الفصل 1 | من 44 فصل

رواية إنت عمري الفصل الأول 1 - بقلم امل مصطفى

المشاهدات
28
كلمة
4,730
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 2%
حجم الخط: 18

في إحدى الأحياء الشعبية المتوسطة، تقف فتاة جميلة، رقيقة القلب والروح، تطرق باب المنزل بمرح وهي تدندن بحب. فتح الباب وقابلتها فتون ببسمة واسعة ارتسمت على ملامحها التي غزاها معالم الشيخوخة، عندما علمت هوية الطارقة. لهف قلبها قبل أقدامها اتجاه الباب، ترد روحها بتصرفات تلك الشقية التي أطلت عليها بوجهها الصبوح الذي يزيل الهم وينعش القلب. "صباح الورد يا فتون." ضمتها الأخيرة بقلب أم وهي تقبل وجنتها.

"صباح الفل والياسمين على عيون حبيبتي." بحثت عشق بعينيها في المكان وهي تسأل: "فين بابا ناجي؟ شاورت لها فتون: "جوه في البلكونة، رفض ياكل من غيرك." دخلت عشق بابتسامة. "قلب القلب أنت يا ناجي." قابلها ناجي بفرحة وترحاب. "أنت القلب والروح يا عشق، ربنا ما يحرمنا أبداً من دخلتك علينا." جلست بينهم وهي ترفع قطعة من الخبز تضعها في طبق الفول أمامها، ثم ترفعها وتضعها بفم فتون وهي تردف: "ولا يحرمني منكم أبداً يا بابا."

ابتلعت فتون ما في فمها وهي تسألها بقلق: "برضه رايحة الشغل عنده؟ أنا قلبي مش مطمئن." كست ملامح عشق الحيرة وهي تردف وفي داخلها نفس الخوف: "طب أعمل إيه يا ماما؟ قوليلي، أنا محتاجة مصاريف وهو الوحيد اللي مرتبه كويس."

نظر ناجي لفاتن بحزن لأنهم يقلقون عليها من تواجدها مع شخص مثل أمير. زاد قلقهم عندما أبلغتهم أكثر من مرة أنها لا تشعر بالارتياح من تصرفاته معها، لكنها دائماً تتصدى له بحدة. وليس بيدهم حيلة في إنقاذها من بين براثن هذا المستهتر إذا تجاوز حدوده معها، فهم كبار في السن ومعاشهم يكمل معهم الشهر بصعوبة. وإلا لم يتركها تعمل مع ذئب بشري مثل هذا الأمير، وهو اسم على غير مسمى. فاق على تنهد عشق وهي تسترجع ابتسامتها حتى تخفف عنهم.

"لو حصل منه أي تجاوز تاني، أنا هسيب الشغل من غير تردد، بس عايزة دعواتكم دايماً. هو ده المهم، دعاؤكم ليا بحسه زي البلورة السحرية." *** في مكان راقٍ، في مكتب الأمير، يجلس في كرسيه مثل شيطان يخطط كيف يوقع بها. وهي الوحيدة التي طالت تمردها، رغم ضعفها الذي يراه بعينيها، لكنها عفيفة لدرجة الاختناق، ما زاده إصراراً على الفوز بها بطريقة شريرة. ولم يهديه ربه للفوز بها بطريق الحلال وهو مقتدر، ليغرقه أكثر في سيئاته.

أخيراً ابتسم وهو ينادي على إحدى رجاله. "اتصل بعشق ضروري ووصل المكالمة لمكتبي." "أوامر سعادتك." ***

وصلت عشق المكتب وهي تقرأ الآيات القرآنية في سرها، مثل ما أوصتها فاتن. دخلت مكتبها تبحث عن الملف الذي طلبه في وقت غير مناسب. تشعر أقدامها ثقيلة من الرعب، لكنها لم تظهر ذلك حتى لا يستغل ضعفها. فهي تعرفه، لا يملك مشاعر، بل يملك حجراً بين أضلعه. لكن الحاجة التي ألقت بها على طرقه، لم تجد الملف في مكانه. تعجبت بشدة، فهي تتذكر أين وضعته جيداً. توجهت اتجاه باب مكتبه، طرقته بهدوء حتى أذن لها بالدخول.

