الفصل 26 | من 44 فصل

رواية إنت عمري الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم امل مصطفى

المشاهدات
19
كلمة
3,887
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 59%
حجم الخط: 18

وقف خالد يتصارع مع الحارس، لكن والده نادى باقي الحرس الذين ركضوا اتجاهه. نظر خالد لوالده بعدم تصديق يأمر بقتل ابنه. لم يفق من ذهوله عندما انطلقت رصاصة غادرة لصدره، ولكن عامر تدخل وقام بضرب حامل السلاح وأخطأت الرصاصة هدفها. حدث اشتباك أدى إلى خروج جميع من في الكباريه ما عدا الحرس وخالد وعامر، الذي اتصل بأصدقائه قبل دخوله استعدادًا لأي ظرف، فهو من كان يقوم بتوصيل أخباره لخالد ويعلم جيدًا شره.

دخل الكل ووجدوا خالد وعامر محاصرين. شهاب بشماتة: وريني يا حيلة أمك هتعمل إيه. خالد وهو يهجم عليه بغل: هعمل كده. وحكم يده على رقبته ووجه له السلاح. صدع صوت قوي غاضب في المكان. التفت الكل لصاحب الصوت ووجدوا صاحب المكان ورجاله وهو يصرخ على شهاب يسأله: عم يحدث؟ في إيه يا شهاب ومين ده؟ لعن شهاب في سره زوجته وابنها وهو يهتف: ده ابني. الرجل: حل مشاكلك بره هنا يا شهاب وكل الخراب اللي حصل تدفع ثمنه أنت وابنك معاك.

رد خالد بغضب: أنا مش دافع حاجة، خليه هو يدفع دم قلبه. رمقه الرجل بنظرة تقييم، لم يجد بعينيه الخوف بل الغضب. وأراد جس نبضه: مفيش حد يتعدى على أملاكي ويخرج سليم، اسمع الكلام أحسن لك. هتف خالد بثبات: حقك خذوه مني، لكن صاحبي مالوش ذنب، خرجه وأنا معاك. وافق الرجل على ترك عامر وطلب خالد من عامر الخروج. خالد: اخرج يا عامر، ده حساب بيني وبين الراجل ده.

عامر وهو ينظر له بحيرة، فهو لا يريد تركه وفي نفس الوقت يشعر بالخوف على زوجته وابنه، فهما اثنين وأمامهم عدد كبير ومسلح. لم يستطع ترك صديقه وهتف بإصرار: لا يا خالد مش سيبك. خالد بضيق منه: اخرج يا عامر علشان خاطر ابنك، أنا مش خارج من هنا حي. عامر برفض: لا. وهجم على الواقف خلفه وحصل اشتباك مرة أخرى، لكن هذه المرة جاء أصدقاؤهم. حدثت حرب طاحنة. هرب شهاب تاركًا خلفه ابنه يواجه مصيره، ابنه الذي يراه وهو يتحرك للفرار بنفسه.

صدع صوت الرجل مرة أخرى بصوت عالٍ: بس خلاص، خد رجالتك وامشي. توقف خالد وهو ينظر له باشمئزاز: هو خائف على مصلحته، ووالده لم يخف على لحمه ودمه. خرجوا. تحدث خالد وهو يسند عامر: أنت غبي، مش قلت لك ما تخرجش من العربية. عامر: اعمل إيه يعني، ما كانش ينفع أسيبك. تحدث خالد بحدة: افرض كان حصل لك حاجة، ابنك ومراتك كانوا يعملوا إيه. رمقه عامر بسخرية: بتهزر مش كده؟ ما أنت أمك وأخواتك برضه يعملوا إيه من غير...

قطع حوارهم كلمات هاني التي جعلت الدماء تجف بعروقهم وهو يهتف: مش وقت الكلام ده، الباشا عايزنا. توقف خالد عن المشي وهو يلتفت بنظره لهاني: هو الباشا عرف منين؟ توجه هاني للسيارة وهو يردف: لما عامر كلم محمود، كنا معاه. ما هو اللي طلب مننا نيجي نوقف معاك. ***

عند شهاب، وقف يطرق باب منزله الذي يسكن به مع بعض فتيات الكباريه بعنف. فتحت له فتاة اسمها حليمة. دخل شهاب وهو يسب ويلعن طليقته وابنه الذي خرب حياته في دقائق معدودة، جعله يخسر ما جمعه في سنين. هو يعمل قوادًا لعدد من الفتيات والحريم وصاحب الكباريه لن يتركه حتى يعوض تلك الخسائر، وهو مضطر لفعل ما يريده لكي تستمر مصلحته. الفتيات بسؤال: أنت كويس؟ شهاب بغضب: ابن أمه كان هيموتني والكباريه اتكسر.

