الفصل 2 | من 44 فصل

رواية إنت عمري الفصل الثاني 2 - بقلم امل مصطفى

المشاهدات
31
كلمة
3,481
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 5%
حجم الخط: 18

رفضت عشق ترك روان للغداء وحدها وطلبا الطعام داخل الغرفة. ظلت عشق تحكي لها عن أصدقائها المجانين واختلاف شخصيتهم، ورغم ذلك علاقتهم قوية ولا يفارقون بعضهم. قطع تواصل حديثها صوت الأذان بهاتف عشق. "أعتذرت من روان حتى أقوم بتأدية فرضي." "أنتي كمان بتصلي يا عشق؟ ماشاء الله عليكي جمال وتدين." "عمري ما سبت فرض الحمد لله." اخفضت روان عينها بحزن وهي تتمتم: "أنا نفسي أصلي يا عشقة." توجهت لها وضمتها

بقوة وهي تردف بسعادة: "بس كده من النهارده نصلي كل الفروض مع بعض." عاد أدهم ووجد والدته في ريسبشن الفيلا تستقبله بوجه مشرق على غير العادة. نعم، هي دائما تستقبله بابتسامة، لكن اليوم يشعرها مختلفة أكثر إشراقا، كأنها عادت لطبيعتها قبل حادثة أخته الصغيرة. "الحمد لله على سلامتك يا حبيبي." اقترب منها، انحنى على يدها يقبلها. "الله يسلمك يا حبيبتي." جلس جوارها بإرهاق وهو يضع جاكيت بدلته على يد الأريكة التي يجلس عليها،

يسألها بحنان: "كل يوم بيمر عليكي جمالك بيزيد يا غادة، وشك النهاردة زي البدر." ابتسمت بخجل كأنها بنت تسعة عشر وهي ترد: "فعلا النهاردة يوم مميز جدا، والفرحة اللي حاسة بيها مافيش فرحة تعادلها غير يوم فرحتي بيك." انكمشت ملامح وجهه بضيق: "إنت عارفة أن ده مستحيل يا أمي، بس خلينا في سبب فرحتك النهاردة، فرحيني معاكي." سألته والدته عن وضع عشق. لا يعلم سبب تهربها من سؤاله، لكنه احترم رغبتها.

دلك جبينه بيده وهو يردف: "كل كلامها صح، الأمير شخص سيء السمعة وكل يوم يغير سكرتيرته لأنهم هربوا من سوء أخلاقه، وتعتبر هي الوحيدة اللي استمرت معاه. وصراحة مستغرب جدا، لأن لبسها وتصرفها بيقول إنها متدينة، إزاي استحملت شخص فلاتي زي ده." أكمل بتوضيح: "بس من وجهة نظري أن في واحد من سببين: أنه كان بيتلاعب بيها لحد ما يقدر يوصلها، أو أنها استحملت بسبب ظروفها الصعبة لأنها محتاجة الشغل ده." خرجت

من غادة تنهيدة ارتياح: "يعني البنت طلعت مظلومة، الحمد لله إن ربنا نجاها منه." كأنه تذكر وجودها في منزله من حديث أمه، يحرك عيناه بالمكان وهو يسألها: "أومال هي فين؟ مش شايفها؟ تحدثت غادة بفرحة: "ما ده سبب سعادتي، هي مع روان في غرفتها." عقد حاجبيه مستغربا: "روان؟ روان وافقت إن حد غريب يدخلها؟ اتسعت ابتسامتها وهي تحكي له: "دي من الصبح الضحكة ما فرقتش وشها، واتغدوا مع بعض."

