الفصل 22 | من 34 فصل

رواية انت عشقي وقسوتي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم دينا قدري

المشاهدات
21
كلمة
9,538
وقت القراءة
48 د
التقدم في الرواية 65%
حجم الخط: 18

عمر.. والمفروض أنا أعمل إيه دلوقتي؟ لا انتي عايزة نكون مع بعض ولا عايزة تبعدي.. مطلوب مني إيه؟ عاليا.. نفضل زي ما إحنا.. أصحاب ونتعامل مع بعض عادي لحد ما ييجي الوقت المناسب اللي نكون فيه مع بعض. عمر.. أنا آسف مش هقدر أعمل ده وأضغط على أعصابي وأقلل من مشاعري أكتر من كده.. يمكن لو عرفت السبب جايز أقدر.. فهميني، عايزة وقت ليه يا عاليا وارحمينا من العذاب ده.

عاليا.. هييجي يوم وتعرف وتفهم بنفسك.. وتعرف أنا ليه مقدرتش أقولك. *** جلست تتناول فطورها حين تفاجأت بآدم يلتقط قطعة كيك من أمامها. آدم.. ممكن آخد واحدة؟ الكيك بتاعك وحشني. ملك.. ما انت أخدت خلاص. آدم.. يا ساتر يارب.. خلاص يا ستي هرجعها بدل ما بطني توجعني وانتِ بصالي فيها كده. ملك.. لا وعلى إيه تفضل جعان كده وأشيل ذنبك.

آدم وهو يتذوق الكيك باستمتاع.. مممم أحلى كيك بأكله من إيدك.. انتي لسه بتحبي تعمليها لما تكوني مبسوطة؟ ملك.. انت عايز إيه يا آدم؟ آدم.. ولا حاجة.. بسأل بس. ملك بفارغ صبر.. آه بحب أعملها لما أبقى فرحانة.. ارتحت؟ ممكن نشتغل بقى. آدم بخبث.. معنى كده إنك فرحانة عشان جاية تقابليني عشان كده عملتيها. ملك.. آدم كف.. وضع يده على فمها ليسكتها قائلاً.. آدم بخبث.. ومش بعيد كمان تكوني عاملاهالي مخصوص.

ثم نظر في عيونها نظرة أهلكتها مكملاً حديثه ومازالت يده على فمها.. آدم.. مش كده يا لوكتي؟ تاهت عيونها في نظرات عيونه التي تلتهمها عشقاً وشوق.. شعرت بقلبها على وشك الخروج من مكانه مرتمياً تحت قدمه من شدة شوقها له.. فلمسة يده وحدها تنسيها العالم بما فيه، فكيف بنظرات عيونه تلك إذا! ولكن سرعان ما تداركت نفسها مبتعدة عنه هاربة بعيونها منه تحت أنظار ذلك العاشق الهائم بها.

ملك بصوت مبحوح وما زالت متأثرة به وبلمسته.. متقوليش الكلمة دي تاني لو سمحت يا آدم.. ثم غيرت نبرة صوتها لتقول بحدة.. قصدى بشمهندس آدم. ولا طبعاً مكنتش عاملاها بسببك ولا عشانك.. ياريت متديش نفسك أكبر من حجمها. آدم بإصرار.. طب لو مش فرحانة عشان هنتقابل، أمال إيه اللي فرحك وخلاكي تقومي تعمليها؟ ملك.. شيء ميخصكش.. ولو سمحت بقى نبدأ شغل، وإلا مكنلوش لزوم أصحى بدري بالعافية وأيجي والكلية فاضية لو مش هنشتغل.

آدم.. ما أنا قلتلك أصحيكي وأفوقك بطريقتي زي زمان.. فاكرة لما كنتي بتقومي فايقة وكلك نشاط؟ ملك تهم بالنهوض.. طيب هقوم أنا بقى واضح إنك مش ناوي تشتغل وهتقضيها رغي وكلام في تفاهات. آدم.. خلاص خلاص أعدي.. هتنيل أشتغل. وبعد انتهائهم من النموذج المقترح.. ملك.. أظن كده عملت اللي عليا.. عن إذنك. آدم.. لأ استني.. لسه فيه اجتماع المعيدين بكرة. ملك.. نعم!! اجتماع إيه ده؟ آدم.. هنطرح عليهم الجدول ويقولوا رأيهم.

ملك.. الموضوع مش مستاهل كل ده.. إحنا هننزل النموذج للطلبة ولو حد عنده اعتراض نبقى ساعتها نفكر. آدم.. وافرض طقم التدريس اعترض هنعمل إيه ساعتها؟ ملك.. خلاص احضر انت الاجتماع واللي هتتوصلوا له أنا موافقة عليه. آدم.. مينفعش.. لازم تحضري.. انتي مندوبة الدفعة وهيَسألوا عليكي أصلاً. ملك.. أووووف طيب ماشي هاجي.. هيكون إمتى؟ آدم.. بعد المحاضرات. ملك.. طيب.. سلام. آدم.. ملك. ملك.. خير. آدم بعشق.. هتوحشيني لبكرة.

ملك بارتباك.. م.. مينفعش.. مينفعش الكلام ده يا بشمهندس. آدم.. ده قلبي اللي بيتكلم مش أنا. ملك.. انت عايز مني إيه يا آدم؟ أنا مبقتش فاهماك ولا عارفة انت عايز توصل لإيه. آدم.. كل ده ولسه مفهمتيش!! ملك.. لا مفهمتش.. ومتقوليش الجدول.. أنا فاهمة كويس إن مش ده الموضوع.. كنت تقدر تعمله كله لوحدك زي السنين اللي فاتت.. فمش فاهمة ليه أصرت تشتغل فيه معاك.. عايز توصل لإيه!

آدم.. عايزك انتي.. عايزك تكوني معايا يا ملك.. تعبت من كتر البعد ونفسي نرجع تاني. ملك.. والله العظيم!! بالبساطة دي! بعد كل اللي عملته وقولته جاي تقول كده؟ انت جرحتني وكسرت قلبي.. وجعتني وقللت من قيمتي وكرامتي ولا فرق معاك.. وجاي دلوقتي تقول لي نرجع بسهولة كده! آدم.. أنا عارف إني جرحتك وغلطت في حقك قوي.. بس فعلاً مبقتش قادر أبعد عنك.. أنا آسف يا ملك على كل اللي عملته معاكي وكل اللي قلته. ملك.. لا بجد!!

.. واكتشفت ده فجأة كده بعد كل الكلام الجارح اللي قلته؟ وأكملت بنفس طريقته ونبرة صوته.. أنا عمري ما حبيتك يا ملك.. لأ انتي ولا ألف زيك يهزوني.. أنا كنت بتسلى بيكي.. آدم الشناوي ما ياخدش بواقي حد.. انسيني وابعدي عني.. مش طايق أشوفك ولا أسمع صوتك. كل الكلام ده وجاي تقول لي آسف!! ليه هو فاكرني إيه عشان أقبل كل ده على كرامتي عادي كده!

آدم.. كنت بهرتل بأي كلام من وجع قلبي عليكي.. وكله كلام من ورا قلبي وانتِ عارفة ومتأكدة من كده.. كنت مجروح وموجوع وبقول أي كلام يشفي غليلي ويبرد ناري. لكن الحقيقة إني عمري ما حبيت ولا قلبي دق لواحدة غيرك. حتى بعد ما بعدنا عيوني معرفتش تشوف غيرك. ملك.. للأسف متأخر أوي الكلام ده يا آدم.. مبقاش ينفع خلاص.. أنا مبقاش عندي أي ثقة فيك.. فمبقاش فيه أمل. آدم بتوسل.. ليه يا ملك؟

طول ما أنا بحبك وانتي بتحبيني هيفضل فيه أمل.. انتي بتحبيني يا ملك صح؟ ملك بحسرة.. للأسف حتى دي مبقتش متأكدة منها. آدم بجنون.. لأ بتحبيني وانتي كمان عينيكي مبتشوفش غيري.. قولي الحقيقة يا ملك وبلاش توجعيني بالطريقة دي. ملك.. بأه انت اتوجعت لما قلتلك مش متأكدة!

