الفصل 38 | من 40 فصل

رواية انشودة الاقدار "في قبضة الاقدار" الجزء الثالث الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم نورهان العشري

المشاهدات
20
كلمة
6,876
وقت القراءة
35 د
التقدم في الرواية 95%
حجم الخط: 18

كان الأمر برمته كارثي للحد الذي جعل الأجساد تتخشب و العقول تتوقف عن العمل. الثواني الفاصلة بين إطلاق النار على «جنة» و تلقي «حازم» الطلقة بدلًا عنها و بين خطفها ضئيلة جدًا بالمُقارنة بحجم الكوارث التي حدثت بها، فحتى «جرير» الذي كان يُعرف عنه سُرعة البديهة و خفة الحركة تجمد أمام هذا المشهد الذي اعتصر فؤاده على ذلك الفتى الذي لا يعلم كيف تغلعلت محبته إلى داخل قلبه الذي انتفض لدى رؤية دماءه فوق الأرض و ما كاد أن يصل إليه حتى اختطف أولئك الرجال تلك الفتاة التي و كأن الحظ ضل طريقه إليها لتقع فريسة بين قلوب اسودت من فرط احتراقها فلم تعُد تعرف معنى الرحمة أو الشفقة، و لهذا صرخ ذلك الجريح بين يدي شقيقه قائلًا

بألم: _خدوها. خدوها يا سالم. الحق جنة. انتفض «سالم» ذُعرًا وهو يرى شقيقه يُنازِع الموت بين يديه بينما صرخات مُفزِعة مُتفرقة انطلقت من الأفواه المُحيطة به و كان من بينهم صرخة مفزوعة استقرت في منتصف قلبه الذي تمزق بين الجميع في تلك اللحظة فزمجر بانفعال: _اوعوا كدا. خلوه يعرف يتنفس. كان هذا صوت «سالم» الذي أزاح الحرس من حوله لـ يُمسِك بكف «حازم» يُقبله قائلًا بـ شفاه ترتجف:

_حازم. انت كويس. خد نفسك. انا هوديك المستشفى، و المرة دي مش هسيبك تموت. مش هسيبك أبدًا. آلمه قلبه من فرط سعادته لسماعه كلمات شقيقه التي كانت إعلانًا صريحًا بالغُفران فهتف بنبرة مُعتذرة: _مقدرتش امنعهم ياخدوها. اقترب «سليم» منه بحذر و قلبه يرتعب من هذا الوداع الذي يلوح بالآفاق: _انت هتبقى كويس، و كمان جنة. انا عارف. مش هخسر حد فيكوا. همس «حازم» بنبرة خافته وهو يُجاهد ألمه و دوامة سوداء تُغويه حتى يستسلم لها:

_حقك عليا. ياخويا. أنهى جملته التي عرفت طريق أعماق «سليم» الذي أخذ يتراجع إلى الخلف و هو عاجز عن إقصاء عينيه بعيدًا عن شقيقه لتفزعه صرخة «مروان» حين اقترب يقود أحد السيارات قائلًا: _هاتوا يا سالم يالا بسرعة. اعتدل «سالم» يحاول حمله فاقترب «جرير» ليُساعده فحدجه سالم بنظرة مُرعبة تحمل من اللوم الكثير كما جاءت نبرته حين قال: _هي دي الأمانة يا شيخ جرير!

جملة كانت كسيف باتر يعرف جيداً كيف تُدق الأعناق ولكن الوقت لم يُسعفه للإجابة فقد حمل «سالم» «حازم» بين يديه ليُدخله السيارة وسط هرج و مرج من الجميع و ما أوشك على الركوب بجانبه حتى تفاجئ من «هارون» الذي تدخل بلهفة: _استنى يا سالم. انا هركب معاه، و هحاول اوقف النزيف. انا اتدربت على حاجات زي دي قبل كدا. الحق انت الحاجه أمينة قبل ما تعرف اللي حصل.

ما أن ذُكِرت والدته حتى شعر برجفة قوية تضرب قلبه الذي لوعته فكرة ان تعرف والدته بما حدث، فإن تحمل قلبها خسارة عزيزه لمرة فحتمًا لن يتحملها الثانية لذا ارسل نظرة مُمتنة إلى «هارون» قبل أن يتركه فانطلقت السيارة بأقصى سرعتها ليصدُر عن أحتكاك إطارتها بالأرض صوتًا مُريعًا كصوت «طارق» الذي صاح يُعنف الحرس: _انتوا يا بهايم. اللي حصل ده حصل ازاي؟ نطق الحارس بلهفة:

_يا طارق بيه ملحقناش. ضربوا نار من بعيد و حازم بيه جري اخد الطلقة مكان الهانم وفجأة جت عربية بسرعه شدتها و جريت و كل دا و هما بيضربوا نار مقدرناش نرد عليهم خوفنا على جنة هانم. حتى لما حاولنا نلحقهم كانوا بيضربوا عشوائي. تدخل «صفوت» حانقًا و هو يُمسِك بهاتفه يتواصل مع جميع الدوريات في المنطقة: _طب قولي. خدتوا رقم العربية؟ شفتوا حد من اللي كان موجود فيها؟ _العربية كانت من غير نمر، و اللي جواها كانوا مُلثمين.