عقله لم يستوعب ما يحدث. أخته التي انقطعت عن العالم الخارجي منذ سنوات، ورفضت تواجد أقرب أصدقائها في محيطها، تستقبل شخص غريب لا تعلم ماهيته. لكنه الآن يريد أن يأخذ قسطا من الراحة ثم يتفرغ للقادم. وجه حديثه لوالدته: "ياريت تخليهم يجهزوا الغدا على ما أشوف روان." صعد غرفته، أخذ شاور ثم توجه لغرفة أخته وطرق الباب. "أمرت روان الطارق بالدخول." "ابتسم لها." "أخبار حبيبي إيه النهارده؟

نظرت له بفرحة: "هناك ما يحدث." يرى أخته أكثر إشراقا من والدته، ولمعة عينها خير دليل. لقد اختفى الحزن والانكسار الذي لازمها سنوات. من تلك العشق وكيف يكون تأثيرها سريع وقوي بتلك الطريقة؟ لا يعلم هل يفرح أم يترك للشك مكان. أن وجودها السريع هذا خلفه كارثة أو خطر على عائلته الصغيرة. يجب أن يخرجها من هنا في أسرع وقت. فاق على صوت أخته: "لقد شردت في تلك البهجة التي زارت منزله بعد أن هجرته من سنين طويلة."

"بخير يا حبيبي، أنا حبيت عشق جدا، ياريت تخليها هنا على طول." جلس جوارها وهو يتحدث بهدوء: "ماينفعش يا حبي، هي ليها حياتها، ويوم ولا اتنين وترجع لها. بس ممكن تبقا تيجي تزورك! تغيرت ملامحها للحزن مثل شمس النهار عندما تحجبها سحابة مطر. قبلها وهو يسأل عن سبب حزنها. خفضت وجهها: "أنا ما صدقت ألاقي حد أرتاح معاه." اعتصر الحزن قلب أدهم على صغيرته التي اشتاق لابتسامتها ومرحها، لكنه أراد

إفاقتها وهو يردف بهدوء: "حبيبتي ماينفعش نجبر حد يفضل معانا. هي ليها حياتها، وجودها هنا حل مؤقت وخلاص، يوم أو اتنين وينتهي." تعلم أن كلامه صحيح، لكنها تجرب إحساس وجود أخت لأول مرة. إنه شعور مختلف عندما تجد معك من يشاركك يومك بكل شيء. حتى أصدقائها لم تشعر بنفس حالتها الآن. يمكن لأن أدهم لم يوافق على تواجدهم هنا، وكلم مقابلاتهم بعض الساعات في النادي. وجدته مازال يقف في انتظار ردها. اضطرت أن ترد بحزن: "حاضر يا أبيه."

تركها وخرج. بعد مرور ساعة، أتت عشق. ظلوا يتسامرون حتى أتى الليل. "كفاية كده يا ريري، أنا هطلع أنام وأشوفك بكرة إن شاء الله." "لا نامي معايا هنا بليز، نفسي أحس إحساس الأخوات اللي بيشاركوا بعض نفس الغرفة. أرجوكي، إنت متعرفيش أنك أول بنت تدخل البيت هنا، مش متخيلة الوحدة اللي أنا عايشة فيها من غير أخت."

ابتسمت عشق بحزن: "لا متخيلة وعايشة نفس إحساسك. أنا كمان كان نفسي في أخت تشاركني غرفتي وسريري، وتأخد هدومي تلبسها من ورايا وأنا أتخانق معاها وأطلب منها تغسلهم." "تخيلي نفس تفكيري وأخبي منها الحاجات اللي بحبها علشان ماتلبسهاش وتبوظها." جلست عشق جوارها مرة أخرى وهي تحارب دموعها وألا تحتضنها وتبكي بقوة وتحكي لها كم تتمنى عدم مغادرتها أبدا، وأنها للوهلة الأولى جعلتها أختها التي لم تنجبها أمها. "لكنها بدأت تحدثها."

"أنا مش عايزة أزعجك، أنا بصحي قبل الفجر أصلي قيام الليل." "مافيش مشكلة براحتك، بس أهم حاجة تفضلي معايا." مسحت عشق على خصلات شعرها: "خلاص هروح أجيب بيجامة." صعدت غرفتها، أتت بملابسها ثم عادت غرفة روان. ونامت جوارها كأنهم أصدقاء من سنين. لقد وجدت كل منهم من تعوضها عن وحدتها التي استمرت سنين. في الصباح.