.. أمال تفتكر إحساسي كان إيه وانت بتقول لي محبتكيش أصلاً وكنت بتسلى بيكي.. وانت بتقول لي عمري ما أثرت فيك.. وانت بتقول لي يا آدم إنك كنت بتمثل عليا وتخدعني عشان أتعلق بيك.. لو انت اتوجعت من كلمتي فلازم تعرف إني اتدبحت بكلامك ده.. دبحت قلبي بسكينة ولميته وسبته ينزف ومشيت.. تفتكر هيبقى سهل أنسيك كل ده بالبساطة دي!! هيبقى سهل أرجع أثق فيك من تاني وأسلمك قلبي اللي دبحته بدم بارد!!

آدم بألم.. أنا آسف يا حبيبتي.. آسف.. أنا مش ناسي كلامك لما قلت لي هندمك على كل اللي عملته وهنتقم منك.. بس أنا فعلاً ندمت يا ملك.. ندمت وتعبت أوي في بعدك.. مبقتش عايش عامل زي الميتين بالظبط جسد من غير روح.. وإن كان على الانتقام فبعدك عني طول الفترة دي كان أكبر انتقام.. أنا كنت بموت بالبطيء.

ملك بقسوة.. تعرف إنك فرحانة أوي بكلامك ده.. كان نفسي تدوق من نفس الكاس اللي دوقتهوني.. انت ظلمتني ووجعتني أوي ومدتنيش فرصة حتى أدافع عن نفسي.. قسيت عليا ودست على جرحي بكل قوتك.. كنت بتحايل عليك وبترجاك عشان تسمعني بس وانت قلبك ده حجر مبيحسش ولا اتأثر.. سبتني في عز ما كنت محتاجالك ومكفاكش تسيبني لأ قسيت أكتر وقلت لي كلام زي السم عمري ما تخيلت يطلع منك.. ودلوقتي جه دورك بقى يا بشمهندس تتحرق بنفس النار اللي كويتني بيها.. دورك عشان تتوجع وتتعذب وتحس بقلة قيمتك وإهانة كرامتك.. دورك عشان تترمى زي ما رميتني زي غيري كتير فاكر!!

آدم بانفعال وألم.. ومين قالك إني متعذبتش زيك وأكتر.. أنا كنت بعاقب نفسي قبل ما أعاقبك ببعدي عنك.. كنت بموت في كل يوم مبسمعش صوتك ولا بشوفك فيه.. كنت بتعذب لما أشوفك قدامي ومقدرش حتى آجي أسلم عليكي.. كل اللي حسيتيه أنا حسيته وأكتر يا ملك.. حقك تزعلي تغضبي تثوري.. خدي حقك مني زي ما تحبي أنا راضي وعارف إني أستاهل.. بس كفاية بعد.. كفاية فراق قلبي مبقاش متحمل. ملك.. ليه!!

مش أنا مكنتش فارقة لك يوم ما بعدت عنك.. مش فراقي مأثرش فيك ولا فرق معاك.. مش أنا كنت بالنسبالك مجرد واحدة عملالك قلق ومشاكل وعايز تخلص من زنها.. مش ده كان كلامك؟ آدم بانفعال.. قلتلك كله كلام فارغ من ورا قلبي.. متحاسبنيش على كلام قولته في لحظة غضب وانفعال.

ملك.. بس كلامك القاسي ده وجعني أوي.. وبرغم كده فضلت مستنياك تهدى وتيجي تنفي الكلام ده.. لو هو كلام وقت غضب فعلاً كنت هتعتذر عنه بعدها.. لكن ده محصلش يبقى عايزني أصدقك إزاي!!

آدم.. أقولك أنا.. فاكرة في بداية علاقتنا لما كان فيه بيننا مشاكل كتير وطلبتي مني ننسى كل اللي فات ونبدأ صفحة جديدة.. ومن بعدها عيشنا أجمل أيام مع بعض ولقينا سعادتنا وحبنا.. لقينا نفسنا لما لقينا بعض.. أنا دلوقتي بطلب منك نفس الطلب.. تعالي ننسى كل العذاب اللي شوفناه والمشاكل اللي حصلت ونبدأ صفحة جديدة في عشقنا.. تعالي نتكلم ونتفاهم واحكي لي كل اللي كنتي عايزة تقوليه قبل كده وأنا هسمعك وهفهمك.. كفايانا عذاب بقى ضاع مننا كتير.

ملك بألم.. انت بتقارن إيه بإيه؟ وقتها مكنش فيه بيننا حاجة وكنا بنحاول نصفى لبعض ونقلل مشاكل.. ومفيش حد غلط في التاني رغم كل ده. وبعدين انت عارف أنا حاولت معاك قد إيه عشان بس تسمعني.. كان ناقص أبوس إيدك عشان تديني فرصة أشرحلك كل حاجة.. لكن انت مكنش عندك شفقة ولا رحمة.. كام مرة قلت لك إنك فاهم غلط وإن مفيش حد دخل قلبي غيرك.. ورغم كده متأثرتش ولا صدقتني. جاي دلوقتي تطلب مني أشرحلك بسهولة كده.

فات وقت الشرح والكلام خلاص.. مش ده كان كلامك؟ ثم أكملت بقسوة.. أنا بقى اللي مبقاش عندي حاجة أقولهالك.. ولا بقيت عايزة أوضح لك أي حاجة.. لأنك مبقتش تهمني.. مبقتش تفرق معايا. أنا أهم حاجة عندي دلوقتي دراستي ومستقبلي وبس.. أي حاجة تانية ملهاش لزوم بالنسبة لي. آدم بيأس.. يعني مفيش فايدة!!

ملك.. انت اللي مفيش فايدة فيك وعمرك ما هتتغير.. هتفضل آدم القاسي اللي معندوش قلب.. حتى مع أقرب الناس ليه مع حبيبته كان حجر مبيحسش ولا بيرحم.. هيفضل دايماً كبرياؤك وغرورك هما اللي مسيطرين عليك وبيضيعوا منك حاجات كتير. عشان كده أنا استحالة هأمن على نفسي معاك تاني.. ثقتي فيك اتهزت.. إحساسي بالأمان معاك مبقاش موجود. إحساسي إنك ممكن تسيبني في أي وقت لأي سبب تافه بدون إحساس خلاني أكرهك وأخرجك من حياتي.

إنساني يا آدم.. إنساني زي ما نسيتك.. سلام. تركته وذهبت وفرحة الانتصار تملأ قلبها وكيانها.. فقد انتظرت تلك اللحظة طويلاً.. والآن قد جاءت إليها كي تنتقم لقلبها وكرامتها.. وتحرق قلبه كما أحرقها سابقاً. أما آدم.. فشعر باليأس أن تعود له مرة أخرى.. بعد تلك القسوة بملامحها وحديثها.. يبدو أن لا سبيل لرجوعهم مرة أخرى. ***

بعد انتهاء المحاضرات قام بالاتصال بها.. لم تجيبه من المرة الأولى ولكنه ظل يحاول مرة بعد مرة حتى أتاه ردها. آدم بحزن.. أنا باتصل بيكي عشان أقولك ملوش لزوم اجتماع بكرة.. أنا هتصرف خلاص متشغليش نفسك. ملك بحدة.. مكنتش جاية أصلاً. آدم بغيظ.. طيب يا ملك برحتك. ملك.. سلام.. وأه بعد ما خلصنا الشغل اللي بينا ياريت متتصلش بيا تاني.. ويكون أحسن لو تمسح رقمي من عندك خالص. آدم بانفعال.. مش هيحصل يا ملك.. اللي بتقوليه ده مش هيحصل.