لم يُزِد في الحديث بل اندفع للتواصل مع الشرطة، ليسود الجو حالة من الهرج بينما لازال أحدهم لازال يُعاني من صدمته مثل «فرح» التي كانت مُتجمدة بمكانها و قد تشوشت الأصوات حولها الا من صوتًا واحد راح يعلو أكثر فـ أكثر داخل عقلها: _تلك المرة خسرت شقيقتها. برقت عينيها و أخذ جسدها يرتجِف حتى كادت تسقُط لولا ذراعين تحملان حنان العالم أجمع حاوطتها وهو يقول بقوة: _فرح. بصيلي يا فرح.

حين لم تُجيبه احتدت نبرته كما ازداد ضغطه فوق ذراعيها وهي يهزها بقوة قائلًا: _فرح. فوقي و بصيلي. شهقة قوية كان أول استجابة لها لما يحدُث لتصرخ بفزع: _جنة. جنة يا سالم. «سالم» بطمأنة: _جنة كويسة. أن شاء الله هتبقى كويسه. متقلقيش.

هربت الكلمات من بين شفتيها لتتساقط من مقلتيها وهي تلتفت تلقائيًا لرؤية ذلك الأسد الجريح الذي يُزمجِر هنا و هُناك بلا هوادة و كأن أحدهم غمس سهمًا مُشتعِلًا بمُنتصف قلبه وهو مُكبل عاجز عن إنتشاله، و التخلُص من ذلك الألم المسعور الذي يكاد يفتك به، فلم تحتمل ما يحدُث بغرس نفسها بداخل أحضانه تكتم صرخاتها بصدره الذي أرتج إثر لوعتها و حريق روحه لشعوره بالعجز عن إضفاء الأمان بقلوب أحبته ليشعُر بيد قوية تربُت على كتفه ليلتفت فإذا به يجد «عبد الحميد»

الذي قال بنبرة قوية: _رچالتنا بيدوروا في كل مكان. خد فرح چوا و تعالى عشان نعرفوا هنتصرفوا ازاي؟ اومأ «سالم بصمت لينظُر إلى «فرح» التي كانت ترتعِب فقام بحملها و الدلوف بها إلى الداخل. في الداخل اهتاجت «حلا» قائلة بانفعال: _في ايه انت و هو؟ خلونا نطلع نشوف في ايه بره؟ الحارس باحترام: _يا ست هانم مهينفعش. فيه ضرب نار بره، و ياسين بيه أمرنا منخرجش حد منكوا واصل. صاحت «أمينة» بنبرة مُهتزة: _ولادي بره عايزة اطمن عليهم.

_اطمني يا حاچة كلياتهم بخير. تدخلت «شيرين» بحنق: _و نعرف منين؟ سيبونا نخرج نتطمن بنفسنا. و أيدتها «همت» التي صاحت بذُعر: _يا ابني احنا مش ناقصين وجع قلب سيبونا نطلع نشوف في ايه؟ الحارس بعناد: _يا هانم على عيني. بس ياسين بيه هيجطع رجبتي لو حد منكوا خطى خطوة واحدة. ربت «تهاني» على كتف الحارس بلطف: _الصبر وانا هشيع حد يشوف في ايه؟ ما أن أنهى جملته حتى جاء «ياسين» القادم من الخارج لتقول «أمينة» بلهفة:

_اهو ياسين جه اهو. طمني يا ابني. اقترب «ياسين» واضعًا قبلة دافئة فوق جبهتها وهو يقول بحنان يوازي شفقته على تلك السيدة التي ذاقت الويلات و لا ينقصها ما حدث منذ لحظات لذا هتف مُطمأنًا: _اهدي يا حاجه في ايه؟ ليه القلق دا كله؟ دا واحد من الرجالة كان بيضربوا نار عشان الفرح و للأسف جت في واحد صاحبه و نقلناه المستشفى، و أن شاء الله هيبقى كويس. متقلقيش. هتفت «أمينة» بلهفة: _صحيح يا ابني بالله عليك. انا قلبي هيقف. «ياسين»

بطمأنة: _صحيح يا حبيبتي. متقلقيش. تنفس الجميع الصعداء بينما كانت هي تُحاول ألا تتأثر بوجوده و ذلك الحنان الذي يقطر من بين نبرته و عينيها لوالدتها، و رغمًا عنها شعرت بالإمتنان له على فعلته، و بينما كانت غارقة بأفكارها تفاجئت بيده الذي جذبتها إلى أحضانه بقوة اجفلتها واضعًا قبلة دافئة فوق خصلاتها تضمنت الكثير مما لم تفهمه، فقد كان يعتذر، يؤازر، يُشفِق عليها من تلك الحقيقة التي تجهلها، و أخيرًا غاضب يتوعد بالهلاك لمن

