في الصباح، نزل زين وخلود يفطروا في الخارج قبل إن يذهب بها جامعته. توجه بها لإحدى الكافيهات، ورغم إنهم من الأثرياء لكن كل شيء جذب اهتمامها. دائما القاهرة بحياتها الصاخبة وشوارعها المزدحمة تخطف العيون. سألها زين باهتمام: "المكان عجبك؟ تحدثت بحماس: "كل حاجة هنا عجبتني، تحسي أننا في عالم مختلف عن حياتنا." أحب حماسها وأراد تشجيعها حتى لا تشعر بغربة. غمز وهو يهتف بتلاعب:
"طيب يا ستي، ليكي عليا كل يوم تروقي عليه فيه نروح مكان جديد." تورد وجهها بخجل من مغزى كلماته، تنهره بصوت منخفض: "زين بطل هزار، إحنا حوالينا ناس." ضحك بقوة لفتت نظر الجميع، مما زاد إحمرارها. لم يرحم خجلها وهو يهتف: "حبيبتي أنت يا أحمر يا قمر، والله لولا إننا في الشارع كان فاتي بقطف براحتي." لم تعد تستطع الإحتمال، وقفت هو أيضا ومازال وجهه مبتسم من خجلها. تتابعها عيون الحضور، من الفتيات تحسدها على هذا الشخص المرح.
تحركت بخطوات سريعة، بينما هو دفع الحساب وخرج خلفها. يجذبها من خصرها تحت خجلها وهو يهتف: "يلا يا مزة الصعيد ونوارة كلية الهندسة." دارت ابتسامتها حتى لا يزيد في إخجالها. ركبت جواره وتحرك بها حتى وصل ودخل من البوابة. نزل من السيارة بشكله الرجولي الخاطف للأنظار، ببشرته السمراء الجميلة وجسده المتناسق وتلك النظارة التي زادت هيئته وسامة. توجه لبابها، فتحه وتناول كف يدها بين يده، و توجه بها ليرى مواعيد المحاضرات وأيامها،
حتى يظبط أموره على مواعيدها حتى يفرغ نفسه في أوقات عودتها. الكثير من العيون تتابع دخولهم الغريب، وهو يمسك يدها مثل طفل صغير يخاف عليه من الابتعاد، بينما هي تتحرك جوارها بخجل ورضوخ. وصل بها أمام قاعة المحاضرات الخاصة بها، واعطاها جدول محاضرتها الذي صوره بهاتفه. وقف أمامها يتحدث بحنان، يعلم جيدا رهبتها من المكان والأشخاص الذين يختلفوا عنها في كل شيء، لذلك أراد دعمها عندما هتف:
"قبل ما تخلصي بعشر دقائق تلاقيني هنا في انتظارك، وأي حد يضايقك توقيفه عند حده وتبلغيني، اتفقنا؟ هزت رأسها بموافقة. يكرر كلماته: "لو حصل أي حاجة رنه بس تلاقيني قدامك، أوعديني إن وقت ما تحسي بأي خوف أو قلق تكلميني." هتفت بحب: "حاضر أوعدك، وبعدين أنا ليا مين غيرك أحتمي فيه؟ تركها وخرج في طريقه لمكان عمله الجديد. ظلت تتابع ابتعاده بتوتر وهي تتنهد بحب. سمعت خلفها صوت أنثوي: "هييح يقطع الحب وسنينه، مين المز ده يا عسل؟
التفتت لها خلود باستغراب: "نعم." ابتسمت لقاء وهي تهتف: "نعم الله عليكي يا عسل، بقولك مين القمر ده؟ قريبك؟ خطيبك؟ أخوكي؟ ويارب يكون أخوكي، أصله عشش في الجمجمة." طالعتها خلود بزهول تحول لغيرة وهي تهتف بحدة: "جوزي يا قمر، يعني شيلي الفكرة خالص من دماغك." وتركتها وابتعدت وهي تحدث نفسها: "عديمي حياء." لكن تلك لقاء لن تتركها، عندما ركضت خلفها تضحك وهي تهتف: "طب بس استني يا عسل، مالك خلقك ضيق كده ليه؟
أنا بهزر معاكي، هو أنت مش بتحبي الهزار؟ وقفت خلود تتحدث بقوة: "بهزر بس أي حاجة بعيد عن زين." "الله اسمه زين، اسمه حلو قوي، اسم على مسمى." فنخت خلود بغضب: "وبعدين معاكي أنا صعيدية، وربنا يكفيكي شرنا لما نغير على رجالتنا، ممكن تروح فيها أرواح." ضحكت لقاء بمرح: "والله بهزر معاكي، أنا بحب الضحك والهزار." ثم مدت يدها تعرف نفسها: "أنا لقاء الفرقة الأولى." خلود وهي تمد يدها: "وأنا خلود الفرقة الأولى برده."
