الفصل 7 | من 15 فصل

رواية أنت عدوي الفصل السابع 7 - بقلم زينب سمير

المشاهدات
15
كلمة
2,140
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 47%
حجم الخط: 18

وقف أيوب قدامهم، راسم بسمة هادية مستفزة على ملامحه. مد إيده لمعاذ يسلم عليه، اللي أخدها يضغط عليها بنوع من الشدة، قبل ما يسحبها أيوب ويمدها لسوزي. مسكتها بتردد، فشـدد هو عليها المرة دي، وطَول المسكة. ينطق بنظرات خاصة ليها، وببسمة خفيفة: -ألف مبروك ياعروسة. بلعت ريقها بتأثر غصب عنها. نقل معاذ عيونه بينهم، فيه شرارة، فيه كيميا، فيه رابط ما بينهم قادر يحس بيه.

سحب كف سوزي من بين إيد أيوب ومسكها هو بتملك، يرفعها يبوسها قدام عيون أيوب. يبين الخاتم اللي فصوصه بتلمع، ختمه وصـك ملكيته. ضحكة استهزاء أيوب رسمها على ملامحه، خافي وراها غيظ وغضب كبير. حرب صامتة دايرة بينهم من غير كلام. الكلام بقى على المكشوف، معاذ عارف اللي بينه وبين سوزي. بصلهم بنوع من السخرية، قبل ما يبص لسوزي: -الألوان الفاتحة بتليق عليكِ أكتر ياعروسة.

وانسحب من قدامهم، إداهم ضهره علشان ملامح الهدوء والبرود تتحول لملامح جامدة. غيرانة. وتنهيدة حارة حارقة طلعت منه. بص معاذ لسوزي اللي بَعدت عيونها عنه ومثلت اللامبالاة، وهي بتلاعب خاتمها بشرود. واكتفى بمراقبتها عن قُرب، وهي جنبه لأول مرة بالقرب دا والمسافة دي. هيعتبرها مكافأة كافية حاليًا.

قبل الموقف دا بلحظات، انتبهت كارين لقرب أيوب من أخوها وخطيبته. لاحظت ملامح أخوها اللي تشنجت بضيق. فوقفت بإندفاع، وهي ناوية تقرب، قبل ما حيطة تقف قصادها تمنعها. رفعت عيونها لمحته. أتم زي ما سمته. زاهر إليازي. حاولت تتحرك بعيد عنه، لكنه سـد عليها طريقها بردوا. تأففت وهي بتقف قصاده: -دا أنتوا الرخامة وراثة في دمكم بقى. قالتها وهي بتبصله وبتبص لابن عمه ورا ضهره. ابتسم ليها بسمته الباردة المستفزة، قبل ما يقول وعيونه

بتلف في القصر حواليه: -صارفين ومكلفين والله، مصاريف ملهاش لازمة بما إن الجوازة دي... قرب من ودنها يهمس بإستفزاز: -مش هتكمل. قالت بتحدي: -مين قالك مش هتكمل؟ سوزي مش هتبقى مرات حد غير معاذ أخويا. استنى وهتشوف. عجباه روح التحدي، بتثيره. فغمز ليها يغيظها أكتر: -أستني وهتشوفي بنفسك، هكون شاهد بنفسي على جوازتها من غيره.

بصتله بضيق. ثقته معصباه. ثقته اللي موجودة اللي يغذيها حب سوزي. الشئ الوحيد اللي مش معاهم، رغم وقفة كل الظروف معاهم. إدته ضهرها ومشيت من غير كلام، بحركة اعتبارية رفعت شعرها تنفضه ورا ضهرها بكبرياء.

ابتسم وهو شايفها بتختفي من قدام عيونه. مش مصدق إن القطة الشرسة دي هي كارين. البنت البريئة اللي كانت بتنزوي في ركن أيام تجمعات العيلتين زمان، مكنش ليها صوت ولا نفس. ولا همسة. لحد ما اختفت فجأة وسافرت برة، علشان ترجع بالشكل دا. قطة شرسة، كل همسة وصوت ونفس ليها. بينطق بالتحدي، بالمغامرة، بالشراسة.

في جنينة القصر واقف عزيز مع اتنين من اصحابه. باين عليه الملل، ماسك فونه يلعب فيه وعيونه كل شوية يرفعها يبص حواليه وينزلها تاني. نطق واحد من اصحابه: -احـنا بنعمل أية هنا ما تخلينا ندخل ياعم. -لو عايزين تدخلوا ادخلوا، أنا قاعد هنا شوية، الجو خانقة وعايز أشم شوية هوا. قالها وهو مندمج في لعبته. دقايق ونطق صاحبه: -مش دي رينا؟ رفع عزيز عيونه يبص لمكان ما صاحبه باصص. كمل صاحبه: -انتوا عازمينهم؟ رد صاحبه التاني:

-يابني ما عيلتها جوه، أنا استغربت إنها مش موجودة. أوبا. الولا دا بقى سبب تأخيرها. نطق لما ظهر شادي من البوابة بيقرب منها بخطوات سريعة. قالها حاجة قبل ما تبتسم ليه وتمسك إيده ويدخلوا سوا. دا تحت انظار عزيز اللي محركش عينه من عليها لحظة. لسانه بيتحرك على شفايفه يبللها. نطق صاحبه بصوت واطي للي جنبه: -مش قولتلك إنه كان مستنيها؟ وصلت رينا مع شادي ليهم. بصلهم شادي وابـتسم بحرج، يرفع إيده يحييهم هو ورينا.

