الفصل 36 | من 40 فصل

رواية انشودة الاقدار "في قبضة الاقدار" الجزء الثالث الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم نورهان العشري

المشاهدات
18
كلمة
9,583
وقت القراءة
48 د
التقدم في الرواية 90%
حجم الخط: 18

تبادل الرجلان النظرات لثوانٍ قبل أن يقول مروان بسخرية: "والله عيب عالنجوم والكواكب اللي على كتافك دي. تقبض على مين يا ابني؟ دا عضو مجلس شعب! هما أمثالكم اللي ضيعوا البلد." بادله مصطفى سخريته قائلًا: "محدش فوق القانون يا حضرة. مش معنى إنه عضو مجلس شعب إنه ميتحاكمش لو ارتكب جريمة! تدخل طارق القادم من الخلف ليقول بسخرية: "طب وبالنسبة للحصانة اللي معاه يعمل بيها إيه؟ تهكم مروان بوقاحة:

"أنا عارف يعمل بيها إيه، بس طبعًا عمري ما هقول عشان الكبير ممكن يدفني حي." لم يستطع سالم قمع ضحكة خافتة ظهرت على محياه، ولكنه سرعان ما عاد لجموده حين استمع لحديث مصطفى الذي تابع بتسلية: "الحصانة بتسقط لما سيادة النائب يرتكب جريمة بشعة زي دي." اندفع مروان ساخرًا: "هي لحقت سقطت؟ دي الولية لسه متأكلتش! الحياة في مصر بقت سريعة جدًا ياخي." أردف طارق بتهكم: "سريعة ومريبة." تدخل سالم بجفاء:

"بس انت وهو. اتفضلوا معايا يا حضرة الظابط." "أوباش." هكذا تحدث مصطفى مازحًا بخفوت موجهًا حديثه إلى كل من طارق ومروان، قبل أن يتوجه برفقة سالم إلى ركن منعزل ليقول الأخير باستفهام: "حصل إيه يا مصطفى؟

"طبعًا سيادتك عارف بالبلاغ اللي جانا من يومين باختفاء ضحى، وأنها كانت في إسماعيلية في المزرعة الخاصة بعيلتكم، وبعدها اختفت وأهلها فقدوا أي تواصل معاها. وامبارح المستشفى بلّغتنا باللي حصل في عربيتك والجثة اللي كانت جواها. من نص ساعة بالظبط اتقدم بلاغ للنائب العام برفع الحصانة عنك مرفق بفيديو ليك وأنت بتعذب المجني عليها. وبناءً عليه إحنا هنا." صُدم سالم عند سماعه كلمات الضابط، ولكنه سرعان ما تجاوز صدمته ليقول بجفاء:

"الفيديو ده مليون في المية متفبرك، ودا مش صعب إثباته." مصطفى مؤيدًا حديثه: "ده شيء مؤكد، ودا يخلينا نعرف إن اللي عمل كده قصده التشويش على حضرتك وإثارة فضيحة." سالم بحنق: "أو إنه يلهيني." مصطفى بتفكير: "جايز. وعمومًا ضحى لسه عايشة، وعلى الرغم من إنه مستحيل، بس عندنا أمل إنها تفوق ونعرف منها مين عمل فيها كده؟ سالم بتهكم: "وتفتكر اللي عمل فيها كده هيسيبها تفوق أو تقول حرف!

"في كل الأحوال، إحنا كنا لازم هنسمع أقوالك في اللي حصل لأنها كانت في عربيتك. وعمومًا إحنا فرّغنا كاميرات المستشفى، واللي بتوضح إنك كنت متواجد هنا الأيام اللي فاتت كلها. كمان محاولة قتل سليم دي جت في صالحك، لأن التزامن بينها وبين حادثة العربية أكيد مش صدفة." سالم باستفهام: "قدرتوا تستجوبوا الحيوان اللي عمل كده؟ مصطفى بتهكم:

"الحقيقة لأ. والبركة في طارق أفندي وفعلت سنانه ولخبطت معالم وشه. أول لما يقدر يتكلم هناخد أقواله." سالم بجفاء: "أنا واثق إنكم مش هتعرفوا تطلعوا منه بحاجة. إن مخلصش عليه." "والله يا سالم بيه، إحنا بنعمل أقصى ما عندنا. زي ما أنت عارف الوضع حساس، وأي غلطة مش في صالحنا، خصوصًا بعد بدأنا نمسك خيوط شبكة المخدرات بتاعتهم. دي فيها ناس تقيلة أوي." سالم بحنق:

"ناس معندهاش ضمير. المهم، أنت أكيد عارف هتعمل إيه. لو فيه جديد بلغني." "حاضر. ومتقلقش، إحنا زودنا المراقبة حوالين المستشفى وجواها كمان." سالم بخشونة: "ربنا يستر." ودّع سالم مصطفى، ثم عاد أدراجه إلى حيث يقف كل من طارق ومروان، الذي قال بتهكم: "إيه ده؟ هو صاصا مشي؟ ياخي كنت عايز أرخم عليه شوية." سالم بحزم: "مش طالبة سخافة عشان أنا قرفان." مروان بسعادة تجلت في ملامحه:

"أما أنا بقى سعيد وفرحان وأنا متخيل نوجا وهو بيتفرج على شريط الفيديو الرهيب اللي أنا بعتهوله. ياه، لو كان ممكن أشوف وشه دلوقتي! طارق بملل: "على فكرة ناجي مكنش عاشقها يعني عشان يزعل، وممكن ميتأثرش بيه أوي." مروان باندفاع: "إزاي يا ابني ميتأثرش بيه؟ ده فيديو مؤثر جدًا. أنا اتفرجت عليه ييجي تلتميت مرة، وكل مرة بتأثر." ناظره الرجلان بحنق، فرسم ابتسامة بلهاء على ملامحه، ليقول سالم بجمود:

"اللي هيوجعه المخدرات. وبعدين ناجي أكتر واحد قلبه أسود في الدنيا. يعني حتى لو هي متفرقش معاه، لازم هينتقم. وإحنا المفروض نستغل دا." جاءهم صوت جاف من خلفهم: "ياترى هتستغلوه إزاي؟ كان هذا صوت هارون، وبجانبه صفوت الذي أومأ برأسه إلى سالم، ففهم الأخير ماذا يقصد، ليتواجه مع هارون قائلًا بخشونة: "حمد لله على السلامة." هارون بجمود: "الله يسلمك." سالم باستفهام: "ناوي على إيه؟ لونت الحيرة معالمه، إضافة إلى خيبة الأمل

التي تجلت في صوته حين قال: "مش عارف." طارق بجفاء: "لازم تعرف وتحدد موقفك. يا معانا يا علينا." رمقه هارون باستخفاف، قبل أن يوجه حديثه إلى سالم قائلًا بجفاء: "عايز أشوف أخواتي هما فين؟ أجابه مروان بسخرية: "قاعدين يندبوا جنب جنة قدام أوضة سليم." ظهر الخزي بعينيه، ينافي لهجته، حين قال بجمود: "اتأكدت إن هو اللي عمل كده؟ أومأ سالم بصمت، فأضاف مروان ساخرًا: "اتأكدنا وبس! ده البيه كان متصل يشمت كمان." استفهم سالم قائلًا:

"أنت كنت مصدقه؟ احتار بماذا يجيبه، فما أخبره به كان قاسيًا مروعًا للحد الذي جعله يتمنى لو أنه كان كاذبًا. وحين تأكد من كذبه، تفشت لعنات الحزم بقلبه، إضافة إلى الخزي من ذلك الوالد الذي تمنى دومًا أن يتعرف إليه، ليتفاجأ بأنه أسوأ أب على الإطلاق. زفر بقوة وهو يحاول التغلب على ذلك الحريق الناشب بداخله، ليقول بجمود ينافي لوعة قلبه:

"في الأول لما سمعت منه، أتمنيت يكون بيكذب. ماهو مفيش أم تكون بالبشاعة دي، ولا أهل يكرهوا ابنهم كده. وبعد لما اتأكدت إنه بيكذب، أتمنيت لو كان فيه حاجة واحدة صح قالها. حاجة واحدة تشفع له وتخليني أقدر أسامحه." تشارك الرجال الأربعة في شعور الشفقة على ذلك الولد الذي لم يكن سوى ضحية أخرى لذلك الشيطان الذي لم ينجُ من بطشه أحد. تحدث مروان بلهجة ودودة بعض الشيء:

"بص، متدوروش عشان مش هتلاقوا. اللي زي ده جاي الدنيا يرازي في خلق الله وبس. اسألني أنا." هارون باستفهام: "وأنت كمان؟ ليه عملك إيه؟ مروان بقهر: "عقد لي أمك، وطلّع عليّ كل حاجة وحشة عملها فيها. يا ستي أنا مالي! يا ستي سبيني أتجوز أنا والبت اللي هتخلل جنبك دي. مفيش فايدة." ابتسم الجميع، فتدخل صفوت قائلًا بسخرية: "لا، ده مروان عادي. اتعود عليه كده." استفهم هارون بحرج: "هو فعلًا موضوع جوهرة وألبرت ده؟ أجابه سالم باختصار:

"صحيح." هارون باستفهام: "عرفتوا إزاي؟ تولى طارق الإجابة هذه المرة: "لما كنا مراقبينكم في ألمانيا وسمعناها هي وناجي بيتخانقوا. يومها راحت لألبرت بالليل أوضة نومه. ومن أول ما جه مصر وهي بتتواصل معاه." أومأ برأسه، قبل أن يطلق زفرة حادة من جوفه، ليقول بعدها بحزن: "ناويين على إيه معاه؟ أعاد سالم صياغة السؤال قائلًا: "أنت ناوي على إيه؟ امتزجت الحيرة مع اليأس في عينيه، قبل أن يحسم قراره قائلًا بجفاء:

"هقولك زي ما قلت له قبل كده. مش هاذيه حتى لو كان أسوأ راجل في الدنيا. ده أبويا مهما كان." صيحات استنكار خرجت من فم طارق ومروان، بينما ظفر صفوت حانقًا، ليقطع سالم الحديث قائلًا بحسم: "وأنا مش هطلب منك كده، ولا أنا كمان هعمل كده. أبوك سابش فرصة لحد يأذي. هو أذى الكل، وأولهم نفسه." لم يريحه حديث سالم، ولكن آثر تغيير الحديث حين قال: "على فكرة، هو مش هيصدق بسهولة إن ألبرت يخونه." سالم بخشونة: "هيصدق لما يشوف بعينه."

هارون بصدمة: "يعني إيه؟ أنت... تدخل مروان قائلًا: "إحنا مصورينهم، وهم في اليخت بتاعه هنا في مصر." هارون بصدمة: "لحظة واحدة. يعني هي خرجت تقابله وهي هنا؟ طب إزاي؟ أجابه سالم قائلًا:

"من أول ما ألبرت جه مصر وهي على تواصل معاه لحد ما طلب منها إنها تقابله. وتاني يوم ده رامي الحارس اللي كان ناجي مجنده في القصر كان نازل السوق هو والحاجة نعمة، اللي شافت جوهرة رايحة الجراج، وقالت لي. وراقبناهم لحد ما نزل نعمة في السوق ونزلها هي في شارع جانبي بعيد عن السوق شوية، كان مخبيها في شنطة العربية عشان نعمة متشوفهاش. وبعدها جت لها عربية وصلتها اليخت بتاعه، وبعد تلات ساعات رجعتها تاني مكان ما نزلها رامي اللي كان مستنيها هناك."

وضع هارون يده فوق رأسه، فقد توالت الصدمات فوق رأسه. فقد كان يتمنى لو أن الثلاث سنوات الماضية تنمحي من حياته، ولا يتعرف لذلك الرجل أبدًا. فقد كان يكفيه ذلك الأب الروحي الذي رباه على كل شيء جيد، ليتفاجأ بأنه ابن أسوأ شخص بالعالم. والذي يتوقع منه رد فعل مروع لما حدث، فما أن يرى ذلك التصوير الذي يتحدثون عنه، حتمًا سيقيم القيامة.

"اللهم رب السموات، ورب الأرض، ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر كل ذي شر أنت آخذ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقضِ عنَّا الدَّيْنَ وأغننا من الفقر."

"و بالفعل كانت الجدران تهتز من صرخاته حين شاهد ذلك المقطع الفاضح لتلك الحقيرة وهذا الخائن. فقد كان يومًا سيئًا منذ بدايته حين جاءته هذه المكالمة التي كانت بداية الحريق." "عودة للأمس" "أنت بتستعبطني يا ناجي؟ مش عارف أنت بتتعامل مع مين؟ ناجي بفزع: "فيه إيه يا حجاج؟ حصل إيه؟ صاح الرجل بصوت جهوري يحمل وعيد وتهديد صريح: "حصل إيه؟ أنت عبيط ولا بتستعبط! فاكر إنك ممكن تضحك على حجاج الوالي!

ده أدَفنك حي ولا إنك تستغفلني. الظاهر إنك خلاص راحت عليك. عايز نهايتك تبقى سودا، وأنا عينيا ليك. هخليها أسوأ مما تتخيل." لم يعد يحتمل ما يحدث، لذا صاح بانفعال: "هتقعد طول اليوم تهدد من غير ما تعرفني حصل إيه؟ حجاج بجهامة: "بقى أنا تلبسني العمة وتبعتبلي دقيق بدل المخدرات! فاكرني فاتح فرنة! اسمع لما أقولك. الخمسين مليون بتوعي يرجعولي النهاردة لو عايز تفضل عايش لبكرة، ومتفكرش إني هصهين عالـ حركة دي!

لأ. أنا ما عاش ولا كان اللي يغفلني، واللي حصل ده الكبار لازم يعرفوا بيه." جن جنونه حين استمع لكلمات حجاج، ولم يصدق ما حدث، لذا صاح بغضب: "ده أنت بقى اللي بتستعبطني. أنت فاكر إني أهبل عشان أصدق كلامك ده! تلاقيك عامل الحركة دي كلها عشان تلهف الفلوس والمخدرات! لأ، مش أنا اللي يتعمل معايا كده. فوق. أنت عارف كويس أنا مين وأنت بتتكلم مع مين، والكبار اللي أنت بتهددني بيهم دول أنا معاهم من سنين وعارفين شغلي كويس."

