأرض. «سالم» بجفاء _ولو جاب الدنيا بحالها . لازم يتربى . دا إذا حلا مقررتش تنفصل عنه . التفت الى «حلا» قائلًا بحنو يتنافى مع لهجته مع «سليم»

_اللي عايزاه حلا هيكون ولو على رقاب الكل وأولهم هو .كان يُخيرها بطريقة غير مُباشرة لتجد آلامها تطفو على السطح من جديد و رغمًا عنها بدأ ألمها يتسرب من بين عينيها لتقول بنبرة مُشجبة _انا مش قادرة اتكلم في الموضوع دا . حقيقي تعبت . اللي تشوفوه . اقترب «سليم» يحتضنها بحنو تجلى في نبرته حين قال

_يا حلا يا حبيبتي ياما بيحصل بين الراجل و مراته ، و حتى لو ياسين زعلك فهو اتربى و اتعلم الأدب ، و بعدين احنا بردو علينا غلط كبير . اتلهينا في مشاكلنا و قصرنا معاكِ .«حلا» بلهفة _لا يا أبية سليم . ارجوك متقولش كدا . دا مش مُبرر لغلطه معايا . انا مقصرتش معاه في اي حاجه .افرض انتوا كنتوا وحشين ! ياخدني بذنبكوا ليه ؟ يمنعني اشوف امي المريضة ليه؟

انا كنت بموت في اليوم ميت مرة كل ما اتخيل أن ماما يجرالها حاجه وانا مش جنبها . شدد «سليم» من عناقها بينما «سالم» كاد أن يذهب في تلك اللحظة الى «ياسين» و يُحطِم رأسه لـ يلاحظ «سليم» تبدل معالم شقيقه فقال يحاول تهدئته _طب يا حلا . ممكن اعرف أنتِ عايزة ايه ؟ يعني مبقتيش عايزة ترجعي لياسين و عايزة تطلقي ، ولا عايزة ترجعيله بس بعد ما يتأدب ؟

كان استفهامًا مُرهقًا لها كثيرًا فهي تائهة مُشتته بين عشقها وكرامتها ولا تعرف كيف السبيل الى الراحة لذا تولى «سالم» الإجابة بدلًا عنها _حلا مش في وضع يسمح لها بالتفكير في الكلام دا يا سليم . لما تقوم بالسلامة تبقى تفكر و تقرر ، و على فكرة حتى لو اختارت ترجعله انا بردو مش هرجعها قبل ما تولد ، و دا جزء من عقابه ان مراته تولد بعيد عنه .حين أوشك «سليم» على الحديث أردف «سالم» بقسوة

_و لما عبدالحميد يكلمك و يقولك عايز أحفادي يتولدوا في بيتي ابقى قوله يقول الكلام دا لحفيده عشان كل اللي بيحصل دا هو السبب فيه . و دا اخر كلام عندي .لم يكد «سليم» يتحدث حتى فاجأة دخول «فرح» التي قالت بمُزاح _بتقولوا ايه من غيري ؟ أجابها «سليم» بتهكُم _تعالي عشان تشوفي جوزك يا ست فرح ايه حكايته«فرح» بمُزاح _هو جوزي له حكايات وانا معرفش ولا ايه ؟ لم يُجيبهم «سالم» انما التفت الى «حلا» قائلًا بخشونة

_متفكريش في اي حاجه خالص غير صحتك وبس ، و اعرفي ان مش هيحصل غير اللي أنتِ عايزاه ، و اوعي تحطي كلام اي حد في دماغك .تسللت الطمأنينة إلى داخل قلبها فأجابته بامتنان _ربنا يخليك ليا . _الله . الله يا ست حلا . أنتِ مستفردة بجوزي و جوز اختي ومقضينها حُب و غرام ! هكذا تحدثت «فرح» بمرح تحاول رسم البهجة على وجه «حلا» فقد شعرت بالأسى لأجلها لتشاركها الأخيرة المُزاح قائلة _ايوا عندك مانع ولا ايه ؟

تقدمت «فرح» منها إلى أن وقفت بجانب «سالم» الذي كان يبتسم على مشاكستها ليقول «سليم» بمُزاح _اومال لو تعرفي أننا كنا بنعلن الحرب على العمارنة هتقولي ايه ؟ هتفت «فرح» باندهاش _ايه دا بجد أعلنتوا الحرب علينا . حلو عشان استعد أنا كمان . احتوت يديه خصرها و ضاقت عينيه وهو يقول بنبرة تحمل الوعيد _وأنتِ مالك انتِ ! هو سيادتك ناوية تشاركي في الحرب دي ولا ايه ؟ واصلت تحديها المُبطن قائلة بسلاسة

_ايوا طبعًا مش عيلتي بتحارب لازم اقف جنبهم . هتف «سليم» قائلًا _اوبا . دا احلوت اوي . شكلنا هنشوف حرب طاحنة ولا ايه يا حلا ؟ «حلا » بمُزاح _شكلها كدا هتبقى حرب مُسلية يا أبية . الحق اجهز اللب و السوداني . تحدثت «فرح» بسلاسة اغاظته _اه يا بنتي اومال اي؟ دانا احتمال أشيل السلاح كمان . هو في أهم من العيلة بردو! تحديها استفزه و الأكثر من ذلك حين ظن انها يُمكن أن تقف أمامه لأجل عائلتها ليقول بخشونة مُدججة بالوعيد _والله !