"مساء الخير يا بشمهندس أمير." أردف ببرود وهو ينظر للشاشة أمامه دون أن يعيرها اهتمام. "مساء النور، فين الملف؟ فركت يديها بتوتر وهي تردف: "أنا كنت حاطاه في الرف الثاني بمكتبي، بس حالياً مش موجود." وقف بغضب وهو يتحدث بصوت مرتفع جعلها تأخذ خطوة للخلف. "بتستعبطي؟ ملف صفقة مهم زي دي بملايين مش عارفة هو فين؟ عشق، وقد غشيت الدموع عينيها من الخوف أن يزج بها بالسجن.

"والله أنا برتب كل حاجة في مكانها، وأنا روحت ومتأكدة من كل حاجة، بس هدور تاني يمكن أنا مأخدتش بالي. أصل حضرتك صحيتني وجبتني على ملا وشي." اقترب منها بخطوات مدروسة، بث الرعب بقلبها، وهو يمرر عينيه فوقها بطريقة جعلت جسدها يقشعر. تحولت لهجته من العصبية للين وهو يردف: "أنا غبي، حد يفزع من النوم ملاك زيك؟ اللي زيك يتصحي بطريقة جميلة وناعمة زيك كده."

كان يتحدث وهو يزيد اقترابه منها، وهي تعود للخلف وضربات قلبها في تزايد مستمر، حتى وجدت نفسها بينه وبين مكتبه. حاولت الابتعاد، لكنه حصرها وهو يقترب منها، وأنفاسه الكريهة تلفح وجهها. أغمضت باشمئزاز. اتسعت عينها عندما هتف: "مش عايزك تخافي، أنا هدلعك بس انت حني والملف موجود."

رفع إحدى يديه يمررها فوقها، لكنها حملت التمثال النحاسي القابع فوق مكتبه وضربته فجأة على رأسه بقوة لا تعلم من أين أتتها، ثم خرجت باب المكتب بسرعة قبل أن يراها رجاله. *** تركض بفزع وهي تتلفت حولها بحثاً عن أي شخص يمد لها يد المساعدة. وجدت نفسها فجأة أمام سيارة مسرعة، خرجت منها صرخة مرعبة وهي تغمض عينيها وتنطق الشهادة. سمعت فرامل قوية وصدمة خفيفة أوقعتها وهي تتألم من قدمها.

بينما أدهم يجلس في السيارة يتابع أعماله على اللاب توب عندما توقفت السيارة فجأة. رفع عينيه عن الجهاز وهو يسأل إحدى رجاله: "إيه يا هاني؟ رد هاني باعتذار: "أسف يا باشا، في بنت ظهرت فجأة قدام عربية خالد." سأله باهتمام: "حصلها حاجة؟ فتح باب السيارة حتى يلقي نظرة وهو يرد بعدم معرفة: "شكلها خبطة بسيطة، هنزل أطمن عليها؟ نزل خالد وهاني، وصوت هاني كان الأسرع عندما سألها وهو يقترب منها: "انتي كويسة؟

كانت تمسد قدمها وهي تبكي في صمت، لترد على سؤاله: "رجلي بتوجعني." نزل أدهم يسأل هاني: "هي كويسة؟ التف حوله جميع رجاله بشكل دائرة خوفاً عليه بأن يكون ما حدث مجرد كمين لسيده. اعتدل هاني باحترام وهو يرد: "شكلها إصابة خفيفة يا باشا، ممكن حضرتك ترجع العربية وخالد يتصرف." تحدث أدهم وهو يستعد للركوب مرة أخرى: "هاتها العربية وديها مستشفى في طريقنا نطمئن عليها."

انصاع هاني لأوامره واقترب منها لكي يحملها. هتفت برفض عندما وجدته يقترب منها. "لا لا، أرجوك متلمسنيش، أنا هقف لوحدي." توقف أدهم من نبرة الخوف في صوتها وألقى عليها نظرة أخرى، وجدها تتألم وهي تحاول الوقوف. استغرب موقفها ولماذا لا تريد أن يساعدها. فضوله جعله يوجه كلماته إليها: "انتي بتتألمي؟ مفيش حاجة لو حد منهم رفعك لحد العربية؟

رفعت وجهها بغضب حتى تعنفه من رؤيته أن حمل غريب لها شيء هين، لكن غضبها تلاشى وتوقف كل شيء حولها عندما طالعت ملامحه. (سوف نعرف بعدين سبب تأملها له، وهذا ضد تربيتها وأخلاقها) صمتت وظلت تتأمل معالمه بلا وعي. قطع تأملها صوته وهو يتحدث بحدة: "يلا، مش هنقضي اليوم هنا؟ أخفضت رأسها من حدته معها، ساندت على السيارة وهي تتمتم: "مالوش لزوم، أنا كويسة، وبعدين أنا الغلطانة لأن كنت بجري من غير ما أبص قدامي."