استيقظ أدهم كعادته، أخذ شاور، ارتدى ملابسه وتوجه لغرفة أخته يصبح عليها ويقبلها وهي غافية كحاله كل يوم قبل أن يذهب لشركته. دخل الغرفة بهدوء حتى لا يوقظها. تيبست قدماه مكانها عندما وقعت عيناه على هذا الملاك النائم. اقترب ليتأكد مما يراه. خفق قلبه بجنون عندما طالع ملامحها الجميلة، بشعرها البني ذات الخصلات الذهبية الربانية وملامحها البريئة، طريقة نومها الطفولية. فاق على عقله: "أنت اتجننت؟ بتفكر في إيه؟

اعقل كده. افتكر اللي حصل لأحمد ووعدك ليه." حرر عيناه من أسر هالتها الخاطفة، اتجه نحو أخته ينحني عليها، يضع قبلته الصباحية. فتحت عيونها الرائعة فجأة. كانت شفتاه على جبين أخته، وعيونه على عشق التي صرخت بقوة عندما رأته وهي بتلك الهيئة. استيقظت روان من صوتها المرتفع، وصدم أدهم من فعلتها عندما جذبت الغطاء عليها كلها حتى اختفت تحته. جلست روان بعدم اتزان وهتفت بفزع: "إيه؟ في إيه؟ إيه اللي حصل؟ تحدث

أدهم بعصبية من رد فعلها: "مش عارف، دي مجنونة دي ولا إيه؟ تحركت قدماه للخارج بعصبية مفرطة، ونسي أنها في الأساس محجبة. سب تحت أنفاسه: "أنا غلطان إني جبتها هنا." بعد خروجه، جذبت روان الغطاء من فوق عشق المتشبثة به وهي تهدئها: "حبيبتي محصلش حاجة لكل ده." جلست عشق تبكي: "أنا خدت ذنب لأنه شاف شعري وجسمي."

ضمتها روان: "لا يا حبيبتي ربنا غفور رحيم، أنتي مش تقصدي. الغلط من عندي، هو متعود كل يوم يدخل يطمن عليا ويبوسني قبل ما يروح شغله، وأنا نسيت أعرفك أو حتى كنت عرفته إنك هتنامي معايا. وهو كان خبط. أدهم شخص محترم وبيحافظ على خصوصية الغير حتى لو في بيته." خرج أدهم وهو غضبان مما حدث. سمع نداء أمه: "أدهم رايح فين يا حبيبي؟ تعال الفطار جاهز." لم ينظر إليها وهو يرد: "لا مش عايز حاجة."

ترك والدته في حيرة من غضبه الظاهر. توجهت غادة إلى غرفة ابنتها، وجدتها تبكي. "إيه حصل؟ مالها عشق؟ "أبدا يا ماما، أدهم دخل زي كل يوم ما يعرفش أنها معايا. شاف شعرها بس، وهي بتعيط من وقتها." اقتربت منها غادة تحاول تهدئتها: "أكيد أنتي عارفه أكتر مننا في الأمور دي، إن الحاجة لما بتحصل بدون قصد ربنا مش بيحاسبنا عليها. وهو ميعرفش إنك هنا ولا انتي تعرفي أنه بيدخل كل يوم لأخته. استغفري ربنا وقومي اغسلي وشك عشان نفطر."

استجابت عشق لغادة. دخلت الحمام تتوضأ، خرجت صلت ركعتين لله، ثم تناولت هاتفها تصبح على فاتن تطمئنها عليها. أتت الخادمة بطعام الإفطار، لكن عشق طلبت منها وضعه في حديقة المنزل. نظرت إلى روان بابتسامة: "نخرج النهارده الحديقة؟ وافقت روان دون مجهود، كأن ليس لها شأن بنفسها. ساعدتها عشق للجلوس على الكرسي المتحرك، دفعتها للخارج.

