في إحدى قاعات المحاضرات بكلية الهندسة جامعة القاهرة كانت تقام انتخابات مندوب الدفعة للسنة الرابعة قسم حاسبات بالكلية. وكان المرشحون كالتالي: آدم صلاح الشناوي، وهو بطل قصتنا. من أوائل دفعته على مدار الثلاث سنوات الماضية، إلى جانب كونه المندوب الرسمي للدفعة أيضاً. شاب وسيم، طويل القامة، ذو شعر بني وعيون عسلية، يتمتع بملامح رجولية وكاريزما جذابة. اشتهر بأخلاقه والتزامه، وغلظته أحياناً وقسوته مع الفتيات.
رغم محاولة العديدات منهن التقرب منه، إلا أنه لا يتجاوب مع أي منهن ويتجاهلهن تماماً. مروان كامل. طالب مستهتر لا يهتم بدراسته، عاشق للفتيات وله علاقات عديدة معهن. تخلف عن دخول الامتحانات السنة الماضية نظراً لسفره خارج البلاد مع أهله، فاضطر لإعادة السنة الدراسية الرابعة. فهو جديد على هذه الدفعة وغريب أيضاً عنهم، لا يعرف بها سوى صديق له قد تعرف عليه سابقاً.
ولأن مروان يحب الظهور ولفت الأنظار دائماً نحوه، قد تقدم ليكون مندوب الدفعة، مما يسهل عليه الوصول لفتيات دفعته سريعاً، وأيضاً عمل علاقات مع زملائه الجدد والتعرف عليهم جيداً. وكان هناك مرشحات أيضاً لتكون ممثلة لبنات دفعتها. فقد اتفقت فتيات الدفعة على ضرورة وجود مندوبة تكون ممثلة لهن، حيث واجهن صعوبة سابقاً في التعامل المباشر مع آدم والتواصل معه. فمنهن من يخجلن من التواصل معه أو سؤاله عن أي شيء يخص دراستهن.
ومنهم من يواجهن مشكلة في التعامل معه، حيث إنه حاد في طريقته معهن، كما أنه يتعامل بتعالٍ بعض الشيء أو هكذا يظن. لذا تقدمت ملك كاظم السيوفي للترشح كي تكون ممثلتهن وحلقة الوصل بينهن وبين آدم. فملك تتمتع بشخصية قوية، جريئة، ذات ذكاء شديد. وهي أيضاً من المتفوقين على دفعتها، وتشتهر بالاحترام واللباقة. ملك فتاة جميلة، بيضاء البشرة، ذات عينين بزرقة لون البحر وشعر جذاب.
تتمتع بأنوثة طاغية، فجسمها ممشوق القوام ومتناسق، وملامحها هادئة ورقيقة جداً. وترشحت أمامها مروة الشربيني. أيضاً من المتفوقين على دفعتها وتهتم كثيراً بدراستها. وقد ترشحت فقط للتقرب من آدم والتواصل معه دائماً. فمروة ومنذ السنة الأولى تحاول التقرب لآدم بشتى الطرق. فهي تعشقه وتتمناه زوجاً لها، حيث ترى به الرجولة والكاريزما التي تتمناها، إلى جانب تفوقه دراسياً ومستواه المادي الرائع.
فضلاً عن بعض الأسباب الأخرى التي سنتعرف عليها لاحقاً، والتي بدورها جعلتها أكثر تمسكاً به. لذا حين أتتها الفرصة لتكون حلقة الوصل بينه وبين فتيات الدفعة، لم تتردد لحظة وترشحت على الفور أملاً في الفوز بقلبه. بعد أدلاء الطلاب بأصواتهم، تم إعلان النتيجة بفوز آدم كمندوب دفعته للسنة الرابعة، وفوز ملك كمندوبة ممثلة للفتيات. شعرت مروة بخيبة أمل كبيرة بداخلها، وحقدت على ملك لفوزها بهذا المنصب.
فهذا المنصب لا يعنيها بشيء، ولكنه بالنسبة لها الطريق لقلب حبيبها، وهي ما فشلت في الفوز به. بعد إعلان النتيجة وانصراف الطلاب، شعر آدم بأن هناك من سيشاركه في إدارة وتمثيل دفعته، وهذا ما أغضبه داخلياً ولم يرضِ كينونته. فهو أيضاً معتز بنفسه ومكانته كثيراً، ويسعى دائماً ليكون محط أنظار الجميع، خاصة الدكاترة والمعيدين بالقسم. هذا ما يرضي غروره وحبه لذاته. فالأنا عند آدم عالية إلى حد ما.
فهو يعطي لنفسه دائماً قيمة وقدر كبير، وهذا ما يفسره البعض من حوله بالغرور والتعالي. آدم منادياً على ملك: آدم: بشمهندسة ملك. ملك رداً عليه: ملك: مبروك يا بشمهندس.. خير في إيه؟ آدم باستفزاز: آدم: الله يبارك فيكي، ومبروك ليكي انتي كمان.. بس يا رب تكوني قدها بقى. ملك وقد شعرت باستفزازه لها فردت منهية للحديث: ملك: ربنا يسهل إن شاء الله، دعواتك.. بعد إذنك. وما أن تحركت إلا وأن صدمها بكلامه:
آدم: أوعي تفتكري إنك تبقي مندوبة دي حاجة سهلة وتاخدي الموضوع بهزار واستهتار زي عوايدكم انتوا البنات.. أنا أدرى واحد بالمكان ده ومسئوليته الكبيرة اللي انتي مش مستوعباها، وأقدر أقولك إنك هتتعبي أوي.. خصوصاً إن الطالبات مش هيسيبوكي في حالك وهيدوشوكي بطلباتهم واستفساراتهم.. أنا بقيت أقدر أتعامل مع الكلام ده وأظم وقتي ومقصرش معاهم.. عشان كده أنا أحق شخص بالمكان ده ومش مقتنع الحقيقة إن يكون معايا حد تاني. ونظر نظرة مقيماً
إياها وأكمل: آدم: ومعتقدش إنك هتقدري تعملي حاجة وهتلبسي الدفعة في الحيط وتضيعيهم لو اعتمدوا عليكي. شعرت ملك بالغيظ من محاولة استفزازها، ولكنها تفهمت انزعاجه كونها ستشاركه المنصب الذي احتله لأعوام بمفرده. فحاولت تمالك حالها قدر الإمكان وهي ترد عليه. ففي النهاية هم حالياً فريق عمل، ويجب أن تحاول كسب ثقته ومجاراته حتى يتسنى لها أن تفيد زميلاتها دون عرقلة منه. ملك بدبلوماسية واحترام:
ملك: أكيد طبعاً انت أحق حد بالمكان ده.. والحقيقة أنا عمري ما اتخيلت إني أكون في المكان ده أصلاً وأتحمل مسئوليته. ثم أكملت مفسرة: ملك: بس لقيت بنات الدفعة عايزين ممثلة ليهم، وأنا للأسف مبثقش في حد فيهم. ملك: كلهم يهمهم دراستهم ونفسهم وبس. ملك: وحتى اللي بثق فيهم رفضوا يترشحوا. ملك: عشان كده قررت أترشح عشان أفيد نفسي وزميلاتي في نفس الوقت. ملك: بس ده طبعاً ميأثرش على كونك المندوب الرسمي للدفعة وخبرتك أكبر مني بكتير.
