لكنها أجهشت في بكاء مرير، لا تعلم ما سبب هذا البكاء، لكنها تحتاجه الآن بشدة، كأنها تغسل أوجاعها بعد كبت سنوات، أو أرادت أن تظهر ضعفها أمامه هو بالذات، لا تعلم، كل مشاعرها في حالة تشتت، وكلماته الحنونة والعشق بعينيه زاد من ندمها. هتف برجاء: "كفاية بكاء، قلبي مش هيتحمل أكتر من كده، وهاخدك في حضني قدام الناس دي كلها، وأخوكي يقتلني ويغسل عاره."
اتسعت عيناها بذهول من كلماته التي ينطقها بهدوء يدل على عدم هزاره. نظرت في عينيه، ابتسم وهو يؤكد على فكره: "أنا بتكلم جد، مش بهزر." ابتسمت بخجل وهي تردف: "على فكرة ما كانش قصدي اللي أنت فهمته، أنا كنت خايفة عليك تضيع نفسك في حيوان زي ده." للمرة الثانية يفهم معني كلماتها خطأ، عندما هتف لنفسه: "معقول ما يحدث؟ هل تخاف عليه؟ نفي قلبه ما حدث وأكد عليه أنه حلم من نسج خياله، أو حدث لأذنه خلل أثر على سمعه.
ليسألها بلهفة: "يعني أنت خايفة عليا؟ مش زعلانة لأن ضربته؟ هزت رأسها بنفي: "لا مش خايفة عليه، بالعكس، ضربك ليه طيب نار قلبي وفش غليلي منهم." عاشق متيم يتمنى نظرة رضا من معشوقته، نسي غضبه وتحدث بحب: "يعني أنتي مش بتحبيه؟ تأملت لمعة عينيه ولهفته لترد بما يبرد نار قلبه: "حبه مات في قلبي يوم ما سابني في عز احتياجي ليه."
أخيرًا فرصته الذهبية أتت، سوف يثبت لها كم يعشقها، بل سوف يتفنن في إسعادها حتى يمحي كل أثر لوجوده في قلبها، في يوم من الأيام، بل سيجعلها تشعر أن أول نبضات قلبها كانت له فقط. هتف بإصرار: "أعطيني فرصة وأنا أعوضك عن كل حاجة وحشة شفتيها في حياتك، سيبي نفسك ليا وأنت تعرفي أن فيه فرق كبير بين واحد يحبك وواحد يعشقك بجنون."
تتابع ما يحدث من بعيد وهي تضع يدها تحت وجنتها وعيونها تطلق قلوب، وهي تتمنى أن تعيش تلك المشاعر مع من ملك روحها وقلبها، فارس أحلامها ولياليها، أدهم. ولكن يبدو إنها سوف تعاني كثيرًا حتى تجعل هذا الوحش يشعر بها ويلين معها. بعد مرور عدة أيام. ذهبت عشق إلى جامعتها وهي في منتهى السعادة لأن خطوبة صديقتها عزة بعد يومين. حضنتها عشق بحب: "مين يصدق حبيبي يلبس دبلة."
عزة بمرح: "أنا نفسي مش مصدقة، بس أعمل إيه يا أختي، الواد واقع، قولت أشفق عليه، أصله وحيد أمه." عشق بمرح: "يا ضنايا." ضحكوا بقوة، ثم توجهوا لمحاضرتهم. مالت فريال على عشق تسألها: "لسه مرجعتيش البيت؟ "لا، مش هقدر أرجع لحد ما أطمن على روان، وقتها هي تشوف حياتها وتسيبني أشوف حياتي." عزة بغمزة: "يعني المز اللي أنقذك محصلش بينكم شرارة حب ولا حاجة زي الروايات؟
ابتسمت عشق بتمني: "ياريت." ثم فزعت مما نطق لسانها لتري نظرات صديقتيها المرحة. تخضب وجهها بحمرة الخجل وهي تصحح كلماتها: "إيه مالكم؟ بقول ياريت أعيش قصة حب زي الروايات، بس ريحوا نفسكم، هو مش طايق وجودي، ولولا تمسك أخته بيا وحالتها النفسية اتغيرت بسبب وجودي، كان فاتني طردني." بعد انتهاء المحاضرة استعدوا للذهاب حتى يكملوا مستلزمات العروسة، لكن فريال هتفت بمرح: "يلا يا عشق نقرصها في ركبتها علشان نحصلها في جمعتها."
