نزل خالد وأيمن وهما في كتف بعضهما، وعيونهما حمراء، ومازالت آثار الدموع تلمع على رموشهما. جلس أيمن جوار فردوس يبتسم لها بحنان، الفرحة والراحة تزين ملامحه. بينما جلس خالد جوار زينب. هتف أيمن يوجه حديثه للجد أنور: "يشرفني يا حاج أنور أن أحط إيدي في إيدك نكتب كتاب خالد على زينب يوم الخميس لو يناسبك، والفرح كمان أسبوعين."
لم يكن يتوقع أنور أن يشعر بكل تلك السعادة عند تحديد زفاف زينب وبعدها عنه، لكن ما مرت به في الشهرين الماضيين جعله يعيد ترتيب الأولويات، وهي سعادتها في المقام الأول حتى لو تألم قلبه من البعد. لذلك هتف بترحيب: "ده شرف كبير لينا، وخالد نعمة وعوض من ربنا رزقني بيه على كبر، عشان يكون سند ليا ولأحفادي من بعدي." انطلقت زغاريد الفرحة من فم سناء وفردوس بقوة جعلت الجميع يضع يده على أذنهما.
ابتسمت كل منهم باتساع لأن اليوم يعد الأسعد في عمرهما. "يلا يا خالد خد عروستك وأهلها يتفرجوا على شقة بنتهم." صعد الكل مع خالد ما عدا فردوس. ظلت واقفة حتى اختفوا من أمام ناظرها، وارتمت في حضن أيمن الذي استقبلها بكل الحب. شكرته على حنانه وحبه لأولادها. حرك يده على ظهرها وهو يهتف بصدق: "أنا بعتبرهم ولادي وحقي من الدنيا، أنا بحبهم وأعطيهم عيوني لأنهم حتة منك يا فردوس، يا حتة من قلبي وروحي." وجهها بين كفيه وهتف بعشق:
"الروح في بعدك اتقتلت بسهم الفراق، وودفنت في قبور التمني والاشتياق. لحظة لقاكي نسيت إن العمر عدى، حسيت إن سبتك إمبارح، بس شوقي وحبي رجعوا شباب." نعم، تفهم ما يقوله وما يشعر به الآن، لأنه يحدث معها أيضاً. لقد تقلص عمرها منذ ارتباطها به، وشعرت أنها مازالت تلك الصغيرة التي وقعت في هواه، ليست تلك المرأة التي ستصبح في القريب العاجل جدة. الحب لا يعرف عمر. لذلك هتفت بحب:
"وأنا كمان يا أيمن، في بعدك كنت جسد بلا روح، زي الغصن اللي من غير أوراق، بقربك أرتوي وغطاه الخير من عذوبة لقاك. بحبك يا عمري." انحنى عليها يقبلها بحب، لكنه تركها فجأة عندما دخلت شوق تبحث عن أمها. ابتسموا لبعضهم، وأخذتها فردوس وصعدت للأعلى. تحت نظرات أيمن التي تتابعها بحنان، لقد أصبحت زهرة في أوج قوتها. "دخلت عليهم بابتسامة: أيه رأيك يا زوبة؟ عجبتك؟
"التفتت زينب حول نفسها بانبهار، لم تتوقع أن تعيش يوماً في مكان بهذا الجمال، وهي تهتف: تحفة، تحفة يا ماما! أنا مكنتش متخيلة إنها تكون بالروعة دي، ومافيش حاجة ناقصة أبداً." عانقتها فردوس: "تتهنوا فيها يا حبيبتي، وتكون قدم الخير والسعادة على قلوبكم يا رب." *** نزل أدهم وعشق للأسفل، ثم توجهوا للصالون. وجدوا نعمة هي وغادة يتناولون الشاي. القوا عليهم التحية وسألوا على يونس. نظر كل من نعمة وغادة لبعضهما. "عشق
بحيرة من ضحكهم وهي تسأل: في إيه؟ ضحكونا معاكم." "هتفت نعمة بحنان: قال إنه رايح يشوف الجد أنور، ولما عرف إنهم عند خالد قال: أنا أصلاً عايز أشوف خالد وأطمن عليه." "صدعت ضحكة أدهم وهو يهتف: كذبت! أنا في حاجة أخوكي اتبهدل وهو لسه صغير، عمال يلف وري حبيبة القلب من بيت لبيت. صدق اللي قال الحب بهدلة." "رددت نعمة خلفه: فعلاً الحب بهدلة ومرمطة." جذب عشق من يدها وهو مازال يضحك. ابتسمت عشق بحب على ضحكته النابعة من القلب،
وهي تهتف: "أنت غيران منه ليه؟ يعني إحنا كده بنحب بضمير ومش بنعرف نخبي مشاعرنا." "مال عليها بشغف وهو يقرب شفتاه من وجهها، وأنفاسه الدافئة تدغدغ مشاعرها: أنت هتقوليلي؟ ما أنا عارف كل ده. هو أنا وقعت من قليل؟ عندكم قدرة غريبة في تصهير الحديد وإذابة المشاعر. يعني حالياً نظرة الحب اللي في عينك دي ضربت قلبي بعاصفة من المشاعر اللي بتقولي بلاها ملاهي."