ونظرت بابتسامة ساحرة وأكملت: ملك: وأتمنى متدخلش عليا بخبرتك دي وتساعدني في المسئولية الجديدة اللي شيلتها.. في النهاية إحنا الاتنين بنعمل لمصلحة الدفعة، يعني مصلحتنا واحدة.. مش كده ولا إيه؟ انبهر آدم بردها المفحم له، فلم يكن يتوقع هذا الرد الرائع الذي يرضي غروره وحبه لذاته. فقد توقع أنها سوف تستاء وتنفعل وتسئ إليه بالكلام وتبدأ المشاحنات بينهم.
ولكنه تفاجأ بلباقتها وشدة احترامها وتمالك أعصابها لأقصى درجة برغم استفزازه لها. بل ووضعته في موقف حرج أيضاً بذوقها الرفيع. رد عليها مبتسماً: آدم: متشكر لذوقك وثقتك فيا.. وأكيد طبعاً مصلحتنا واحدة وأنا هكون معاكي في أي حاجة تحتاجيها، وإن شاء الله نقدر نخدم الدفعة بكل اللي نقدر عليه. شعرت ملك بالانتصار للنجاح في امتصاص غضبه وكسب ثقته، وشعرت أنه هدأ من ناحيتها وتقبل الأمر بصدر رحب. ردت عليه ناظرة بعينيه بابتسامة ساحرة،
منهية للحديث: ملك: ربنا يكرمنا كلنا.. بعد إذنك يا بشمهندس. وما أن نظر بداخل عينيها ورأى تلك الابتسامة الساحرة، حتى شعر بقشعريرة تسري بسائر جسده. انصرفت من أمامه، ولكن ظل ينظر على أثرها متجمداً بمكانه لحظات. ظلت عالقة بفكره بعض الوقت. ظل يتذكر حديثها الدال على احترامها لذاتها وللآخرين.
تذكر كيف استطاعت أن تحوله من حالته الغاضبة والمشتعلة لمشاركته منصبه إلى الهدوء والسكينة، بل والترحاب أيضاً بها للعمل معه، وكأنه جمرة نار استطاعت تحويلها لقطعة من الجليد بلحظة. فكلماتها قد أثلجت قلبه بعد اشتعاله وأعادته لصوابه. نفض تلك الأفكار من رأسه سريعاً متوجهاً للكافتيريا لتناول فطوره. فهو آدم الشناوي.. لم يتأثر بأي فتاة بسهولة.
أما ملك.. فقد كانت تشعر بالنيران تأكل قلبها، وقد أدركت كيف كان حديثه مهيناً لها ولقدراتها. كيف كان يقلل من شأنها بكل بجاحة واستفزاز. فقد حاولت قدر المستطاع إخفاء اشتعالها ذلك تجنباً للمشاحنات معه. فهي ذكية بقدر كافٍ لتدرك أنه يتعمد استفزازها حتى تصيح به وتتصادم معه، فيظهرها أمام دفعتها مخطئة ولا تستحق المكان التي فازت به. فقررت الرد عليه بحنكة وذكاء حتى تجد طريقة للتعامل معه.
ولكنها حقاً تشعر بالكره الشديد له من تعاليه هذا وتعامله بتلك الدونية والتقليل منها. أخذت تحدث حالها: ملك: يبدو أن الأمر صعب كما ذكرت فتيات الدفعة.. إنه حاد الطباع والعمل معه لن يكون لطيفاً على الإطلاق. ملك: ولكن لم التشاؤم.. فأنا كفيلة يا سيد آدم أن أجعلك تساعدني بكل قوتك.. وبكل ود وترحاب كما حدث من قبل. ملك: وسأجعلك تريد نجاحي وتفضلني على أكثر من شخصياً.. وهذا وعداً مني. ثم اتصلت بصديقتها عاليا كي يلتقيان.
بعد نهاية اليوم. توجه آدم إلى مسكنه بصحبة صديقه المقرب وزميله بالدفعة عمر، والذي تعرف عليه آدم منذ السنة الأولى. فأهل آدم مغتربون بدولة الإمارات، أما عمر فهو من محافظة الشرقية، لذا كانا يقيمان معاً في المدينة الجامعية. حتى أصبحا من أقرب الأصدقاء وأخلصهم لبعضهما. وقد اتفق الاثنان على تأجير شقة يتشاركان بها معاً نظراً لعدم ارتياحهما بالمدينة الجامعية.
فعمر شاب مهذب ومحترم.. طيب القلب وحنون.. مرح ولكنه عقلاني وذكي جداً، فهو يحكم عقله في كل تصرفاته ويتمسك جيداً بعادات وتقاليد بلده. وهو ما كان نقطة الالتقاء بينه وبين آدم. ففي فترة بقائهما بالمدينة الجامعية.. اكتشفا مدى التقارب الفكري والثقافي بينهما، مع الشعور الداخلي بالارتياح الشديد لبعضهما البعض.
حيث يحب آدم التحدث مع عمر في كل ما يخصه وسماع آرائه والعمل بها، رغم أنه نادراً ما يثق برأي أحد ونادراً ما يفتح قلبه ويبوح بأسراره لمخلوق. ولكن حقاً كان يعتبر عمر أكثر من أخ، فهو قريب لروحه وقلبه كثيراً. أما عمر فكان له الرفيق الصالح والوفي، وأيضاً كان يخبره بكل ما يتعرض له من أزمات ومشاكل ويطلب نصيحته دائماً. وصلا الاثنان لمنزلهما. دخل آدم حجرته، أبدل ملابسه وخرج لعمر حتى يتناولا وجبة العشاء التي أحضروها في طريقهما.