لبلبة بإعجاب: أنا مش مصدقة يا شوشو أن ده ابنك. شهاب بغضب: ولا أنا مصدق. أنا كنت سايبه حتة عيل عنده 15 سنة، كنت بروح وأجي عليهم لحد ما بقى عنده 18 سنة. عامل زي العصاية. بقى عامل زي الطور يعدي في الحيط، مش عارف البومة أمه كانت بتعلفه إيه. ده ضرب الجموسة حلمي اللي كنا بنخوف به الزبائن. صراحة يا شوشو، ده غيرك خالص. أخ أخ رجولة رجولة يعني طول بعرض وحمش كده. لما ميرنا قربت منه كان عايز يقتلها عليه. نظرة بن الأيه تهوس.

شهاب بغضب: مالك يا ****** أنتم وهي؟ هو أنتم أول مرة تشوفوا رجالة؟ دانتم لفينها. *** في الفيلا، يتحرك أدهم في حديقتها بضيق. وعندما دخل رجاله وجدوه في شدة غضبه. وقف الجميع أمامه. نظر في وجوههم يرى مدى إصابتهم، لكنه شعر بالرضا عندما وجد إصابات بسيطة لا تذكر. تحدث بغضب: ممكن أعرف إيه اللي بيحصل من ورايا ده؟ ها تشتغلوا بلطجية؟

هتف خالد بخزي: الغلط من عندي سعادتك، محدش منهم له ذنب. دي كانت مشكلة عائلية وأنا موافق على أي عقاب تشوفه مناسب. مرر أدهم عينيه على خالد الذي عاد مهزومًا نفسيًا وليس جسديًا. هناك شرخ في روحه مستحيل مداواته. أمر الجميع بالانصراف وتركهم منفردين. توجه بنظره لخالد: إيه اللي خلاك تروح عنده؟

أردف بألم: كنت ببلغه ميعاد كتب كتاب بنته الوحيدة. زي الأغراب كان عندي أمل أنه يكون اتغير وحس بالأبوة ناحيتنا، بس للأسف طلب من رجالتة تقتل ابنه. أكمل بروح مذبوحة: تخيل حضرتك أب ماشافش ولاده من 11 سنة، لما ابنه يروح له بدل ما ياخده في حضنه يأمر رجالتة بضربه؟ أشفق أدهم على حاله وهتف بضيق من ذلك الأب الجاحد: أنت راجل ومش محتاجه في حاجة، أنت ولي أمر أختك. أراد أن يخفف عنه هذا الألم

الساكن بعينيه وهتف بتشجيع: وأنا كمان هكون شاهد على العقد، ولا تزعل. اتسعت عينا خالد بفرحة. لولا خجله كان حضنه من فرحته. قد تكون بالنسبة لأدهم مجرد كلمات نطقها، لكنها بالنسبة لخالد معروف كبير طوق به عنقه لآخر العمر، وجبر خاطر ليس بعده جبر وسند له من كل تلك الأوجاع. أزال إحساسه المستمر بعدم وجود سند له. وهتف بتلجلج من عدم وجود

كلام يعبر عما يشعر به: وجود حضرتك شرف كبير لينا، أنا فرحتي بكلام حضرتك أكبر بكتير من فرحتي بجواز أختي. ابتسم له أدهم وهو يشاور له: طيب يلا روح وانسى خالص كل اللي حصل. أنت الوقت أخ وأب في نفس الوقت، لازم طول الوقت تظهر قوي متماسك حتى لو جواك منهار. *** في المساء، دخل أدهم غرفته يبحث عنها بعينيه. وعندما وجدها تخرج من غرفة الملابس هتف بحب: ها حبيبي خلص لبس ولا لسه؟

ابتسمت بحيرة: عايزة أعرف رايحين فين علشان أشوف لبسي مناسب للمكان ولا لاء. تحدث أدهم بهيام: حبيبي المكان هو اللي يليق بيها مش العكس. شوفي اللي يعجبك وأنا هستناكي في المكتب تحت. نزلت وهي ترتدي فستانًا أزرق وحجاب أبيض جعلها مثل فراشة ناعمة رقيقة. أدهم بصفارة إعجاب: إيه الجمال ده كله وبتقولي مش عارفة يناسب المكان ولا لاء. دا حبيبي آيه من الجمال والرقة. ابتسمت بحب وهي تهتف: وأنا ميهمنيش غير عيونك.

