أخذ خالد والدته وأخواته وزوج أخته وذهب ليخطب زينب. طرق الباب وفتحت سناء بسعادة وترحاب. دخل الجميع واستقبلتهم بحفاوة كأنهم معرفة سنين. جلس خالد وسيد جوار الجد أنور، الذي شعر بالندم لأنه جرح خالد في يوم من الأيام عندما رفضه. "فردوس بلهفة: أومال فين عروستنا؟ عايزة أشوفها." وقفت سناء تنادي ابنتها التي تشتعل داخل غرفتها خجلاً. "سناء: حاضر يا حبيبتي، ثواني، أصلها مكسوفة."
نادت سناء على زينب التي خرجت بمنتهى الخجل والتوتر. وقفت فردوس وهي تكبر عندما وجدتها تدخل. "فردوس: بسم الله ما شاء الله، تبارك الرحمن، إيه الجمال والحلاوة دي كلها؟ الله أكبر يا زين ما اختارت يا حبيبي، صبرت ونولت من جمال قلبك." طلت عليهم زينب بشخصيتها الجميلة الهادئة، ترتدي فستان جراي مطعم بحبات كريستال يزينه حجاب فضي جعلها آية من الجمال. ضمتها فردوس وأجلستها بينها وبين ندي ابنتها التي تحدثت. "ندي
بابتسامة: أنا فرحانة قوي أن أخيراً هيبقى عندي أخت جميلة زيك." "زينب: أنا الأسعد بيكي يا حبيبتي." عيونه تحتضنها منذ دخولها بفرحة لم يشعر بمثلها من قبل. تمنى أن يخطفها بعيداً عن جميع العيون. هل الحب بتلك الروعة؟ أما سناء كانت تحمد ربها على هذا الشغف الذي تراه بعيون خالد. "خالد هتف: يسعدني ويشرفني أطلب منك إيد حفيدتك زينب." "الجد بصدق: أنا يشرفني وجودك في بيتي يا خالد، وأبعتهالك لحد عندك كمان."
نظر له خالد بامتنان وهو يهتف. "خالد: ربنا يبارك فيك يا جدي." ثم أكمل بلهفة كأنه خائف من عدم إكمال فرحته. "خالد: نقرأ الفاتحة." ابتسم الجد، والكل قرأها في وقت واحد. وبعد الانتهاء صدعت زغاريد الأمهات تحت سعادة الجميع. ألبسها دبله وخاتم، وهي لبسته دبلته. تحت تحديد موعد كتب الكتاب، أما الجواز فسوف يكون بعد سنة. "سألت ندي بفضول: الفستان ده جميل جداً يا زينب، جباه منين؟ "ابتسمت زينب بخجل: هو عجبك يا ندي؟ "ندي
بإعجاب: جداً." "زينب: خلاص يا حبيبتي، شوفي اللون اللي بتحبيه وأنا أعملك واحدة." "تفت ندي مش فاهمه تقصدي إيه." "زينب بتوضيح: شوفي بتحبي لون إيه وأنه أجيبه وأفصلك واحد." "أردفت بإعجاب شديد: يعني أنتي اللي عملاه؟ مش ممكن! أنا فاكرة جاهز." "سناء بفخر: يا حبيبتي زينب ما شاء الله، إيديها تتلف في حرير، هي اللي بتعمل فساتين أخواتها وعباياتها." "فردوس: ربنا يحميكي." ثم وجهت كلماتها لسناء.
"فردوس: نادي البنات الصغيرين يقعدوا معانا." نادتهم سناء ليخرجوا بأدب، سلموا على الجميع وجلسوا في أحد الأركان. كانت جلسة تعارف جميلة وخفيفة. وبعد العشاء، استأذن الكل. لكن تأخر خالد في الوقوف مع زينب التي كانت تطير من السعادة. "خالد: وحشتيني يا زوبة، من قبل ما أتحرك. أوعي تنامي قبل ما أكلمك." "هتف بفرحة: بحبك." تورّد وجهها من الخجل وهي تتحدث. "زينب: بستناك حتى لو للفجر، تصبح على خير يا حبيبي."
دخلت بسرعة قبل أن ترى علامات الذهول على وجهه. *** في منزل المنشاوي، دخل الثلاث أخوات يتدافعون من الباب بفرحة عارمة، لا يصدقون أن ابنهم حي يرزق. "هتف حمزة بفرحة وعيون تلمع بالدموع: بجد يا مروان اللي سمعناه ده؟ زين عايش؟ "مروان بفرحة لا تقل عنهم: والله يا عمي فهد لسه مكلمني وقال أبلغكم أنه لاقي زين، هو تعبان بس إن شاء الله يكون بخير."