انحنت كل فتاة على ركبة، صرخت عزة: "الله يخرب بيت معرفتكم." جذبت عشق يد فريال وابتعدوا عنها ممثلين الحزن من رد فعلها. عزة بفزع: "استني يا بت أنت وهي، رايحين فين؟ طب أسمعوا، طاااه يا بنات، طب خلاص أنا آسفة." التفتن لها بدهاء: "عفونا عنكِ، بس بشرط عايزين آيس كريم." هتفت بحب: "بس كده، أنا ليا مين غيركم." عادت الفيلا، غيرت ملابسها، استأذنت غادة أن تذهب عند عزة حتى يقوما بترتيب شقتهما لاستقبال الضيوف.
وفي طريقها للخارج قابلت مراد الذي ابتسم وهو يلقي عليها التحية. داخليًا يريد حفر تمثال لها لأنها السبب في تلك السعادة الذي يعيشها حاليًا، ولولا ظروفها التي أوقعتها في طريق أدهم، كان لازال يعاني حرمان الحب ويتألم من بعد روان عنه. "إزيك يا آنسة عشق، أخبارك؟ ابتسمت بخجل وهي تنظر للأسفل: "الحمد لله بخير، أستاذ مراد، نورتنا."
"أنا مش عارف أشكرك إزاي على كل الفرحة اللي ظهرت في البيت ده من يوم ما دخلتيه، بجد كلنا مديونين ليكي." "ما فيش شكر بين الأهل، وبعدين اللي حصل ده كله مكتوب، وربنا بس ميعاده كان لسه مجاش، بس ليا رجاء عند حضرتك." هتف بسرعة: "طبعًا، أنا تحت أمرك في أي حاجة." "أولًا أنا مش عايزة حضرتك تفهمني غلط." تحدث بابتسامة: "طبعًا، أنا سامعك، بس بلاش حضرتك، أنتي زي أختي الصغيرة."
"شكرًا لذوقك، أنا عايزة أقول لو ناوي تخرج مع روان كتير، ياريت الموضوع يكون رسمي، أنت بترفعها بين إيدك وهي مش تحل لك، وده ذنب كبير ليكم أنتم الاتنين، أنتم في غنى عنه، ياريت ما تزعلش مني، أنا خايفة عليكم." مراد بحنان: "أنا مستحيل أزعل منك أبدًا، أنتي ملاك ربنا بعتك لينا عشان تنوري حياتنا كلنا، وأنا مبسوط منك جدًا، كفاية إنك رديتي فيا الروح."
"حلم عمري إني أرتبط بيها، مش النهاردة، لا، من سنين فاتت، وأنت السبب إن أخيرًا قدرت آخد الخطوة دي." دخل بحالة هيام وشجن من فكرة ارتباطه بها، يتخيل دبلته محتضنة أناملها، طرق الباب بمرح، لم يجد رد، فتحه، وجد أدهم يعطيه ظهره وينظر من الشباك المطل على حديقة المنزل. أطلق صفير بفمه وهو يقترب من أدهم يهتف بمرح: "باشا مصر كلها منور." وقف جواره ينظر للمناظر الطبيعية
أمامه وهو يعبر عن فرحته: "تصدق يا صاحبي، النهاردة أسعد يوم في حياتي، وقررت آخد خطوة كنت أجلتها كتير قوي." التفت له أدهم بعيون حمراء من الغضب وملامحه عابسة بشدة، يراها مروان لأول مرة، يخصه بها، ليسأله: "مالك يا أدهم؟ في حاجة مضايقاك؟ حصل حاجة من السلاموني؟ خرجت كلماته حادة بها شك واتهام، جرح مراد عندما قال: "بعد كده شغلنا مع بعض بالشركة وبس، ما فيش شغل هنا ولا مقابلات." مراد بصدمة: "أدهم، أنت بتطردني من بيتك؟
شعر أدهم بندم شديد، ماذا حدث له؟ منذ رؤيته لتلك الفتاة، لقد بدلت أحواله وتغير تفكيره ونظرته للأمور، كيف استطاع جرح أقرب شخص لقلبه، مراد، الشخص الوحيد الذي يثق به ويأمنه بعد نفسه. حاول تصليح ما أفسدته غيرته: "أنا بتكلم لأن الوقت في حريم." مراد بوجع: "طول عمري عايش هنا بين الحريم دي، بس أنت أدرى بمصلحة بيتك." ثم تحرك للخارج، نادى مراد: "استنى."
