في صباح يوم جديد بالكلية، خرجت ملك من قاعة المحاضرات تائهة حزينة. حين وجدت محمد بوجهها، لم تستطع التحكم بانفعالها وصرخت به قائلة بانكسار وانهيار: "انت ايه اللي جابك هنا؟ عايز مني إيه تاني بعد ما آذيتني في مشاعري ودمرتني وكسرت قلبي؟ كله بسببك يا محمد، كله بسببك."
"أنا آسف يا ملك. أنا بجد كنت ندل وحيوان يوم ما بعدت عنك وسيبتك. عارف إنّي كسرت قلبك بس ارجوكي تسامحيني. أنا عرفت قيمتك، أنا ندمت وعرفت إنّي مش هينفع أكون غير معاكي وعايز أرجعك ليا ولقلبي تاني. انتي عشقي الحقيقي، ارجوكي يا ملك سامحيني وارجعيلي."
"يوم ما بعدت ده كان أسعد يوم في حياتي، بدون مبالغة. أنا بتكلم عن تدميرك لعلاقتي بآدم، عن ظهورك بيننا وإنك رحت فهمته إن كان فيه علاقة بيني وبينك. خليته يبعد عني ويكسر قلبي. أنا اتدمرت من بعده وقلبي اتكسر ومش قادرة أكمل حياتي، نفسي أموت وأرتاح. وكله بسببك يا محمد."
كل ذلك كان يحدث على مرأى ومسمع آدم. فقد كان يصعد السلم متجهاً للمعمل حينما رأى محمد يتحدث مع ملك. غلبه فضوله لمعرفة مكنون الحديث الدائر بينهم، فاخذ يستمع إليهم متخفياً، محاولاً عدم رؤيتهم له. شعر بغيرة محرقة لروحه وقلبه عند سماع محمد يعترف بعشقه لملك بهذه الحرارة. ولكن تمزق قلبه عند سماع ملك تتحدث بذلك الألم باكية، وقد ظهر عليها مدى عذابها بسبب بعده عنها. تمنى قلبه لو يستطيع أن يركض عليها محتضناً إياها مطبطباً على قلبها كي يمحو ذلك العذاب من قلبها ويعيدها لقلبه مرة أخرى. ولكن كبرياؤه كالعادة يمنعه. "تباً لهذا الكبرياء والعناد!
"آدم! انتي زعلانة عشان آدم يا ملك؟ وهو لو بيحبك كان سابك وهان عليه تتألمي كده؟ فوقي يا ملك واعرفي إنّ مفيش حد حبك ولا هيحبك قدي. متكدبيش الكذبة وتصدقيها، انتي كنتي بتحاولي تنسيني بس بآدم، لكن انتي محبتيهوش يا ملك، بطلي تكابري بقى واعرفي إنك محبتيش غيري."
"أنا عمري ما حبيتك وعمري ما كنت ليك يا محمد، افهم انت. أنا آسفة، مكنتش عايزة أجرحك بالكلام اللي هقوله ده، بس لازم عشان تفوق بقى من الوهم ده وتستوعب إنّ عمر ما كان عندي مشاعر ناحيتك غير مشاعر أخوة وبس. أيوه، أنا طول عمري شايفاك أخويا الكبير اللي بحبه وبحترمه، وعمري ما حسيت بأكتر من كده. ولما كانت ماما تقولي اديه فرصة تقربوا من بعض، كنت برفض وبصدك، وانت كنت بتفتكر إني بتقل عليك زي ما كنت بتقولي. لحد ما ماما قالتلي إنك
مريض بالقلب، وإن رفضي ده ممكن يتسبب ليك في أزمة صحية وممكن تتعب بسببى. ساعتها خوفت عليك وقررت أسيبك تقرب مني ومصدكش زي الأول لحد ما تحس من نفسك إني بعيدة عنك وتبعد لوحدك. عشان كده عمري ما وعدتك بحاجة ولا حتى سمعت منك كلمة حب واحدة، لأني مقدرتش أغشك يا محمد. مقدرتش ألعب بمشاعرك وأعلقك بيا أكتر. كنت طول الوقت بحسسك إني بعيدة عن قلبك، مكنتش بوافق على كلامك مش بس عشان مبادئي، لأ عشان مكنتش بحب. اللي بيحب من قلبه بجد
بيحاول يريح حبيبه وينفذ كلامه أو على الأقل يراضيه بالكلام. لكن أنا كنت على طول عنيفة معاك، على طول في خناق ومشاكل وانت دايماً اللي بتصالحني. قلبي كان بيوجعني عليك وأنا شايفاك بتدي قلبك ومشاعرك ليا وهما مش من حقي. كنت بتمنالك دايماً تلاقي اللي تستاهلك بجد، عشان كده يوم ما جيت تقولي إنك لقيتها فعلاً وإننا منفعتش لبعض، صدقني كنت في قمة سعادتي وحسيت إن حمل كبير انزاح من على قلبي. فرحت إنك أخيراً فهمت إننا مش لبعض. أنا
كنت بحس بالذنب بيموتني من ناحيتك. ولما جيت نهيت الموضوع فرحتلك من قلبي وتمنيتلك السعادة مع اللي قلبك اختارها، وساعتها الموضوع كان انتهى بالنسبة لي. أنا آسفة يا محمد لو كلامي جرحك، بس مفيش قدامي حل تاني عشان تفوق وتنساني وتعيش حياتك. أنا قلتلك آخر مرة تنساني وتبعد عني، بس واضح إن مفيش فايدة، فكان لازم تعرف الحقيقة عشان تريح قلبك وأرتاح أنا كمان من العذاب والهم ده."
صُعق آدم لما سمعه للتو وأدرك أنّه قد ظلم حبيبته ظلماً كبيراً، فهي حقاً لم تعشق غيره، حقاً لم تقل كلمة أحب لأحد غيره. تأكد أنها بريئة تماماً من كل ظنونه بها واتهاماته لها. تأكد من عشقها له وصدق مشاعرها، فلم يكن تمثيلاً إذاً. ولم يكن قلبه يخدعه مثلما اعتقد. تمنى وقتها لو يعود به الزمن ليمحو كل الجراح والألم الذي تسبب به لمعشوقته. تمنى لو أعطاها فرصة وسمع منها ما أرادت أن توضحه له من البداية. ليته لم يهينها أو يوصمها بأبشع الصفات. ليته لم يقسو عليها ويشعرها بالرخص والإهانة. تمنى لو تعود له وتسامحه.
"أيمكن ملك؟ أيمكنك أن تغفري لي تلك الغلطة الكبيرة بحقك وتعودي لأحضان قلبي مرة أخرى؟ أيمكنك أن تنسي جراحك وآلامك التي تسببت بها وتفتحي معي صفحة جديدة خالية من العذاب والألم؟
آآآه حبيبتي آآآه، لو تعرفي كم اشتياقي إليكِ، كم تمنيت لو أرتتمي بأحضانك وأدخلكِ بين ضلوعي ولن أترككِ أبداً. كم جاهدت حتى لا أضعف أمامك مرة أخرى، ولكنكِ الآن بريئة. الآن فقط أستطيع أن أظهر لكِ كم اشتياقي وآلامي لفراقك. نعم يا ملك، سوف أظهر لكِ شوقي وعشقي الشديد لكِ، سوف أرجعكِ إلى قلبي مرة أخرى، وهذه المرة لن أتخلى عنكِ أبداً. أعدكِ يا ملك أن أعيدكِ لعشقي وحياتي، ولن اتنازل عنكِ حتى تغفري لي حبيبتي."