ملك.. انت حر.. باي. آدم في نفسه.. وبعدين معاكي يا ملك.. هتفضلي تعاندي معايا وتكابري لحد إمتى.. بس أنا مش هستسلم.. حتى لو اضطريت نبدأ كل حاجة بيننا من جديد.. لازم أكسب قلبك تاني.. وأخليكي تحبيني من جديد.. وهيا دي مهمتي دلوقتي ولازم أنجح فيها وأفوز بقلبك مرة تانية. *** ظل محتبساً لنفسه بغرفته حزيناً شارداً. حاول آدم الدخول له أكثر من مرة ولكنه فضل المكوث بمفرده يفكر بعلاقته بعاليا من البداية.

يشعر وكأن تلك العلاقة تستنزفه وتضغط عليه كثيراً. وما يثير قلقه الشديد أن يكتشف بالنهاية أنها لا تحبه.. بل كان وهماً بعقله فقط. *** صباحاً في الكلية.. وجدها بصحبة عاليا في الكافتيريا فذهب إليهم.. ألقى السلام عليهم فردت عاليا في حين تجاهلته ملك. ناولها ملفاً قائلاً.. آدم.. اتفضلي دي التاسك بتاعتك اللي اتفقنا نعملهالك. وتركها وهم أن يذهب حين قالت.. ملك.. إيه ده.. وأنا هعمل بيها إيه؟ ابتسم آدم بخبث وهو يدير ظهره لها..

آدم.. دي التاسك بتاعتك.. تقدري تقدميها بكرة للمعيد. انصرف من أمامها مسرعاً حين ركضت خلفه لتلحق به قائلة.. ملك.. بس إحنا اتفقنا هتشيل التاسك من عليا.. يعني هتعملها وتسلمها بنفسك.. لكن أنا هسلمها وأناقشها إزاي وأنا مش فاهماها! آدم بتحدي.. إحنا اتفاقنا إني أعملها.. وعملتها.. لكن موضوع التسليم ده متكلمناش فيه. ملك بانفعال.. يا سلام ما انت عارف إني مش هعرف أسلمها وأنا مش فاهماها.. انت المفروض اللي تسلمها.

آدم.. إزاي وهي باسمك؟ ملك.. كنت المفروض تشيلها من عليا خالص وتخليها باسمك انت. آدم باستفزاز.. مفتكرش إني قلت هعمل حاجة زي دي. ملك.. لأ قلت وده اللي فهمته منك. آدم باستفزاز.. أنا مليش دعوة باللي فهمتيه.. المهم أنا قلت إيه.. أنا قلت لك هكتبها باسمي؟ ردي. ملك.. لأ.. بس... آدم.. مفيش بس.. انتي كده مليكيش حاجة عندي. ملك.. طب وأنا هسلمها إزاي دلوقتي وأنا مش فاهماها؟ آدم ببرود.. معرفش.. اتصرفي.

ملك.. بلاش استفزاز وبرود.. انت عارف إني مش هعرف أسلمها. آدم.. مممممم طيب أنا عندي لكِ عرض تاني. ملك بانفعال.. عرض إيه ده كمان! آدم.. أنا مستعد أقعد معاكي النهاردة وأشرحلك كل حاجة من الأول.. وبكده هتعرفي تسلمي وتناقشي بسهولة. ملك باستنكار.. نعم!! نقعد لوحدنا مع بعض!! لأ طبعاً. آدم.. خلاص انتي حرة.. أنا كده عملت اللي عليا. ملك بعصبية.. انت بجد مستفز. آدم ببرود.. عادي مش أول مرة تقوليها.

ضربت رأسها بيديها بجنون من شدة غيظها قائلة.. ملك بجنون.. أووووف ابعد عن وشي الساعة دي يا آدم.. أنا عفاريت الدنيا بتتنطط قصاد عيني دلوقتي. آدم ببرود.. اهدى وبراحة بس متقطعيش في شعرك.. الموضوع أبسط من كده. ملك بغيظ.. هو طول ما انت ورايا ههدى أبداً ولا هشوف راحة! آدم.. اسمعي كلامي وانتِ تلاقي كل حاجة اتحلت. ملك.. واللي هو إيه؟ آدم.. نقعد مع بعض.. وأشرحلك. ملك.. ده في أحلامك.

آدم باستفزاز.. ما انتي فعلاً في أحلامي يا لوكتي. ملك بعصبية مجنونة.. قلت لك متقولهاليش تاني.. اسمي بشمهندسة ملك. آدم.. حاضر مش هقولها تاني يا لوكتي. ملك.. عشان أما أقولك إنك مستفز تصدقني. آدم باستفزاز.. منا مصدقك هو أنا اعترضت! ملك بعصبية.. أوووووف مش هخلص من برودك.. أنا ماشية ده انت تنقط يا شيخ.

انصرفت من أمامه بعصبية بينما غرق هو في نوبة ضحك شديدة من انفعالها وحركاتها المجنونة وردود أفعالها الطفولية تلك.. فقد أضحكته من قلبه ليجد أخيراً ضحكته الضائعة بعد زمن. آدم.. مليكيش غيري يا ملوكة.. هتلفي وتلفي وترجعلي.. الصبر بس. *** كانت منهمكة بالرسم حين وجدت من يضمها من الخلف واضعاً يده بخصرها بمرح قائلاً.. مفاجأة. ثم وضع رأسه على كتفها ينظر إليها ليتفاجأ بآية أمامه.

انتفضت ناهضة من مكانها مبتعدة عنه ينتابها الخجل والارتباك الشديد بينما تفاجأ هو بها أمامه فارتبك هو الآخر وشعر بالحرج الشديد من فعلته حيث اكفهر وجهه قائلاً. يوسف.. أنا آسف مقصدتش.. كنت فاكرك ماهيتاب والله. آية بارتباك شديد هاربة بعيونها منه.. آية.. ماهي.. ماهي جوة. ماهيتاب هاتفة وهي تدخل لآية.. ماهيتاب.. إيه الأخبار يا يويو خلصتي ولا.... قطعت كلامها فجأة حين تفاجأت بيوسف أمامها. ماهيتاب.. إيه ده يوسف؟

ثم ركضت نحوه تحتضنه قائلة.. ماهيتاب.. يخرب عقلك جيت إمتى.. كده متقوليش. ذهلت آية مما يحدث أمامها.. بل وصدمها تعامل ماهيتاب بتلك الحميمية مع شخص يعد غريباً عنها.. فقد اعتقدت أنها أكثر احتراماً وخجلاً وتحرص على وضع حدوداً مع الناس ولا تسمح لأحد بتجاوزها. ظلت شاردة تنظر إليهم بصدمة وذهول شديد. يوسف.. والله لسه جاي امبارح.. انتي أول واحدة أروح لها. ماهيتاب.. حمدالله على السلامة.. وحشتنا أوي.

اعرفك يا آية.. يوسف يبقى ابن عمي وأخويا في الرضاعة. آية يا يوسف تبقى صاحبتي وبنت صاحب بابا. يوسف.. أهلاً وسهلاً تشرفت بيكي يا آية. أثلجت قلبه حين علمت أنه يعد أخاها.. فارتاحت قليلاً ولكنها ما زالت مرتبكة جداً بوجوده ومما فعله معها فردت بتوتر. آية بخجل وارتباك.. أهلاً.. بحضرتك. ماهيتاب.. احكي لي بقى عملت إيه في فرنسا؟ يوسف.. العادي بتاعي يا ميهو.. الصبح شغل واجتماعات وصفقات.. وبالليل بقى خروج وسهر ودلع.

ماهيتاب بضحك.. ههههه شكلك كنت خاربها هناك. يوسف بشقاوة.. طول عمري ما انتي عارفة أخوكي مبيسيبش حاجة تعدي من تحت إيده. ماهيتاب.. نفسي تعقل بقى وتتلم. يوسف.. يا ستي سيبنالك انتي العقل.. أمال عمو وطنط قسمت فين؟ ماهيتاب.. بابي في الشغل ومامي في النادي. يوسف.. خسارة ده عمو كامل واحشني أوي.. هعدي عليه في الشركة بقى.

