الفصل 33 | من 40 فصل

رواية انشودة الاقدار "في قبضة الاقدار" الجزء الثالث الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم نورهان العشري

المشاهدات
22
كلمة
9,733
وقت القراءة
49 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

كان «هارون» يرقد في الظلام فوق مخدعه بعد أن جرفته غفوة قصيرة ليستيقظ بعدها على أصوات رجال كثيرة بالخارج. وما هي لحظات حتى سمع صوت باب المخزن يُفتح، فإذا به يجد ملثمين يقتحمون المكان. هتف باندفاع: _انتوا مين؟ لم يكد يُنهي جملته حتى قام أحدهم بالكشف عن وجهه، ليتوقف العالم عن الدوران من حوله للحظة لم تدُم طويلًا، إذ تفاجيء بجميع الأنوار تُضاء لتغمر المكان بأكمله. وصوت «صفوت» الوزان يقول بتهكم: _والله زمان يا جنيدي!

عاش مين شافك يا راجل! توقف الزمن لثوانٍ بينما احتقنت عيني «جنيدي» بالدماء وهو يطالع «هارون» الذي كانت صدمته عظيمة، لا يدري ماذا يحدث؟ ومن أين يعرفون والده؟ التفت «جنيدي» يطالع صفوت بجمود ينافي غضبه الداخلي من انكشاف مخططه، فإذا بالأخير يتابع بتهكُم: _هو دا بقى وعد الرجالة؟ ياخي دانا عملت فيك جميلة تخليك تعيش عمرك كله شايلني على راسك. أخرتها تغدر بيا! وشوف ربنا ولو بعد حين تقع في أيدي بردو! «جنيدي» بجهامة:

_الغدر جاي من جواكوا يا صفوت بيه. ما قولتلك زمان وانت مفهمتش. حاميها حراميها. تدخل «سالم» بجفاء فقد فطن إلى ما يرمي إليه بحديثه: _كونك مفهمتش طول السنين اللي فاتت دي أن الحرامي دا مش مننا يثبت أنك غبي. تدخل «هارون» قائلًا بعدم فهم: _انتوا تعرفوا بعض منين؟ تولى «صفوت» الإجابة حين قال بغموض: _السؤال دا هيجاوبك عليه جنيدي بنفسه. اغتاظ «جنيدي» من حديث «سالم» فقال بغلظة:

_هارون مالوش ذنب في مصايب ناجي، ومش هسمح لحد أنه ياخده بذنبه. «سالم» بجفاء: _لو ع الذنب فكل اللي يقرب للكلب دا شال نصيبه وأكتر كمان. ولو كنت خايف عليه يبقى تفهمه الحقيقة كلها. تقدم «هارون» ليقف في المنتصف بين «جنيدي» التي كانت عيناه تقطر غضبًا، و«سالم» الذي كانت ملامحه حادة كـ نظراته، يشبهه «صفوت» إلى حد كبير. فتحدث «هارون» يناظر «جنيدي» بنبرة يملؤها الاحترام: _انت تعرف حاجة غير اللي قولتهالي؟

التفت «جنيدي» إلى ذلك الطفل الذي أُلقي في طريقه ذات يوم كمنارة أضاءت حياته التي أظلمت ما أن علم بموت صغيره. فعاد بالزمن لما قبل تسعة عشر عامًا. ***

كان يستلقي على ظهره يذرف وجعه بصمت وهو يتذكر ملامح صغيره الشاحبة والتي توحي بأن النهاية السوداء قد اقتربت. فتعاظم الألم بصدره وتفشت علة الحزن بداخله وهو ينتظر ذلك الخبر المُريع لأي أب في هذه الحياة. قرر أن ينهيها باعتراف مفصل عن جميع جرائمه ومن شاركه بها، لعل ذلك يخفف من ذنوبه التي دفع ثمنها طفله الصغير. ولكن، تفاجأ حين دخل عليه أحد العساكر خلسة وهو يقول بخفوت: _تليفون عشانك.

أعطاه الهاتف وخرج مهرولًا، ولكنه قد علم هوية المتصل لذا أجاب بنفاذ صبر: _عايز إيه؟ «ناجي» بهسيس مرعب: _اهدى كدا واسمع. ابنك هسفره يتعالج بره، وأنت هيتمحي اسمك من سجلات الحكومة وهتبقى بني آدم تاني خالص تقدر تعيش وتستمتع بفلوسك من غير أي خوف. قدامك خمس ثواني تفكر عشان التنفيذ هيكون في خلال نص ساعة. «جنيدي» بترقب: _ولو موافقتش؟ «ناجي» بقسوة:

_يبقى قول على ابنك وأمه يا رحمن يا رحيم. دا غير اللي هعمله فيك، وبردو محدش هيقدر يقرب مني، ولا حتى حضرة الظابط اللي شايف نفسه دا هيقدر يعملك حاجة. أطلق سُبة نابية من فمه فقد كان يعلم أنه لا يتحدث فقط. لذا استجمع جأشه قبل أن يقول بغلظة: _موافق. _تعجبني. في خلال نص ساعة السجن هيولع باللي فيه، وحبايبي هيخرجوك هما عارفين إزاي. «جنيدي» باستفهام: _وابني ومراتي! «ناجي» بسخرية أتقن إخفاءها:

_هتطلع من عندك تسلم عليهم قبل ما يسافروا بره عشان ابنك يتعالج.

لم يتجاوز الأمر الدقائق التي ذكرها فقد ضرب حريق هائل المكان بأكمله. ولم يكد يفهم ماذا عليه فعله حتى وجد من يُكمم فاهه من الخلف ويجره بعد أن سقط مُغشيًا عليه. ليستيقظ بعدها في فراش غريب ومكان لا يعرفه. فبدأ باستعادة الأحداث السابقة لينتفض من فوق مخدعه وهو يهرول إلى باب الغرفة. فقام بفتحه ليجد نفسه في بيت كبير مكون من طابقين ذي أساس مريح يبدو كبيت ريفي. ولكن، لم يكن في حال تسمح له بتفقد المنزل. فقد صار يهرول كالمجنون

يبحث عن أي شخص ليفهم ماذا حدث وليطمئن على طفله وزوجته. فلم يجد أحد. وفجأة علا صوت بكاء طفل في إحدى الغرف. في البداية ظن بأنه يتوهم، ولكن عاد الصوت بقوة فتوجه إلى تلك الغرفة وقام بفتح بابها ليتفاجأ بطفل صغير في عمر الرابعة يتوسط فراش ضخم ويبدو بأنه خائف. اقترب منه بخطوات سلحفية فقد رق قلبه لذلك الطفل الباكي. فقد كان تقريبًا في عمر ولده الذي لا يعرف ماذا حدث له؟

تربع على السرير أمام الطفل وأخذ الاثنان يتطلعان إلى بعضهما البعض وكأن كلًا منهما يحاول النفاذ إلى أعماق الآخر عله يجد الأمان. فكان لقاءً صامتًا دام لدقائق لم يقطعه سوى رنين هاتف بجانب السرير جعل الاثنان ينتفضان خوفًا. فتدارك جنيدي الأمر وقام بالربت على كتف الصغير كتصرف عفوي قبل أن يقول بهدوء: _ماتخافش. دا التليفون بيرن.