ظلت عواطف تزغرد بفرحة كبيرة ودموعها تسيل بعدم تصديق، وجوارها كل حريم المنزل يهنئون أنفسهم بعودة الغائب، فهم جميعاً على قلب رجل واحد. بينما تحدث الجد بأمر. "الجد: ادبح عشر عجول يا يونس، ووزعهم على البلد حلاوة نجاة ولدنا، وبلغهم يكثفوا له الدعاء." ثم وجه نظره لمحمود. "الجد: جهز العربيات يا ولد، لأجل ما نروح نطمئن على الغالي." رغم صعوبة حالته التي تحتاج رعاية طبية لوقت طويل، لكن يكفيهم أنه مازال على قيد الحياة.
بينما دخلت ياسمين على خلود التي لا تفوق منذ سماع خبر التفجير، تظل تصرخ باسمه، ثم يحقنها الدكتور بمهدئ حتى يحافظوا عليها من الانهيار. جلست ياسمين جوارها تقبلها بفرحة ودموعها تسيل وهي تهتف بجوار أذنها. "ياسمين: زين حي يا خلود، حي يا حبيبتي، فوقي بقى علشان خاطري، مش متحملة أشوفك كده." استمر وجوده أسبوعين، هو وأحد العساكر، وتم إجراء أكثر من عملية له، وكان أخواته وأبناء عمومته يتناوبون على التواجد معه.
وبعد مرور أسبوعين عاشته حريم المنزل على جمر بعد رفض فهد ذهابهم لمكان تواجده. طلب الجد عودته وتقديم الرعاية له تحت أعينهم، وأنهم سوف يوفرون له كل ما يحتاجه. وتم كل ما أراده المنشاوي، وعاد زين البلد. كان في استقبالهم البلد في أبهى صورها، الزينة في كل مكان، وصوت الطلقات النارية والمزمار يصدع في كل مكان. ويوجد الكثير من كبار البلد والضباط ومأمور القسم يباركون ويهنئون بسلامة نجاة هذا البطل المغوار.
ظلت عشق معهم أسبوع آخر، ثم عادت مع أدهم على وعد الرجوع مرة أخرى على ميعاد زفافهم الذي حدده الجد من أجل زين، حتى يكون دافع له في سرعة الشفاء. أما خلود لم تتركه لحظة إلا عند النوم. ابتسم لها بحب عندما علم ما أصابها فترة غيابه وكم تعشقه. لا ينكر أنه شعر بالراحة من تواجدها الدائم معه، ونظرة الحب واللهفة بعيونها طمأنته أنها لن تتركه حتى لو لم يعد يستطيع السير مرة أخرى.
ولا يخلوا الأمر من مرح يونس وهزاره المستمر مع الجميع. فقد روّض فهد طباعه وأخلاقه وأصبح شخص محبوب بجانب شخصيته القوية التي ورثها من جده. وفهد رغم أن أبيه كان يملك قلب حنون. *** في شركة أدهم، وخاصة في مكتب مراد، الذي رفع عيونه عن يديه عندما سمع طرق على الباب. اصطحبه دخول سكرتيره الذي وقف في جنب وهو يشير لروان. وقف يستقبلها بسعادة. "مراد: إيه النور ده حبيبي؟ أتنازل وقرر يزور شركتنا المتواضعة؟
اقتربت منه وضمته بسعادة. ضمه بحب وهو يستغرب فعلتها لأنه تركها منذ ساعات قليلة. وضمتها لها معاني كثيرة كأنها تشتاق وجوده معها. سألها بفرحة. "مراد: مالك يا حبيبتي؟ فيكي إيه؟ مسحت وجهها في صدره دون كلام. ابتسم مراد على فعلتها وأبعدها عن صدره ورفع وجهها بيده. تحدث بحنان. "مراد: عايزة تقولي إيه؟ "روان بشفتيها بكلمة: بحبك." "مراد بغرام: وأنا بعشقك يا عمري." ثم قبلها بنعومة.
"مراد: وشك ما شاء الله زي البدر، إيه بنحب جديد ولا إيه؟ "تمتمت بحب وهي مازالت تحتل صدره: فعلاً، أنا بحب جديد، لا أنا عشقته من وقت ما شوفته." خفق قلبه وتغيرت معالمه. "مراد: احم، أنتي تقصدي مين؟ "روان وهي تتناول يده وتضعها على بطنها: ابننا أو بنتنا، أنا حامل." نظر لها وهو يتحدث بعدم تصديق. "مراد: أنت بجد؟ يعني هنا؟ قصدي أنا هبقى أب؟ هزت رأسها بضحكة. حملها وهو لا يصدق.
