الفصل 24 | من 44 فصل

رواية إنت عمري الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم امل مصطفى

المشاهدات
23
كلمة
4,019
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 55%
حجم الخط: 18

ناولها الجد ما بجيبه وهو يسألها: "دول إيه يا زينب؟ تناولت من يد جدها تلك اللفة وفتحتها. نظرت لما بين يديها بأعين متسعة وفم مفتوح، لأنها لم تر ربع هذا المال أو تمسكه من قبل. تمتمت وما زالت على صدمتها: "دي فلوس يا جدي؟ سألها بلهفة يتمنى الرحمة حتى يخف الضغط عن حبيبته وابنته الوحيدة. هو رجل كبير في السن وقد خارت قواه وأصبح كل الحمل عليها، ولم تعد تستطيع توفير قوت يومهم وتكاثرت عليهم الديون وهذا يكسره.

"يعني نقضي نسد فلوس البقال ونجيب شوية أكل في البيت." تحدثت دون أن ترفع عينها عما بيدها: "فلوس كتير يا جدي، مبلغ عمري ما شفته قبل كده." تناولهما الجد وقام بعدهم. صدم: "إيه ده؟ 5000 جنيه! مش ممكن! ثم بكى بحرقة: "ألف حمد وألف شكر ليك يا رب. أنا مش مصدق. يعني نقدر ندفع الإيجار المتأخر علينا ونجيب شوية حاجات نبيعهم ونعيش منهم يا كريم يا رب، فضلك ملوش أول من آخر. ألف حمد وألف شكر ليك يا رب." ***

وصل أدهم أمام شركته التي تزورها عشق لأول مرة. "دي شركتك؟ ضغط على أناملها الساكنة في حضن كفيه وهو يهتف: "وشركتك. كل حاجة ملكي، ملك حبيبي." تمتمت بمشيئة الله: "ما شاء الله يا أدهم، جميلة جدا. ربنا يبارك لك فيها." دخل أدهم بطلعته الرجولية التي لا تليق بغيره. تسير جواره تشاهد الشركة بإعجاب شديد. تصميمها يدل على الرقي والشياكة.

وقف السكرتير باحترام شديد وهو يحاول عدم إظهار ذهوله من وجه أدهم المشرق وتلك التي يسحبها معه بحب. "حمد لله على سلامة معاليك." "الله يسلمك يا أحمد. عايز اتنين عصير ليمون وممنوع أي اتصالات ولا أي حد يدخل علينا." هز رأسه وهو يهتف: "أكيد طبعًا. علم وينفذ." دخلت عشق المكتب، دارت حول نفسها بابتسامة طفلة. "المكتب فخم، يعكس شخصية صاحبه من فخامة وشياكة وقوة." اقترب منها بحب: "عجبك؟ التفتت بفرحة:

"جميل جدا، بيعكس شخصيتك من القوة والغموض. أنا فرحانة جدا لأن دي أول مرة أزور مكتبك." ثم على غير العادة اقتربت منه تمد يدها على جاكيت بدلته وهي تقرب نفسها منه بدلال: "أنا بعشق أي مكان روحك فيه، بس مش بحب الغموض اللي بشوفه في عيونك." أدهم وهو يتأمل ملامحها بعشق، فقد تاقت نفسه لها. يريد أن ينالها بشدة. همس: "أنا كتاب مفتوح قدام حبيبي، فين الغموض ده، اللي يشوف ضعفي قدام عيونك مش يصدق أن ده أدهم."

جذبها أكثر لتحتضنه يريد تقبيلها، لكنه توقف عندما سمع طرق على الباب. أخذ يدها يجلسها على الكنبة، ثم أمر الطارق بالدخول. جاءه السكرتير وهو يحمل العصير ووضعه أمامه وخرج دون أن يرفع عيونه عن الأرض. رفع أدهم الكأس وقربه من شفتيها. تورّد وجهها من الخجل. "أدهم، أنا بعرف أشرب لوحدي." همس بوله: "لا، أنا عايز أسقي حبيبي بنفسي."