بعد أن كانت تستمع له بحالمية، تحولت ملامحها لعبوس طفولي مم جعله يضحك بقوة وهو يقبل أربنة أنفها. "يلا بينا على الملاهي. حلم عشق قلبي، أوامر لازم تتحقق." بعد مرور نصف ساعة، وصلوا أمام الملاهي. نزلت بسعادة متناهية وركضت شمال ويمين، وهو يسرع في خطواته خلفها حتى لا يضايقه أحد. وقفت جواره وهي تهتف بطفولة وتشاور على الألعاب: "أنا عايزة أركب دي ودي ودي كمان." "هتف أدهم برفض: على آخر اختيارها، بلاش دي هتخافي منه." "تعالقت
بذراعه وهي تتحدث بحب: عمري ما أخاف وأنت معايا." وقف يقطع التذاكر، ثم توجه بها إلى القطار السريع. وكل مرة ينزل بها، ينقبض قلبها وتشعر بإنسحاب روحه. تتمسك بيده بقوة وهي تغمض عيونها، تتذكر لحظاتهم الرومانسية حتى تطرد الرعب الذي تشعر به، بينما هو يتابع حالتها ليقرب وجهه منها ويتمسك أقوى بيدها كأنه يخاف خسارتها. *** وصل يونس فيلا أيمن. دخل بلهفة يبحث عن كنزه الصغير. استقبله الجميع بترحاب.
توجه بسرعة لمكان شوق وهو يطمئن عليها، ثم تحدث بعتاب: "كده يا شوق؟ كل لما أحب أشوفك ألف وراكي كده، ليه مش تقعدي في البيت؟ أنا مش بحب الخروج الكتير من البيت." "تحدثت بطفولة: أعمل إيه يا يونس؟ أنا لسه صغيرة، ماينفعش أفضل في البيت لوحدي. عشان كده كل لما يخرجوا ياخدوني معاهم." اقتربت الخادمة تبلغهم وجود المحامي. نظر لأمه وأيمن بحيرة. تحول تعجب لما هتف المحامي بأنه يريد جميع الورثة حتى يفتح الوصية. "هتف
خالد بتعجب: ورثة مين ووصية إيه؟ "تحدثت فردوس بضيق: أنا نسيت أبلغك إن شهاب اتوفى، والمحامي كان ينتظر خروجك من المستشفى عشان يفتح الوصية." لم يظهر على خالد أي اهتمام من أجل الوصية، ولا الحزن من خبر وفاة أبيه. "وهتف برفض: ورث إيه وبتاع إيه؟ إحنا مش عايزين حاجة منه." نظر له المحامي بعدم تصديق من رفض ثورة بتلك الحجم، لكن ليس له دخل، هو يقوم بوظيفته فقط. لذلك هتف:
"استلموا الحاجة وبعد كده أنتم براحتكم تبيعوها أو تفرقوها على الجمعيات الخيرية. أنا عبد المأمور." ثم تركهم وذهب بعد أن فتحها أمام الجميع. جلس خالد بعد ذهاب المحامي وهو يسأل والدته: "مات امتى؟ "من شهرين بعد ما دخلت المستشفى بأسبوع، جالنا الخبر." "لازم تشوري أخواتك يا خالد قبل ما ترفضي." "نظر لها بأعين متسعة: فيما آخذ رأيهم؟ أنا مش هدخل فلوس حرام على أخواتي، كله قرش منه قذر."