عمر: إيه يا عم مالك عامل زي الست المتطلقة كده ليه! آدم وهو ينظر للطعام بشرود ويتلاعب به دون أن يأكل: آدم بتيهة: أنا ليه عملت كده! عمر: عملت إيه مالك يابني قلقتني؟ آدم منتبهاً بجدية: آدم: أنا زعلان من نفسي أوي يا عمر.. مش عارف ليه اتعمدت أضايق ملك وأستفزها وأهينها كمان بالكلام. آدم: للأسف بعد نجاحها في الانتخابات خرجت عن شعوري. آدم: وقلت لها كلام زي السم. عمر بضحكة سخرية: عمر: متبقاش آدم لو معملتش كده. آدم: قصدك إيه؟
عمر: قصدي إنك غيرت على مكانك وحسيت إنه بيتاخد منك.. ولأنك آدم الشناوي اللي شايف إنه هو بس اللي أحق بالمكان ده، واللي أنا وانت عارفين إنه بيحب دايما يكون محط الأنظار لوحده.. خانك غرورك ورحت حرقت دم البنت المسكينة اللي ملحقتش يا عيني تفرح بفوزها وضيعت فرحتها. واكمل بمرح:
عمر: يا عيني عليكي يا ملك وعلى اللي هيجرالك.. الله يكون في عونك يا بنتي.. شكل أمك كانت داعية عليكي في ساعة مفترجة ومن حظك الأسود إن ربنا قبل دعاءها ووقعك مع آدم عشان تمسكي الدفعة معاه. نظر له آدم بغضب: آدم: عمرررر.. بطل استظراف.. أنا حقيقي متضايق من نفسي. عمر بجدية وقد أحزنه حال صديقه: عمر: احكيلي طيب إيه اللي حصل عشان نشوف هنصلح اللي نيلته ده إزاي. أخذ يقص عليه ما حدث بينهما. وبعد انتهائه:
عمر: هي إزاي مدتكش حاجة في وشك بعد الدبش اللي رميتهولها ده.. جدعة البت دي والله قدرت تمسك نفسها وترد بهدوء عشان متثيرش المشاكل. ونظر له: عمر: بس متفتكرش إن كده خلاص عدت الموضوع. عمر: دي مرقدالك يا باشا. آدم بعدم فهم: آدم: يعني إيه؟ عمر: يعني هي خلاص حطت في دماغها إنك مش طايقها.. حتى لو ردت بلطف ده مش معناه إنها قصدت كلامها.. دي كانت بتحرجك بالذوق بس.. بتاخد حقها بس باحترام. عمر: لكن هتفضل شايلاهالك وهتحاول تتجنبك.
آدم: بس أنا فعلاً ندمان وكنت قاصد كلامي لما قلت لها إني هبقى معاها في أي حاجة تحتاجها.. طب إزاي طيب أصلح موقفي؟ عمر: آدم.. هو ليه الموضوع فارق معاك أوي كده لدرجة عايز تصلحه.. أنت ياما صديت بنات واتكلمت معاهم بقلة ذوق وياما كنت عنيف معاهم.. اشمعنى الموقف ده اللي مضايقك أوي كده واشمعنى ملك اللي فرق زعلها معاك. نظر له آدم بتفكير وحيرة دون أن يجد رداً على سؤاله.
فهو نفسه لا يعرف لما كل هذا الضيق من موقف لا يعد شيئاً بجانب مواقفه الحادة والسخيفة مع الكثير من الفتيات. فلما إذا يقف عند هذا الموضوع؟ آدم محاولاً التفسير: آدم: يمكن عشان مضطر أتعامل معاها كتير الفترة الجاية وهيبقى بيننا شغل، فمش عايز يكون بيننا أي ضغائن أو حساسيات!! عمر: جايز برضو. عمر: بص أنت عشان تصلح موقفك لازم تحسسها إنك فعلاً عايز تشاركها معاك في كل حاجة بتعملها وإن وجودها مش مضايقك.
آدم: وأعمل ده إزاي يا فالح؟ عمر بعد تفكير: عمر: شوف مثلا حاجة هتعملها قريب للدفعة واطلب مشاركتها.. شوف حاجة كنت هتعلن عنها وخليها هي تعلنها. عمر: من الآخر حسسها إنك عايزها تظهر ومش متضايق من ده. آدم بعد تفكير بكلام عمر وكأن لمبة أضاءت بعقله: آدم: لقيتها. عمر باستغراب: عمر: لقيت إيه!! آدم: عرفت خلاص هصلح موقفي إزاي.. شكراً يا عمر أنت اللي اديتني الحل.. وذهب لحجرته مسرعاً قائلاً: ادعيلي. عمر: ربنا معاك يا وحش. ***
كانت تجلس أمام اللاب توب الخاص بها تتابع أخبار الدفعة على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) وجدت أحد زميلاتها تبعث لها برسالة متسائلة عن موعد امتحانات الميدترم. لم تكن تعلم ملك بشأنها، فاضطرت للتواصل مع آدم على مضض لمعرفة الموعد منه. أرسلت له رسالة عبر الفيسبوك تسأله مباشرة. وبعد فترة رأى رسالتها ولا يعلم لما شعر بسعادة داخلية. رد عليها سريعاً وقد طلب منها الإعلان عن ميعاد الامتحانات على الجروب الخاص بهم.
وبالفعل قد قامت بالرد على زميلتها والإعلان أيضاً كما طلب منها. ثم وجدت آدم يكمل حديثه معها قائلاً: آدم: بشمهندسة ملك.. لو سمحتي عايزين نعمل اجتماع مع المعيدين نحدد فيه المواعيد المناسبة ليهم عشان لو حد من الدفعة عايز يسألهم على حاجة قبل الامتحانات. آدم: هما مش متاحين بصفة دائمة، فعايزين نظبط معاهم مواعيد مناسبة وتكون بعيدة عن مواعيد محاضراتنا. ملك: تمام يا بشمهندس.. إمتى الاجتماع؟
آدم: بكرة بعد المحاضرات هنتجمع في قاعة الاجتماعات. ملك: للأسف معرفش القاعة دي فين. آدم: استنيني في الكافتيريا بعد المحاضرات وأنا هووديكي. شعرت ملك بالاشمئزاز والنفور كونها سوف تلتقي معه ويذهبان معاً. فهي حقاً لا تطيقه ولا تريد التعامل معه إلا في أضيق الحدود، وأيضاً لا يمكنها الذهاب معه بمفردهما. فحتى إن كان هناك عمل مشترك بينهم، هذا لا يعني تواجدهما سوياً بمفردهما. ملك: لا خلاص أنا هسأل عليها وأجي لوحدي.. سلام عليكم.