تجرأ على المساس بأبنه عمه: _طب يالا يا حاچه ندخل چوا بدل وجفتنا دي. روكبنا من الخضة وچعتنا. هكذا تحدث «تهاني» إلى «أمينة» و الجميع و قد كانوا بحاجة للراحة بعد تلك الدقائق الصعبة التي عاشوها لتبقى بمفردها معه فهمس بجانب أذنها حين لامس رجفة جسدها بين يديه: _متخافيش. انا جنبك. جملته أعادتها إلى واقع أليم و شعور مُروع لازالت غصته تفطر قلبها من الداخل لذا تململت بيد ذراعيه لتقول بجفاء:

_ربنا معايا، و اخواتي بعده، فالحمد لله مش محتاجه لحد تاني. تفهم ما تمُر به، وقد كان يتوقع و يرتضي بـ ذلك و أكثر لذا اكتفى بجملة واحدة حتى لا يُزيد من الضغط الماثل فوقها: _حتى لو مش محتجاني انا جنبك.

جاهدت حتى تظل على جفاءها، و قد قررت إعطاءه السُم على هيئة جُرعات لم تكُن قاتلة ولكن وجعها مُميت لذا طافت أنظارها الساخرة على ملامحه وكأنها تخبره أنها لا تُصدقه لـ تتراجع إلى الداخل بدون التفوه بكلمة واحدة، فالتجاهُل هو بداية طريقها الشائك معه، و قد أتت طريقتها بثمارها فقد شعر بألم حاد في قلبه لكونها تجاهلته على الرغم من أنه عرف مقدار خطأه و لكن تألم لهذا لم يستطِع منع نفسه حين قال: _و هفضل جنبك العمر كله.

مر الوقت ثقيل على الرغم من كل تلك الجلبة و البحث المُضني الذي لم يُثمِر عن شيء ملموس مما جعل «سالم» يطلِق صرخة غاضبة وهو يضرب يده في حائط المشفى ليقترب منه «مروان» قائلًا بقوة: _اهدى يا سالم. كل حاجه هتتحل بإذن الله. ناظر «مروان» ساخطًا: _ايه اللي هيتحل بالظبط؟ حازم اللي جوا بين الحيا و الموت، ولا جنة اللي مش عارف هي فين؟ و لا سليم اللي قرب يتجنن وهو مش مش لاقي مراته!

و لا ماما اللي متعرفش اي حاجة، و مش عارف هنخبي عليها لحد امتى؟ ولا فرح.. صمت لثوان وقد شعر بدقات قلبه خناجر تتسابق داخل صدره حتى تقضي عليه وهو يتذكر حين اقترب يضعها فوق مخدعها ليجدها تُشدِد من قبضتها على قميصه وهي تقول بنبرة مُشبعة بالأسى يخالطه التوسل الذي يتساقط من عينيها مع عبراتها: _جنة يا سالم. لأول مرة لم يستطِع بثها الأمان الذي تحتاجه ولكنه حاول الثبات قائلًا بخشونة: _متخافيش.

عاد إلى واقعه على يد «مروان» الذي ربت فوق كتفه بقوة وهو يقول ببسالة: _كل دا هيتحل بأمر الله. اسمع مني. انا عارف اللي جواك. بس انت معندكش رفاهية الإنهيار. الكل مسنود عليك بعد ربنا، وانت قدها. اللي معاه ربنا ميخافش يا كبير. مش دا كلامك؟ أراد الصراخ لا البُكاء في تلك اللحظة فقد كان وليمة للحزن و الأسى ليقول لأول مرة بنبرة مُشبعة بالألم: _ونعم بالله. لكن انا مش واثق في نفسي المرة دي يا مروان.

ولكنها كانت لحظة حصاد لزرعته الصالحة حين صاح «مروان» بقوة: _ياخي انا واثق فيك. قول يارب انت بس. همس بحرقة: _يارب. كان «هارون» يُشاهِد ما يحدُث بقلب ينفطر ألمًا فقد سيطر عليه هاجس قوي بأن الفاعل هو شيطانهم المريد، فلم يستطِع عقله تخيُل أنه قد مات، وقد شعُر بأن «سالم» يُشاطره نفس تفكيره حين سمعه يقول ل«مروان» بقسوة: _يا ويله لو كان هو اللي ورا اللي حصل دا. «مروان» بصدمة: _سالم. بتقول ايه؟ تقصد مين؟ متقوليش ناجي!

