الفصل 8 | من 15 فصل

رواية أنت عدوي الفصل الثامن 8 - بقلم زينب سمير

المشاهدات
16
كلمة
2,388
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 53%
حجم الخط: 18

في مكتبها، باين عليها التركيز وهي بتشتغل. خبطات خفيفة على الباب قبل ما يتفتح وتقول سكرتيرتها بتردد: "خطيب حضرتك برة. قولتله إنك مش عايزة تقابلي حد لكنه... الباب اتفتح على وسعه وظهر معاذ في الصورة. تخطى السكرتيرة وقرب منها وهو بيقول ببسمة باردة: "إني خطيبها ومش محتاج لإذن للدخول. ولا أية؟ وصل ليها، باس خدها وداعبه بلطف، مكمل: "ولا أية؟ بصت لسكرتيرتها: "أمشي أنتي."

خرجت السكرتيرة وقفلت الباب. سند على المكتب قدامها ورجعت هي بضهرها على كرسيها تبصله وتسأل ببرود: "أية سبب الزيارة؟ "مفيش أسباب، حبيت نفطر مع بعض." اتعدلت في قعدتها تمسك ورقها تبص فيه و: "مبفطرش، شكرًا. تقدر تتفضل أنت." "كفاية وجودك معايا وأنا بفطر. تعالي." وقف ومسك إيدها بحماس حاول ميبينوش، وهي من عصبيتها ملمحتوش. ثبتت في مكانها ورفضت تتحرك. بصلها بإستفسار فوضحت وهي بتضغط على كلماتها:

"معاذ.. أنت وأنا عارفين اللي فيها. دي مش خطوبة عادية، متعيشش دور الحبيب. دي صفقة. اللي بيني وبينك عمره ما هيكون بالشكل اللي متخيله." رجع يقرب منها تاني، ساب دراعها ومسك إيديها. صباعها اللي فيه الخاتم بدأ يلعب بيه وهو بيبصله بتركيز و: "اللي بيني وبينك أنتي اللي متتخيليش إن فيه مفر منه. الخطوبة دي هتتم وهتبقى جوازة. هنبقى أسرة. فأنتِ اللي استعدي لدا." كمل وهو بيرفع عيونه يبصلها فجأة لدرجة خوفتها:

"أنا مش أهبل ولا عبيط قدامك علشان تفكري تضحكي عليا، تنيميني لحد ما تاخدي اللي عايزاه وتفلتي مني. تبقي بتحلمي. تبقي متعرفيش مين معاذ الجوادي. تبقي غلطتي في حسبتك. أنا مبديش من غير مقابل. الزعامة هتاخديها.. والمقابل ليا هو أنتِ." ملامحها ظهر فيها القلق. جت تفتح بوقها قاطعها، حط إيده على شفايفها اللي ارتجفت بتوتر من لمسته، كمل: "لو فكرتي دلوقتي تنسحبي.. فدا مبقاش من حقك." حست إنها وقعت نفسها في مشكلة أكبر.

الكل بيحذر وبيتكلم عن معاذ، إنه مش سهل زي ما بيبين، مش لين، ومفيش مرة وقع نفسه في الغلط إلا لما استفاد منه. بقيت متأكدة إن اللي عمله مع الإليازيين كان لعبة، بس ليه؟ معقول علشان تكون هي المكسب؟ الكل رجح إن في يوم العجلة هتدور وتختاره زعيم. لكن بغرابة هو عمره ما اتحرك ناحية الزعامة، كإنها مش هماه! عكسها، وهو وعدها. ومن وقتها وعيونه بصت للزعامة. بصتله، هو طريقها ناحية الشئ الوحيد اللي هي وأهلها عايزاه.

هتكمل الطريق اللي بدأته. الحب والمشاعر ملهاش مكان. لانت ملامحها، فلتت إيدها من إيده ومسكت إيده تمسدها بلطف، تقول بنبرة أرق: "أنا مبرجعش في اتفاق يا معاذ. بس.. أنا فعلًا مبفطرش. ممكن نتغدى سوا؟ أية رأيك؟ هز راسه بنعم بتماسك. خفى بسمة عايزة تظهر. لازم يفضل جامد. بارد. انسحب ببطء من قدامها وهي بصت قدامها بشرود وسرحان. مسكت خاتمها تلعب فيه بسرحان لوقت طويل قبل ما ترجع تكمل شغلها. **** "أية حرب العصابات دي كمان؟