كانت غادة تجلس في الصالون تتناول قهوتها، لكن يدها توقفت في الهواء واتسعت عيونها بعدم تصديق عندما رأتها تخرج من غرفتها وهي تدفع كرسي ابنتها التي تتحدث بابتسامة معها. سألت نفسها بتشتت: "من تلك العشق؟ مستحيل أن تكون بشر، لأن بنتها حبيسة غرفتها منذ ثلاث سنوات، حتى الكشف كانت رافضة له. لماذا تستجيب في لحظات لعشق؟ هي متأكدة أن خروجها فكرة عشق وليس فكرتها."

وقفت غادة وهي تسيطر على صدمتها. ركضت بسرعة تحتضن روان بدموع الفرحة من تلك الخطوة التي قد تغير من نفسيتها وقد تجعلها تعود راغبة في الحياة وتوافق على القيام بتلك العملية التي رفضتها من سنتين. ظلت تقبل كل شبر بوجه صغيرتها وهي تردف بدموع: "أنا مش مصدقة روان كسرت سور الوحدة وخرجت للنور." مسحت روان دموعها

وهي تنظر لعشق بامتنان: "الفضل يرجع لعشق، لولا وجودها ماكنش ممكن أقدر أهد السور ده لوحدي أبدا وأشوف النور من تاني وأحس بالحياة." جذبت غادة عشق لصدرها بحنان: "حبيبتي ربنا يخليكوا لبعض، ومن النهارده أنا عندي بنتين زي الورد، وأنا بعد كده أسمي ماما عبير مش طنط." زادت عشق من ضمها بسعادة: "حاضر يا ماما."

جلسوا في الحديقة. المنظر جميل مهدئ للأعصاب. استنشقت روان جزء كبير من الهواء، حبسته داخلها. تناولا الفطار في جو من السعادة. تركتهم غادة في الذهاب إلى النادي. الآن فقط اطمئن قلبها على ابنتها. جلسوا الفتيات يتحدثون. "ممكن أسألك سؤال؟ "أكيد طبعا، تقدري تسألي في أي حاجة عايزها." "أنتم ما شاء الله مبسوطين ماديا، والطب كل يوم في تقدم، ليه ما فكرتيش تسافري بره تشوفي علاج لحالتك عشان تمشي وتعيشي حياتك؟ غمضت عينها

بوجع وهي تشرد أمامها: "أنا مش عايزة أمشي. أنا كرهت الناس والنفاق، عايزة أكون لوحدي. أنتي عارفة أنا لما عملت الحادثة خطيبي وحبيبي جه وقال معلش مش هعرف أكمل مع واحدة عجزة، متتخيليش الكلمة دي جرحتني إزاي؟ لا دي دبحتني في عجز احتياجي ليه. وبعدها بشهر أعلن خطوبته على صاحبة عمري. مافيش عندهم قلب. لما ينزلوا صورهم خلوا الصورة توصلني في عز دماري النفسي وتكون الضربة القاضية ليا بإمضاء أقرب اثنين ليا."

بكت وهي تكمل: "جرحهم ليا أقوى من عجزي." "لا يا حبيبتي ما تبكيش، هم مايستهلوش دمعة منك. أنت عارفة ربنا بيبتلي كل إنسان على قد قوة احتماله، وده معناه أنك قوية جدا. ما تستسلميش للعجز والضعف."