هي حصلت للسلاح كمان ! قمعت «فرح» ضحكتها من غضبه المُثير و قالت بلهجة حادة _واكتر من كدا يا روحي . هو في أغلى عند الإنسان من عيلته! اقترب «سليم» من أذن حلا قائلًا بخفوت _بقولك ايه تعالي نخلع أصل الاتنين دول شكلهم هيقلبوها حرب بجد واحنا مفرهدين خلقه .ابتسمت «حلا» قبل أن تتوجه معه إلى الخارج تزامنًا مع قوله الحانق من حديثها فقال بهسيس خشن _دانا اكسر ايدك و رقبتك لو فكرتي تقفي قدامي في يوم من الأيام !

تجاهلت «فرح» يده التي كانت تقسو على خصرها كثيرًا و نبرته الحانقه فقد وصلت لمُبتغاها لتقول بنبرة ذات مغزى _قولتلي ! هتكسر أيدي و رقبتي لو فكرت اقف قدامك عشان عيلتي ! طب على كدا ياسين كان عنده حق . ابتسامة ساخرة عرفت طريقها إلى ثغره قبل أن يقول حانقًا _اااه . ياسين ! بقى الفيلم دا عشان تثبتيلي ان البيه مش غلطان ! «فرح» بهدوء

_من ناحية هو غلطان فهو غلطان . لكن انا بعرفك أن زي ما انت عايز تكون رقم واحد في حياتي و بتغير من اقل حاجه حتى لو كانت علاقتي بأهلي هو كمان كدا .«سالم» بجفاء

_بس انا معملتش زيه ، ولا عمري هعمل وأنتِ عارفه كدا كويس .«فرح »برويةـ عارفه و علشان كدا بقولك هو غلطان . اسلوبه غلط وطريقته كمان غلط . لكن مش قطع رقبه يا سالم . خراب البيوت مش سهل و خصوصًا انك عارف هو بيحبها قد ايه .زفر بقوة قبل أن يقول حانقًا ـ هو ميفرقليش . اللي مكتفني و مش مخليني عارف اكسر دماغه أن هي كمان بتحبه ، و علشان كدا وربي لهخليه يندم ندم عمره أنه زعلها. احتوت عنقه بدلال تجلى في نبرتها حين قالت

_طب و عشان خاطر فرحتك حبيبتك . مش نهدي اللعب شويه ! زاد من احتضانه لها بيد وبالأخرى قام بتمريرها على خدها بنعومة تجلت في نبرته حين قال

_انا عامل حساب فرحتي في كل حاجه ، و إلا كان زماني معلقه على باب جنينة بيتهم لما دخل المزرعة امبارح في نص الليل و وقف يكلمها قدام البلكونه . دانا كمان عرفت أن فرحتي حبيبتي هي اللي خلت الحرس يدخلوه و سكت ، فعدي يومك احسنلك .تحمحمت بخفوت فقد كان مُلمًا بما يحدُث و قد اغضبها ذلك فقالت بتهكم _على أساس أنك عديت دا لله في لله يعني !

اقطع دراعي أن ما كنت سبته يدخل عشان يتعذب اكثر واكتر. قرص وجنتها بـ أناملة الخشنة قبل أن يقول بخشونة _اكتر حاجه بحبها فيكِ انك بتفهميها وهي طايرة .لم تكد تُجيبه حتى صدح صوت هاتفها مُعلنًا عن اتصال هاتفي جعل الذُعر يكسو ملامحها لـ يتفهم على الفور من المتصل لذا تحدث بجفاء قائلًا _ردي عليه وقوليله أنه فاضله معايا تكة ، و هيشوف مني وش عمره ما اتخيله. أنهى كلماته و توجه للخارج لتهتف «فرح» حانقة

_الله يسامحك يا ياسين. كان يوم اسود يوم ما شوفتك . عاد رنين الهاتف مُجددًا لتُجيبه بغضب _هو انا مش قولتلك اصبر لما اتصل عليك! «ياسين» حانقًا _فرح انا جايب آخري . انجزي و قوليلي اتكلمتي معاه ولا لا ؟ «فرح» بسخط _اتكلمت ، ولسه على رأيه . رافض حتى أنه يفكر ، و حلا نفسها قافلة قفلة سودا ، و دا اللي مخليه معاند كدا. «ياسين» بانفعال

_يعاند على نفسه . دي مراتي يعني ممكن اجي أخدها من عنيه ولا يهمني حد.«فرح» باندهاشـ انت عبيط يا ابني ولا انت اللي شكلك كدا ! هو انت مش عايز تعيش لحد ما تشوف عيالك. سقطت كلمتها فوق قلبه لينتفض بلهفة يقاطع حديثها قائلًا _بتقولي ايه يا فرح ؟ عيالي ! هي حلا حامل في توأم ؟ شعرت بالحزن لأجله و قالت بهدوء

_ايوا يا ياسين ، و زي ما قولتلك قبل كدا الموضوع كله في ايد حلا لو حلا قالت لسالم خلاص سامحته و عايزة ارجع مش هيقدر يقول لا . «ياسين» بقلة حيلةـ مش راضيه تسمعني ولا قابلة مني اي حاجه .«فرح» بتعقُل _حلا مش حاسة بالأمان من ناحيتك ولا من ناحية حبك ليها. لازم تحسسها بـ غلاوتها عندك ، و لازم تتنازل عن كبريائك و عنادك دا شويه ، و هي لازم تشوف يعنيها انك شاريها. دا حقها يا ياسين . تعاظم الألم بصدره ليقول بنبرة مُشجبة