دا مات وشبع موت. «سالم» بسخرية مريرة و حيرة جراء تخبط عقله و ضياعه أمام هواجس تؤرقه: _محشستش ولا لحظة أنه مات. طول الوقت جوايا احساس بيقولي ازاي هيموت بالسهولة دي؟ «مروان» بتعقُل: _ازاي يكون نجي من كل اللي حصل دا؟ مش في تحاليل أثبتت أن جثته كان من ضمن الجثث اللى كانت في اليخت؟ _حازم عامل ايه؟

هكذا تحدث «طارق» الذي كان مظهره يُشبه رجال العصابات يرتسم الإجرام على ملامحه و بجانبه كُلًا من «عمار» و «ياسين» و «عبد الحميد» الذي أعاد سؤال «طارق» بنبرة جافة: _اخوك كيفه يا سالم؟ «سالم» بجفاء: _لسه منعرفش حاجه. «عبد الحميد» بنبرة حادة: _چينا عشان نعمل الواچب، واني طبعًا مجدر خوفك و جلجك على أخوك، لكن بعد اللي حوصول ده التار مبجاش تارك لوحدك يا ولد الوزان. زفر «سالم» غاضبًا قبل أن يقول بخشونة:

_رجالتي مش ساكتين، و اظن انت شايف بعينيك. تدخل «عمار» بحدة: _شايفين يا سالم. ياريت تكون انت اللي شايف. «سالم» بقسوة: _تقصد ايه؟ تدحرجت عيني «عمار» بين الجميع لتستقر على «هارون» قائلًا بحدة: _اللي حوصول دا مش طبيعي، و لو كان ناچي دا لساته عايش يبجى أكيد في خاين في داركوا. قاطع استرساله في الحديث يد «سالم» الذي امتدت لتُدير رأسه إليه و هو يقول بـ جهامة و نظرات سوداوية:

_بيتي نضيف مفهوش خونه، ولو كان في قبل كدا فـ دا كان عن معرفة مني، و تخطيط كمان. دماغك متروحش بعيد يا عمار عشان منخسرش بعض في أكتر توقيت غلط.

تلقائيًا أخذ الجميع موضعه ليكون المشهد كالآتي «سالم» و يحاوطه كُلًا من «طارق» و «هارون» بملامح مُتجهمة و نظرات سوداوية، و في المُقابل «عبد الحميد» يحاوطه حفيديه «عمار» و «ياسين» بملامح مُكفهرة و نظرات مُتوعدة فساد صمتًا قاتل تتخلله أنفاس قوية تُنذِر بأن القادم سيئًا، فكان من يراهم من بعيد يظن بأن هناك نزال سيُقام بين العائلتين في حلبة المشفى إلى أن اخترق ذلك الجو المشحون صوت «مروان» الذي صاح غاضبًا: _في ايه يا جماعه؟

ايه جو مصارعة الثيران دا؟ بدل ما تقفوا في وش بعض. أقفوا جنب بعض. هو دا الوقت اللي الناس مفروض بتقف فيه جنب بعضها. تدخل «ياسين» بحدة: _واحنا جينا نقف جنبكوا. بس سالم بيه الكلام معجبهوش، و مش عايز يعترف بغلطه، و مُصِر يعرض عيلته كلها للخطر! برقت عيني «سالم» و ما أن أوشك على الحديث حتى تدخل «مروان» بصوت جهوري:

_سالم الوزان عقله يوزن بلد يا ياسين يا عمران، و خلي بالك من كلامك، و بعدين كلامكوا دا يُعتبر إهانة لينا احنا مش عيال صغيرين قدامكوا، و سالم لو مش عاقل و كبير كان حاسبكوا على الغلط دا بس هو عمل حساب للنسب اللى بينا. ماهو لما تتهموا واحد مننا باتهام خطير زي دا يبقى غلط كبير في حقنا كدا ولا لا يا حاج عبد الحميد؟

كان حديثه مُقنعًا و محاولة جيدة لحقن الدماء التي كانت على وشك أن تسيل لو انساق كل طرف حول غضبه لهذا تحدث «عبد الحميد» بتعقُل: _احنا منجصدش يا ابني نتهمكوا. احنا في الآخر أهل و چنة بتكوا زي ماهي بتنا. تدخل «طارق» الذي شاهد «سالم» و قد كان الأخير في حالة نادرة و مقيتة من الغضب. لذا قال يُهدأ من حدة الموقف أكثر: _كُلنا في مركب واحدة يا حاج عبد الحميد، و اللي عمل كدا في جنة و حازم حتى لو كان اخويا هعاقبه عقاب الملكين.

هدأ الجميع لـ لحظات و فشلت مـحاولة الشيطان في زرع الفتنة في نفوسهم لتمُر دقائق بسيطة قبل أن يخرُج الطبيب من غرفة العمليات فـ هرول «سالم» إليه قائلًا بلهفة: _طمني يا دكتور. الطبيب بطمأنة: _الحمد لله. قدرنا ننقذه، الطلقة كانت قريبة من الشريان الرئيسي للقلب لكن مأذتوش. رُدت روحه إليه في تلك اللحظة و ما كاد الطبيب يُغادِر حتى رن هاتفه و قد كان «صفوت» الذي ما أن أجاب «سالم» حتى صاح بلهفة:

_حالة سليم صعبة اوي يا سالم، و مش عارفين نسيطر عليه. هتف «سالم» بخشونة: _جراله ايه؟ هُناك ألم لا نستطِع وصفه، و لا نملك القدرة على محوه، و التعايش معه يُشبِه قطعة ثلج أُلقيت في قعر الجحيم قائلين لها لا تذوبي!

