جلس ادم يفكر بخوف وقلق شديد ماذا يفعل كي يجد عمر. فقد لاحظ غيابه لفترة طويلة مما دفعه للشك بأمره. فظل يطرق باب الشاليه بقوة ولكنه لم يفتح له. فاضطر لطلب فتح الشاليه من الفندق خوفا ان يكون قد اذى نفسه بشيء. ولكن كانت مفاجأته كبيرة حينما بحث عنه ولم يجده. ظل يتصل به مرارا وتكرارا ولكن هاتفه كان مغلقا. لم يعرف كيف يتصرف وكيف سيجده. لعن نفسه مئة مرة لتركه له بتلك الموقف الصعب. فاخذ يلوم نفسه كثيرا لتركه وحيدا.
ظل يتصل ويتصل حتى اتاه جرس ولكن دون رد. لذا بعث برسالة ولكن ايضا لم يرد عليه حتى اغلق الهاتف مرة اخرى. فكر انه من الممكن ان يكون قد سافر لوالده. ولكن الوقت متأخر وايضا ملابسه موجودة وحقيبته. اذا اين ذهب. ظل يتصل مرة بعد مرة حتى اتاه الرد ولكن بصوت غريب. "سلام عليكم." "ادم باستغراب. وعليكم السلام. مين معايا؟
"حضرتك انا كنت سايق عالطريق. وشوفت صاحب التليفون ده فى عربيته مخبوط فى دماغه جامد الظاهر عمل حادثة. اخدته وديته المستشفى وللاسف معرفتش اكلم حد من اهله عشان التليفون ليه رقم سرى. فاستنيت حد يتصل." "ادم برعب. بتقول ايه!! حادثة!! ازاى ده مش معاه عربية اصلا. طب هو حالته ايه؟ "لسة الدكتور عنده." "ادم بلهفة وقلق. انا جاى حالا ابعتلى مكانكم بالظبط عالرقم ده."
اغلق الهاتف معه برعب شديد على عمر فلم يكن يتخيل ابدا ان يصل به الامر لذلك. لذا استأجر سيارة مسرعا للحاق به قائلا فى نفسه.
"ادم قائدا السيارة بسرعة وغضب شديد من نفسه. انا السبب. ازاى اسيبه فى وضع زى ده. حتى لو مجاش فى بالى انه ممكن يأجر عربية و يمشى. مفكرتش انه ممكن يأذى نفسه. خصوصا بعد اللى عمله فى البحر. ازاى اسمع كلامه واسيبه كنت لازم افضل جنبه. غبى انا غبى. ربنا يستر ومتكونش اصابته جامدة. استر يارب. لو حصله حاجة لا يمكن هسامح نفسى." ..... "ماهيتاب. ميرسى اوى يا اية على الديكور الجميل ده تعبتى فيه اوى." "اية بفرحة. عجبك بجد."
"ماهيتاب. جداااا حلو جداااا وتناسق الالوان بجد حاجة جميلة." "اية. انا لازم اتطمن على نفسى باة لما واحدة فى فنون جميلة وقسم ديكور كمان تقول كدة." "ماهيتاب بضحك. هههههه لا اتطمنى عالاخر انتى مستقبلك فى الديكور فعلا. وممكن تبقى wedding planner هايلة كمان." "اية بعفوية. طب الهى يسترك تقولى الكلمتين الحلوين دول للحج سالم. اصل غلبت اقوله انا مستقبلى فى فنون مش مصدق ومصمم على كلية الغم وحرقة الدم بتاعتهم دى."
"ماهيتاب. هههههه انا قولتله قبل كدة فعلا. وهفضل وراه لحد ما يدخلك فنون وانا كمان اللى هذاكرلك." "اية. الله حلو ده. وانا اعدة اقول العيلة كلها مهندسين وهضيع انا فى الرجلين." "ماهيتاب. لأ تضيعى وانا موجودة برضو. انا هظبطك بس شدى حيلك انتى بس وعدى من امتحان القدرات." "اية. اهو ده اكتر حاجة قلقانة منها. حاسة انى هعك الدنيا." "ماهيتاب. لا متخافيش انا ممكن ابقى اعد معاكى وافهمك كل حاجة وكمان ادربك عالامتحان. لو تحبى يعنى."
"اية باندهاش. قولى وربنا." "ماهيتاب. هههههه وربنا. سيبيلى انتى نفسك وانا هظبطك." "اية. والله انتى سكر وطيبة اوى وشكلنا كدة هنبقى اصحاب. اصلا انا حبيتك من قبل ما اشوفك من كلام شادى عليكى بس." "ماهيتاب مبتسمة. وانا كمان حبيتك من كلامه. هو بيحبك اوى وبيخاف عليكى جدا. وبيقول عليكى رقيقة وحنينة و.... "اية. قولى قولى متتكسفيش. مجنونة صح. انا عارفة ديدو مبيسترش ابدا."
"ماهيتاب. هههههه لا انا شايفة انك عسولة ودمك خفيف اوى. والاهم انك تلقائية كدة بتتكلمى على طبيعتك بعفوية ودى احلى حاجة فيكى." "اية. الهى تنسترى. مش بقولك هنبقى اصحاب." "ماهيتاب. ده يشرفنى يا اية ان صاحبتى تكون رقيقة وعسولة زيك كدة. المهم باة انا عايزاكى تيجيلى الكلية فى يوم." "اية. لالا براحة عليا قلبى الصغير لا يتحمل. يعنى مذاكرة الامتحان ماشي. كمان ازور كلية احلامى لا كدة كتير."
"ماهيتاب. باذن الله تحققى حلمك وتدخليها. فلازم تتعرفى عليها وتشوفى اقسامها عشان تعرفى هتدخلى ايه." "اية بقلق. ياريت. بس انا خايفة اشوف الحاجات دى واتعلق بيها واحبها اكتر. وييجى بابا فى الاخر ميرضاش ادخلها. هتقهر ساعتها." "ماهيتاب. سيبيلى اونكل سالم انا هقنعه." "اية. ربنا يخليكى يا ماهيتاب. ده انتى نزلتيلى من السما." "ماهيتاب. طب بما اننا هنبقى اصحاب باة بلاش ماهيتاب. قوليلى ماهي." "اية. ايه ده. ده بجد باة."
"ماهيتاب باستغراب. بجد ايه! "اية. لا اصل كنت بقول لشادى اسم ماهيتاب ده رخم كدة ومبحبهوش. فقالى ان انتى كمان مبتحبيهوش. بس انا افتكرته بيهذر." "ماهيتاب. لا انا فعلا مبحبش الاسم ده وبحسه مش لايق عليا ولا على شخصيتى. والقريبين منى جدا بيقولولى ماهى." "اية بعفوية. طب ما تغيريه بدل وجع القلب ده."
"ماهيتاب بحزن. ياريت. بس للاسف الاسم ده بابا اللى اختاره على اسم اخته اللى يرحمها. بيقول انه بيفكرنى بيها. فمبرضاش اقوله انه مش عاجبنى ولا ببينله ده عشان ميتضايقش ويفضل الاسم يفكره باخته." "وهما اصلا بيقولولى ماهى كتير كدلع يعنى فادى باة بكبر دماغى." "اية بتأثر واعجاب. انتى رقيقة اوى يا ماهى فعلا. وقلبك طيب وحنينة."
"ماهيتاب. طب ايه مقلتليش هنبدأ اول درس امتى. انا عايزة استغل الاجازة قبل ما الترم يبدأ ومعرفش اتابع معاكى." "اية بحماس. اى وقت انا جاهزة من بكرة. خدى رقمى اهو ونبقى نتكلم."