وأغلقت دون انتظار رده. ابتسم آدم مدركاً أنها شعرت بالحرج كونها سوف تذهب معه للاجتماع، رافضة هذا الوضع، وقد فضلت ذهابها بمفردها. أعجب بتصرفها هذا الذي إن دل يدل على أخلاقها الفريدة في زماننا هذا. في اليوم التالي وبعد انتهاء آخر محاضرة. ذهب آدم لملك مسرعاً ليلحق بها قبل أن تغادر القاعة. آدم: ملك.. قاعة الاجتماعات في الدور الثالث تاني أوضة على الشمال جنب مكتب رئيس القسم.. الاجتماع بعد نص ساعة ولو معرفتيش توصلي كلميني.
تاركاً إياها في حالة ذهول مما حدث للتو. أحقا هذا هو آدم؟ الشخص السخيف الذي تحدث معي أمس بطريقة مستفزة وتحداني؟ غريب أنت أيها الـ آدم. توجهت ملك لغرفة الاجتماعات. طرقت الباب فأذن لها أحدهم بالدخول. وما أن دلفت للداخل حتى سمعت من يقول: -إيه ده معقول بشمهندسة ملك!! انتي اللي بقيتي مندوبة للدفعة مع آدم.. والله ده اختيار موفق أكيد هتكوني إضافة عظيمة للدفعة. نظرت ملك للمتحدث، ووجدته مهندس شادي، معيد مادة البرمجة.
ابتسمت له بخجل، ثم ألقت السلام على المتواجدين بالغرفة، ومن ثم شكرته وجلست. شعر آدم بالضيق من كلام المهندس شادي، لا يدري لماذا. أهي غيرة منها كونها أخذت الأنظار منه كما قال عمر؟ أم لسبب آخر!! تحدثت ملك في البداية معرفة نفسها، فليس كل الموجودين يعرفونها شخصياً. ثم رحبت بهم وشكرتهم على سعيهم الدائم لمساعدة الطلاب وتقديم العون لهم، خاصة في الأيام العصيبة -أيام الامتحانات.
حاول آدم وملك الاتفاق على مواعيد مناسبة لكل معيد حتى يتسنى للطلاب تقديم أسئلتهم. ولم تكتفِ ملك بهذا الحل، فقد انبهر كل من بالغرفة وحتى آدم بالحلول والاقتراحات الأخرى التي قدمتها حتى يكون الأمر سهل للطلاب والمعيدين أيضاً. وقد رحبوا كثيراً باقتراحاتها وتم الاتفاق على تنفيذها. وقد أثنى عليها كثيراً مهندس شادي، مذكراً إياهم قوله ببداية الاجتماع أنها ستكون إضافة عظيمة، وأخذ يؤكد على كلامه.
كانت ملك تتلاشى النظر أو التحدث مع آدم أثناء الاجتماع، وحتى إن وجه لها الحديث ترد عليه باختصار شديد دون النظر له، غير مبالية به، متجاهلة إياه ووجوده تماماً. فهي ما زالت غاضبة منه وتراه شخص مغرور متعجرف ولا يستحق اهتمامها أو احترامها له. وقد حزن آدم لشعوره بأنها ما زالت غاضبة منه، وهذا ما يظهر في تعاملها معه، فتوقف عن توجيه الأحاديث لها حفاظاً على ماء وجهه. ولكن لن أيأس ملك ولن أستسلم حتى أجعلك تنسين ما فعلته معك.
بعد انتهاء الاجتماع وانصراف المعيدين، كانت تتأهب ملك للمغادرة. نظر لها آدم متحدثاً: آدم: برافو عليكي يا ملك.. كنتي هايلة في الاجتماع كأنك مندوبة من زمان.. الأفكار اللي قدمتيها حقيقي ممتازة وهتفيد الدفعة أوي. نظرت له بابتسامة صفراء: ملك: متشكرة يا بشمهندس.. عن إذنك. آدم: استني يا ملك. ثم أكمل بارتباك: آدم: كُن كُن.. كنا عايزين نظبط مع بعض جدول الامتحانات بناءً على المعلومات اللي جمعناها النهاردة في الاجتماع.
ملك دون النظر له وهي تلملم أشياءها: ملك: أعتقد حضرتك عندك خبرة أكتر مني بكتير تخليك مش محتاجني في حاجة زي كده.. تقدر حضرتك تعمله لوحدك.. بعد إذنك. آدم وقد غضب كثيراً من معاملتها هكذا معه، وأيضاً عدم اهتمامها بمشاركته الجدول: آدم بانفعال: بس انتي مندوبة معايا يعني لازم نتشارك في كل حاجة.. ده شغل مش هزار.. أظن أنا نبهتك قبل كده. شعرت بالغضب يعود لقلبها من جديد بعد تذكيره لها بكلماته السخيفة السابقة.
فبدلاً من أن يصلح ما أفسده، قد زاد الأمر سوءاً وسواداً بينهم. فهذا هو آدم الشناوي الذي يستطيع أن يدوس أي شيء ولا يضع اعتباراً لشيء مقابل عدم المساس بكبريائه ورجولته. ملك ناظرة له بتحدي: ملك: مش ناسيه يا بشمهندس.. زي ما مش ناسيه برضو إنك قلت لي إن خبرتك أكتر مني بكتير وإنك أحق واحد بالمكان ده ومش محتاجني. ملك: فأنا قررت أسيبك تشتغل براحتك وتعمل اللي انت عايزه ومضايقش بوجودي وأفكاري.
أدرك ما فعله وأنه قد زاد الطين بلة وأغضبها منه من جديد. فحاول تلطيف الجو بينهم: آدم: بس ده كان قبل ما أشوف اقتراحاتك وأسمع كلامك.. لكن الاجتماع ده خلاني أعجب جداً بآرائك وأفكارك وفعلاً حاسس إنك هتبقي إضافة.. دماغك حلوة وحابب تشاركيني الجدول وكل أعمال الدفعة. شعرت ملك بالانتصار للمرة الثانية عليه. فهو الآن يثني عليها ويطلب منها أن تشاركه أعماله بعد أن كان يكره مجرد وجودها. ولكن هذا لا يمنع كونه مغروراً ومتكبراً.