لكنه لم يستجب له وتحرك بحزن، لم يتخيل أن يأتي اليوم الذي يتهمه صديق عمره بتلك التهمة الشنيعة. عادت عشق. دخلت الفيلا، وجدت من يجذبها من ذراعها بعنف وهو يهتف بغضب: "ممكن أعرف كنتم بتتكلموا في إيه مع بعض؟ تحدثت بضيق: "ممكن تسيب إيدي." تركها ونظر لها بغضب. سألته ببرأة: "بتكلم مع مين؟ رد بعنف: "أنتي هاتستعبطي عليا؟ مراد كان بيقولك إيه؟ كل ده؟ " ولكنه أكمل قبل أن تدافع عن نفسها: "أنا مش ممكن أسمح بالمسخرة دي في بيتي."
نظرت له بزهول، هل يشك في أخلاقها ويراها فتاة عديمة الحياء؟ تحدثت وهي تختنق من إهانته لها: "بص حضرتك، أنا محترمة وعارفة حدودي كويس، أنا عشت أصعب فترة مراهقة لوحدي من غير أهل لمدة خمس سنين، يعني كل حاجة كانت مباحة وسهلة، بس أنا حافظت على نفسي رغم صعوبة الحياة اللي واجهتها، لأني بخاف من ربنا، وشرفي هو كل ثروتي، ومش هاسمح لأي حد مهما كان أنه يشكك في أخلاقي."
بكت بحزن: "وأنا الحمد لله، إطمنت على روان ووجودي ما عادش ليه لزوم؟ شعر أدهم بيد باردة تعتصر قلبه وتحدث بقلق: "يعني إيه الكلام ده؟ هتفت بما جعل قلبه ينتفض بين ضلوعه من الخوف: "يعني الوقت أقدر أرجع بيتي وأنا مرتاحة، وكثر خير حضرتك على كل اللي عملته معايا." ثم تركته للحيرة والخوف ينهش قلبه.
تشعر بالاختناق ووجع قلبها في ازدياد، لم تعد تستطيع التواجد معه في نفس المكان وإلا خسرت كرامتها، وأيضًا لا تستطيع تركه، فهو لها كل شيء بالحياة، وهذا يجعلها في حرب دائمة بين قلبها وكرامتها منذ أن رأته. لكن تلك المرة لا يستطيع القلب الانتصار، لقد داس على منطقة محظورة على كل البشر. دخل مكتبه وهو مثل الأسد الجريح، قام بتكسير مكتبه من شدة غضبه، وحدث نفسه كأنها شخص آخر: "ليه كده؟ كل ما أحاول أقرب تجرح فيها بالطريقة دي؟
أنا هموت عليها ورغم كده بموتها بكلامي، إزاي بحبها كده؟ وسايب ليك تجرح فيها؟ حرام عليك، سيبني أعيش معاها الإحساس ده. أنا اتولدت على إيديها، مش هأعرف أكمل من غيرها." وضع يده على قلبه لعله يهدئ عن تمرده الجديد عليه، هو دائمًا القوي على مشاعره، أما الآن قلبه تمرد عليه وأعلن العصيان وأحبها. تنهد بحزن وحيرة: "يارب، أنا ماليش غيرك، خفف عني."