"قومي وأنا هنا معاكي، مش هسيبك أبدا. صدقيني كله خير. أنت عارفه هم كانوا منافقين، مافيش حد منهم حبك أصلا، لأنه لو كان حبك كان رضى بكل ظروفك ويكون سند ليك في ألمك قبل فرحك. الشدة هي اللي بتبين معادن الناس. ده إنسان ندل ما يتزعلش عليه أبدا، وهي لو كانت بتحبك عمرها ما تقبل تكسرك بالشكل ده حتى لو بتحبه. إنسي الصفحة دي وربنا هيبعت لك الأحسن. عشان كده عايزاك قوية، ترجعي تمشي وتثبتي له إن بيك أو من غيرك هعيش، بالعكس هكون أحسن وأقوى. إيه رأيك؟

"أنت كنت فين من زمان يا يعشق؟ أنا كنت محتاجة لك." "كل شيء أوان يا حبيبتي. قولي دايما يا رب وهو يكون أمانك وسندك." دخل أدهم مكتبه وهو يشتعل من كل شيء، من مشاعره التي تحركت لها، ومن صراخها لرؤيته لها وهي بتلك الهيئة، ومن تمنيه للقرب. أردف مراد بتعجب من حاله صديقه: "مالك يا عم؟ داخل تخبط في الكل ليه كده؟ أنا أول مرة أشوفك كده."

"أنا غبي عشان أدخل واحدة زي دي بيتي، كان فين عقلي وإزاي أكسر قواعد حياتي اللي مشيت عليها سنين." "مين دي؟ أوعى تكون قصدك على البنت اللي أنقذتها؟ نظر له وما زالت ملامحه تحمل غضب: "آه يا سيدي. هي." "هي لسه عندك؟ نظر له بضيق: "آه، بقى ليها ثلاثة أيام داخلة الفيلا، وأختي اتعلقوا بيها." "أنت عايز تفهمني أن روان خرجت من غرفتها؟

أردف أدهم بنفي: "لا، بس قبلت إنها تدخل تقعد معاها، وكمان خليتها تنام معاها في سرير واحد. تخيل أختي اللي رافضة العالم الخارجي لمدة ثلاث سنين، دخلت واحدة ما تعرفهاش غير من يوم، كأنها مسحورة أو عليها جني." رد مراد بفرحة كبيرة: "أكيد حست معاها بحاجة مش موجودة في الناس اللي تعرفهم، وده كل اللي يهمنا أنها تخرج من قوقعتها." نظر له بأعين خبيرة: "لأنه يعلم عشقه الدفين لأخته."

"مش عارف عمتا، أنا ريحتها من أمير ده خالص ومش ممكن يتعرض لها، بس هي كانت محتاجة الشغل ده ضروري لأنها بتصرف على نفسها منه." "خلاص ما فيش مشكلة، شوف لها شغل عندك." ثار غضبه بدون سبب مقنع وهو يردف: "بقول عايزة أمشيها من الفيلا؟ تقول لي هاتها شغلها عندك؟ وبعدين من إمتى بشغل حريم؟ أردف مراد بملل: "ابني مالك؟ هي هتقعد معاك في مكان واحد؟

شغلها في أي فرع من الفروع. وبعدين أنت عندك عمال متعرفهمش من كثرهم. خلينا في شغلنا، ولما أرجع بالليل أشوف الموضوع ده." في المساء عاد أدهم وسأل والدته على عشق: "لو سمحت يا أمي ابعتيها المكتب، عايزها ضروري." تعجبت غادة من طريقته، لكنها استجابت لطلبه ونادت الخادمة التي أتت على وجه السرعة. "نادي عشق من غرفة روان، قولي لها أن أدهم عايزها في مكتبه." وقفت بحيرة عندما أبلغتها الخادمة.

"روحي شوفي هو عايز إيه، أكيد حاجة خاصة بمشكلتك." لا تعلم كيف تخبرها أن مجرد وجودها معه في نفس الفيلا يخطف أنفاسها عندما تسمع صوته فقط الذي عشقته، تتصارع ضربات قلبها بشكل جنوني كأنه سوف يخرج من بين ضلوعها، يركع بين يده ويطالبه بالاحتفاظ به بين أضلعه، فكيف لها بالجلوس أمامه في مكان ضيق لا يوجد به غيرهم. "يلا يا عشق اتحركي، أدهم أخويا معندوش صبر إن حد يتأخر عليه."