أخذ يدها، انحنى عليها يقبلها بمنتهى الرقة التي تناسب فراشته، ثم وضع يدها بحنان على ذراعه وتوجه بها للخارج. فتح لها باب السيارة وبعد أن جلست توجه هو لعجلة القيادة. وبعد وقت بسيط توقف أمام كافيه في مكان بعيد عن الزحام. دخل المكان وهو ينحني عليها يسألها: إيه رأيك في المكان؟ لم ترفع عينها وهي تهتف: أي مكان أنت فيه يعجبني من غير كلام، كفاية أنه اختيارك.

قبل أن يرد، توقف الويتر على مقربة منه يساعده على الوصول لطاولته. جلس هو وعشق وطلب لها الطعام على ذوقه. *** عاد خالد منزله بملامح تحمل الهم والوجع، كأنه شاخ، لا يصدق أن والده حاول قتله دون أن يرمش له جفن. فهمت فردوس حزن ابنها من هيئته وعلمت أن زوجها ما زال يحمل جبروت وقسوة قلب. اقتربت منه تواسيه دون أن تعلم ماذا حدث. فردوس: معلش يا حبيبي، أنت عملت اللي عليك وهو حر، كفاية أنه خسر ابن زيك فخر وشرف لأي أهل.

خرجت حروف كلماته حزينة متألمة وهو يهتف: تفتكري ليه بيكرهني كده؟ أنا مشوفتش في عيونه لمحة حب أو حنان ليه. فردوس بحزن: أبوك طول عمره قلبه قاسي وجاحد ومش مصدق إنك ابنه. رفع عينيه بصدمة من مغزى كلمات والدته التي يسمعها لأول مرة: قصدك إيه؟ فردوس: فاكر إني خونته. تأملها بتعجب وهو يهتف: إيه؟ يحط في دماغه فكرة زي دي. خرجت منها تنهيدة متألمة من تلك الذكرى

وبدأت سرد ما حدث لأول مرة: كنت بحب واحد وهو بيعشقني، على قد حاله آه بس راجل جدع وعنده ضمير وابن حلال وكل الناس بتحبه. أبوك كان بيغير منه قوي لأنه محبوب من الكل. ولما أبوك طلب إيدي، قبله أنا رفضت، لأن طول عمره شمال والناس كلها عارفة أنه ماشي في كل حاجة تجيب فلوس. لما وافقت على أيمن، أبوك اتجنن، إزاي أرفضه وأوافق على واحد زي ده وقلب الدنيا. تالت يوم الخطوبة منه لله، أبوك حط لأيمن حشيش وبلغ عنه. اتقبض عليه ومعرفتش أطلعه لأن محتاج محامي كبير وفلوس كتير والإمكانيات متسمحش. بعد أسبوع جاني أبوك وهو شمتان فيه وعرض عليا الجواز. اتخانقت معاه وطردته. خرج من عندي شوه سمعتي إن أنا...

بكت بحرقة كأنها تعيش ما حدث من سنوات مرة أخرى. قال إن أنا كنت ماشية معاه في الحرام. أبويا متحملش كلام الناس ومات. الجاحد مصبرش علينا لما نفوق، جه طلب إيدي من أمي، وافقت علشان تلم لسان الناس، ما إحنا بقينا اتنين ولاية من غير راجل. وفعلا اتجوزنا جوازة الندم. ضرب وإهانة وقلة أدب لأن دايما برفض قربه مني. حياتي معاه كلها غصب في غصب. مكرهتش حد في حياتي قده. وبعد ست شهور من جوازنا خرج أيمن، معرفش إزاي ولا مين ساعده. أنا

مشفتوش من يوم ما اتقبض عليه. جه عند أم زينهم وقالها أنه مسافر ومش راجع هنا تاني، بس نفسه يشوفني مرة أخيرة من غير ما أعرف علشان ما يسببش ليا أي مشاكل، ماهو عارف جبروت أبوك. يومها أم زينهم جت خبطة عليا طلبت مساعدتها في تقوير الكوسة. وفعلاً روحت عملت الشاي وقعدنا نتكلم ونحكي وإحنا بنشتغل. أتاري أيمن واقف ورا باب غرفتها اللي قدامي وأنا معرفش. قعدت معاها ربع ساعة وبعدين روحت شقتي.