ناظره الطفل بهدوء وقد شعر ببعض من السكينة تجاه ذلك الغريب. الذي رفع سماعة الهاتف دون أن يتفوه بحرف، فقط ينتظر بترقب. فإذا به يستمع إلى صوت «ناجي» الذي كان حزينًا جامدًا: _أخيرًا صحيت. «جنيدي» بجفاء: _أنا نايم بقالي قد إيه؟ _أسبوع. «جنيدي» بصدمة: _إيه؟ أسبوع؟ «ناجي» بجمود: _أيوا. «جنيدي» بلهفة: _ابني ومراتي سافروا؟ «ناجي» بترقب: _سافروا ورجعوا. «جنيدي» بذعر: _تقصد إيه؟ «ناجي» بحزن زائف:

_ابنك تعيش أنت. للأسف حالته كانت حرجة، والدكاترة مقدروش يعملوا حاجة. صدقني عملنا المستحيل بس دا عمره. سقطت السماعة من يده ولم يستطع سماع أكثر. فقد تزاحمت العبرات في مُقلتيه واهتاج قلبه بألم عظيم شعر به يكاد يفتك بعظام صدره. فقد حدثت أسوأ مخاوفه. توفي صغيره دون حتى أن يودعه، أن يحتضنه، أن يُقبله.

بكى حتى أوشك أن يذرف روحه مع تلك العبرات التي تتساقط كالمطر من بين مآقيه. ولكن، تفاجأ بتلك اليد الصغيرة تقوم بمسح عبراته. ليلتفت فيجد ذلك الطفل ملامحه حزينة وشفتاه ترتجف، فيبدو أنه يجاهد ألا يبكي. فتعلقت عينا «جنيدي» بملامحه الجميلة. ولكن، صُدم حين وجد الطفل يقترب منه ليُعانقه بقوة وكأنه يُشاطره حزنه.

مر يومان وهو بجانب ذلك الطفل لا يتحدثان، فقط يُطعمه بصمت وينام بجانبه وهو يحتضنه باكيًا على ولده الراحل. وذلك الملاك لا يفعل شيئًا سوى أن يحتضنه وكأنه يحاول التخفيف عنه عن طريق العناق الذي كان أكثر ما يحتاجه ليرمم ذلك الشق في روحه. ولكن، في اليوم الثالث زارهم الشيطان الذي كان يُتقن دوره ببراعة وهو يُمثل الحزن الذي تجلى في نبرته حين قال: _قلبي عندك يا جنيدي. الضنا فراقه صعب، بس أنت راجل وقدها. تجاهل

كلماته الخاوية وقال بجفاء: _ضحى مراتي فين؟ تحمحم «ناجي» قبل أن يقول بجمود: _ضحى للأسف بعد موت ابنك أصرت أنها ترجع لأهلها، واترجتني إني أبلغك أنها طالبة الطلاق. طلقة ثانية اخترقت قلبه المكلوم. فقد تخلت عنه حبيبته وهو في تلك الحالة ضائع، شريد، مجروح، يُعاني من أصعب ما قد يواجه المرء في حياته وهو فقدان شخص عزيز. _هي قالتلك كدا؟ «ناجي» بجمود:

_أيوا قالت. دي كمان مردتش تيجي تقابلك. بص من الآخر قالت كلام يضايق، وأنت مش حمل وجع قلب. سيبها تروح لحال سبيلها وشوف أنت نفسك وحياتك. «جنيدي» باستنكار: _حياتي! هي فين حياتي دي؟ ما كل حاجة خلصت خلاص ومبقاش في حياة. أخرج «ناجي» حزمة من الأوراق من حقيبته وناولها له وهو يقول بهدوء:

_شعبان مرزوق. دا اسمك الجديد. ودي شهادة ميلادك وبطاقتك. والبيت دا متسجل باسمك هو والأرض اللي حواليه. دي مزرعة موالح محتاجة حد يعمرها. أنا عارف إنك بعد اللي مريت بيه مش هتقدر تكمل في شغلنا تاني، وأنا مش هضغط عليك. بالعكس، أنا هساعدك. ناظره «جنيدي» بريبة فتابع ناجي بنبرة جادة لا تقبل الشك: _كل العرب اللي هنا تحت طوعي، وكلهم حبايبي، ومن النهاردة بقوا رجالتك. كل اللي عايزة منك حاجتين. أول حاجة تربيلي هارون ابني.

برقت عينا «جنيدي» فقال باندهاش: _تقصد الطفل اللي هنا دا؟ «ناجي» بحزن زائف: _أيوا هو. أمه رمته وهو حتة لحمة حمرا عشان ترضي أبوها وعيلتها وتحرق قلبي. وأنا مش عايزه يطلع زيي ولا يتبهدل معايا. عايزاه يطلع أحسن واحد في الدنيا. وأنت عارف أنا معنديش حد أقدر أئتمنه عليه. غيرك! «جنيدي» باندهاش: _واشمعنى أنا؟ «ناجي» بنبرة مُشجبة:

_عشان أنت أب، وعارف يعني إيه ضنا. وأنا عارف إنك محتاج حد يعوضك عن ابنك اللي راح. وهارون هو الوحيد اللي هيقدر يعمل كدا. أنت محتاجه وهو محتاجك. عايزك تربيه صح وتطلعه راجل يملى العين. هسيبه أمانة عندك لحد ما أحس إني أستاهل إنه يكون معايا.

كان بارعًا في التسديد على نقاط ضعف الشخص الذي أمامه. فقد كان يعلم ويراقب حالته منذ أن استيقظ وشاهد تلك العلاقة الصامتة التي نشأت بينه وبين الصغير عن طريق كاميرات خفية في المكان. وعلى الرغم من غضبه الداخلي كون طفله ارتاح لذلك الرجل، ولكنه مُجبر أن يتحمل لأجل الوصول إلى هدفه والذي بدأ بالتحقق حين قال «جنيدي» بجفاء: _وإيه هو الطلب التاني؟

_كل فترة هبعتلك مجموعة شباب تعملهم فترة تدريب زي اللي بعتك خدتها في أمريكا. عايزهم يطلعوا من تحت إيدك ولا أكنهم كانوا في الصاعقة. مش عايز أكتر من كدا. لاح شبح ابتسامة ساخرة على شفتيه قبل أن يقول بسخط: _دلوقتي بس عرفت إنت بعتني هناك ليه؟ بس اشمعنى أنا؟ «ناجي» بجدية: _عشان أنت راجل، وكنت عارف إنك هتتحمل وهترفع راسي، وهقدر أعتمد عليك. وده فعلًا اللي حصل. وأنا عايز هارون يطلع زيك كدا.