فتحت شفتها تتناول بعض قطرات العصير، ثم أخذ الكأس بعدها وشرب من نفس المكان بحب. وهو يسألها عن سبب ذهابها لهذا المكان. قصت له ما حدث. وبعد الانتهاء: "والله خالد ما كانش راضي، بس أنا صممت، وطبعًا هو ما يقدرش يرفض ليا طلب." عشق وهي تخفض وجهها: "وكنت عايزة منك طلب." أدهم وهو يعلم ما تريد، فهو حفظها مثل اسمه: "اطلبي."

"كنت عايزة آخد أخته وأجيب لها من الفلوس اللي معايا كل حاجة ناقصاها وأغلى كمان من اللي حماتها عايزاه، علشان بعد الجواز ما تكسرش عينيها." أدهم بحب: "أنت معاكي فيزا. هاتي كل اللي نفسك فيه من بتاعتي، مش بتاعة فهد." "عشق: وليه ما جبش من اللي فهد عطيها لي؟ ما فيها فلوس كتير." "لأنك مراتي يا عشق، وما حدش غيري يصرف عليك." قبلته عشق من وجنته حتى تمتص الضيق الذي غزا صفاء ملامحه وهي تهتف: "ربنا ما يحرمنيش منك أبدا."

جذبها مرة أخرى وتاه معها في دوامة عشقهم. حاولت تعدل هيئتها بعد أن بعثر مشاعرها وملابسها معا. نظرت له بلوم على ما حدث. بينما هو تحدث بمرح: "بلاش نظرة عيونك دي، أنا بضعف قدامها. هنسى المكان تاني. أنا مش بكتفي منك، وصراحة مش ضامن حد يفتح الباب فجأة." قامت بفتح عيونها على مصرعيها واعتدلت في جلستها وهي تتحدث بهمس: "أنا مش هاجي معاك هنا تاني." ضحكة أدهم بقوة وإنحنى يقبل جبينها وهو يقرص أرنبة أنفها:

"أخلص شوية الشغل دول ونروح على طول، لأن غادة عاملة حفلة محشي النهارده وعازمة روان ومراد." هزت عشق رأسها وهي تموت خجلا منه. *** خرج خالد وهو يحمل أخته وخلفه أمه وأخواته. وجد عامر في انتظارهم. تعجب من تواجده حتى الآن وسأله: "أنت لسه هنا ليه يا عامر؟ نزل عامر يفتح له الباب ليضع حمله وهو يهتف: "دي أوامر ست عشق. ألف سلامة عليها يا أم خالد."

تمتمت فردوس بالحمد. بينما وضع خالد أخته وجلست أمه وأخيه جوارها وأخذ أخيه الصغير معه. بعد أن وصل البيت حمل أخته، أدخلها غرفتها ثم وقف أمامها باختناق. لا يصدق أنها فعلت بنفسها ذلك دون أن تفكر بمن حولها. بينما هي اخفضت وجهها بخجل منه. تعلم جيدا أنه الآن في أشد غضبه، ولولا حبه لها لأخرج غضبه منها ومن نفسه ومن الدنيا كلها. تحدث باختناق: "ليه كده يا ندي؟ عملوا معاكي إيه؟ تستاهلي عليه كل ده؟

عايزة تموتي كافرة وتخسري دنيتك وآخرتك وتكسريني من بعدك؟ ليه مفكرتيش فيه ولا في أمك؟ إحنا بنعمل المستحيل علشان نجيب لك حاجتك. جيت على نفسي، رفضت الارتباط رغم إصرار أمك وسني اللي بيكبر يوم بعد يوم، كنت بفكر فيك وبس، عايز استرك واطمن عليكي. كنت أهم عندي من نفسي. الناس تقولي هتتجوزي إمتى؟ تيجي صورتك قدامي أقول: لا، أوعي تسمحي لحاجة تضعفك، دي بنتك الوحيدة، دوري على نفسك بعدها." ابتلع غصة مريرة بحلقه وهو يكمل:

"طيب وإخواتك الصغيرين؟ أقول لا، ندي أهم، هم رجال وفي يوم هيكبروا ويشيلوا معاك المسؤولية. وبعدين ظروفك مش سامحة، الوقت تفتح بيتين، البنت سترتها أهم. إزاي تدوري على نفسك وتسيب أمك وإخواتك اللي ميعرفوش غيرك من يوم ما فتحوا عيونهم على الدنيا. وبعد ده كله عايزة تحرقي قلبي عليكي؟ ده جزائي يا ندي؟ عمري ما هنسى اللي عملتيه ولا عمري هسامحك على وجع قلبي لما حسيت إنك هتروحي مني."