*** عند أدهم، هتف بتشجيع: تعالي نرقص. تحدثت بخجل: لا، اتكسف. أنا حاجة غريبة بين الناس دي، شوف لبسي ولبسهم. حاسة إن الكل بيتفرج عليا. جذب يدها وهو يقف بإصرار: طبعًا ملاك زيك لازم يكون محط أنظار الجميع. أنت الشمس اللي يستمدوا منها ضوئهم، وهم مجرد نجوم. ابتسمت له بحب ووقفت أمامه. جذبها بحنان لصدره وتحرك معها على أنغام الموسيقى الهادئة. على طاولة أخرى، تحدث أحدهم بذهول: مش مصدق عيوني، ده حلم ولا علم؟

معقول اللي بيرقص قدامنا ده أدهم الشهاوي. صديقه: والله ولا أنا. ده عمره ما وافق على حفلات ولا كلم حريم ولا رقص. أول مرة أشوفه كده. الأول: يابني دي أكيد مراته، أنا سمعت أنه اتجوز من كام شهر. رمقتهم أخرى باستخفاف: أنا شايفة إنها مش من مستواه، شايف لبسها. رد عليها: المشكلة مش في لبسها، المشكلة إنها قدرت توقع واحد زي ده. كان حلم كل البنات والحريم اللي حواليه.

تحدثت الأخرى بغيرة: وأنا كنت منهم. وكل مرة أحاول أقرب منه يبص لي من فوق لتحت كأني حشرة ويمشي. لما يقعد نروح نسلم عليه ونبارك له. عند أدهم، تعلقت عينها بعينه: أنا بعشقك ومش مصدقة لحد الوقت إني مراتك. ضمها بغرام: وأنا كمان بعشقك يا عمر أدهم الجميل. وبالنسبة لإثبات إنك مراتي... حملها ودار بها. عشق بخجل وهي تتمسك به: أدهم الناس يا حبيبي.

هتف بغرام: أنا نفسي أصرخ بحبك قدام العالم كله من السعادة اللي عايشها في وجودك واللي حاسس بيها الوقت. أنا كنت قبلك فاقد الحياة. عايز كل الناس تشوف الملكة الجبارة اللي قدرت تحتل قلعة أدهم الشهاوي من غير سلاح ولا جنود، خليته يستسلم في وقت قياسي وبدل ما يحزن على احتلالها رفع الراية البيضاء وهو في منتهى السعادة والرضا. تاهت في معسول كلماته لدرجة أنهم لم يلاحظوا انتهاء الأغنية. لكن نظرة من حولها

جعلتها تفوق وهي تهتف: الأغنية خلصت والناس بتتفرج علينا. هتف بحب: انسى الناس والدنيا لما نكون مع بعض. همس بابتسامة جذابة: بحبك. عشق وهي تبادله بنظرة أخرى شغوفة: وأنا كمان بحبك. وجد الجميع يصفق لهم. كادت تفقد وعيها من شدة الخجل، وهو لم يرحم ضعفها بل قبل جبينها وأخذها وعادوا للطاولة. *** عودة لخالد، الذي يستمع لحديث أمه بعقل مشتت وهي تكمل: لقيت أبوك راجع بغضب، شدني من شعري وضربني من غير ما يسأل ولا يعرفني في إيه. فضل

يضرب فيه وهو بيكرر كلمتين: خاينة وقذرة. ومن شدة الوجع بقيت أستنجد بالجيران وأنا بدعي عليه. لحد ما جت أم زينهم تسأله بيعمل كده ليه وحرام عليه ضربه المستمر ليا.