نطق أيوب بصوت نعسان وهو بيبص لزاهر. لابس ترينج رياضي لونه أخضر فاتح، عمال يرفع في شعره ويمسح في وشه علشان يفوق، لكنه مش قادر. سهر اليوم كله بيفكر في كلام زاهر وفي علاقته مع سوزي، وملقاش حل. زاهر شفايفه قبل ما يفسر:

"دي شوية مجرمين. كل مجموعة بتبقى تابعة لعشيرة معينة. بتكون الجزء المظلم بتاعهم اللي بينفذ جرايمهم وأعمالهم السودة من غير ما يتحطوا في الوش. بيبقى معروف كل عصابة تبع مين بس مفيش دليل على كدا. كل سنة بيعملوا زي سباقات بينهم. بتبقى سباقات شرسة. البقاء للأقوى. ممكن توصل للموت ومذابح تحصل. قليل أوي بيعرف يسيطر عليهم، وبيعرف يعدي فترة سباقاتهم على خير. واللي بيعمل كدا بيكسب ثقة الكل، لإنه اتعامل مع أخطر وأشرس المجرمين."

"أمم." بص أيوب للأرض بتفكير قبل ما يبصله و: "عندك فكرة نوقفهم إزاي؟ والحوارات دي بتحصل فين؟ "بالنسبة لفين، فهما ليهم مقر. أما توقفهم إزاي.. فـ" حرك كتفه بجهل، قبل ما يربت على كتفه ويكمل: "جهز نفسك. في أي لحظة من انهاردة هتلاقيها بدأوا. حاول تستغل الفرصة دي. حاول نعمل حاجة وتكسب بوينت عند باقي العشاير." هز أيوب راسه.

خلصوا كلامهم ولمحوا رينا نازلة من أوضتها. كانوا واقفين عند آخر السلم. نزلتلهم وهي بتبتسم. حضنها أيوب بخفة. ولاعب زاهر شعرها بلطف وأخوة. بالنسبالهم رينا هي فتاتهم المدللة. البنت الوحيدة للبيت دا. الركن الهادي الوردي. النقطة البيضا اللي مش عايزينها تتلوث. بصلها زاهر وهو بيفتكر كارين. كانت شبهها وهي في عمرها. كانت قطة مغمضة. مثيرة للسخرية. في لحظة بقت مثيرة للدهشة! لسة مش قادر يستوعب التغير الجذري اللي حصلها. نطق أيوب:

"رايحة المدرسة؟ "زم شفايفها وهي بتهز راسها بأة بزهق. ضحكوا عليها وفك زاهر تكشيرتها و: "طيب تعالي هوصلك في طريقي." بص لأيوب و: "افطر وغير هدومك وحصلني. هسبقك للشغل." "تمام.. خلي بالك منها." باسته رينا على خده، ومشت مع زاهر. وقف عربيته قدام مدرستها. لسـة هتنزل لمح حد واقف بعيد. مسك دراعها يوقفها قبل ما تفتح الباب، نطق وعيونه باصه قدامه بجمود: "هو ابن اليوراني في مدرستك؟

بصت مكان ما باصص. كان عزيز واقف مع أصحابه بيهزروا ويرخموا على بعض. بصت لزاهر وهزت راسها بأه. بصلها وبجدية: "مقولتليش دا قبل كدا ليه؟ هزت كتفها بجهل وهي بترجع خصلة شعر ورا ودنها. كمل: "لو ضايقك عرفيني. سامعة؟ "متخافش ميقدرش يعملي حاجة. ولو عمل أنا هتعامل." غمز بعبث: "أنا بنت الإليازي برضوا." ضحك بصخب قبل ما يمد إيده ينكش شعرها بحب ويشد راسها ناحيته يبوسها بلطف: "طيب ياشرسة انزلي وخدي بالك من نفسك."

قربت باسته من خده ونزلت. بصتله يطمن لحد ما دخلت. بعدها مشي. اتمسحت بسمة عزيز اللي كان راسمها على وشه ونظرة اللامبالاة. وقعت عيونه عليها وهي ماشية قريب منه. وقفها بصوته: "رينا." بصتله وتأففت بضيق. ربعت دراعاتها و: "نعم." "عايز اتكلم معاكي." "بخصوص؟ "الولد اللي.." "اسمه شادي." ضغط على شفايفه بغيظ و: "سي زفت. للدرجادي علاقتك بيه قوية علشان تاخديه معاكي لحفلة عائلية زي دي؟ "عزيز.. أنت مين؟ بصلها بعدم فهم. كملت:

"رد عليا تبقى مين." رد بثقة ونبرة غرور: "عزيز اليوراني." "وأنا رينا الإليازي. لا اسمي مربوط باسم عيلتك، ولا فيه صلة وحدة توحد ربنا تجمعنا ببعض. ولو فيه.. فهي عداوة تسمحلك تبعد عن وشي مش تلزق فيا بالطريقة دي. بطل تنطلي كل شوية. حقيقي أنا مش فاهمة بتعمل كدا ليه! ولو كملت في اللي بتعمله أنا هضطر آسفة اعرف أهلي وشوف وقتها الموضوع هيكبر بينهم قد إيه." خلصت كلامها ولفت علشان تمشي. مسك دراعها يوقفها ويشدها علشان تواجهه و:

"أنا مبتهددش." "وأنا مش بهدد. أنا بنفذ. عرفني غلاستك دي سببها إيه؟ بتاخد حق عيلتك يعني بطريقة دي؟ حرقاك للدرجادي عيلتي." صرخ فيها: "متدخليش المواضيع في بعضيها. دا غير دا." "أومال إية تفسيرك؟ ضم شفايفه مع بعض وبصلها بحيرة وجهل واضح. نطق بتردد: "مش عارف. بس مبحبش اشوفك وأقف بعيد. بحب أنكشك. بحب اشوف وشك أحمر من الغيظ. بحب عصبيتك. مش بحب أشوف حد قريب منك وبتعامليه كويس. زي ما بتعاملي الواد الملزق دا."

بصتله بدهشة متوقعتش كلامه! حيرته وتخبطه، مفهمتوش! قالت وهي بتتهرب منه: "لما تعرف تفسير لحالتك ابقى عرفني. دلوقتي سيبني في حالي." قالتها وبعدت عنه. لمح شعرها، رفعاه كعادتها بتوكة. قرب منها وسحب التوكة فاتفك بعشوائية. حط التوكة في جيبه و: "قولتلك متربطيهوش، بحبه مفرود." مشي بسرعة وهي بصتله بعصبية. كل ما تنوي تهدى عليه يحرق دمها أكتر. همست بصوت وصله: "مستفز." *****

في فندق. في الهول. وصلت سوزي بدري عن ميعادها. بصت للساعة قدام. معاذ تلت ساعة علشان يوصل. قعدت على تربيزة، بتطل على حائط زجاجي وراه سمك. طلبت فنجان قهوة وشردت في أفكارها. انتبهت لصوت ضحكة عرفاها، ونبرة صوت حفظاها. بصت وراها بخضة. لمحت أيوب ماشي مع زاهر وناس تانية متعرفهاش. بصتله بزهول. ليه ملهاش مهرب منه؟

رفع عيونه فجأة فوقعت عليها. وقف عن الكلام، والحركة. بصتله زاهر وبص للي جمده كدا فلمحها. بلل شفايفه قبل ما يربت على كتف أيوب ويهمسله بحاجة. ثواني وسحب العملاء ومشي بيهم ووقف أيوب لوحده. قبل ما يمشي ناحيتها بخطوات بطيئة. ميقدرش يشوفها ويسيبها، يتجاهلها زي ما بتعمل. ميقدرش! وقف عندها فبصتله بإرتباك. حاولت تسيطر عليه، وهي بترسم اللامبالاة و: "أزيك." فضل باصصلها مبيتكلمش. كملت ببسمة خفيفة: "العدلي جروب؟

بتعرفوا تعوضوا ناسكم وخسارتكم كويس أوي. تفكير زاهر دا صح؟ داهية زاهر. أعتقد كنت هتبقى أضعف كتير من غيره." بصلها كتير بصمت قبل ما يقول فجأة بإبتسامة: "معاكي حق. من غيره كنت هضيع. ومن غير نصايحه. لسة بيقولي إن عندهم بنت زي القمر. لو حصل بينا ارتباط هكسب جمال ونفوذ. علا.. تعرفيها؟ سمعت إنها من سنك." بصتله وضغطت على أسنانها بغيظ. هيلعب لعبتها؟ هيبقى لغيرها؟ وقفت تواجهه وبسخرية: "وهتقدر؟