لسه هيكملوا طريقهم، وقفهم عزيز اللي اتحرك بخطوات سريعة لحد ما وقف قدام رينا: -انتي مفكرة نفسك رايحة فين بالعبيط اللي في ايدك دا؟ هتدخلي بيه جوا؟ وبصله بإستهزاء. شادي اللي وشه أحمر من الحرج. ورجع يبص لرينا: -ريلي؟ هتعرفيه على عيلتك والناس اللي جوه. تحدي: -اه. عندك مانع؟ -هتقوليلهم ايه؟ رينا: -ملكش فيه، واوعى من وشي كدا. زقه، فمسك إيدها بنوع من العنف وبزعيق موجه لشادي وهو لسه باصص لرينا: -انا مش قولتلك متقربش منها؟

حاولت تفلت إيدها منه. نطق حد من اصحابه بقلق: -عزيز اهدى وسيب ايدها. متعملش مشكلة. -لا مش هسيب ايدها وتوريني هتعمل ايه. صوت جامد ظهر فجأة: -ايه اللي بيحصل هنا؟ بص أصحاب عزيز للصوت بملامح مسحوبة. ظهر جلال وقرب منهم. سحب إيد رينا ببساطة من إيد جلال، اللي وقفت وراه تمسك في ضهره بحماية. بص جلال لرينا: -خدي ضيفك وادخلي جوا. أخدت شادي فعلًا ودخلوا. بص هو لعزيز وربع إيده. ينطق بصوت هادي محذر:

-اللي شوفته دا متتكررش تاني لو عايز الدنيا متقومش اكتر من كدا بين العيلتين. خبط على كتفه مرتين بعدها ومشي. زفر صاحبه براحة: -الحمدلله إنه كان جلال اللي شفنا. اعقل واحد فيهم، تخيل لو زاهر؟ يانهار ملهوش ملامح. كانت قلبت مجزرة. فكك بقى من رينا وحواراتها. جوه، في بهو القصر، دخل حد باين على ملامحه الشموخ والقوة. كل ما يقرب من حد ينحني ليه بإحترام أو يسلم عليه. بصله أيوب، فقرب بسرعة زاهر منه يفسر:

-دا رئيس مجلس القضاء للعشاير. قرب يهمس بصوت واطي: -أحيانًا بيكون أهم من الزعيم نفسه. رأيه وصوته مهم في حكاية الزعامة. الشخص اللي بيتبناه أو يبقى موافق عليه بيبقى ضامن التصويت في الزعامة أكتر من غيره. كان صديق لجدك علشان كدا عرفنا نحافظ عليها لسنين. لكن انت... رجع خطوة لورا يبصله بنوع من القلق، خاصةً لما قرب رئيس المجلس "خلدون" من معاذ اللي وقف يسلم عليه بحرارة وبان إن في ألفة وانسجام بينهم. كمل زاهر:

-معاذ من الرجالة المقربة جدًا لخلدون، بينهم علاقة تفاهم لطيفة. ولو حصلت مقارنة بينكم في يوم.. كفة معاذ هترجح. علشان كدا لازم تاخد خلدون لصفك. أيوب بنظرات تحدي وهو لسه بيبص لمعاذ: -ودا أعمله ازاي؟ -مش عارف. هنحاول نستغل كل الظروف اللي هتتهيأ لنا. قرب جلال منهم في اللحظة دي: -أيوب تعالى سلم على خلدون باشا، سأل عليك. هز راسه وأتحرك هو وزاهر مع جلال. قرب من خلدون اللي كان لسه واقف مع معاذ وقريب منه واقفة سوزي.

قرب منه بخطوات رشيقة قوية، بيحاول يثبت حضوره ويلفت انتباه. انتبه عليه بالفعل خلدون فأبتسم ليه يمد إيده يسلم: -زي ما قال جدك.. نسخة طبق الأصل منه في شبابه. بعتذر معرفتش ألحق حفلة تنصيبك المؤقتة. لكن لو في فرصة أكيد هحضر الحفلة الأساسية. أيوب بثقة: -هتحضرها قريب إن شاء الله. ابتسم خلدون بنوع من المجاملة، قبل ما يبص لمعاذ وسوزي: -عايز أحضر حفل جوازكم قبل حفل تنصيبه. ابتسم ليه معاذ وهو بيهز راسه بتأكيد. كمل خلدون:

-متعرفوش أنا متفاءل بالزيجة بتاعتكم دي قد ايه. محدش يليق بمعاذ غير واحدة زيك ياسوزي. قالها وهو بيبص لسوزي بنوع من الإعجاب والتقدير. ابتسمت هي بسمة خفيفة. ملامح أيوب اتغيرت. زاهر قرب يمسك دراعه يضغط عليه بتحذير. بص خلدون لأيوب: -نصك التاني مهم جدًا في حياتك، لازم تكون قوية وداعمة. دور على واحدة تكون زي سوزي كدا. هتقويك وتعلى بيها. هز أيوب راسه وشمل سوزي بنظرة خاصة:

-معاك حق ياخلدون باشا. سوزي فعلًا مفيش منها. لو مخدتهاش -واحدة زيها -قصدي.. فمش هاخد غيرها. قبض معاذ على كف إيده بعنف، وصـك على أسنانه بغل. ملامحه بينت مدى غضبه. لمحت سوزي دا، ولمحت نظرات التحدي اللي في عيون أيوب. لحظة. شرارة كمان وهتقوم بينهم خناقة. بصت لزاهر اللي بيحاول يهدي أيوب. وبدورها قربت من معاذ تمسك إيده تفكها بصعوبة وتداخل صوابعها بين صوابعه تشـد عليها برقـة.

فلانت ملامحه. ودا المطلوب قبل ما خلدون يلمح اللي بيحصل وتحصل مشكلة. انسحب أيوب مع أولاد عمه، وخلدون اتكلم شوية مع معاذ ومشي. سوزي بعد ما مشى قالت بضيق: -لازم تتحكم في أعصابك أكتر من كدا. لو خلدون خد باله كنا هنعمل ايه؟ أنت وعدتني. خلدون من أهم أوراقنا الرابحة، وقولتلي هتخليه في صفي. -متقلقيش. الزعامة هتكون ليكي. أنا وعدتك. بصتله بمعنى لما نشوف. دا اللي جامع بينا، دا اللي هيخلينا نكمل. دي ورقتك الرابحة عندي.

وانتهى اليوم. والخطبة. دخل أيوب لأوضته يفك زراير قميصه بعصبية. ووراه زاهر يلملم وراه اللي بيرميه في طريقه. بصله يشاور لبعيد بكف إيده: -النهاردة أنا حضرت خطوبتها وبكرة هلاقيني معزوم على فرحها. وانت اللي عليك اصبر اصبر. قولي أعمل ايه؟ أنا هتجنن. قعد على طرف السرير يميل بضهره يحاوط راسه بدرعاته ويسند بكوعه على رجله بتعب. ويقول بإنهاك:

-مش قادر أشوفها مع غيري. مش قادر أشوف نظرة عداوتها ليا. مينفعش سوزي تكون عدوتي. مينفعش العداوة دي تكمل. ظهر إحساس بالخطر على ملامح زاهر. بتوجس نطق: -قصدك ايه؟ -علشان يكون ليا فرصة معاها أنا محتاج أتحالف مع عيلتها مش مع الجواديين. قولي. ايه سبب العداوة اللي بينا؟ عرفني علشان اعرف الاقي حل. -جدك لو سمع الكلام اللي بتقوله دا هيتجنن عليك. تحالف مع اليورانيين! تبقى بتحلم. انسى سوزي. دا انسب حل.

-يعني انت كنت بتنيمني، بتعدي الموجة لحد ما الخطوبة تعدي وتسكتني. انت نفسك مستنكر! وقف زاهر يديله ضهره: -أنا مبحطش ايدي في ايد عدوي، خاصةً لو ايده اتلـطخت يوم بدمي. انت الغربة نستك. لكن احـنا مستحيل. عمتك اللي ماتت على ايد شاكر اليوراني وجوزها ابن خلدون. وعيالهم. منهم اللي مات واللي عاش عاش بإعاقة مستديمة.

شوفت لخلدون النهاردة فكرتني باللي كنت ناسيه. بابن عمتك اللي قاعد معاه. فكرتني بسبب العداوة الاكبر اللي بينا. في خلافات كتير جمعتنا، لكن عمر ما الحرب بينا وصلت للكراهية غير لما دخل فيها الدم. جدك لا يمكن يسمح بأن دا يحصل رغم احترامه زي ما شوفت واعجابه بسوزي. ورغم اعجاب خلدون كمان بيها، لكن إنها من نسل شاكر اليوراني. دي نقطتها السودة الوحيدة. رجع يبصله لقى نوع من البهوت مرسوم على ملامحه. قرب يربت على كتفه بتشجيع:

-المعادلة صعبة يا أيوب. فكر كويس هتلاقي الحل هو النسيان. فكر في الأهم. في اللي بين ايديك قبل ما دا كمان يروح. سوزي بتفكر بعقلها. معاها معاذ اللي معاه خلدون. اللي ممكن في لحظة يقف مع سوزي بحجة إن مفيش دليل مؤكد لدلوقتي إن أبوها سبب موت ابنهم. متضيعهاش. جدك جابك علشان تنقذنا مش تغرقنا. جابك ترفعنا مش تذلنا. جهز لبكرة. دا وقت حرب العصابات. اول اختبار ليك. وبصله بصة اخيرة ومشي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...