وانصرف آدم بقلب سعيد. فقد سمع ما تمنى قلبه سماعه وأصبح مطمئناً أن حبيبته لم ترَ بعينيها أحداً غيره. وأصبح وجود محمد هذا لا يهدد طمأنينته بعد الآن. عند ملك ومحمد، كان يستمع لها متعجباً وقد ارتسمت علامات الصدمة والاندهاش على ملامحه. "ما هذا الكلام الذي تهذي به تلك المعتوهة؟ عن أي مرض تتحدثين؟ أجننتِ يا فتاة؟ أنا لم أكن يوماً مريضاً ولم أحتاج شفقتك. كيف لكِ أن تشعري بالشفقة تجاهي؟
أنا محمد الأسيوطي لم ولن أطلب عشق أحدهم بالإكراه يوماً. أنا لا أضعف أمام أي امرأة مهما كانت، ولم أنكسر بهذه الطريقة التي تتحدثين بها." "أنا مش مريض يا ملك ومش محتاجك تشفقي عليّ أو تحسي بالذنب من ناحيتي."
ثم أكمل: "أنا في الأول فعلاً كنت فاكرك بتتقلّي أو بمعنى أصح عايزاني أتقدملك رسمي عشان تبقي مبتعمليش حاجة غلط. ولما بدأتي تتقبلي كلامي معاكِ عن مشاعري ناحيتك، قررت أتقدملك رسمي عشان أزيح عنكِ الحرج في تعبيرك عن مشاعركِ انتي كمان. كنت متفهم إنكِ إنسانة محترمة ومش عايزة تعملي حاجة ضد مبادئك، لكن عمري ما حسيت إنكِ مش عايزاني أو رافضاني ورافضة حبي ليكي."
وأكمل بكبرياء: "أنا محمد الأسيوطي يا ملك اللي كل الستات تتمنى إشارة مني بس. كلهم بيستنوا مني نظرة رضا، وانتي عارفة ده كويس. مش أنا يا ملك اللي أفرض نفسي ومشاعرى على حد. وأنا لو كنت فاهم كده من الأول كنت لا يمكن اسمح لنفسي أقربلك ولا حتى أتكلم معاكي." حدثت ملك حالها: "ماذا يعني أنه ليس مريضاً؟ هل شعر بالإهانة لكرامته لهذا الحد؟ لا يا ملك، لم يكن عليكِ أن تجرحيه بهذه الطريقة. لقد أخطأتِ."
"ملك، أنا آسفة يا محمد والله بجد آسفة، أنا مقصدتش أبداً أجرحك أو أهينك. صدقني أنا لما عرفت بمرضك محسيتش بشفقة عليك زي ما بتقول، والله أنا خوفت عليك جداً، أنا بحبك يا محمد وخوفت عليك حبًا فيك مش شفقة. بس حبّي ليك مختلف، بحبك كأخ وصديق." رد عليها بانفعال: "انتي مبتفهميش بقولك عمري ما كنت مريض، مش محتاج حتى خوفك ده. إزاي خالتو تقولك حاجة زي كده وتحطني في الموقف ده وتقلل مني أوي كده عشان تقربنا من بعض؟
أنا ليا كلام معاها." تسمرت ملك بمكانها ولم تستطع استيعاب أن والدتها قد كذبت عليها فقط لإرضائه وإرضاء أختها. "أيعقل أمي؟ أيعقل أن تكوني قد وضعتيني بهذا المأزق وجعلتيني أشعر بالذنب فقط لترضيه؟ أنا لم أصدق." "يعني ماما كانت بتضحك عليا! "أنا لا يمكن أسكت على الإهانة دي. إزاي خالتو تعمل معايا كده! "أنا كمان مش مصدقة وعايزة أفهم." "أنا هروح أتكلم معاها وأفهم منها إزاي تقلل مني بالشكل ده. ولو الكلام ده حقيقي أنا مش هسكت."
"أنا جاية معاك." ركبت ملك بسيارة محمد، ليضغط على المقود بعنف منطلقاً باتجاه منزل ملك. طرق الباب بعنف وبجانبه ملك المصَدومة من موقف والدتها أولاً ومن رد فعله ثانياً. فتحت ثريا الباب لتجده أمامها وشكله لا يبشر بالخير أبداً. "خير يا حبيبي، في إيه؟ " قالتها ثريا قلقة. صرخ بها محمد قائلاً بدون مقدمات: "انتي إزاي تقولي لبنتك المصون إني مريض وهموت لو رفضتني؟ إزاي تخليها تشفق عليا وتقرب مني عشان بس متحسش بالذنب!
للدرجة دي أنا قليل في نظرك يا خالتو؟ قدرتي تدوسي على كرامتي بالسهولة دي عشان ترضي البرنسيس ملك عني وتقرب مني! إزاي تحطني في الموقف ده؟ أنا هتجنن! اكفهر وجهها بخجل، فقد كانت تستمع له وعلامات الاندهاش والحرج ترتسم على وجهها. فحقا هي الآن في موقف لا تحسد عليه. وما زاد الطين بلة أن ملك أيضاً تجاوره، تستمع مصدومة. إذاً، لقد عرفت بما تحيكه لها والدتها وأدركت حقيقة الأمر. "طب بس اهدى يا محمد واعد، وأنا هفهمك كل حاجة."
"مش عايز أهدى ولا أعد ولا عايز أفهم حاجة. سؤال واحد عايز أعرف إجابته: أمي عندها علم بالكلام ده؟ نزل السؤال على ثريا كالصاعقة. "ألم يكفِ أنا... أيضاً أمك سوف تعاقبها على ما فعلناه؟ فأنا الآن متأكدة أنك ستفقد الثقة بي، ويمكن ألا تعرفني مرة أخرى. ولكن أختي أمينة، ما ذنبها كي تخسرك؟
فقد لتَ خرجت من المشفى وما زالت حالتها غير مستقرة وقلبها متعب. وهي بالأساس ليس لها ذنب بهذا. فأنا من فعلت كل هذا وكانت هذه فكرتي من الأساس وأيضاً تنفيذي. فقد أعلمتها بالأمر فقط حتى إذا سألتها ملك أو تحدثت أمامها تؤكد صحة كلامي. يا رب، ماذا عساي أن أفعل الآن وقد انكشف كل شيء." نظرت له بخجل ولم تجب. صاح بها محمد: "يعني كانت عارفة! أمي كمان قدرت تحطني في الموقف المخزي ده وتقلل مني؟ أمي أنا بدوس على كرامتي!
"مكنتش تعرف حاجة يا محمد. أنا اللي فكرت ونفذت. وبعد ما قلت لملك وقربتو لبعض، هي استغربت وقلتلها ساعتها السبب. وهي اتعصبت عليا وزعلت مني جداً، ولو تفتكر قعدنا شهر متخاصمين وانتو مش عارفين السبب وحاولتو انت وملك تصالحونا."