ثم تركها وترك المنزل وهو في أسوأ أيام حياته. لأول مرة يشعر بالفشل وأنه لم يكن الأخ الجيد الذي حافظ على أخواته من صفعات الحياة. بينما وقفت فردوس جوار الباب تستمع لكلماته كأنها سكين يقطع بروحها ودموعها تسيل من الحزن عليه وعلى حاله وهي الضعيفة العاجزة التي ليس بيدها شيء. دخلت لإبنتها التي تبكي وهي تحدثها بعتاب: "عجبك كده حال أخوكي؟

أخوكي بيتعب ومش مقصر معانا، مصروف بيت ومدارس وشوار. بيعمل كل اللي يقدر عليه، بيستخسر في نفسه هدوم ولا حتى يقعد مع أصحابه على القهوة علشان يوفر فلوس الأقساط بتاعتك. حتى لو مش عارف يكمل جهازك، بس كفاية أنه بيتعب، بيعمل اللي عليه، متحمل همنا. واحد تاني كان شاف نفسه وقال: وأنا مالي، ما أبوك عايش وهو ملزم، بدل ما هو ماشي صايع ورا الحريم." لم تعد تتحمل أكثر من ذلك لأنها تعلم جيدا ما يتحمله أخيها. هتفت ببكاء:

"أنا آسفة يا ماما، والله غصب عني. أنتي عارفة أنا بحبه قد إيه، بس بحب أبيه خالد أكتر من أي حاجة في الكون. قوليله يسامحني علشان خاطري، لحظة شيطان وما عدتش هتتكرر، بس بلاش يزعل مني." *** في صباح يوم جديد. نزلت سناء بملامح أخرى أكثر إشراقا وجمالا، كأن المال الذي أرسلته عشق زال ملامح التعب والإرهاق عن جلدهم.

صدق من قال: "أن الدين هم بالليل ومذلة بالنهار". تشعر أنها تتنفس أخيرا بعد سنوات من الاختناق. تنزل درجات السلم كأنها فراشة خفيفة لا تحمل للدنيا هم. وأكثر همها هو الإيجار المتراكم عليها وجعلها تحت رحمة صاحب المنزل الذي يتلاعب على وتر أنه يريدها في الحلال حتى يخفف عنها الحمل، يرحمها من العمل والتعب الذي لا تستطيع سد حاجتها. حان الآن فك أغلاله من حول عنقها وتفوز بحريتها.

توقفت أمام محل صاحب المنزل الذي وقف بلهفة يستقبلها بترحاب يخصها به دونًا عن غيرها. فهو يرى بها كل مقومات الزوجة من أخلاق وجمال الذي لم يتأثر بظروفهم الصعبة، وأيضًا الجدعنة لأنها لم تنخلط ظروف بعد وفاة زوجها، بل عافرت وحاربت حتى تحافظ على بناتها من الشوارع والكلاب المفترسة. "أهلاً أهلاً بست الستات اللي مافيش زيها في الشارع كله."