_تمام يا فرح . هبقى اكلمك بعدين .حسبي الله لا اله الا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ♥️ ★★★★★★أخيرًا استطاعت أن تحسم أمرها لتتوقف أمام غرفة المكتب الخاصة ب«سالم» لتقوم بطرق باب الغرفة فـ يأتيها صوته الذي سمح لها بالدخول فتقدمت لتغلق الباب خلفها ليقول بهدوء _تعالي يا لبنى .تحدثت بخفوت _حضرتك فاضي . نتكلم شويه . «سالم» باختصار

_فاضي. اقتربت منه لتجلس على المقعد أمامه ولكن فجأة غادرتها شجاعتها التي كانت تتحلى بها قبل أن تأتي إليه ليشعُر هو بتخبطها فقال يحثها على الحديث _عامله ايه في المذاكرة ؟ «لبنى » بخفوت _الحمد لله. «سالم» بتشجيع _عايزك تشدي حيلك . دي اهم سنة في حياتك . «لبنى» بامتنان _بحاول والفضل يرجع لحضرتك. قاطعها «سالم٪ بهدوء

_مفيش حد له فضل عليكِ يا لبنى . ياريت تفهمي دا كويس . كانت دعوة صريحة لإطلاق سراح تلك الاستفهامات التي تؤرق نومها لذا قالت بلهفة _كل اللي حضرتك عملته معايا دا و بتقول محدش له فضل عليا ! طب ازاي ؟ «سالم» بخشونة _زي ما سمعتي . «لبنى» بخجل _بعد اللي حضرتك قولتهولي . أن حازم . يعني . لم تفلح في إخراج الكلمات من فمها فتولى هو الحديث لإيضاح الأمور _فعلًا يا لبنى حازم مقربش منك ، وانا بنفسي اتأكدت من دا .«لبنى» بحيرة

_طب ازاي ! يعني أنا . اخر حاجه شوفتها كان هو . كانت كلماتها مُفككة كحال قلبها لذا تحدث «سالم» موضحًا _اليوم دا سعيد شرب حازم مخدرات و خمرا كتير علشان لما تكوني معاه ميبقاش في وعيه بس حازم من كتر اللي شربه أغمي عليه و لما لقوا أن خططتهم فشلت . كان لازم يكملوا اللي بدأوه . سعيد حكالي كل حاجة .اقشعر بدنها من كلماته ولكنها تنبهت لشيء فهتفت مُستفهمة _طب انت كنت عارف دا قبل ..بارت جملتها ليقول «سالم» باختصار

_ايوا . كنت عارف قبل ما اجوزك حازم.تساقطت العبرات من مقلتيها قبل أن تقول باستفهام _طب ليه عملت كدا ؟ ليه شيلته ذنب مش ذنبه ؟ مد لها يده بمنشفة ورقية قبل أن يقول بجمود

_بشكل أو بآخر كان له يد في كل اللي حصل ، سعيد اختارك أنتِ عشان شاف نظرات اعجاب من ناحيته ليكِ. كمان اللي حصلك دا كان كله احنا المقصودين بيه . انتِ كنتِ مـجرد وسيلة ، و السبب الأهم من كل دا اني مكنتش هقدر اجوزك للي اسمه سعيد دا . يعني في النهاية دا شخص غير أمين على بنت زيك ، و في سنك.شعرت بأنها تغرق اكثر في امتنانها له لذا اخفضت رأسهالا تدري بما تُجيبه ولا كيف ستُخبره بقرارها لهذا أراد أن يُزيل ثُقل الحِمل من فوق كاهلها لذا قال بلهجة هادئة

_لبنى . كل اللي حصل قبل كدا أنتِ ملكيش يد فيه ، و مش عايزه لا يأثر على مستقبلك ولا يأثر على قراراتك ، و للمرة الأخيرة اوعي تفكري انك تكملي مع حازم عشان اللي عرفتيه دلوقتي ! انا قولتهولك من باب الأمانة و بس. شعرت بأن الحيرة تُمزقها من الداخل أضافة إلى مشاعر امتنان قوية لكونه لم يؤذها وأيضًا مشاعر أخرى تجذبها إلى ذلك الضخم وهي حائرة بين كل هذه وذاك لذا قالت باستفهام مُتعب

_يعني أنا لو طلبت الطلاق من حازم علشان…قاطعها «سالم» بصرامة _من غير مُبررات يا لبنى . مش محتاجه تبرري ولا مُجبرة تتحملي وضع مش عاجبك او مش مرتاحه فيه .استكانت دواخلها قليلًا قبل أن تقول بهدوء _ينفع نأجل اي كلام لحد ما اعدي السنة دي على الأقل ؟ «سالم» بهدوء _ينفع . اومأت بامتنان لم تسعفها الكلمات لوصفه لـ تستأذن منه بالخروج و تتقابل مع «فرح» بـ منتصف الرواق فاندفعت قائلة ـ فرح ينفع اتكلم معاكِ شويه ؟ «فرح» بابتسامة

_ينفع . تعالي نقعد في الجنينة الجو حلو. توجها سويًا إلى الخارج لتبدأ «فرح» الحديث قائلة بابتسامة _ها يا ستي قوليلي مالك بقى ؟ «لبنى» بضياع _انا متلخبطة اوي يا فرح . مش عارفه اعمل ايه ولا عارفه اخد قرار . _حصل ايه بس اهدي كدا و احكيلي. قصت عليها «لبنى» ما حدث لتختتم كلماتها قائلة بنبرة مُثقلة بالكدر