بدأت تتحرك بتعب. سمعت صوت تكرهه بشدة. "البنت هناك أهي، يلا نجيبها؟ شعرت بالخوف، تركت جميع الحضور وتحركت دون وعي خلف أدهم فقط، تحتمي بجسده منهم. لم يعلق. بينما توجه رجاله بأجسادهم نحو الصوت بعد أن كادوا يركبون السيارات، صنعوا دائرة حول سيده. تحدث هاني بقوة: "أنتم مين وعايزين إيه؟ أشار أحد الرجال على عشق وهو يردف: "إحنا عايزين البنت دي." طريقتهم لم تعجب هاني الذي تحدث بغضب: "إحنا مش عجيبينك؟

ارتفعت أمامهم أكثر من ثماني أسلحة. تحدث أحدهم بخوف: "أصلها سرقت الباشا بتاعنا، وعايزين نسلمها للبوليس." خرجت عشق برأسها من خلف أدهم. "انت كداب، أنا مش حرامية. الباشا بتاعك هو الزبالة وأنتم عارفين." هتف أدهم وهو يوجه لها نظرة: "طب ليه خارجة في وقت متأخر لوحدك وبتجري بالطريقة اللي كانت هتضيع عمرك؟ ردت بدموع خوفاً

من أن يسلمها لهم: "أنا شغالة سكرتيرة عنده، وهو اتصل بيا بحجة أن مش لاقي ملف محتاجه ضروري في مناقصة بكرة ولازم يتراجع النهاردة. لما اعتذرت لأن الوقت متأخر هددني بالرفد وأنا محتاجة الشغل ده، فجيت أجيب الملف. ليه طلع شخص مش كويس ومش عايز الملف ولا حاجة، كان بيضحك عليا عشان عشان! فهم أدهم ما تقصده. لكنه حسها على إكمال كلامها: "وبعدين إيه حصل؟ "ضربته بتمثال وجريت، ولو حضرتك مش مصدق ممكن تيجي معايا تشوف دماغه المفتوحة."

يعلم جيداً خبث الحريم عندما يريدون الوصول لرجل، لكنه لن يتركها حتى يتأكد من صدق كلماتها. لذلك تحدث بتهديد لهؤلاء الرجال: "ترجعوا شغلكم على رجليكم ولا تحبوا ترجعوا على نقالة؟ نظر الرجال لبعضهم ثم انسحبوا في صمت. *** عند أمير، وقف جوار الطبيب الذي يضمد جرحه. وعندما دخل عليه رجاله دونها، صرخ عليهم بغضب وهو يبعد الطبيب عنه بعنف، ويسأل رجاله عن مكان تواجدها. وزاد غضبه عندما صرح أحدهم بعدم مقدرتهم على الرجوع بها.

"يعني إيه معرفتوش تجيبوها؟ هي ملحقتش تبعد." لكن رد أحد رجاله كان له صدمة عندما أردف بتلجلج: "إحنا شفناها بس ما قدرناش نجيبها." أمير بغضب جحيمي: "حتة بنت مش قادرين عليها؟ ليه مشغل معايا شوية بهايم؟ نظر رجاله لبعضه وتحدث كبيرهم: "لأ يا باشا، كان معاها 3 عربيات مليانة بودي جارد ومسلحين ورفضوا نأخذها." تمتم لنفسه بصوت مسموع: "دول مين وإيه علاقتها بيهم؟ رفع

عينه لرجاله وتحدث بأمر: "روح استنى عند البيت. البنت دي لازم تكون عندي، ما عاش ولا كان اللي تمد إيدها عليا." *** عند عشق، رفعت عينيها عندما سمعت صوت أدهم وهو يعرض عليها أن يقوم بتوصيلها. نظرة له بتوتر. "لأ شكراً، أنا هركب تاكسي." رد عليها بلا مبالاة: "براحتك." ثم وجه كلماته لحارسه. "هاني، وقف لها تاكسي." أوقف لها تاكسي. رجعت عشق على استحياء إلى أدهم وانحنت على شباك سيارته.