ظل مراد يسير بسيارته لا يعلم ماذا أصاب صديقه وكيف تحدث معه بتلك القسوة وهو يعلم أنهم كل عائلته. توقف فجأة واتسعت عيناه من تلك الفكرة التي مرت في خلده. ظل فترة يراجع ما يحدث ثم صرخ بصدمة: "مش معقول، أدهم بيغير علي عشق مني." صمت فترة ثم ضحك بقوة: "أدهم بيحب؟ مش ممكن، أدهم أخيرًا حب. ياااه يا أدهم." "أنا مش مصدق إن الناس العابد." رفع هاتفه وقام بالاتصال على أدهم.
بينما هناك عند أدهم الذي يبحث عن أي سبب حتى يمنعها عن البعد، رن هاتفه، وعندما وجد اسم مراد يزين الشاشة، نسي أنه ندم على جرحه وفتح الخط وهو يردف بعصبية: "ممكن أعرف كنت بتتكلم مع عشق ليه؟ أتته ضحكة صديقه التي زادت غضبه وثار أكثر عندما هتف مراد: "أوبس، إحنا بنغير." صوته العاصف ألم طبلة أذنه عندما صرخ بنفاذ صبر: "مراد، أنا مش فايق لك." شعر به وأشفق عليه عندما أردف: "مالك يا أدهم؟ عادي، كلام عادي على روان."
تحدث بحدة: "مالها روان؟ مراد بهدوء: "بتقول نسرع في الارتباط لأن أنا برفعها بين إيديا وهي مش حلالي، بحمل نفسي ذنب، علشان كده بتصل بيك أطلب إيد روان." تنهد بفرحة شديدة: "يعني ده بس اللي بينكم؟ مراد بصدمة: "بينكم إيه يا عم؟ هو أنا شوفتها غير مرتين؟ إيه رأيك بقي في موضوعنا؟ أنهى أدهم المكالمة بسرعة: "مش وقته يا مراد، مش وقته." وقفل الخط.
"لن تستطيع النوم هنا الليلة بتلك الحالة، نفسيتها في الحضيض، يجب أن تبتعد عن هنا يومين حتى ترتاح نفسيًا، منجرحة لذلك عليها خلق أي سبب تبرر به غيابها لروان." تريد سبب مقنع حتى لا تراجعها. ظلت تسير ذهابًا وإيابًا في غرفتها ومازالت دموعها تسيل، فصمت كلماته. فتحت الباب ونزلت درجات السلم وهي تحمل بين يديها حقيبتها، وضعتها جوار غرفة روان ودخلت. اعتدلت روان بقلق: "مالك يا عشق؟ مين زعلك من أصحابك؟ ارتمت عشق
في حضنها تبكي وهي تردف: "ما فيش حد زعلني، بس طنط فتون مريضة، ولازم أروح أشوفها." مسدت روان على ظهرها وهي تهدئ من خوفها: "متخافيش، بكرة تبقي بخير، روحي شوفيها، اطمني بنفسك وطمنيني." ابتعدت عنها وهي تردف: "بس أنا مش عارفة أمتى أرجع، لأن زي ما أنتِ عارفة هي وانكل، ما فيش عندهم حد يخدمهم، ولازم أكون موجودة معاهم لحد ما حالتها تتحسن." روان بحيرة: "يعني أنتِ عايزة تبقي هناك؟
هزت رأسها موافقة، هي تبكي بوجع، ولم تكذب بأن فتون مريضة، لكن ليس المرض الذي يحتاج وجودها، لكنها مضطرة حتى تهرب من معذبها. مررت روان يدها على وجنة عشق تزيل دموعها وهي تردف: "وقت ما توصلي طمنيني، وخليكي على تواصل دائم معايا يا حبيبتي." وقفت عشق تودعها وهي ترد عليها بكلمة بسيطة: "حاضر." سحبت حقيبتها وخرجت، قبل باب الفيلا، وقبل أن تبتعد سمعت صوته القوي الذي جعلها تتجمد مكانها: "استني عندك."
