رجع خالد بالسياره يهرب منهم لكنه وجد سيارتان خلفه يقومان بسد الطريق أمامه. خرج منهم الرجال بالسلاح. نظر لرعبها علي جنينها، اطمئنها بحب أخوي: "متخافيش يا عشق مش ممكن أسيب حد يمسك حتي لو حياتي تكون الثمن ده وعد أخوكي." تمتمت برعب تحاول السيطرة علي تلك الرعشه التي تسيطر علي جسدها الضعيف: "أنا مش خايفه على نفسي، أنا خايفه على ابني يا خالد." نظر أمامها وتحدث بقوه وهو يقوم بالإتصال على هاني: "أنتي وابنك أمانه معايا."
أتت سياره من خلف السيارتان وبدأت ضرب النار الذي صم الأذان وجعل عشق تصرخ من قوة الصوت وإزعاجه. رد هاني وهو يسأل عم يريده خالد، لكنه فزع من صوت الرصاص والفرملة القوية فسأل بسرعة: "في إيه يا خالد بيحصل عندك؟ تحدث خالد بثبات وهو يسيطر على عجلة القيادة: "تعرضنا لكمين محتاج دعم بسرعة، العربيه اللي بتتابعنا من بعيد ما تقدرش لوحدها، عددهم أكبر مننا بسرعة يا هاني. حياة مدام عشق في خطر، افتح خط التتبع عندك، ابعت الرجاله كلها."
أتصل هاني على أدهم من هاتف آخر ورقم لا يعلمه أحد غيره. كان أدهم في إجتماع مغلق، رفع عيونه بقلق عندما رن هذا الهاتف لأنه للطواري فقط. كاد السكرتير يرد عندما سبقته يد أدهم وهو يشعر بالقلق الشديد: "أيوه يا هاني في إيه؟ "عربية مدام عشق... " لم يكمل عندما أغلق أدهم الخط وهو يسحب هاتفه ويخرج من القاعة يركض بقوه بين الطرقات، أذهلت الموظفين لأنه يركض بسرعه جنونيه دون جاكيت بدلته وفي يده سلاحه.
وخلفه يركض مراد وهو يناديه ولكنه لم يرد على أحد حتى وقف أمام هاني. يحاول التواصل مع عشق التي لم ترد، أغلق وهو يركب سيارة الحرس ورن على خالد الذي فتح الخط. حاول خالد بكل الطرق تفادي التصادم معهم أو حتى عدم التوقف وسط النيران. هرب منهم بقوه وذكاء، ولكن العدد كبير يفلت من ذلك. يقابله الأخر مواجهة صعبه وهروب أصعب، لكن ما يخدمه في هذا الموقف أنهم يريدونه حياً، وإلا حاولوا اختراق جسد السيارة رصاصهم الغادر.
يشعر بعجز من حالتها تلك، لو لم تكن حامل ويرتعب تعرضها للخطر هي وجنينها. كان أطلق لمجنونه في السواقه العنان وشتتهم وفر منهم، لكنه ضعيف عاجز بوجودها معه. لم يشعر بمثل تلك الرهبه التي تمزعه مزع خوفا عليها من خسارة طفلها. فتح الخط عندما رن هاتفه برقم أدهم. ذلك الذي وقع قلبه من صوت صرير السيارة وضرب النار الذي يسمع صوته بوضوح. تحدث برعب ظاهر في نبرة صوته: "عشق كويسه يا خالد؟ هتف خالد بما زاد
رعبه ودعا الله أن ينقذه: "لحد الوقت بخير يا باشا بس عددهم كبير ولولا وضعها الصحي كنت قدرت أفلت منهم بس خايف من السرعة." شعر أدهم بالعجز والأفكار تعصف به، يكاد يجن من الخوف والتفكير ماذا يحدث إذا تمكنوا من خالد ووصلوا لها، أو ماذا يفعل إذا أصابتها إحدى الرصاصات الغادرة. نعم سيارتها مصفحة، لكنه لا يعلم ما يمكن حدوثه. "عشق يا خالد حياتها قصاد حياتك، أوعي يا خالد تخسرها، أنا جايلك في الطريق."
رد خالد بثبات قوي ومطمئن: "من غير ما تقول ياباشا، حياتي ترخص لها هي وجنينها، وحتى لو بموت مش هسيبها لحد ما سيادتك تستلمها مني." "عدد العربيات كام يا خالد؟ "خمس عربيات يا باشا، ويظهر كده أنهم مش تبع بعض، لأن وقت الإشتباك ضربوا على بعض وأنا بحاول أهرب منهم بس للأسف مش عارف." كاد يكمل عندما ضربت إحدى الكاوتش، ويحاول بكل قوته السيطرة على السيارة، يمنع انقلابها. وصلت فردوس الأراضي المصرية وهي تشعر بالسعادة.