"احمم؛؛؛ هو ينفع حضرتك تمشي ورايا لحد ما أوصل البيت؟ خايفة يكون حد هناك." نادى بصوت قوي خالد الذي رد باحترام: "أوامرك يا باشا." طلب منه أن يتبع التاكسي بسيارته حتى يطمئن على سلامتها. خالد: "أوامرك يا باشا."

تحركت أمام خالد، ركبت التاكسي الذي تحرك بها حتى وصل أمام حي شعبي. نزلت عشق وصعدت إلى شقتها. ظل خالد ينتظر حتى تصعد. عندما اختفت من أمام ناظره، دار بسيارته حتى يغادر، لكنه توقف فجأة عندما رأى انعكاس صورتها في مرآة السيارة وهي تركض خارج المنزل، تتوارى خلف الحائط. ونزل بعدها ثلاث رجال يقفون تحت المنزل. قام بالاتصال على أدهم الذي رد بسرعة: "خير يا خالد."

"أنا وصلت البنت لحد البيت وتأكدت أنها طلعت وأنا ماشي شفتها نازلة جري وبتتدارى خلف البيت ونزل بعدها ثلاث رجال واقفين تحت البيت شكلهم ما شافوهاش وبيستنوها." أتاه صوت سيده الحازم: "طيب هاتها الفيلا." توتر خالد من مجادلة سيده، لكنه مضطر. "بس يا باشا، البنت شكلها مش سهل توافق أنها تمشي معايا." أتاه صوت أدهم: "الأمر، اتصرف. أهم حاجة ما حدش يقدر يلمسها." نزل خالد والتف حول المنزل.

سمعها وهي تحدث نفسها: "معقول لسه في بنات بالبراءة دي؟ أنا اتعقدت من اللي شوفته." *** في فيلا أدهم، صعد إلى غرفة والدته وطرق على الباب بأدب، ثم دلف إلى الداخل. وجدها تجلس وفي يدها كتاب. "مساء الخير يا أمي، ممكن تنزلي معايا شوية؟ هي باستفهام: "خير يا حبيبي؟ "أصل في بنت كانت في مشكلة وجبتها معايا لحد ما أخلص لها مشكلتها، وكنت حابب تكوني موجودة لما تيجي عشان تبقي مطمئنة." ثم أكمل بتوضيح: "هتقعد معانا يومين بس."

لم تصدق غادة أذنيها، ابنها سوف يأتي ببنت منزله الذي حرمه على كل جنس حواء، حتى صديقات أخته الوحيدة كان يرفض بصرامة عدم تواجدهم هنا. يتقابلوا فقط في النادي والحفلات خارج منزله. أنزلت أقدامها من الفراش تخفي حالة الصدمة التي تلبستها من حديثه وهي تردف: "لو أنت شايف أن مفيش مشكلة، خلاص، ثواني وأحصلك." انحنى على يدها يقبلها. "ربنا يخليكي ليا يا ست الكل." نزل إلى بهو الفيلا ينتظر خالد. ***

عند خالد، في السيارة، رن هاتف عشق. فتحت الخط. "السلام عليكم." "أيوه يا حبيبتي، أنا بخير، متخافيش عليا." "الكنتِ خايفة منه كان هيحصل، بس أنا ضربته وهربت." "لأ متخافيش، بس أنا مش راجعة البيت النهاردة، خايفة يكونوا تحت البيت. الحمد لله ربنا رزقني بواحد كويس، وعدني يخلص الموضوع." "لو سألك قولي متعرفيش عني حاجة، وغيري اسمي على التليفون عندك، وأنا هكلمك كل يوم." "لإله إلا الله." ***

دخلت السيارة باب الفيلا، كان أمامها عدد كبير من الحرس. طلب منها النزول، لكنها رفضت النزول قبل أن تخرج للقائها إحدى نساء المنزل. حدثها خالد ببعض اللين: "يا بنتي، يعني لو عايزين نأذيكي تاخدي قد إيه في إيدينا؟ يلا، ربنا يهديك." رن جرس الفيلا، فتحت إحدى الخادمات الذي يحدثها: "بلغي أدهم بيه أن آنسة عشق معايا." ثم أشار لعشق حتى تتقدمه وهو يردف: "يلا يا عشق، ادخلي." حدثته برجاء: "تعالى معايا؟

خالد: "برفض، مش هينفع أدخل جوه، الباشا مانع دخول الحرس عشان الحريم." دخلت ببطء، وجدت أمامها أدهم ووالدته التي قابلتها بترحاب. "أهلاً يا بنتي، نورتينا، اتفضلي." ردت بخجل وتوتر: "شكراً لحضرتك، وأسفة على الإزعاج." أدهم بهدوء وهو يطالعها من رأسها حتى أخمص قدميها: "اقعدي." جلس على مقربة منها.

