الفصل 23 | من 44 فصل

رواية إنت عمري الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم امل مصطفى

المشاهدات
19
كلمة
3,378
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 52%
حجم الخط: 18

قاد خالد السيارة يصطحب عشق حتى يوصلها. رن هاتفه أكثر من مرة برقم والدته. خالد بإحراج: آسف مدام عشق، ممكن أرد على البيت؟ عشق بطيبة: طبعاً يا خالد، أنت بتستأذن؟ فتح الخط بتعجب من اتصالها في هذا الوقت. خالد: خير يا أمي؟ تخلل الخوف صوته وهو يردف: إيه؟ إزاي عملت كده؟ وأنت فين دلوقتي؟ خلاص يا أمي، هوصل مدام عشق وأجيلك على المستشفى. سلام. شعرت عشق بتغير معالمه وصوت القلق. عشق: خير يا خالد، مين تعبان عندكم؟

خالد بتوتر: أختي. أوصل حضرتك وبعدين أروح أطمئن عليها. عشق: لا، تعال نروح نطمئن عليها. ما ينفعش تسيب والدتك. افرض محتاجين حاجة ضروري. يلا يا عامر، أطلع على المستشفى. هتف خالد برفض وهو يتحدث رسمية: ما ينفعش يا فندم، حضرتك كده تتأخري على ميعادك. عشق بإصرار: يلا يا خالد. أصل نروح أنا وعامر وبس. مرور ثلاثون دقيقة. وقفت السيارة أمام مستشفى حكومي قديم. نزل

خالد وهو يؤكد على عامر: اغلق السيارة جيداً، ثواني مش هتأخر على حضرتك. فتحت عشق الباب ونزلت: لا، أنا جايه معاك أطمئن على أختك. أطاعها خالد لعلمه بعدم التوصل لشيء من الكلام معها، فهي تملك قلباً من ماس. سار أمامها في عجلة وهي تحركت خلفه. وصل إلى سيدة كبيرة تجلس على كرسي متهالك أمام باب غرفة ومعها طفلين في حوالي السابعة والعاشرة من عمرهم. وقفت عشق على مسافة قريبة. تحدث خالد بلهفة: خير يا أمي، أيه اللي حصل؟

وقفت فردوس تستقبله ببكاء: حماتي. الله ينتقم منها، جت الصبح وقالت لو ما جهزتش على آخر الشهر ها أفسخ الخطوبة وأجوز ابنه. لأن بقالنا سنتين موقفين حاله ومش بنعمل حاجة. حاولت معاها بس عصبت عليا وسيبتني ومشيت. أختك فضلت تعيط وقفلت عليها غرفتها. قولت سبيها شوية لما تهدي وبعدين أتكلم معاها. خلصت شغل البيت ودخلت، خبطت عليها مش بترد. قلقت، ندهت على أشرف بن الجيران، جه فتح الباب، لاقيتها سايحة في دمها. جبناها وجينا. أختك كانت هتضيع مني. هانت عليها نفسها وانتحرت. منها لله حماتها.

خالد بغضب: من فكرة خسارة ابنته واخته الوحيدة. لما تفوق حسابها معايا عسير، وأنا مش عايز الخطوبة دي خلاص. جابوا أخرهم معايا. تمتمت فردوس بحزن: أنت عارف خطيبها بيحبها وبيشاريها ويصبر علينا العمر كله. بس أمه هي السبب. بتعمل كل ده علشان تجوزه بنت أختها. وأكيد جت من وراه. لما اتصلت بيه لاقيته غير متاح. عرفت أنه لسه في شغله. اختنق خالد مما يحدث لأنه يعلم جيداً مدى حب سيد لأخته وغير أنه صديقه، فهو رجل بحق يعتمد عليه.

خالد بضيق: خلاص يا أمي، هتكلم معاه. سمعت عشق من خلفه: سلامتها يا طنط. ألف سلامة. التفت لها خالد بإحراج: آسف يا فندم. الكلام أخذنا ونسيت حضرتك. عشق بابتسامة: ولا يهمكم. مررت فردوس عينها على عشق من رأسها حتى أخمص قدميها غير الواضحة من لبسها الطويل. فردوس: بسم الله ما شاء الله، مين دي يا خالد؟ شاور على عشق وهو يتحدث باحترام: مدام عشق، صاحبة الشغل بتاعنا.