دق الرعب أوتاده في قلب حجاج، الذي هدأ انفعاله ولانت لهجته قليلًا حين قال: "أنا مش هضحك عليك. الشحنة زي ما هي، تقدر تبعت الراجل بتاعك وهو يتأكد بنفسه. أنا أكيد مش هضر نفسي. أنا محتاج الشحنة دي وأنت عارف كده، يبقى مش هوقف حالي، ولا هفكر أنصب عليك، ما أنت أكيد هتعرف." حديثه مقبولًا بالنسبة إليه، وهو يعلم أن هذا الحجاج أضعف من أن يلفق كذبة مثل هذه، لذا قال بجفاء:

"هبعتلك راجل من بتوعي يتأكد بنفسه، وياويلك لو كنت بتكذب عليا." أغلق الهاتف وقام بالاتصال بألبرت، ليأمره بضرورة التحري عن الأمر، وما هي إلا ساعة واحدة حتى أتاه اتصالًا هاتفيًا منه: "ماذا حدث ألبرت؟ "الرجل مُحق سيد ناجي، فالمخدرات تم استبدالها." أطلق صرخة عالية وأخذ يطلق السباب دون وعي، ليتابع ألبرت قائلًا بعملية:

"بدلًا من السباب وإطلاق اللعنات، علينا أن نعيد للرجل أمواله حتى لا تهتز صورتك أمام الرؤساء، وبعدها لنعاقب من فعل ذلك." ناجي بحنق: "أقسم، سأدق عنق ذلك الحقير الذي تجرأ ولعب معي هذه اللعبة القذرة." ألبرت بقسوة: "إذن لنبدأ بفعل ذلك الآن." ناجي باستفهام: "ماذا تقصد؟ هل تعرف من فعل هذا؟ "ومن غيره؟ ناجي بتفكير: "تقصد سالم الوزان؟ ألبرت بتأكيد:

"نعم. أعتقد أنه استغل مرضك المزعوم ليضرب ضربته. فهو بالتأكيد يعلم خطورة هذا الأمر في عالمنا، وبهذا يضمن أنه سيقضي عليك بسهولة ودون أن يتدخل." بدا كلامه مقنعًا كثيرًا، لذا اهتاج ناجي قائلًا بانفعال: "ذلك الحقير. أقسم، سأقتله بأبشع الطرق." ألبرت بقسوة: "الموت رفاهية كبيرة لا تمنحها بسهولة. سأرسل له تحية خاصة ستجعله يفكر كثيرًا قبل أن يعبث معك مرة أخرى." ناجي بحنق: "ماذا ستفعل؟

"سأجعله يتحسر على طفله. فإن كان الحظ معه مرة ونجت زوجته، فلن يكون معه دائمًا ولن ينجو الرضيع." ابتسم ناجي بشر: "أعجبتني الفكرة كثيرًا، وأنا سأرسل له هدية ليلتهي بها وتجهز على ذلك الاسم البغيض إلى الأبد." "عودة للوقت الحالي" صاح ناجي وهو يقوم بضرب الطاولة أمامه لتنقلب ويتناثر كل ما فوقها، وهو يصيح بصوت جهوري هز أرجاء القصر: "آه يا ابن الكلب! والله لهوريكوا النجوم في عز الضهر، وهعرفكم مين هو ناجي الوزان."

"اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر." "لا يمر الليل مرور الكرام على العاشقين، فإما أن يأتي حاملاً الحنين في جعبته، أو يأتي محملاً بنوبات شوق ضارية تزعزع ثبات أعتى القلوب، فكيف بقلب رهيف على غرارها؟

"ليلة طويلة مرت عليها وهي حاملة بقلبها جمرات الحنين والشوق، حنين لوجوده وشوق لرؤيته. وكلاهما أشد وأقوى من الآخر، ولا قدرة لها على مقاومة أي منهما. وحين لجأت للنوم تخلى عنها، لتقضي ليلتها برفقة طيفه الذي لا يفارقها أبدًا، إلى أن أتت الفتيات إليها، لتقوم سما باحتضانها قائلة بمواساة:" "إن شاء الله هيخف ويقوم بالسلامة." "جنة بخفوت:" "إن شاء الله." "ارتجفت شفاه سما دلالة على مقاومتها رغبة ملحة بالبكاء، لتتعثر الحروف

فوق شفتيها حين قالت:" "حقك عليا. لو بإيدي آخد تار سليم منه هعمل كده ومش هتردد ثانية. لو كان ينفع أفتديه وآخد الطعنة دي مكانه، والله ما كنت هفكر ثانية واحدة. صدقيني يا جنة." "احتوتها جنة بين ذراعيها وهي تشعر بالألم والشفقة على حال تلك الفتاة التي تتلخص مأساتها في هذه الحياة في والدها." "متقوليش كده يا سما. أنتِ ذنبك إيه؟ "سما من بين عبراتها:"

"على الأقل مش هسمع اسمه ولا سيرته تاني. هتخلص من العار اللي ملاحقني طول ما أنا بنته." "اقتربت شيرين تربت برفق على خصلات شقيقتها وهي تقول بأسى:" "إحنا مجروحين زيكوا وأكتر يا جنة، وفي نفس الوقت خايفين نقرب منكم لا تلوموا علينا، أو تحملونا ذنبه." "جنة بلهفة:" "أوعي تقولي كده. إحنا كلنا في مركب واحدة، وإحنا عارفين قد إيه أنتوا أكتر ناس اتأذيتوا منه. محدش فينا عمره هيلوم عليكم ولا هيفكر يشيلكم ذنبه." "همست

سما من بين عبراتها:" "إحنا بنحبكم أوي والله يا جنة. يا ريت لو في إيدينا أي حاجة نعملها عشان نمنع أذاه عنكم، بس إحنا حتى مش قادرين نمنع أذاه عننا."

"لم تعرف جنة بماذا تخبرها، فقامت بضمها بيد، وبالأخرى شيرين، التي كانت لا يقل حالها عن حال شقيقتها، فقد كان حالهم محزنًا، وخاصةً لذلك الثلاثي الذي كان يناظرهم بقلب ينفطر ألمًا على وجعهم، وقد كان شعوره مختلف تجاههم. فمن بين كل تلك المآسي، أصبح لديه أم تعاني من العذاب والذنب، وشقيقتان بقلب مكسور وشعور عارم بالخزي من أفعال والدهم، وقد كان يتشارك مع الجميع في شعورهم، لذا عزم على مساندتهم جميعًا، وهو أولهم."