وبالفعل قام بتربيته وكأنه ولده. حتى أنه صار يُعلمه كل ما هو جيد إلى جانب تلك التدريبات التي اجتازها «هارون». فصار يُغدق عليه من كل شيء، حتى حنانه لم يبخل عليه به. فقد كان يعتبره ولده الحقيقي. إلى أن جاء ذلك اليوم وطلب منه هذا الحقير أن يُعيد الأمانة. وحينها سقط قلبه بين ضلوعه وهو يتخيل أن يُفارقه ولده الحبيب. فقد كان «هارون» يعلم من البداية أنه ليس والده الحقيقي، ولكنه كان يتجاهل تلك الحقيقة. وأن هذا الرجل هو من ربّاه وبات يعتبره والده. إلى أن قابل «ناجي» الذي لم يتوانى عن بث سمومه في عقله. وذلك لم يُعجب «جنيدي»

الذي عارضه بقوة: _مش هسمحلك تدخل هارون في لعبتك. هارون بره الليلة دي كلها. «ناجي» بمهادنة: _هارون دا ابني يا جنيدي متنساش دا. وأنا عمري ما هأذيه. بس لازم يعرف الحقيقة، وأن أمه اتخلت عنه ليه، وهي مين؟ دا حقه عليا. «جنيدي» بسخط: _طب وليه مش عايز تقوله إنك انت اللي اديتهولي أربيه؟ «ناجي» بألم زائف:

_عشان مش عايزه يعرف تاريخي الأسود، وإني ليه مقدرتش أحتفظ بيه. يكفيه صدمته في أمه. لو بتحب هارون اسكت، وأوعى تقوله حاجة غير اللي أنا قولتهوله. من غير حاجة هو متدمر بسبب أمه، وإنه يعرف إنها رمته بالطريقة دي. عايزاه يتصدم فيا أنا كمان؟ وضعه بين شقي الرحى في مواجهة قلبه الذي ينفطر ألمًا على ولده الروحي. وهو يبكي حين علم كيف تخلت عنه والدته. فلم يُرِد أن يزيد من آلامه أكثر وانصاع لأفكار ذلك الشيطان. ***

_مجاوبتش على سؤال هارون ليه يا جنيدي؟ لا يعرف بماذا يُجيب. فقد علم مؤخرًا بأنه سقط في فخ ذلك الحقير حين تقابل مع زوجته السابقة «ضُحى» والتي تفاجأت بحديثها بأن من أجبرها على تغيير اسمها والابتعاد عنه هو «ناجي» الذي هددها بقتله. ويشاء الله بأن تذهب لرؤية والدته وهي تحتضر لتتفاجأ به هناك. ويبدأ الاثنان بتبادل العتب لينفرط عقد الأسرار ويعلم بأنهما كانا ضحية لهذا الشيطان. تدخل «سالم» قائلًا بتحريض:

_تفتكر واحد زي ناجي دا قتل ابنك وفرقك عن مراتك ونفاك الفترة دي كلها يستاهل تكون عندك ولاء ليه؟ توحد العقل والقلب عند نقطة هامة وهي تلك الجملة التي كانت كالسيف الباتر على عنقه: _قتل ابنك! صاح مستنكرًا: _أنت قلت إيه؟ قتل مين؟ تدخل «صفوت» بلهجة متعاطفة: _ناجي منع الدكاترة إنها تعمله العملية عشان يموت، وللأسف فصلوا عنه الأجهزة بأمر منه. ولو مش مصدق أنا ممكن أسمعك دا من الدكتور نفسه.

وكانت الكلمات كمطارق قوية سقطت فوق قلبه الذي كانت آلامه حادة للحد الذي يجعله يشعر بأن الأرض تميد به. فبدأ جسده يترنح. فإذا ب«هارون» يندفع بلهفة لإسناده وهو يقول بذعر: _أبويا. أمر «سالم» أحد الحرس قائلًا: _اطلب دكتور محي الدين بسرعة. أطاعه الحارس بينما حاول «جنيدي» التغلب على ألمه وهو يلتفت إلى «هارون» قائلًا بلهجة تتضور وجعًا:

_اطمن عليا أبوك قوي. أنا خدت نصيبي الحلو من الدنيا فيك. لكن حقك عليا تعرف الحقيقة كلها. ناجي هو اللي جابك لعندي عشان أربيك. أنا كذبت عشان خفت عليك لما لقيتك منهار بعد ما عرفت حقيقة إن أمك رمتك، وده أنا اتأكدت إنه مش صحيح. «هارون» بصدمة: _بتقول إيه؟ حاول «جنيدي» التغلب على ألمه قائلًا بخشونة: _بقولك الحقيقة. ضحى هي اللي قالتلي بنفسها.

هنا تنبه «سالم» إلى أمر ما أن تلك المرأة في تواصل مباشر مع ذلك الشيطان. إذن هناك خطر محدق على حياة أحبائه. فصاح مستفهمًا: _لحظة واحدة. ضحى دي اللي هي نجيبة مراتك؟ وهي عرفت الكلام دا منين؟ «جنيدي» بتأكيد: _معرفش. ناجي بعد ما طلقتها أجبرها تتجوز الراعي عشان تربي بنت الباشا. كان يشير إلى «صفوت» بحديثه. ليُكمل حديثه بأسى:

_وكان بيسكتهم بالفلوس. الراعي مكنش يعرف حاجة، كان بيربي بنت يتيمة لقاها. لكن نجيبة فضلت على تواصل مع ناجي وكانت بتاخد منه فلوس وتعينها عند أهلها. ولما أنا عرفت حرمت عليها تدخل عندنا تاني. وهي عشان تراضيني عرفتني بنيتكم ناحية هارون، وأن الست أمه مرمتوش زي ما كنت فاكر. أخذ عقله يعمل في جميع الاتجاهات. ف«ناجي» لن يخبر تلك المرأة بأسراره. إذن لابد وقد علمت من أحد آخر. ولكن من؟

هناك اثنان من الخونة لا ثالث لهم. «رامي». وقد تخلص منه منذ عدة أيام. *** _خير يا كبير. هكذا تحدث «مروان» بمرح قابله «سالم» بنبرة جافة: _اقعد. في موضوع مهم لازم نتصرف فيه. «مروان» بترقب: _حصل إيه؟ «سالم» بجفاء: _الكلب اللي اسمه رامي شاكك في فرح وعايز يتخلص منها. «مروان» بصدمة: _بتقول إيه؟ الله يحرقه. و شك فيها إزاي؟

_فرح شافته وهو بيتكلم مع دادا نعمة في الجنينة، وفردة الحلق بتاعتها وقعت وهو لقاها وخدها وطلب من دادا نعمة إنها تسمها. هتف «مروان» بحنق: _آه يا كلب. صدق مين قال رامي رامي كلب حرامي! توقف «سالم» عند تلك الجملة لثوانٍ قبل أن يقول بحماس: _بس. _لقاها. هو كلب وحرامي فعلًا. بقولك إيه؟ الواد دا لازم نتخلص منه، وبطريقة متبينش إننا كاشفينه. نلبسه قضية سرقة الحلق بس من غير ما نكون إحنا اللي مبلغين عنه.