"عايز أعرف كل حاجة حصلت من يوم شغلك عند أمير ده لحد ما قابلتك. ممنوع تخبي أي حاجة عني، لأن لو عرفتها من بره، حسابك معايا هيكون صعب." ضغطت والدته على يده حتى يهدأ، فهي ترى الرعب مرتسماً على ملامح تلك الفتاة. فركت عشق يديها بخوف من طريقته، لكن ابتسامة غادة المشجعة جعلتها تبدأ في سرد قصتها مع زير النساء. استمعت غادة بوجع على ما مرت به، تسألها: "ليه ما قولتيش لحد من أهلك؟

ردت بحزن: "أنا عايشة لوحدي، ماما وبابا وأخواتي ماتوا في حادثة." "طيب ما فيش عم أو خال؟ هي بنفي: "لأ، عمري ما شفت حد، وبعد ما أهلي ماتوا، ما فيش حد سأل." وقف أدهم بحزم ينهي تلك المحادثة. "خديها يا أمي غرفة الضيوف." ثم وجه كلماته لعشق: "أنا هشوف الموضوع ده، لو كنت صاحبة حق، هجبلك حقك لحد عندك. تصبحي على خير."

صعدت مع والدته في صمت ودخلت الغرفة. كانت كبيرة باللون الكريمي، ستائر وسجاد جراي، أثاث أبيض، غرفة خفيفة على القلب. بعد مرور الوقت، دق الباب. فتحت عشق وجدت أمامها والدة أدهم ومعها خادمة تحمل الطعام. دخلت وضعت ما في يدها وخرجت. مدت لها غادة بيجامة نوم قطن وهي تشرح لها نظام الغرفة. "عندك الحمام، غيري هدومك وكلي سندوتشات، اشربي العصير وريحي جسدك شوية. أدهم يخلصك من كل مشاكلك." عشق: "شكراً لحضرتك، تصبحي على خير." ***

في الصباح، ألقى التحية على والدته ثم جلس جوارها على مائدة الطعام. "أسف جداً يا أمي أن حطيت حضرتك في موقف زي ده، بس كنت مضطر، البنت كانت مرعوبة." تركت ما بيدها وهي تنظر بعيون ابنها تبحث عن أي شيء جديد قد طرأ عليه، لكن من الواضح أنه مجرد وهم بخيالها. لتردف: "مفيش إزعاج ولا حاجة، أنا بثق في تصرفاتك وعارفة أنك متعملش غير الأصول، والبنت باين عليها ضعيفة ومكسورة."

هتف بتحذير: "أرجوكي يا أمي بلاش طيبة قلبك دي، واحذري منها لحد ما أشوف حكايتها وأتأكد من صدق كلامها. حضرتك عارفة أن البراءة بقت تتغش، وأنا ليا أعداء كتير ومش ضامن حد. لو دخل قلبك شك في أي تصرف صدر منها، بلغي الحرس بسرعة، وأنا كمان عاطيهم أوامر." "ليه كل ده؟ البنت باين عليها الطيبة والحنية." أدهم بتحذير: "أمي، أرجوكي." شعرت بضيق الذي تعلم سببه جيداً، لتردف بحنان: "حاضر يا حبيبي، اللي تشوفه."

وقف واقترب من رأسها يقبلها وهو يلقي عليها السلام. خرجت منها تنهيدة متعبة وهي تتابع سيره للخارج بحزن على فلذات قلبها الذين لم يجدوا الراحة في تلك الحياة القاسية. ودعت لهم بصلاح الحال، وأن تجد الفرحة طريق قلوبهم. ***

تململت عشق بابتسامة حانية، تشعر براحة لم تغزها منذ سنوات. فتحت عينيها بلمعة جميلة، تحركت عينيها في السقف والمكان حولها. قفزة فجأة بعدم استيعاب وجلست تنظر لمظهرها وتلك الغرفة، تسترجع ما مرت به بخوف. ضربت جبهتها. "يا عشق، انت خوفتي ليه كده؟ أمير بعيد عنك، انت في بيت الراجل اللي أنقذك ومامته موجودة، يعني أمان." وضعت يدها على قلبها وهي تتنهد براحة: "الحمد لله."