كل ذلك يحدث على مسمع ومرأى من آية المتعجبة من حديثه هذا.. ولكنها تتظاهر باندماجها باللوحة التي أمامها متجاهلة إياه تماماً. نظر يوسف لها بتعجب موجهاً حديثه لماهيتاب بصوت خفيض... يوسف.. هي مين اللي قاعدة مش معبرانا دي؟ ماهيتاب.. جرى لك إيه يا ابني ما أنا لسه قايلالك آية بنت صاحب بابي. يوسف.. أيوه منا عارف.. أقصد يعني قاعدة ترسم عندك ليه؟ هي معاكي في الكلية؟

ماهيتاب هاتفة.. الحق يا آية يوسف فاكرك زميلتي في الكلية.. دي علامة يا مارد ههههه. يوسف.. أمال هي في إيه؟ ماهيتاب.. آية في تالتة ثانوي وهتدخل فنون جميلة معايا إن شاء الله.. فبوريها الأساسيات وكده عشان امتحان القدرات. يوسف موجهاً حديثه لآية.. معقول لسه في ثانوي.. ده انتي صغيرة خالص.. ربنا يوفقك. ماهيتاب.. بس عقلها أكبر من سنها بكتير على فكرة. آية بخجل.. ميرسي. ثم استأذنت بارتباك.. آية.. أنا همشي بقى يا ماهي.

ماهيتاب.. مستعجلة ليه يا بنتي ما لسه بدري. آية بخجل.. لا معلش.. أصل ورايا مشوار مهم. ماهيتاب.. طيب يا حبيبتي خلي بالك من نفسك. أخذت تلملم أشياءها بعجلة وخرجت سريعاً لتأخذ نفساً عميقاً بمجرد خروجها وكأن أنفاسها حبست منذ أن رأته. يوسف ناهضاً بعجلة.. هسيبك أنا كمان بقى يا ميهو وهبقى أعدي عليكِ وقت تاني. ماهيتاب.. إحنا لسه قعدنا! يوسف.. معلش أصل عندي كام مشوار مهمين هخلصهم وأفوقلك بقى. ماهيتاب.. طيب هستناك.

تركها وذهب سريعاً ليلحق آية منادياً عليها. يوسف.. آنسة آية.. آنسة آية لو سمحتي. دق قلبها بعنف من شدة الخجل والارتباك.. ودت لو تتجاهله وتذهب بطريقها ولكنه ظل مصراً لترد عليه. آية.. أفندم حضرتك. يوسف.. أنا كنت عايز أعتذر لك على سوء التفاهم السخيف اللي حصل بيننا.. أنا آسف بجد. آية.. مفيش مشكلة خلاص حصل خير.. عن إذنك. همت أن تتحرك حين أوقفها قائلاً. يوسف.. لا استنى.. انتي رايحة فين؟ آية باستنكار.. أفندم؟!

يوسف.. أقصد يعني لو طريقنا واحد ممكن أوصلك في سكتي. آية بحدة.. لا أكيد طريقنا مش واحد.. وحتى لو واحد مش محتاجة حد يوصلني.. عن إذنك. تركته وتحركت سريعاً جداً بينما ابتسم هو عند رؤية ارتباكها وخجلها الواضح جداً والذي إن دل إنما يدل على أخلاقها وقلة خبرتها. فهي تبدو بريئة صغيرة نقية جداً على عكس كل من يعرفهم. ***

ظلت تسير سريعاً جداً وكأنها تهرب منه ومن وجوده حولها.. لا تدري لما تشعر بكل هذا الكم من الخجل والارتباك بوجوده.. وتتوتر حينما يوجه الأحاديث لها. رأته يتحرك بسيارته بجانبها مبتسماً لها رافعاً يده وكأنه يودعها حتى ابتعد عن رؤياها. استقلت سيارة متوجهة لمكان لقائها مع صديقتها. ثم أخرجت هاتفها من الحقيبة كي تتصل بها. ولكنها تفاجأت حينما رأت الهاتف الذي أمامها. آية.. يالهوي ده مش تليفوني!

أمال ده تليفون مين وتليفوني أنا راح فين! ظلت تحاول فتحه مرة وراء مرة ولكنها فشلت. لم تعرف كيف تتصرف وكيف ستلتقي بصديقتها الآن.. والأهم كيف ستحصل على هاتفها ثانية. ظلت تحاول حتى أتاها اتصال. آية.. الو. يوسف.. أول مرة أشوف بنت مش عاملة حماية على موبايلها.. بجد انتي غريبة. آية.. مين حضرتك اللي بيتكلم؟ يوسف.. إيه ده انتي لسه مخدتيش بالك إن موبايلاتنا اتبدلت! أنا يوسف اللي أخدتي موبايله بدل موبايلك.

آية بعصبية.. هو انت اللي أخدت موبايلي وسايبني متسوحة كده! يوسف باستفزاز.. ما انتي كمان أخدتي موبايلي.. بس أنا مش متسوح الحمد لله. آية.. طب أنا عايزة تليفوني دلوقتي لو سمحت. يوسف ببرود.. للأسف أنا مش فاضي خالص النهارده.. ممكن بكرة أبعتهولك مع أي حد. آية بانفعال.. والحد ده مينفعش تبعتهولي النهارده؟! يوسف ببرود.. لأ. آية.. طب أنا أعمل إيه دلوقتي.. كنت المفروض هقابل صاحبتي ومش عارفة أكلمها أشوفها فين.

يوسف.. عادي يعني ما عندك سنترالات كتير. آية.. وهو أنا لو حافظة رقمها كنت احتاجت أفكارك النيرة دي!! اتفضل طلعلي الرقم من عالموبايل. يوسف.. بس كده عينيا.. ويا ستي هديكِ الباسورد بتاعي تقدري تتكلمي من تليفوني براحتك لحد ما تاخدي تليفونك. آية.. لأ شكراً هي المكالمة دي بس.. عشان البنت بس متفضلش واقفة في الشارع.. ومتتردش عليها لو اتصلت. يوسف.. طيب مسجلاها إيه عشان أطلع الرقم. آية.. قطتي. يوسف بتعجب.. نعم!! قطتك إزاي يعني!

آية.. انت مالك أنا مسمياها كده عندك اعتراض؟ يوسف بسخرية.. ههههه مسمية صاحبتك قطتي!! أمال خطيبك هتسميه إيه ارنوبي ههههه. آية.. لو سمحت بطل تريقة وهات الرقم عشان مقفلش. يوسف.. ولما تقفلي هتجيبي رقم قطتك إزاي؟ والأهم.. هتعرفي تفتحي موبايلي إزاي من غير الباسورد؟ آية بعصبية.. أووووف انت مستفز. يوسف بتسلية.. عارف. آية.. هات الرقم بقى خلصني. يوسف.. ٠١٠١ -.. والباسورد.... آية.. طيب.. سلام. يوسف.. استنى هنا مفيش شكراً!!

آية باستنكار.. شكراً!! على إيه!! على إنك حطيتني في موقف زي الزفت وخلتني مش عارفة أتصرف!! يوسف.. أنا مالي انتي اللي مشيتي الأول يعني انتي اللي أخدتي تليفوني الأول مش أنا. وبعدين منا حاولت أساعدك أهو الحق عليا. آية بسخرية.. لا والله كتر خيرك. يوسف.. ما انتي لو كنتي سمعتي كلامي وسبتيني أوصلك مكنش ده كله حصل.. لكن انتي اللي عملتيلي فيها بتاعة. آية.. أنا بتاعة!! وبعدين مكنش حصل إزاي يعني؟

يوسف.. كنا أكيد هنكتشف اللخبطة دي في العربية ونبدل.. وكنت وصلتك لحد صحبتك بدل وجع القلب ده. آية.. لا متشكرة وفر خدماتك. يوسف.. اديني وفرتها وانتي اللي لبستي. آية.. أووووف انت عايز إيه دلوقتي مش هنخلص بقى.. عايزة أقفل. يوسف.. ما تقفلي انتي اللي عمالة ترغي لما صدعتيني.. قاعدة..... أغلقت الهاتف بوجهه بغضب لشدة استفزازه لها أما هو فغرق في نوبة ضحك شديدة.