تحركت بتوتر اتجاه مكتبه. وقفت برهة تنظم ضربات قلبها وتضم يدها بقوة حتى تسيطر على ارتعاشهم. "طرقت الباب بضعف، لكنه سمعه وطلب منها الدخول." دخلت بخطوات بطيئة، تخفض عينها حتى لا تفضح لهفتها لرؤيته. خرج صوتها ضعيف، زاد من نعومته: "حضرتك عايزني؟ شاور لها دون أن يرفع عيونه. "تفضلي اقعدي." دخل في صلب الموضوع كأنه يخاف من الضعف: "أنا خلاص خلصت لك موضوع أمير، تقدري تعيشي حياتك عادي وترجعي بيتك." رفعت عينها بسعادة: "والله بجد؟

يعني مش هيضايقني تاني؟ لم يرفع عيونه عن الجهاز أمامه وهو يردف بثقة: "لا خلاص، هو كمان ساب البلد ومشى." "ساب البلد مرة واحدة! أكمل عمله على الحاسوب أمامه وأردف بلا مبالاة: "طبعا اللي بطلبه بيتنفذ على طول." نظرت له بخوف: "طيب شكرا جدا، تعبت حضرتك. أنا خارجه أفرح ماما وبكرة الصبح أروح." "أخرج تلك الكلمات بصعوبة وهو يردف: "طيب وبالنسبة للشغل؟

ممكن تشتغلي عندي في الشركة لو حابة، رغم أني مش بشغل حريم، بس دي مكافأة مني لأنك سبب خروج روان من غرفتها." وقفت بكبرياء: "شكرا لحضرتك، لحد كده أنت عملت معايا الواجب وأكثر. بعد إذنك." خرجت عشق بفرحة: "ماما ماما." "خير يا حبيبتي؟ كان عايزك ليه؟ "خلاص يا ماما موضوع أمير انتهى، إن شاء الله الصبح أمشي وأرجع بيتي وحياتي. ياآآآه هم ونزاح."

"طيب يا حبيبتي خير، الحمد لله إن أنا اطمنت عليكي. بس موضوع أن أنت ترجعي البيت ما كانش ليه لازمة، ما أنت تعيشي معنا هنا كده كده أنت عايشة لوحدك." تحدثت بامتنان: "لو كان لي أهل ما كانوا عملوا معايا اللي أنتم عملتوه، وكفاية لغاية كده وكثر خير أدهم بيه أنه هو اهتم بموضوع واحدة ما يعرفهاش. وإن شاء الله من الصبح آخذ حاجتي وأرجع بيتي." سمعت صراخ خلفهم، التفوا ووجدوا روان خلفهم والدموع تغرق

وجهها وصرخت بصوت عالي: "إنت خاينة زيهم، أنت زي وائل وماهي، كلكم شبه بعض، أنا بكرهك. عارفة بكرهك، مش عايزة أشوفك، يلا أمشي." ظلت تصرخ حتى خرج أدهم بفزع على صراخها. وجدها في حالة انهيار لم يرها عليها منذ الحادثة. سأل بعصبية: "إيه؟ روان ماله؟ توجه لعشق، جذبها من ذراعها بعنف وصرخ في وجهها: "إنتي عملت فيها إيه؟ خلاها توصل لكده؟ انطقي؟ عشق وهي ترتعش بين يده من الخوف: "والله ما عملت حاجة، أنا بكلم مع ماما."

صرخ بغضب: "دي مش ماما، وأنا غلطان إني دخلت واحدة زيك بيتي. أطلعي خذي حاجتك وامشي حالا من هنا، يلا مش عايز أشوف وشك هنا مرة ثانية." بكت بقهر من إحساس الظلم وطريقته الحادة معاها. صعدت غرفتها، تناولت حقيبة يدها ونزلت درجات السلم ببطء، الحزن يعتصر قلبها من تفكيرهم السيئ بها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...