نفخت سناء بضيق من مدحه المستمر لها. نعم ترى الشوق بعينيه لأجلها، لكنها لن تسمح لرجل آخر يدخل حياتها بعد وفاة زوجها الحبيب، فهي كرست حياتها من أجل بناتها الثلاث ووالدها فقط. هتفت بضيق: "إزيك يا حج شوقي؟ "شوقي بخير لما بشوف طلتك يا ست البنات." نهرته بحدة: "وبعدين معاك يا حج شوقي؟ حاسب على كلامك معايا، أنا ماليش في اللون ده وأنت عارف." هتف بلهفة:

"عارف يا أم البنات. أنا قصدي شريف. صعبان عليا تعبك، عايز أقعدك وأسترك وكل طلبات أوامر بدل بهدلتك عند الناس في المشغل." هتفت بحدة تقطع عليه وصلة حديثه: "أنا جاية علشان أدفع الإيجار اللي علينا." ثم رفعت يدها بالمبلغ: "ألفين جنيه بالكمال والتمام وهات الشيكات."

نظر شوقي للمال بصدمة ومد يده يتناولهم وهو يسألها بتعجب، فقد فشل مخططه في الضغط عليها بتقديم الشيكات للحكومة مقابل أن توافق على الزواج منه وتعطي ابنتها لابنه الذي لا يقل حاله عن حال أبيه. الآن لا يستطيع رفض أخذ المال، ليس لديه أي حجة. لكنه سألها بضيق: "جبتي الفلوس دي كلها منين يا ست سناء؟ نظرت له بتحدي: "من عند ربنا يا حج شوقي، أظن ملكش دعوة جبتهم منين. المهم الإيجار يتدفع، يلا هات الشيكات، أصل مش فاضية."

أخرج الشيكات من الخزنة بضيق. أخذتهم منه بفرحة وهي تردف: "عد فلوسك قبل ما أمشي وتأكد." تمتم بصدق: "البيت أمان يا أم زينب. طول عمرك أمينة والمال يزيد معاكي مش يقل." تركته وهي تشعر براحة لم تشعر بها من مدة طويلة. ثم توجهت لسوبر ماركت صغير. الذي يجلس صاحبه يراجع نفسه فيما يريد فعله. يريد أن يطلب منها جزء من الدين لضيق الحال، لكنه يصبر نفسه إنها تسعى على يتامى وتسد ما تستطيع عليه. دخلت عليه مبتسمة وجدته شارد. هتفت:

"صباح الخير على عيونك يا راجل يا طيب." وقف محسن وهو يهتف بترحاب: "صباح النور يا بنتي." وقفت سناء أمامه: "كنت عايزة أعرف حسابي يا راجل يا طيب." هتف بطيبة: "ما فيش فرق يا أم البنات." تحدثت بشكر: "كتر خيرك يا عمي محسن، كفاية صبرك علينا، وأنا عارفة أن ظروفك مش ماشية." توجه لدفتر الديون، فتحه ورجع لها بورقة. "500 جنيه." سناء وهي تخرج المبلغ من محفظة يدها: "اتفضل يا عمي محسن."

لم يصدق الرجل ما يرى، كم هو كريم ورحيم بعباده، لأنه كان يريد طلب ثلاثون جنيه أو خمسون فقط لأنه يعلم الحال جيدا. لم يتوقع أبدًا أن تسد كل دينها دفعة واحدة، وبسبب هذا المال يستطيع هو الآخر شراء بضاعة جديدة بالمحل. تناول منها المبلغ بفرحة وهو يدعو لها بسعة الرزق: "ربنا يوسعها عليكي يا بنتي، أنت بنت حلال وتستاهلي كل خير." "الله يعزك يا عمي محسن. خد جهز اللي في الورقة دي، هعطيك حسابهم وأنا راجعة." ***

في فيلا أدهم. نزلت عشق في الصباح تلقي التحية على غادة التي تتناول فطارها. "صباح الخير يا أمي." "صباح النور يا حبيبتي، تعالي افطري." جلست جوارها وهي تهتف: "أنا هشرب العصير بس." ثم سألتها: "حضرتك هتروحي إمتى عند طنط جيجي؟ "على الساعة عشرة إن شاء الله." "عشق: والله يا ماما لو ما كانش المشوار ده ضروري كنت جيت معاكي." تتفهم غادة الوضع الذي قصته عليها عشق أمس، لذلك هتفت بحنان:

"عارفة يا حبيبتي، ربنا يوفقك يا رب. المهم تخلي بالك من نفسك." انحنت عليها عشق تقبلها وهي في طريقها للخارج. وجدت خالد وعامر في انتظارها. ألقت عليهم تحية الصباح ثم ركبت السيارة وهي تحدث عامر: "خد النهارده إجازة. خالد هو اللي يسوق." انصاع عامر لأوامرها: "حاضر يا فندم." أخذ خالد مكانه، ينظر لعشق بالمرآة في انتظار تحديد وجهتها. "عايزة أروح محل حلويات." "حاضر."