ثم وجه كلامه لعشق: هي دلوقت نائمة. ممكن أوصل حضرتك وبعدين أرجع لها. عشق برفض: نستنى أطمئن عليها. وجلست جوار والدته التي تأملتها بإعجاب شديد تواسيها. رأت عشق بنت تسند رجل كبير. قامت بسرعة سندته قبل أن يفلت من البنت. عشق: احاسب يا حاج. الرجل: بتعب خلاص يا بنتي، معدش في صحة. عشق بمرح: صحة إيه يا حجوج، أنت علاجك جوازة جديدة. تخف وتبقى حصان. ضحك الرجل بألم: الله يحفظك، عروسة مرة واحدة. عشق: آه طبعاً. تفاعل مع كلماتها

وهو يردف بمرح رغم ألمه: طيب عندك عروسة؟ عشق بغمزة: شاور أنت بس، وأنا تحت أمرك. ابتسم براحة: طيب اتجوزك أنت يا قمر علشان أرجع شبابي. عشق بضحكة: ما تعززش عليك والله، بس للأسف متكلمين عليها. وإحنا صعيدة يا أبوي، مش بنرجع في كلامنا واصل. ضحك الرجل والفتاة على طريقة كلامها باللهجة الصعيدية. بينما تتابع والدة خالد ما يحدث باستغراب: هي دي يا أخويا، مراة الرجل الغني اللي صاحب القصر والشركات؟

ابتسم خالد على كلام عشق: آه هي يا أمي. والدته: غريبة يا أخويا، دي طيبة قوي. حبوبة كده وبسيطة. خالد باحترام: دي ملاك يا أمي. بتحب كل الناس وقلبها أبيض زي الرضيع اللي ماتلوث بحقد البشر. ما شفتش في برائتها وتواضعها أبداً. والدته: آه يا حبيبي، باين عليها. أنا شفت ناس كثيرة من الأغنياء دول، بس هم مش زيها كده وبيتكبروا علينا. وقفت عشق مع البنت وجدها أمام كشف الباطنة. تحدثت البنت بهدوء: لو سمحتي، الدكتور موجود؟ الممرضة: لا.

الفتاة بأدب: طيب هيجي أمتى؟ الممرضة ببرود وهي ترى هذا العجوز يتألم: مش هييجي. تدخلت عشق في الكلام بهدوء: طيب، لو سمحتي شوفي أي حد ييجي يساعده لأنه بيتألم جداً. ردت الممرضة بفظاظة: إحنا نعملك إيه يا أختي؟ ما تخديه أي مكان تاني. هو أنا هلف أدورلك على دكتور؟ وبعدين ما فيش دكاترة النهاردة. عشق بضيق من تلك الباردة: طيب، قولي نروح فين وإحنا نروح، وخليكي مكانك. الممرضة بنرفزة: بقولك إيه، أنا مش عايزة صداع على الصبح.

ركض خالد بغضب عندما سمع طريقتها في الكلام: أنتي اتجننتي؟ أنتي عارفة اللي واقفة قدامك دي مين ومرات مين؟ دا أنتي يومك أسود. عشق برفض من تكملة كلامه: لو سمحت يا خالد. خالد برفض: معلش يا فندم، لازم تعرف مقامها. غضبت الممرضة من كلامه وهتفت بردح: نعم نعم يا عنيه، مين ده اللي يعرفني مقامي؟ صرخ عليها خالد بصوت عاصف: أنا يا حيوانة، اللي هعرفك تتكلمي معاها إزاي. وقفت عشق