لبراءتها وعصبيتها المضحكة وطريقتها المسلية.. فهو حقاً يستمتع باستفزازها وإخراج غضبها الطفولي هذا والذي يضحكه من قلبه. أما هي فانتابتها عصبية شديدة أثر كلامه المستفز معها فاغلقت بوجهه فجأة ثم اتصلت بصديقتها وذهبت إليها. أخذت تحدث نفسها بانفعال قائلة.. آية.. بني آدم سمج وغلس وسخيل.. قال أنا اللي قاعدة أرغي معاه.. وأنا مش طايقاه أساساً. لو شوفته هخنقه.. حقيقي هخنقه. سارة.. إيه يابنتي بتكلمي نفسك ليه بغضب؟

آية.. بني آدم بارد ومستفز ومعندوش دم.. قفلي اليوم منه لله. سارة.. اهدى بس كده وفهميني مين ده.. وبتكلميني من رقم غريب ليه فين تليفونك؟ آية.. تليفوني اتبدل مع واحد أعوذ بالله من تقل دمه وسخافته.. مشوفتش في رخامة أهله قبل كده. سارة.. ههههههه طب بس فهميني عمل إيه عشان كل الشتيمة دي فيه. آية.. شتيمة!! وأنا كده شتمته!! ده لسه لما أشوفه بكرة والله لأطلع عليه كل اللي عمله معايا.

سارة.. هههه وهتشوفيه بكرة كمان.. لااااا أنا لازم آجي أتفرج. آية.. تتفرجي على إيه بلا نيلة.. يلا نروح ناكل أحسن أعصابي فايرة من البني آدم ده. سارة.. لاااا ده انتي حكايتك حكاية.. تعالي يلا واحكي لي. *** بعد انتهاء المحاضرة الأخيرة.. تفاجأت بمن يجلس بجانبها فجأة فاتحاً الحاسب الخاص به قائلاً.. آدم.. يلا نبدأ ورانا شغل كتير. تسارعت دقات قلبها بعنف بمجرد جلوسه بجانبها واستنشاق عطره الذي يذيبها عشقاً له.

ولكنها تظاهرت بالبرود قائلة.. ملك.. شغل إيه! آدم.. تاسك المشروع انتي نسيتي!! ملك.. لا شكلك انت اللي نسيت إني رفضت أصلاً. آدم بتحدي.. معندكيش حل تاني يا ملك.. يا توافقي أشرحلك التاسك عشان تقدري تسلميها بنفسك وتناقشيها. يا أما مش هتعرفي تناقشي وساعتها هيبان إن مش انتي اللي عاملاها.. وشوفي بقى شكلك ساعتها هيبقى وحش إزاي (قالها بتعبيرات وجه مشمئزة علامة على سواد الوجه بوقتها)

ملك بتحدي.. وفيه حل تالت.. إني مسلمهوش أصلاً.. أو محضرش وأخلي عاليا تسلمه. آدم رافعاً حاجبيه بتقييم.. آدم.. والله هيا فكرة مش بطالة.. بس معتقدش هترضي تقل في التقدير.. واللي بتقوليه ده هيوقع تقديرك. ظلت صامتة تفكر بحديثه.. هي بالتأكيد لن تتنازل عن تقديرها. آدم بثقة.. شكلك عقلتيها وعرفتي إن مصلحتك معايا.. يلا نبدأ بقى. ملك باستسلام.. قدامنا قد إيه.. أنا مقلتش لماما إني هتأخر.

آدم.. لا إحنا مطولين وشكلنا هنتغدى هنا.. كلمي مامتك وقولي لها إنك هتتأخري ومتستناكيش عالغدا. ملك باستنكار.. غدا إيه! أنا قاعدة عشان الشغل وبس. آدم.. ما إحنا هنقعد كتير وأكيد هنجوع.. إيه هنفضل مضربين عن الطعام! ملك.. لما أمشي أبقى أتغدى براحتك.

شعرت بقلبها يحترق عند رؤية آدم مع ملك مجدداً.. جالساً بجانبها ويبدو عليه الاهتمام بها.. كادت تنفجر من شدة الحقد ولكنها سرعان ما ضحكت بداخلها بسعادة حين لاحظت توتر علاقتهما ومعاملة ملك الحادة معه. إذا ما زالا على خلاف.. لابد لي أن أستغل الفرصة بأسرع وقت. قامت بالاتصال بمحمد حتى أتاها رده. محمد.. الو مين معايا؟ مروة.. أنا مروة صاحبة ملك.. انت نسيتني ولا إيه؟ محمد.. نعم عايزة إيه؟

مروة.. عايزة ألحق ملك قبل ما تضيع من إيدك.. آدم قاعد يلف عليها وشكلها هترجع له وانت نايم في العسل. محمد بانفعال.. عسل إيه وزفت إيه.. إيه الطريقة اللي بتكلميني بيها دي انتي نسيتي نفسك ولا إيه؟ بقولك إيه أنا ملك دي خرجتها من دماغي ومبقتش تهمني.. خلي آدم بتاعك ده يشبع بيها. ومشوفش رقمك على تليفوني تاني انت فاهم. ثم أغلق الهاتف بوجهها. اندهشت مروة لطريقته الحادة تلك معها.

مروة في نفسها.. ماله ده وإيه اللي قلبه كده.. ده لسه من يومين كان هيتجنن عليها واتخانق مع آدم عشانها.. إزاي فجأة كده صرف نظر؟ طب وبعدين هقعد أتفرج عليهم كده لحد ما يرجعوا لبعض وكل تعبي ده يروح عالأرض؟ لا لازم خطتي تنجح.. استحالة أسيبك تاخديه مني تاني يا ملك. ظلت تفكر وتفكر كيف ستوقع بينهم مرة أخرى حتى طرأت ببالها فكرة. مروة.. شادي.. إزاي نسيته.. أيوه هو ده اللي هيخلص الموضوع.

ثم توجهت مسرعة لمكتبه.. طرقت الباب فأذن لها بالدخول. مروة.. إيه يا شادي انت فين مختفي كده ليه؟ شادي.. ولا حاجة كنت واخد إجازة بس بريح دماغي شوية. مروة.. حمدالله على السلامة.. أنا بقى عندي خبر هيبسطك لا ده هيطيرك من الفرحة.. وهيريح دماغك على الآخر. شادي.. خبر إيه ده؟ مروة.. آدم وملك خلاص سابوا بعض.. مبقاش فيه بينهم أي حاجة. شادي.. أه وده يهمني في إيه؟ مروة باستغراب.. إزاي بقى!!

ما تصحصح معايا يا شادي.. بقولك سابته خلاص يعني الطريق بقى فاضي قدامك والمرة دي أكيد هتوافق. شادي بانفعال.. تاني يا مروة!! أنا مش قلتلك خرجيني من الموضوع ده أنا خلاص صرفت نظر عنه. مروة.. صرفت نظر إزاي وانت حزين وعلطول مهموم كده.. وكمان مبتجيش الكلية.. كل ده بسبب إيه مش بسبب ملك ورفضها ليك.. انت من ساعتها وانت متغير.. ودلوقتي جاتلك الفرصة بترفضها ليه!!

شادي.. عشان خلاص مبقتش عايز.. وبعدين تعالى هنا.. انتي الموضوع فارق معاكي أوي كده ليه.. بلاش دور الحنية اللي مش لايق عليكي ده أنا متأكد إن ليكي مصلحة.

مروة باندفاع.. أيوه طبعاً.. ما لما ملك ترتبط بيك وآدم يتأكد كده إن خلاص مش هينفع يرجع له تاني.. هتبقى فرصتي أنا كبيرة إني أقرب منه وأخليه يحبني.. خصوصاً بعد ما يتصدم في ملك إنها ارتبطت بغيره هيبقى مجروح وحزين ومحتاج اللي يحتويه وده أنسب وقت هقرب منه فيه وأحاول أكسب ثقته وحبه.