هكذا تحدث «سالم» فصاح «مروان» بحماس: _الباقي كمالة عندي أنا يا كبير. «سالم» بسخرية: _أشجيني. _بص يا سيدي. الواد دا جشع، وإلا ما كانش هيعض الإيد اللي اتمدتله ويخون اللي مشغلينه والست اللي جابتله الشغل. يبقى إحنا إيه؟ نعرفه قيمة الحلق اللي لقاه وإنه بثروة كبيرة. أضاف «سالم» مكملًا فكرة «مروان»: _يقوم يروح يبيعه. «مروان» بصياح:

_اللهم صل ع النبي. يكون قبلها العبد لله بلغ الجواهرجية كلهم بأن فيه حلق مسروق مننا وأوريهم صورة الحلق عشان لو جه حد يبيعه يتعرف إنه حرامي. وبكدا نخلص منه ونزيحه من طريقنا بطريقة غير مباشرة، ونوصي عليه حبايبنا في الحجز، ونبقى مطمنين على منصور وأمه. «سالم» بتهكم: _أول مرة تقول حاجة صح في حياتك. «مروان» بفخر: _يا باشا أنا عندي درر وجواهر في دماغي والله بس عايزة اللي يستلقطها. «سالم» بفظاظة:

_بمناسبة الجواهر البت دي عايزك تكون زي ضلها، وتبعدها عني بأي طريقة. فرح تعبانة وبتحاول تداري على قد ما تقدر، وأنا مش عايز أضغطها أكتر من كدا. «مروان» بلهفة: _عيني. أنت تؤمر. لو عايزني أبات كل ليلة تحت سريرها أنا موافق. إحنا عندنا كام أم منصور يعني؟ «سالم» بجفاء: _خف شوية أحسنلك. «مروان» بمرح: _لا بقولك إيه أنا عايز شغلي يبقى على نضيف. وبعدين أنت مش واثق في قدراتي؟

طب إيه رأيك بقى إن من خلال تركيزي الشديد معاها اتأكدت إنها بتفهم عربي. «سالم» باستفهام: _نعم! وإيه اللي خلاك متأكد كدا؟ «مروان» بغرور: _مش بقولك شغلي على نضيف. يا باشا دي بتركز في كل حرف بيتقال، ويبان على وشها. والدليل لما شفتك بتتغزل في أم منصور وشها جاب ألوان. أنا عارف الشغل دا اسمع مني. «سالم» بتفكير:

_لو كدا. يبقى الموضوع له تخطيط تاني خالص. المهم أعمل اللي قولتهولك وخلصني من الكلب دا عشان أقطع أي تواصل مع ناجي جوه القصر. وبعدين كله بحسابه. *** تبقى «جوهرة»!

تلك الحية الرقطاء. لقد صدق ظن «مروان» فهي تتحدث العربية بطلاقة. فقد علم ذلك حين استمع إلى حديثها مع ذلك الحقير في الهاتف وقراءتها لمذكرات عمته التي أمر «سما» بإعطائها لها ليتأكد من حديث «مروان». وقد صدق ظنها. فهي لا تعلم بأنه يراقب الهاتف الذي تتحدث به بعدما أمر مروان بإضافة برنامج تجسس على الرقم الذي في هذا الهاتف الذي أعطاه رامي لنعمة والتي بدورها وضعته أسفل وسادة جوهرة. فقد كان يدير خيوط اللعبة بين أنامله. وقد ساعده في ذلك غباء خصمه. فقد توقع أنه من المفترض أن يحاول التواصل مع تلك المرأة ليكمل مخططاته من الداخل.

*** _سالم بيه حضرتك بعتلي؟ «سالم» باحترام: _تعالي يا حاجة نعمة. اتفضلي اقعدي. اقتربت «نعمة» لتجلس على المقعد أمامه تنتظره أن يبدأ بالحديث. فقال بنبرة هادئة: _أنتِ شوفتي اللي حصل طبعًا، وعرفتي إن عمتي طلع ليها ابن من الحقير دا. «نعمة» بقهر دفين: _شوفت يا ابني وعرف. أنا معرفش دا جنسه إيه؟ إزاي يكون دمه نفس دمكوا؟ «سالم» بمرارة: _للأسف دا ابتلاءنا من زمان، وإحنا على قد ما نقدر بنحاول ننقذ نفسنا وننقذ اسم العيلة من شره.

«نعمة» بتأثر: _ربنا يعينكوا يا ابني، ويعينك أنت بالأخص. حملك تقيل. _الحمد لله على كل حاجة. المهم عايز أتكلم معاكِ في موضوع، وأتمنى متتخضيش، وترُكزي معايا وتفهمي اللي هقوله. عشان الغلطة عندنا بفورة. «نعمة» بترقب وقد أقلقتها كلمات «سالم»: _قول يا ابني سامعاك. «سالم» بخشونة:

_ناجي مش هيسكت على اللي حصل، وفي الأغلب هيحاول يستغل اللي حصل دا في مصلحته، وأكيد هيحاول يتواصل مع البنت اللي فوق دي. وعشان يعمل كدا عايز حد يكون من البيت، ويكون موثوق فيه من جهتنا. تنبهت «نعمة» لحديثه وقالت بريبة: _تقصد إيه؟ «سالم» بجمود: _وارد إنه يحاول يتواصل معاكِ، ويضغط عليكِ عشان تساعديه. هبت «نعمة» من مجلسها وهي تقول بقهر دفين: _أساعده! بعد ما قتل جوزي وحرق قلبي عليه أساعده! دانا لو طايلة آكله بسناني هعملها.

أومأ برأسه قبل أن يقول بهدوء: _طب اقعدي يا حاجة. خلينا نكمل كلامنا. جلست «نعمة» بوهن بعد أن هاجمتها ذكريات الماضي الأليم ونبشت كلمات «سالم» جرحها الدفين. فتابع الأخير بهدوء: _اللي جاي صعب، وأنا عارف قد إيه أنتِ بتحبي البيت دا واللي فيه. وعشان كدا هطلب منك تساعديه. «نعمة» بصدمة: _إيه؟ «سالم» موضحًا مقصده: _أنا عايزها توصلها. عايز أعرف بيفكر في إيه؟

وعايزاه يفتكر إني مصدق تمثيليته. لازم أكون على علم بكل خطوة بيخطيها، عشان ميفاجئنيش. وأنا واثق إنه هيحاول يتواصل معاكِ. ممكن يبتزك. ممكن يهددك. وعشان كدا أنا حطيت حراسة مُشددة على بنتك وجوزها وبنتها. شهقت «نعمة» بذعر فاندفع «سالم» يُهدئ من روعها:

_متخافيش عليهم. الحارس بتاع العمارة بتاعتهم من رجالي، والناس اللي ساكنين في الشقة اللي قصادهم بردو من رجالي، حتى السواق بتاع مدرسة بنتهم والمشرفة بتاعتهم من رجالي. يعني متقلقيش. أنا بقولك عشان متتخضيش. دا الكارت الوحيد اللي في إيده يضغط عليكِ بيه. طمأنتها كلماته ولكنها لم تمحي آثار الخوف من قلبها. فالتفتت إليه قائلة بقلة حيلة: _طب العمل يا ابني؟ أنا مقدرش أخونكوا، ولا أغدر بعشرة السنين. «سالم» بلهجة ودودة:

_أنا عارف، وعشان كدا بقولك لو ضغط عليكِ وافقي، وكله هيبقى تحت عيني. فيه خاين هنا حوالينا، ولازم أعرفه، ودا اللي هيظهره. كمان زي ما قولتلك لازم أعرف بيخطط لأيه وناوي على إيه؟ فهمتيني؟ أومأت «نعمة» برأسها قبل أن تقول بحزن: _فهمتك. ربنا يا ابني يعينا، ويسترها من اللي جاي. «سالم» بهدوء: _ربنا كبير وعادل أوي، وعمر الظلم ما بينتصر أبدًا. اطمني وقولي يارب. لم يمضِ يومان على هذا الحديث حتى جاءته «نعمة» مُهرولة لتقول بذُعر:

_سالم بيه. «سالم» بجفاء: _ولا كلمة. روحي أوضة الحاجة هتلاقيها فاضية تحت المخدة في تليفون. خديه وابعتيلي كل اللي حصل في رسالة صوتية، وأنا هقولك تعملي إيه؟ قامت بما أمرها به لتجد الهاتف وتقول بتسجيل رسالة صوتية فحواها:

_فاكر رامي الواد اللي من الحتة بتاعتنا اللي جبتهولك عشان تشغله هنا. لقيته جايلي امبارح وبيقولي إن فيه حد عايز يكلمني. ولما رديت لقيته الحيوان ناجي. وزي ما قلت بيهددني ببنتي وحفيدتي مقابل إني أساعده. أنا بالرغم من إنك قايللي بس كنت هموت من الرعب. إحنا مش قد الراجل دا يا ابني، وأنا مش عارفة أعمل إيه؟ يعلم كم هو حقير وكم الضغط النفسي الذي مارسه على تلك المسكينة. لذا أجابها في رسالة صوتية بلهجة هادئة ودودة:

_اهدي يا حاجة نعمة، واعرفي إنك واحدة مننا. مش هسمح لكلب دا يقرب منك ولا من اللي يخصك. متخافيش. عايزك تطاوعيه، محتاجين نعرف ناوي على إيه وبيخطط لإيه، ومتقلقيش ربنا معانا وإن شاء الله هتعدي على خير. بس أنتِ اجمدي شوية. طمأنتها لهجته فأخذت تنظم أنفاسها قبل أن تعيد إرسال رسالة صوتية فحواها:

_ربنا يستر. أنا المفروض هبلغه النهاردة بقراري مع الكلب اللي اسمه رامي دا. معرفش إزاي مكشفتش حقيقته القذرة دي قبل ما أجيبه بأيدي يشتغل عندكم. جاءه الرد من «سالم» ليطمئنها أكثر:

_يمكن خير، ويمكن ربنا أراد إننا نعرف عن طريقه الحيوان دا بيفكر إزاي. المهم عايزك تكوني حذرة في التعامل معاه. والفون دا هيفضل في أوضة الحاجة. كل ما يحصل حاجة تبعتيلي منه. مش عايز أي كلمة تتنطور هنا أو هنا. عايزك هادية وطبيعية خالص. عشان نكون ماشيين صح. *** _أنت بتقول إيه؟ يعني كل الكلام اللي قالهولي كذب؟ هكذا تحدث «هارون» بأسى. فتحامل «جنيدي» على نفسه ليقوم باحتواء وجهه بين يديه وهو يقول بأسف:

_للأسف آه. ناجي دا شيطان وقدر يلعب بينا كلنا. بس أنا أوعدك هاخد تاري وتارك من عينيه. أي ثأر سيُطفئ تلك النيران المُندلعة بقلبه حين سمع أحاديثه المُلفقة عن والدته التي ألقت به ذات يوم في أحد الطرقات المهجورة فقط لتفجع قلبه؟ أي شيء في هذا العالم سيجعله يتجاوز ذلك الشعور المرير بكونه منبوذًا من أحب الناس إليه؟

لقد عاش سنوات عمره يخشى أن يتطرق إلى هذا الأمر مع ذلك الرجل الحنون الذي ربّاه، وقد تقبل حقيقة بأنه عائلته الوحيدة. ليأتي ذلك الشيطان ويبثه سمومه التي لوثت عقله. فأخذ يشحن الكره والبغض داخل قلبه لهذه المرأة وتلك العائلة. وقد كان ينوي تنفيذ مخططه ذلك اليوم حتى يجعلها تتحسر على ما فعلته به. ***

تخلص من ذلك السلسال الذي ظن أولئك الحمقى بأنهم قيدوه به، وقام بالقفز من أعلى سور حظائر الخيول وتوجه رأسًا إلى نافذة غرفة والدته. ليقوم بتسلق الشجرة الكبيرة التي أمامها. وما أن وصل إلى أعلاها حتى قام بالقفز برشاقة إلى داخل الشرفة. ليتوجه بخط سلحفية وأعين صقرية تتجول في المكان برمته قبل أن يقوم بفتح باب الشرفة الذي كان مواربًا. فإذا به يقف لثوانٍ مُحدقًا بذلك الجسد النائم على السرير. وقلبه يُخبره بأن ما سيفعله خطأ.

ولكن، تجاهل وجيب قلبه وهو يتذكر تلك الليلة المشؤومة حين ذهب لخطبة إحدى الفتيات في قريتهم. ولكن، تفاجأ برفض والدها المُهين له حين أخبر «جنيدي» بأنه غير معلوم الأصل. وقد كانت ذلك أول سهم ينغرز بقلبه جراء فعلتها. والتي على إثرها أخبره «جنيدي» الحقيقة بأنه ليس والده، إنما وجده ذات يوم ملقى أمام مزرعتهم وقد قرر تربيته.

حين أوشك من الاقتراب من السرير تفاجأ بصوت جاف أصابه بالذعر، وخاصةً بأنه علم هوية صاحبه على الفور: _متحمس أعرف ناوي تعمل إيه في والدتك؟ لعن «هارون» بداخله قبل أن يلتفت ليجد ذلك الظل الضخم أمام باب الغرفة. فزفر حانقًا قبل أن يقول بسخرية: _سالم باشا الوزان. ملك اللعبة. أطلق ضحكة ساخرة من فمه قبل أن يتابع بتهكم: _ياراجل هو أنت مفيش حاجة بتفلت منك كدا. دا أنت رخم زي ما سمعت عنك! أضاء «سالم» النور وهو يُجيبه بفظاظة:

_لا معلش أنا أرخم بكتير من اللي اتقالك. بس هعمل إيه بقى. معنديش أغلى من عيلتي، وأهلي. لاح شبح ابتسامة ساخرة على شفاه «هارون» الذي قال بتهكم يخفي بين طياته مرارة قاسية: _آه طبعًا. وخصوصًا إن العيلة دي كلها في إيدك بيتمنولك الرضا ترضى. مش رموك وأنت لسه طفل صغير، واتخلصوا منك كأنك زبالة. شيء مالهوش تمن. «سالم» بفظاظة:

_الكلام اللي بتقوله دا يزعل أوي. لو كان حقيقة. أنا عارف إنك مكنتش هتأذيها. على الأقل جسديًا. بس كنت هتسمعها اللي يموتها. وعشان كدا أنا قولت ألحقك. «هارون» باستنكار: _تلحقني! «سالم» بتأكيد: _أيوا ألحقك. أنا عارف إنك ذكي، واللي صدمني أكتر إنك طلعت عارف ربنا. أنا شوفتك وأنت بتصلي، ويمكن دا اللي شفعلك عندي وخلاني أشوفك بنظرة تانية خالص. زمجر «هارون» ساخطًا: _بلاش الكلام دا عشان مش هياكل معايا. تابع «سالم» متجاهلًا حديثه:

_شيلت اسم ناجي من جنبك، وقولت أديله فرصة. بس خلي بالك أنا مبديش الفرصة مرتين. «هارون» بجفاء: _تقصد إيه؟ «سالم» بفظاظة: _هعقد معاك اتفاق. هثبتلك بالدليل إن عمتي مش رمتك، ولا كانت تعرف بوجودك أصلًا. وأنت بالمقابل تمحي اسم ناجي من ذاكرتك. صمت لثوانٍ قبل أن يقول بتعجرف: _وانت كسبان إيه لما أمحي اسم ناجي من ذاكرتي؟ متقوليش دا جزء من انتقامك منه عشان أخوك. «سالم» بجفاء:

_سكة الانتقام دي مش سكتي، ولا أخلاقي. أنا بس بحافظ على العيلة اللي أنا كبيرها، واللي كل فرد فيها مسئول مني. وأنت كمان من ضمنهم. أوشك على الاعتراض فجاءت نبرة «سالم» قوية وكذلك ملامحه حادة حين قال: _مش هنهرى كتير. اللي ليك عندي أثبتلك براءة أمك، وبعد كدا أنت اللي هتختار تعمل إيه؟ ولحد اليوم دا مش عايز منك غير تسكت وتتفرج وأنا بكشفلك حقيقته. خربشت كلماته الفضول بقلبه لذا استفهم بفظاظة: _إزاي؟ «سالم» بجفاء:

_هتعرف كل حاجة في وقتها. أهم حاجة اللي اسمها جوهرة دي تسايرها، وأوعى تثق فيها. خلي بالك هي وسيلته في التأثير عليك، وأنت مش غبي. «هارون» بسخرية: _هو عارف إني مبطيقهاش أصلًا. «سالم» بخشونة: _الوضع اختلف، وهو عايز يستغله لصالحه، وإحنا كمان. بس الفرق إننا هننتصر في النهاية، ودا هتشوفه بعينك. ولو أنت ذكي كنت هـ تسأل نفسك هو فين من وقت ما إحنا جبناك على هنا؟

كان استفهامًا مُلحًا لا يزال يُردده عقله ولكنه لم يجد أية إجابة تُرضي فضوله. لذا تولى «سالم» ذلك الأمر حين قال: _ناجي هيحاول يلعب من تحت لتحت. يعني مفروض إنه حاليًا في غيبوبة بسبب إن طارق ضربه على دماغه. ودا اللي هتعرفهولك جوهرة. دا بعد ما أنا أطلب منها تقنعك ببراءة عمتي، وبكدا هفتحلها المجال إنها تقابلك وتتكلم معاك. تجاهل ذلك الصدق في حديثه وقال بتذمر:

_كلامك مش منطقي، وأنا واثق إنه هيقلب الدنيا فوق دماغكوا. هو بس بيخطط. _وأنا مستني. ولو محصلش اللي قولتهولك يبقى أنت صح، ووقتها اعمل اللي تعمله. كان مُقنعًا بطريقة أثارت غضبه ولكنه أقنع نفسه بضرورة الهدوء. فهو في كل الأحوال لا يريد سوى الحقيقة. لذا أخذ قراره النهائي قائلًا باختصار: _موافق. تفاجئ حين مد «سالم» كفه الخشن ليُصافحه وهو يقول بنبرة جادة:

_اتفاق راجل لراجل. وأنا عارف إنك راجل، وهثق فيك إنك هتبقى قد كلمتك معايا وهتصبر لحد ما أثبتلك الحقيقة. كان الأمر في قرائته عظيمًا. فذلك الرجل حقًا غير متوقع. وبالرغم من كل شيء فقد تشكل بداخله شعور كبير من الاحترام له. لذا مد يده ليُصافحه وهو يقول بنبرة جادة: _تقدر تثق فيا. أنا كل اللي يهمني الحقيقة. *** _دلوقتي أنا نفذت اتفاقي معاك وعرفت الحقيقة فين. الجاي هسيبهولك تقرر هتعمل فيه إيه؟

هكذا تحدث «سالم» بخشونة. فقد بلغ الخوف مبلغه منه وقد شعر بضيق كبير في صدره وكأن القلب يشعر بساكنه. فقد تعاظم بداخله إحساس قوي بأن حبيبته ليست بخير. لذا غادر دون أن ينتظر رد «هارون» و قام بإلتقاط هاتفه ليتحدث إلى «مروان» قائلًا بقلق: _فرح فين يا مروان؟ _فرح جوه مع البنات. طمني عملتوا إيه؟ «سالم» بحدة: _مش وقته دلوقتي. المهم اطلع طمني عليها. تليفونها مقفول. «مروان» بقلق: _هو في حاجة يا كبير؟ زمجر «سالم» غاضبًا:

_اسمع اللي بقولك عليه. عايز أسمع صوتها دلوقتي حالًا وشوفلي اللي اسمها نجيبة دي بتعمل إيه، والزفتة جوهرة دي. تحرك «مروان» من مكانه وهو يحاول تهدئته: _جوهرة طول النهار قدام عيني معملتش أي حاجة تثير الشك غير إنها بتحاول تتواصل مع رامي ومش عارفة. واللي اسمها نجيبة دي راحة جاية مع الشغالين طول النهار. مفيش حاجة تقلق يعني. لا يعرف لما هذا الألم الدامي الذي ينخر بصدره ويُخبره قلبه بأنها تحتاجه. لذا هتف آمرًا:

_طب اطلع اديها التليفون. توجه «مروان» إلى الداخل فوجد الجميع ماعدا «فرح». فبدأ القلق يتسرب إلى داخله. فتقدم إلى «أمينة» يهمس بجانب أذنها: _هي فرح فين؟ أجابته بسلاسة: _طلعت ترتاح شوية. في حاجة؟ لم يُرِد أن يُقلقها فقال بنفي: _لا كنت عايز أسألها على حاجة. رفع رأسه يطالع «جوهرة» التي بدا على ملامحها الراحة والهدوء. وقد أثار هذا ريبته. لذا اقترب من «جنة» قائلًا بخفوت: _تعالي عايزك.

أطاعته «جنة» وسارت خلفه إلى أن وصلا إلى بداية الدرج. فقال «مروان» بقلق: _بقولك إيه اطلعي لفرح الأوضة واديها التليفون قولي لها إن الكبير عايز يكلمها ضروري. أطاعته «جنة» قائلة بمزاح: _حاضر. أول مرة أشوفك بتتكلم جد. هبتدي أقلق. «مروان» بسخط: _لازم تقلقي كونك بني آدمة يعني عايشة معانا وقرفانا في عيشتنا. فلازم تقلقي شوية. اتنيلي اطلعي لها وأنا وراك لو في حاجة ناديني.

أخذت منه الهاتف وصعدت إلى الأعلى وقامت بالطرق على باب الغرفة قبل أن تقوم بفتحه و دلفت إلى الداخل لتتفاجئ بتلك المُلقاة على الأرض وأسفلها بقعة من الدماء. فصرخت بملء صوتها: _فرررح. انخلع قلب ذلك الذي كان ينتظر على الهاتف وقد صح ظنه. فقد حدث شيء سيء لحبيبته. وكأن أحدهم طرق فوق قلبه بمطرقة حديدية حين سمع كلمات جنة المذعورة: _الحقوني. أختي بتموووت.