وتبادلا الارقام والحسابات على مواقع التواصل الاجتماعى بعد الارتياح الشديد بينهم حيث شعرت ماهيتاب ان الله قد بعث لها اختا صغرى كي تعوضها عن وحدتها الدائمة لعدم وجود اخوات لها وتملأ حياتها بهجة وامل. شعرت بالمسئولية الجديدة نحوها وكأنها اختا لها فعلا تريد لها بقلب صادق النجاح بحياتها وتحقيق احلامها. .....
وصل ادم المستشفى في اقل من ساعة بفضل سرعته الكبيرة. صعد غرفته بلهفة ورعب فوجده راقدا على السرير غائبا تماما عن الوعي يبدو عليه الارهاق والتعب الشديد. فوجهه ملئ بالكدمات والجروح. وجسده ضعيف منهك متصل بالعديد من الاسلاك التي توضح حالته على شاشات الكمبيوتر حوله. وبيده خرطوم صغير متصل ببعض المحاليل. اكفهر وجهه حزنا ووجعا على منظر صديقه المزرى هذا والذي لا يبشر بالخير ابدا.
جلس بجانبه وظل يتأمل ملامح وجهه بأسى غير مصدقا ما وصل اليه للتو. ظل يقرأ له القرآن بعين دامعة داعيا له بالشفاء العاجل والعودة لحياته السابقة باسرع وقت. قطعه دخول الطبيب وبعض الممرضات لغرفته. وبعد فحصه بالكامل واعطاؤه بعض المسكنات. خرج ادم مع الطبيب لخارج الغرفة يسأله عن حالة صديقه.
"الطبيب. هو عنده كدمات جامدة في دماغه ووشه من تأثير الخبطة اللي اتخبطها. عملناله رسم مخ والحمدلله طلع سليم. عملناله كمان اشعة عشان نتطمن على عضم الجمجمة والحمدلله مفيش حاجة نقلق منها. فيه كدمات في ايده ورجله بس مفيش كسر." "ادم. طب هو مبيفوقش ليه كل ده بقاله ساعتين اهو." "الطبيب. لا هو فاق من الاغماء. لكن احنا حاطينله مسكنات ومهدئات عشان يقدر يتحمل وجع جسمه. والمفروض هيفوق بكرة الصبح باذن الله."
"ادم بقلق. يعني الحمدلله مفيش خطر؟ "الطبيب. لا اتطمن جت سليمة. محتاجينه بس يفوق ويتكلم عشان نتطمن عليه وده هيحصل بكرة باذن الله." ..... صباحا. استيقظت عاليا على صوت ملك تحاول ايقاظها. ولكنها كانت غارقة بالنوم حيث لم تستطع النوم طوال الليل لتفكيرها بعمر حتى سقطت به رغما عنها بعد ساعات طويلة. "ملك باستغراب. هو فيه عروسة بتنام. قومي يا بنتي شوفي وراكي ايه انتي ازاي جايلك نوم."
"عاليا بنوم. والنبى سيبيني يا ملك انا هموت وانام." "ملك. انا مش فاهمة انتي ازاي قادرة تنامي ومش قلقانة ولا متوترة. ده انا اللي اسمي صاحبتك مش عارفة انام من التوتر." "عاليا بنوم جاذبة اياها بجانبها. بطلي رغي باه عالصبح ونامي انا دماغي هتنفجر اصلا." "ملك. يابنتي ورانا حاجات هنجيبها ومعاد الكوافير." "عاليا. لسة بدري نامي." "ملك. يابنتي قومي باه ده انتي عديتي الاطفال والله. وجدت كوب من المياه بجانبها فسكبته بوجهها."
"عاليا ناهضة بتبرم. ايه يا ملك البواخة دي." "ملك. اعملك ايه ما انتي مش راضية تصحي وفيه مستقبل بيضيع حضرتك. يلا قومي." "عاليا متجهة للحمام. خلاص قومت يا ساتر عليكي." "ملك. هههههه يلا نص ساعة وتكوني جاهزة مش عايزين نتأخر." استعدت عاليا للخروج مع ملك وانطلقا بسيارتها متوجهان لبعض المحلات لشراء لوازم حفلة الحناء التي ستقام بمنزل عاليا ليلا. ولكن طوال الطريق لم تنطق عاليا بحرف واحد على غير عادتها.
"ملك. مالك يا عاليا ساكتة ليه." "عاليا. ها. لا ولا حاجة مالي." "ملك. مش عوايدك يعني ساكتة خالص ومبتتكلميش. انتي زعلانة مني عشان دلقت عليكي مياه؟ "عاليا. ايه العبط ده اكيد مش هزعل منك يعني. وبعدين انا عارفة انك بتعملي كده عشان مصلحتي." "ملك. اه والله خايفة عليكي." "عاليا. وانا مزعلتش." "ملك. امال فيه ايه ساكتة ليه." "عاليا بتحجج. نايمة. لسة نايمة مفوقتش."
"ملك. يا سلام بس كده انا افوقك حالا واغيرلك المود الكئيب ده. ثم قامت بتشغيل اغانى صاخبة ورفعت من مستوى الصوت جدالتحاول تغيير حالتها التائهة الشاردة تلك ولكن دون جدوى فلم تتفاعل معها ولو قليلا حتى." بعد فترة اغلقت الاغانى متوقفة بالسيارة جانبا فجأة تنظر لها بتساؤل. "ملك. عاليا!! في ايه؟! منا مش هسيبك كده لازم افهم مالك." "عاليا. مفيش يا ملك. مفيش."
"ملك باصرار. لأ فيه. انتي مش على بعضك زعلانة وسرحانة من ساعة ما ركبتي. فيكي ايه." "عاليا وقد فاض بها. خايفة يا ملك. خايفة اوى. حاسة ان اللي بيحصل ده مش صح." "ملك بحنان. ليه بس يا حبيبتي الخوف ده هو انتي اول واحدة تتجوزي." "عاليا. احمد متغير اوى يا ملك. حاسة انه شخص غريب اوى عني. حاسة اني معرفهوش. بارد كده وجاف في كلامه. مبحسش بأي مشاعر ليه من ناحيتي. بيتهرب مني علطول ومبيديش اي فرصة نتكلم او نقرب من بعض."
"حاسة ان جوازنا غلط." "ملك بحسن نية. مش يمكن بيعمل كده عشان محرج من وجوده معاكي في نفس البيت. بيحاول يبعد عشان ميحرجكيش انتي كمان." "عاليا بعصبية. نفس حجته المتخلفة. يعني هما الناس اللي حوالينا شايفين تعاملنا في البيت يا ملك. ماهو في الاخر برضو شايفينه داخل طالع ع البيت ايه علاقة ده بانه ميتكلمش معايا ولا يدينا فرصة نقرب."
"وبعدين حتى لو مش عايز يسببلي حرج. مش بالشكل ده. ده انا بشد الكلام منه بالعافية. يا ملك ده مش احمد بتاع زمان اللي كنت معجبة بيه واحنا صحاب. احنا حتى مش عارفين نبقى صحاب." "ملك. طب ما تفكريه بعلاقتكم ببعض زمان. يمكن ده يكسر شوية الحاجز اللي بينكم." "عاليا. فكرته وياريتني ما فكرته. تخيلي بقوله احنا كنا قريبين اوى زمان يقولي احنا كبرنا واتغيرنا."