ثم تحرك بالسيارة. وبعد فترة نزلت عشق وخالد خلفها. قامت بشراء أنواع مختلفة من الحلويات. وقفت على الحساب وحمل خالد الأشياء ووضعها في السيارة. ركب ونظر لعشق مرة أخرى يسألها عن وجهتها التالية. "هنروح فين؟ "بيتك." نظر لها خالد باستغراب: "بيتنا؟ "أه بيتكم. عايزة أطمئن على ندى." خالد بإحراج: "هي الحمد لله بقت بخير." تعلم جيدا ما يشعر به الآن وما يدور بخلده، لذلك أرادت رفع الحرج عنه بمرحها: "أنت بخيل ولا إيه؟

مستخسر فيه كوباية شاي؟ أمل مصطفى. هتف بسرعة: "أبدا! والله حضرتك تنوري." هتفت بسخرية: "مش باين يا خالد." هتف بتوضيح حتى لا تعطي سوء النية لكلماته: "والله حضرتك فهمتني غلط، أنا قصدي أن الحارة مش قد المقام ولا البيت." "عشق بإبتسامة: ما لكش دعوة بيه. أنا رايحة على طنط فردوس وندي، لما أبقى أجي بيتك اعترض." ابتسم خالد أيضًا: "اللي تأمري بيه."

وتحرك حتى توقف أمام المنزل. نزل يفتح لها الباب ثم نزلت وطلبت منه حمل الحقائب. ظلت تنتظره حتى تسير خلفه لأنها لا تعلم في أي دور شقتهم. ودخل أمامها، طرق على الباب. قابلته أمه بخوف عندما رأته عاد بعد وقت قصير في غير ميعاده وهتفت برعب: "حبيبي خير؟ أوعي يكون الباشا بتاعك طردك علشان وديت مراته المستشفى." غمز لها حتى لا تسترسل في حديثها وتزيد من إحراجه أمام عشق. "لا يا أمي، وسعي بس. اتفضلي يا عشق هانم."

دخلت عشق وسلمت على فردوس التي تلفتت حولها بإحراج ولا تصدق أن ابنة القصور تزور منزلهم المتواضع. "أهلاً وسهلاً، اتفضلي." رتبت على الكنبة حتى تجلس عشق. "آلتي تحدثت بتلقائية: هي ندى لسه نايمة؟ أنا مردتش أفطر وقولت أفطر معاكم." "فردوس بترحاب يتخلله الخجل: أنتي تشرفي في أي وقت. هو إحنا نطول ناس عزيزة وغالية زيكي تتنازل وتفطر معانا؟ ثواني أصحيها." توجهت لغرفة ابنتها بتلبك وهتفت على ابنتها:

"قومي يا بت الهانم اللي أخوكي بيشتغل عندها جاية بنفسها تطمن عليكي، فوقي بسرعة." فتحت ندي عينها بتعب وهي تتألم من جرحها. تمتمت بعدم فهم: "هانم مين؟ هتفت فردوس بعجالة: "مش وقته خالص، يلا أنا هدخل أجهز الفطار على ما أنتي تجهزي. كفاية كسفتنا قدامها وبيتنا كده." *** عند عشق وخالد. هتفت عشق: "أنا عايزك تكلم خطيب أختك وتطلب منه يجهز هو ومامته علشان نروح نجيب حاجة ندى النهارده." جاء يتحدث، خرجت ندي. قامت عشق تستقبلها