شادي.. ده إيه الفيلم الهندي الهابط ده.. يا بنتي انتي مبتحبيهوش والله.. انتي عايزة تمتلكيه عايزة يكون معاكي وخلاص.. وأقولك حاجة مجرد ما تنوليه مش هتبقى عايزاه وهترميه. مروة.. لا طبعاً انت بتقول إيه.. أنا بحب آدم بجنون.. بعشقه وعشان كده مش هسمح لواحدة غيري تاخده مني. ده أنا بخطط بقالي سنين عشان أفوز بيه.. عشان يبقى ليا أنا وبس. شادي.. حتى لو بتحبيه.. هو مبيحبكيش ومش هيحبك ابعدي عنه واحفظي قلبك وكرامتك.

مروة بإصرار وتحدي.. هيحبني يا شادي.. صدقني هيبقى ليا.. أنا هخليه ليا بأي طريقة. شادي.. هتعملي إيه يعني!! مروة.. أنا عملت خلاص.. وعشان تصدقني وتسمع كلامي هفهمك كل حاجة. *** وسط اندماجهم بالعمل سوياً.. واهتمام آدم بشرح أدق التفاصيل لملك. تلامست أيديهم بالخطأ فتمسك بها آدم حين تلاقت نظرات عيونهم لتظل معلقة ببعضها البعض وتطول النظرات بينهم حتى توقف بهم الزمن منفصلين عما حولهم تماماً.

ظل يلتهمها بعيونه بنظرات مغرمة هائمة بعينيها التي تأسره ببراءتها ولمعة زرقتها.. فبادلت نظراته بنظرات اللوم والعتاب والحسرة وكأنها تقول له لما.. لما فعلت بي ذلك.. كيف لك أن تتخلى عني بتلك القسوة!! ليرد عليها بنظرات ممتلئة بالندم والترجي متوسلاً لها كي يصفح عنه قلبها ويغفر له خطأه بحقها. هنا لم تستطع رد نظراته فازاحت عيونها عنه ناظرة لأسفل وقد لمعت بعينيها دمعة آبية أن تتساقط أمامه.

لم يشعر بنفسه إلا وهو يجفف دموعها بيده متألماً أنه من تسبب بها محركاً رأسه يميناً ويساراً علامة الرفض وكأنه يقول لها لا.. أنا لا أستحق دموعك الغالية تلك حبيبتي. تداركت نفسها سريعاً مبتعدة عنه لتنتزع يدها من بين يده وتجفف دموعها بقوة آبية أن يظهر له أي من ضعفها وألمها بسببه.. حيث تحولت ملامح وجهها فجأة للجمود قائلة. ملك بحدة.. خلاص كفاية كده.. فاضل جزء بسيط هفهمه لوحدي.

آدم.. خلينا نكمل يا ملك.. انتي مش متخيلة أنا مبسوط إزاي بقعدتنا سوا.. وحشني أوي انسجامنا في الشغل مع بعض اللي بيخليني محسش بالوقت ولا التعب. ملك متجاهلة كلماته رغم فرحتها وتأثرها بها.. ملك.. لا كفاية أنا تعبت وعايزة أمشي.. ثم أخذت تتلفت حولها بارتباك قائلة. ملك.. وبعدين تقريباً كل الناس مشيت مبقاش فاضل غيرنا. أخذت تلملم أشياءها استعداداً للذهاب حين أمسك يدها ليوقفها قائلاً.

آدم.. ملك.. انتي فعلاً مبقتيش تثقي فيا عشان كده عايزة تمشي؟ .. ولا ده برضه كلام من ورا قلبك؟ ملك منتزعة يدها منه.. يهمك أوي تعرف؟ آدم.. فوق ما تتصوري. ملك ناظرة بعيونه بتحدي.. ملك.. آه يا آدم ثقتي فيك اتهزت وصعب ترجع تاني. لم يصدقها رغم شعوره بالألم الشديد لكلامها ذلك.. فتظاهر بالبرود قائلاً. آدم بتحدي.. تمام.. أوعدك هترجع تاني.. وفي أقرب وقت. ملك بتحدي أكبر.. ده في أحلامك.

آدم.. ما أنا قلتلك إنك برضو في أحلامي يا لوكتي. هبت واقفة لتقول بغيظ.. ملك.. قلت لك متقولهاش تاني.. أنا ماشية. وانصرفت سريعاً مبتعدة عنه في حين سقط هو في نوبة ضحك بسبب رد فعلها الطفولي ذلك. *** صباحاً في الكلية. توجهت كلا من عاليا وملك إلى المعمل حين قابلا عمر وآدم بطريقهم. آدم.. صباح الخير.. إن شاء الله بعد المعمل هتكون المناقشة وتسليم التاسكات في مكتب المعيد.. متتأخروش. عاليا.. تمام مش هنتأخر.

ملك متجاهلة إياه.. يلا بينا هنتأخر على المعمل. عاليا.. يلا.. عن إذنكم. أثار غضبها تواجدهما مع بعض ثانية.. ظلت تفكر كيف ستفرق بينهم وقد تخلى عنها كلا من شادي ومحمد. مروة بحقد.. أنا كل ما أكلم حد يخلصني من البتاعة اللي اسمها ملك دي يقول لي صرف نظر.. هتجنن لسه من يومين كانوا متعلقين بيها ومحمد ده اللي كان ناوي يبعد آدم عنها خالص.. فجأة بقت متهموش.

رحاب.. أكيد فهموا إنها مش ليهم ومفيش فايدة من اللي بيعملوه.. عقبالك لما انتي كمان تفهمي إن آدم مش ليكي وتسيبيه في حاله. مروة.. بطلي استفزازك ده يا رحاب.. يعني أنا بفضفض معاكي عشان ناري تهدى شوية تقومى تولعيني أكتر! رحاب.. انتي اللي عاملة في نفسك كده.. لو سبتيكم منهم خالص وركزتي في مستقبلك وبس هترتاحي. مروة بإصرار.. ما آدم هو مستقبلي.. بكرة هشتغل معاه في الشركة وأبقى الكل في الكل. رحاب بعدم فهم.. نعم!! شركة إيه دي؟!

مروة مدركة ذلة لسانها.. ها.. لأ مفيش حاجة يلا نلحق المعمل. دخلت المعمل حقاً ولكن عقلها كله كان بالتفكير كيف ستتخلص من ملك.. حتى أغواها شيطانها للتخلص منها للأبد.. فقد سيطر عليها غضبها وحقدها لتصل بها أفكارها الشيطانية للتفكير بمحاولة قتل ملك.. أو التسبب بموتها. ظلت تفكر وتفكر كيف تزيحها عن طريقها حتى طرأت ببالها فكرة لم تصبر على تنفيذها. ***

بعد انتهائهم من المعمل.. استقلا المصعد متوجهين لمكتب المعيد.. ولكن عند إخراج ملك للهاتف من حقيبتها.. لم تجده.. ظلت تبحث عنه طويلاً ولكنها لم تجده أيضاً. ملك.. موبايلي مش معايا.. شكلي نسيته فوق في المعمل. عاليا.. طب اطلعي هاتيه بسرعة قبل ما حد ياخده. ملك.. طب امسكي الشنطة واللاب توب واستنيني هنا هطلع أجيبه وأجي علطول عشان منتأخرش على المناقشة. عاليا.. طيب بس بسرعة أنا مش قادرة أقف والحاجات تقيلة عليا.

دخلت ملك المصعد قاصدة المعمل كي تبحث عن هاتفها ولكنه تعطل بها فجأة أثناء صعوده مع انطفاء أنواره. ارتعبت كثيراً وظلت تطرق باب المصعد بقوة وخوف شديد طلباً للمساعدة ولكن دون جدوى. حاولت التحكم بأعصابها وطلب الأمن ولكنها لم تستطع الوصول إليه. ظلت تهتف وتصيح بصوت عالٍ أملاً أن يصل صوتها لأي شخص بالمبنى فيحاول إخراجها.. ولكن كل محاولاتها لم تجدِ نفعاً.