"مهما حاولنا إننا نبعد عنهم الإحساس بالذنب مفيش فايدة. شايفين إنهم عشان بناته يبقى يتحملوا نتيجة أفعاله." "هكذا تحدث طارق بلهجة خافتة ولكن حزينة، وأيده مروان قائلًا بأسى:" "ياخي صعب أوي لما بنتين زي الورد ينطفوا بالشكل ده بسبب أبوهم، ويبقوا كارهين يسمعوا اسمه. بدل ما يكون هو سندهم في الدنيا دي، يكون هو سبب خوفهم وكسرتهم بالشكل ده!

"كانت كلماتهم كالخناجر تمزق قلبه، فهو مثلهم. يشاركهم الشعور بالذنب والخزي من ذلك الرجل، ولكن لا يملك رفاهية الانهيار ولا البكاء، لذا تجاهل حديثهم وتقدم إلى حيث تقف الفتيات، فأثار وجوده حفيظة الجميع وتبلور الترقب في نظراتهم. ليقترب مروان يحاوط كتف سما، وكذلك فعل طارق مع شيرين، فتجاهل فعلتهم ووجه حديثه إلى جنة قائلًا بنبرة جامدة:" "الف سلامة عليه. إن شاء الله يخف ويرجع أحسن من الأول." "ابتسامة بسيطة ارتسمت على شفاهها

قبل أن تقول بنبرة هادئة:" "الله يسلمك. إن شاء الله." "شعرت جنة بالحرج من وجودها بينهم، فقالت بخفوت:" "أنا هدخل أطمن على سليم، عن إذنكم." "دَلفت إلى داخل الغرفة، تاركة المجال للجميع بالحديث، ليتحدث هارون موجهًا حديثه إلى شيرين قائلًا بلهجة هادئة:" "إزيكم يا شيرين." "شيرين بتحفظ:" "الحمد لله." "التفت لينظر إلى سما قائلًا بنفس لهجته:" "عاملة إيه يا سما؟ "سما بخفوت:" "كويسة." "ارتفعت نظراته لتتفرق بين الشقيقان،

ليقول بجفاء:" "عايز أتكلم مع أخواتي على انفراد." "نظر كل من طارق ومروان إلى بعضهما البعض، ليقول الأخير باستنكار:" "إخواتك وعلى انفراد! ده أنا اللي جوزها من قبل ما نعرفك مقعدتش معاها على انفراد." "وأيده طارق قائلًا بجفاء:" "انفراد إيه وبتاع إيه؟ ما تتكلم قدامنا. هو إحنا غرب! "لم يجبهم، إنما نظر إلى شقيقاته وهو يقول بنبرة جادة:" "ياريت كل واحدة تطلب من جوزها يسيبنا نتكلم على راحتنا. ممكن؟

"اغتاظ الرجلان من حديثه، بينما شعرت الفتيات بفضول كبير للتحدث معه والتعرف إليه، لذا ما أن هم طارق بالحديث، حتى باغتته شيرين قائلة:" "طارق معلش تسيبنا شوية شوية؟ "هتف مروان بتشفي:" "يالهوي عالكسفة اللي أنت فيها يا حازم حازم. تسيبنا شوية! مفيش بربع جنيه سيطرة خالص كده! "اغتاظ طارق من حديثه وما أوشك على الرد، فاجأته سما حين قالت بخفوت:" "وياريت أنت كمان تسيبنا لوحدنا يا مروان! "شهق مروان بصدمة:" "نعم!

أنت كمان تسيبنا يا مروان! يخربيتك. بت أنتِ إحنا مش لسه فاتحين صفحة جديدة امبارح، يا اللي تتفتح دماغك أنتِ. إيه ذاكرة السمكة! بتبيعيني في أول محطة على طول كده، يخربيتك." "سما بتوضيح:" "مش ببيعك والله، بس... "قاطعها هارون الذي قال بصرامة:" "ياريت بلاش كلام كتير ملوش لازمة. طلبت منك بكل ذوق تسيبنا لوحدنا. اتفضل يالا."

"عض مروان على شفتيه بحنق، وخاصةً حين شاهد نظرات التشفي من قبل طارق، ليتوعد لها من بعيد وهو يغادر برفقته، تاركين هارون الذي وزع نظراته بينهم، قبل أن يقول بنبرة هادئة:" "ما تيجوا ننزل نشرب حاجة تحت؟ "تلمع الخوف بعيني سما وارتجفت شفتيها، وارتفعت أنظارها تلقائيًا إلى شيرين، التي كانت حالتها لا تقل عنها خوفًا، ولكنا حاولت الثبات قدر الإمكان وهي تقول:" "وننزل تحت ليه؟ ما نتكلم هنا أحسن."

"شعر بخوفهم، وقد أغضبه ذلك. فما فعله ذلك الشيطان جعل شخصية كل منهما مهزوزة، يفتقران إلى الثقة، ولهذا رسم ابتسامة مطمئنة على ملامحه حين قال:" "متخافوش أوي كده. أكيد مش هخطفكم يعني. أنا هنا مخطوف أساسًا، وأنا اللي مفروض أخاف على فكرة." "قال جملته الأخيرة مازحًا، فابتسمت سما على حديثه، بينما شيرين لازالت تتخبط، لذا تابع بلهجة جادة:" "هقعد في الكافتيريا تحت. إحنا هنا في جناح العمليات، وأكيد مش هنحكي هنا!

"تطلعت الفتيات إلى بعضهن البعض، قبل أن تطاوعانه، ليتوجها ثلاثتهم إلى الأسفل، وبعد وقت قصير شرع هارون في الحديث قائلًا بجدية:" "طبعًا أنتوا أكيد مش واثقين فيا. يعني متعرفونيش، ولسه عارفين من شهر إن ليكم أخ، وخصوصًا إن عندنا أب زي ناجي." "هتفت سما باندفاع:" "الراجل ده مش أبويا. مفيش أي صلة تربطني بيه." "هارون بحزن:"

"ياريت. ياريت ميكونش فيه أي صلة بتربطنا بيه. بس كل إنسان في الدنيا مبتلى في حاجة في حياته، وإحنا ابتلاءنا جاي فيه، وعلى قد ما هو ابتلاء صعب، بس مش هنقول غير الحمد لله على كل شيء." "تحدثت شيرين بجفاء:" "يعني عرفت حقيقته! واتأكدت إن ماما مظلومة؟ "هارون بنبرة مشجبة:" "عرفت، وهتصدقيني لو قولتلك إني كنت حاسس بكده، وعشان كده جيت على هنا. أنا كنت عارف إنهم بيراقبوا القصر." "شيرين باستفهام:" "وأنت تعرفهم منين؟ "هارون

بسخرية:" "البركة في ناجي بيه. كان عايزني أعرف أعدائي كويس." "سما بلهفة لم تستطع أن تخفيها:" "يعني أنت كنت عايز تيجي عشان تشوفنا! "اهتز قلبه رغمًا عنه من كلماتها، وقال بلهجة حانية:" "هتصدقيني لو قولتلك آه؟ "أومأت سما بنعم رغمًا عنها، وبدأت جفونها بالاهتزاز من فرط ما تحمله من عبرات، لتقول بنبرة ترتجف ألمًا:" "هصدقك. قلبي بيقولي إنك مبتكذبش، وكمان ربنا عارف إننا مش وحشين عشان يبقى أبونا وحش وأخونا كمان وحش."