ببسمة حنونة وهي تهتف: "حمد لله على سلامتك يا ندي، كده تخضينا عليكي؟ ده خالد كان هيتجنن." "ندي: بإحراج. لحظة شيطان والحمد لله اتعلمت منها كتير." مررت عشق يدها على كتف ندي بحنان: "طيب الحمد لله إنها عدت على خير. أوعدك إنها تكون آخر الأحزان." هتفت فردوس بتأنيب: "أنت واقف كده ليه يا خالد؟ روح هات فول وطعمية." توجه خالد للخارج يأتي بطلب أمه وهو لا يستوعب حتى الآن ما يحدث. هل عشق بمنزلهم تتناول معهم فول وطعمية؟

جهزت فردوس وندي فطار مصري جميل ووضعته على الطاولة الصغيرة وشاركتهم عشق رغم رفض خالد. وجلسوا يتناولوا الطعام. هتفت والدته بترحاب: "أهلاً وسهلاً يا أهلاً وسهلاً يا بنت الأصول. زيارتك دي فوق راسنا، نورتينا ونورتي الحارة كلها." "عشق بطيبة: منورة بأهلها يا طنط وربنا ما يحرمك من جمعتهم أبدا." وجهت فردوس كلمها لخالد:

"على فكرة خطيب أختك جه، كان مخضوض عليها وقال إنه ما كانش يعرف باللي حصل، وكان نفسه يشوفها ويطمئن عليها، بس أختك رفضت تقابله." "أه يا خالد، متنساش تتصل بيه بعد الفطار علشان ناخد اليوم من أوله." هتف خالد بتوضيح: "هو حضرتك عارفه مامته طالبة أوضة نوم بكام؟ فوق الـ 15000 جنيه ورفضت تختار حاجة أقل، هي قصدها تعجزنا علشان تفركش الخطوبة." "أيه؟ 15000! لا طبعًا. إحنا عندنا كام ندي؟ هي واحدة بس. يجيلها أحسن وأغلى حاجة."

تمتم خالد بأسف: "هو حضرتك عارفه أنا بقبض كام؟ لم يعجبها الانكسار بكلماته لتهتف بتشجيع: "وبعدين معاك يا خالد. أسمع الكلام من غير ما تتعبني." وقف باحترام: "أسف يا فندم." تركهم وخرج يبلغ سيد وأمه. جلست عشق وجذبت ندي جوارها تسألها بحنان: "نفسك في إيه؟ نظرت لأمها بخجل ثم عادت بنظرها لعشق وهي تهتف برضا: "أنا أبيه خالد بيجبلي على قد ما يقدر، وهم لو مش عايزين يصبروا أنا مش هضغط أخويا وأزعله." "بتحبيه؟

تفاجأت ندي من سؤال عشق الصريح وفركت يدها وهي ترد بخجل جدا. تدخلت فردوس بالحوار وهي تمدح خطيب ابنتها:

"صراحة الواد يتحب، أدب وأخلاق جدع، بس أمه قوية وشايفة إنه كتير على بنتي، وبنت أختها أولى بيه. ماسكة ودانه وبتزن إننا مش هنعرف نجهز وهيفضل مربوط جنبنا سنين لحد ما يكبر. صراحة فعلاً إحنا مش هنقدر نجهز زي الناس، لأن الشقة ما شاء الله كبيرة، محتاجة ناس معاهم فلوس. ورغم ده كله هو مش بيسأل في كلامها وده يزود غضبها علينا، وكل فترة تعمل معانا مشكلة من وراه." رفعت عينها وجدت خالد يقف جوار الباب. سألت: "أيه يا خالد؟

هنمشي ولا لسه مش جاهزين؟ تحدث بنفي: "زمانه في الطريق." شاورت عشق لوالدته وهي تهتف بتشجيع: "يلا يا طنط أنتي وندي." خجلت فردوس مما يحدث وهتفت بحجة: "لا يا حبيبتي مش هينفع أجي معاكم، الولاد لما يرجعوا من المدرسة يروحوا فين؟ "لأزم تفرحي بحاجة بنتك. أنتي لسه واقفة يا ندي؟ نظرت لأخيها الكبير. عشق بمرح: "هو يقدر يقول حاجة؟ أرفضه على طول." خالد بمرح: "يلا يا بنتي خلصينا، مش عايز أترفد. سيبي المفتاح مع الجيران يا أمي."