حالها يبكي الحجر، لم تعد تتحرك من الخضة بسبب صوته، وفي نفس الوقت ضربات قلبها التي تصدع في صدرها فرحة وتوتر ورهبة، لقد جُنّت من تداخل مشاعرها. وصل بخطوات قوية ليصبح أمامها، لم ترفع عينها من الأرض، تطالع حذائه الفخم، حتى لم تسأل عن سبب وقوفه لها. بينما هتف بصوت قوي: "أخذي شنطتك ورايحة فين؟ "راجعة بيتي، هو أولى بيا علشان حضرتك ترتاح وبيتك يفضل متصان."
تنهد بضيق منها ومن نفسه: "أولًا وجودك مش مضايقني ولا حاجة، وبعدين هي وكالة من غير بواب؟ مش بتستأذني راجل البيت؟ "على فكرة حضرتك اللي طردتني، وأنا مش ممكن أقبل وجودي في مكان اتهنت فيه أبدًا." ثم بكت من جديد وهي تردف: "حضرتك طعنتني في شرفي، ودي نقطة مش ممكن أسامح فيها." بكاؤها أوجع قلبه، ولأول مرة في حياته يشعر بكل هذا الحزن من أجل فتاة، ضعفها يقتله،
لكنه عاند نفسه وتحدث بحدة: "اتفضلي اطلعي غرفتك، ما فيش خروج من هنا، فاهمة ولا لا؟ أول وآخر مرة تتصرفي من نفسك." رفعت عينها الباكية وهي تسأله: "هو أنا مسجونة عند حضرتك؟ أنت ملكش حكم عليا على فكرة." رن هاتفه، رفعه يرى هوية المتصل، ثم رمقها بتحذير: "أنا مش فاضي للعب العيال ده، ثم أكمل: وبعدين إيه حضرتك اللي حطاها دايما في كل جملة دي؟ نفخت وهي تردف: "مش راجعة بيتك تاني." تحدث بصوت مرتفع: "عشق، اسمعي الكلام واطلعي غرفتك."
سحبت حقيبتها والتفت للداخل دون أي كلمة، تعجب لحالتها، لقد انسحبت للداخل دون أي اعتراض. بينما هي تحول وجهها الباكي لآخر مبتسم وهي تحدث نفسها: "ناداني باسمي، قالي عشق، الله، أول مرة أسمعها منه بره أحلامي، قد إيه حروف اسمي ليها طعم تاني منه." في غرفة روان، أغلقت الهاتف مع مراد الذي كان يبلغها أنه طلب يدها من أخيها وفي انتظار موافقته. احتضنت هاتفها، وعندما سمعت طرق الباب، وضعته بسرعة على أقدامها.
دخل أدهم وجد أخته مبتسمة باتساع، بينما هي تعجبت من ملامح أخيها الحزين وسألته بلهفة: "خير يا أبيه؟ في حاجة؟ ردد بصوت متضايق: "عشق." لم تفهم ماذا يقصد وسألته بحيرة: "مالها عشق يا أبيه؟ تحدث بحرج يشعر به لأول مرة أمام أخته الصغيرة: "أنا ضايقتها، وهي مصممة تمشي." تحدثت بفزع: "إيه؟ تمشي إزاي وتسيبني؟ أدهم بنظرة رجاء: "حاولي معاها، بس عشان خاطري، بلاش تخليها تمشي."
نظرت له بذهول وعدم تصديق، فهو يكره الحريم ولا يحب التواجد معهم في أي مكان، حتى الموظفين لديه كلهم رجال، وكان يرفض تواجد صديقاتها بالمنزل، والآن يقف أمامها مثل طفل صغير يستجدي عطف أمه حتى تظل فتاة في منزله، ما يحدث مثل مطر في شهر أغسطس، شيء لا يستوعبه عقل. "أبيه، أنت حبيتها؟ رد بتوتر: "لا، الموضوع مش زي ما أنتي فاكرة، أنا بس مش بحب أظلم حد، وأنا ضايقتها جدًا، بس مش لازم تعرف إن ده طلبي إنك تمنعيها، دي حاجة بينا."