عادت امرأة جديدة مثل قطعة ذهب، ردم عليها الهم والحزن غبار الزمن ليأتي هو مثل رياح دافئة تزيل من فوقها كل غبار وتراكمات الفقر والهم، ليظهر لمعتها وجمالها. من يراها لا يصدق إنها نفس الشخص الذي سافر من شهر أو أكثر، كم هو إحساس جميل عندما تشعر بالراحة والأمان، وأن هناك من يشاركك مشاعرك، يشعر بفرحك وحزنك، والأجمل من كل ذلك يفهمك دون كلام ويعرف ما يسعدك ويقوم به على أكمل وجه.
تمتمت بفرحة: "خالد هيفرح خالص لما يشوفنا، بس هيزعل لأننا ما بلغنهوش ميعاد رجوعنا عشان يستنى في المطار." تبسم أيمن وهتف بثقة: "ما تقلقيش، أنا هصالحه بسرعة، بس نروح لندي الأول نطمن عليها وبعدين نروح عند خالد." وصلت تحت منزل ابنتها التي استقبلتها هي وأهل زوجها بحفاوة كبيرة. وسلمت ندي على أخواتها وزوج أمها بحب. بينما ظلت تتأمل أمها إشراقها ولمعة عينها، لبسها، لقد أصبحت أصغر وأصبى من ابنتها، لتهتف تلك الأخيرة
بسعادة منقطعة النظير: "إيه ده إيه ده يا فوفه، لولا إنك مامتي عمري ما أصدق أن الراحة النفسية بتحلي كده." فردوس وهي تحتضنها بحب: "سمي في قلبك يا بنت، بتحسدي أمك." ندي بضحكة كبيرة: "أمي إيه بقى، ما عادش حد يصدق أن المزة دي تبقى أم الكورة دي." سيدة بترحيب: "أهلاً وسهلاً نورتونا يا مرحب يا مرحب." فردوس: "ده نورك يا أم سيد، ويجعله دايماً عامر بحسك." طلبت من محمد جذب الحقائب التي جوار الباب.
دفعت إحدى الحقائب: "دي بتاعتك يا أم سيد، وأتمنى ذوقي يعجبك." ودفعت الأخرى: "دي بتاعتك يا ندي، أتمنى ذوقي أنا وأيمن يعجبكم." لم تهتم ندي بأي شيء غير وجودها بين أحضان أمها وهتفت بصدق وهي مازالت في حضنها: "أهم حاجة عندي رجوعك بالسلامة يا ماما، وماما سيدة عملت الأكل بنفسها، بس هنستنى خالد الأول." هتف سيد: "أنا اتصلت بيه أكتر من مرة بس مش بيرد، أكيد مش فاضي." نظر لزوج حماته وهو يسأله: "هو حضرتك هترجع تاني إمتى؟
أيمن برفض: "لا مش هرجع غير كل فترة، فردوس عايزة تفضل وسط عيالها، وأنا مقدرش أحرمها منهم، علشان كده هفتح هنا فرع تبع الشركة وأتابع أعمالي عن طريق النت وكل فترة أسافر أشوف الوضع. بس لسه هطلب من خالد يشوف فيلا كويسة علشان أشتريها وأستقر هنا كمان، علشان حبيبة أبوها لما تولد بالسلامة نكون معاها." نظرت له ندي بحب، كم شعرت بحنان حقيقي في كلامه.
كم تمنت أن تجرب حضن الأب وحنانه كما كانت تحكي بعض صديقاتها عن الحب واهتمام الآباء. بينما سيدة تتابع هيئة فردوس بإنبهار، هل تلك التي تجلس أمامها الآن من كانت تنعتها ببئر الفقر والنحس هي وابنتها وتخجل من ارتباط ابنها بمنزلهم لأنهم ركيكوا الحال؟ أين هم وأين هي الآن؟ لقد أصبح الفرق المادي بينهم الآن أضعاف مضاعفة مما كان بينهم، ورغم ذلك تجدها متواضعة الروح ولم تتكبر أو حتى تتعالى أمامها بما أصبحت تملك.
في منزل المنشاوي، جلس حريم المنزل يتسيرون مع نعمة التي وضعت يدها على صدرها وهي تقول: "خير اللهم اجعله خير، الستر من عندك يارب." سألتها عواطف بقلق: "مالك يا نعمة حاسة بأيه؟ أجابتها نعمة أنها تشعر بنغزة شديدة في قلبها وصدرها يضيق بها بعدم ارتياح ولا تعلم مصدر هذا الشعور. دخل فهد ويونس الذي أسرع خطواته تجاهها وهو يسألها بتوتر: "مالك يا أمي فيكي إيه؟ شكلك متغير."