"مراد: أنا عايز ولاد كتير، ولاد وبنات، مش عايز طفل يطلع وحداني زيي، فاهمه؟ نجيب على قد ما نقدر." "روان وهي تمسك رأسها: مراد، كفاية، أنا دوخت." "توقف بخوف ووضعها على الكنبة واعتذر لها." "مراد: أسف، أنا غبي بس سامحيني، من فرحتي. أجيبلك إيه؟ نفسك في إيه؟ قولي كل اللي نفسك فيه." "ضحكت وهي تمسك رأسها: أنا لسه ما وصلتش للمرحلة دي، بس وعد أطلب حاجات كتير وأصحيك من عز نومك تجيبلي طلبات زي ما بنشوف في الأفلام! "ينحني
يقبل يدها: أنا ملك إيدك، اعملي كل اللي نفسك فيه، أنا عندي كام ندي." رفعت عيونها بعشق. لقد هزتها كلمته، أحستها بشكل غريب لأن منبعها القلب. وسألته بغيره. "روان: هو ممكن تحب ولادي أكتر مني وياخدوا مني اهتمامك؟ تحدث بصدق. "مراد: مفيش حد يقدر ياخد مكانك في قلبي، أنا بحبهم وأهتم بيهم لأنهم حتة من عشقي الوحيد." ***
بعد مرور أسبوع، وقف خالد أمام منزل خطيبته في انتظار فتح الباب بعد أن رن جرس الباب. وجد أمامه شوق التي تحدثت ببراءة عندما رأته أمامها. "شوق: خالد حبيبي." انحنى عليها خالد يحملها بحب. "خالد: أنتي اللي قلب خالد." وقبلها. خرجت سناء بابتسامة كبيرة. "سناء: تعالي يا حبيبي، اتفضل." ما زال يحمل صغيرتها وهو يهتف. "خالد: أخبارك يا أمي؟ هو جدي موجود؟
كادت ترد عندما خرجت زينب بلهفة وابتسامة ولا أروع جعلته ينسى من حوله وهو يتأملها بحب. "خالد: وحشتيني يا زوبة." "شوق بغيره: وأنا يا خلود؟ "خالد: وأنتي كمان، تعالي نشوف جدوا فين ونجيبه." "سناء: تعالي يا حبيبي، ادخل، أنت مش غريب ولا محتاج جدك، إحنا واثقين فيك." "هتف بحرج: معلش يا أمي، دي أصول ما ينفعش نعديها، بس هاخد شوق معايا لو ينفع." "سناء ببسمة: ينفع طبعاً."
يحملها خالد بحب أخوي، فهي قطعة من حبيبته. التفتت سناء لإبنتها التي تقف كأنه مازال أمامها. ربتت على كتفها. "سناء: مشي يا قلب أمك، اجمدي يابت شوية، أصل وضعك بقى صعب وأنا بدأت أقلق عليكي ومنك." ابتسمت ابنتها بصمت. دفعتها سناء أمامها بملل. "سناء: لا جهز حاجة لخطيبك." فاقت زينب بخجل وتحركت اتجاه غرفتها. ثم عادت مرة أخرى، اصطدمت بأمها التي كانت تضحك على تلبك ابنتها.
وجد خالد الجد أنور يجلس بين ثلاث رجال من نفس عمره يلعبوا طاولة في أحد الأركان. رفع الثلاث عيونهم عندما وجدوا ظل يحجب عنهم الشمس التي يجلسوا فيها لتخرج رطوبة أجسادهم. وقف الجد أنور بسعادة يحتضن خالد الذي بادله بحب واحترام. "خالد: أخبارك يا جدي؟ وحشتني." "الجد بفخر: فهو لهم نعم السند والحماية بعد الله، خالد ليس مجرد جسد بودي جارد، وإنما صاحب قلب شجاع وأخلاق عالية." نادى شاب يحضر له كرسي. جلس وهو يحمل شوق على أقدامه.