بينهم وهي تنهي الموضوع: خلاص يا خالد، تعال نوديه مستشفى بره. خالد بمغزى: وليه مستشفى بره؟ ده تليفون صغير من حضرتك المستشفى دي تتقلب وييجي أحسن دكاترة. عشق: والدكتور معاده لسه ما خلص، علشان يمشي. ولو غايب بيكون في دكتور نباطشي. فهمت عشق ما يرمي إليه من تسيب في تلك المستشفى وأن بإمكانها إصلاح ذلك. رفعت هاتفها وقامت بالاتصال على أدهم، الذي رد بلهفة: حبيبي، أخبارك؟ عشق: الحمد لله بخير. أدهم

نظر في ساعة يده وهو يهتف: أنتي مدخلتيش المحاضرة ولا إيه؟ عشق: لا، أنا مروحتش. بعدين هقولك. أنا الوقت في مستشفى... أدهم بقلق: مستشفى؟ ليه؟ أنتي فيكي حاجة؟ شعرت بقلقه لتهتف بسرعة: لا، مش أنا. بس في حالة محتاجة دكتور باطنة ومش موجود في معاده. والحالة تعبانة جداً. ممكن تتصرف في الموضوع ده؟ وضع المستشفى كله غلط. أدهم: حاضر. هكلم وكيل أو وزيرة الصحة. عشق: لا، مش عايزة تطوير الموضوع. بلاش. أنا عايزة حد مسؤول عن المستشفى.

الممرضة بسخرية: بس معاكي فلوس، كنت دخلتيه مستشفى يا أختي بدل ما أنتم بتتمنظروا علينا. اتسعت عينا أدهم بذهول من تلك وكيف تتحدث مع زوجته بتلك الوقاحة. أدهم بحدة: مين اللي بتتكلم معاكي بالمنظر ده؟ وإزاي تسمحي لها بكده؟ عشق بهدوء تحاول السيطرة على غضبها: أبداً يا حبيبي، ده ممرضة. أدهم بغضب: كمان؟ طيب اديني خالد. عشق بخوف: والله هي ما تقصد حاجة. أدهم بغضب: عشق، أعطيني خالد. أخذ خالد الهاتف بتوتر مما يحدث.

خالد: أمرك يا باشا. أدهم بغضب: الممرضة دي ما تروحش في أي مكان لحد ما أجي. خالد بقلق من خسارة عمله عندما يعلم أنه سبب دخولها مثل هذا المكان: أوامر معاليك يا باشا. سلام. جلست عشق جوار الرجل العجوز. عشق: معلش يا بنتي، ربنا يكفيك شر الظلم. سببنا لك مشاكل. لم تعرف مدى غضبه مما حدث وهي تهدئ توترها. عشق: ما فيش مشاكل ولا حاجة يا حج. نور، أنا كنت بتكلم معاها عادي. ربنا يخفف عنك يا رب.

جاء مدير المستشفى وخلفه اثنان من الدكاترة. قامت الممرضة بالوقوف. المدير: خير يا فندم؟ حضرتك مدام أدهم باشا. عشق: أيوه. مرر عيونه بين الحضور وهو يسألها باحترام: فين الحالة اللي مع حضرتك؟ هشوفها بنفسي. وقفت تساعد الرجل الكبير وهي تردف: اتفضل يا حاج نور. دخل الرجل وحفيدته غرفة الكشف. بينما جلست عشق جوار خالد تلاحظ توتره خوفاً من رد فعل أدهم على ما حدث منه. عشق بطمئنان: ما تخفش من حاجة. أدهم مش ممكن يضرك.

كيف يشرح لها ما يشعر به الآن خوفاً من أن يخسر عمله ويصبح عاطلاً؟ لو تأخر يوم على طلبات البيت سوف يفضح بين الناس. خالد باختناق: حضرتك متعرفيش أنا محتاج الشغل ده قد إيه. لو عرف سيادته إن أنا السبب في وجودك هنا، يغضب ويطردني. عشق: ما تخافش، والله أنا مش ممكن أسبب لك أي أذى. أنت أخويا. تتابعها الممرضة بغل وتتمنى أن تتخلص من تلك الابتسامة التي تزيد وجهها إشراقاً. بعد كشف الدكتور خرج. عشق: خير يا دكتور؟