ظلت تصيح وتصيح ولا حياة لمن تنادي فالمبنى أصبح فارغاً تماماً ولا أحد يمكنه سماع استغاثتها تلك. كادت أن تختنق حيث وجدت صعوبة شديدة بالتنفس فحاولت التمسك بمقبض المصعد بجانبها مقاومة لسقوطها. ولكنها شعرت بأعصابها قد بدأت بالتراخي ومقاومتها تضعف شيئاً فشيئاً فلن تستطيع التقاط أنفاسها. حتى أوشكت على الانهيار مستسلمة لمصيرها الأليم. ***

في تلك الأثناء كانت تنتظرها وقد طال الانتظار.. فتعجبت لتأخرها.. ظلت تنتظر وتنتظر.. حاولت الاتصال بها هاتفياً ولكن وجدت هاتفها مغلقاً. ما جعلها تشعر بالقلق عليها فصعدت للمعمل كي تبحث عنها. ولكنها صعقت حين وجدت هاتفها بالمعمل ولم تجدها هي. إذا أين ذهبت! .. إذا كان هاتفها هنا إذا أين هي.. وكيف سأجدها بتلك الحالة؟ بدأ القلق يتسلل لقلبها.. فعادت مكانها مرة أخرى سريعاً عسى أن تجدها في انتظارها. ولكنها أيضاً لم تجدها.

تساقطت دموعها رغماً عنها قلقاً وخوفاً على صديقتها حتى بدأ صوت بكائها يرتفع شيئاً فشيئاً تحت أنظار وضحكات تلك الشامتة الحاقدة وقد تأكدت من نجاح خطتها أخيراً والخلاص من ملك نهائياً. *** فلاش باك.. بعد انتهاء المعمل.. ظلت تنتظرها أمام المبنى لتنفذ تلك الخطة الشيطانية برأسها.. ولكن قد حالفها الحظ حينما سمعتها تتحدث مع عاليا عن اختفاء هاتفها وعزمها أن تصعد بمفردها لتأتي به.

وجدت الفرصة المناسبة كي تستريح من ملك للأبد فتتبعتها حتى استقلت المصعد.. وما أن أغلق باب المصعد حتى ذهبت مسرعة إلى لوحة الكهرباء وقامت بفصل الكهرباء عن المصعد بشماتة. ضحكت بداخلها حينما استمعت لطرقاتها العنيفة وصوت استغاثتها قائلة بشر. مروة.. لطالما أزعجتيني كثيراً ملك.. وأزعجني وجودك بحياتي.. فل تذهبي إذاً إلى الجحيم ولأنعم أنا بحياة هادئة سعيدة مع آدم. وتركتها وذهبت مسرعة قبل أن يراها أحد. ***

على الجانب الآخر.. انتظرها بلهفة وقلب مشتاق في مكتب المعيد.. ولكنها لم تأت وقد تأخرت كثيراً. آدم.. ما تكلم عاليا تشوفهم فين؟ عمر بارتباك.. عاليا!! وأنا مالي بيها أكلمها ليه؟ آدم.. يابني فيه مناقشة ومتأخرين عليها لازم نكلمهم. عمر.. طب ما تتكلم انت أنا قافل من عاليا وقايلها مش هكلمها تاني. آدم.. وأنا كمان ملك مش عايزاني أكلمها.. طب وبعدين؟ ثم نظر لـ أسر نظرة موحية.. هو مفيش غيره. آدم.. أسر كلم البنات شوفهم اتأخروا ليه؟

أسر.. بنات!! بنات مين؟ آدم.. ملك وعاليا يا أسر ركز معايا. أسر.. مش معايا أرقامهم أصلاً.. مبكلمش حد فيهم. آدم.. خد رقم عاليا أهو وكلمها شوفهم فين. أسر بتعجب.. ماشي هات. اتصل هاتفياً بعاليا حين أجابته بسرعة حينما وجدته رقم غير مسجل أملاً أن تكون تلك ملك التي تتصل بها. عاليا ببكاء ولهفة.. الو. أسر بتعجب.. بشمهندسة عاليا أنا أسر.. مجيتوش المناقشة ليه إحنا قاعدين عند المعيد مستنيينكم.

انهارت بالبكاء وقد شعرت بالفزع حين خاب أملها مجدداً.. فأدركت أن آدم بنفسه لا يعرف عنها شيئاً. حيث كانت تتأمل أن تكون معه.. وأن يكون هو السبب بتأخرها. ولكن الآن تأكدت أنها مفقودة. ظلت تبكي بانهيار على مسمع أسر على الجانب الآخر.. مندهشاً من انهيارها هذا. أسر بقلق.. مالك.. بتعيطي ليه في إيه؟ ما أن سمع ببكاء عاليا حتى انتزع الهاتف منه بلهفة قائلاً بقلق. عمر بخوف.. عاليا انتي كويسة؟ مالك في إيه؟

عاليا ببكاء.. ملك.. ملك يا عمر. عمر.. اهدى بس عشان أفهم.. مالها ملك؟ آدم بقلق.. ملك!! عاليا بصوت منتحب.. مش.. مش لاقياها.. اختفت... مش عارفة.. مش عارفة راحت فين. عمر.. اختفت إزاي يعني.. انتوا فين؟ آدم برعب.. يعني إيه اختفت هات البتاع ده... آدم بخوف.. إيه يا عاليا ملك فين؟ عاليا بانهيار.. مش لاقياها يا آدم.. اختفت ومش عارفة أوصلها خالص. آدم بدهشة.. اختفت!! ثم حاول تمالك نفسه ماسحاً على وجهه بعصبية قائلاً.

آدم.. الكلية كبيرة تلاقيها في أي حتة.. هيا مبتردش عليكي يعني؟ عاليا برعب.. لا موبايلها مش معاها أصلاً. آدم بفزع خارجاً من المكتب بعجلة. آدم.. مش معاها إزاي انتي فين أنا جايلك. عمر لاحقاً به.. أنا جاي معاك. أسر يحاول اللحاق بهم.. رايحين فين المعيد زمانه طالع. لم يهتم آدم راكضاً بسرعة حين قال عمر في عجلة من أمره. عمر.. اعتذر له يا أسر.. وهنبقى نكلمه لما نلاقيه.

راكضاً مسرعين متوجهين لمبنى المعمل حين وجدا عاليا واقفة أمام المبنى تبكي بانهيار. لم يستطع عمر رؤيتها بتلك الهيئة فربت على كتفها ممسكاً بيدها ليهدئها قائلاً.. عمر.. اهدى يا عاليا.. دلوقتي نلاقيها. آدم بلهفة.. فهميني اختفت إزاي مش كانت معاكي في المعمل؟ عاليا ببكاء وخوف.. كنا مع بعض.. بس.. بس بعد ما نزلنا اكتشفت إنها نسيت موبايلها فوق. ف.. فطلعت تجيبه وفضلت مستنياها منزلتش.

آدم.. متأكدة يا عاليا ما يمكن نزلت ومشوفتيهاش. عاليا بإصرار.. لا منزلتش والله.. والله ما نزلت أنا متأكدة. آدم.. طب ما يمكن لسه فوق تعالوا نطلع نشوفها. عاليا.. لا أنا طلعت أدور عليها وملقتهاش.. بس.. بس لقيت موبايلها فوق وده اللي رعبني.. إزاي موبايلها لسه فوق معنى كده إنها مطلعش أصلاً.. مع أنها طالعة قدامي وكانت مستعجلة وخايفة حد ياخده.. يعني استحالة تكون راحت حتة تانية. آدم بشك.. دورتي في الحمام؟ وعند الدكاترة؟

عاليا.. لا.. مدورتش غير في المعمل. آدم بعجلة.. طب اطلعي انتي شوفيها في الحمام واحنا هنشوفها عند الدكاترة فوق. هم أن يطلب المصعد حين قالت. عاليا.. الإسانسير مش شغال اطلعوا عالسلم. عمر بتعجب.. مش شغال إزاي ما إحنا لسه نازلين فيه. عاليا.. مش عارفة أنا لما طلعت أشوفها لقيته بايظ فطلعت عالسلم. حينها دب الرعب بأوصال آدم متمنياً أن يكون مخطئاً بظنه.