سابها وقال لها: أنت فاتحة بيتك للوساخة. غضبت وقالت له إن أيمن أرجل وأشرف منك، على الأقل مش بياخد حاجة بتاعة حد. وهو طلب يشوفها من غير ما هي تعرف لأنه بيفهم في الأصول. وقتها حسيت إن قلبي بيبكي على أيمن، حسيت إن خاينة لأيمن مش لأبوك. أيمن كان جاي يودعني من غير ما أعرف. عرفت بعدين إن واحد من رجالة أبوك شافوا أيمن وهو طالع، فكر أنه جاي عندي، اتصل بأبوك. ولما طلع وراه لاقاه داخل شقة أم زينهم. وبعدها جت أخذتني ولما روحت

شقتي هو خرج بعدها. كل ده أنا ما كنتش أعرف أي حاجة من دي غير بعدها بفترة. يأذن السميع أن بعد أسبوعين طلعت حامل. لما عرف جن جنونه وفضل يضرب فيه علشان يموت الجنين، بس ربنا أقوى من أي شيء. منزلتش وفضلت في المستشفى شهر. مجاش ولا مرة بص عليا. ورغم كرهي ليه وأي حاجة منه حتى أنفاسه وقربه ليا، بس مقدرتش أكرهك. بقيت خايفة عليك من أذاه. ربنا جعلك عوض لي وسندي في الحياة.

قام خالد يضمها لصدره بحزن على حالها. لا يعلم يواسيها أم يواسي نفسه على حظه العسر الذي جعله ابن لذلك الأب. قبل رأسها وهو يتعهد أن يعوضها كل ما عانت مع قاسي القلب من أجلهم. بكت في حضنه: سامحني يا حبيبي، كان نفسي يكون ليكم أب غيره، بس النصيب حكم وإحنا ملناش يد فيه. *** عند أدهم، بعد أن جلس على طاولته هو وعشق، سمع صوت قطع وصلة غرامهم. رجل: مساء الخير يا أدهم باشا.

رفع عينيه وجد أمامه رجلان من صغار رجال الأعمال. هم أكبر منه سناً ولكن هو أعلاهم شأناً. أدهم: مساء النور. خير. الرجل الأول: إحنا مبسوطين إننا شوفنا سعادتك. الرجل الثاني: حبينا نمسي على سيادتك. بينما هتفت تلك الفتاة وهي تشاور على عشق: هي دي صاحبتك. نظر لها أدهم نفس نظرة الاشمئزاز: أنا مش بصاحب يا مدام، دي مراتي. الرجلان: ألف ألف مبروك يا فندم. حدثهم بلا مبالاة: طيب ممكن نقعد في هدوء شوية.

اعتذر الجميع وتركوه بعد أن تمنوا لهم أمسية طيبة. عادوا إلى طاولتهم بإحراج ما عدا تلك التي كانت تسب في سرها: قليل الذوق وبارد، يستاهل واحدة عرة زي دي. *** في إحدى الحارات الشعبية، أمام منزل خالد الذي وقف بتوتر، فـ أدهم سوف يحضر كتب كتاب أخته. هو لا يصدق التغيير الجذري في شخصية سيده. هو قبل وجود عشق في حياته لم يكن يحضر تلك المناسبة في أفخم القاعات، أم الآن يحضرها برضا في مثل هذا الحي الشعبي. سمع

صوت سيد خطيب أخته من خلفه: مالك يابني؟ الأصول أكون أنا اللي متوتر كده لأن كتب كتابي النهاردة، لكن أنت ليه مش واقف على بعضك كده؟ التف له بتعجب وهو يسأل: أنت بجد مش عارف سبب التوتر ده؟ لما واحد زي ده يتنازل ويتعاطف علشان يحضر كتب كتاب أختي اللي أبوها رفض يحضره. بس هقولك إيه؟ ما أنت مش عارف قيمة شخص زي ده. الناس دي نفوذها بيكون أقوى من وزير الخارجية نفسه. وافقه سيد: لا، أنا فاهم وعارف ومقدر كمان، بس عايزك تهدي.

وصلت السيارات. نزل أدهم وهو يأخذ يد عشق ينزلها. التف حوله رجاله بمنظر مهيب لفت نظر جميع الناس، بما فيهم سيدة التي هزها الحدث وشعرت بالفخر لوجود مثل هذا الشخص في كتب كتاب ابنها. تتفاخر بهذا النسب الذي كانت ترفضه أمام عائلتها وبعض جيرانها. تحدثت فردوس: ده شكله حاجة كبيرة خالص. فردوس بفخر: طبعًا، ده الباشا بتاع خالد، راجل واصل خالص. تمتمت سيدة بفرحة: باين، باين.