وأكملت: "لحد ما أنا رحتلها وصالحتها بنفسي بعد ما كانت اتبسطت إنكم قربتو من بعض، وقعدت أقولها المهم النتيجة، وهي اقتنعت بكلامي. فارجوك تخرج أمك من الموضوع ده لأن ملهاش ذنب فيه وحالتها الصحية مش مستحملة." كانت تستمع ملك بصمت مصدومة مما يحدث حولها. ناظرة لأمها بنظرة لها معانٍ كثيرة: عتاب، لوم، حسرة، ألم، صدمة. وقد كانت ثريا تتحاشى تلك النظرات التي تطعن قلبها وتمزق روحها. محمد بكبرياء محافظاً
على ما تبقى من رجولته: "بنتك عندك أهي، متلزمنيش. لو أعرف رفضها من الأول كنت بعدت وخلاص، وما كانلوش لازمة المسلسل البايخ اللي عملتوه ده." وانصرف مسرعاً من أمامهم متمالكاً نفسه حتى لا يخطئ بحديثه معها. فهي ورغم كل شيء خالته، التي يعتبرها أمه الثانية بسبب حنانها الشديد عليه ومعاملتها الرقيقة واهتمامها به. فهو يعتبر نفسه رجلهم في غياب زوجها وسفره. فلا يمكنه تعنيف خالته وإهانتها أكثر من ذلك. لذا فضل الانسحاب.
أخذت ثريا نفساً عميقاً وقد ارتاحت إلى حد ما من مواجهته. والآن تبقت ابنتها. ماذا عساها أن تفعل معها؟ كيف ستبرر لها فعلتها الشنعاء هذه؟ كيف ستجعلها تسامحها؟ "ساعدني يا الله." نظرت لابنتها بخجل شديد ومازالت نظرات الحسرة واللوم على وجهها. "عمري ما تخيلت للحظة إنكِ تكذبي عليا عشان تريحي ابن اختك وتبسطيه. باه تعذبيني أنا وتحسسيني بالذنب وتضغطي عليا بكل قوتك عشان أقرب من شخص مبحبوش؟
تستغلي طيبة قلبي إني مش هستحمل أعرف إني ممكن أكون سبب في أذيته وتأذيني أنا في مشاعري بالطريقة دي. إزاي هونتِ عليكِ يا ماما؟ إزاي؟! "مش صحيح. أنا معملتش كده عشانه، أنا عملت كده عشانك انتي يا ملك. أنا مش هعيشلك طول العمر وأبوكي طول الوقت مسافر. كنت لازم أطمن عليكي وأشوفك مع راجل بيحبك بجد ويقدر يحميكي من أي حاجة، عشان لو جرالي حاجة تبقي في حماه ومتبقيش في الدنيا لوحدك."
وأكملت: "أهل أبوكي مش هيسيبوكي لو أنا أو أبوكي جرالنا حاجة، هياخدوكي عندهم. وساعتها بقى مستقبلك هيضيع، مش هتعرفي تشتغلي في شركات مالتي ناشيونال زي ما كنتي بتحلمي. ومتنسيش إنك بنت وحيدة هيقدروا يسيطروا على فلوسك وفلوس أبوكي ويستغلوا عدم وجوده عشان كده لقيت إن الحل الوحيد إني أجوزك لابن خالتك وأطمن عليكي. هو الوحيد اللي هيقدر يحميكي منهم خصوصاً إنه بيحبك وبيخاف عليكي." "إيه يا ماما اللي بتقوليه ده؟
اشمعنى محمد الوحيد اللي يقدر يحميني وليه مفكرتيش إني أتجوز من حد تاني خصوصاً إنك عارفة إني مبحبوش؟
"أولاً لأن محمد ابن خالتك لحمك ودمك وبيحبك كمان، فاكيد هيخاف عليكي وعلى مصلحتك وهيقفلك. ثانياً بقى محمد عمره ما هيبص لفلوسك ولا هيطمع فيكي بحكم إنه مستواه المادي أعلى مننا. ده أبوه سفير وعايشين في قصر، ده غير شركته اللي شارك فيها عمه وما شاء الله صيتها مسمع وبقت من أكبر شركات الاستيراد والتصدير. يعني هيعيشك عيشة ملوك وأنا هبقى متطمنة عليكي معاه. كل ده كان بيخليني أتمنى تتجوزيه. ولما لقيت مفيش أمل من المحايلة اخترعت موضوع مرضه ده وقلت على ما تعرفي الحقيقة تكوني حبيته واتعلقتي بيه وميفرقش معاكي ساعتها. متخيلتش إنه ممكن تسيبوا بعض بعد كل حبه ده، ومتخيلتش برضه إنك ممكن تتكلمي معاه في الموضوع ده وأنا محذراكي وقايلالك متفتحيش معاه الموضوع خالص."
"وإزاي يا ماما قدرتي تمثلي عليا انتي وخالتو؟ ده أنا اتكلمت مع خالتو وقلتلها مينفعش نسفره بره يتعالج. جريتني في الكلام وقالتلي إنه رافض يسافر أو يعمل أي عملية ورضي بحالته دي." "عشان زي ما أنا بفكر في مصلحة بنتي وراحتها، هي كمان فكرت في سعادته اللي مشافتهاش في عيونه إلا في فترة ما قرب منك.
قالتلي: أنا شايفة لمعة وفرحة في عيون محمد عمري ما شوفتها، وعشان كده أنا هكمل معاكي اللي بدأتيه عشان أساعد محمد يحقق سعادته ويفوز بعشق ملك. ساعتها اقتنعت باللي عملته وسامحتني وقررت تجاريني لحد ما محمد يقدر يخليكي تحبيه." نظرت ملك لوالدتها نظرة مبهمة عاجزة عن الرد، ثم ركضت من أمامها سريعاً ودخلت غرفتها، أغلقتها جيداً، ثم انتابتها نوبة بكاء هستيرية. ظلت تبكي وتنتحب فترة طويلة حتى هدأت قليلاً. وقامت بالاتصال بعاليا.
دخل آدم المنزل بهيئة مختلفة تماماً عن تلك الهيئة التي اعتاد عليها عمر مؤخراً. بدلاً من الحزن والشرود بملامحه، وجده سعيداً مبتسماً، متهللة أساريره. لم يصدق أن من أمامه هو آدم، حيث كان قد فقد الأمل أن يعود آدم كما السابق مرة أخرى، خاصة بعد محاولاته العديدة معه لنسيان ملك والانتباه لدراسته والعودة لمستواه قبل فوات الأوان. ولكنّه الآن وجد ضحكته قد عادت إليه مرة أخرى. "ده إيه الهنا اللي أنا فيه ده؟
أخيراً شوفتك بتضحك. كفارة يا شيخ، ده أنا كنت يئست." "روحي رجعتلي تاني يا عمر. روحي اللي كانت ضاعت مني رجعتلي النهاردة." "إيه اللي حصل؟ اتكلمت مع ملك؟ "لا، بس اتأكدت من حبها ليا. اتأكدت إن اللي بينا مكنش وهم ولا تمثيل زي ما افتكرت. عرفت إنها محبتش حد غيري. أنا هطير من الفرحة بجد، مش مصدق اللي سمعته لحد دلوقتي." "سمعت إيه؟
"سمعت اللي خلاني أندم على كل لحظة وجعت ملك فيها، وكل كلمة جرحتها بيها. طلعت ظالمها وطلعت أنا اللي في قلبها مش حد غيري. ودلوقتي الوقت اللي أرجعها ليا." "منا ياما قلتلك يا آدم اديها فرصة، اسمعها، متحكمش عليها من غير ما تفهم. مكنتش بتسمعلي وكنت تقول أنا شفتها بعيني. شفت إيه!! انت حتى مرضتش تفهمني شفت إيه خلاك تقسى عليها بالمنظر ده. ورغم كده قلتلك مش كل حاجة بنشوفها بنفهمها صح."