آدم برعب.. ال.. الإسانسير.. يعني ممكن.. ممكن.. خليكم هنا متتحركوش عشان لو ظهرت. ثم صعد السلم راكضاً بسرعة قائلاً بصياح. آدم.. ملك. ظل يهتف باسمها بصوتٍ عالٍ راكضاً بجانب المصعد وهو يهتف بجنون. آدم.. ملك.. ملك انتي هنا.. ردي عليا انتي جوة؟ أتاه صوته بداخل المصعد ولكن أعصابها كانت قد بدأت أن تخور فردت بصوت ضعيف. ملك.. آدم أنا.. أنا هنا.. آدم. لم يصله صوتها فهتف بصوت أعلى هابداً باب المصعد بجنون.

آدم.. ملك.. ملك انتي هنا.. طمنيني انتي هنا. شعرت بالأمل يتسلل لقلبها مجدداً بعد أن استسلمت لمصيرها فحاولت وصول صوتها له قائلة بكل قوة لديها. ملك.. آدم الحقني.. مش قادرة آخد نفسي. آدم وقد أدرك مكانها فتحرك بسرعة إلى جانب باب المصعد قائلاً. آدم.. متخافيش يا حبيبتي أنا جنبك.. هطلعك متخافيش. حاول فتح باب المصعد بكل قوته ولكن كل محاولاته باءت بالفشل فاتصل بعمر بسرعة.

آدم بعجلة.. عمر ملك محبوسة في الإسانسير.. روح هات الأمن بسرعة. عمر.. أيوه سمعت صوتك ورايح اهو. آدم بترجي.. بسرعة والنبي يا عمر ملك عندها ضيق تنفس في الأماكن المقفولة وأنا خايف عليها. عمر.. حاضر أنا تقريباً وصلت.. هجيبهم وأيجي. أغلق الهاتف معه ثم حاول التحدث مع ملك مهدئاً إياها. آدم.. ملك انتي سامعاني.. انتي كويسة؟ ملك وقد بدأت بالانهيار.. مش.. مش قادرة أتنفس.. هتخنق.

آدم.. اهدى طيب متتكلميش.. الأمن جاي وهيخرجك متقلقيش استحملي شوية بس. لم ترد عليه فأردف مطمئناً إياها. آدم.. أنا جنبك ومش هسيبك.. مش هسيبك تاني يا حبيبتي.. متخافيش أنا معاكي وهخرجك. ملك بضعف.. آدم أنا.. بتخنق.. هموت. آدم وقد فقد أعصابه فلم يقو على مقاومة انهياره بجانب باب المصعد متلمساً إياه. آدم بضعف.. بعد الشر عليكي.. متوجعيش قلبي أنا مقدرش أعيش من غيرك.. دلوقتي تخرجي وأطمن عليكي. ملك بصوت ضعيف تقاوم انهيارها.

ملك.. وأنا.. معرفتش أعيش من غيرك.. كان نفسي أشوفك.. قبل ما أم.. أموووو. ثم سقطت مغشياً عليها مرتطمة بأرض المصعد بعنف. انتفض قلب آدم حين استمع لصوت ارتطامها وقد أدرك أن مقاومتها قد انهارت.. ارتعب بداخله وظل يضرب باب المصعد بعنف قائلاً بجنون. آدم بجنون.. ملك.. لأ يا ملك.. متسيبينيش ارجوكى. ضرب الباب بقوة أكبر يبث به ألمه لشعوره بالعجز الشديد قائلاً.. مش هتضيعي منى.. مش هسيبك تبعدي عني.. قومي يا ملك.. قومي.

أنا آسف يا حبيبتي.. بس ارجوكى متسبينيش. قومي يا ملك. حينها وصل عمر مع عاليا بصحبة ثلاثة من أفراد الأمن الذين سرعان ما قاموا بفتح باب المصعد وإخراج ملك فاقدة الوعي. قاموا بإسنادها لأقرب مقعد. آدم بلهفة.. عاليا معاكي برفان؟ عاليا.. آه ثواني.. ثم أخرجت زجاجة عطر من حقيبتها وأعطته إياه. حاول تقريب الزجاجة من أنفها مع رش بعضاً منه بالقرب منها كما فعلت جارتها سابقاً ضارباً وجهها بخفة لتستفيق.

آدم بلهفة.. ملك فوقي يا ملك.. انتي خرجتي خلاص وبقيتي في أمان متخافيش.. فوقي يا حبيبتي. لكنها لم تستفق أبداً. أحد أفراد الأمن.. شكلها بقالها فترة جوه لازم دكتور يشوفها. عمر.. منا شفت العيادة لقيتها قافلة. آدم بقلق.. عيادة إيه أنا هاخدها أقرب مستشفى روح ادخل العربية قدام المبنى بسرعة يا عمر.

ما أن وصلت السيارة حتى حملها آدم بين ذراعيه بلهفة دون وعي منه خارجاً بها من مبنى المعمل غير مهتماً بتلك النظرات المسلطة عليه بذهول من طلبة الكلية وزملائه بالدفعة. إلى جانب عاليا التي اندهشت كثيراً من تصرفه الجريء هذا ولكنها لم تستطع أن تمنعه.

وبالطبع لم تسلم تلك الحاقدة من رؤية ذلك المنظر المستفز لمشاعرها والذي أشعل بداخلها نيران الحقد والغيرة والغضب لتفاجئها به يحملها بتلك الحميمية إلى جانب فشل مخططها مجدداً للخلاص منها. أدخلها سيارته بالخلف مسنداً رأسها على قدم عاليا بينما قام هو بقيادة السيارة منطلقاً بأقصى سرعة للمشفى. عمر.. هدي السرعة شوية يا آدم هنموت كده. آدم برعب.. لازم ألحقها.. مش هسيبها تضيع مني.

عمر.. هنلحقها إن شاء الله.. بس بالراحة هدي السرعة هناخد مخالفة. آدم ضارباً المقود بيده بعنف قائلاً بعصبية.. أنا السبب.. أنا اللي عرضتها للخطر.. لو كنت معاها مكنش حاجة من دي حصلت. عمر.. طيب اهدى إن شاء الله هتقوم بالسلامة.. تعالى وأسوق أنا. آدم بإصرار.. لأ مش هنزل.. لازم ألحقها. عاليا برعب وبكاء.. ملك حبيبتي قومي.. مالك بس. عمر.. متقلقيش هتبقى كويسة. آدم.. ربنا يستر.. يارب رجعهالي وأنا مش هفرط فيها تاني أبداً. ***

جلست لترسم بحديقة المنزل.. فما زالت تشعر بالتوتر وعدم الارتياح منذ البارحة بسبب ذلك اليوسف الذي يربكها بكلامه وتصرفاته. فحاولت أن تهدئ أعصابها لتستجم مع ممارسة شغفها بالرسم والاستماع للأغاني الهادئة التي تريح روحها. ولكن وسط انسجامها بالرسم أتاها رنين هاتفه ليعيد التوتر لها مجدداً. آية باستنكار.. إيه الرنة دي.. حتى نغمة موبايله باردة ومستفزة زيه. نظرت للهاتف بعدم اهتمام لتجد المتصل مسجلاً باسم (هارتي)

لم تهتم وعادت للرسم ثانية مع تجاهل تلك الاتصالات. حتى أتاها رسالة من نفس المتصل شعرت بالفضول الشديد لرؤيتها. فقامت بفتح الهاتف ولكن...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...