سمعت طرقاً، خافت على باب الغرفة. عدلت من هيئتها وتوجهت خلف الباب تسأل عن هوية الطارق. أتاها صوت الخادمة: "الهانم الكبيرة بتبلغ حضرتك أنها في انتظارك على الفطار." "حاضر، قولي لها ثواني وأكون معاها." تجهزت عشق للنزول، رتبت غرفتها وارتدت ملابسها، ثم نزلت درجات السلم وهي تبحث بعينيها عن مكان جلوس غادة. رآها سيدة كبيرة من الخدم نادتها: "اتفضلي معايا."

ابتسمت لها عشق بخجل وتحركت خلفها حتى غرفة الطعام، وجدت غادة في انتظارها. "صباح الخير يا طنط." غادة بترحاب: "صباح النور، اتفضلي يا عشق." خرجت إحدى الخادمات تحمل صينية عليها طعام متوجهة لممر صغير، جذب فضول عشق التي ترجمته بسؤال: "هو في حد تاني عايش هنا؟ غامت عينها بسحابة من الحزن تمطر وجعاً على قلبها وهي تردف: "أه، روان بنتي الصغيرة." تعجبت وهي تسأل نفسها: هل هي طفلة صغيرة أم شابة ولا تريد الاختلاط بالغرباء؟

شعرت بغصة في حلقها أن يكون وجودها غير مرغوب فيه وهي تفرض نفسها على المكان، لذلك سألتها بلهفة: "هو أنا ممكن أدخل عندها بعد الفطار؟ نظرة لها غادة بحيرة، لا تعرف ماذا تقول. هل لو وافقت على طلبها سوف ترحب بها روان التي لن ترى غريباً منذ سنوات، أم تقدر على غضب أدهم إذا علم أنها كشفت عن كنزه الثمين وهو أخته الوحيدة؟ فاقت على نداء عشق. "لو ماينفعش خلاص، مافيش مشكلة."

"أبدا، مافيش مشكلة ولا حاجة، بس خايفة رد فعل روان يجرحك، لأنها اتعودت على وحدتها." عشق بلهفة: "لأ، متقلقيش، أنا هتحمل رد فعلها مهما كان صعب." ثم أكملت طعامها بلهفة لرؤية تلك الفتاة. *** عند فتون، جلست أمام طعامها هي وزوجها دون شهية. لقد تعودوا على وجودها حولهم بمرحها وابتسامتها التي تضمد جراحهم. تحدث ناجي والقلق

ينهش قلبه أكثر منها: "كلي يا فتون، أي حاجة عشان علاجك، كده غلط عليكي. ولو عشق كانت هنا كان زمانها زعلانة منك." بكت فتون بحزن وهي تردف: "قلبي واجعني عليها. هي عوض ربنا عن جحود ولادنا، هي شمس يومنا وضحكة أيامنا، إزاي عايزني آكل وأنا مش عارفة هي عاملة إيه الوقت ولا مع مين؟ وقف ناجي بحزن يضمها لصدره وهو يحاول تهدئتها لتجنب ارتفاع الضغط لديها.

"والله هي كويسة، وبعدين ما كلمتك بليل وقالت إن ربنا رزقها بناس كويسة. هتقف معاها ولما تخلصها من أمير ده هترجع تاني." فتون بدموع: "منه لله، ربنا يخلص منه الظالم ده." "يارب نجيها يا رب احفظها." ضم كفها بين كفيه وهو يشجعها بابتسامة: "أيوه كده، ادعيلها، الدعاء بيغير الأقدار وربنا يحفظها لينا. لقينا في قلبها الحب والرحمة لينا أكتر من ولادنا اللي خلفناهم وتعبنا في تربيتهم." ***

عند عشق، تحركت نحو الغرفة التي أشارت عليها غادة. قامت بطرق الباب ثم فتحت فتحة صغيرة أطلت بوجهها الصبوح من خلالها مثل الأطفال. تحركت عينيها في المكان حتى كانت الصدمة عندما وجدت أمامها شابة جميلة جالسة على كرسي متحرك تقابلت العيون في نظرة تعجب من روان وأخرى حنونة من عشق التي تحدثت بابتسامة عذبة تلين القلب. "ممكن أدخل؟ لم تستطع روان السيطرة على نفسها من هيئتها الرائعة. ضحكت وهي تقول: "على فكرة، أنتي دخلتي خلاص."