حدث أدهم رجاله: أنتم جايين علشان تحضروا كتبكتاب أخت صاحبكم، يعني انطلقوا براحتكم، وسيبوني أنا مش محتاج حد يحرسني. تحدث خالد بفخر: شرفتني يا أدهم بيه، ده شرف ليا وللحارة كلها وجود معاليك بينا. اتفضل حضرتك معايا. تحركت عشق وهي تهتف: أنا داخلة عند ندي. أدهم برفض: لا، استنى أوصلك. تحركت جواره حتى دخلت. وعندما اطمئن عليها، خرج مع خالد إلى الصوان. وجد العريس والمأذون في انتظار حضوره. شاور خالد لأدهم: اتفضل حضرتك.

أدهم: اتفضل فين؟ شرف ليا إنك تكون ولي أختي. تحدث أدهم برفض: ماحدش يستاهل المكان دي غيرك، أنت اللي ربيت وكبرت. خالد باحترام: حضرتك عزوة وفخر لينا كلنا. جلس أدهم جوار المأذون ووضع يده بيد سيد. عند عشق، دخلت بسعادة وهي تبحث عن ندي. احتضنتها بسعادة: عروستنا الجميلة، ألف مبروك يا حبيبتي. ندي بسعادة: الله يبارك فيكي. مبروك يا طنط فردوس. فردوس وهي تحتضنها: الله يبارك فيكي يا أميرة يا بنت الأمراء.

عشق وهي تهمس لها: اتفضلي يا طنط، دي هدية ندي، ابقى أعطيها لها بعد ما الناس تمشي. تناولتها فردوس وهي تنظر داخل الشنطة، وجدت علبة قطيفة. قامت بإخراجها وفتحتها، وجدت طقم ذهب. فردوس: إيه ده يا بنتي؟ كده كتير. عشق بطيبة: مفيش حاجة تغلي على نوده. فردوس: خلاص لأزم تلبسيها. عشق: يا طنط بعدين لما نكون لوحدنا. فردوس بإصرار: والله أبدا. اقتربت من ابنتها: شوفتي يا ندي هدية عشق.

ندي وهي تنظر لها بإعجاب: شكراً يا عشق، مهما قولت مش ممكن أعطيكي حقك. جلس وحيد يتابع دخول أدهم ومعاملته مع خالد وهو يندب حظه: داتنا نيلة في حظنا الهباب، حد يصدق أن باشا زي ده يدخل حارتنا المعفنة دي علشان يحضر كتبكتاب أخت حارس عنده ما يسواش تلاتة مليم؟ زي ما كل البشوات بيبصوا لينا. والله يا خالد تبقي غبي لو نفذتهدف حفيد السلاموني. لو الباشا بتاعي يعاملني كده كنت أفديه بروحي.

عندما ابتعد خالد عن أدهم، اقترب منه وحيد بسرعة وهو يجذبه من ذراعه على جنب: عايز تغدر براجل زي ده؟ يا خالد، أول مرة أعرف إنك بالغباء ده. حافظ على النعمة اللي بين إيدك وحطه فوق رأسك. خالد بغضب: أنت اتجننت؟ إزاي تتكلم كده في مكان زي ده؟ اعمل حسابك لو روحت في داهية هشدك معايا، وإياك ثم إياك تتكلم في الموضوع ده في مكان عام، وإلا هبلغ حفيد السلاموني إنك بعته لأدهم.

اتسعت عينا وحيد بصدمة من التغيير الجذري في شخصية خالد، الذي أقسمت كل الحارة أنه لم تجرِ في عروقه نقطة واحدة من دم أبيه القذر، لأنه شخص سيء السمعة والخلق وله بصمة في كل منزل بالحارة. أم خالد طيب الخلق ويساعد كل من يحتاج مساعدته. معقول ظهرت عليه جينات والده الآن وأصبح يملك ندالته وسوء خلقه. ابتعد وحيد عن المكان وهو حزين على صديقه الذي خسره في لحظة.

في الداخل، اقتربت عشق من ندي ببسمة حانية تلبسها هديتها تحت أنظار الجميع. فجأة سمعوا صوت طلق ناري وصاحبه صراخ. وقع قلب عشق وهمست: أدهم. *** .... يتبع

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...