"والله غصب عني. حاولت كتير أديها فرصة وأسمعها بس مكنتش بقدر. مكنتش بقدر أسمعها بتتكلم عن حد غيري، كرامتي ورجولتي منعوني. ولما قررت خلاص هروح لها وهحط على قلبي حجر عشان أسمعها وأفهم منها، اتصدمت لما شوفتها معاه. كان حاضنها يا عمر، كان حاضنها وماسك إيديها. عايزني أعمل إيه لما أشوف منظر زي ده!! "حاضنها؟! إزاي يعني؟ انت بتقول إيه؟ أكيد انت غلطان."
"للأسف مكنتش غلطان. وأي واحد مكاني كان هيفهم إنها بتلعب بيه وبتمثل عليه. أي واحد مكاني كان هيشوفها خاينة وكدابة. أنا قلبي كان مولع ومسكت نفسي بالعافية قبل ما أروح لهم وأطلع جناني عليهم. كان نفسي أعد أضرب فيه لحد ما يموت في إيدي، وبرضو مكنش هيطفي ناري. كنت مولع منها ولما شوفتها في الكلية قلتلها كلام مش عارف جبته منين ولا خرج مني إزاي، بس مكنتش شايف قدامي غير خيانتها. كان هاين عليا أخنقها بإيدي."
"ولما الموضوع كده إزاي بتقول إنك اتأكدت من براءتها؟ "سمعتهم بودني. واللي فهمته إن هو اللي بيحاول يتقربلها وهي مبتحبهوش. حتى اليوم الملعون اللي شفتها فيه معاه كانت بتقوله: سيبني وانساني. وأنا اللي فهمت غلط للأسف." "ممم وناوي تعمل إيه دلوقتي؟
"هرجعها ليا طبعاً. وهعوضها عن كل البعد والعذاب ده. لازم أمسح كل الجروح والأهات اللي سببتها لها، وأنسيها كل اللي فات. أنا اليومين اللي فاتوا في بعدها عني مكنتش عايش، ولا كنت عارف هقدر أكمل إزاي من غيرها. حسيت حياتي وقفت وانتهت. ونهاردة بس رجعتلي حياتي تاني. واستحالة هفرط في عشقي لملك تاني مهما حصل." "وتفتكر ملك هتقدر ترجعلك بالساهل؟
معتقدش. انت أهنتها جامد ودست عليها وعلى كرامتها ووجعتها بكل قوتك. إزاي متخيل هتقدر تسامحك بمنتهى البساطة كده؟! "عارف إنه صعب جداً، وهتعب معاها كتير عشان تغفر لي اللي عملته فيها وفيها، بس هتروح منّي فين؟
أنا وراها ومش هسيبها لحد ما ترجعلي. هعمل المستحيل عشان تسامحني وأرجعها لقلبي تاني. المهم عندي إني متأكد من حبها ليا، وده لوحده كفيل يرجعلي روحي وحياتي تاني، كفيل يديني القوة والعزيمة عشان أخليها ترجعلي وتنسى كل قسوتي عليها."
تركه وذهب لغرفته يفكر بكلام عمر، متذكراً حديثه الأخير مع ملك وكيف توعدت له بأنها لن تسامحه أبداً وستذيقه نفس العذاب والألم الذي أذاقه لها. تذكر كم كانت تتحداه بنسيانه وعدم الرجوع له مرة أخرى. فهو يعرف ملك جيداً، يعرف كم هي عنيدة ومتمردة. ستفعل أي شيء وتدهس قلبها فقط من أجل كرامتها وكبريائها مثله تماماً. يعرف أن اعتذاراته وتوسلاته لها لم تجد نفعاً أبداً ولم تفيده بشيء، بل على العكس، سوف تزيد غرورها وعنادها حينما تجده قد عاد إليها يعتريه الندم والحسرة والإحساس بالذنب لظلمها. فهو يعلم جيداً أنها لن تسامحه حتى تنتقم لقلبها وكرامتها مهما حاول طلب السماح والغفران. لن تكون معه مرة أخرى بسهولة ولن تعود إليه أبداً.
"إذاً فلن تكوني معي رغماً عنكِ. لابد من كسر تكبرك وعنادك هذا كي أستطيع الفوز بقلبك. لا وقت للاعتذارات والندم الآن، فلتعود علاقتنا كما كانت. كفى ذلك البعد وتلك القطيعة. كفانا عذاب الهجر والفراق. فلتعودي لي حتى لو دون إرادتك. أعلم أن علاقتنا ستكون مثل القط والفأر، ولكني سأظل أحاول وأحاول حتى أربح قلبك مرة أخرى. فتاتي وهذا وعد مني. ملك قلبي. ولنبدأ من الآن." صباحاً في الكلية، وجدها تجلس بمفردها، فجلس بجانبها قائلاً
دون أي مقدمات: "عاليا، وحشتيني." تجمدت بمكانها حيث احمرت وجنتيها خجلاً وذهولاً مما قاله للتو، ولم تستطع الرد عليه. "الفترة اللي فاتت بعدنا فيها قوي بسبب آدم وملك. مبقيناش نعمل حاجة غير نشتغل ونذاكر. وحتى لما بشوفك بيبقى كل كلامنا في المشروع. كفاية بقى، انتي فعلاً وحشتيني ووحشني أقعد أتكلم معاكي قوي." "احم... مينفعش الكلام ده يا عمر دلوقتي." "هو إيه اللي مينفعش يا عاليا؟ مينفعش أحبك؟ "إيه؟!
"أيوه يا عاليا أنا بحبك، بحبك أوي ومن زمان وانتِ عارفة وحاسة بيا. وانتي كمان على فكرة بتحبيني بس مش عارف ليه بتهربي مني وبتكابري." "أنا... أنا بهرب... أنا...
"أيوه يا عاليا بتهربي. مع إني متأكد إنك بتحبيني زي ما بحبك. مش عارف ليه مش عايزة تريحيني وترحمي قلبي من حيرته دي. متتخيليش كنت بتعذب قد إيه لما عرفت إنك هتتجوزي. قلبي اتوجع ونزف دم لما حسيت إنك هتروحي مني. ولما رجعتيلي حسيت قلبي رجعلي معاكي. انتي أغلى إنسانة في حياتي ومقدرش أعيش من غيرك. أنا بحبك يا عاليا وعايز أتزوجك. تقبلي؟ ... تقبلي تتجوزيني يا عاليا؟
ظلت تنظر له بصدمة وذهول، لم تتوقع أبداً جرأته الفجائية تلك. أذهلها بكلامه ومصارحته بعشقه لها. انتظرت طويلاً سماع تلك الكلمات منه، ولكنها متحيرة كثيراً. ودائماً ما تتهرب منه كي لا تعطيه الفرصة لنطقه بعشقها. ولكنه فعلها الآن رغماً عنها. فعلها وأهلك قلبها بكلاماته المغرمة بها. ولكن لا تستطيع الرد عليه وعلى ذلك السؤال تحديداً. نعم تحبه بل وتعشقه أيضاً. ولكن يبدو أن لا سبيل لعشاقهم. "عمر أنا... أنا...