وهذا ما لا يعجبها به وتجعلها تنفر منه دوماً. لانت أمامه وابتسمت له دون إرادتها قائلة برقة: ملك: متشكرة لذوقك وثقتك دي. ملك: خلاص.. شوف مناسب معاك إمتى وأنا جاهزة. آدم سريعاً: آدم: مناسب معاكي نعد نجهزه دلوقتي؟ ملك بحرج، فهي لم تكن تعلم أنها ستتأخر كل هذا الوقت ولم تخبر أمها وتأخذ الإذن منها: ملك: هو للأسف مش هينفع النهارده لأن مقلتش لماما إني هتأخر.. قلت لها ساعة واحدة على قد الاجتماع وهي زمانها مستنياني. وأكملت بعد
أن رأت الوجوم على وجهه: ملك: بس لو يناسبك بكرة بعد المحاضرات تمام. أعجب آدم كثيراً بأخلاقها والتزامها الذي يظهر عليها تلقائياً للمرة الثانية. فنادراً ما يجد فتاة بأخلاقها. فكل من عرفهم كانوا يتوددون إليه يريدون قربه متجاوزين الحدود غير مبالين بقيمهم وأخلاقهم، وهذا ما يجعله يصدهم. أما هي فتبدو مختلفة تماماً. رد عليها آدم بابتسامة: آدم: اتفقنا.. معادنا بكرة إن شاء الله. *** بعد عودة آدم للمنزل وجد عمر ينتظره.
عمر: عملت إيه طمني؟ آدم: جيت أكحلها عميتها.. مش عارف أعمل إيه في نفسي. عمر: يادي النيلة.. عملت إيه تاني يا موكوس؟ آدم بغضب: آدم: هي اللي أستفزتني.. أطلب منها تظبط الجدول معايا ترفض وتقولي اعمله لوحدك. عمر: رفضت!! والله البت دي جامدة وبتعجبني شخصيتها في كل موقف. آدم: عمرررر.
عمر: كنت عايز إيه يا آدم.. متصدق تطلب منها وتفرح وتقولك ماشي يلا دلوقتي.. طبعاً لو معملتش كده مش هترضى غرور وكبرياء سعادتك وساعتها هتقع في شر أعمالها. آدم: أهو ده اللي حصل وفكرتها بكلامي ليها كمان. عمر: أمال قارفني وعد تقول لي ندمان وبتاع. آدم: مش عارف ليه لما بتعند معايا.. مبرتحش غير لما بحرق دمها. عمر: يعني أنت دلوقتي مرتاح؟ آدم: بالعكس.. أنا زعلان من نفسي أكتر.
آدم: على فكرة أنا صلحت كلامي ويعتبر صالحتها وأعدت أشكر فيها وطلبت منها تاني إنها تشاركني ومرتحتش غير لما وافقت. عمر: شكل البت دي هتطلع عليك القديم والجديد.. باه آدم الشناوي يطلب من واحدة تشاركه شغل ويتحايل عليها كمان.. عشان تصدقني لما أقولك البت دي مش سهلة. آدم: مفيش الكلام ده.. كل الحكاية إني حسيت بالذنب إني فكرتها بكلامي السم ده وزعلت من نفسي فقررت أصلح موقفي عشان شكلي مش أكتر. ثم نظر لعمر:
آدم: يعني عشاني مش عشانها. نظر له عمر بضحكة: عمر: مفهوم طبعاً يا حبيبي مفهوم. ثم قال مغيراً الحديث: عمر: يلا باه نقوم نتعشى أحسن أنا عصافير بطني بتصوت من الجوع.. أنا عارف ليه بستناك ومبيهونش عليا آكل لوحدي.. عليا من ده إيه بس يا عملي الأسود في الحياة. آدم بغيظ: آدم: واللي هيفضلي لازقلك مش هتعرف تخلص منه يا حبيبي.. وضحكا سوياً. *** عند ملك.. كانت تحاول تنظيم الجدول استعداداً للقائها غداً معه.
وكانت قد أخذت آراء بعض الطلاب وجمعت أكبر قدر ممكن من المعلومات التي سوف تفيدهم في تنظيم جدول الميدترم. دخلت عليها ثريا والدتها، وجدتها منهمكة في العمل حتى أنها لم تشعر بوجودها بالغرفة. ثريا: يااااه للدرجة دي مشغولة ومش منتبهة للي بيحصل حواليكي. نظرت لها ملك متفاجئة من وجودها وردت: ملك: عندي اجتماع بكرة مع مندوب الدفعة اللي معايا عشان ننظم الجدول. واستطردت حديثها:
ملك: شغله معايا مخليني حاسة دايماً إني مضغوطة ومرتبكة كده وعايزة أعمل كل حاجة مظبوطة أوي عشان أثبتله إني قدها. ثريا: وليه تثبتيله هو.. انتي المفروض تعملي كل حاجة مظبوطة عشان نفسك أولاً وعشان دفعتك وزمايلك مش عشانه هو.. هو ملوش علاقة بيكي ولا في إيده يشيلك من مكانك ده عشان تعملي له حساب أصلاً. نظرت لها ملك بحيرة وتفكير، فوالدتها معها كل الحق. لما تعطيه كل هذا القدر؟ ولما تهلك نفسها هكذا كي تثبت نفسها أمامه؟
لما تعطيه اهتمام أصلاً؟ ردت عليها ملك مفسرة وهي غير مقتنعة: ملك: أتحداني من أول يوم وقال لي مش هتقدري.. عايزة أثبت له إني هقدر. ثريا: مش ده لو كان مصدق كلامه أصلاً ومقتنع بيه.. لكن إحنا عارفين إنه قال كده مخصوص عشان يضايقك ويستفزك غيرة منك مش أكتر. ملك وهي تعلم أن والدتها على حق ولا حاجة لكل هذا المجهود: ملك: عندك حق يا ماما.. كفاية كده أنا هدخل أنام عشان أقدر أركز في المحاضرات بكرة.. تصبحي على خير يا ست الكل.
واحتضنتها مقبلة يدها. احتضنتها أمها بحنان: أم: وانتي من أهل الخير يا روح قلبي. وتركتها تخلد للنوم. *** في صباح اليوم التالي. التقيت ملك بصديقتها عاليا أمام محطة مترو الأنفاق. عاليا صديقة ملك المقربة، فهما محببتان لبعضهما كثيراً وقد تعرفا منذ السنة الأولى في قسم الحاسبات. ولكن بدأ التقارب يزداد بينهما بعد أن تشاركا العديد من المشاريع نظراً للكيمياء العالية بينهما.