"الجد: خير يا جدي؟ غالب ولا مغلوب؟ "الجد بضحكة: فشر! مين ده اللي مغلوب؟ ده جدك حريف طاولة." أحد الرجال بسؤال. "الرجل: أنور بيقول إنك شغال مع واحد من الناس الكبار، لو ينفع تشوف لحفيدتي شغل عنده، هي معاها كلية." "هتف خالد بتوضيح: الباشا مش بيشغل عنده غير رجاله، بس ممكن تسيب الملف بتاعها عند الحاج أنور، وأنا أعرض عليه الموضوع يشوف لها شغل عند حد من معارفه." "الرجل
بسعادة: ربنا يجبر بخاطرك يابني، أصيل زي ما جدك أنور بيقول." *** طرقت الباب ليطلب منها الدخول. دخلت بخطوات هادئة. وجدته يضع نظارته الطبية التي تزيد وسامته وأنامله تتحرك على لوحة مفاتيح اللاب أمامه بسرعة واحترافية. "هتف دون أن يرفع وجهه: تعالي يا حبيبتي، ثواني وأكون معاكي." جلست أمامه وهي تردف. "عشق: حبيبي، كنت عايزة منك طلب." ترك أدهم ما بيده وهو ينظر لها. "أدهم: خير يا حبيبتي."
"عشق: أنا كنت عايزة أطلب من زينب خطيبة خالد، هي اللي تعملي فستان فرح." "أدهم: وليه تعملي؟ أنا أجيبلك أحسن وأغلى حاجة." "عشق وهي تتعلق بعيناه: عايزة أشجعها، البنت شغلها جميل بس محتاجة تتعرف." التف حول المكتب لينحني يقبل وجنتيها. "أدهم: دايماً شاغلة نفسك بكل حاجة." جلس في الكرسي أمامها وهو يفرك في عيونه حتى يريحها من ضوء اللاب. "أدهم: اعملي اللي يريحك، أهم حاجة عندي إنك تكوني مبسوطة."
اقتربت منه بدلال تجلس على قدمه وتلف يدها حول عنقه. "عشق: وأنا راحتي هنا في حضنك وبين إيديك." "ليغمض عيناه بقوة وهو يهمس: يالله عليكي يا عشق، في لحظة تغيري مودي وتقلبي كياني كله." ليفتح عيناه وتقابله خاصتها التي تتشرب من ملامحه بعشق. ليأخذها في جولة من جنونه وهوسه بها ويخبرها بطريقته أنها المرأة الوحيدة التي هزت عرشه دون حرب. *** جلس خالد معهم وهو يشبع عيونه من حبيبته لأنه سوف يغيب عنها أسبوع كامل. وقف وهو يستأذن.
"سناء برفض: لا مش ها تمشي غير لما تتغدي." "خالد: اتغديت الحمد لله يا أمي، وعايز ألحق، ده طريق سفر طويل، الباشا عايز حاجات مهمة لازم تكون عنده قبل الليل." تتابعه زينب بقلب حزين من فكرة غيابه كل تلك الفترة، ولكن ليس بيدها شيء. "هتف الجد أنور بصدق: خلي بالك من نفسك يابني، إحنا مالناش غيرك بعد ربنا." "خالد: ادعيلي إنت يا جدي، وإن شاء الله خير." "الجميع: كلنا بندعيلك يا حبيبي، ربنا يحفظك من كل شر."
نظر لتلك التي تقف بدموع. اقترب منها وهو يضع يده على رأسها. "خالد: وبعدين معاكي يا زوبة، مش عايز أشوف دموعك دي، عايز أمشي وابتسامتك تكون ونيسي في الطريق الممل ده، لو بإيدي مش هروح ولا هبعد، بس ده شغل." "هتف الجد: وبعدين معاكي يا زينب، طول عمرك عاقلة، ادعيله يا حبيبتي وكلميه في التليفون." "مسحت دموعها: خلي بالك من نفسك، طمنيني عليك." تأملها خالد بشوق وهو يتحدث. "خالد: هاتوحشيني قوي يا قلبي." ضحك الجد وهو يتحدث.
"الجد: احترم وجودي يا واد أنت." "خالد بإحراج: أسف يا جدي، أعذرني، هاغيب أسبوع بحاله." *** ركب خالد السيارة وخرج من الحارة وهو يشعر بضيق. من طول المشوار، ولولا أن أدهم طلبه بالاسم كان أرسل أي شخص غيره. وجلس هو جوارها. رن هاتف سناء التي ردت بسعادة. "سناء: عشق هانم، أخبارك يا حبيبتي؟ كل دي غيبة؟ "عشق: أه طبعاً، معزتك من معزة البنات." "سناء: جدك أنور موجود جنبي أهو." مدت يدها بالهاتف لأبيها الذي تحدث بحنان.