الدكتور بعملية: القولون عنده ملتهب جداً، وده غلط في سنه. أنا كتبت له علاج ولازم يأكل سوائل لمدة أسبوعين لحد ما يخف، وإلا تجيله مضاعفات. كاد ينهي كلماته عندما دخل أدهم بطلته الرجولية الخاطفة للأنظار، يتقدم بقوة وشموخ. ملامحه تحمل ما يشعر به من غضب. خلفه الحرس الخاص. أدهم بغضب: فين الممرضة دي؟ اقتربت منه عشق بحب وابتسامة حانية. جذبها أحضانه. أدهم: هي فين دي يا خالد؟

خالد بشماتة وهو يشاور على تلك التي ابتلعت لعابها وانكمشت على نفسها من هيئته المرعبة: أهي يا فندم. الدكتور: أهلاً وسهلاً، أدهم باشا. أنا كشفت بنفسي على المريض. أدهم بعدم اهتمام: اسمك إيه؟ الممرضة بخوف: أنا... أنا... الدكتور: خير يا فندم، عملت إيه؟ أدهم بصرامة: اسمك إيه؟ الممرضة: أنا فاطمة. هتف بصرامة: أنت إزاي يا حيوانة تكلمي مراتي بالطريقة دي؟ فاطمة بخوف من هيئته: آسفة يا فندم، والله أنا ما كنتش أعرفها.

تدخل الدكتور في الحوار حتى يطفئ نار غضبه. الدكتور: أعطيها جزاء، يافندم، لو يرضيك. أدهم بسخرية: لا، ما يكفينيش. رفدها لسوء أخلاقها. رضخ المدير لأوامره خوفاً على مركزه. المدير: اللي حضرتك تؤمر بيه. تتشطب من المهنة لسوء أخلاقها. عشق بطيبة: أرجوك يا أدهم، بلاش تقطع عيشها. الممرضة وهي تقترب من يد عشق لكي تقبلها: أرجوك يا هانم، أنا آسفة والله. أبوس إيدك، ده أنا بجري على كوم لحم. جذبت عشق يدها وهي تستغفر ربها.

بينما يتابع جميع من في المستشفى وبينهم والدة خالد ما يحدث. تدخلت سيدة كبيرة في الحديث وهي تهتف: والله عندك حق يا باشا. ده أسلوبها وحش. زقتني وزعقت فيه علشان بسأل على الدكتور هيجي أمتي ومش مراعية سني. نظر لها أدهم بغضب، ثم نظر إلى مدير المستشفى. المدير: إيه رأيك؟ المدير: اللي تؤمر به يتنفذ. الممرضة ببكاء: والله يا باشا، حقك عليا. خلاص أبوس إيديها ورجليها كمان، بس بلاش تقطع عيشي. ضغطت عشق على يد أدهم. وعندما

وجدها تبكي هتف بلهفة: ما لك يا قلبي؟ بتبكي ليه؟ قلبها الأبيض لا يتحمل أن يرى ما يحدث لذلك. هتفت: بلاش تقطع عيشها علشان خاطري. أنا سامحتها، وحياتي يا أدهم. خلاص. قام أدهم بإزالة دموعها وضمه لأحضانها دون أن يراعي حساب لمن حوله. أدهم: خلاص يا حبيبتي، علشان خاطرك بس. ثم نظر للممرضة بحدة: أحمدي ربك أنها بتملك قلب نضيف، وأنها سامحتك، وإلا كنت مسحتك من على وش الأرض.

وجه كلامه لمدير المستشفى: والدكتور اللي غايب لازم يتحاسب. والتسيب ده هبلغ عنه. ولازم كل حاجة تتغير في المستشفى دي. المدير بخوف: إحنا آسفين يا باشا، والله كل حاجة هتتعدل. ممكن حضرتك تيجي فجأة. ولو في حاجة غلط، من حقك تتصرف. جذب أدهم عشق لأحضانه وترك المكان. عشق وهي تسير جواره: سلامتها يا طنط. ألف سلامة. والدة خالد: الله يسلمك يا بنتي. خرج أدهم وعشق وخلفهم الحرس، حتى خالد.