"وكل واحد مشي في طريق. مأثرش فيه اي حاجة من كلامي. لا ده متأثرش اصلا وكأن اللي كان بيننا زمان ده مش فارقله اصلا." "شوفتي وجع قلب اكتر من كده!! "ملك. واضح فعلا ان الغربة أثرت فيه كتير. وبعدتكم عن بعض اكتر. حاولي تجذبيه ليكي من تاني يا عاليا. شوفي اهتماماته ايه وشاركيه فيها. وانتي كمان عرفيه اهتماماتك وشوية شوية ترجعو زي زمان." "عاليا بيأس. ربنا يسهل."
قالتها وهى تعلم جيدا ان الحاجز الذي بينهم اصبح سدا منيعا من الصعب جدا هدمه. ..... جلس بجانبه بعيون دامعة رغما عنه ينتظر استفاقته بأي وقت وبلهفة شديدة كي يطمئن عليه. توجع قلبه عند سماعه يهمس باسم عاليا بضعف. حينها ادرك صحة حديثه بأنه من الصعب جدا عليه نسيانها. فيبدو ان روحه معلقة بها فعلا. امسك بيده يحاول مساندته وطمأنته بوجوده معه حينما بدأ بفتح عيونه ببطء. "عمر بضعف ورؤية مشوشة. ادم!!
"ادم ماسحا دموعه بسرعة. اخيرا فوقت. حمدالله على سلامتك. خضيتني عليك اوى." "عمر يحاول ادراك ما حوله. هو احنا فين!! "ادم. في المستشفى. بس متقلقش مفيش حاجة." "عمر ممسكا برأسه متألما يحاول النهوض. اااه دماغي وجعانى اوى. وجسمى كله مكسر." "ادم بقلق ولهفة يمنعه من النهوض. بس انت بتعمل ايه. متقومش خليك مرتاح." "عمر وقد رأى المحاليل المتصلة بيده وادرك الضمادات على رأسه حينما تلمسها."
"عمر بقلق. هو في ايه يا ادم. رابطين دماغي ليه." "ادم. حادثة بسيطة يا حبيبي الحمدلله عدت على خير." "عمر باستغراب. حادثة!! اخذ يتذكر ما حدث وكأنه شريطا يمر امام عينه بسرعة حتى توقف عند رؤية الدموع بعيون عاليا التي اكدت له صدق مشاعرها نحوه. فقال فجأة متذكرا. "عمر بضعف. ايوة. انا شوفتها. شوفت عاليا يا ادم. شوفت نظراتها ليا وعيونها اللي مليانة دموع مستخبية."
ادرك ادم ذهابه اليها رغم تفكيره بالسفر كي يبعده عنها حينما يواجهه بالحقيقة. فقد خطط لسفرهم بالحافلة بدلا من السيارة كي لا يجد طريقة للسفر اليها اذا فكر بذلك. ولكن لم يخطر بباله ابدا ان يستأجر سيارة ويقطع كل ذلك الطريق لرؤيتها. شعر بالغضب الشديد منه لقلقه عليه طوال اليوم. كاد ان يلومه مفجرا غضبه به ولكنه تذكر حالته فحاول التحدث معه برفق مراعاة لحالته الصحية والنفسية ايضا.
"ادم مشفقا عليه. طيب بس اهدى. اهدى ومتفكرش في حاجة دلوقتي." "عمر باصرار. بقولك شوفتها. اتأكدت من احساسي. اتأكدت اني مكنتش موهوم ولا بضحك على نفسي. عاليا بتحبني يا ادم زي ما بحبها بس بتحاول تبعد وتمنع نفسها عني." "ادم لائما اياه رغما عنه. ليه عملت كده يا عمر. ليه روحتلها. استفدت ايه غير وجع قلبك وعذابك. لا وكملت بحادثة بسبب اندفاعك وتهورك." "عمر. استفدت اني عرفت انها بتحبني. وان اللي بيننا مكنش كدب ولا وهم."
"ادم. وبعدين؟ ده هيغير ايه! في كل الاحوال هتتجوز. ياريتك كنت فضلت فاكر انه وهم يمكن ده كان يساعدك تتخطى الموضوع وتنساها." سكت عمر لا يدرى بما يرد عليه. فهو يشعر فعلا بالعجز الشديد لا يعرف ما يمكنه فعله. ..... امام احد محلات الملابس تقف ملك بجانب عاليا تشاهد الملابس المعروضة باعجاب. "ملك. الله يا عاليا الفستان ده تحفة. ايه رأيك." لترد عليها فخبطتها بكتفها بخفة كي تنتبه لها. "ملك. اييييه روحتي فين." "عاليا. ها. معاكي."
"ملك. طب ايه رأيك في الفستان ده؟ "عاليا. كويس." "ملك. طب ايه رأيك نجيبه تلبسيه انهاردة في الحنة. هيبقى جميل اوى عليكي." "عاليا. لا انا مش هلبس فساتين. عندي طقم حلو هلبسه وخلاص." "ملك. ايه يا بنتي الكلام ده طقم ايه وبتاع ايه. ده انتي لازم تبقي منورة انهاردة وملعلعة كده عايزاكي تخربيها يا لولو." "عاليا بابتسامة. لا عادي مش لازم كل ده. انا اصلا مكنتش عايزة اعمل حنة. خالتي اللي اصرت."
"ملك. وعندها حق. انتي لازم تفرحي وتهيصي ده منظر عروسة بذمتك. وكنتي بتقولي عليا انا اللي بومة وكئيبة امال انتي ايه." "عاليا بمرارة. بحاول افرح يا ملك. بس قلبي واجعني اوى. مش مرتاحة." "ملك. لا فكي كده. تعالي ندخل يلا نشوف الفستان ده." "عاليا باستسلام. ماشي يلا." ..... "عمر. ادم انا عايز اروح." "ادم. انت مجنون يابني تروح فين وانت تعبان كده." "عمر. انا بقيت كويس. اسمع كلامي وروحني."
"ادم بمزح. انت اصلك وش فقر. ما كنا قاعدين مبسوطين في السخنة شاليه عالق و اكتيفيتي وحفلات واخر دلع يعني. حد يسيب كل ده ويمشي." "عمر. اه صحيح العربية اللي اجرتها من الفندق حصل فيها ايه. زمانها اتدغدغت." "ادم. متشغلش بالك انا هحل الموضوع مع الفندق." "عمر. لا يا ادم كفاية كل اللي عملته معايا. انا اللي لازم اتحمل المسؤولية كاملة."
"ادم. يابني الموضوع بسيط متقلقش. انا شوفتها فيها خبطات بسيطة بس ونقلتها بونش للفندق. هندفعلهم تمن تصليحاتها وانت اصلا كنت دافع تأمين. انا بس مش عايز اشغل دماغك بالحاجات دي المهم تقوم بالسلامة." "عمر. صدقني انا بقيت كويس. يلا نروح باه." "ادم. طيب هشوف الدكتور رأيه ايه ولو قال ممكن نخرج همشيك." تركه ذاهبا لغرفة الطبيب المتابع لحالته حينما اتاه اتصال من ملك. "ادم. وحشتيني." "ملك. يا سلام ده انت ناسيني خالص ولا بتسأل."
"ادم بتعب. والله يا ملك انا في هم بقالي يومين زي ما يكون كابوس وبحاول افوق منه." "ملك. لو افهم بس فيك ايه. ده ايه السفرية المهببة دي من ساعة ما سافرت وانت مخنوق وقرفان ومهموم علطول صوتك مش مريحني." "ادم. وياريتها جت بفايدة. اهي قلبت نكد في الاخر." "ملك. ليه بس ايه اللي حصل؟ "ادم. هقولك. امبارح عمر اختفى فجأة من الشاليه. حاولت اكلمه كتير بس موبايله فضل مقفول طول اليوم." "طبعا كنت على اعصابى وقلقان جدا عليه."