وقد زارت ملك وتعرفت على والدتها، وقد أحبتها ثريا كثيراً وشعرت بنقاء قلبها وصفاء نيتها واعتبرتها أخت ثانية لملك. فهما تقضيان معظم أوقاتهما سوياً، حتى أنهم يتقابلان يومياً بمحطة المترو ثم يكملان الطريق لكليتهما سيراً على الأقدام وسط ضحكات ونمنمات وحكايات. وفي وسط حديثهم المرح: ملك: نمتي 6 ساعات بحالهم وزعلانة يا أختي.. أمال أنا أعمل إيه ده أنا مكملتش 3 ساعات على بعض.. ده أنا نايمة بعد الفجر يا بنتي. واستطردت مازحة:
ملك: إحياة عيالك يا شيخة تركزى معايا في المحاضرة لو لقيتيني بنام على نفسي.. ازغديني في ذراعي أو اقرصيني.. مش طالبة تهزيق. عاليا: وإيه باه اللي منيمش برنسيس ملك ده.. انتي خمول نوم أصلاً. ملك: عندي اجتماع مع آدم بيه عشان جدول الميدترم وكنت قاعدة بحضر اقتراحات وآراء الطلاب ومحسيتش بنفسي غير والفجر بيأذن. ثم قالت متذكرة: ملك: بقولك صحيح يا لولو فكريني. عاليا: طالما قلتي لولو يبقى عايزة حاجة.. الدلع ده مبيجيش لله في لله.
ضحكت ملك: ملك: أنا طول عمري بدلعك من غير حاجة.. ولا هتنكري. عاليا: لأ طبعاً وأنا أقدر.. اخلصي قولي عايزة إيه. ملك بضحكة: ملك: مفيش.. بس كنت عايزاني تفضلي قاعدة معايا النهاردة وأنا قاعدة مع آدم بعد المحاضرات.. متسبنيش معاه لوحدي. عاليا بدهشة واستغراب: عاليا: ليه إن شاء الله.. مقطوعة لك موراييش حاجة غير سيادتك. ملك بتوضيح مترجية عاليا:
ملك: عشان خاطري يا عاليا.. أنا مش حابة نعد لوحدنا.. انتي عارفة محدش بيسيب حد في حاله واللي هيشوفنا لوحدنا هيقعد يعمل أفلام باه ويطلع علينا كلام ملوش لازمة.. وزمايلنا في الدفعة ممكن يفهموا غلط. عاليا باندهاش أكبر: عاليا: إزاي يعني.. ما كلهم عارفين إنكم شغالين مع بعض وطبيعي تقعدوا تظبطوا الشغل سوا.
ملك: أنا عارفة ده.. بس مش معنى إننا شغالين مع بعض إن نقعد لوحدنا.. أولاً الوضع محرج جداً بالنسبة لي ومش بلعاه ولا مرتاحة للاجتماع ده من أساسه بس مضطرة. واكملت بدلع: ملك: فقلت مفيش غير لولو حبيبتي ومنقذتي هتحل المشكلة العويصة دي. عاليا: اه.. ثبتيني ثبتيني.. منا هبلة أصلي وهتثبت بكلمتين. عاليا: طب ولنفرض وافقت.. هقعد أنا أعمل إيه لحد ما تخلصوا اجتماعكم العظيم.. أتفرج عليكم يعني ولا أشتغل صبي مندوبة هههههه.
ملك: لا يا ستي.. انتي ممكن تقعدي تذاكري محاضراتك جنبنا عادي.. وكمان ممكن تدخلي معانا في الاجتماع وتقدمي رأيك.. إحنا أصلاً بناخد آراء الطلبة في كل حاجة. عاليا بتفكير: عاليا: لااااااا.. ابعديني أنا والنبي عن شغل الدفعة والمناديب والكلام ده.. كبير عليا.. مليش فيه. عاليا: أنا ليا الجدول يجيلي وأظبط نفسي عليه وخلاص.. لكن الأبعاد العميقة للجدول والكلام الكبير ده مش بتاعي. ملك بضحك:
ملك: خلاص يا ستي.. بدل كل ده ممكن تعملي التقارير اللي مطلوبة مننا وتستفيدي من الوقت. واكملت بغمزة: ملك: وآدم شاطر ومن الأوائل.. لو احتاجتي حاجة ممكن تسأليه. ثم اختفت الابتسامة عن وجهها، وكأنها تذكرت شيئاً أزعجها: ملك: ولا بلاش أحسن.. ده مغرور وهياخد مقلب في نفسه أكتر. عاليا: ليه بتقولي عليه كده.. أنا بحس آدم ده من أطيب الناس في دفعتنا وأكثرهم احترام.
ملك: اسكتي يا عاليا الله يباركلك.. انتي متعرفيش حاجة.. لو اتعاملتي معاه هتتصدمي بجد زي ما أنا اتصدمت كده من أول يوم اتعاملت معاه فيه. عاليا: إيه ده.. ليه عمل معاكي إيه؟ قصت لها ملك كل ما حدث مع آدم وطريقة كلامه معها. عاليا: مش عارفة.. حساها غيرة بس مش أكتر.. أكيد مش حابب حد يشاركه مكانه. ملك: حتى لو كده يا عاليا فيه أسلوب أفضل ممكن يتكلم بيه أو ما يتكلمش أصلاً.. محدش طلبه منه كلام.
ملك: هو اللي جه عمل نفسه بيباركلي عشان يبخ سمه ده.. وبعدين حتى بعد ما بدأ يتكلم كويس رجع تاني يعصبني.. كان المفروض يحاول ينسيني اللي عمله عشان أصفى من ناحيته مش يخنقني أكتر منه. ملك: ده مغرور ومتعجرف.. قال عشان مرضيتش أعمل معاه الجدول بقيت بهزر ومش واخدة الموضوع جد. ملك: أنا هثبت له إني أقدر أشتغل أفضل منه كمان.