جذبتها لقاء وهي تشجعها: "تعالي اعرفك على الشلة بتاعتنا." سألتها خلود بتعجب: "لحقتي تعرفي ناس وتكوني شلة؟ أمتى احنا لسه أول يوم، ولا أنتم كنتم مع بعض في ثانوي؟ "لا أنا أول يوم ولسه بتعرف، بس كل ما أرتاح لواحدة بصمها لشلتي، تعالي اعرفك عليهم." تحركت خلود جوارها وتوقفت أمام ثلاث فتيات وشابين. توقفت خلود وهي تسألها: "هي الشلة فيها شباب؟ لقاء: "أه أكيد، احنا زملاء." خلود باعتذار: "أسفة مينفعش." نظرت لقاء بحيرة: "ليه بس؟
دي صداقة محترمة ومافيش أي تعدي، وبعدين كده كده بنقعد جنب بعض وبنحضر العملي وكله مع بعض، هتفرق إيه؟ خلود وهي تبتعد: "أسفة جدا بعد إذنك." توجهت للمدرج، اختارت مكان به بعض الفتيات وجلست. لم تجد الوقت لإلتقاط أنفاسها عندما وجدت أحدهم يجلس جوارها وهو يهتف: "الجميل أسمه إيه؟ أنا طلال." نظرت ليده بضيق وهي تهتف: "لو سمحت ابعد روح مكان تاني." تف بضيق وهو يسحب يده:
"أنا أقعد في أي مكان، احنا هنا مش في مدرسة وكل واحد يعرف تختة." ردت بعنف: "طيب اشبع بالمكان، أنا سيباه وماشية." ********** عند عشق، ضمتها وهي تبكي: "هتوحشوني يا ولاد على عيني أبعد عنكم." ثم قبلة خالد قلب تيته: "نعمة على عيني بعدك عني بس ماقدرش أسيب عمي أكتر من كده." عشق بحنان: "كفاية عياط يا ماما بقى، إحنا نجيلك ونكلمك فيديو." غادة وهي تحتضنها: "والله هنبقى نيجي بس لما روان تشد حيلها شوية." يونس بملل:
"وبعدين بقى في وصلة العياط دي، أنا تعبت. فرحانين تعيطوا زعلانين برده تعيطوا." ثم وجه حديثه نعمة: "بعدين ما أنا قولتلك يا ماما تعالي نعيش هنا، أنتي اللي مش موافقة." نعمة: "مافيش حد يقدر يخلع جذوره بعد العمر ده ويعيش في مكان غير اللي أتربى عليه." هتف بحزن: "يعني لما أجي أتجوز هنا تعيشي هناك وأنا هنا مش ممكن؟ نعمة برفض، فهي لم تستطع العيش دونه: "لا يا حبيبي عمري ما أبعد عنك." ************** دخل غرفتها وجدها تنام بعمق،
وإبنته تفتح عينها وتلاعب نفسها. إقترب منها بحنان وحملها: "قلب بابي وضحكته أنتي يا حبي." ابتسمت وهي تحرك يدها على وجهه بعشوائية: "تخطف القلوب." إستنشق رائحتها بمتعة كبيرة: "أنا بحبك قوي لأنك حتة من روحي، بس عمر ما حد ياخد مكانها في قلبي. نفسي أخليها أسعد إنسانة في الدنيا. عارفة يوم ميلادك حاسيت أني بكرهك عشان الألم اللي عاشته وحست بيه، بس لما شوفت ملامحك اللي شبها صفيت على طول وسامحتك." تجلس خلفه وهي تهيم به عشقا،
لم تتخيل وجود حب بهذا الشكل وما يزيد إستغرابها أن يكون من نصيبها. كلما تذكرت نفسها وهي تركض خلف وائل لتشتري منه الإهتمام والحب، تلعن نفسها الغبية وتشعر بالإشمئزاز. شعر بها وهي تضمه من الخلف، وقبلة عنقه بنعومة جعلته يغمض عيونه بشوق ومتعة. وضع صغيرته ثم التفت يجذبها لتصبح على قدمه: "صباح الجمال على عيون حبيبي." روان بخجل: "فين الجمال ده بعيون منفوخة وشعر منكوش؟ شغرز أنامله بين خصلات شعرها حتى يعيد ترتيبهم وهو يبتسم:
"إنتي ليكي صورة واحدة في عيوني مش بشوف غيرها، حتى بعد ما نعجز هفضل شايفك البنوتة الجميلة اللي خطفت قلبي." إقترب منها وكاد يقبلها عندما بكت الصغيرة فجأة. التفت لها مراد بضيق وهو يردف: "أنتي يا بنت حد مسلطك عليا، وقت ما أقرب منها تعيطي، مانتي بقالك ساعة صاحية وساكتة." ضحكت روان بأنوثة وهي تقبله بنعومة: "وقف بغضب طفولي: أه أصل أنا ناقصك أنتي كمان." ثم ترك الغرفة بضيق وضحكات روان تلاحقه لتزيد حنقه. *************
في الجامعة عند خلود. "مش تحن بقى يا قمر، بقالك شهرين وبرده تقلان علينا." لم ترد خلود أو تعير أي إهتمام، مما جعله يشتعل من الغيظ، وخاصة عندما رأى نظرة السخرية في عيون أصدقائه. لأنه دائما يتكبر بينهم بانجذاب الفتيات له، ولا يوجد فتاة واحدة تستطيع مقاومته، وهاهي حاول معها بكل الطرق على مدار شهرين لكنها لا تلين وأصبح محط سخرية أصدقائه. تحركت بعيد عنه وهي تشعر بالضيق، وقف خلفها. ابتعدت إلى مكان آخر، بينما اقتربت
منها لقاء وهي تتحدث: "إيه رأيك تيجي تتمشي معانا بنات بس مافيش أولاد؟ خلود معتذرة: "ماينفعش لأن زين جاي ياخذني، خليها مرة تانية إن شاءالله بس نكون بنات بس." "طيب." ثم نظرة خلفها: "لسه بيضايقك؟ أردفت خلود بضيق: "ده شخص بارد جدااا، لو كان عندنا هناك كان أخواتي قتلوه." إقترب منها مرة أخرى. أردفت لقاء: "مش رجولة إنك تضايق وحدة مش عايزة تتعامل معاك، الراجل بجد ما يفرضش نفسه على حد." نظر لها بسخرية وهو يتحدث:
"خليكي في حالك ولا عشان مافيش حد معبرك." تحركت خلود تبتعد بسرعة، كاد يمسك يدها عندما شعر بكلبشة من فولاذ تمسك معصمه. رفع عيونه قابلته عيون زين الوحشية التي تجلده دون كلام. وقفت خلود بحماية خلفه وهو يتحدث لذلك الحقير بعنف: "أنت بايع نفسك ولا إيه؟ عارف لو كنت لمستها كانت إيدك دي وحشتك." ضغط عليها بقوة وهو يكمل: "بس للأسف عندي اللي يفكر في الحاجة ومش يعملها ياخد نفس عقاب اللي عملها." ثم كسر يده التي بين يديه،
مما جعل الآخر يطلق صرخة ألم عالية. لم يكتفي زين بذلك بل لكمه بقوة أوقعته وخسر إحدى أسنانه. إقترب أصحابه لمساعدته لكن وقفة زين ونظرته جعلتهم يرتعبوا ويقفوا مكانهم. تعلقت بخوف وإرتعاش بذراعه، ضمها تحت ذراعه وتحرك بها للخارج دون كلام. ركب سيارته وهو يسألها عن حدث، قصت له كل ما كان يفعله. توقف بالسيارة فجأة وتحولت ملامحه لأخرى متوحشة وأنفاسه تتلاحق من غضبه، ثم التفت لها بضيق: "أنا قولتلك إيه من أول يوم؟
لو حد ضايقك رنه بس أكون معاكي." تحدثت بتوتر: "كنت خايفة أزعجك في شغلك." صرخ بغضب: "يولع الشغل والدنيا كلها ولأن واحد حقير زي ده يلمسك. أول وأخر مرة يا خلود." الموضوع كان ممكن يطور وياخدك في عربيته. نظرة له بصدمة. هز رأسه: أه هنا غير عندنا، كل يوم عشرات حالات خطف، تحرش واغتصاب. عشان خاطري أعملي اللي بطلبه منك، ضروري. اردفت بتوتر: حاضر يا حبيبي، وأسفه على اللي حصل. ***************
في غرفة فهد، تأملها وهي تنام، قلبه يتألم من أجلها. لقد تغيرت ملامحها، تغيّر كبير، برز عظم وجهها من قلة الطعام وكثرة النوم. جلس جوارها وهو يحدثها بحنان: ماسه حبيبتي فوقي بقي يا قلبي، وحشتيني قوي. فتحت عينها بتعب. ابتسمت له بضعف وهي تهتف: وأنت كمان وحشتني. وضع وجهه بين عنقها وهو يتحدث بشوق: لقد حرم منها منذ فترة، حتى الكلام والطعام الذي كانت تشاركه كل يوم فقده في كثرة نومها.