"لحد ما حد رد عليا وقاللي انه عامل حادثة عالطريق." "ملك. يا لهوووى حادثة!! "ادم. تخيلي. انا دمى نشف لما اتقاللى كده. كنت مرعوب وجريت عليه علطول. بس الحمدلله جت سليمة اتخبط جامد في دماغه بس وكدمات في جسمه." "ملك. الف سلامة عليه. طب هو عامل ايه دلوقتي." "ادم. فاق وباه كويس بس مصمم يخرج مبيحبش المستشفيات. هروح اشوف الدكتور هيكتبله خروج ولا رأيه ايه. شوفتي باه انا في ايه انا بقولك عشان تعذريني بس اني مكلمتكيش من امبارح."
"ملك. انا مش زعلانة منك يا ادم انا قلقانة عليك بس. صوتك علطول حزين وغريب عليا مش ادم اللي اعرفه اللي بيعد يناغشني ويهزر معايا طول الوقت." "ادم. غصب عني والله يا حبيبتي." "ملك. برضو مش هتقولي فيك ايه مشقلب كيانك كده." "ادم. المهم انتي طمنيني عليكي عاملة ايه؟
"ملك. بتهرب كالعادة. ماشي مش هضغط عليك. انا كويسة نازلة مع عاليا نجيب حاجات للحفلة. بس سابتني في العربية و راحت تجيب لنا حاجات ناكلها جوعنا اوى. قلت استغل الفرصة واكلمك." "ادم. ممممم وحشتك يعني؟! "ملك بخجل. احم انت شايف ايه." "ادم. انا شايف اني هموت واشوفك. لو تعرفي محتاجك قد ايه جنبي اليومين دول." "عاليا تصعد السيارة. يلا عشان انا هموت من الجوع." "ادم. طيب روحي كلي باه بالهنا والشفا." "ملك. ماشي بس ابقي طمني. سلام."
"ادم متذكرا. اه ملك اوعي تقولي لعاليا اللي حصل لعمر." "ملك. ليه؟ "ادم محاولا ايجاد سبب. يعني واحدة فرحها بكرة نروح ننكد عليها ونقلقها!! ملهوش لزوم وبعدين هو باه كويس الحمدلله." "ملك بتفهم. صح عندك حق. ماشي سلام." "ادم. سلام." ..... "ماهيتاب. ايه يابنتي فينك كل ده اتأخرتي اوى." "اية. انا في العربية اهو بس نعمل ايه باه في استاذ شادي اللي صمم يوصلني بنفسه ولطعني ساعة عشان سيادته يجهز."
"ماهيتاب بارتباك. احم. هو شادي معاكي؟ "شادي ضاربا اياها بخفة على رأسها مستنكرا بهمس. يخربيتك بتقوليلها ليه اني معاكي. مش قلتلك هفاجأها. هاتى. واخذ الهاتف منها." "ماهيتاب. روحتي فين بقولك هو جاي معاكي؟ "شادى بصوت منخفض محاولا الابتعاد بالهاتف عن اية. وهو معقول يعني هعرف انها جايالك ومش هاجي اشوفك. طب دي حتى تبقى عيبة في حقي." "ماهيتاب. احم. شادي." "شادى. عيونه."
"ماهيتاب. يا سلام يعني عشان تيجي معاها تأخرها كل ده. احنا معادنا من ساعتين على فكرة كنت المفروض تكون جاهز من بدري." "شادى بصوت مسموع لاية. انا مكنتش اعرف والله اسأليها. انا لقيتها خارجة بسألها رايحة فين قالتلي انها جيالك. اديتها كلمتين عشان مقالتش وقومت جرى البس." "اية باعتراض. وانا اقولك ليه اصلا مش فاهمة! منا استأذنت بابا ووافق!! ولا العفاريت هتاكلني لو روحت لوحدي."
"شادى. بطلي لماضة. شفتي اديها اعترفت بلسانها انها مقالتش." "ماهيتاب. اهو بسببك ماما ملحقتش تشوفها. كان عندها معاد مع الدكتور وفضلت قاعدة مستنياها وفي الاخر مشيت. يعني انت كده زعلت حماتك خلي بالك باه." "شادى. لا حماتي طيبة ومبتزعلش مني. ثم اخفض صوته مرة اخرى قائلا. المهم حبيبي اللي ميكونش زعلان مني." "اية. ايه ده طنط قسمت زعلانة ليه!! "شادى. عشان اتأخرنا عليها. كانت رايحة للدكتور واعدت تستناكي."
"اية. يا حبيبتي يا طنط. شوفت ادى اخرة اللي يمشي وراك زمانها زعلانة مني دلوقتي." "شادى. لا هيا هتزعل مني انا عشان انا اخرتك هتزعل منك انتي ليه!! "ماهيتاب. طيب يلا انا مستنياكم. سلام." "شادى. باي يا حبيبتي."
اسرعت لتبدل ملابسها حينما علمت بمجيئه. فارتدت فستان رقيق جدا بدلا من ملابسها السابقة. وتزينت بمستحضرات التجميل البسيطة مع وضع الكحل بعينيها الذي زادها جمالا وجاذبية. مع احمر شفاه ناعم لتظهر في ابهى صورها. ثم ذهبت للحديقة استعدادا لاستقبالهم. حتى رأتهم فقابلتهم بتلك الابتسامة التي تسحر شادي كلما رآها. "ماهيتاب. حمدالله على السلامة. اتفضلوا اعدوا." "اية. الله يسلمك. ابقي اعتذري لطنط باه اني اتأخرت عليكم."
"شادى بهمس لاذنها. هو انتي علطول حلوة كده. ارحميني شوية." ابتسمت بخجل ثم قالت. "ماهيتاب ردا على اية. انتي صدقتي ولا ايه انا برخم على شادي بس. هيا معقول تزعل منك!! "اية. ربنا يطمنك يا شيخة كنت متضايقة اوى." رن هاتفها فاستأذنت منهم وغادرتهم. "ماهيتاب. مكنش عندك شغل انهاردة ولا ايه." "شادى. لا في الاجازات الدنيا بتهدى شوية. وبعدين مش انا قلتلك اني هسيب الكلية خلاص." "ماهيتاب. طب والماجستير يا شادي كمان هتتخلى عنه؟
"شادى. لا طبعا. شغال فيه والله متقلقيش. اصلا هيساعدني في الشغل العملي جدا. وبالنسبة للكلية انا خلاص بقفل في شغلي عشان اسلمه للي هاييجي بعدي. وافوق انا باه للشغل الجديد." "ماهيتاب. ربنا معاك. المهم تكون مقتنع." "شادى. اه جدا. المهم انتي اخبارك ايه. لسة عندك شغل لوحات بتسليمها؟ "ماهيتاب. اه احنا معندناش اجازات. بناخد اجازة من الكلية لكن بنفضل شغالين في مشاريع وتاسكات مطلوبة مننا."
"شادى ناظرا بعيونها بعشق. وحشني الشغل معاكي. ما تيجي نشتغل سوا. ثم اكمل بغمزة. فاكرة الاتيليه." "ماهيتاب بخجل. اه. بس بالنسبة لاية اللي جاية اذاكرلها دي ظروفها ايه." نظر لها بعشق قائلا. "شادى. ممممم طب ايه رأيك نخليها بكرة واجيلك لوحدي؟ ابتسمت بخجل حين قاطعتهم اية قائلة. "اية. معلش كانت مكالمة مهمة." "ماهيتاب. ولا يهمك." "شادى. طيب همشي انا باه واسيبكم براحتكم. خلصي وكلميني اجي اخدك."