توقفت عشق أمام المستشفى وقد أخذت قرارها أن تمد يد المساعدة لذلك العجوز الذي حملت معالمه الحزن عندما ناوله الطبيب روشتة علاجه. نظرت لأدهم وهي تتسأله: أدهم، معاك فلوس؟ ضحك أدهم بحب: أكيد يا روحي، معايا. خير يا قلبي، عايزة إيه؟ عشق: دايماً معاك الخير. أنا قصدي فلوس نقدي، مش في الفيزا. لأن عايزة مبلغ على الفلوس اللي معايا أعطيهم للحاج نور. الراجل التعبان ده، أصل شكل ظروفهم صعبة ومحتاج علاج.

قام أدهم بإخراج كل النقود من جيب بنطاله. أدهم: اتفضل يا حبي. نظرت عشق للمبلغ الكبير بسعادة: شكراً يا حبيبي. عشق بحرج: طلب كمان. احتضن وجهها بين كفيه بحنان: أنت تأمري يا قلبي. شوف أي حاجة عايزها، شاوري بس. خجلت من طريقته تلك. بالطريق، لكن لابد من إبعاد الخطر عن خالد. لذلك هتفت: خلي خالد مع أمه وأخته. بلاش يمشي. أخته تعبانة. أدهم بتعجب: يعني أنت هنا علشان أخت خالد؟ عشق: أه. هحكي لك كل حاجة بعدين. موافق؟

قبلها من وجنتيها: أنا كلي ملكك، حبيبي أبو قلب أبيض. ثم أكمل بغرام: عارفه أكتر حاجة بتشدني ليكي إيه؟ شاور على قلبها وهو يكمل: ده. بحس معاه بالراحة والأمان. عندك استعداد تضحي براحتك علشان تشوفي غيرك مبسوط؟ ممكن تجوعي علشان ناس غريبة عنك تشبع؟ أنا بحبك قوي يا عمري. نفسي أخبيكي جوه قلبي من قسوة الأيام وغدر الناس. مررت عينها على ملامحه بعشق: متخافش عليا، طول ما ربنا معايا وأنت بعده، عمر ما حد يقدر يأذيني. عند الجد أنور.

في طريقه للخروج من المستشفى، حدث حفيدته بحزن: أيه رأيك؟ مشوار زي قلته. سمعت كلامك، جيت كشفت، شوفتي حصل إيه؟ برضه كتب لي على علاج من بره. نجيبه منين دلوقتي؟ الفتاة بحزن: مش عارفة والله يا جدي. أنا كان قصدي تكشف ويعطيك من عندهم أي حاجة مسكنة. طلع ما عندهمش ضمير. الجد: معلش يا حبيبتي، سامحني لأن جبتك المشوار ده وأنت تعبان على الفاضي. الجد: برضه الحمد لله يا حبيبتي، أنت مالكيش ذنب.

وصلوا على باب المستشفى، وجدوا عشق في انتظارهم بابتسامة كبيرة. عشق: لا تعلم كيف دخلت عشق قلبها من أول طلة بتلك السرعة. هتفت بابتسامة: هو حضرتك لسه هنا؟ أنا اسمي عشق. مش حضرتك؟ وبعدين كنت بستنى جدي علشان أوصله. تحدث الجد بطيبة: ملوش لازمة التعب يا بنت، كفاية البهدلة اللي حصلتلك بسببنا. عشق بنفي: ما فيش تعب يا جدي. مش أنا زي حفيدتك؟ وأوعدك المرة الجاية المستشفى هتكون غير كده، وكل حاجة تبقي فيها.