كانت حالته لا تفي الكلمات لوصفها. خائف، مُرتعِب، عاجُز. مُتألم و كأنه يتقيأ روحه، فقد كان يدور حول نفسه كالمجنون بعد أن بحث بجميع الطُرُق باحثًا عن سراب يحمل رائحتها، ولكن بائت كل محاولاته في إيجادها بالفشل الذي جعل منه وليمة للجنون خصوصًا حين وجدوا السيارة التي اختطفتها وهي مُتفحمه تُشبه علبة من الصفيح الذي أكلته النيران حتى أسود لونه. عند تلك اللحظة برقت عينيه و غاب عقله عن العمل ليخرج كل شيء عن سيطرته فأخذ يركُل

بيديه و قدميه في السيارة المُتفحمة و هو يصيح كالأسد الجريح فحاول الحرس السيطرة عليه و معهم «صفوت» ولكن باءت كل محاولتهم بالفشل فلم يجد الأخير مفر من مُهاتفة «سالم» الذي تحولت نظراته الى شيء يُشبِه الجحيم حين لاحظ تراجع «هارون» إلى الخلف وهو يتحدث إلى أحدهم على الطرف الآخر، و سُرعان ما

غاب عن ناظريه ليقوم بقسوة: _قوله مراتك الليلة هتبات في حضنك. تحققت أسوأ مخاوفه حين شعر بإهتزاز هاتفه بجيبه ليتراجع عن ذلك الجمع وداخله يتمنى لو يحدُث شيء يُكذِب هذا الهاجس المُريع الذي يُسيطر عليه، و لكن دائمًا تأتي الرياح بما لا تشتهي السُفُن ليجد قلبه يهوى قلبه بين ضلوعه حين سمع ذلك الصوت الذي جعل جسده يقشعِر و خصوصًا تلك الضحكات المُروعة المتبوعة بكلمات يفوح منها القيح:

_ابني الغالي. اللي باع أبوه و قضيته و رمى نفسه في حضن أعدائي. عامل ايه؟ انمحت من عقله جميع ما درسه عن و تدرب عليه في ضبط النفس و التحكم بانفعالاته لتخرُج كلماته مُتلعثمة حين قال: _أن. انت. انت لسه. لسه عايش؟ قهقهات مقيتة تُغلفها قسوة مُرعِبة تخللت لهجته على الرغم من سخرية كلماته حين قال: _دا سؤال بردو؟ لسه معرفتش قدرات أبوك! ياخي عيب. قست كلماته حين تابع بتوعد:

_ولا حتى الموت يقدر عليا، و خصوصًا أن لسه مخدتش تاري من الكلاب اللي محاوط نفسك بيهم. تقاذفت دقاته داخل صدره قبل أن يقول بنبرة حاول جاهدًا جعلها ثابتة: _عملت فيها ايه؟ «ناجي» بتهكم: _بخير. متقلقش. مش هضيع فرصة اني اشوف الحسرة في عين سليم و أنا بقتلها قدامه. كان قد انزوى بأحد الممرات وهو يهتف من بين إسنانه: _اوعى تفكر تقربلها. انا اللي... قاطعه «ناجي» بقسوة:

_انت تقرر دلوقتي اذا كنت معايا أو ضدي. شفت ابوك راجل حقاني ازاي؟ شعر بالأرض تميد به و لم يعرف ماذا عليه أن يفعل؟ فقد كاد أن يفقد عقله ليأتيه صوت «ناجي» القاسي: _قدامك لحد الفجر. تقرر، ولو معايا يبقى تقابلني عند المكان بتاعنا. صاح «هارون» حانقًا: _انت بتقول ايه؟ انت اكيد اللي حصل دا أثر على عقلك! انا مش هروح في أي حتة، و هقول لسالم على كل حاجه. _بتكلم مين يا هارون؟

هكذا استفهم «مروان» بجفاء ليلتفت «هارون» بلهفة قبل أن يتحمحم بخفوت قائلًا: _لا دي شيرين. كنت بطمنها. في جديد؟ «مروان» بجفاء: _لا.