"اية. والله بعرف أمشي لوحدي مش هتخطف متخافش." "شادى بحدة. اية. اسمعي الكلام." "اية بتبرم. طيب." "شادى. يلا سلام."
تركهم وغادر ثم اصطحبتها ماهيتاب الى صومعة زجاجية كبيرة جدا تبدو في غاية الروعة والجمال. ذهلت اية حين رأتها. حيث تمتلئ بالنباتات الخضراء المبهجة والزهور الملونة ذات الرائحة الذكية مع وجود ركنا خاص بالرسم ممتلئ باللوحات والالوان بانواعها المختلفة يتوسطه ستاند رسم كبير بجانبه طاولة خشبية يبدو عليها لوحة غير مكتملة.
ظلت تتفقد المكان بعيونها باعجاب شديد ممزوج بالذهول حين رأت في احد اركان تلك الصومعة مكتبة كبيرة بها العديد من الكتب المتنوعة والمجلات المختصة بالديكور والازياء. وبجانبها ركنا للمشروبات والمأكولات. حيث لاحظت وجود ثلاجة صغيرة ايضا. ولدهشتها وجدت ايضا طاولة كبيرة تحمل الكثير من العاب الشطرنج والدومينو والطاولة ايضا. مع وجود لوحة رمي الاسهم المغناطيسية.
شعرت انها بعالم آخر حيث وجدت المكان مجهز بالكامل بكل وسائل الراحة والترفيه والتسلية وايضا مهيأ للعمل بتلك البيئة الملهمة والتي تساعد على العمل باستمتاع. "اية بعد شرود طويل بالمكان. ده ايه المكان التحفة ده. الواحد عايز يفضل قاعد هنا ميقومش." "ماهيتاب. ده بأه عالمي الخاص. بقعد هنا بالساعات ومزهقش. واحيانا ممكن اقضي يومي كله فيه. اقرأ وارسم واشتغل واذاكر. بعمل كل حاجة هنا."
"اية. المكان فعلا حلو جدا ومجهز بكل حاجة. ده انتي حتى منستيش اللعب." "ماهيتاب. اه. بحب ألعب شطرنج مع بابا هنا. ثم جذبتها من يدها قائلة. بصي المكان ده قاعدتي مع بابا بنقعد هنا نلعب شطرنج ويقعد يتفرج على شغلي ويقولي رأيه. وهنا باة قاعدتي ماما بتحب تقعد وسط الورد وتتفرج عليا وانا برسم. واعملها النسكافيه اللي بتحبه من ايدي. بجد انا متخيلش حياتي من غير المكان ده." "اية. عندك حق ده عالم لوحده."
"ماهيتاب. طب يلا بينا نبدأ. ولما نخلص اتفرجي عليه براحتك." "اية. قشطة يلا." ..... "ادم. يعني مفيش خوف عليه يا دكتور؟ "الطبيب. لا اهم حاجة بس الراحة التامة وياخد علاجه بانتظام وباذن الله يومين كمان ويبقى زي الفل." "ادم. ربنا يطمنك يا دكتور. طب هو عادي يتحرك ويتمشى وكده ولا يفضل نايم."
"الطبيب. والله انا افضل يرتاح شوية وميجهدش جسمه عشان لسه الكدمات موجودة. وكمان دماغه مخبوطة جامد ممكن المشي يحسسه بالدوخة وعدم الاتزان. فاحسن يرتاح لحد ما يحس نفسه بقى كويس." "ادم. طيب تمام. عن اذن حضرتك." تركه وتوجه لعمر. "ادم. ايه يا عمر قايم من السرير ليه." "عمر. كنت في الحمام. الدكتور قالك ايه."
"ادم. وافق بس قاللي يرتاح. يرتاح يا عمر يعني مفيش مشي ولا تنطيط هنا وهناك. ثم نظر بعيونه محذرا قائلا. ولا تتسحب من ورايا وتاخد عربية وتمشي. فاهمني طبعا." "عمر. ياعم انا قادر اتنطط ده انا دخلت الحمام بالعافية." "ادم. طيب ان شاء الله نصلي العشاء ونتكل على الله. هروح احضر حاجتنا." "عمر. انا مش عارف اشكرك ازاي على اللي بتعمله معايا يا ادم. لو اخويا من لحمي ودمي لا يمكن هيكون كده."
"ادم محتضنا اياه بحرارة. عيب ياله متقولش كده. احنا اخوات فعلا. انا بحبك زي ما بحب سيرين بالظبط ومعتبرك مسئول مني." "عمر. ربنا يخليك. انا بحس انك ضهر ليا فعلا بتسند عليك في كل مواقفي وعمرك ما خذلتني." "ادم. وهفضل ضهر ليك طول عمري. قوم انت بس بالسلامة ومتحملش هم حاجة." .....
مساءا في منزل عاليا. اقيم حفل الحناء والممتلئ بالاغانى الصاخبة مع تراقص اصدقائها واقاربها على نغمات تلك الاغانى بفرحة وسعادة. حيث كان الجو العام مبهج جدا. "ملك. كان عندي حق الفستان هياكل منك حتة. ده احمد هيتهبل لما يشوفه." "عاليا. يا سلام ياختي وهو هيشوفه فين ان شاء الله واحنا مبنصورش عشان البنات."
"ملك. صح النوم مين اللي مبنصورش ده انا مصوراكي انتي يجي ٥ الاف صورة وفيديوهات كمان. ومجبتش البنات خالص. انتي بس اللي مش معانا خالص." "عاليا. ليه بس منا معاكم اهو." ارتفع رنين هاتف عاليا فقامت بالرد لتتفاجئ بصوت سيرين. "سيرين. مبروك يا لولو الف مبروك يا حبيبتي. كان نفسي احضر والله." "عاليا. الله يبارك فيكي يا سيرى. وانا كمان كان نفسي تكوني معانا وحشتيني اوى." "ملك. وانا كمان يا سيرى وحشتيني."
"سيرين. والله انتو اللي وحشتوني يا بنات. ان شاء الله هنزل في الاجازة ونتقابل." "عاليا. طب ايه رأيك نفتح فيديو بينا وكأنك معانا." "سيرين. ياريت يلا." "ملك بهمس لعاليا. مش هتضايقي؟ انا كنت عايزة اعمل كده وخفت تضايقي." "عاليا. لا يابنتي اتضايق ليه انا بحبها اصلا. اينعم بتاخدك مني شوية بس هيا عسولة وتتحب." ثم قامت بفتح كاميرا الفيديو بينهم كي تشاركهم تلك اللحظة وتفرح معهم.
"سيرين. انتو بتغروني كده وهتخلوني اقوم ارقص انا كمان." "ملك. ايوه باه يلا يا سيرى فرجينا. ولا ايه رايك يا لولو؟ لم ترد عليها فقد عادت لشرودها مرة اخرى. قامت بقرصها بذراعها قائلة بغيظ من بين اسنانها. "ملك. ايه رأيك يا لولو؟ "عاليا بتألم. اااه. حلو. حلو اوى." "ملك. هو ايه اللي حلو. بقولك ايه رايك سيرين ترقص؟ "سيرين. لاااا ده انتي مش معانا خالص. اللي واخد عقلك يا جميل."