أنا عارفة اللي جواك وحاسة بيه، بس... بس مينفعش دلوقتي." "هو إيه اللي مينفعش؟! "أنا كنت بهرب زي ما بتقول عشان... عشان مجرحكش. عشان مينفعش يكون بينا حاجة." "انتِ بتقولي إيه؟ أنا متأكد إنك بتحبيني. بصي في عيني يا عاليا وقولي مبتحبنيش وأنا أوعدك مش هوريكي وشي ولا هتكلم معاكي تاني." "أنا... أنا مقلتش كده، بس... بس اللي بتقوله ده صعب. صدقني مش هعرف." "أنا مش فاهم منك حاجة. عاليا هو فيه حد تاني في حياتك؟ "لا طبعاً، بس...
"بس إيه؟ عاليا احنا ضيعنا وقت كتير قوي، قوي عشان نبقى مع بعض. ليه عايزة تضيعي وقت تاني وتحرمينا من سعادتنا ليه؟ ظلت صامتة شاردة وقد انعقد لسانها عن الرد. "غصب عني. صدقني غصب عني. بص كل اللي طالباه منك شوية وقت، مهلة ادينا مهلة بس واللى خلانا نستنى كل ده يخلينا نستنى شوية كمان." "ليه؟ منا لازم أفهم ليه عشان أقتنع بكلامك ده. انتي بتحبيني؟ قولي يا عاليا بتحبيني ولا لأ؟
"اسمع كلامي يا عمر. ادينا شوية وقت بس عشان نكون مع بعض." نظر لها بيأس وحسرة قائلاً بمرارة: "أنا آسف إني فرضت نفسي عليكي. مكنش المفروض أضغط عليكي تعملي حاجة غصب عنك. تطفلت عليكي بزيادة، آسف. أوعدك مش هتقل ولا هفرض نفسي عليكي تاني. عن إذنك." "عمر استنى." تركها وذهب بقلب معذب يحترق من الألم. كان ينتظر الفرصة لكي يصارحها بمشاعره ويسعد قلبه بها، ولكن لم يكن يدري أن العذاب والألم في انتظاره والنهاية ستكون وخيمة هكذا.
بعد عودة والده من السفر، قام شادي بزيارته في الشركة الخاصة به. "أهلاً يا شادي، اتفضل نورت الشركة." "بنورك يا بابا." "لفيت فيها ولا لسه؟ هيا لسه صغيرة انت عارف." "إن شاء الله أقدر أكبرها وأخليها من أهم الشركات في البلد." "قدها وقدود يابني." ثم اتصل بالسكرتير الخاص به ليأتي له فوراً. "افندم يا بشمهندس."
"أيمن ده بشمهندس شادي ابني، أول مرة يشرفني في الشركة. عايزك تلففه على كل المكاتب وتاخده جولة حلوة كده في الشركة عشان هيمسك الشغل معايا." "تحت أمرك يا فندم. اتفضل معايا يا بشمهندس." ظل يتجول بشركة أبيه ويسجل الملاحظات والأشياء التي لم تعجبه أو ينوي تغييرها بالشركة، حين اتصل سالم بزوجته. "أيوه يا ستي جه الشركة وعمل اللي في دماغه." "ومسك شغل فعلاً؟ "لا شغل إيه هو لسه يعرف حاجة؟
أنا خليت أيمن ياخده جولة كده في الشركة قبل ما نتكلم في نظام الشغل. بس البيه ابنك شكله متحمس أوي مش عارف على إيه." "أنا قلت لما يشوف الشركة صغيرة هيصرف نظر ويفكر في الشغل مع كامل أكتر." "واحدة واحدة يا سالم. المهم دلوقتي تحاول متمسكوش شغل خالص. يبقى كله كلام واجتماعات لحد ما نشوف كامل هيعمل إيه معاه." "ده كامل زعلان أوي وقاعد يقولي ده اتفاقنا، أقولك عايز شادي تقوم تاخده مني."
"حلو أوي كده. يبقى خليه ييجي الشركة عندك كزيارة ويقول الكلمتين دول ادامه ويعرض عليه رسمي الشغل معاه. وأنا واثقة إن شادي هيوافق ساعتها." "أما نشوف." بعد انتهاء جولته بالشركة، توجه لمكتب والده قائلاً بحماس: "الشغل هنا شكله هيبقى ممتع أوي. الإدارات منظمة ومتعاونة. إحنا هنبدأ امتى؟ "انت سبت الكلية خلاص؟ "لا لسه قدامي شهر كده. الطلبة محتاجينني الفترة دي عشان الامتحانات ومش هاين عليا أسيبهم."
"خلاص يبقى بعد الامتحانات إن شاء الله لما تسيبها نهائي نتكلم." .... وجدتها تبكي، فاندهش لحالتها تلك قائلاً: "إيه ده مالك في إيه؟ "مخنوقة أوي. عايزة أروح." "طب فهميني بس مالك إيه اللي حصل؟ "مش قادرة أتكلم يا ملك. أنا طلبت عربية ورايحة." "استني أنا جاية معاكي. مش هسيبك." "والمحاضرات؟ "معادش فارقة. يلا بينا." .... دخل المنزل فلم يجد عمر. ظل يتصل به مراراً وتكراراً دون رد. "يوه، يادي النيلة. هو إحنا بنسلم بعض ولا إيه؟
والله ما بقيت عارف مين يواسي مين." "الله يخليك يا آدم مش وقت هزار. أنا فيا اللي مكفيني." "طب كنت فين ومبتردش ليه؟ "كنت بلف في الشارع شوية، بحاول أفوق من اللي أنا فيه." "فيك إيه طيب؟ انت كنت كويس." "روحت صارحت عاليا بحبي ليها وياريتني ما روحت ولا اتكلمت." "إيه ده بجد أخيراً؟ طب وزعلان ليه بقى؟ المفروض تكون مطرقع." "الهانم بتقولي: مش هينفع دلوقتي. قال إيه عايزة وقت." "نعم!! هو إيه اللي مش هينفع؟! "أنا عارف!!
شكلي اتسرعت أو مكنش المفروض أصلاً أتكلم." "طب سألتها عايزة وقت ليه؟ "سألتها ومردتش. شكلها مش متأكدة من مشاعرها ناحيتي وعايزة وقت لسه تتأكد." "ممم ممكن. وممكن برضه فيه سبب انت مش عارفه." "سبب إيه!! مفيش أي أسباب. خطيبها وسابته وبتحبني وهي بتحبني. ومطلبتش نتصاحب. ده أنا بقولها نتجوز وأهلي كمان عارفين أهلها. ناقص إيه تاني؟ "مش عارف، بس أنا رأيي تسمع كلامها وتستنى." "لا أنا عرفت أنا هعمل إيه وخدت قراري خلاص." ....
في محافظة سوهاج، وتحديداً بمنزل عم عاليا. "انت بتقول إيه يا حج رفعت؟ يعني البنت ما اتجوزتش صح؟ "زي ما بقولك كده. الفرح اتلغى باليوم ذاته، والبت لسه بت بنوت." "يبقى أكيد شافوا عليها حاجة. أمال هيهملوها ليه ليلة فرحها؟ "لا البت زينة وإحنا كلياتنا عارفينها وعارفين أخلاقها. اللي فهمته إنهم اتفاجئوا وافترقوا بالمعروف."