مرت الدقائق كـ حوافر تدهس فوق قلوبهم دون رحمة. الجميع يُعاني الجميع خائف حتى اولئك الذي كانوا يجهلون حقيقة ما يحدُث لم تنجو قلوبهم من الألم و الخوف، فـ الشعور السيء تفشى في صدور الجميع، والخوف من تحققه كان أسوأ ما في الأمر، فبعد أن اطمئن «سالم» أن حالة حازم مُستقرة و أنه يرقد بالعناية المُركزة لم يتوانى عن رؤيته حتى يطمئن قلبه ولو قليلًا لذا اقترب يُلثِم جبين شقيقه قبل أن يرفع رأسه يُطالعه بحنان

تجلى في نبرته حين قال: _اوعى تمشي. قاوم عشان خاطري، و خليك فاكر ان ولاد الوزان مبيستسلموش. توجه الرجال المزرعة بعد أن اهتم «سالم» بتأمين المشفى ليطمئن أن شقيقه بسلام ليُغادر و لأول مرة بحياته يتجمع بداخله كل هذا الغضب الذي جعل من ملامحه صورة حية للشيطان الذي خرج من محبسه ينوي الانتقام بأبشع صورة مُمكنة.

حانت لحظة الإختيار، و كأن الحياة تضعه في المنتصف بين قطارين إحداهما يحمل لائحة كُتِب عليها عذاب الحق و الآخر كُتِب عليه نيران الباطل، وهو مُجبر على الاختيار بين كليهما.

ابتسامة ساخرة لاحت على ملامحه، فقد اختارت الحياة بدلًا عنه لتجعله يستفيق وهو في أجمل لحظات حلمه بوجود والدته و شقيقتيه بجانبه على كابوس حقيقة انتمائه لذلك الرجُل، ولم تكتفي بذلك بل قيدته في قاع جحيم مُستعِر تأجج له صدره وهو يخطو كل خطوة تجاه ذلك المكان الذي يود لو يندثر من على خريطة هذا العالم الشاسع الذي شعر به يضيق من حوله، ولكنه أجبر نفسه على المُضي في دربه الوعِر الذي اختاره بكل ما أوتي من بأس.

فُتِحت البوابة الأمامية و توجه إلى الداخل و قد التقمت عينيه المكان الذي كان مُدججًا بالرجال و القناصات المُختبئه بخُبث في كل الزوايا تتحين الفُرصة للفتك بمن يُفكِر الاقتراب من هذا المكان. كان المكان هادئًا حد الرُعب حل ما به يبعث على النفور رغمًا عن نظافته ولكن يكفي أن يكون مأوى الشيطان: _نورت. كنت مُتأكد انك استحاله هـ تخذلني. ابتلع جمرات غضبه الحارق من كلمات «ناجي» المُستفزة و خاصةً حين أردف بجفاء:

_عشان انت مش زيهم و لا شبههم. انت شبهي انا بس انت اللي بتكابر. أخذ ينظُر إلى تلك البقعة المُظلمة التي تحجب ملامحه فقط جسده ليهتف بحنق: _شبهك في ايه؟ انت مفيش حد شبهك، و لا يعرف حد يرقى شبهك. صاح «ناجي» بغرور مريض: _طبعًا. ناجي الوزان نسخة واحدة مش هتتكرر. قاطعه «هارون» باحتقار: _دا من رحمة ربنا بينا. انت غلبت الشيطاين في شرهم. انت مش بس بتوسوس للناس انت كمان بتهيألهم كل فُرص الغلط، و لو ربنا هداهم بتجبرهم عليه.

قال جملته الأخيرة صارخًا فتقدم منه «ناجي» بخطوات بطيئة ليخرُج من ظلامه إلى ذلك النور الذي أبرز تشويهًا كبيرًا في وجهه ذو مظهر بشع تقشعر له الأبدان وقد شعر «هارون» بسوط جلدي يلسع جسده بقوة ولكنه حاول تدارك رد فعله بشق الأنفُس و خاصةً حين استمع الى كلمات «ناجي» المُحتقنة بسموم و كراهية لا حدود لها:

_كويس انك عارف، و كويس أننا وصلنا للنقطه دي، و أظن انك شوفت بعينك انا اللي بنتصر في النهاية. عملوا المستحيل علشان يقضوا عليا، و معرفوش. بس النهاردة انا هخلص عليهم كلهم. هتف «هارون» بنبرة جافة قاسية: _جبتني هنا ليه؟ «ناجي» بشر: _علشان اخيرك. «هارون» باستنكار: _تخيرني! «ناجي» بجفاء: _حياتك قصاد حياة امك و أخواتك! «هارون» باندهاش: _نعم! «ناجي» بصرامة: _اختار. هتف «هارون» بحنق:

_انت عارف كويس اوي اني هختارهم من غير تفكير. أنا عايز اعرف ايه اللي ورا الاختيارات دي. «ناجي» باستمتاع: _ذكي. طالع لأبوك. لم تنمحي نظرات الغضب من عينيه ليقول «ناجي» بشر: _بص وراك. التفت «هارون» للخلف لتظهر شاشة كبيرة بعرض الحائط و ما أن ضغط على أحد الأزرار حتى برقت عينيه حين شاهد ذلك المشهد المُرعِب لعدد كبير من السيارات وجيش من رجال المُدججين بالأسلحة و ذخيرة تكفي لهدم ذلك المكان و جعله رمادًا. التفت «هارون» بذعُر