هرع «مروان» إلى الداخل وكذلك الجميع ممن استمع لصراخ «جنة». فتفاجئوا بفرح التي كانت غارقة بدمائها. فتعالت الصرخات. ليندفع «مروان» ويتحسس عرقها النابض فوجدها لازالت على قيد الحياة رغم بركة الدماء التي تسبح بها. فصرخ بالجميع: _بطلوا صويت. فرح لسه عايشة وهننقلها المستشفى. صمت الجميع. فقام «مروان» بحملها وهرول إلى الأسفل لينظر إلى «حلا» آمرًا: _كلمي ياسين وعمار يقابلونا عالمستشفى بسرعة. «حلا» بذعر: _حاضر.

كان يقف في شرفته بملامح واجمة وقلب يعتصره الألم والشوق لتلك التي برحيلها سرقت معه راحته التي تبين أنها تكمن في وجودها بجانبه. فقد كان يشعر بالسعادة وهو يحبسها في قفصه الذهبي. ولكنه لم يكن يتخيل أن يطير عصفوره الرائع ويغادره بتلك الطريقة. يعلم بأنها غاضبة منه، ولكنها بارعة في إخفاء غضبها. وقد كان هذا يُثيره بشدة. ولغباوه أعلن راية التحدي أمام أنثى تخطت في حبها حدود العشق. فصارت تحفظ حتى أنفاسه. وصار هو أمامها كالكتاب المفتوح تتلاعب به كيفما تشاء. وقد تيقن من ذلك البارحة حين هاتف «فرح» بحجة الاطمئنان عليها وعلى «جنة».

_عاملة إيه يا فرح. طمنيني عليكي. «فرح» بحبور: _حلوة الحمد لله. أنت عامل إيه؟ وطنط تهاني؟ ارتحتوا من المشوار ولا لسه؟ «ياسين» بهدوء: _الحمد لله. كلنا بخير، وماما نايمة شوية. أول ما دخلت البيت افتكرت بابا الله يرحمه، وقعدت أعيط فدخلتها تنام. «فرح» بتعاطف: _ربنا يرحمه ويصبركوا. مش هتيجوا بقى عايزين نشوفكوا؟ «ياسين» بسخرية: _آه طبعًا هنيجي. مش فرحكوا بعد بكرة؟ _وهو انتوا لازم تيجوا عالفرح يعني!

وبعدين هي حلا مش وحشتك ولا إيه؟ ارتج قلبه حين سمع اسمها. ولكنه تجاهل ضجيج دقاته وقال بلهجة مُتحشرجة: _أكيد وحشتني. بس قولت أسيبها مع حبايبها شوية. «فرح» بتخابث: _ياعم لا. تسيب مين؟

دي من وقت ما جت مش عارفة ألم على جوزي، ونفس النظام جنة. الهانم من رقبة دا لرقبة دا، وهما الصراحة مش مصدقين إنها في وسطهم ناقص يجيبولها حتة من السما. دا حتى سالم مش مخليها تنزل السلم، ولا أكنها أول واحدة تحمل. لو سبتها أكتر من كدا احتمال أجلك غضبانة. أنهت جملتها وهي تضحك بصخب قاصدة إضرام تلك النيران التي اندلعت بقلبه. فهي سعيدة بين أشقائها وعائلتها وهو كالغبي يتلظى بنيران الشوق هنا. لذا هتف بحدة:

_والله. طب خليها بقى لحد ما تولد بدل الهانم مبسوطة أوي كدا. تلألأت عينا «فرح» بالخبث وهي تغمز ل«حلا» التي تجلس بجانبها تستمع لما يقوله. فأجابته «فرح» بجدية: _بصراحة يا ياسين محدش يلاقي الدلع وميتدلعش. وحلا من زمان دلوعتهم كلهم. كلهم روحهم فيها. أنت عشان معندكش إخوات بنات مش فاهم الموضوع دا. دا حتى مروان اللي قارف الناس كلها لو حلا طلبت منه لبن العصفور بيجري يجيبهولها. مش مصدق أمتى تولد ويبقى خالو.

أهتاجت غيرته إضافة إلى غضبه المُروع وهتف حانقًا: _وطبعًا الهانم مقضياها هيء والميء مع الحيوان دا؟ ولا عاملة احترام لحد! عاتبته «فرح» بلطف زائف: _إيه ياسين اللي بتقوله دا! خلي بالك كلامك دا غلط ومينفعش يخرج منك. مش واثق في مراتك ولا إيه؟ وبعدين مروان وحلا إخوات وبالرغم من هزارهم وضحكهم إلا أن في حدود بينهم طبعًا. لعن نفسه وغيرته وغضبه الذان أوصلاه لتلك الحالة. وقال بعجالة لكي يُنهي تلك المحادثة اللعينة:

_معلش يا فرح أنا أعصابي مشدودة شوية. المهم إني اطمنت عليكوا. هبقى أكلمك تاني سلام دلوقتي. أنهى المكالمة ولا يدري شيء عن تلك القهقهات التي اندلعت من جوف كلاهما «فرح» و« حلا» التي قالت بتشفي: _وحياة أمي لهخليه يقول حقي برقبتي ابن العمارنة. أجابتها «فرح» بتشجيع:

_يستاهل. أوعي تفرطي في حقك. لازم يفهم إن أهلك ليهم احترامهم وإن علاقتك بيهم دا شيء مفروغ منه. ياسين مش وحش بس كل راجل وله طبع، وأنتِ شطارتك إنك تحطي النقط على الحروف وتفهميه حقوقك كويس وإنك مش هتتنازلي عنها ولو حصل إيه. _فعلًا دا اللي ناوية أعمله. *** دوي رنين هاتفه ينتزعه من ذكرياته السيئة. فتقدم ليلتقطه. فضرب قلبه تيار الهوى لتتزايد دقاته بجنون حين وجد اسمها يُضيء هاتفه. فحاول السيطرة على ما يعتريه وأجابها بجفاء:

_ألوو. _الحقنا يا ياسين. فرح بتنزف و واخدينها عالمستشفى. الذعر في قلبه فهتف بعجالة: _اهدي يا حلا، وقُوليلي مستشفى إيه؟ أخبرته باسم المشفى فقال بحنو: _طب اهدي يا حبيبتي وأنا هقابلكوا على هناك حالًا. أغلق الهاتف وهرول إلى الأسفل ليتقابل ب«عمار» الذي قال بمزاح: _إيه السنيورة وحشتك وناوي تحن وتشوفها ولا إيه؟ لو أكده تعالى معايا أنا رايح هناك. باغتته كلمات «ياسين» المرتعبة حين قال:

_فرح تعبانة ونقلوها للمستشفى وأنا رايح لهم دلوقتي. انتفض «عمار» قلقًا وهتف بلهفة: _بتجول إيه؟ فرح مالها؟ _معرفش. اللي عرفته إنها نزفت جامد وهما طالعين بيها عالمستشفى دلوقتي. «عمار» بلهفة: _طب يالا بينا نحصلوهم. ***