"الورث حلال يا خالد يا ابني، حتى لو كان مصدره مخدرات، ربنا يطهره لمجرد أن المال يصبح ورث بيكون مالحلال." "كان هذا رد الجد أنور." "أنا يا جدي مش عايز أي حاجة تفكرني بيه، عايز أنسى كل حاجة تخصه. هو مكنش موجود في حياتنا وهو حي، إزاي أخليه موجود بعد الموت؟ لو كان ينفع أغير اسمي وأمحى اسمه من جنب اسمي كنت عملته." "تعكر صفو يومه وفرحة رجوعه. استغفر في سره وهو يحدث نفسه: منكد عليا حي وميت، حسبي الله."
استأذن خالد من الجد أنور بأنه يأخذ زينب ويجلسوا في حديقة الفيلا. وعندما وافق، تحركوا للخارج. جلسوا على مقعد بين الزرع وهتف خالد: "كنت عايز أتكلم معاكي في موضوع." "نظرت له بإهتمام: خير، سمعك." "أنا عارف إنك ممكن تكوني متضايقة من موضوع وجودنا في الفيلا مع أيمن، لأنك مش هتكوني براحتك، بس أنا ضعفت قدام دموعه اضطريت أوافق. وفي نفس الوقت نجهز شقتنا، لو مرتحناش نرجع بيتنا بأي حجة. أيه رأيك؟ "تحدثت
بحنان: أنا وأنت عشنا عمرنا محرومين من حنان الأب. أنا بسبب وفاة بابا وأنا صغيره، رغم أن أمي وجدي مش قصروا معايا بحبهم وحنانهم، لكن الأب مختلف. يمكن أنا وأنت اللي نقدر ونحس بالفرق ده لأننا اتحرمنا منه. وأنت باباك عايش بس يعتبر ميت. لكن حقيقي أنا حسيت الحنان ده مع بابا أيمن في نظرته، في تصرفاته، في حبه وحنانه على أخواتك وخصوصاً نديه. وهو إنسان محترم جداً، ولا ده إحساسي بس؟ "خالد
بإبتسامة: لا عندك حق. متعرفيش لما بيحضني بكون زي الطفل الصغير اللي مش عايز يخرج من حضن أبوه، من جمال الإحساس ده." "طيب يعني حبيبي مش منزعج؟ "ابتسمت بحب: لا حبيبك هيكون كويس في أي مكان أنت فيه." ابتسم بحب وهو يهتف: "الباشا صرف لي مرتب شهرين، أيه رأيك نروح نجيب فستان الفرح؟ "ضحكت زينب: أنا عملته من زمان، هو والبدلة بتاعتك كمان." "نظر لها بعدم تصديق: بجد عملتيه امتى؟ "تلافت بعيونها
سحابة حزن وهي تهتف: بعد دخولك المستشفى بأسبوع، اليأس والحزن تمكن مني ودخلت في حالة صعبة لدرجة إني مكنتش بنام إلا لما آخد حقنة مهدئ. الدكتورة طلبت مني أفكر في حاجات إيجابية عشان أقدر أخرج من حالتي دي، ما لقتش حاجة أجمل من فستاني وبدلتك. كل يوم أسهر عليهم لحد ما أتعب وأنام مكاني، وأنا بعشم نفسي إنك راجع بالسلامة لحضني تلبس البدلة وأنا ألبس فستاني، والحمد لله ربنا كان رحيم بينا كلنا ورجعت بألف سلامة وحلمي يتحقق وهلبس فستاني عشان أزف لحبيبي."
كلماتها دائماً مثل البلسم لروحه. هتف بحب: "حبيبك بيستنى بعد بكرة بفارغ الصبر عشان يضمك بحضنه." *** "يلا يا حبيبي أدهم رن علينا كام مرة." "روان: طيب ثواني أنا خلصت أهو." خرجت ومراد يصفر: "قلبي يا ناس على العسل بتاعي، كل مادة تحلوي أكتر من الأول، ارحمني." اقتربت منه بحب: "أنا بحلو لأني معاك وبين إيديك، أنت سبب جمالي وكلامك ده يزيدني فرحة." "انحنى
يقبل يدها التي على صدره: أنا بقول بلاها أدهم أو خالد، وخلينا في بيتنا أحسن، أصل أنا عايز أكتشف سبب الجمال ده كله إيه." "لا يا سيدي، ماليش دعوة. أنا مش بخرج من زمان وعايزة أحضر أي حاجة، إن شاء الله سبوع." "خلاص نحضر، ولما نرجع نشوف موضوعنا ده." ركب سيارته ثم تحرك. وجد أدهم والحرس في انتظاره. توجهوا للحفل الذي كان في الحارة. توقفوا بشكل يبهر الأعين ويرعب القلوب. عندما نزل أدهم ومراد و خلفهم عدد كبير من الجاردات.