بعد خروج الجميع مدت عشق يدها لخالد: "ناولته الفيزا. خليها معاك. كل حاجة تعجب ندي، هاتيها. ملكش دعوة بأسعار. مش عايزة أفكرك، هنخلص كل شوارها النهارده، اللي هي تختاره ييجي من غير تفكير." لا يعرف ما الخير الذي فعله، جعل ربه راضي عنه كل هذا الرضا عندما وقعت عشق في طريقه. أبدًا لم يعاملها منذ أول لحظة غير أنها أخت ثانية له. منذ أن وجدها تختبئ خلف حائط منزلها القديم، خوفها وبرائتها لمست قلبه ووعد نفسه حمايتها مثل ندي.

تمتم بحب: "أنا مش مصدق أن في ناس زيك عايشين وسطنا، بتلاقي سعادتك في إسعاد الناس. ربنا يخليكي. حقيقي كان يوم ما شوفتك أجمل يوم في عمري يا أحن وأطيب أخت في الدنيا." خرجوا وجدوا أم سيد وجوارها ابنة أختها، كأنها تريد إظهار عجزهم أمامها. تحدث خالد بعصبية مع سيد: "مامتك قصدها إيه وهي جايبة بنت خالتك معاها؟ نظر سيد لأمه بلا مبالاة وهو يهتف: "سيبك منها، أختك في قلبي وعيوني، وكل اللي هي بتعمله ده ميفرقش معايا."

يعلم جيدا أنه لا يرى غير أخته، لكن الموقف ضايقه جدا وهتف بصدق: "حبك ليها هو اللي مصبرني لحد الوقت." رأت عشق التكبر والكره في عيون حماتها وابنة أخته. لندي التي تشعر بالخوف وثقتها في نفسها مهزوزة. فاقت على سؤال سيدة الفظ: "وأنتي مين يا أختي؟ "أنا عشق يا طنط، صديقة ندي." "سيدة بسخرية، فهي تعلم أنهم منقطعين وليس لهم أقارب: أومال ليه أول مرة أشوفك؟ جذبت عشق يد ندي في طريقها لركوب سيارتها وهي تهتف:

"لأن كنت مسافرة ولسه راجعة من كام يوم." توقفت عشق عن إكمال سيرها عندما سمعت كلمات سيدة لخالد الذي تجمد مكانه بغضب عندما هتفت: "مش هتنازل عن الأوضة اللي اخترتها." التفت لها عشق: "يا طنط ندي غالية جدا عندنا وكل حاجتها تخلص النهارده وأحسن من طلباتك كمان." نظرت كلا من سيدة وابنة أختها لبعضهم بعدم ارتياح لتلك العشق وثقتها الزائدة في الكلام. ركبت عشق سيارتها وخالد ركب جوار سيد. في سيارة عشق: "سيدة: هي دي عربيتك؟

"أه يا طنط." هتفت بتعجب: "باين عليها غالية قوي." هتفت عشق بلامبالاة: "ولا غالية ولا حاجة، دي بمليون و200 ألف بس." شهقت: "سيدة: إيه؟ بكام؟ "عشق: أه يا طنط، دي عربية الحرس بتاعي، دفع رباعي." اتسعت أعين سيدة بصدمة هو: "وإنتي عندك حرس كمان؟ "عشق بهدوء بعد أن وصلت لما تريد: أه يا طنط، بس عطيتهم إجازة النهارده علشان أخرج مع ندي، أصل حضرتك ما تعرفيش غلاوة ندي عندي، دي أختي ومش ممكن أتأخر عليها أبدا."

كانت ندي ووالدتها يشعرون بالفخر من كلام عشق ورأوا القلق المرسوم على وجه سيدة والضيق على وجه ابنة أختها، مما جعلهم يشعرون ببعض الراحة. رن موبايل عشق وعندما ردت توقفت: "أيه بتقول إيه؟ ٠٠٠٠ يتبع

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...