"بكل طاقته يحاول أن لا يتجاهل تلك الضغينة التي تزداد بقلبه تجاه ذلك الرجل يومًا بعد يوم، ولكن الآن لم يستطع تجاوزها، فهذا المسخ قام بإيذاء الجميع، حتى أقرب الأقربين إليه." "سما بطلي شغل عيال، وامسحي دموعك دي." "التفت هارون يناظرها، وقد أعجب ببقايا القوة التي لازالت تتحلى بها، لذا قال بلهجة هادئة:" "سيبيها. يا بختها إنها قادرة تعيط." "باغتتها إجابته، فبرقت عينيها من الصدمة، فتابع بسخرية مريرة:"

"العياط بيريح، الدموع دي بتمسح على القلب وبتغسله من الحزن اللي ممكن يقضي عليه في لحظة." "تأثرت كثيرًا من حديثه، فقالت باندفاع:" "أنت نفسك تعيط؟ "ابتسم هارون على كلماتها، قبل أن يقول بمزاح:" "تخيلي واحد زي الهلف زيي كده يعيط!

"ذكره هذا اللقب بتلك الفتاة الصغيرة صاحبة العينين البنيتين الكبيرتين، وذلك الجسد الأنثوي الصغير، وتلك الخصلات البُندقية التي تعقصها كذيل حصان يتدلى بحيوية خلف ظهرها. كل تلك الصفات تجعلها جميلة بطريقة مختلفة، ولكنه لا يعلم ما هي صلة قرابتها بمن في القصر، فحين أخبره والده عن الجميع، لم يأتِ على ذكرها أبدًا." "مش أحسن ما الحزن يقضي عليك! "أخرجه من شروده صوت شيرين المليء بالأسى، فقال بنبرة جافة:"

"هضيع من عمري قد ايه وأنا ببكي، وفي الآخر مفيش حاجة هتتغير." "سما باستفهام:" "وأنت عايز تغير إيه؟ "هارون بصدق:"

"كل حاجة. عايز أغير كل حاجة. عايز أعيش لأول مرة حياة طبيعية وسط عيلة وأهل يخافوا عليا وأخاف عليهم. أنا كانت أمنية حياتي من وأنا صغير إن يكون عندي أم أترمى في حضنها. كنت طفل مش فاهم حاجة، ولما كبرت وفهمت طلبت من أبويا، أقصد الراجل اللي رباني، إنه يتجوز ويجيب لي أم. بس هو كان رافض. لحد ما بدأت أتأقلم على حياتي كده. بس كانت دي أعظم أمنية اتمنيتها في حياتي." "اخفض رأسه يحاول إخفاء تلك الدمعة الهاربة من عينيه، ليقول

بنبرة جريحة كحال قلبه:" "عشان كده مش هسامحه." "رغمًا عنها امتد كفها، ربتت على خاصته فوق الطاولة، ليرفع رأسه يطالع سما، التي قالت من بين عبراتها الخرساء:" "عشان شوه صورتها في عينك! "هارون بقهر لم يفلح في إخفائه:" "عشان بعد ما رفعني لسابع سما وقال لي إنها عايشة وموجودة، دفني في سابع أرض لما قالي إنها رمتني واتخلت عني. ودي كانت أول مرة أبكي فيها وأنا كبير كده. لكن مصعبتش عليه." "أخذ نفسًا قويًا قبل أن يتابع بأسى:"

"يومها قالي مش عايزك تبقى ضعيف. عايزك قوي، جبار. عشان يخافوا منك، ويعملوا لك ألف حساب، وعشان تاخد تارك وتاري منهم." "شهقة قوية شقت جوف شيرين، التي قالت من بين انهيارها العظيم:" "ده نفس اللي قالهولي. أوعي تبكي. عايزك جامدة. محدش يقدر يكسرك. عشان تاخدي تارنا منهم."

"دقيقة صمت أحاطت بهم، كان يتخللها بعض الشهقات من جانب الفتيات، بينما هو كان يقمع حزنه وانهياره بشق الأنفس، إلى أن استطاع تجاوز تلك الغصة القوية في منتصف حلقه، ليمد يديه، واحدة تحتضن كف سما، والأخرى تحتضن كف شيرين، وهو يقول بنبرة متحشرجة:" "من النهاردة أنا موجود وهحميكوا منه، ومن أي حد يفكر يأذيكم. ربنا له حكمة في كل حاجة حصلتلنا، ولو كل العذاب اللي شوفناه في حياتنا نهايته إننا نتجمع سوى ويتلم شملنا، فأنا راضي."

"اهتز قلب سما، التي قالت من بين شهقاتها:" "طول عمري كان نفسي يكون ليا أخ أتسند عليه، وأجري عليه لو حد زعلني. إحساس إن مالكش ضهر صعب أوي. بس النهاردة ودلوقتي بالذات حسيت إن بقى عندي سند، ودا أحلى إحساس في الدنيا." "شدت يديه فوق خاصتها، بينما ارتسمت ابتسامة رائعة على شفتيه، ليجذبه صوت شيرين المهتز:" "هتقدر تقف قدامه؟

ده وحش أوي. لو اعتبرك عدوه مش هيسمي عليك. ده حاول يقتلني قبل كده، ومفرقتش معاه، ولا اتهز فيه شعرة واحدة." "شدد من احتضانه لكفها، وهو يقول بجفاء:" "متخافيش عليا. مش هيقدر يأذيني، ومش هسمح له يأذي حد فيكم. من النهاردة أنتوا في حمايتي." "ابتسمت شيرين من بين عبراتها، لتقول بشفاه مرتعشة:" "ياريتك ظهرت من زمان. ما كنا اتبهدلنا كده."

"عجز اللسان عن وصف ذلك الشعور الرائع الذي يتخلله أمان واحتواء ودموع فاضت بها القلوب، ودعوة صامتة من هارون، الذي فتح ذراعيه إليهما، لتدفع الفتاتين إلى أحضانه، تعانقانه بقوة وسط انهيارهم ومرارة ما يشعرن به، والتي انمحت إثر ذلك العناق الحنون الذي يتلخص به معنى العوض." "ماشي يا سما الكلب، أما علقتك من ودانك اللي شبه ودان الفيل دي؟

"هكذا تحدث مروان الغاضب، وبجانبه طارق الذي لا يقل غضبًا عنه، والذي سرعان ما تجمدت الدماء في أوردته حين شاهد ذلك العناق الثلاثي بينهم، ليندفع مروان قائلًا بصدمة:" "نهار أسود. اللي أنا شايفه ده حقيقي! ده بيحضنهم. قعد معاهم خمس دقايق وخد حضن المطارات ده! وأنا اللي كاتب كتابي بقالي سنة متشحتف على مسكة إيد! يا ابن الصايعة." "على الرغم من غيرته الهوجاء، إلا أنه تفهم حالتها وما تمر به الآن، لذا سيطر على حالته وقال بجفاء:"