استقبلهم خالد بترحيب كبير. جلسوا في الصوان وحضر المأذون وبدأ مراسم كتب الكتاب. "مالت روان على مراد: فاكر يوم كتب كتابنا؟ "رَمَقها بحب: أكيد طبعاً، مافيش حاجة تخصك بنساها. كل حركة أو همسة ممكن أحكيلك عليها. كل حاجة حصلت من يوم ما ده دق ليكي وهي جوه مش تفارقني، وكل أحلامي أمنياتي في الحياة إنك تفضلي معايا متبعديش عني لحظة. بحبك، بحبك يا مراد. أنت عوض ربنا اللي بحمده عليه ليل نهار." "تعانقت العيون في نظرة عشق جميلة."
"فاق من تأثيرها على انطلاق الزغاريد." "بقولك إيه؟ أنا مش قادر أتحمل أكتر من كده، يلا بينا." "بس يا حبيبي." "مافيش بس، يلا وإلا أرتكب جناية هنا." أخذ يدها وتسلل دون أن يراه أحد. *** "يبدو عليه الضيق وعدم الراحة." "سألته عشق: مالك يا حبيبي؟ في حاجة مضايقاك؟ "أبداً، أنا كويس." "طيب ليه مش حاسة بكده؟ "ما تشغليش بالك أنتِ." "همست بحب: ماليش غيرك أشغل نفسي بيه." "تمتم
بصبيانية: مراد خد روان وهرب رايح يعيش حياته، ويونس قاعد جنب شوق ومش مخليها تتحرك." كاد يكمل عندما أتت سناء تطلب من عشق الذهاب معها لأخذ رأيها في شيء. توجهت معها للداخل وهي تشرح لها ما تريد من صنع جو رومانسي لخالد وزينب. "عشق بهدوء: لا يا حبيبتي، ماينفعش كده في وش اللي رايح واللي جاي." "وقفت تضبط المكان، وفردوس وندي تساعدها حتى انتهى." "سناء وفردوس بإعجاب: تسلم إيدك يا عشق، ذوقك يجنن." "تسلمي يا طنط."
"نتظر ندي على سيد حتى ينادي خالد حتى يبارك لزينب. وزينب تجلس بخجل في الغرفة التي جهزتها عشق لعشاء رومانسي للعروسين." "أتى خالد وزغرد الجميع، واحتضنته كل من سناء وفردوس على التوالي." "زينب بتستناك جوه عشان تتعشوا مع بعض." "خالد برفض: ما ينفعش الوقت عشان الناس اللي بره." "ندي برفض: ملكش دعوة، بابا أيمن وسيد هـايسدوا مكانك." "دلف إلى الداخل، وجد الطعام موضوع على طاولة مزينة بالشموع، وهي تجلس بخجل تفرك يديها."
"تحرك تجاهها، غزت جسده رعشة لذيذة من فكرة أنها أصبحت حلاله على سنة الله ورسوله، مما زاد فرحته وقلبه يرقص بين ضلوعه من تلك المشاعر التي تملكتـه عندما طـل على ملامحها الرائعة." "ثم جلس جوارها وهو يهتف بشغف: ألف مبروك يا زوبة." "مازالت تفرك يدها وهي ترد: الله يبارك فيك يا حبيبي." "مرر
عيونه عليها بوله: أنتِ اللي قلب حبيبك وعمره الجميل اللي عمره ما تخيل إن ممكن يشوفه. آآآه لو تعرفي أنا حاسس بأيه الوقت يا زوبة، لما بقيتي على اسمي." "لم تنطق وهو يكمل بندم وأسف: أنا مش عارف أقعد للعشاء معاكي عشان الناس اللي بره، بس هاكل معاكي حاجة على السريع عشان القمر بتاعي ما يزعلش." ابتسمت له بخجل، تريد الاعتراض على تركه لها، لكن حياءها يمنعها. ابتسم على نظرتها الخجولة وهو يردف:
"بس قبل الأكل عايز منك حاجة ضروري، ياريت مش تزعلي مني أو تفهميني غلط." "رفعت عيونها بإهتمامه." "في نظرتها وشدة جمالها، وأخرج أنفاسه ببطء يحاول السيطرة على مشاعره التي تضرب بجسده مثل صاعقة." "فولت عالي وهو يهمس: هو أنتي كنتي ناقصة جمال؟ يظهر إنك هتزعلي فعلاً."