_سالم وقف جنبي كتير اوي. واحد غيره مكنش عمل كدا ، حاسة اني هبقى وحشة اوي لو رفضت اكمل مع حازم ، و في نفس الوقت مش قادرة انسى اللي حصل . حتى لو ملمسنيش . ربتت «فرح» فوق يديها بحنو تجلى في نبرتها حين قالت _طيب ممكن تهدي شويه عشان نعرف نتكلم بالعقل ؟ اومأت «لبنى» بصمت لتُضيف «فرح» مُستفهمة _دلوقتي هل أنتِ أجبرتي سالم يعمل اللي عمله دا ؟ أجابتها بهزة من رأسها يمينًا و يسارًا لتُتابع «فرح» بتعقُل

_طيب يبقى احنا متفقين أنه عمل كدا من نفسه لأنه شاف ان دا الصح . نيجي بقى لنقطة تانيه و دي مهمة جدًا _اللي هي ايه ؟ «فرح» باستفهام و ترقُب لوقع الحديث على ملامح «لبنى» _أنتِ كان في مشاعر جواكِ لحازم قبل اللي حصل ؟ عبأت صدرها بالهواء النقي قبل أن تقول بهدوء

_اي واحدة في مكاني و في ظروفي كان لازم تكون معجبة بشاب زي حازم يا فرح . وسيم و غني و لطيف . اصلا لما كان بينزل المنطقة عندنا الكل كان بيبقى عينيه عليه. انا متكلمتش معاه يمكن مرة واحدة بس جوايا كنت معجبة بيه لكن عمري ما صرحت بالإعجاب دا بالعكس لما حاول يكلمني صديته . «فرح» برزانة _طب حلو . هل لو قولنا أن اللي حصل دا هو مالوش ذنب فيه هتقدري انك تديله فرصة و تكملي معاه يمكن …قاطعتها «لبنى» بنبرة مُرتعِشة

_لا . مش هقدر . يعني أنا موجوعة من اللي حصل اوي . مهما اتعاملت عادي هو لسه سايب أثر جوايا. بقولك مش قادرة انسى نظرته ليا . هو في نظري اللي قتلني . اخفضت رأسها واضعة يدها فوق قلبها تحاول تجاوز ذلك الألم بصدرها لتحاول «فرح» تهدئتها قائلة بحنو

_طب ايه اللي يمنع انك تقولي دا لسالم ، و أنتِ عارفه كويس اوي أنه هيتفهم دا وعمره ما هيضغط عليكِ. رفعت رأسها تناظرها بأعيُن مُعذبة ليصل إلى «فرح» ما يتوارى خلف تلك النظرات لتقول بهدوء _أنتِ بتهربي من مشاعر تانيه خايفه تغلبك صح ؟ لم تستطِع إجابتها فقط أخفضت رأسها لتربت «فرح» على يدها بحنو قبل ان تقول

_طيب انتِ ممكن تأجلي الكلام في الموضوع دا على الاقل لحد ما تعدي السنة دي . لأن دي اهم سنة في حياتك دي اللي هتحدد مستقبلك ، و أنا واثقة أن سالم كمان رأيه كدا . اتفقنا شعرت بالراحة لحديثها مع «فرح»و لتأجيلها هذا الحديث الشائك و أيضًا امتنانها لتلك الحواجز التي مازالت تفصلها عن هجمات القلب التي لا تفلح في مُجابهتها . لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ❤️ ★★★★★مر الوقت سريعًا في تحضيرات الزفاف إلى أن أتى اليوم المنشود فتقدمت «همت» إلى داخل الغرفة لتتجمد بمكانها حين وقعت عينيها على فتياتها الجميلات و مدى روعتهن بهذا الرداء الأبيض الذي أضفى جمالًا من نوع آخر فوق جمالهن لتنهمر عبرات الفرح من عينيها وهي تقترب قائلة بشفاه مُرتجفة

_بسم الله ما شاء الله . انتوا حلوين كدا ليه ؟ انا مش مصدقة نفسي .هرولت «سما» إلى والدتها تحتضنها بقوة و تقبل يديها و كتفيها و رأسها وهي تقول بحب _يا قلبي يا ماما متعيطيش بالله عليكِ ، و إلا والله احلف مانا متجوزة و هعقد جنبك العمر كله. تدخلت «فرح» التي تأثرت كثيرًا لذلك المشهد _لا حرام عليكِ دا مروان يتشل فيها.قهقه الجميع على مزحتها لتتقدم «شيرين» من والدتها تُقبل كفها بحُب ثم تحتضنها بقوة وهي تقول بجانب أذنها

_ربنا ما يحرمني منك يا أحن وأحلى أم في الدنيا . شددت «همت» من عناقها لتقترب «أمينة» تربت فوق كتف «همت» بحب تجلى في نبرتها وهي تقول _مبروك يا همت . ربنا يسعدهم و تشيلي ولادهم يارب . ابتسمت «همت» بامتنان لتُتابع «أمينة» بحبور

_تعالي يا بت منك ليها في حضني . وانتوا حلوين و زي القمر كدا . اقتربت الفتيات تعانقها بحب وسط تهليل و صيحات من الجميع إلى أن أتى الوقت و دلف «هارون» إلى الداخل و بجانبه «صفوت» لـ يجلبن العرائس إلى الأسفل فقد كان «مروان» يقف بجانب والدته التي أتت من الخارج لحضور عرسه التي لم تكُن راضيه عنه لتقول بسخط _فرحان اوي على خيبتك . مش لاقي غير بن همت و تتجوزها !