"لو الكلام ده صح يبقى يا فرحتك يا جلال يا فرحتك. بت عمك لسه بت بنوت. شكلها هتبقى من قسمتك ونصيبك يا ولد." هركض جلال سريعاً قائلاً: "الحديث اللي أنا سامعه ده صح يا بوي؟ بت عمي متجوزتش ولد خالتها؟ "وأنا من امتى بهزر معاك يا ولدي؟ أيوه صح الصح كمان. بس مالك فرحان جوي كده ليه؟
"ما انت داري إنه بيحبها ورايدها من زمان. لولا بس خالتها اللي صممت تجوزها ابنها. وإحنا مجدرناش ننطق عشان وصية عليها. لكن دلوقتي جتلنا الفرصة عشان ناخدها تعيش وسطنا لأجل ابنك ما يتجوزها." "انتِ بتقولي إيه يا ولية انتي؟ ناخدها وسطنا كيف؟ "بعد اللي حصل يبقى لنا حق الوصية. بعد ما ولد خالتها سابها نطلب تيجي تعيش وسطنا. إحنا أولى بيها من الغريب." "سبق وحاولنا وخالتها وقفت لنا وموفقتش واصل."
"دلوقتي مش هتقدر تنطق. أكيد خجلانة من اللي ابنها عمله ومش هتقدر تتكلم واصل." "يعني انتي شايفة كده؟ "أيوه يا حاج هو ده الصح... انت تنزل مصر وتتحدث معاها بالحسنى وتوك راجع. ونشوف هتعمل إيه." "خلاص. هنزل أجرب وجت." .... صباحاً في الكلية. تفاجأ بعاليا تدخل أمامه من بوابة الكلية. فتحرك سريعاً قبل أن تراه، ولكنها لمحته لتلحق به قائلة: "هو احنا متخاصمين ولا إيه؟ "لأ أبداً. ليه؟ "أصلك أول ما شفتني مشيت حتى مسلمتش عليا."
"لأ أبداً مش عايز أكون تقيل عليكي بس... أو أفرض نفسي عليكي." "ليه بتقول كده يا عمر؟ إحنا مش أصحاب ولا إيه؟ نظر لها بحسرة وعيون معاتبة ولم يرد عليها، فقالت: "بلاش الكلام الكبير ده. أكيد انت مش بتتقل عليا ولا حاجة والدليل أهو أنا اللي جاية وراك عشان أتكلم معاك." "كان فيه حاجة ولا إيه؟ "آه كنت عايزة أقولك إن التاسك بتاعة ملك كبيرة عليها ومش عارفة تعملها. وأنا مش هلحق عشان عندي شغل كتير انت عارف."
"ماشي يا عاليا هشوف الموضوع ده. حاجة تانية؟ "لأ... بس أنا اللي عايزة أسألك مالك؟ بتتكلم كده ليه؟ مش إحنا أصحاب والمفروض نقول لبعض على اللي مضايقنا؟ وقد فاض به: "لأ مش أصحاب يا عاليا. إحنا مش أصحاب. ولو شايفة اللي بينا ده مجرد صحوبية تبقي عمياء مبتشوفيش. انتي عمرك ما كنتي صحبتي. عمرك. وبالنسبة للي مضايقني فانا متأكد إنك عارفاه كويس أوي. بس عاملة عبيطة ومش فاهم ليه الحقيقة. ولا بقيت عايز أفهم. عن إذنك."
أفضى بكل ما بداخله وتركها مذهولة من انفعاله وصراحته الشديدة تلك. ولكنها لا تستطيع أن تريح قلبه وقلبها. ليس بيديها شيء للأسف كي يرتاح. ....
بعد عودته للمنزل أخبر آدم بأمر ملك تاركاً له التصرف، فقد تعب كثيراً وهو يحاول إنقاذ مشروعهم، والآن وبعد ما فعلته عاليا لم تعد لديه أي طاقة كي يحل مشاكل المشروع. وهنا قرر آدم استغلال الوضع ومحاولة التقرب من حبيبته من جديد. ظل يفكر ويفكر كيف سيبدأ معها بالحديث، وكيف سيجبرها على التعامل معه، حتى أضاءت برأسه فكرة. فقام بإرسال رسالة لها عبر الفيس بوك: (ملك
-محتاجين نقعد نرتب جدول الميدترم مع بعض. نتقابل بكرة في الكافتيريا بعد المحاضرات. تمام؟ .... كانت تتصفح بعض المواقع الإلكترونية تحاول تشتيت أفكارها وتناسي ما حدث معها اليوم، فقد كان حقاً يوماً عصيباً عليها. حتى تفاجأت برسالة من آدم. دق قلبها بشدة لا تصدق ما تراه عيناها. ظلت تغمض وتفتح عينيها تنظر بذهول للشاشة أمامها لتتأكد من صحة ما تراه. "معقول؟ آدم؟
فتحت رسالته بلهفة وسرعان ما احمرت وجنتيها وارتفعت الحرارة بهما عند قراءة رسالته. ظلت تقرأها مرة بعد مرة غير مصدقة ما يحدث. "اشتقت إليك كثيراً يا آدمي. اشتقت لكلامك هذا. والآن سوف أراك! وغداً! كيف سأتحمل رؤياك بعد كل ذلك البعد؟ كيف سأنظر بعينيك وأتحدث معك؟
همت أن ترد عليه بلهفة ولكنها سرعان ما تراجعت. حيث ظلت تنظر للشاشة لفترة، في حين ينتظر هو ردها. ولكنها أغلقت الحاسوب بالنهاية دون الرد عليه. ذهبت لسريرها وعيناها تلمعان بالسعادة وقلبها يخفق بشدة. "أتمنى رؤياك يا آدم. أتمنى النظر بعينيك مرة أخرى ورؤية عشقي بهما. ولكن لا... لن تكون تلك المرة بهذه السهولة. لن أجعلك تنال عشقي حتى أنتقم لقلبي منك. أعدك بذلك." ....
صباحاً في الكلية وبعد انتهاء المحاضرة الأولى، وجدها تسير في الممر الرئيسي بصحبة عاليا. ذهب خلفهم منادياً عليها. "ملك... ملك." "ملك ده آدم." أكملت ملك طريقها وهي تبتسم بخبث قائلة: "عارفة... امشي وسيبك منه." "ملك لو سمحتي." "يا ملك بقولك آدم... شوفيه عايز إيه." "عاليا امشي أحسن همشي وسيبك." "يعني مش عايزة تعرفي عايز إيه حتى؟ "لأ ميهمنيش ومش فارق معايا." كانت تبتسم داخلياً بفرحة حين اعترض طريقهم قائلاً:
"فيه موضوع مهم عايزين نتكلم فيه." "مفيش بيني وبينك كلام." "لا فيه... ولازم نتكلم." "طيب أسيبكم أنا تتكلموا براحتكم." "أنا جاية معاك مش هتكلم مع حد." "الموضوع يخص الدفعة ولا نسيتي إنك مندوبة معايا؟ "لأ منستش، بس خلاص مبقتش عايزة أكمل." حينها انسحبت عاليا بهدوء وهي ترى تلك المعركة المشتعلة بينهم. "يعني إيه مش عايزة تكملي؟ هو لعب عيال ولا إيه؟! "انت مش قلتلي ملناش شغل مع بعض تاني؟ وحتى المشروع منتعاملش مع بعض فيه!!