"تتابع تعبيرات وجهه التي تتغير بين الثانية والأخرى بحيرة، لا تعلم ما حدث عندما وجدت نفسها في أقل من الثانية أسرها بين أسوار أحضانه القوية، وقبلها بنهم ورغبة أهلكت عفته كثيراً."
"ظل يقبلها فترة كأنه غريق وهي طوق النجاة. نسي نفسه ونسي الناس، يعيش لحظات من الجنة ينعم بشهدها ودفء قربها الذي تحول في لحظة فزع عندما شعر بإنسيابها من بين يده. وعندما رفع وجهه يطالعها، وجدها فاقدة الوعي بين يديه من هول ما عاشته في تلك اللحظات." "ضربها بهدوء على وجنتيها: زينب، حبيبتي، فوقي." "أسف، لكنها لم تستجب." "مال على الطاولة يجذب كوب ماء وهي مازالت بين أحضانه." "جاء بكوب
الماء ينثره على وجهها: فوقي يابت، الله يخرب بيتك، هنروح في داهية، هيقولوا عملت فيكي إيه؟ "فتحت عيونها بتعب: في إيه؟ أنا فين؟ "ضمها لصدره براحة وهو يهتف بمرح: منك لله يا شيخة، سايبتي ركبي كل ده عشان بوسة. أومال لو كنت عملت حاجة تانية هتموتي في إيدي." "تحدثت بخجل وهي تبتعد عن أحضانه: أرجوك ما عنتش تعمل كده تاني." "اتسعت
عيونه مما تقول: ألا تعلم أنه دخل جنتها وتذوق شهد قربها، ولن يستطيع أحد على إيقافه أو إخراجه من نعيمها، حتى لو هي نفسها؟ "وجدها مازالت تنتظر رده." "لينظر لها بخبث وهو يهتف: أوعدك ما عدتش تتكرر لحد يوم الفرح، مقدرش أوعدك بأي حاجة تانية." فتح تليفونه وهو يزيل أثر الروج من شفتاه ويمسح لها. وقبل جبينها: "أشوفك بعد ما المعازيم تمشي." ثم أكمل بتهديد: "أوعي تنامي، أنا بقولك أهو." ***
"أخذها أدهم ونزل أمام البحر مثل يوم كتب كتاب ندي." "ضم يدها بين دفء يده، يدها يسير بها وهو يهتف: عارفة أنا حاسس بأيه الوقت؟ "نظرت له وهي تسأله بفضول: أيه يا حبيبي؟ "أوقفها أمامه وحجزها من خصرها بين يديه وتحدث بهيام وعيونه تلتهم ملامحه بشغف: أنا هقولك مشاعري ليكي في شعر." ابتسمت له بفرحة وهي تنتظر ما يقوله بلهفة: "أقسم بقلبي الذي أحبك وهام بعشقك إن لا أطيق البعد عنك ولو للحظات فإن غبت عني تغيب روحي
أظل حبيس الإنتظار حتى أحدثك حتى تطفيء لهيب شوق قلبي أنت من حققت حلمي المستحيل كتبت اسمك على قلبي ووضعت صورتك بين العين وأصبحت لا أرى ولا أتخيل غيرك وأصبحت بــــك مفتون." "ضمته بقوة ودموع: معقول كل ده جواك ليا يا أدهم؟ "أنا اللي بعشقك يا حلم عمري اللي اتحقق بلقائك، ربنا ما يحرمنيش منك أبداً يا حبيبي." *** وصل مراد المنزل وهو يبحث عنها بعيناه. يشتاقها بجنون.