«مروان» بتخابُثـ لا ماهو انا عارف بالعداء اللي بينك وبين المخفية عمتي ، و عشان كدا قولت اتجوز بنتها علشان تخلصي منها القديم و الجديد.«دولت» باستمتاع _ايوا يا واد يا مروان . شاطر . دانا هوريها الويل بنت همت . «مروان» بلهفة _ايه يا ماما بنت همت ايه ؟ ركزي . همت اللي توريها الويل و سواد الليل سيبي بنتها عليا وانا كل يوم هصبحها بعلقة وامسيها بعلقه .«دولت» بسخرية

_اتلهي على عينك ياخوفي لا تضربك هي.«مروان» بنفاذ صبر ـ مش مهم ضرب الحبيب زي أكل الزبيب. المهم خليكِ أنتِ في همت . عايزك أول ما تقابليها ترزعيها طلقة في نص دماغها كدا تجيبها أرض أرض على المُر اللي ورتهولي طول الخطوبة زجرته «دولت» قائلة ـ ما انت اللي هايف . هتلاقيك متشحتف على بنتها خليتها تتحكم فيك ما انت اهبل . «مروان» بتذمُر _ايه يا ماما دا!

هو انا جايبك تهزقيني انا ولا تشلي عمتي ركزي الله يباركلك . عايزك أول ما تشوفيها كدا تقومي مدياها فنش من بتوع اندر تيكر متحطش منطق بعدها. تدخل «طارق» قائلًا بضجر _ولا انت صدعتني . ما تتهد شويه بقى . «مروان» بحنق _طبعًا ما انت متهنن طول الخطوبة لو اتمرمطت ربعي مكنتش قولت كدا . التفتت «دولت» إلى «طارق» قائلة بتهكم _وانت يا آخرة صبري يا مقطع السمكة و ديلها متقعش على بوزك الا في بنت همت ! «طارق» بجفاء

_بنت همت . بنت كلب . هي دي اللي انا حبيتها و عايز اتجوزها ، و بعدين خلاص الفرح النهاردة يعني كل كلامك دا مالوش لازمة. لون الامتعاض ملامح «دولت» التي قلت بتحسُر

_يا ميلة بختك في ولادك يا دولت . لو كنت ربيت كلبين كانوا نفعوني عن كدا . حاول كُلًا من «طارق» و .مروان، قمع ضحكاتهم على حديث والدتهم قدر الإمكان إثر قدوم الفتيات من الأعلى ليتأهب كليهما كُلّا لاستقبال عروسه فقد كانت «شيرين» تتأبط ذراع «صفوت» تحاول قمع عبراتها قدر الإمكان فحين اقترب «هارون» منها بأعيُن تلتمع بالفرحة التي تجلت في نبرته حين قال _ما شاء الله يا حبيبتي زي القمر. همست «شيرين» بخفوت

_ربنا يخليك ليا. ربت على كتفها قبل أن تمتد يديه تقرص وجنة «سما» قائلًا بحنو _ايه الجمال دا يا سمسمة ؟ خطيبك المجنون هيتجنن اكتر على جنانه لما يشوفك . ابتسمت «سما» من حديثه ليُتابِع بحنو وهو يحتوي شقيقتاه بقوة

_ربنا ما يحرمني منكوا أبدًا و أشوفكوا اسعد الناس ، و خليكوا عارفين اني في ضهركوا مهما حصل ، اوعوا تفكروا انكوا لوحدكوا أبدًا ، و لا اني ممكن اسمح لحد أنه يزعل واحدة فيكوا أو ييجي عليها . الشعور الذي قذفته كلماته بداخلهم أكثر ما كانوا بحاجة إليهم طوال عمرهم ، لذا اقتربت «همت» تعانق فلذات أكبادها بأعيُن لأول مرة تُمطران الفرح بدلًا من الأسى الذي لازمها طوال سنوات عمرها والآن نالت أضعافه فرحًا فأخذت تحمد ربها مليء صدرها

_الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مُباركًا فيه. كان الجميع يُطالِع هذا المشهد الرائع الذي كان كالآتي «شيرين» تتأبط ذراع صفوت و خلفها «سما » التي كانت تتأبط ذراع «هارون» و خلفهم «همت» و الفتيات جميعهن «فرح» و «حلا» و «جنة» و «لبنى» و بجانبها الصغيرة «ريتال» يهبطون الدرج وهم في أبهى حُلتهنليقترب «صفوت» من «طارق» الذي كانت عينيه تلتهمانها من فرط حسنها الذي كان كالوقود على نيران عشقه ورغبته بها فلم يستطِع أن يحيد بعينيه عنها إلا عندما حادثه «صفوت» ليجذب انتباهه قائلًا بوقار

_حطها في عنيك يا طارق . دي بنتي .«طارق» بثقة _دي بنتي انا قبل ما تكون بنتك يعني محدش يوصيني عليها عشان محدش هـ يحبها ولا هيخاف عليها قدي . كلماته اخترقت اعماق قلبها الذي تأججت به نيران العشق خاصةً حين اقترب يحتضن كفها بحنو و يقوم بالانحناء ليُلثِم راحة كفها لتشعُر بأن دقات قلبها تتقاذف بعُنف حتى أوشكت على تحطيم صدرها من فرط التأثُر ليقترب واضعًا قبلة دافئة فوق جبهتها قبل أن يقول بعشق _مبروك يا حياتي . «شيرين» بخجل