"ملك. اهي من الصبح على كده تايهة وسرحانة وكل ما اكلمها تتنح كده." "عاليا. مالي يا جماعة منا كويسة اهو." "سيرين. عادي على فكرة القلق ده طبيعي. ثم اكملت بمزح. بس متخافيش يا لولو زي شكة الدبوس هههههه." "ملك. هههههه قوليلها والنبى." "عاليا. اااه انا شكلي بيتحفل عليا." "ملك. لسة واخدة بالك؟ "سيرين. خلاص باه روحوا اعدوا مع اصحابكم احسن يزعلو. وانا قاعدة معاكم اهو مش هقفل."
"ملك. ماشي. عاليا انا هروح اقدم الاكل والعصير وانتي فكي كده وقومي هزيلك هزتين بدل القاعدة المهببة دي." "عاليا. لا انا جاية معاكي." "ملك. يابنتي انتي العروسة متعمليش حاجة. قومي ارقصي وهيصي كده." "عاليا. طيب يا ملك حاضر." حاولت الاندماج مع اصحابها والرقص والضحك معهم ولكنها سرعان ما تعود لافكارها وخوفها من فكرة زواجها بأحمد.
انتهى الحفل وذهبت لغرفتها كي تأخذ قسطا من الراحة. ولكنها وجدت صعوبة كبيرة بالنوم في ظل افكارها وحيرتها تلك. ..... بعد صلاة العشاء استعد كلا من ادم وعمر للرحيل من المشفى والرجوع للشاليه بالعين السخنة بعد الحاح كبير من ادم كي لا يعود للقاهرة حاليا. فلم يرد وجود عمر بالقاهرة تزامننا مع وقت زفافها بل يريد ان يبعده عن كل شيء يخصها. "ادم مسندا عمر. حمدالله على السلامة. تعالي نام عالسرير عشان ترتاح."
"عمر مستندا الى الوسادة. تعبتك معايا يا ادم." "ادم. مفيش تعب ولا حاجة بطل الهبل ده. ولو احتاجت اي حاجة قوليلي متتكسفش." "عمر. ربنا يخليك ليا يا معلم." "ادم. هروح اغير هدومي واجي اساعدك تغير انت كمان. انا طالب بيتزا عشان ملحقناش البوفيه فاستنى متنام." "عمر بخجل. ادم هيا ايه اخبار عاليا. ملك قالتلك حاجة؟ "ادم بعصبية رغما عنه. يادي عاليا اللي مش جايالنا من ورانا غير المصايب. انت مكفاكش اللي حصلك عايز ايه تاني!!
"عمر بضعف. غصب عني يا ادم. بفكر فيها وعايز اتطمن عليها غصب عني." "ادم بحدة قاصدا وجعه وتعذيبه كي يستفيق من وهمه. عايز تعرف عاملة ايه. عاملة حفلة ومبسوطة مع صحابها وقرايبها. قاعدة تحتفل معاهم وتهيص ولا على بالها اي حاجة من اللي بتفكر فيها. ولا انت في دماغها اصلا." "عمر برفض. لا استحالة. انا شوفت الحزن في عينيها يا ادم. عاليا مش مبسوطة بالجوازة دي. عينيها فيها حيرة وقلق. عينيها بتقولي متمشيش."
"ادم بقسوة. يا سلام. ده باه اللي بيصورهولك عقلك عشان تريح قلبك. لكن دي مش حقيقة. لو حقيقة ايه اللي يجبرها!! اتخطبت سنة وشوية كمان لو هي مش عايزة مسابتوش ليه. ايه اللي جابرها تربط بيه طول الفترة دي." "وايه اللي جابرها تتجوز وهيا بتدرس!! لو مش مبسوطة عالاقل هتأجل للتخرج." "مفيش اي حاجة تجبرها القرار في ايديها وهيا اختارت والموضوع خلص. وانت لازم تتقبل الحقيقة دي وتنساها مش تسأل عليها كل شوية."
لم يرد عليه مفكرا بكلامه الذي تردد بعقله كثيرا. اذا لم تريد هذا الزواج ما الذي يجبرها اذاً!! ايعقل ان يكون هناك سببا فعلا!! ولكن ما هو. فانا متأكد ان احساسي لا يكذب. فانا افهمها من نظرة عيونها ولا شك مطلقا في ذلك. شعر ادم بانه قد قسى عليه كثيرا غير مباليا بحالته البدنية والنفسية فقال بصوت حنون. "ادم. انا اسف يا عمر اني شديت عليك في الكلام. بس هيا الحقيقة كده بتوجع لكن لازم نتقبلها ونتعايش معاها."
ادرك عمر ان ادم لم يفهمه ابدا مهما تحدث ولم يستطع تصديقه بأي شيء فقال باستسلام. "عمر. صح عندك حق. دي الحقيقة ولازم اتقبلها." قاطعهم دق الباب. فتركه وذهب ثم اتى بالطعام قائلا. "ادم. يلا ناكل باه عشان تاخد دواك. ومن فضلك بطل تفكير اللي حصل حصل." "عمر بيأس. حاضر." ..... "شادى. ايه يا اية انتي نسيتينا ولا ايه. مكلمتنيش ليه كل ده؟ "اية. ده اللي يقعد هنا ينسى نفسه. هيا الساعة كام."
"شادى. الساعة داخلة على ١٠ يا هانم. من امتى بتتأخري عند حد كده." "اية. يا لهوي ١٠!! والله ما خدت بالي من الوقت خالص سرحت في اللي بنعمله ومركزتش." "شادى. ده بابا قاعد يزعق ومتضايق اوى من التأخير ده." "اية. يا نهار ابيض ده شكل الحاج سالم هيعلقني من رجلي في النجفة. ياعيني عليكي وعاللي هيجرالك يا يويو. مكنش يومك ده انتي لسه في عز شبابك." "ماهيتاب. هههههههه ده انتي مشكلة. واونكل هيعلقك في النجفة ليه يا فقرية؟
"اية. انتي بتضحكي ده انا هتنفخ. وشكلها اخر مرة هاجي هنا." "شادى. بطلي تندبي زي الولايا وجهزي نفسك انا جاي اخدك." "اية. خلاص انا جاهزة تعالى." "ماهيتاب. لا ييجي فين هاتى التليفون. جذبته منه قائلة." "ماهيتاب. الوقت اتأخر يا شادي واحنا فعلا مخدناش بالنا من الوقت. استأذن اونكل وخليها تبات معايا انهاردة احنا لسه ورانا شغل كتير."
"شادى. لا بيات ايه ده كده هيعلقني انا ويطردني برة البيت. معندناش احنا بنات تبات برة. انا جاي علطول مسافة السكة خليها تجهز." "ماهيتاب بحزن. ماشي." واغلقت الهاتف. "اية. قال وعايزين نقنعه بالكلية. بعد اللي حصل انهاردة لا يمكن يعبرني." "ماهيتاب. مش قلتلك سيبلي الموضوع انا هقنعه. وبعدين بعد ما شوفت مواهبك انهاردة استحالة اسيبك تدفني نفسك في كلية مبتحبيهاش." "اية. يارب يا ماهي."
"ماهيتاب. متقلقيش انا متأكدة انه هيوافق. ثم ابتسمت بعيون عاشقة قائلة. وبعدين شادي وعدني انه هيساعدني نقنعه وانا واثقة فيه." "اية. ايوه باه الحب وسنينه. انا عارفة اني هشوف معاكم ايام سودة." "ماهيتاب. ههههه ليه انتي مرتبطة او حبيتي قبل كده؟ احمرت وجنتيها خجلا قائلة. "اية. لااااا حب ايه وبتاع ايه انتي عايزة توديني في داهية." "ماهيتاب بتعجب. داهية ليه؟!