ألا يهدئ ذلك القلب أبداً من العشق الذي يجري في وريده مجرى الدم من أجلها. كم غريب هذا العشق، داء ودواء. قد يجعلك تعيش في سعادة فوق السماء، وقد يخسف بك الأرض تحت رمال الحزن والتمني. ظل سنوات يموت من البعد، والآن يتنفس عشقها بكل حب وهيام. مراد، مجرد نطق اسمه فقط أحياه. ماذا قد يحدث إذا اقترب ولمسها بيمناه؟ تحرك تجاهها كـمغيب، لم يتكلم، فقط يتأملها، يمرر عيونه على كل شبر في جسدها بعشق.
حرك أنامله عليها بنعومة نزولاً وصعوداً حتى أغمضت عينيها وتمنت قربه. قضوا ليلة في غاية الروعة، لكن دائماً لا تكتمل الفرحة. حيث صرخت روان من الألم. توتر مراد وهو يتحرك حولها بضياع، لا يعلم ماذا يفعل. قام بالاتصال على أدهم الذي رد بسرعة عندما تكرر الاتصال ورأى رقم مراد. علم أن روان تلد. فتح الخط، سمع صراخ مراد كأنه هو الذي يتألم. "طلب منه أدهم الهدوء حتى يعرف كيف يتصرف." "ولكنه لم يستطع فعل شيء وهي في تلك الحالة." "أردف
مراد برعب: لا يا أدهم، مش هقدر أسوق وهي بالحالة دي، أرجوك تعال بسرعة." "قفز أدهم من الفراش بسرعة البرق لأنه يعلم أن خوفه عليها سوف يضعفه، وخاصة وهي بتلك الحالة." "هتفت عشق بتوتر: اتصل بالمستشفى، تبعت إسعاف ياخده." "تعبها يزيد ومراد مش هيعرف يتصرف." "قبلها أدهم وهو يؤكد كلامها: عندك حق، بس روحي صحي أمي بسرعة." "ارتدت عشق أسدال وتوجهت لغرفة غادة التي قامت بسرعة ترتدي ملابسها."
"قابلهم أدهم ونزلوا بسرعة، ركبوا السيارة ثم تحركوا." "اتصل بمراد وهو في الطريق. سمع صراخ أخته وبكاء صديقه وهو يصرخ به: بسرعة يا أدهم، روان بتموت." "أدهم بخوف: بعد الشر عليها، الإسعاف في الطريق، يوصل قبلي. اجمد كده يا مراد، هي محتاجة وجودك الوقت." "بسرعة يا أدهم، أرجوك مش قادر أتحمل منظرها ده." "وصلت سيارة الإسعاف، وقف أدهم بسيارته وجدهم يدخلونها السيارة ومراد منهار جوارها."
"وصلوا المستشفى ودخلت غرفة العمليات، بينما جلس مراد على الأرض جوار الباب ودموعه تسيل." "جلس أدهم جواره: مالك يا مراد؟ أنت عمرك ما كنت ضعيف." "خرج صوته محشرج من البكاء: أنا مع أي حد مش ضعيف إلا روان يا أدهم، أنت عارف هي إيه بالنسبة ليا؟ دي حب عمري وكل حياتي. لو حصل لها حاجة مش هقدر أتحمل. أنت مش عارف أنا كنت عامل إزاي وهي بتتألم قدامي، كنت حاسس بروحي بتروح مني، كنت بموت من خوف خسارتها." "انقبض
قلب أدهم وربت على كتفه: إن شاء الله تخرج بالسلامة وتفرح بإبنك." "على مقربة منهم تجلس عشق تحتضن غادة وهي تطمئنها بأنها سوف تكون بخير." *** "الله أكبر، الله أكبر، بسم الله ما شاء الله." "بدر منور يا زوبة، ربنا يحميكي يا قلبي." "ابتسمت بخجل: شكراً يا ماما." "قبلتها سناء وظلت
ندي تزغرد بسعادة متناهية: أخويا يستحق تلك الملاك ولا يستحقها غيره، فهو كان لهم الأب والسند والحماية. لقد فتحوا عيونهم عليه، كان الأب والأخ، ورغم صغر سنه لم يجرحهم في يوم ولم يشتكي أبداً من ثقل الحمل." "يقطعها من نفسه لأجلهم."