_الله يبارك فيك. تناسى كل شيء حوله سوى وجودها بتلك الطلة الرائعة التي جعلته يقول بإعجاب بالغ _الجمال دا كله ملكي لوحدي ! همست بخجل _طارق . _عيون طارق . لم يكد ينهي جملته حتى جاءه صوت «مروان» الحانق من خلفه _ما تخلص يا ابني انت رطاط كدا ليه ؟

بقالك ساعة واقف ترغي وناسي أن في ناس تانيه مستنيه دورها. أطلق «طارق» زفرة حانقة قبل أن يقول بسخطـ اللهم طولك يا روح. ابتسم «صفوت» و من خلفه هارون على كلمات «مروان» الذي هتف بنفاذ صبر

_روح اتأفأف في أي جنب الله لا يسيئك يالا . مش وقت تسبيل هو .بالفعل أخذ «طارق» عروسه ليهبط «هارون» الدرج و بجانبه «سما» التي كادت أن تذوب خجلًا و لأول مرة. يحدُث شيء يجعله يصمُت مُطولًا فقد كانت جميلة بطريقة خاطفة للأنفاس مما جعله يقف مبهوتًا من رقتها و مظهرها الرائع ليقترب منها بلا وعي يقف أمامها يُناظرها بعينين يتلئلئ بهم العشق الذي تجلى في نبرته حين قال

_اخيرًا يا سما . انا مش مصدق نفسي . حين أوشك على الاقتراب أكثر أوقفته يد «هارون» الذي وضعها أمام صدره قائلًا بجفاء _ايه رايح فين ؟ هو انا كنت لسه ادتهالك ؟ برقت عيني «مروان» الذي قال بصدمة _نعم ! مين انت يعني ؟ ابو زيد الهلالي ! لا بقولك ايه انا معايا امي هتقطعكوا هنا . لا تفكروني لوحدي و هتستفردوا بيا .حاول «هارون» قمع ضحكاته وواصل تمثيليته إثر غمزة خفية من «سالم» ليقول حدة مفتعلة

_بقولك ايه انا أساسًا مش موافق عليك من الأول . انا هاخد اختي و اشوفلها عريس نقاوة كدا ! اهتاج «مروان» قائلًا _عريس مين يا ابني أومال انا ليه رجل كنبه قدامك ؟ البدله دي ايه دانا صارف و مكلف . اجري شوفلك لعبة دانا اشقلك اختك في قلب الفرح دا . قال عريس تاني قال . إلى هنا لم يستطِع «هارون» قمع ضحكاته و كذلك الجميع ليلتفت «مروان» يُناظرهم بحنق وهو يقول ساخطًا بعد أن أدرك لعبتهم

_اه يا ولاد ال…. وزان .امسك بيد عروسه ليتوجه العروسان إلى مكانهم و بتفرق الجميع فقد كان الحفل يُقام في أكبر فنادق القاهرة وقد كان الجميع سعيد لأول مرة ولكن عينيه لما تكُن ترى من الحضور سوى تلك التي كانت ترتدي فستان رائع من اللون الاخضر الغامق الذي كان يتماشى مع لون غابتها الزيتونية اللامعة لتقترب من ذلك العاشق الذي كانت عينيه تُتابعها بهيام و إعجاب جعل خديها يتوردان خجلًا حين امتدت يديه تحتويان خصرها بحُب وهو يقول بجانب اذنيها

_أخيرًا ست الحسن والجمال قلبها حن و نزلت عشان املي عيني من جمالها .راق لها غزله كثيرًا و خاصةً ذلك اللقب الذي تعشقه من بين شفتيه فهمست بجانب أذنه بدلال _ايه رأيك في الدريس بتاعي ؟ أجابها بنبرة عاشقة دغدغت حواسها كثيرًا _أنتِ تحلي اي حاجه تلبسيها يا فرح. امتدت يديه تتلمسان خديها برقة قبل أن يُتابع غزله المُثير

_و بعدين هما مش بيقولوا القالب غالب ، اهو القالب دا مجنني . نجح في إضرام نيران الخجل في سائر جسدها ليتلون خديها بلون الورد الذي أضفى جمالًا آخاذًا على ملامحها الفاتنة لتمتد يديها تُمسِك بكفه وهي تقول بدلال _دانا على كدا مفروض آخد اوسكار على الإنجاز التاريخي دا . «سالم» بخشونة _اللي هو ؟ «فرح» بدلال _أنني جننت الباشا . أجابها بنبرة عاشقة

_أنتِ قلب الباشا . أما تلك الجنية الساحرة كانت ترتدي فستان باللون الأحمر الناري الذي ضاعف فتنتها و خاصةً و أنها صنعت تمويجات رائعة جعلت خصلات شعرها تُحيط بها كأشعة الشمس الحارقة التي جذبته ليقع بعشقها للمرة التي لا يعرف عددها فما أن وصلت إليه حتى عانقها بقوة جعلتها تشعُر بالخجل حين احتواها بتلك الطريقة أمام الجميع ولكنه لم يكُن يكترث لأحد سواها و عينيه لم تكُن ترى سواها فقام بوضع قبله دافئة فوق جبهتها قبل أن يقول بلهجة عاشقة

_طب اخطفك دلوقتي ولا اعمل فيكِ ايه ؟ هتفت «جنة» تشاكسه _لا أجل موضوع الخطف دا لحد ما الفرح يخلص ما صدقنا ييجي فرح في العيلة بتاعتكوا دي .ابتسم تلقائيًا على حديثها قبل أن يقول بمُزاح _الصراحة احنا عيلة كئيبة طول عمرنا . قهقهت على حديثه فلامست ضحكتها اوتار قلبه المُفعم بعشقها فقال بنبرة عاشقة _خليكِ اضحكي كدا على طول . ضحكتك دي بترد روحي . استندت برأسها فوق صدره وهي تقول بحُب