كان الألم غائرًا والذعر يجتاح قلبه دون رحمة. يؤازره شعور قوي بالذنب كونه أغفل عن حمايتها. لا يعلم ماذا حدث ولكنه يشعر أن يد الغدر طالتها. فتغيب عقله وهو يُهرول إلى سيارته دون النظر إلى ما يحدث خلفه. فأوقفه صوت «صفوت» حين ناداه صارخًا: _رايح فين يا سالم؟ لسه مخلصناش شغلنا، وسليم وطارق مستنيانا في المينا. فرغوا شحنة المخدرات في البحر. وقاطعه «سالم» بحرقة لم تظهر يومًا عليه: _فرح. «صفوت» بصدمة: _مالها فرح؟

اكتفى بجملة واحدة ولكنها خرجت كشجرة شوك تمزق لفائف الصوف دون رحمة: _بتضيع مني. كان مظهره كرجل في السبعين من عمره. فقد شابت ملامحه وارتسم الوهن بنظراته وشفاهه التي ترتجف ألمًا. الذي انتقل ل«صفوت» فقال الأخير بنبرة قوية: _اهدى يا سالم. إن شاء الله فرح هتبقى بخير. روح أنت وأنا هكمل هنا، وهخلي طارق وسليم يوصلوك. خلي إيمانك بربنا كبير. خرجت كلماته مُعذبة مُتوسلة حين قال: _ونعم بالله. لا يعلم كيف كان يقود سيارته؟

لا يرى شيء سوى ضحكاتها بين يديه ومقتطفات من حديثها الرائع: _هو أنا ينفع أخطفك؟ _يا ترى سيادة النائب فاضيلي؟ _سيب الناس تاكل عيش جنبك يا باشا. _أنت مقولتليش بحبك غير أربع خمس مرات بس! _أنا محدش يمشيني على مزاجه يا سالم يا وزان. هتف قلبه بنبرة مُحرقة: _سالم الوزان هيضيع من غيرك يا فرح. أخذ يحاول تجاهل ذلك الألم الدامي في كتفه الأيسر وأطلق جأشه مكبوتة بصدره قبل أن يقول بنبرة مُوقدة:

_لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.

لأول مرة يُطلق العنان لـ عبراته لتنهمر فوق خديه بتلك الطريقة. حتى أنه لم يمنع شهقاته التي اخترقت سكون السيارة التي كانت كوحش ينهب الطريق. كذلك الوحش الذي ينهب بقلبه فيجعل آلامه مُروعة. وخاصةً حين أخذ يدق على الهاتف عل أحدهم يُجيبه ويُطمئن ذلك القلب الذي سيتوقف من فرط الخوف على محبوبته. التي كانت ترقد في عالمْ آخر غير واعية لتلك الشهقات من حولها. فقد أدخلوها إلى غرفة العمليات فور وصولها. وكان الجميع في الخارج على صفيح ساخن. العبرات غزيرة والشهقات تصم الآذان والقلوب تتفتت ألمًا. بينما الأجساد واهنة من فرط الخوف. الذي حاول «مروان» التغلب عليه. فـ

هدر بعنف: _في إيه؟ أنتوا بتولولوا عليها كده ليه؟ فرح كويسة وبخير، وداخلة تولد. مالكم في إيه؟ ادعولها ربنا يقومها بالسلامة. أنهى كلماته تزامنًا مع قدوم كلًا من «ياسين» و« عمار». فتوجه إليهم «مروان» قبل أن يصلوا إلى تواجد النساء: _بقولكوا إيه؟ فرح حالتها خطر. الموضوع مش ولادة عادية، وأنا مش عايز حد منهم يعرف. أهتاج «ياسين» غاضبًا: _بتقول إيه؟ يعني إيه مش ولادة عادية؟ «مروان» بحدة:

_وطي صوتك. سالم جاي في الطريق، وكمان طارق وسليم. أنا هرجع المزرعة دلوقتي عشان أشوف حصل إيه. أنا شاكك في حاجة وربنا يستر. «عمار» بحدة: _واحدة من الكلاب اللي هناك دول ليها يد في اللي حصل لفرح صوح؟ أومأ «مروان» بصمت فتابع «عمار» بحنق: _خليك يا ياسين اهنه مع الحريم لحد لما الرجالة يوصلوا. وأني هروح مع مروان.

أومأ «ياسين» بصمت. فتوجه كلًا من «عمار» و«مروان» إلى المزرعة. وما أن وصلا حتى أخرج «عمار» سلاحه ينوي الفتك بتلك الساقطة. فنهرُه «مروان» قائلًا: _لا. المواضيع دي مش هتتحل كدا. والرصاصة اللي هتطلع دي غالية لحد رخيص ميستاهلش. هتريحه من مصير أسوأ من الموت. تجاهل «عمار» حقده وغضبه وأدخل سلاحه في جيبه. فقال «مروان» بخفوت: _لما ندخل عايزك تركز أوي في ردود الأفعال اللي هتشوفها. أنا لازم أعرف حصل إيه بالظبط. «عمار» بسخط:

_ما نحبسهُم الاتنين وندوروا فيهم الضرب لحد ما يعترفوا باللي حصل. «مروان» بحزم: _غلط. نبقى كدا كشفنا نفسنا في الوقت الغلط. اسمع بس كلامي. دلف الاثنان إلى المنزل فصاح «مروان» مُهتاجًا: _دادا نعمة. شكرية. رمضان. انتوا فين؟ هرول جميع الخدم وأطلت عليهم «جوهرة» من الأعلى لترى ماذا يحدث وكل خلية بداخلها مُتحفزة لما هو قادم: _أيوا يا مروان بيه؟ «مروان» بصراخ: _مين كان في المطبخ النهاردة غيركوا؟ «نعمة» بلهفة:

_إحنا بس يا مروان، وكانت معانا الست اللي اسمها نجيبة دي. _هي فين؟ أجابه «شعبان» وهو يقول بلهفة: _متعرفش من وقت اللي حصل لست فرح وهي مش موجودة. صرخ «مروان» بصوت كـ الزئير: _مجاهد. يا مجاهد. هرول «مجاهد» هو الآخر ليُجيبه بلهفة: _أيوا يا سي مروان. _تقلبلي الدنيا على بنت الكلب دي. الست فرح بين الحيا والموت، واللي حصلها ده مش طبيعي. عايز أعرف حصل إيه بالظبط؟ كلت إيه؟ شربت إيه؟ مين طلع أوضتها فوق؟

كانت عينا «عمار» على تلك التي تقف في منتصف الدرج تحبس أنفاسها. وقد لمعت عينيها لوهلة حين سمعت تلك الأخبار السعيدة، والتي أثلجت صدرها. وخاصةً أنها تخلصت من تلك المرأة الأخرى بعد أن نفذت ما طُلِب منها. _مروان بيه؟ التفت مروان إلى أحد الحرس فوجده يقول بلهفة: _فيه حاجة مهمة لازم تشوفها.

تبع «مروان» الحارس إلى حيث الحديقة الخلفية للبيت فتفاجئ بتلك القطة التي من الواضح أنها ماتت مسمومة. فقد كان هناك سائل أبيض يسيل من بين شفتيها وبجانبها طبق من اللبن. صاحت «نعمة» بصدمة: _دانا اللي حطتلها اللبن دا تشربه. ثم شهقت بذعر: _ونفس العلبة دي شربت منها ست فرح. هبط قلب «مروان» بين ضلوعه وهو يتخيل نفس المصير لزوجة ابن عمه. فهمس بلوعة: _يعني فرح اتسممت! يتبع….

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...