حاولت نعمة رسم الابتسامة لكنها شعرت بألم أكبر مما جعل يونس يجلس بين قدميها وهو يقرأ لها بعض الآيات القرآنية حتى يخفف ألمها، وهي تردد خلفه وتدعو الله في سرها أن يبدل خوفها راحة. "طيب حد يكلم عشق علشان أطمئن." يونس بتأكيد: "أنا مكلمها من ساعتين وكانت كويسة." تمتمت بقلق: "يخلق اللي ميعلموش في لحظة." رفع هاتفه وهو يتصل بها لكنه أغلق مرة أخرى.
"ممكن تكون مش فاضية، أكيد هتتصل لما تشوف الرقم، وبعدين روّقي كده لو فيه حاجة كان حد بلغن." لمست على قلبها: "خير إن شاء الله خير." عند خالد. حاول بكل قوته السيطرة على عجلة القيادة حتى لا تنقلب، كل ما يفكر به حياتها هي وطفلها. لو لم تكن معه الآن لفعل بهم أعاجيب، وجودها ما يضعف موقفه. ألقى عليها نظرة خاطفة وهي تبكي برعب مما يحدث معهم. سمع صراخ أدهم، فقد نسي وجوده من صعوبة الموقف.
انحنى يضع سماعة الأذن وهو يطلب منهم سرعة الحركة. يتابع تلك السيارة التي تطارده بقوة كأنهم يريدوا قتله هو بذات. يحاول الإفلات منهم حتى يصبح هو الصياد وليس الفريسة. ولكن تلك السيارة في الخلف صدمته بقوة جعلت عشق تصرخ من الألم. صرير السيارات خلف بعضها يصم الآذان، مازال خلفه سيارتان، أم الباقي فقد اشتبكوا مع بعضهم هم وسيارة أدهم.
تحدث لعشق: "عشق معلش حاولي تتماسك و ترفعي الكنبة اللي جنبك، هاتي منها الرشاش بسرعة أو السلاح اللي تقدري ترفعيه." مسحت دموعها وهي تحاول تنفيذ طلبه بيد مرتعشة ودموعها تسيل بقوة. ظلت تمسح عيونها حتى توضح أمامها الرؤية وترى ما يوجد في تلك الكنبة، وجدت عدد كبير من السلاح. تناولت منه بندقية متوسطة الحجم. تناولها منها وهو يشكرها بإبتسامة لا تناسب ذلك الوضع أبداً. رفعه وهو يسير بثلاث عجلات فقط.
أطلق أكثر من رصاصة حتى انفجر إطارات إحدى السيارات وأخرجها من السباق رغم محاولاتهم المستميتة في إصابته. ورغم توقفهم، لكنهم نزلوا وأطلقوا النار بقوة على سيارته. أطلق الحرس في السيارة خلفه رصاصات عشوائية حتى أصابوا إطارات مما جعل السيارة تنقلب تلك المرة دون إرادة منه. تحت صراخ عشق المتواصل الذي ألم قلبه. تدحرجت السيارة أكثر من مرة. نزفت رأسه بقوة، ولكنه لم يهتم وهو يناديها بفزع زاد عندما لم يتلقى رد.
انقبض قلبه، أخرج خنجر من قدمه وقام بقطع حزام الأمان وظل يضرب الباب بقدمه حتى وقع أمامه. بينما هناك تلك السيارة تقف تتابع انقلاب سيارته بمتعة. وهتف أحدهم بحيرة: "انت مستني إيه؟ يلا شوط العربية مرة كمان وكده يبقى خلصنا منه." هتف حلمي بحقد وشر: "لا أنا عايز ألاعبه الأول، ليا عنده تار." نزلوا الثلاثة وتوجهوا للسيارة وهم يرفعون أسلحتهم ويقتربوا بحذر.
خرج خالد من السيارة وقام بمسح الدماء من فوق عيونه وهو يفتح الباب يطمئن عليها، وجدها فاقدة الوعي، لا يعلم من شدة خوفها أم أن رأسها اصطدم بسيارة. ظل يحاول إفاقتها، وعندما فتحت عيونها مد لها يده يخرجها ويطمئن عليها أكثر. تتألم من كثرة الصدمات وكل إنش بجسدها يصرخ ويئن، وضعت يدها على بطنها برعب. أجلسها وهو يناولها بعض الماء وبدأ في فتح أزرار قميصه.