_وانت روحي يا سليم . على نحوًا آخر كان «عمار» يجلس إلى جانب تلك الفاتنة التي انتقلت فستان رائع من اللون الكريمي الذي لاق كثيرًا مع بشرتها و روعة ملامحها التي زينتها بحجاب بلون الفستان فكانت جميلة بالشكل الذي يُعجبه لا بل أكثر من ذلك فقد كان يعجز حتى عن إجلاء عينيه عنها بل كان يُناظرها وكأنه يغوص أكثر في معالمها و يتمنى لو كان الوقت يُتيح له فرصة الاختلاء بها حتى يروي ظمأه الضاري من حسنها

_الچميل هيفضل جاعد مكسوف أكده ؟ حاولت التغلب على خجلها لتقول بنبرة مُتحشرجة _مش مكسوفة ولا حاچه . هتف يُغازلها قائلًا _أومال الورد اللي على خدودك دا حكايته ايه ؟ كلماته زادت من خجلها فتوسعت ابتسامتها كثيرًا فقامت بمد يديها تُخفي وجهها فأخذت عينيه تطوف على الجميع حولهم قبل أن يقترب منها قليلًا ليقول بنبرة موقدة _بتداريهم عني ليه عاد ؟ داني دايب فيهم دوب . لم تستطع السيطرة على دقات قلبها لتقول بنبرة خافتة

_وه. بطلي حديتك ده . اني مش جادرة اتلم على روحي .«عمار» بسخطـ وهو طول ما ابوكي دا ورانا هنعرِف نعملو حاچة غير الكلام ! حاولت ان تخفف عنه الأمر فرفعت عينيها تناظره بحنو قائلة _معلهش. انت شايف هما كانوا في ايه . بكرة تروج و الدنيا تتعدل متزعِلش انت نفسك. تعلقت عينيه بعينيها لثوان قبل أن يقول بنبرة عاشقة

_الله في سماه ما هتحمل اكتر من أكده اني رايح احدد معاه معاد الفرح و الا هخطوفك و مش هرچع غير واحنا معانا أورطة عيال . اكتر من أكده هتچنن يا عالم . أنهى كلماته و توجه إلى حيث «صفوت» ولم يستمع إلى نداءاتها فقد ضاق ذرعًا بما يحدُث ولك يعد بمقدوره الابتعاد عنها. كان الفرح رائعًا خاصةً حين جذب «مروان» يد ««سما» ليرقصوا على أنغام إحدى الأغاني الشعبية التي كان بارعًا في الرقص عليها ، و أخذ بيد «طارق»الذي كان يحاول مجاراته بصعوبه و أيضًا «سليم» الذي لم يكُن يعرف ماذا عليه فعله وحين التقمت عينيه «سالم» الذي كان يُناظرهم من بعيد فإذا به يتوجه اليه و الشباب خلفه وهو يصيح بصوتًا جهوري

_الباشا وصل …. قال جملته و اندلعت الصيحات من فم الشباب وهم يحيطون ب «سالم» الذي كان سعيد جدًا لرؤيتهم يرقصون بسعادة و فرح و أخيرًا تحققت أمانيه و اطمئن على الجميع آملًا أن يُتِم الله نعمه و يطمئن على ذلك الغائب عن العُرس الحاضر في قلوبهم ولكن لا سلطة لنا على القدر ولا نملك سوى التعايش معه برضا حتى يُحدِث الله أمرًا استمر الفرح لساعات مُتأخرة بسبب ذلك المجنون الذي لم يدع رجلًا من الموجودين إلا و جعله يحمله و يطوف به في القاعة وهو يرقص ه‍ُنا و ه‍ُناك ـ بقولك ايه ياد يا هارون . ما تيجي تشيلني شويه . «هارون» بسخط

_الله يخربيتك هديت حيل ابونا طول الفرح ياد انت اهمد بقى .«مروان» بسخط _اهمد ! انا لو همدت الليلة دي بالذات هتبقى فضيحتي بجلاجل.تدخل «طارق» حانقًا ـ طب مش يالا بقى نخلص الليلة دي عايزين نروح ! «مروان» بتقريع _عايز تروح ليه يا صايع أنت ؟

و بعدين انا لسه مرقصتش . سيبوني ارقص شويه . زفر كُلًا من «طارق» و «هارون» بسخط الا أن الأخير كانت عينيه تختلس النظرات لتلك التي رفعت راية التجاهل أمام عينيه العاشقة فجعلت من سعادته أمرًا مستحيل .تدخل «سليم» الذي أشار إلى الفرقة الموسيقية بأن يعزفوا مقطوعة النهاية فقد بلغ منهم التعب مبلغه ليهتف «عمار» ساخطًا

_والله يا سليم ماني عارف الواد دا چايب الصحة دي كلاتها منين . طول الليل بيتنطط كيف الجرد . اجطع دراعي أن ما كان ينعس وهو بالعربية. قهقه «سليم» على حديث «عمار» قائلًا بمُزاح _والله ياريت عشان ازله بيها العمر كله . اقتربت «همت» تعانق سما بعبرات الفرح لتقول من بين دموعها _خلي بالك من نفسك يا عين امك ولو الواد دا عملك حاجه اديني تليفون اجي اكسر عضمه .تساقطت العبرات من عيني «سما» تأثرًا ببكاء والدتها لتقول بتأثُر

_هتوحشيني يا ماما اوي . في تلك الأثناء اقترب «مروان» يناظرهمَ بصدمة قبل أن يقول بصياح _في ايه يا وليه أنتِ وهي بتعيطوا ليه ؟ «همت» بتقريع _دي دموع الفرح يا جبلة . هقول عليك ايه ما انت عديم الحساسة. «مروان» بسخط _دموع الفرح ! دا مُحن الفرح ياختي . هو انتوا تفرحوا تعيطوا . تحزنوا تعيطوا. دا مُر ايه المغلي اللي حط عليا دا !