تجلى في نبرته حين قال: _انت هتعمل ايه؟ _سألتني ايه اللي ورا الاختيارات دي. وانا هقولك. تنقذ نفسك بأنك ترفض الطلب اللي هطلبه منك، و تنقذ امك و اخواتك بأنك تنفذ طلبي و اللي هو انك تغتصب البت مرات سليم. بهتت ملامحه و برقت عينيه من هول ما سمعه و قد شعر في تلك اللحظة بأن عقله توقف عن العمل ليُتابِع «ناجي» بقسوة:

_باين عليك لسه مفهمتش. ابسطلك الأمور. لو رفضت تنفذ طلبي هتخرج من هنا زي ما جيت بس على ما توصل هيكونوا امك و اخواتك بقوا بقايا بني آدمين. احتمال متلاقيش حاجه باقيه منهم تدفنها، و لو اختارت امك و اخواتك، و نفذت طلبي. هتخرج بردو من هنا على رجليك بس هتشوف الوش التاني لولاد الوزان اللي هيقطعوك بسنانهم. ها لسه مفهمتش!

شعر للحظات بأنه على وشك السقوط فقد سمع عن هذا الرجل ما يجعل الأبدان تنتفض ذُعرًا ولكن ما يُعايشه الآن معه تخطى حدود المعقول فهاهو يُضحي به بعد أن كان يُخبره بأنه فعل كل شيء لأجله: _انت بتقول ايه؟ انت عايز تعمل فيا انا كدا؟ «ناجي» بسلاسة: _انا راجل حقاني يا هارون، و انت من البداية عارف قانوني. أنا عمري ما سامحت في الخيانة. مع إني اتخليت عن مبادئي عشان خاطرك و مردتش اخلص عليك بنفسي بسبب خيانتك ليا. «هارون» بصدمة:

_انت ازاي كدا؟ «ناجي» بنفاذ صبر: _بقولك ايه احنا رغينا كتير و انا صدعت قولي هتختار ايه؟ تجاهل «هارون» حديثه عمدًا و قال بصياح: _انت مفكر أن ولاد الوزان مش هيقدروا يوصلولك! سالم المرة دي ناوي يخلص عليك بنفسه. «ناجي» بسخرية: _وانا مش ممانع. يتفضلوا ينوروني و الشاطر يطلع من هنا سليم؟ تحرك «هارون» بعشوائية في المكان وهو يصيح بغضب:

_طبعًا ما انت مأمن نفسك. بس تفتكر الكام قناص اللي انت منطورهم في المكان دول هيخلصوا على مين ولا مين؟ «ناجي» بسخرية: _الكام قناص! كل برج في الأبراج دول فيه قناص عشرين برج محاوطين المكان مستنيين اي كلب يفكر يدخل عشان يصطادوه. انا مبسبش حاجه للحظ. تراجع «هارون» إلى الخلف وهو يُمرر يديه بين خصلات شعره قائلًا باندهاش: _تصدق عندك حق. انت مبتسبش حاجه للحظ. بس تفتكر انت كدا تبقى فايز!

يعني لما تدارى ورا شويه ألاعيب و رجالة كدا تبقى انت قوي؟ كدا هتستمتع بانتصارك! اشعرته كلمات «هارون» بالدونية للحظات و سرعان ما تجاوز شعوره لـ يقول بقسوة: _متشغلش بالك بالموضوع دا. انا عارف هستمتع ازاي؟ دلوقتي دورك عشان تختار. كان يحشره في الزاوية لـ يحاول تفادي ذلك المأزق اللعين إذ باغته قائلًا: _انت نجيت ازاي من حادثة اليخت؟ جاءت لحظة أخرى مُثيرة لذا هتف ضاحكًا:

_لا ماهو انا عشان قلبي طيب و مظلوم. ربنا نجاني. لحسن حظي كان ضهري للباب و شدة الانفجار دفعتني في المية، و بصراحة دا كان احسن ليا علشان الأغبية اللي زيكوا يفكروني موت، و اعرف اخطط على رواقة. التقمت أعين «هارون» شيء ما من النافذة فتبدلت ملامحه و ارتسمت ابتسامة خيبة على ملامحه قبل أن يقوم بنزع تلك السماعة الصغيرة من أذنه وهو يقول بنبرة جافة:

_أو يمكِن اللي حصل دا عشان تموت ألف مرة لما تعرف أن اللي انتصر مش انت، ولا عمرك هتنتصر ولا بعد مليون سنة. «ناجي» بصدمة وعينيه تتفرقان ما بين «هارون» و تلك السماعه المُلقاه أرضًا و ذلك الميكرفون الدقيق الذي قام بسحبه من بين طيات ملابسه لتتبدل ملامحه حين تابع «هارون» بسخرية مريرة: _انا كنت حاسس على فكرة. قولت لا يُمكن تكون نهايته سهلة كدا. برقت عيني «ناجي» ليُتابع «هارون» ساخرًا:

_اه. لو كنت موت محروق كان هيبقى أهون بكتير عليك من انك تموت محصور وانت شايف كل خططك بتتقلب ضدك. هتف «ناجي» بصدمة: _تقصد ايه؟ أخذ «هارون» يدور حوله كالفهد و هو يقول بلوعة و لهجة جافة:

_اقصد انك قدمت لولاد الوزان كل حاجه حلوة بعمايلك فيهم. من اول موضوع حازم اللي بسببه سليم حب جنة و اتجوزها، و سالم حب فرح و اتجوزها. كنت مفكر انهم هيطردوا ماما و أخواتي بعد اللي شيرين عملته و ميبقاش ليهم غيرك بس اللي حصل العكس. خدوهم في حضنهم. دول حتى اتجوزوا منهم. كان الأمر يُمزقه فلن يكُن يراه بهذا المنظار ولكنه تجاهل ضجيج غليله و قال بجفاء: _ولا يفرق معايا. بكرة احسرهم على بعض.

«هارون» بسخرية ولا زال يدور حوله حتى كاد أن يُجن: _مش هتقدر. الناس دي ممكن ترمي نفسها في النار عشان بعض. حتى حازم اللي استخدمته عشان تدبحهم بيه. هو اللي فدا جنة بروحه. على الرغم من كل اللي حصل، و خد دي كمان. اخواته سامحوه، و احتمال كبير كمان يرجع يعيش وسطهم تاني. ثارت ثائرته و هتف باستنكار فقد كان «هارون» ناجحاً في لعبة الأعصاب تلك إلى حد كبير: _استحالة. ازاي بعد ما عمل فيهم كل دا! «هارون» بقسوة:

_ماهم بني آدمين طبيعيين مش زيك. اتعلموا يحبوا بعض مهما حصل. بس انت عمرك ما اتعلمت تحب حد، وعشان كده عمرك ما اتحبيت من أي حد. أنهى «هارون» كلمته قبل أن تمتد يديه لتقبض على ملابسه من الخلف ليجذبه بقوة و يُجلسه على أحد المقاعد و يقترب بشفتيه من أذنه قائلًا بهسيس مُرعِب يسكُب الرصاص بين حروف كلماته: _دا حتى أنا كمان نابني من الحب جانب. فاكر البنت الغلبانه اللي دخلتها في انتقامك و خليت حازم يضيع مستقبلها؟

اهو انا بقى محدش سرق قلبي غيرها. شهقة قوية خرجت من جوف ذلك الذي صرعته القنبلة الأخيرة ليُتابِع «هارون» بقسوة: _بعدتني عنك عشان ميبقاش ليك نقطة ضعف، و قعدت عمرك كله تحارب في الناس و تسرق باليمين و الشمال عشان وريثك اللي هييجي يشيل اسمك و ياخد كل حاجه، و في النهاية يقع في حب واحدة من ضحاياك. صمت لثوان قبل أن يُتابِع بهسيس ساخر:

_و مش بس كدا. انا نسيت اقولك. انا هطلق لبنى من حازم و اتجوزها. عشان بحبها. شكرًا يا والدي العزيز. _لاااااا.

صرخة قوية شقت جوف «ناجي» الذي لم يحتمِل أن تكُن تلك الفتاة من نصيب ولده الذي كان يريد أن يجعله امتداد له. أراد محو كل ما هو يحمل لقب تلك العائلة ليجعله ملكًا عليهم. أراد سلبهم كل شيء ليجعله من نصيبه. كان يود أن يُعطيه كُل ما حُرِم منه، ولكن الآن هُدِم كُل شيء. و خسِر كل شيء فلم يعُد يتحمل جسده ما يحمله قلبه من شرور و كراهيه ليسقط أرضًا بعد أن شُل كامل جسدهو كان ذلك تزامنًا مع دلوف الجميع إلى الغرفة فوجد نفسه وجهًا لوجه مع اولئك الذين لم يكره بحياته سواهم. ترتسم على وجوههم نظرة شامته لما آل إليه حاله ولكن ما فعله بهم كان مُريعًا للحد الذي جعل «سالم» يوجع سلاحه نحو رأسه فانتفض «هارون» الذي رغمًا عنه و عن كل ما حدث يتألم لأجل ذلك الرجُل المُلقى

أسفل قدميه ليصبح بغضب: _لا يا سالم. اتفقنا مفيش دم. لم يستطِع مع عبراته الغزيرة وهو يخفض رأسه قائلًا بأسى: _هو خلاص مبقاش بيشكل أي خطر ليكوا. لم يكد يُنهي جُملته حتى تفاجيء بصوت رصاصة جاءت من خلفه ليلتفت مذعورًا فإذا به يتسمر بمكانه حين وجد رأس أبيه تنفجر منه الدماء.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...