وأظن أنا ملتزمة بكل كلمة قولتها. يبقى ليه جاي تتكلم معايا دلوقتي؟ "أيوه أنا قلت كده للمشروع، لكن شغل الدفعة إحنا مجبرين نتعامل فيه مع بعض." "لأ أنا مش مجبرة على حاجة. وإن كان على الدفعة فانا متنازلة عن منصبي مبقتش عايزاه." "مش بمزاجك. للأسف مبقاش ينفع يا بشمهندسة. كنتِ تقدرى في الأول تنسحبي براحتك، أما دلوقتي انتِ ملزمة بمهمات تجاه دفعتك ولازم تنفذيها." "يعني انت عايز إيه دلوقتي؟! "تلتزمي بمهماتك."
"وإيه هي مهماتي دي إن شاء الله؟ "انتِ عارفاها كويس. وشوفتي رسالتي امبارح يعني فاهمة بتكلم عن إيه." "آه الجدول!! ياسيدي أنا متنازلالك عنه. اعمله انت براحتك." "والله أنا معنديش وقت عشان أعمل حاجة مهمة زي دي وتاخد وقت لوحدي." "وأنا مش هشتغل معاك، ولا هعمل الجدول." "وبعدين يعني هنسيب الدفعة تغرق عشان عناد حضرتك؟!
"أنا مبعاندش. بس زي ما انت مش عايز تتعامل معايا، أنا كمان مش طايقة أتكلم ولا أتعامل معاك. يبقى هشتغل معاك تاني إزاي؟! "معلش، تعالي على نفسك." "لأ آسفة والله مفيش حاجة تخليني أعمل حاجة غصب عني. وأنا مش هشتغل وده آخر كلام عندي. هتعمل إيه يعني؟! "ممممم طب أنا عندي ليكِ عرض كويس هيحل الموضوع." "مش عايزة عروض منك. أنا قلت اللي عندي."
"اسمعي وبعدين قرري. أنا عرفت من عمر إن عندك مشكلة في التاسك اللي مطلوبة منك في المشروع ومش عارفة تعمليها. فايه رأيك أشيل عنك التاسك دي خالص وأريحك منها مقابل إنك تعملي الجدول معايا." "لأ شكراً مش عايزة منك حاجة ولا عايزة حد يشيل حاجة عني."
"متتسرعيش، فكري كويس قبل ما تقرري. التاسك فعلاً رخمة وهتاخد وقت كبير منك والامتحانات قربت. وأنا عامل حاجة شبهها قبل كده يعني أقدر أخلصها أنا بدالك وانتِ بس يبقى عليكي الجدول. أعتقد مش هياخد وقت زي التاسك دي." ظلت ملك تفكر بكلامه، وقد عرف آدم من أين يدخل لها. فهذا العرض مغري حقاً، فقد حاولت كثيراً العمل بتلك المهمة المطلوبة منها، ولكن كل محاولاتها باءت بالفشل. فلم تجد سوى ذلك الحل ليكون طوق النجاة لها.
"عالعموم معاكي لآخر اليوم تفكري، ولما تقرري معاكي رقمي كلميني." هم أن ينصرف، حيث استدار من أمامها حينما قالت: "لأ مش معايا. مسحته." استدار لها مرة أخرى، بارقاً عيناه بذهول. "إيه! مسحتيه؟! "آه مسحته من زمان. مبقالهوش لازمة معايا. وعموماً أنا موافقة." وقد حاول السيطرة على غضبه قائلاً بغيظ: "ماشي يا ملك. أشوفك بعد المحاضرات في الكافتيريا." "لأ... هنقعد في المدرج. بعد المحاضرات في المدرج."
"واعمل حسابك هيا نص ساعة اللي هقعد فيها معاك." وانصرفت من أمامه دون سلام. "واضح إني هتعب معاكي أوي يا ملك، وأكتر مما كنت أتخيل. بس هتروحي منّي فين؟ أنا وراكي والزمن طويل." ....
بعد انتهاء المحاضرات، ظلت بمكانها حينما ذهب ليجلس بجانبها. شعرت بقشعريرة تسري بجسدها كله بمجرد جلوسه بجانبها واستنشاق عطره الذي أذابها عشقاً له فوق عشقها وجعل قلبها يخفق بقوة كادت أن تصل إليه. أما هو، ما إن شعر بها بجانبه حتى انتفض قلبه بين ضلوعه مع تسارع أنفاسه وكأنها في سباق. فقد اشتاقها كثيراً واشتاق لتلك العيون الزرقاء التي طالما غرق بين أمواجها. "عاملة إيه يا ملك؟ "إيه المطلوب يتعمل دلوقتي؟
"مالك داخلة حامية كده ليه؟! "معنديش وقت أضيعه. يلا نبدأ عشان مش عايزة أتأخر." "طيب." ظلا يعملان بين مناقشاتهما واقتراحاتهما حتى أوشكا على الانتهاء، حين قالت ملك: "تقريباً كده جمعنا كل الأفكار. ممكن بكرة نخلصه ونوريه للدفعة نعرف رأيهم." "وليه بكرة؟ ما إحنا قاعدين نكمل." هبت واقفة بسرعة كمن لسعتها عقرب قائلة: "لأ أنا مستعجلة ومش عايزة أتأخر."
وأخذت تلملم أشياءها بعجلة من أمرها حتى توقفت لوهلة حين وقعت عينها على قلمه الذي تركه معها سابقاً. أمسكت به بيد مرتجفة لتناوله إياه قائلة بثبات: "خد ده مبقاش يلزمني." نظر لها بعينيه نظرة مهلكة ممتزجة بالحزن والألم، وكأنه يعاتبها، ولكن كيف له وهو من بدأ وفعلها سابقاً. والآن هي ترد له جزءاً من قسوته معها. "خليه معاكي يا ملك." "وضعته أمامه قائلة بإصرار: "لأ مش عايزاه. خليهولك."
وتركته وانصرفت للمرة الثانية دون سلام. ظل يتابعها بعينيه حتى خرجت من المدرج مختفية عن أنظاره. أمسك بالقلم يتلمسه بعشق، مستنشقاً عبيرها به بحسرة وحزن شديد قائلاً: "آخر رابط كان بيننا اتخليتي عنه. بس أوعدك هيرجع بأقرب وقت." .... ظل جالساً بغرفته مبتسماً يتذكر ملك وحديثهما سوياً.
"أعجبتني تلك القطة الشرسة بداخلك حبيبتي. لم أكن أتخيل أن تلك البراءة والرقة والجمال يختبئ خلفهم فتاة متمردة عنيدة بل وعنيفة مثلك." تذكر كم كانت تتحداه ولم تعط له وجهاً مطلقاً. فبالرغم من طريقتها تلك، إلا أنه كان يضحك بداخله لغيظها الواضح. ولكن سرعان ما ارتسم الحزن بملامح وجهه حين تذكر قلمه الذي أعطته إياه. فتلك الحركة أحرق قلبه، وما زاد حرقته أيضاً إزالتها لرقم هاتفه وكأنها تقول له: "لا مكان لك بحياتي بعد الآن."