قامت روان بالاتصال على عشق التي فتحت الخط. سمعت صوتها على الجانب الآخر: "إيه يا بنتي؟ أنتي فين؟ أخبارك؟ أخبرتها عشق أنها لم تذهب عند فاتن وأنها تشعر ببعض التعب لذلك ظلت في غرفتها فوق. لتهتف روان بتشجيع: "تعالي بسرعة، عندي لكِ خبر حلو." أردفت باعتذار: "ممكن يا حبيبتي تخليها للصبح؟ أصل أنا تعبانة شوية." روان بحزن: "خلاص براحتك." عشق
وهي تشعر بحزن في صوتها: "خلاص يا قلبي، ثواني وأكون عندك." غسلت وجهها، ثم نزلت السلم، توجهت لغرفة روان التي استقبلت دخولها بابتسامة حنونة. "مراد طلب إيدي! عشق بفرحة كبيرة: "بجد؟ "آه والله." ضمتها عشق بسعادة: "ربنا يفرحك يا حبيبتي، مش قولتلك الضيق بعده فرج، وربنا عوضك راجل بجد مش الفرفور اللي كنتي بتحبيه! روان بضيق: "بلاش تفكريني، أنا مش عارفة كنت غبية إزاي كده!
"انسي بقي، الحمد لله كده اطمنت قلبي عليكي، ومضطرة أرجع بيتي؟ ردت روان بحزن: "ليه كده يا عشق؟ أنا محتاجة وجودك أكتر من الأول، ولا أنا مش زي أي عروسة محتاجة شوار؟ تحدثت بطيبة: "خلاص موافقة، بس ليا شرط." "أنتي تأمري يا قمر أنتِ؟ عشق بضحكة: "تعملي العملية الأول قبل الفرح، أظن مراد يستاهل إنك ترجعي لحياتك عشانه، كفاية سنين العذاب اللي شفتها في حبك اليائس منه! "فعلاً، هذا ما فكرت به منذ أن شعرت بحب واهتمام مراد."
"بكرة هقول لأبيه أدهم يكلم دكتور ويشوف اللازم." شعرت عشق غصة في قلبها عندما سمعت اسمه، فهو منبع حب وحنان معهم فقط، أما هي يغضب دائمًا عليه. تحتاج أن تختلي بنفسها لذلك قالت: "أنا هنام فوق النهارده، لأن مش بعرف أنام من جو العشق الممنوع بتاعك أنتي ومراد باشا! بعد يومان في غرفة عشق. وقفت أمام المرآة تعدل ملابسها وتستعد للذهاب لحضور خطوبة صديقتها. نزلت عشق وجدت غادة في الأسفل،
هتفت باحترام: "ماما، أنا ماشية، وإن شاء الله مش هتأخر." تأملت غادة جمالها الطبيعي برضا: "بسم الله ما شاء الله، عيني عليكي باردة، قمر 14 في تمامه يا قلبي." عشق بخجل: "مش للدرجة دي يا ماما." "غادة: أنا واحدة هتجنن عليكي، ارحمي الشباب." احتضنتها عشق: "ربنا يخليكي ليا، أنتي وروان، عوض ربنا بعد سنين الوحدة." غادة بحب: "أنا قولت لخالد يجهز ويوصلك عشان أكون مطمئنة عليكي."
ردت عشق: "حاضر يا حبيبتي، بعد إذنك." توجهت للخارج، وجدت خالد في انتظارها أمام السيارة، ابتسمت له وألقت عليه التحية. خالد بنفس الابتسامة: "إزيك يا عشق هانم؟ اتفضلي." فتح لها باب السيارة. وقفت أمام السيارة: "أنا مش هانم يا خالد، وأنت عارف كده كويس! تحدث بأدب: "الهانم الكبيرة والباشا بيقولوا عشق هانم، يبقي أنا هقول إيه؟ وأكمل بمرح: "بيننا بس هاقولك عشق، لأن لو حد عرف أخسر شغلي، يرضيكي!