وحشتيني ووحشني وجودك بين إيديا، مش مصدق أني بعيد عنك. بقالي 3 شهور كتير قوي عليا يا عمري. حركت يدها على ظهره بحنان: أنا قولتلك أكتر من مرة أنا معاك، بس أنت اللي رافض. ضمها أكتر لأحضانه: خايف عليكي يا قلبي، كفاية التعب اللي أنتي فيه. أكمل بحنان: اللي أنا فيه أهون مليون مرة من حالتك الصحية دي. همست له بحب: حتى لو قولتلك أنت كمان وحشني!! ابتعد عنها يتأمل نظرتها ويتأكد من صدق كلماتها، هل فعلاً تريده أم تقول ذلك لإرضائه.
نظرتها الراغبة جعلته يشتعل ذاتياً، لم يحتاج أكثر من مجرد نظرة اشتياق أثارت بحر مشاعره الهادئة حولته لفيضان أغرقهم معاً في بحر من العسل. ******** في غرفة عشق، كانت تتحدث لأول مرة بتلك الحدة مع أحد عندما هتفت لمن معها على الطرف الآخر: اعرفي أنت وأخوكي إنكم في غربة ومافيش عندكم حد يشيل حد، ومسير الصغير يكبر.
على فكرة هم هنا عايشين كويس ومش محتاجين وجودكم، الكل هنا جنبهم ويرعوهم واحنا أحن منكم كتير، بس نقول إيه أهل وغصب عنهم قلوبهم بتشتاق لأولادهم. كلمي أخوكي واتفقي معاه، أنا متكفلة بكل شيء من تذكرة الطيارة والفترة اللي هيقيموها عندكم، وكمان هعطيكوا تعويض تحملكم ليهم الفترة دي. عايزة في خلال يومين يكون متصل بيهم، يقولهم أن ظروفه كانت صعبة ولما ظبطها عايزهم عنده، يومين وممنوع حد منهم يعرف أن أنا اللي طلبتو.
لو مرتحوش معاكم، أوعدك أن حتى جنازتهم مش هتمشوا فيها. ثم أغلقت الخط وانفجرت في بكاء شديد. كيف يكون الأبناء بتلك القسوة بعد تعب الأهل ومعاناتهم حتى يصلوا بهم بر الأمان. دخل أدهم وجدها تبكي، سألها بلهفة: مالك يا قلبي، حصل إيه؟ عانقته عشق وهي تبكي: القسوة بقت كتير في القلوب، بتحايل على أولادهم علشان يحنوا ويجبروا خاطر أهلهم في الكبر ويكلموهم. عايشين في إيطاليا من سنين طويلة وعندهم شغلهم الخاص.
المكالمة كل كام شهر، مافيش مرة جمعوا من بعض ياخدوهم شهر كل سنة حتى لو ظروفهم ضيقة، كنت عذرتهم بس مافيش سبب للجحود ده. أونكل ناجي وطنط فتون مافيش أحن منهم. تألم على حالتها وقلبها الذي لا يتحمل القسوة وهو يحدثها: حبيبتي مش كل الناس زي بعض، في أولاد بيتعبوا ويشيلوا من بقهم علشان أهاليهم. أنت عملتي اللي عليكي، ولو زعلانة أنا ممكن أقرصهم قرصة صغيرة تربية. نظرت له بلهفة وهي تسأله: بجد يا أدهم نعرف نعمل حاجة؟ غمز لها بمرح:
شوفي إيه يعجبك وأنا أعمله، هو أنت فاكرة أن معارفي واتصالاتي تقتصر على مصر بس؟ مسحت دموعها وهي تبتسم: خلاص، لو متعملوش حلو معاهم نتصرف إحنا. رن هاتفه برقم فهد. فتح الخط بسرعة وظل يسمع ما يقوله في صمت. ثم هتف: طيب يا فهد، شوف عايز تيجي إمتى وأنا أحجزلك. تمام، بكرة الصبح تجيلك سيارة إسعاف مجهزة تنقله. لا متقلقش، ده مركز كبير ومتطور بتديره دكتورة أجنبية للحالات الحمل الحرجة، هكون في انتظارك. تابع المحادثة بإهتمام
وبعد إغلاق الخط سألته: بردة حالة ماسه مش بتتقدم؟ لا، بيقول كل ما التعب بيزيد. فعلاً ماما نعمة وكل البيت زعلان جداً على وضعها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!