عاليا: طيب يلا يا أختي نروح نجيب الفطار قبل ما نطلع المحاضرة.. وأنا هتكرم وأتعطف وأوافق إني أعد معاكي في الاجتماع. واكملت بضحك مازحة: عاليا: حتى أفض أي اشتباك أو معارك تحصل بينكم. ضحكت ملك وذهب لتناول الفطور. *** بعد المحاضرة ما قبل الأخيرة. كان عمر يتحدث مع آدم. عمر: يعني مش هتروح معايا النهارده؟ آدم: وليه متستنانيش ونروح سوا؟
عمر: لا يا عم أنا هموت وأنام أصلاً.. وبعدين لازم أخلص التقارير المطلوبة النهارده وبكرة عشان يوم الخميس بإذن الله هطلع من الكلية على محطة القطار. عمر: أهلي وحشوني أوي يا آدم وهقضي معاهم الإجازة دي عشان أفوق باه للميدترم. آدم: خلاص روح اتغدى ونام.. أنا هاكل هنا قبل ما أمشي متستناش باه. وفجأة تصاعد رنين هاتف عمر. عمر: يا ست الكل وحشتيني أوي. تحدث بصوت قلق: عمر: إيه يا ماما مالك في إيه!
سعاد: الحقني يا عمر.. كلموني من شغل أبوك وقالوا لي جاله جلطة في المخ ونقلوه المستشفى. عمر برعب: عمر: بتقولي إيه يا ماما.. جلطة إزاي يعني.. هو حد زعله ولا إيه؟ سعاد: معرفش يا عمر.. أنا رايحة له في الطريق أهو وانت خلص محاضراتك وخد أول قطر وتعالى على طول. عمر: محاضرات إيه.. أنا جاي حالا. وأخذ يهرول متوجهاً لباب الكلية. ركض آدم خلفه لاحقاً به متسائلاً بقلق. آدم: إيه يا عمر في إيه؟ عمر وهو ينهج بقلق وارتعاب:
عمر: أبويا في المستشفى.. جلطة في المخ. آدم: بتقول إيه.. أنا جاي معاك. واستقلا معاً الحافلة متوجهين لمحطة القطار. *** تفاجأت ملك بعدم وجود آدم في المحاضرة الأخيرة، مما استدعى قلقها. ولكنها لم تعطِ للموضوع اهتمام، معللة لنفسها أنه من الممكن أنه لديه ما يفعله أهم من المحاضرة. بعد انتهاء المحاضرة، ظلت جالسة بمكانها معتقدة أنه سوف يأتي لبدء اجتماعهم. حيث إنه لم يتبق على الامتحانات سوى أسبوع واحد ولا وقت للتأجيل.
ظلت تنتظر وتنتظر دون أي نتيجة، حتى مرت ساعة بأكملها. وكانت عاليا في هذه الساعة تحاول جاهدة تهدئة صديقتها، حيث كانت تستشيط غضباً من هذا آدم الخبيث الذي يتعمد في كل مرة أن يستفزها ويقلل منها. تحدثت ملك بانفعال: ملك: شفتي سي زفت مجاش في الآخر إزاي.. مش أنا قلت لك إنه بني آدم مغرور ومستفز.. زودى عليهم كمان إنه قليل الذوق ومش محترم. عاليا: اهدى بس يا..... قاطعتها ملك قائلة بعصبية:
ملك: متقوليش لي اهدى.. مش عايزة أهدى.. اللي يخلي واحدة تستناه كل ده وميعبرهاش وهو عارف إنها مستنية جنابه ده.. يبقى ميعرفش حاجة عن الرجولة والاحترام. عاليا: يا بنتي مش معاكي رقمه.. كلميه.. شوفيه فين.. بسيطة يعني متكبريش الموضوع. ملك: الموضوع كبير أوي يا عاليا.. مش أنا اللي مكبره. ملك: وبعدين أكلم مين.. ده لو عنده ذوق كان عالأقل بعتلي رسالة يعتذر.. لكن هو قاصد يحرجني ويضايقني. واكملت بغيظ:
ملك: أنا اللي غبية.. كل مرة يغلط وأعديه وأقول نبدأ من جديد ويرجع يغلط تاني وأقول معلش ميقصدش.. لكن كفاية باه فاض بيا.. أنا هوريه مين هي ملك السيوفي وهندمه وأحسسه إنه فعلاً مبقالهوش لزمة.. هيشوف. عاليا بمزح محاولة إخراج صديقتها من حالتها هذه: عاليا: ااااه من اللي هيجرالك يا كابتن آدم.. وقعت تحت إيد اللي مبترحمش.. أنا بقول نقرأ الفاتحة أحسن. وأخذت تضحك. نظرت لها ملك نظرة تحذيرية، ثم فجأة انفجرا بالضحك سوياً. ***
بعد عدة ساعات وصل آدم وعمر عند والده بالمشفى. بعد أن استقلا عربة خاصة لإيصالهما نظراً لعدم توافر رحلة قطار في هذا الوقت. عمر داخل المشفى بلهفة: عمر: لو سمحتي فين غرفة الحاج حسن البدري؟ موظفة الاستقبال باحترام: موظفة الاستقبال: الدور الثالث يافندم غرفة ٣١. لم يستطع انتظار المصعد وصعد السلم سريعاً ليدخل غرفة والده مهرولاً وبلهفة. عمر بقلق: عمر: بابا حبيبي سلامتك.. ألف سلامة عليك.
ولكن لم يأته رد، فقد كان مظهر والده وكأنه غائباً عن الوعي ولا يدرك شيئاً مما حوله. نظر له برعب، ثم وجه نظره لوالدته متسائلاً. عمر: إيه يا ماما بابا ماله ومبيردش ليه؟ سعاد: اطمن يا حبيبي الحمد لله جت سليمة.. هو بس كان خارج من مكتبه فجأة وقع ونقلوه هنا. سعاد: عملوا له التحاليل والفحوصات اكتشفوا إنها جلطة في المخ اللي خلته يقع وللأسف ده اتسبب في كدمات في ذراعه ورجله.
سعاد: فالدكتور أدا له حقنة تدوب الجلطة وعلقوا له محاليل ومسكنات عشان تخفف ألم الكدمات وده اللي مخليه نايم ومش حاسس بحاجة. آدم: حمد الله على سلامته.. ربنا يقومهولكم بالسلامة ويطمنا عليه. سعاد: الله يسلمك يا ابني.. تعبت نفسك ليه يا حبيبي وجيت كل المشوار ده.. وكمان ضيعت المحاضرات عليك. آدم: متقوليش كده يا أمي.. عمو حسن زي والدي بالظبط وقلقيت عليه لما حضرتك اتصلتي وعمر كمان كان مرعوب.. مقدرتش أسيبه.