"بطل سخافة واحترم مشاعر الناس! "مروان بحنق:" "احترم إيه وأنيل إيه؟ معاك طبنجة! أنا هخلص عليهم وأنت تخلص على ناجي ومرات عمي تسم همت، ونبقى ارتحنا خالص. ما أنا مرارتي مبقاش فيها مكان لحصاوي تانية. في خطر على حياتي. هتجلط يا عالم هتجلط." "طارق بسخط:" "ياريت عشان نرتاح." "مروان بصدمة:" "أنت جبلة ياله! ما تيجي أغزك كده أشوف اللي بيجري جوا ده دم ولا بنزين؟ "لا يا ظريف أوي." "مروان بسخط:" "ظريف إيه يا ابني؟

الحضن ده مش بيحرك أي حاجة جواك؟ رغبة في القتل مثلًا! رغبة في اللطم على وشك من حظنا الفقر يعني! "طارق بسخرية:" "قصدك حظك أنت الفقر! أنا حظي حلو، وراضي بيه. الدور والباقي عليك يا بائس." "قال طارق جملته وعاد أدراجه للأعلى، ليتنبه مروان لكلماته، فهتف مفكرًا:" "راضي بيه، وحظه حلو؟ "فجأة صاح ساخطًا:" "آه طبعًا ما أنت تلاقيك خاربها، وأنا الغلبان الحزين اللي وقعت في أم أربعة وأربعين وأمها." "نفخ ثاني أكسيد الكربون من أنفه

بغضب وهو يقول باستنكار:" "شوف البت ماسكة فيه إزاي! الهي يمسكك سلك عريان يا سما يا بنت همت." "اللهم افتح علينا فتوح العارفين بك، وأنزل علينا يا ربنا من خزائن فضلك ورحمتك ما تثبت به أفئدة المسلمين. اللهم انقلنا إلى أحسن حال، انقلنا من الضيق إلى السعة، ومن الغضب إلى الرضا." "هل يمكن أن يصل بنا العشق للحد الذي يجعل ملامح شخص ما تنطبع بداخلنا؟ أن تصبح أنفاسه هي أكسجيننا النقي؟

أن ينتشي القلب حين يلامسه وترتوي الروح حين تراه؟ "تلك المرحلة من العشق تدعى الهيام، وهي حالة فريدة من نوعها لا يصل إليها الإنسان بسهولة ولا يستطيع التراجع عنها أبدًا." "لو تعرف بحب ملامحك دي قد إيه؟ ولا مرة وقفت قدامك وكنت قادرة أشيل عيني من عليك. كنت بحس إني عايزة أغرق في تفاصيلك أكتر." "صمتت لثوانٍ قبل أن تقول بخفوت:" "أنا كتير أوي كنت بستكثرك عليا وأقول معقول الراجل ده بيحبني أنا؟

الراجل اللي مفيش زيه في الدنيا اختارني أنا من وسط كل البنات دي؟ "استنشقت عبير أنفاسه قبل أن تقول بهمس:" "يا ريت ينفع أرجع الماضي من تاني، وأنا مكنتش أضيع لحظة واحدة بعيد عنك. مكنتش هفارق حضنك أبدًا."

"أخذت أناملها الرقيقة ترسم ملامحه الرائعة بخفة الفراشة التي تتنقل بين الزهور، بينما هي تضع رأسها فوق على مقربة كبيرة منه حتى تعانقت أنفاسهم، وقد كان هذا السبيل الوحيد لجعلها تشعر بالهدوء والسكينة التي جعلتها تغفو دون أن تدري، فلم تشعر بتململه بجانبها، ليقوم بفتح عينيه أخيرًا، وكان أول ما وقعت عليه أنظاره صفحة وجهها الرائع الذي كان مقابلًا لوجهه، مما جعل ابتسامة بسيطة على شفتيه، فقد كان هذا أقصى أمانيه أن يجدها أمامه

بتلك الصورة التي تمكنه من نثر عشقه فوق ملامحها بخفة، متجاهلًا ذلك الألم الذي يجتاح جانبه الأيسر، ولكن فكرة مجنونة انتابته، ليحاول أن يعتدل من نومته وهو يئن من الوجع، وبكل ما يمتلك من قوة، قام بإحاطة خصرها بيده السليمة لجعلها تشاركه السرير، فإذا بها تشعر بما يحدث، ففتحت عينيها بصعوبة لتقول

وهي في حالة من التوهان:" "سليم أنت صحيت بجد ولا أنا بحلم؟ "ابتسم على حديثها وعلى تعبها الجلي على ملامحها والذي يجعلها في تلك الحالة، فقال بخفوت:" "بتحلمي. قربي مني نحلم سوا."

"أطاعته وهي بين اليقظة والنوم، ورفعت جسدها، وبمساعدتها جعلها تستلقي بجانبه على السرير، فأخذ يحاول استرداد أنفاسه، فقد كان مجهودًا شاقًا عليه، ولكن قلبه يشعر بالراحة لكونها بجانبه، فقام بالتشديد من احتوائها وهو ينثر عشقه فوق جبهتها، لتقوم بإحاطة خصره بحركة عفوية مثلما كانت معتادة أن تفعل، فابتسم بخفوت قبل أن يغمض عينيه طالبًا بعض الراحة."

"اللهم فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، رب كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه." "يعني عمتي أدتها العلقة التمام؟ جدعة والله بردت ناري شوية." "هكذا تحدث سالم بتهكم بعد أن قص عليه صفوت ما حدث، ليجيبه الأخير قائلًا:" "آه والله، هي بردت نار الكل. بس الحمد لله إننا وصلنا في الوقت المناسب، وكمان لولا ستر ربنا وتدخل لبنى، مكنش حد عارف كانت ممكن تعمل في همت إيه." "سالم

بخشونة:" "ربنا مبيعملش حاجة وحشة. يمكن الموقف ده كمان يكون سبب إن قلبه يلين من ناحيتها." "ارتسمت ابتسامة هادئة فوق ملامح صفوت، الذي قال باعتزاز:" "الولد ده مش شبه ناجي خالص يا سالم. تحس إنه شبهنا وشبه أبويا الله يرحمه. أنا كنت حاطط إيدي على قلبي ليبقى عندنا ناجي جديد." "سالم بسخرية:" "ناجي جديد إيه يا صفوت، إحنا كده على رأي مروان نروح ندفن نفسنا أحسن." "تبسم صفوت قبل أن يقول بجدية:"

"طب أنا متابع التحقيق مع اللوا نجدت، واتواصلت مع النائب العام، وحوار رفع الحصانة ده متقلقش منه. كل ده غرضه التشويش مع محاولة القتل الفاشلة بتاعته دي، كان عايز يضربك من جميع الجهات. لكن الحمد لله ربنا كبير، وأنت متقلقش." "سالم بجمود:" "مش قلقان. بس لازم نفكر صح عشان نخلص منه المرة دي. كفاية أوي كده." "صفوت بغموض:" "طب إحنا كده المفروض نخرج من المستشفى عشان نقدر نكمل اللي بدأناه." "سالم بخشونة:"