"خرجت في يد جدها، وخالد يقف تحت وعيونه معلقة بالسلم ينتظر ظهور ملاكه. يشعر بالتوتر الشديد. لا يعلم كيف يتحكم في نفسه أمامها الآن، يخاف عليها من جموح مشاعره الثائرة داخله مثل حمم بركانية لا يستطيع إخفاق ثورتها." "أصدقائه يقفون خلفه يشدوا من أزره. توتره واضح وضوح الشمس لجميع الأعين." "مال عليه هاني: أهدي كده يا وحش، بلاش تكسفنا." "ضحك سيد على غضب خالد الذي يخفي خلفه توتره." "أوعي يا خالد تكون من الناس
اللي ينطبق عليهم مثل: من بره هلا هلا ومن جوه يعلم الله." "كتم هاني ضحكته." "بينما رمقه خالد بنظرة حارقة وهو يتحدث من بين أنفاسه: بايخ، على فكرة. أحمد ربك إنك جوز أختيك، كنت عرفتك إن بره وجوه واحد." "نظر سيد وهاني لبعضهم وانفجروا في الضحك." "كاد يخرج به جام توتره لولا نزول ملاكه التي خطفت أنفاسه بطلتها البهية، قطعة من الحسن والجمال كأنها منحوتة الجنة."
"لم ينتظر نزولها بل صعد وحملها بين يديه مثل عصفور صغير، تحت صدمة البعض وضحك البعض الآخر." "نزل بها السلم تحت خجلها وتوجه بها إلى القاعة." "هتفت سناء من بين ضحكتها: الواد اتجنن يا عيني، ده كان كويس وبعقله. ربنا يسامحك يا زوبة." "عشق بضحك: والله قولتلها الكلام ده من فترة، مصدقتنيش." "فردوس بسعادة: سيبوا ربنا يهني. تعب كتير يا قلب أمه وربنا أراد أن يعوضه." "تمتمت عشق بفرحة: عندك حق يا طنط، بعد الصبر جبر." "وضعها على
كرسي الكوشة وجلس جوارها: ممنوع تقومي من جنبي، لا فيه رقص ولا غيره عشان ما ارتكبتش جريمة النهاردة، حتى لو صحباتك طلعوا برضه، لا." "حاضر يا سي خالد، اللي تأمر بيه." "نظر لها بذهول: مالك يا زوبة؟ لهجتك اتغيرت كده ليه؟ "تتلاعب بمشاعره التي تتأجج أمامها، وهتفت بخبث: أبداً يا حبيبي، أنا زي ما أنا، بس الوقت أنت بقيت جوزي وحبيبي وواجب عليا الطاعة." "تحدث بهمس: بت، أنتي أنا أصلاً مش على بعضي، مش ناقصة سهوكة."
"ضحكت وهي تداري وجهها بيدها." "ابتسم على تصرفها، واقترب منها وهو يهمس: مين علمك الخبث ده يا روح." "نظرت له بغرام وهي تهتف: أبداً يا حبيبي، بدلع عليك شوية." "خالد بخبث: طب اثبت على وضعك ده لحد ما يتقفل علينا باب واحد يا روح حبيبك." "كادت ترد عندما صدعت موسيقى أغنية ( لعيونك ) إليسا." "جذبها وقام يرقص على نغماتها." "في عيونك لغز وأسرار ❤️ في عيونك رحله ومشوار في عيونك حسيت بأمان ❤️ في عيونك قلبي أنا غرقان"
"على كيفك وديني على كيفك و ناديني و خليني في عيونك" "تتحرك خطواتهم على نغمات الموسيقي." "حتى انتهت الرقصة. لم يرد إبعادها عن أحضانه، لكنه اضطر أن يجلسها عندما صعد أصدقائه للرقص معه." "فرحة كبيرة القلوب يملؤها الحب والفرحة." "بعد انتهاء الزفاف، ركب خالد السيارة وخلفه جميع السيارات حتى المطار. لقد حجز له أيمن تذاكر للإمارات حتى يقضي شهر العسل في ڤيلته هناك."
"لا أحد يصدق أن خالد البادي جارد الذي لم يكن يملك ثمن شوز لأخيه أو درس أخته، يعوضه الله بهذا الشكل، يقضي شهر العسل في دولة الإمارات ويعيش في فيلا." "لكن الله وعد الصابرين بعوض يتعجب له أهل الأرض والسماء. كم أنت رحيم يا الله." (إن صبرتم أجرتم وأمر الله نافذ، وإن ضجرتم كفرتم وأمر الله نافذ) يتبع…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!