يقف على بعد أمتار قليلة بقلب يهفو إليها عشقاً، يتأمل طيبتها وتواضعها يزيد من عشقه لها وقلبه يشعر بالخوف الشديد عليها. اقتربت من أدهم: ممكن نوصل الحاج نور؟ ابتسم أدهم: أنا بضعف قدام نظرة عينيكي دي ومش بقدر أرفضلك طلب. شاور لعامر أن ينزل يأخذ يد الرجل الكبير يساعده على الركوب، بينما هو توجع لسيارته. ركب أدهم سيارته وعشق سيارتها في الخلف جوار الجد. وقطعت ورقة من دفترها ووضعت بها المال ووضعته على قدم الجد. الجد: إيه ده؟

علم أنها رزق من عند الله جعلها في طريقهم حتى يخفف عنهم محنتهم ويطيب خاطرهم. مدت عشق يدها تسحب الروشتة من يد حفيدته وهي تهتف: معلش يا عامر، ممكن تقف عند صيدلية؟ عامر باحترام: حاضر يا فندم. وقف عامر أمام صيدلية كبيرة وقامت عشق بإعطائه الروشتة والمال. وبعد فترة، وقفت سيارة عشق أمام حي شعبي. نزلت تودعهم وهي توجه كلماتها للفتاة: خلي بالك من جدك يا زينب، وأنا هبقى أطمئن عليكم إن شاء الله.

ثم هتفت بحنان: هبقى أجي أشوفك يا جدي. الجد: ده شرفك كبير يا بنتي. سكة السلامة، ربنا معاكي ويجعل كل خطوة ليكي خير يا قلب الخير كله. ركبت السيارة مرة أخرى وبعد وقت بسيط توقف عامر. عشق بتعجب: واقف ليه يا عامر؟ عامر: الباشا طلب حضرتك تركبي معاه. عشق: وأنت هتروح فين؟ عامر: ماشي. عشق برفض: لا، سيب العربية عند خالد وأنا هقول لأدهم. عامر: أوامر. نزلت عشق وجلست جوار أدهم الذي ضمها له بحب دون كلام حتى توقفت السيارة أمام شركته.

في منزل الجد أنور. وقفت ابنته سناء تستقبلهم بلهفة تريد الاطمئنان على والدها الذي لم تستطع الذهاب معه لأنها تعمل بإحدى مصانع الملابس وتعود بعد انتهاء المستشفى. سناء: حمد الله على السلامة. خير يا زينب، عملتوا إيه؟ ابتسم والدها على لهفتها: صبرك علينا يا سناء، مش لما ندخل ونرتاح. سناء بحرج: معلش يا بابا، عايزة أطمن. أنت اتأخرت وأنا كنت قلقانة عليك. جلس الجد: الحمد لله، إحنا ربنا رزقنا بملاك يوقف معانا.

نظرت له بعدم فهم: ملاك إيه يا بابا؟ سناء بصوت عالٍ: عملتي إيه في جدك يا بت أنت؟ رجعت زينب بكوب ماء حتى تعطي جدها علاجه وهي تردف بإعجاب: آه والله يا ماما، أخده جمال الملائكة وقلبهم الأبيض الجميل. تحسيها كده مش زينا. ضحكت سناء بمرح: مالك يا أختي أنتي وجدك؟ هم كانوا بيوزعوا في المستشفى حبوب هلوسة؟ قص عليها والدها ما حدث. سناء: مازالت لا تستوعب ما حدث. معقول لسه فيه حد بيحب يساعد الناس؟

ده حتى الناس اللي معاها فلوس بيستغلوا ضعف وحاجة غيرهم وبيداروا علشان فاكرين لو ساعدوا المساكين فلوسهم تقل. أكملت زينب بإعجاب: آه يا ماما، لو شوفتي جوزها وهو داخل. ما شاء الله، طول بعرض وجمال. ووراه الحرس. كل المستشفى كانت واقفة تتفرج عليه، ولا نجوم السينما. دخوله ترعب وفي نفس الوقت تشدك. ثم أكملت بحالمية: نفسي أتزوج واحد يبقى طول بعرض كده. ألقت عليها سناء لعبة البرشام وهي تهتف بغضب: اتلمي يا بنت، إيه الجنان ده؟

تذكر الجد ما أعطته له عشق. مد يده في جيب جلبابه وأخرج الورقة وهو يناولها لزينب. الجد: خدي يا زينب، شوفي إيه ده. تناولت الورقة من جدها وفتحتها، لكنها تسمرت من الصدمة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...