سعاد: ربنا يخليكم لبعض يابني.. والله عمر دايماً بيقول لي آدم ده أكتر من أخويا وجدع أوي. آدم: تسلمي.. ربنا يخليكي. عمر: أنا هروح أشوف الدكتور أسأله ممكن نخرج إمتى. آدم: أنا جاي معاك.. بعد إذنك يا أمي. سعاد: اتفضل يا ابني. وبعد لحظات كان الطبيب يتحدث مع عمر عن حالة والده.
الطبيب: هي الحالة حالياً مستقرة إلى حد ما عشان كده نقلناه من الرعاية.. بس محتاج يتحط تحت الملاحظة ٢٤ ساعة عشان نتطمن أكتر وبعدها ممكن تخرجوه.. بس أهم حاجة الراحة التامة أسبوعين عشان رجله فيها كدمات شديدة. عمر: تمام.. متشكر يا دكتور.. عن إذنك. آدم: الحمد لله يا عمر.. عمو حسن كويس.. اطمن واهدى باه شوية.. ده انت نشفت دمي يا شيخ. عمر: أنا آسف يا آدم.. لبختك وتعبتك معايا وعطلتك عن محاضراتك.
آدم: بس يا واد بلاش كلام أهبل.. أنا قصدي تهدى وتطمن قلبك.. أنا كنت خايف عليك انت كمان من التوتر والرعب اللي عيشتهولنا. واكمل مغيراً الموضوع حتى يخرج عمر من حالته هذه: آدم: يلا نروح ناكل حاجة باه أحسن أنا واقع من الجوع. آدم: هااا.. هتعزمني فين؟ عمر: أنا كمان اللي هعزمك.. بدل ما تقول لي أنا هجيب لك أكلة حلوة تفتح نفسك عشان تفرفشني وتنسيني اللي حصل!!
آدم: لالالا سيبك من الكلام ده.. بلا أفرفشك بلا بتاع.. أنا على أرضك يا معلم وفي بلدك يعني لازم أنت اللي تعزمني.. أمال فين كرم الشرقاوية يابني. عمر: مممم.. أنا ملاحظ إني اتدبست في العزومة واللي كان كان.. يلا بينا قبل ما أرجع في كلامي. *** في المساء.. كانت ملك تتحدث مع عاليا عبر الهاتف. عاليا: إيه اللي عملتيه ده يخرب بيتك.. برضو عملتي اللي في دماغك.. مفيش فايدة.
ملك: أمال فاكراني هقعد أتفرج على إهاناته وإحراجه ليا وأسكت.. لازم أدي له على دماغه عشان يحرم يدوس لي على طرف. عاليا: مش كنتي فهمتي منه الأول يا موكوسة بدل اللي نيلتيه ده. ملك: أفهم إيه.. انتي عايزاني أروح أقول له مجتش ليه!! عايزاني أقلل نفسي أكتر يا عاليا. ملك: لا طبعاً.. أنا مستنية أشوف رد فعله بس.. كان نفسي يبقى قدامي دلوقتي وأشوف تعبيرات وشه المغرور المتعجرف ده. ملك: وديني لـ أندمه.
في نفس الوقت كان آدم يجلس شارداً بحديقة منزل عمر بعد أن أصر عليه بالبيات معه هذه الليلة ورفض تماماً سفر آدم في الليل. وكان آدم سيرفض عرضه ويسافر، ولكنه وجد صديقه سوف يقضي الليلة وحيداً بالمنزل بعد أن بقيت والدته مع والده بالمشفى. فظل معه حتى لا يتركه وحيداً في هذا الظرف العصيب. ذهب إليه عمر حاملاً كوبين من الشاي الساخن الذي يدفئ القلب ويريح النفس، حيث كان الجو بارداً قليلاً. عمر متحدثاً وهو يجلس بمقابل آدم:
عمر: كوبايتين شاي باه.. إنما إيه يعدلوا الدماغ ويدفونا في التلج ده. لم يجبه آدم وكأنه لم يستمع إليه من الأساس. عمر: إيه يا عم.. روحت فين. آدم: هااا.. بتقول حاجة يا عمر. عمر بضحك: عمر: لا يا حبيبي مبقولش.. كنت بكح بس. لم يرد آدم. عمر: مالك يا آدم بتفكر في إيه.. شاغلك أوي كده. آدم: كان عندي اجتماع مع ملك النهاردة.. وطبعاً اللخبطة اللي حصلت دي خلتني محضرش ولا حتى لحقت أبلغها قبل ما أسافر.
آدم: وأكيد طبعاً قعدت تستني وافتكرت إني قاصدها ومش عايز أشتغل معاها. عمر: بس هي اكيد هتلاحظ عدم وجودنا إحنا الاتنين في آخر محاضرة. آدم: وممكن برضو متأخدش بالها. عمر: طب ومستني إيه.. كلمها واعتذر لها وفهمها اللي حصل قبل ما تشيل منك تاني.. وأكمل ناظراً له بحذر: إحنا ما صدقنا كانت رضيت عنك. آدم: ما أنا لو معايا رقمها يا أذكى أخواتك كنت كلمتها من بدري. عمر: ممم.. خلاص ابعت لها رسالة على الفيس.
عمر: مش أنتوا بتتكلموا عليه. آدم: آه صحيح.. إزاي نسيت الموضوع ده. آدم: خلاص هبعتلها رسالة قبل ما أنام عشان أصلح الموقف. عمر: والله أنا مش عارف ليه دايماً بينكم سوء تفاهم كده والدنيا بايظة. عمر: هيا شايفاك مش طايقها ومش عايز شغلك معاها.. وانت على العكس بتحاول ترضيها وتصلح موقفك قصادها. آدم بتفاؤل: آدم: إن شاء الله هيا هتتفهم موقفي ومش هتزعل.. ونبقى نعمل الجدول يوم الخميس باه هنعمل إيه.
بعد وقت ليس بقليل صعد آدم إلى غرفته التي أعدها له عمر. فتح اللاب توب الخاص به، وكان على وشك أن يبعث برسالة اعتذار لملك. ولكن كانت ملك قد سبقته وفجرت قنبلتها بوجهه حتى أصابته بصدمة مما رأى. ظل ناظراً لشاشة اللاب توب تتطاير من عيونه شرارات الغضب والحسرة معاً. ترى ماذا فعلت ملك لتجعله يغضب هكذا!! وإلى متى ستظل العلاقة بينهم متوترة كعلاقة قط وفأر؟ هذا ما سنعرفه في الجزء القادم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!