اتسعت أعين عشق في زهول وهي تنكر ما تقوله روان. "والله أبداً، دي رقبتي بس." زاد ضحك روان على طفولتها وهي تردف: "خلاص يا ستي، ادخلي كلك، أنا مسامحة." توجهت لها عشق بخطوات خجلة، مدت يدها وهي تعرف نفسها: "أنا عشق." مدت روان يدها براحة غريبة غزتها منذ دخول هذا الملاك عليها. "اسم جميل زيك يا عشق." تورّد وجهها من الخجل. ضحكت روان بعدم تصديق. "أنتي اتكسفتي؟ تحاول مداراة خجلها وهي تردف: "لأ أبداً، أنا كويسة." روان وهي

تجذب يدها حتى تجلس جوارها: "تعالي بقي قوليلي بتعملي إيه عندنا وإزاي أدهم سمح بوجودك في البيت كده بالسهل؟ لم تفهم عشق مغزى كلمتها ولماذا يعترض على وجودها وهي لم تتعدى حدودها. "أنا جايه أستخبى عندكوا من الشيطان." صدعت ضحكت روان مرة أخرى وهي تردف: "الشيطان مرة واحدة." "أه والله، وهو فيه مشكلة من وجودي هنا؟

روان بتأكيد: "أه طبعاً، أدهم مانع صنف حواء من الدخول البيت ده غير الخدم وبيكونوا كبار في السن، عارفهم. يلا احكي احكي خلينا نسلي." قصت عشق كل ما حدث معها، وروان تستمع لها وهي تضحك. "يعني صفيتي دم الراجل؟ عشق برفض: "ده حيوان مش راجل عشان يضحك عليا، وهو شيطان عايز يدمرني."

عندما تأخرت عشق، قلقلت غادة على ابنتها وتذكرت تحذير أدهم لها لتتوجه بأقدام مرتعبة تحولت لزهول عندما استمعت لضحك ابنتها التي غادرتها منذ سنوات. توقفت جوار الباب تحاول السيطرة على دقات قلبها التي تعزف فرحاً من رؤية وجه ابنتها الذي ردت به الدموية من خلال تلك الفتحة بالباب. "معقول تلك الغريبة استطاعت فعل ما عجزوا عنه بسنوات في دقائق معدودة؟

فتحت الباب على آخره وهي مازالت في حالة صدمة لا تصدق أنها وافقت على تواجد عشق وتضحك بهذا الشكل كأنهم أصدقاء طفولة. رفعت روان وجهها عند فتح الباب لتجد ملامح الصدمة على والدتها. ابتسمت لها بحنان، تعلم جيداً أنها تسببت لهم في العذاب سنوات دون أن يكون لهم أي يد في ما أصابها. ضمتها غادة بفرحة وهي تقبلها. "نورتي الدنيا يا قلب مامي." حاوطت روان خصر والدتها بحب، بينما تتابعهم عيون عشق بدموع، لقد افتقدت حضن والدتها بشدة.

توجهت لها غادة تضمها بشكر: "شكراً ليكي بجد، أنا مش عارفة أكافئك إزاي على رجوع بنتي للحياة." خجلت عشق من موقفها وأردفت: "مافيش شكر يا طنط، أنا معملتش حاجة لكل ده، أنا حبيت روان جداً." روان بحب زرع داخلها من أول نظرة لتلك الملاك: "أنا كمان حبيتك كتير." ابتسمت غادة بمرح: "طيب أسيبكم أنا بقي، مش حابة أكون عزول."

ضحكت الفتاتان وطال بينهما الحديث كأنهم يعوضون سنوات الوحدة. وفي موعد الغداء، رفضت عشق ترك روان، بينما طلبت روان بإلحاح أن تتناول الطعام معها في غرفتها. مم طيب خاطر عشق بهذا التمسك. رحب غادة بتلك الفكرة حتى تخفف عن ابنتها، لكنها لا تعلم أنها بذلك سوف تحرك المارد بداخله. *** نهاية البارت أتمنى أن تنال إعجابكم

فضلاً وليس أمراً يا بنات، كل من ينهي القراءة يضغط لايك وكومنت. لا يأخذ وقت لكنه يفرق كثيراً معي وتعبيري منكم لتعبي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...