شاورت وراها بسخرية كإنها بتشاور لوحدة غايبة. علا. و: "وتبقى معاها ولا مع غيرها بعد ما كنت معايا أنا.. سوزي. فكرك وحدة هتعوضك؟ هتكون معاها زي ما كنت معايا." "هتعلم منك. أنا تلميذ شاطر. + أنا مكنتش مع سوزي." كمل بقسوة: "أنا كنت مع نسخة مصطنعة. فيك. كدابة. مفيهاش حاجة حقيقية. أنا حبيت وحدة مش موجودة." "حياتها ملونة، مفرفشة، عندها قلب بينبض." "أما انتي.." بصلها بسخرية ونوع من الإستهزاء و:

"جامد. جسم من غير روح. حياة قاتمة ومعقدة. مليانة دم وقتل وإجرام. أنا محبيتش سوزي اللي بتحكي عنها دي." بصتله بصدمة. بوجع. معاه حق. معاه كانت بتبقى حاجة تانية. حد تاني. روح تانية. معاه وبس كانت بتحس إنها حد طبيعي، قادر يضحك، قادر يتنفس. "أنا بعمل اللي عملتيه. أنتي اللي وصلتينا لكده. عارفة؟

جيت هنا علشان اخدك، بس دلوقتي مش عايزك. أنتي اللي بعتي. أنا هنا. علشان اخد أكتر حاجة نفسك فيها وقلبك عليها. هاخد الزعامة منك ياسوزي. هحافظ عليها. هندمك عليها وعليا. إنك فكرتي تبيعيني علشانها. سلام يا.. سوزي." مشي وسابها وهي قعدت مكانها بإنهيار. نظرات الكرة في عينه والبغض. مش مستوعباها. حتى هو. الركن الهادي في حياتها. بقى عاصف. مفهمهاش، متقبلهاش. معذرهاش.

حطت إيدها على وشها تخفيه وتتنهد بتعب. بتحاول تتماسك. حسيت بحد بيقعد قصادها على الأرض. إيدين بتمسك إيدها اللي على وشها يبعدها وهي بينطق بلهفة: "سوزي أنتي كويسة؟ مالك. اتنفس." رفعت عيونها تنطق بتشويش: "أيوب.." بلعت ريقها لما دخل. فتحت عيونها. تهيأ ليها الصوت. تهيأ ليها إنه حد عايزة تشوفه. تتمنى يكون هو اللي بيواسيها. لكن.. نطقت اسمه بخيبة أمل: "معاذ."

مهتمتش بنبرة صوتها. مهتمش بإنها نطقت اسم أكتر حد بيكرهه. مسك كفوف إيدها يضمهم بين إيده بحب و: "أيوة معاذ. مالك ياقلبه؟ مين زعلك." منتبهتش لكلامه. حاولت تتنفس بعمق كذا مرة تستجمع شتات نفسها. وبنظرات جامدة: "أنا كويسة. مفيش حاجة." بصلها بقلق فشاورت بنعم وبتتهرب. شاورت للنادل علشان يقرب و: "خلينا نطلب الأكل. أنا جعانة."

وقف عن قعدته وهز راسه بتمام. طلبوا ومشى النادل. لاحظت عيونه اللي بتبصلها فبصت للأرض تمنع بينهم أي كلام وبتوتر مدت إيدها تمسك الخاتم تلعب بيه بتشوش. بص أيوب للي حصل بغيرة. مهنش عليه يسيبها بعد ما شاف انهياره. لكن لما رجع كانت دي الفقرة اللي مستنياه. ضم كف إيده بغل قبل ما يمشيه. وأحسن الإختيار والتصرف. لازم يبعد. لكن هل يقدر! *****

تاني يوم. في ساحة كبيرة جدًا فاضية. صحراوية ومليانة طرق وعرة. فيها عربيات كتير، وفيها خيام وأماكن من صفيح. مليانة أصوات عالية و سن سكاكين وأسلحة. في دم على الأرض في أماكن مختلفة، ناشف ومتجلط ولسـة دم ناره مبردتش. ناس أشكالها خطيرة. مليانة وشوم، وإثار جروح عميقة. مكان إجرامي بإختصار. صوت عربيات كتيرة هجمت مرة وحدة. وحد بيجري قدامهم بيصرخ بفجعة: "عصابة شلباوي جـت. عصابة شلباوي بتهجم."

فجأة الهدوء النسبي اللي في المكان قلب لساحة حرب وصوت صراخ وعراك. وحد بيصرخ في الخلفية: "حرب العصابات قامت." يتبع. لـ زينب -سمير أنت عـدوي لمَن الغلبة؟ أيوب هيسيطر على الحرب ولا ممكن معاذ يتدخل ويكون ليه دور؟ وبالنسبالكم.. مين البطل؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...