"نطمن على سليم الأول وبعدين نخرج، وأول ما هو يبدأ يتحرك هناخد إحنا الخطوة الجاية." "صفوت باستفهام:" "سليم لسه مطلعش من العناية المركزة بردو؟ "لأ. الحمد لله حالته مستقرة، بس هو في أمان هناك أكتر. الدكتور طمني، بس فيه حاجة مقلقاني أوي." "صفوت باستفهام:" "حاجة إيه؟ "ما أن أوشك أن يجيبه، حتى سمع نداء الممرضة من خلفه:" "سالم بيه." "التفت سالم يناظرها قائلًا:" "نعم." "الممرضة بحرج:" "أخو حضرتك فاق. بس... "سالم

باستفهام خشن:" "بس إيه؟ حصل حاجة؟ "تدخلت فرح الآتية من الخلف قائلة بمرح:" "بس مش عايز يقابل حد دلوقتي." "اقترب منها سالم وهو يحمل طفله من بين يديها ليحتضنه بحب، قبل أن يقول باستفهام:" "يعني إيه مش فاضي يقابل حد؟ هو قالك كده؟ "تجاهلت استفهامه وقالت بحبور:" "إزيكم يا عمو، عاملين إيه؟ "صفوت بود:" "إزيكم يا فرح. حمد لله على سلامتكم." "فرح ببشاشة:" "الله يسلمك." "التفتت إلى سالم، الذي قال باستفهام:" "فيه إيه يا فرح؟

"اقتربت منه قائلة بخفوت:" "مش فاضي يا سالم. مش لازم تستفسر يعني." "قطب جبينه بعدم فهم، فصاح صفوت ساخرًا:" "هتلاقي أخوك خاربها في العناية المركزة يا عم، مش فاضي يشوف حد." "أخفضت فرح رأسها خجلًا وهي تحاول قمع ضحكاتها، بينما سالم ابتسم بهدوء وقال بتهكم:" "ربنا يستر عليه ومروان ميشوفوش، وإلا هيخلي فضيحته بجلاجل." "صفوت بسخرية:" "ده مروان اللي هيزعل أوي لما يعرف اللي حصل لجوهرة." "تنبهت فرح وقالت باستفهام:"

"ليه هو إيه اللي حصلها؟ "صفوت بمزاح:" "همت رنتها علقة محترمة." "ابتهجت ملامحها وارتسمت ابتسامة عريضة على شفتيها، بينما اندفعت الكلمات من بين شفاهها:" "بجد يا عمو! "التفت سالم يناظرها بخبث تجلى في نبرته حين قال:" "ومالك فرحانة أوي كده؟ "سُرعان ما تداركت الأمر ومحت تلك البسمة العريضة من فوق شفتيها، ليمنعها رنين هاتف صفوت من إجابته، ف تراجع الأخير ليجيب على هاتفه، فالتفتت قائلة بكبرياء وتعالٍ:" "لا، وأنا هفرح ليه؟

أنا بس استغربت." "اقترب منها قليلًا وهو يحني رأسه بجانب رأسها قائلًا بعبث:" "طب عيني في عينك كده يا أم سليم." "ارتسمت بسمة تشفي على شفتيها وهي تقر معترفة:" "بصراحة فرحانة لدرجة إني عايزة أبوس عمتو همت من بقها. أينعم كان نفسي أنا اللي أديها العلقة دي، بس يلا، المهم إنها خدتها." "عض على شفتيه من تلك المرأة التي يعشقها، فها هي تظهر أنيابها بشراسة تروق له كثيرًا، لذا قال بعبث:"

"طب ما تديني أنا البوسة دي وأنا وعد مني هخليكِ تديها بدل العلقة عشرة." "زحف الخجل إلى وجنتيها ليضفي عليها حمرة رائعة مع تلك الابتسامة الجميلة التي زينت محياها، وحين أوشكت أن تجيبه، صدحت صرخات الطفل، لتقوم بأخذه من بين ذراعي سالم، وهي تقول بمزاح:" "بتغيري على مامي ياروحي. لا متزعليش، مش هبوس حد غيرك." "سالم باستنكار:" "إزاي دا؟ اعملي حسابك، أنا عايز أخ لسليم في أقرب وقت." "فرح باندفاع:" "يبقى أكيد مش مني." "سالم

بمكر:" "ماشي براحتك، هشوف جوهرة كده رأيها إيه في الموضوع ده." "فرح بشراسة:" "والله! طب جرب كده، وأنا مش هخليك تشوف تاني أصلًا." "ابتسم بمرح قبل أن يقول بوقاحة:" "أحبك وأنت شرسة كده." "أخذت تتلفت حولها، وقد غمرها الخجل من كلماته العابثة، لتنهره قائلة:" "سالم، بطل، إحنا في المستشفى." "أجابها بنبرة مشتاقة:" "وحشتيني." "فرح بخجل:" "مانا معاك أهو." "الحمد لله إنك معايا." "أجابته بمرح:" "على قلبك العمر كله يا... "قاطعها

بصرامة:" "اياكِ تكمليها." "استفهمت باندهاش:" "ليه كده؟ "سالم بخشونة:" "عشان مش ضامن نفسي واحنا قدام الناس كلها. آه صحيح، قوليلي سليم مش فاضي بيعمل إيه؟ "أجابته بخفوت:" "عيب على فكرة! "برقت عينه وقال باستنكار:" "عيب! هي وصلت للعيب؟ ده يومه مش معدي، ده أنا هطربق المستشفى على دماغه." "فرح بلهفة:" "لا، أنت فهمت إيه؟ هو بس نايم وجنة جنبه." "سالم باستنكار:" "لأ والله! بس كده؟ إحنا نروح أحسن، بلاش فضايح."

"تقدم الطبيب من كليهما ليقول موجهًا حديثه إلى سالم:" "سالم بيه." "قدم سالم من الطبيب قائلًا باستفهام:" "فيه إيه يا دكتور؟ "الست اللي اسمها نجيبة دي عمالة تهلوس بكلام مش مفهوم، مفهمتش منه غير اسم سالم، وكلام كتير تاني مش قادر أفسره." "تحفزت جميع حواسه وقال بخشونة:" "طب أنا ممكن أشوفها؟ "الطبيب بأسف:" "مش هينفع، خصوصًا إن فيه ناس متهمينك بقتلها." "طب والحل؟

واضح إنها عايزة تقولي حاجة، وأنت شوفت منظرها جاير، متتحملش لحد ما هما يستجوبوها." "صمت الطبيب لثوانٍ قبل أن يقول:" "طب تعالى معايا." "تبعه سالم ليتوجه إليها بعد أن ارتدى ثياب أحد الأطباء حتى لا يتعرف أحد إلى هويته، ليدلف أخيرًا إلى غرفتها، فقال بنبرة خشنة:" "نجيبة." "بشق الأنفس التفتت تناظره، فهاله مظهرها المريع، فقد كانت ملامحها مشوهة بالكامل، ولكنه حاول إبقاء عينيه عليها وهو يقول بلهجة جافة:" "ليه عملتي كده في فرح؟

"حاولت إخراج صوتها بصعوبة حين قالت:" "سـ. سـ. ها..م! "توقفت الدماء بعروقه حين سمع حروفها التي تحمل اسمًا واحدًا لم يخطئ في فهمه:" "سهام! "اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَنْ تُضِلَّنِي، أَنْتَ الحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، وَالجِنُّ وَالإِنْسُ يَمُوتُونَ." "ما لسه بدري!