صاحت «همت» تُعنفهـ احنا كدا يا ابن دولت مش عاجبك اخد بنتي و اروح . هنا تدخلت «دولت» القادمة من الخلف _مالك يا همت شادة السلخ عالواد ليه كدا؟ ما تلمي الدور أنتِ و بنتك . قرفتوا الواد عمالين عياط عياط . ايه ياختي خفي شويه . مش ناقصة مُحن . دي كلها اسبوع و راجعة تقعد في الفيلا اللي جنبك . «همت» بسخط _هقول ايه ما أنتِ معندكيش احساس أنتِ و ابنك . «دولت» بتقريع

_لا ياختي عندنا احساس و نص وتلتربع بس انا ابني فرفوش مالوش في النكد تدخل «مروان» بلهفة _ايوا انا ابنها الفرفوش و مش بطيق النكد .ربتت «دولت» على كتفه وهي تقول بفخرـ اسم النبي حارسه و صاينه . هو أنتِ كنتِ هتلاقي عريس لبنتك زي ابني . لايميها ياختي .«مروان» بلهفة _ايوا قوليلهم يا ماما. علشان مش عارفين قيمة النعمة اللي في أيديهم . صاحت «همت» حانقة

_نعمة ايه يا أم نعمة. طب ياختي خليلك النعمة بتاعتك وانا هاخد ابني وامشي . «دولت» بلا مبالاة _يالا الباب يفوت جمل .هتف «مروان» باندفاع _ايه يا ام نعمة اللي أنتِ بتقوليه دا !

انا جايبك عشان تكعبلي عمتي ولا عشان تفركشي الجوازة . اوعي منك ليها يالا يا بت يا سما. اطاعته «سما» على الفور خوفًا من مغبة حدوث أي شجار آخر لينتهي اليوم أخيرًا بسعادة على الجميع ماعدا تلك التي كانت عينيها تبحثان عنه بكل مكان رغمًا عنها ولكنها لم تجده و قد كان هذا خذلان من نوعٍ آخر لتشعُر بإنقباضه قويه في صدرها خاصةً حين استمعت لكلمات «صفوت» وهو يقول ل«سالم »

_ياسين كلمني و قالي بكرة أن شاء الله هييجي يجيب أهله علشان يخلصوا. تعاظم الغضب بصدر «سالم» ولكنه قمعه خلف جدار من الجمود الذي غلف لهجته حين قال _مفيش اي حاجه هتحصل غير بعد ما حلا تقول بالسلامه لو هو مش قادر يصبر يبقى يخبط دماغه في الحيطة . _بس انا موافقه يا أبيه. التفت «سالم» الى «حلا» التي دلفت إلى داخل الغرفة بوجه متغضن من فرط الألم لتُتابع قائلة بنبرة حاولت جعلها ثابتة قدر الإمكان

_انا كمان عايزة اخلص يا أبيه النهاردة قبل بكرة .اللعنة عليه . هكذا هتفت صوتًا داخل «سالم» الذي لم يكُن يُريد أي شيء يؤثر على شقيقته خاصةً و أنه لم يتبقى على ولادتها سوى أيام معدودة ليقول بنبرة هادئة _خلينا نأجل كل حاجه لما تقومي بالسلامه يا حلا .لأول مرة تعانده قائلة _أرجوك يا أبيه أنا عايزة اتطلق. ياريت لو يكون دلوقتي.«صفوت» باندهاش _دلوقتي يا حلا ! «حلا» بانفعال _مش كلهم موجودين !

كلمه قوله يجيب المأذون وييجي عشان نخلص .«سالم» بصرامة _حلا .حادثته بلهفة تحوي التوسل بين طياتها _أرجوك يا أبيه . مش عايزة ابقى على زمته ساعة واحدة بعد كدا.زفر «سالم» بقوة قبل أن يقول بجمود

_اللي تحبيه . و بالفعل خاطبه «صفوت» ليُخبره ما حدث و ما هي الا ساعة واحدة حتى تفاجئ الجميع ب «ياسين» يدلف من باب المنزل و معه «عمار» و «عبد الحميد» و ما أن رآه «سالم» حتى كاد أن يفتك به لولا نظرات «فرح» التي توسلت إليه و كلماتها التي أخمدت جزءٍ من نيرانه _بلاش عشان خاطر حلا . انت شايف حالتها عامله ازاي؟ تراجع عما ينتويه وقد كان «سليم» يقف بجانبه و بالجانب الآخر «صفوت» ليقول سالم بجفاء _مجبتش المأذون معاك ليه ؟

ثوان من الصمت مرت حملت الترقُب و الخوف من جانب الجميع ولكن سُرعان ما تحول كل ذلك إلى دهشة و صدمه حين هتف «ياسين» الذي اشتدت ملامحه و هو يقول بجفاء ونبرة حادة _بس انا عايز مراتي و بحبها ، ولو السكينة على رقبتي مش هطلقها يا سالم يا وزان . ة الاقدار "

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...