"لا طبعًا مش يرضيني." ثم أملته العنوان وتحرك بها. في المساء عاد أدهم وجد أمه تجلس وحيدة. سألها باهتمام: "ليه قاعدة لوحدك؟ فين البنات؟ غادة وهي تشاهد المسلسل: "روان في غرفتها، وعشق خرجت." وقف أدهم بغضب: "إزاي تخرج من غير إذني؟ وهي فين لحد دلوقتي؟ غادة بهدوء: "يا حبيبي، هي ضيفة عندنا، واجب إكرامها، ما ينفعش تعاملها كده، بعدين هي أخدت الإذن مني إمبارح." هتف بضيق: "ليه منك؟ هو أنا طرطور؟ وخوفي عليها مش تحكم؟
صمت فجأة، يعلم أن أمه لن تمرر تلك الكلمة مرور الكرام. نظرت له باستغراب، فهو لم يهتم بفتاة من قبل، وتشعر بتغيير غريب في شخصيته تجاه عشق. دائمًا صارم في موضوع دخول فتيات أو صديقات أخته البيت، والآن ترى اهتمام شديد بعشق وتصرفاتها. تحدثت بخبث: "ليك حق تخاف عليها، البنت تتاكل أكل، ربنا يكون في عون شباب الحفلة." تحدث بعصبية تغذيها غيرته: "أمي، أنا مش ناقص، الهانم راحت لوحدها." غادة برفض: "لا، بعت معاها خالد."
في حفلة الخطوبة. جلست عشق على طاولة تضم عائلة صديقتها فريال. أتى من خلفهم صوت والدة عزة الحنون: "عقبالك يا عشق أنتي وفريال." عشق وهي تقبلها: "في حياتك يا حب." شاورت فريال لعشق: "يلا نطلع للبنت المجنونة دي، من وقت دخولها القاعة وهي مش مبطلة رقص، أنا مش عارفة إحنا أصحاب إزاي." عشق بطيبة: "هي هربانة منها شوية، بس والله قلبها أبيض." فريال بتأكيد: "عندك حق، يلا." جذبتها
عشق بحنان وهي تنهرها: "كفاية كده يا عزة، من ساعة ما جيتي وأنتي مش مبطلة رقص، الناس تقول عليكي عروسة مجنونة." عزة بضحك: "لا تعالي أنتي ارقصي معايا." عشق بزهول: "كان على عيني، بس والله ما ينفع وأنا بالحجاب ده، المرة الجاية أحضر ببدلة رقص." وضعت فريال يدها على فمها تداري ابتسامتها وهي تردف: "الله يخرب بيتك، بتجيبي الكلام ده منين؟ وضعت عزة يدها على عشق وفريال تضمهم لأحضانها.
عشق بتهديد: "لو مقعدتيش شوية والله أسيبك وأمشي." عزة: "طيب خلاص يا أختي، بلاش تتحمقي كده، حتى يوم فرحي مش عايزاني أفرح وأفك عن نفسي؟ عشق بنفي: "مين قال؟ أنا عايزة تفرحي على قد ما تقدري، بس بما يرضي الله، مش الرقص بين الشباب اللي يعبر عن الفرحة إزاي، تفرحي وأنتِ بتغضبي ربنا، افرحي واضحكي، بس في الحدود اللي ربنا صرحها لينا يا حبيبتي." اتصل أدهم على خالد الذي رد بسرعة: "أيوة يا باشا." "أنتم لسه في الحفلة؟
"أيوة يا باشا." "عشق هانم كويسة؟ "أيوا يا باشا، أنا ماشي وراها زي ظلها." أتاه صوت أدهم: "الأمر: خلي بالك منها، أوعي حد يضايقها." "والله ياباشا، كل خطوة بمشكلة، كأن مافيش بنات في الفرح غيرها، رغم إنها الوحيدة المحجبة هي وصاحبتها." "كل شوية شاب يضايقها أو عايز يتقدم ليها." نسي خالد مع من يتحدث وأكمل بغباء: "هي الوحيدة اللي لافتة النظر."
أدهم بصوت قوي وغيره: "خااااالد، ما تنساش نفسك، إلزم حدودك وأنت بتتكلم عليها، يلا تعالوا، كفاية كده." ابتلع خالد ريقه بصعوبة وهو يردف: "أوامرك ياباشا." التفت ليراها ولكنه صدم مما رأى، سوف يقتله أدهم. ٠٠٠٠يتبع
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!