"التفت عدي إلى مصدر الصوت القادم من هذا الركن المظلم، ليجد ساندي التي كانت تنتظره، وعلى وجهها إمارات الغضب، فاقترب منها بعينين يرتسم بهما العبث الذي تجلى في نبرته حين قال:" "إيه، إحنا هنبدأ في نكد الستات ده من أولها ولا إيه؟ لأ يا عم، متفقناش على كده."

"لا تبتسم، ولم تروق لها مزحته، فقد كانت تعيش الجحيم طوال الأيام المنصرمة وهي تراه يبتعد عنها، فلم تعد تراه كثيرًا، يخرج في الصباح ولا يعود إلا في منتصف الليل. لم يعد يمازحها، وتوقف عن السؤال عن أحوال والدها، فبدأ القلق ينهش في داخلها، ولم يعد قلبها يتحمل ذلك الألم الدامي وهذا الرعب الذي سيطر عليها من فاجعة فراقه، أو أنه سئم منها ووجد أخرى تعطيه ما تمنعه عنه." "أجابته بلهجة جافة:"

"أنا بهزرش. ممكن أعرف بتروح فين وبتتأخر بره ليه كده؟ "اقترب منها عدي لحد الخطر، وهو يقول بهسيس جعل دقاتها تتقاذف بين ضلوعها:" "وحشتك؟ "تراجعت خطوتين لتبقى في منطقة الأمان، لتقول بتلعثم:" "جاوبني لو سمحت." "كان يأكل الخطوات التي تبعدها عنه، وهو يقول بصوت أجش:" "لو مجاوبتنيش أنتِ مش هجاوبك." "ضاقت ذرعًا بما يمارسه من سحر على جميع حواسها، لذا قالت بانفعال:" "عدي." "كان انفعالها دليلًا على بداية انهيارها، لذا تابع بإلحاح

وهو يثبت عينيه على خاصتها:" "وحشتك؟ "كانت أضعف من أن تقاوم شعاع السحر المطل من عينيه، وقد تجمع كل شيء ضدها، بداية من ذلك الشوق الضاري الذي يجيش بصدرها، إلى قربه منها بهذا الشكل، إلى خوفها، لتقول بخفوت:" "وحشتني." "هسهس قائلًا:" "قد إيه؟ "عاتبته عينيها أولًا حين قالت بنبرة مشجبة:" "كتير أوي لدرجة إن قلبي بقى يوجعني من طول غيابك." "اختلطت أنفاسهم، حين اقترب يحتضن ذراعيه بيديها، قبل أن يقول بحنو:"

"سلامة قلبك من أي وجع. ينفع قلبك يوجعك وأنا موجود. طب الناس تقول عليا إيه؟ "قال جملته الأخيرة بمزاح ليقلل من انفعالها الذي كان يتجلى بوضوح على ملامحها، لتُعاتبه قائلة:" "بطل هزار." "طب اضحكي وأنا أبطل." "لون الخبث نظراته ولهجته حين قال:" "هزغزغك." "ارتعشت وحاولت الإفلات من بين براثنه وهي تقول بتحذير:" "إياك." "لم تكد تكمل الكلمة حتى اندفع ينفذ تهديده، وهي تتلوى بين يديه وصوت ضحكاتها بملء المكان، لتحاول

الفرار منه وهي تصيح قائلة:" "خلاص يا عدي مش قادرة." "سقطت فوق الأريكة وهو بجانبها يتخبطان بضحكاتهما الرائعة، لتحاول أن تعتدل فتجد نفسها قريبة منه لحد الخطر، إلى أن تلامست أنوفهم، وأضحت عينيها في مواجهة مباشرة مع خاصته التي دكن لونها وضَاقت حدقتاها، مما ينذر بأن الخطر قادم، وقد تجلى بلهجته حين قال:" "ساندي. أنا مبقتش قادر أبعد عنك أكتر من كده."

"كانت لحظة خاطفة، تتوسل عينيها بأن تعطيه الإذن بالولوج إلى جنتها التي يشتهيها بكل جوارحه، ولدهشتها، قد كانت تتمناها هي الأخرى. غيبتها نظراته عن الواقع، وحجب شوقها إليه صوت العقل، لتقول بنبرة خافتة:" "ولا أنا قادرة أبعد عنك أكتر من كده." "برقت عينيه للحظة قبل أن يقول باستفهام:" "كلامك ده معناه خطير أوي." "باغتته حين قالت بهمس:" "عارفة، وموافقة."

"فُتِحت أبواب الجنة على مصرعيها، فلم يستطع سوى أن ينغمس في نعيمها بلا هوادة، فقام بحملها كالعروس وعينيه تعانق خاصتها، وتحيطها بسحر الهوى الذي يجيش بصدره تجاهها، فتوجه إلى غرفتها، ليضعها فوق مخدعها، وهو يقول بصوت أجش:" "أنا عشت طول عمري أتمنى اليوم اللي تبقي فيه مراتي وفي حضني. أوعي تبعديني عني تاني."

"لم ينتظر حتى يستمع إلى إجابتها، بل اندفع يرتشف من شهد عشقها ويرتوي بريقها العذب، وقلبه يترنح فرحًا بعد أن أتم اكتمالهم روحًا وجسدًا، ليقضي بحنانه على جميع هواجسها، ويقتلع جذور الخوف من قلبها، ويزرع بتلات العشق بصدرها، لتنتهي ليلة بألف ليلة وليلة، عاشت بها أروع اللحظات برفقته، بعد أن خلعت عنها ثوب الضعف وأسلمت نفسها وروحها له، ليجعلها تحيا معه من جديد، بعد أن ظنت بأن الحياة بداخلها ماتت، وأنها مجرد جسد مشوه لا يحق له

سوى العذاب، فإذا بها يُلثِّم كل ندوبها وخدوشها، وكأنه يخبرها بأن كل تلك الندبات لا تزيده إلا ولعًا بها، فتضاعف عشقه بقلبها للحد الذي جعلها تفتقد وجوده صباحًا وتشعر بالوحشة حين وجدت السرير خاليًا من دفء حضوره، لـ تجتاحها موجة من خيبة الأمل كونه تركها في الصباح بعدما حدث بينهم البارحة، وإذا بها تسمع صوت هاتفه يصدح في الخارج، فابتهج قلبها كثيرًا وتحاملت على آلام جسدها لتقوم وترتدي قميصه الملقى فوق أرضية الغرفة حاله كحال

كل محتوياتها، لتندفع إلى الخارج ومنه إلى المطبخ بعد أن اشتمت رائحة شهية، وما أن كادت لتخطو خطوة واحدة إلى الداخل حتى أصابها طلق ناري في منتصف قلبها

حين سمعت كلماته الهامسة:" "متقلقيش يا روحي، مقدرش أتأخر عنك أبدًا." "يتبع….."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...