"الجد: أخبارك يا حبيبة جدك؟ "عشق: طبعاً، هو أنا عندي كام عشق؟ "الجد: أه بس خالد مشي بقاله نص ساعة." "عشق: طيب خلاص، كلميه وأنا هقول لزينب تجهز." "الجد: عارف يا بنتي، واثق في حبك ليها، وواثق إن خالد راجل ويخاف عليها من نفسه." بعد أن أغلق معها سألته ابنته بفضول. "سناء: خير يا بابا، عشق مالها؟ "تنهد الجد بحيرة وهو يهتف: عايزاني أبعت زينب مع خالد تظبط لها حاجة في الفستان وتعمل كام حاجة للبنات هناك."
"سناء: طيب يا بابا، سيبها تروح تغير جو وتشوف ناس تانية، هي عمرها ما خرجت أبعد من المصنع." "الجد نظر لها بضيق: يعني انت شايفاني رفضت ولا أقدر أرفض؟ دي عشق بنفسها هي اللي كلمتني، وأنا عمري ما اكسر بخاطر اللي جبرت خاطري." *** يقود السيارة بملل وضيق غريب. ورغم أنها ليست المرة الأولى له على هذا الطريق، لكن تلك المرة يشعر بضيق سببه الابتعاد عن زينب وتركها أسبوع كامل. رن هاتفه برقم عشق. ابتسم وهو هتف عندما فتح الخط.
"خالد: أوامرك يا هانم؟ "ضحكت بطيبة: مالك مخنوق ليه؟ "تمتم بحرج: أبداً، مفيش." "عشق: حضرتك تأمري بأيه؟ محتاجة من هنا حاجة قبل ما أخرج من البلد؟ "خالد: أه، عايزاك ترجع تجيب زينب معاك؟ أبعدت الهاتف ببسمة عندما وصلها صرير توقف السيارة المزعج وهتفت بسؤال. "عشق: أنت كويس؟ "خالد: أسف، حضرتك قولتي إيه؟ ضحكت عشق على جنانه. "عشق: أنا طلبت من جدي أنور يبعت معاك زينب تقضي الأسبوع ده معانا وتغير جو، عد الجميل بقي."
لا يعلم كيف يعبر لها عن فرحته بوجود شخص يمتلك قلبها في حياته، وأنها دعوة أمه المستمرة. "هتف بسعادة طاغية: بجد؟ أحلف؟ يعني أرجع أجيبها؟ "عشق: طيب، شكراً، بجد مش عارف أقولك إيه يا أجمل وأطيب قلب في الكون." *** دخلت سناء على ابنتها التي تبكي بحرقة. "سناء: قومي يا بنت الهبلة، اغسلي وشك وجهزي شنطة علشان تسافري مع خالد عند عشق." قفزت زينب من مكانها بعدم تصديق. "زينب: أنا مسافرة مع خالد؟ يعني هفضل معاه أسبوع؟ "سناء
بعوجة حاجب: لا يا قلب أمك، أنتي رايحة لعشق علشان فرح ابن عمها، وخالد رايح شغل، يعني ما فيش وقت للنحنحة، محدش هيبقي فاضي لحد." قبلت وجنتيها بسعادة. "زينب: مش مهم، المهم أشوفه كل يوم حتى لو من بعيد." تبسمت سناء بحب، فهي تذكرها بنفسها في فترة شبابها ولهفتها الشديدة على حبيبها. ***
توقف خالد على أول الشارع بعيد عن الحارة بأوامر من الجد أنور، حتى لا يتكلم عليهم الجيران عندما يعلموا سفر ابنتهم وهي لم يتم زفافها بعد. ينظر لساعة يده كل دقيقتين. قلبه يرقص بين ضلوعه بصخب. لقد تغير موده في لحظة، مائة وثمانون درجة. قبل اتصال عشق بدقائق كان يشعر بثقل غريب على قلبه من ذلك المشوار الطويل. أما الآن يشعر أنه لا يوجد شخص على هذا الكوكب في مثل سعادته.
نزل بسرعة عندما لاحت له في أول الطريق. تحرك أمامها بثقة، يشعر بأنه يطير من إحساسه بخفة قلبه وروحه. تناول يدها بيد، والأخرى حملت منها الحقيبة. "خالد همس لها: وحشتيني يا زوبة، حاسس أني غايب عنك بقالي زمان، مش ساعة." تورد وجهها بحمرة الخجل دون كلام. فتح لها الباب جواره ووضع الحقيبة في الخلف، وتحرك على نغمات قلبه العاشق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!