"اية. الحب نفسه بيودي صاحبه في ستين داهية مش داهية واحدة. بيخلي الواحد مش على بعضه وتايه كده وانا مش ناقصة انا ملصميني بالعافية. وبعدين مليش انا في السهلوكة والجو ده ولا ليا في النكد والمشاكل. انا اموت في الفرفشة اللعب الهزار. بحسني هايفة كده والحب ده لناس عميقة زيكم." "ماهيتاب. يا لهوي ده انتي فكرتك عن الحب زي الزفت. انتي معقدة يا بنتي ولا ايه؟ "اية. لا بس من اللي بسمعه واشوفه كونت الفكرة دي."
"ماهيتاب. يعني الحب بالنسبة لك سهلوكة ومشاكل ونكد!! وعلى كده باه هتتجوزي ازاي؟ "اية. يا شيخة بلا جواز بلا وجع دماغ هو فيه احلى من عيشة الحرية. لا واحد باه يتحكم فيكي وكنتي فين وجاية منين واتاخرتي وروحتي. انا خلقي ضيق وبتخنق بسرعة ممكن ارزعه بحاجة في دماغه لو خنقني." "ماهيتاب. ترزعيه في دماغه. الله يكون في عونه اللي امه داعية عليه ويفكر يتجوزك. وانا اللي بقول عليكي رقيقة. طلع جواكي عبده موتة وانا مش عارفة."
"اية. هههههه لا بجد يا ماهي ليه اتجوز واحد عشان يتحكم فيا ويفرض سيطرته واراؤه وافكاره عليا. ليه اعمل في نفسي كده ما انا قاعدة في بيت ابويا معززة مكرمة وكل طلباتي مجابة ليه اخنق نفسي." "ماهيتاب. على اساس ان في بيتك محدش بيخنقك!! ما باباكي اهو اتضايق انك اتأخرتي وانتي خايفة منه."
"بصي هو غير انها سنة الحياة. بس الفكرة المهببة اللي في دماغك دي غلط خالص لازم تمسحيها بأستيكة. الجواز مش كده خالص. ولا الحب محن ونكد. الموضوع اكبر من كده بكتير."
"يمكن انتي عشان لسه صغيرة مش مستوعبة كلامي. بس بكرة تقعي في حب حد غصب عنك وهتفهمي كلامي ساعتها. زي ما انا وقعت في اخوكي وانا ولا كان على بالي اصلا حب ولا جواز ولا كنت بفكر في الموضوع وكل اللي شاغلني دراستي ومستقبلي. بس لما القلب بيدق بينسى كل حاجة مبيفكرش غير انه عايز يبقى مع الشخص ده وبس مهما كان التمن. يا سلام عليك انت يابو قلب رقيق وصغير. صحيح انتي حسيتي امتى انك بدأتي تحبي شادي. انا فوجئت بيه بيقول هتتخطبو وكان لسه قبلها بيقول فترة تعارف وكده. حبيتيه امتى."
"ماهيتاب بابتسامة. حبيته من اول مرة شفته فيها. من اول موقف حصل بيننا خطف قلبي." "اية. يعني يوم ما جه يتعرف عليكم حبيتيه علطول كده." "ماهيتاب. لا من قبلها. من يوم عيد ميلادك." "اية. عيد ميلادي!! "ماهيتاب. ههههه اه. هحكيلك." وقصت عليها كل ما حدث بينهم. "اية. الله حكايتكم حلوة اوى. بس انتي ازاي قدرتي تخبي عليه مشاعرك كل ده."
"ماهيتاب. كنت بتعذب. اخوكي ده طلع عيني فعلا. بس كنت بستحمل لاني كنت عايزاه يحبني لشخصي. مش يحبني لحبي ليه. مكنتش عايزاه يحس بيا خالص. والحمدلله ربنا حققلي رغبتي."
"اية. ربنا يوفقكم. على فكرة والله شادي بيحبك جدا. واتغير كتير اوى من ساعة ما عرفك. خلاني احبك من قبل ما اشوفك من كلامه عليكي وتغييره للاحسن بسببك في حاجات كتير. كفاية انه رجعلنا بعد ما كان قاعد لوحده وسايبنا. وضحكته بقت على وشه علطول بعد ما كان بيضحك بالعافية. نفسيته بقت احسن كتير طول الوقت يهزر ويضحك ويتجاوب معايا مكنش كده خالص." قاطعهم اتصالا من شادي. "ماهيتاب. ايه وصلت؟ "شادى. اه انا في الجنينة انتو فين."
"ماهيتاب. استنى جايالك." اغلقت معه الخط قائلة. "ماهيتاب. شوفتي قعدنا نرغي والكلام خدنا ومخلصتيش اللوحة في الاخر." "اية. طب وبعدين مش هعرف اشتغل فيها في البيت معنديش استاند ارسم عليه." "ماهيتاب. طب اقعدي خلصيها وانا هخرج ألهي شادي شوية على ما تخلصي." "اية. ماشي." تركتها وذهبت لشادى. "شادى. امال فين اية؟! جذبته من يده قائلة. "ماهيتاب. تعالي افرجك على حاجة." "شادى. حاجة ايه انا لازم اروح اية دلوقتي."
"ماهيتاب. يا سيدي هتروحو بس تعالى معايا." امتثل لامرها وذهب معها حتى توقف باندهاش امام تلك الصومعة الزجاجية التي تبدو اروع مساءا حيث تحفها الانوار من كل مكان لتضفي للمكان بهجة وجمالا. "شادى. ايه المكان ده؟ "ماهيتاب. مش انت دايما تقولى انتي مبتتكلميش عن نفسك وعايز اعرف عنك كل حاجة. تعالى افرجك على العالم بتاعي. المكان اللي مبفارقوش ابدا."
ثم دخلت معه وتركته يتفقد المكان بارتياحية. ظل يتفحص المكان بعيونه باعجاب شديد حتى وقعت عينه على اخته التي تبدو منهمكة جدا باللوحة التي امامها. "شادى هاتفا. مستمتعة انتي جدا! "اية. دون النظر اليه لتركز فيما تفعله. جدا فوق ما تتصور." "ماهيتاب. سيبها تركز في اللي بتعمله بلاش تعطلها." "شادى. هيا فعلا موهوبة ولا وجعة دماغنا على الفاضي."
"ماهيتاب. دي موهوبة جدا وعندها افكار وحلول جميلة جدا لكل حاجة. حرام الموهبة دي تتدفن. مكانها فعلا في فنون جميلة. اختك فنانة من جواها ولازم نقنع باباك بالموضوع ده." "شادى. طب سيبك من اختي دلوقتي وقوليلي ايه المكان الوهمي ده." "ماهيتاب. المكان ده بيمثلني يا شادي. كل حاجة فيه بتتكلم عني. كل ركن عملتها على ذوقي. متفصل عليا." "يعني لو عايز تعرفني حقيقي المكان ده اكتر حاجة هتعرفني منها."
اخذ يتجول ببطء بالمكان كي يكتشفه اكثر. "شادى. والمكتبة دي كلها بتاعتك؟ يعني قرأتي كل الكتب دي؟ "ماهيتاب. منهم اللي قرأته ومنهم اللي لسه. ومنهم اللي خلصته وشلته في الكرتونة الكبيرة دي عشان ابدله بواحد تاني." "شادى. كمان لسه فيه تاني. يعني مش فنانة بس لا ومثقفة كمان. ثم امسك بمجلة بيده قائلا." "شادى. ومجلات كمان!