"لأ يا ملك سأظل بحياتك وقلبك ولن أبتعد عنكي أبداً. لنرى من سيكون رابحاً بالنهاية." قام بالاتصال بها هاتفياً مرة وراء مرة دون رد، ليحدث نفسه بسعادة كاذبة: "حبيبتي... كنت أعلم أنكِ كاذبة. فإن لم يكن رقمي مسجل، فلماذا إذاً لم تجيبي اتصالاتي؟!! ولكني لن أستسلم بسهولة." ظل يتصل مراراً وتكراراً منتظراً ردها. ...
على الجانب الآخر، كانت تحاول استذكار دروسها في محاولة جاهدة للتخلص من أفكارها بآدم الذي لم يترك عقلها ثانية واحدة. ولكنها تريد بشدة أن تنفض تلك الأفكار عنها. ووسط كل محاولاتها، أتاها اتصاله. ما إن رأت اسمه على الهاتف حتى تسارعت نبضات قلبها بعنف. لا تدري ماذا تفعل. تتمنى بشدة سماع صوته، فقد اشتاقت لنبرة صوته بالهاتف. ولكن عقلها وكبرياؤها يمنعانها من الرد عليه. تركته يتصل ولم ترد عليه، ولكنها تشعر بسعادة عارمة بداخلها لإصراره هذا. ظل يتصل ويتصل فلم تجد بداً في النهاية من الرد عليه.
"نعم عايز إيه؟ "يعني عارفة إنه أنا أهو." "خير يا آدم في حاجة؟ "مش قلتي مسحتي رقمي؟ عرفتي إن أنا إزاي بقى؟ ارتبكت لاكتشافه كذبتها ولم تدرِ بما ترد، فانعقد لسانها عن الكلام تفكر بحجة. "مردتيش يعني؟ إيه مكسوفة إنك مقدرتيش تمسحيه؟ أنا كنت عا... قاطعته ملك قائلة بحدة: "متأخذش مقلب في نفسك أوي كده. أنا مسحاه فعلاً بس للأسف حافظاه. من كتر ما كنت بتتصل بيا كل شوية وتدوّشني طبيعي حفظته. بس أكيد هنساه زي ما نسيتك."
"متتقدريش على فكرة." "كنت متصل ليه؟ أنا مش فاضية." "مش اتفقنا على معادنا بكرة؟ لسه بقولك نكمل شغل لقيتك جريتي من قدامي مش عارف خايفة من إيه؟! "هخاف من مين وليه أصلاً؟ "أمال ليه هربتي فجأة لو مش خايفة؟! "أنا مبهربش. قايلالك من الأول مش عايزة أتأخر." "أو تكوني خايفة تضعفي وتتأثري بوجودي جنبك زي زمان فبتلحقي نفسك." "هههههه لأ متخافش أنا مش زيك. ومش شرط يحصلي اللي بيحصلك في وجودي. انت انتهيت من حياتي من زمان."
شعر آدم بغصة بحلقه بسبب كلامها القاسي معه. فهو يحاول بكل طريقة استفزازها وكسر عنادها، ولكن يبدو أنها من تنجح دائماً باستفزازه وإثارة غضبه في كل مرة. "عموماً كنا عايزين نحدد معاد بكرة. نعد بعد المحاضرات زي النهارده." "لأ أنا مش فاضيالك أنا عندي مذاكرة وشغل. نتقابل الصبح بدري قبل المحاضرات." "ممم بقيتي بتصحي بدري زي ما علمتك ولا أصحيك أنا؟
دق قلبها بعنف أثر كلامه متذكرة كيف بدأت علاقتهم وكيف كان مهتماً بها وبتفاصيل حياتها حتى قبل اعترافه بحبه لها. متذكرة حلاوة البدايات بينهم والتي تميز أي علاقة حب. وجدها صامتة، فشعر أنه على الطريق الصحيح ليكمل. "طيب سجلي رقمي بقى عشان أصحيكِ. زي زمان فاكرة؟ "مش فاكرة ومش عايزة أفتكر حاجة. ومتشغلش نفسك بصحياني أنا الساعة ٧ هكون في الكلية. سلام." وأغلقت الخط بوجهه قبل أن يرد عليها. ضحك بنفسه قائلاً:
"شكلك بدأتي تحني يا لوكا. وقريب قوي هترجعي لقلبي تاني." .....
في صباح يوم جديد. شعرت عاليا بالاشتياق لعمر. فقد باتت تفتقده بشدة. تفتقد أحاديثه ومزاحه معها. محاولاته الدائمة للتقرب منها وحتى استفزازه لها كي يخرج جنونها وغضبها. ولكنّه الآن يظل دائماً بعيداً عنها. لا يحاول حتى إلقاء السلام عليها. فقررت إيجاد أي طريقة كي تتحدث معه وتريح قلبها الذي يحترق بسبب بعده عنها. ظلت تنتظره أمام بوابة الكلية حتى رأته يدخل أمامها. دق قلبها بشدة عند رؤياه، ولكنه نظر إليها بحسرة وسرعان ما أشاح بنظره عنها مكملاً طريقه.
أوقفنه قائلة: "صباح الخير يا عمر. اتفضل دي التاسك المطلوبة مني." هم أن يتركها ويذهب دون رد، حتى جاءه صوتها المستنكر. "انت رايح فين وأنا بكلمك؟! "مليت يا عاليا. مليت من دور زميل الكلية اللي انتِ عايشة فيه ده. أنا مش مجرد زميلك ولا واحد شغال معاكي في المشروع. ولو انتِ عايزة تضحكي على نفسك فانا الحقيقة مش قادر أضحك على نفسي زيك. وإن كان على المشروع، عندك آدم اديله التاسك بتاعتك، هو بدأ يباشر المشروع من تاني."
"بس أنا كنت عايزة انت اللي تستلم مني. ونراجعها مع بعض عشان المناقشة. ولو فيه حاجة نظبطها سوا." "انتي ليه بتعملي فينا كده؟ شوية تبعدي وشوية تقربي. بجد أنا تعبت من شغل القط والفار ده. لما أنا أقرب وأصارحك باللي جوايا تبعديني عنك. ولما أبعد وأقرر مقربلكيش انتي اللي بترجعي تقربي تاني. هنفضل كده لحد امتى؟ "قلتلك محتاجة شوية وقت بس. انت اللي مصمم تعمل أزمة بيننا ومش صابر." "أنا!! أنا يا عاليا اللي مش صابر!!
أنا قعدت شهور أحبك من بعيد وأحاول ألمحلك وكنتي على طول بتصديني وتبعدي وأنا مش فاهم ليه رغم كنت حاسس بمشاعرك ناحيتي. ولما عرفت الحقيقة كنت بموت من وجعي. مكنتش متخيل تكوني لحد تاني. حاولت كتير أنساكي مقدرتش. ودلوقتي بعد ما جتلنا الفرصة نكون لبعض برضو بتبعديني عنك بعد ما استنيتك كل ده. والمفروض يا عمر تستنى وتصبر وتستحمل. طب ليه!! عايزة وقت لإيه!! أنا مبقتش فاهم حاجة. وقت عشان تتأكدي من مشاعرك مثلاً!!
ولا وقت لإيه بالظبط؟ واردف قائلاً بألم: "أنا تعبت يا عاليا. أنا أكتر واحد تعب وعانى من أول يوم في العلاقة دي لحد ما خلاص طاقتي نفذت. ومبقتش قادر أعمل أي مجهود تاني عشان أنقذ علاقتنا. عشان كده أنا قررت أبعد لحد ما تقرري وتعرفي انتي عايزة إيه."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!