تحت نظرة استغراب منها، وجدته يخلع ستره واقية من الرصاص ويساعدها في ارتدائها تحت رفضها ولكنه أصر عليها. وجدها ترتعش وهي تصرخ وعينها تنظر لشيء خلفه برعب. كاد يلتفت عندما شعر بسلك قوي يلتف حول عنقه ويسحبه بعنف بعيد عن السيارة. حاول خالد تخليص نفسه، لكن المفاجأة لها تأثيرها، والوضع الذي كان يجلس به لم يساعده. قاوم خالد بقوة، لكنه يختنق وأزرق وجهه من نقص الأكسجين.
ظل يسعل ويحاول استرداد أنفاسه عندما خف ذلك القذر يده بعد أن ضمن إرهاقه جسدياً. ضحك الثلاثة بقوة وهم يتابعوا حالته وتحدث بتكبر: "كنت داخل نافش ريشك علينا، شوفت إنك مجرد بق، منظر خداع." علم يرد خالد يستجمع قوته من أجلها فقط. اقترب منه حلمي، ضربه بقدمه مرة أخرى بقوة في خصره مستغل سكونه مما جعل خالد يلتوي من قوة الضربة وحساسية المكان المضروب.
ورغم هذا الألم لم يخرج صوت وتحمل ألمه من أجل تلك التي تصرخ باسمه، ليس سهل على قلب مثل قلبه أن يتحمل مثل ذلك العنف، فكيف تتحمله في أحد قريب منه؟ بح صوتها من صراخها المتواصل وهي تحدثه حتى تمده بالثبات والقوة تطالبه بالوقوف وأخذ حقه من ذلك القذر. "قوم يا خالد أنت أقوى من كده، أوعى تسيب غدارين زي دول يدوك عمر، العواصف متحرك جبل من مكانه."
وصل أدهم، وجد حرب تدور بين الحرس، عيونه تبحث عن سيارتها بلهفة، وعندما لم يجدها أمر هاني بالتحرك وترك بعض السيارات مع زملائهم حتى يشدوا أزرهم. وصلوا بعد وقت أمام حرس تلك السيارة التي تسبب خالد في انقلابها. توقفت إحدى سيارات أدهم، أخذهم حتى يعرفوا من خلف كل هذا الدمار. حتى رأى على بعد سيارتها مقلوبة، في تلك النظارة صرخ على هاني يطلب منه الإسراع. وقف خالد وهو يتحامل على نفسه وسحب خنجر آخر من غمده وتوجه
به لحلمي وهو يحدثه بسخرية: "مين قالك إنك أصلاً راجل، اللي يضرب من الضهر حتى لو كان عدوه يبقى كلب وضعيف، لو كنت راجل كنت واجهتني. أنت خايف مني علشان كده غدرت بيه، عايز تضمن ضعف اللي أنت خايف منه." ثم مسح دماء وجهه وهو يتلاعب به: "وأنت مش خايف؟ لا أنت مرعوب مني يا حلمي." ثم هجم عليه.
تصارعوا بالأيدي وشاهد رجال حلمي ما يحدث في صمت قلق، ثم أنهى خالد هذا الموقف بغرز الخنجر في قلبه، وعندما هجم عليه الباقي تلقى أكثر من ضربة مؤلمة، شعر بانهيار جسده، لكنه لن ينهار كما وعدها حتى يأتي زوجها. أفقد شخص آخر وعيه، وعندما شعر الأخير بقوة عدوه حاول التخلص منه بطريقة غير مباشرة، عندما وجه سلاحه لعشق وأطلق الرصاصة.
صرخ خالد وهو يرمي جسده فوقها، أخذ الرصاصة عنها والتفت يقذفه بخنجره، يضربه الآخر الذي تركه جوار عشق عندما كان يفوقه. ولكن انطلقت رصاصة أخرى بصدره، تحت صراخ عشق التي كانت تتألم نفسياً وجسدياً. رفع يده ورشق الخنجر في صدره، وانطلقت منه رصاصة ثالثة بجسد خالد الذي انهار أمام عشق التي دخلت في حالة هستيرية من الفزع وظلت تصرخ بلا انقطاع. نظرت خالد الدامعة من الألم لها جعلتها تفوق، فهو لم يعد باستطاعته فعل شيء. اقتربت
منه تتحسس وجهه برجاء: "لا يا خالد أرجوك بلاش تموت، ماما فردوس وزينب هيكرهوني، أرجوك عشاني عشان خاطري، ليه كده؟ وخرجت صرختها الأخيرة متألمة: "ياااارب."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!