"ماهيتاب. دي معظمها عن الموضة والازياء وفيه منها اللي بتهتم بالديكور واخر الصيحات. بتساعدني كتير في دراستي." ثم جذبته من يده ليرى طاولة الالعاب الخاصة بها. "ماهيتاب. شوفت ركن الالعاب ده كمان. غالي عليا جدا. معظمها جايالي من وانا صغيرة ومحتفظة بيها." "شادى. انا كمان عندي نفس الالعاب دي وبحبها جدا. خصوصا الشطرنج." "ماهيتاب. يبقى لازم نلعب جيم مع بعض في يوم." "شادى. ما بلاش هتتقطعي." "ماهيتاب بتحدي. مين ده!!
ده انا استاذة فيه وبغلب ساعات بابا شخصيا." "شادى بتحدي اكبر. هنشوف. بس لو اتغلبتي!! "ماهيتاب. مش هيحصل خاف على نفسك انت بس." "شادى. لا انا واثق انك هتتغلبي. ولو اتغلبتي هتعملي اي حاجة اطلبها." "ماهيتاب بارتباك. حاجة!! حاجة ايه يعني." "شادى بضحكة عالية خرجت من قلبه. ههههههه مالك اتخضيتي كده ليه ووشك جاب ميت لون. انتي مش واثقة في نفسك خايفة ليه!! "ماهيتاب بتوتر وخجل شديد. واثقة بس. بس. مش اي حاجة ينفع تطلب."
"شادى بضحكة اكبر وقد فهم ما تقصد. هههههههه لو تشوفي خدودك احمروا ازاي. ثم مسح انفها بخفة قائلا وهو ينظر بعيونها بعشق." "شادى بجدية. اوعي تفتكري لحظة اني ممكن استغلك او ائذيكى. ولا اطلب منك حاجة مش من حقي اطلبها." "انا احميكي واحافظ عليكي بعمري كله. ولا عمري افكر في يوم اخليكي تعملي حاجة غصب عنك. ثم قال مرتكزا على عيونها. فاهماني يا ماهي."
"ماهي باعجاب شديد. فاهماك ربنا يخليك ليا. انا بحبك. بحبك اوى يا شادي وواثقة فيك جدا." "شادى ناظرا لها بعشق. وانا بعشقك يا روح شادي." ثم هتف بأية قائلا. "شادى. مش يلا باه يا ست اية كفاية كده." "اية ناهضة بسرعة. يلا خلاص انا خلصت. ابقي شوفيها باه يا ماهي وقوليلي ملاحظاتك." "ماهي. حاضر يا حبيبتي." "شادى بهمس امام اذنها. لسه مخلصناش كلامنا. ولا لحقت اكتشف العالم بتاعك."
"ماهى رافعة حاجبيها بتعجب وبنفس الهمس. مش انت اللي عايز تمشي. خلاص انت حر." "اية. يلا يا شادي. حاسة اني رايحة لقضايا وربنا." "شادى مشيرا اليها. شوفتي اهي قالتلك. القرار جاي من فوق مش بإيدي." "ماهيتاب. بطلو افورة انتو الاتنين. اونكل سالم شكله طيب مش هيعملك حاجة. وبعدين انا هكلمها." "اية. انا قلت انك بت جدعة من الاول محدش صدقني." "شادى. بت!! ارتقي شوية يا بيئة." "اية. ياعم هيا صحبتي وراضية ملكش فيه."
"ماهيتاب. ايوة احنا بنات في بعضينا اخرج انت منها." "شادى. باه كده ده انتو اتفقتو عليا باه." "اية. انت لسه شوفت حاجة ده اللي جاي شديد اوى." "شادى. طب يلا ياختي انا نفسي اشوف ثقتك دي وبابا معلقك من رجليكي. باي يا ماهي." "ماهيتاب. مع السلامة." .....
انتهى اليوم على ابطالنا مع ولادة صداقة جديدة بين اية وماهيتاب. فعند عودتها ومع قلقها الشديد من عقاب والدها تفاجأت بهدوئه معها فلم ينهرها او يوبخها. بالعكس سألها اذا استمتعت بوقتها مع ماهيتاب مما أثار تعجب شادي ايضا. ولذهولها الشديد اخبرها انه قد وافق على التحاقها بكلية الفنون الجميلة والتي تعتبر كلية أحلامها. اخذت تقفز بطفولية وسعادة من شدة فرحتها مقبلة اياه بوجنتيه وجبهته. ادركت بوقتها ان الفضل يعود لماهيتاب فيبدو انها تحدثت معه فعلا واقنعته كما وعدتها فبدلا من ان يعاقبها بالعكس كافأها بالكلية التي طالما تمنت الالتحاق بها.
ايقنت حينها ان الله قد بعث لها تلك الفتاة كهدية كي تكون اختا لها تحبها وتحرص على مصالحها ومستقبلها وتكون عونا لها. قامت بالاتصال بها لتفرح معها بقرار والدها الذي احياها من جديد. وشكرتها كثيرا على كل ما فعلته لاجلها. سعدت كثيرا لاجلها وتمنت لو تعتبرها اختا لها بالفعل. ..... أشرقت شمس يوم جديد على ابطالنا وجاء اليوم المنتظر. يوم زفاف عاليا. تجولت ملك لشراء ما ينقص عاليا وبعض الهدايا لها ثم توجهت لمنزلها مباشرة.
"سميحة. اهلا ازيك يا حبيبتي عاملة ايه؟ "ملك. الحمدلله يا طنط. هيا عاليا فين؟ "سميحة. في اوضتها لسه نايمة." تطلعت على ساعتها قائلة. "ملك. لسه نايمة لحد دلوقتي! ده معاد الكوافير قرب." "سميحة. ادخليها يا حبيبتي صحيها على ما احضرلكم الفطار." "ملك. ماشي. عن اذن حضرتك." دقت الباب عدة مرات ولكن دون جدوى فدخلت هاتفة بها وهي تكشف الغطاء عنها. "ملك. قومي يا خوم النوم كفاية كده."
"عاليا بتبرم. هو انتي كل يوم هتصحيني من احلا نومة كده. ثم جذبت الغطاء عليها مرة اخرى. سيبيني انام." "جذبتها عنوة قائلة. انا نفسي اعرف ازاى بيجيلك نوم اصلا. قومي هسميكي بعد كده العروسة النائمة." "عاليا بتبرم. وانا هعرف انام خالص طول ما انتي فوق راسي كده." "ملك. طب يلا قومي خدي شاور كده وفوقي يومنا طويل." "عاليا متوجهة للحمام. طيب قايمة اهو. ربنا يسامحك كنتي سبتيني ساعة واحدة بس."
"ملك. بس بطلي رغي. صحيح حضرتي الشنطة اللي هناخدها الفندق ولا ناقص حاجة؟ "عاليا. اه صحيح فكرتيني. معلش حطي البرفانات اللي على التسريحة عشان نسيتهم." "ملك. حاضر. على فكرة جبتلك الكوليه اللي كان عاجبك هيصي." "عاليا من وراء الباب. بجد فرحتيني. طب والتاج لقيتيه؟ "ملك وهى تلملم الاشياء. كنت لقيت ال...
لم تكمل كلامها حين لاحظت وجود ورقة امسكت بها حتى جحظت عيناها بصدمة وذهول لا تصدق ما تراه بعينيها. تجمدت بمكانها بعيون دامعة لا تقوى على الحراك من هول الصدمة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!