مروة: معرفش بيقول إنها باين بتحب واحد تاني وكانت واخداه هو كوبري عشان تغيظ بيه حد تاني، حاجة كده يعني. المهم هو اكتشف ده وعشان كده سابها وقرر يدور على حد بيحبه ويخلّصه، وطبعًا ما لقاش غيري. رحاب (بشك) : مش عارفة، فيه حاجة غريبة في الموضوع ده. آدم عمره ما حاول يقرب منك ولا حتى كان بيتجاوب معاكي، وكان جاف جدًا في معاملته. إزاي فجأة كده بقى بيحبك وعايزك وكل الكلام ده؟
مروة: عشان اتخدع وقلبه اتجرح، فدور على اللي تداوي جرحه يا رحاب. وأنا لازم أكون قد ثقته دي وأكسب قلبه. هعمل كل حاجة عشان أوصل لقلبه. رحاب: لأ، دي مش شخصية آدم. فيه حاجة غلط، الموضوع ده كله على بعضه كده مش راكب. مروة: هو إنتي ليه دايماً مصممة تحبطيني وتضايقيني؟ حتى لما آدم جه لحد عندي، برضه مصممة تبعديني عنه. أنا مش هبعد يا رحاب وهفضل متمسكة بيه. رحاب: أنا مبحبكش ولا حاجة، أنا بس مستغربة.
مروة: طيب يا أختي، خليكي مستغربة كده. وأنا هروح أكلمه بقى، وحشني أوي. كان مبتسمًا، حالَمًا يفكر بملك وعشقه الشديد لها. كيف سيستطيع البعد عنها؟ فهو لا يقوى مقاومة استراق النظرات لها بين الفينة والأخرى. لا يرتاح قلبه إلا عند سماع صوتها والاطمئنان عليها، حتى بمعاملتها تلك الجامدة له، فهو يعشقها بكل حالاتها. تبسم بهيام وعيون ملتمعة حين تذكر شراستها وحدتها معه، والتي تخفي وراءهم عشقها وضعفها الشديد تجاهه.
ولكنه الآن مطلوب منه البعد عنها نهائيًا، وهذا ما يؤلمه ويحرق روحه. كيف له أن يبتعد عنها؟ أخذت أفكاره تتقاذف بداخله كالإعصار، لن يستطيع تهدئته حتى أتاه اتصال من مروة. تحولت ملامحه فجأة إلى العبوس والحقد، وعيون تمتلئ بالشر. حاول صبغ نبرة صوته ببعض اللطف والهدوء، والذي ينافي تمامًا نيران غضبه الداخلي، قائلاً: آدم: الو. مروة: الو، إزيك يا آدم عامل إيه؟ آدم: الحمد لله، وإنتي عاملة إيه دلوقتي؟
مروة: كويسة، بس الحرق لسه تاعبني شوية. آدم: معلش سلامتك. حطيتي كريم ولا حاجة؟ مروة (وقد أسعدها اهتمامه) : الله يسلمك، آه حطيت بس لسه ما عملش مفعول. آدم: معلش ابقي خلي بالك بعد كده. مروة: خايف عليا يعني؟ آدم: أكيد. مروة: خلاص، وأنا هخلي بالي من نفسي بعد كده عشان خاطرك. آدم: طيب، تصبحي على خير بقى. أنا كنت داخل أنام، مرهق أوي. مروة: ليه؟ إنت عملت إيه بعد ما مشيت؟
آدم: ولا حاجة، روحت. بس اشتغلت في المشروع كتير مع عمر وتعبت. مروة: آه صحيح، إنت كلمت عمر عليا؟ آدم: لا طبعًا، مش اتفقنا مش هنقول لحد؟ مروة: آه، بس عمر ده صاحبك أوي يعني، وقلت أكيد هتقوله. آدم (بحدة) : مروة، لا عمر ولا غيره هيعرفوا أي حاجة عننا. هما شهرين نستحملهم زي ما اتفقنا. كلامي خلص في الموضوع ده. شعرت بالخوف من حدة آدم معها، فحاولت تلطيف الجو خوفًا أن يتركها. مروة: خلاص، اللي تشوفه يا حبيبي. أنا كنت بسأل بس. آدم
(في نفسه) : حبك برص يا بعيدة، ما تتنيلّي تقفلي بقى. آدم: واديكي عرفتي ردي. سلام بقى عشان عايز أنام. مروة: طيب، متزعلش. تصبح على خير. آدم: وإنتي من أهله. باي. أغلق الهاتف سريعًا قبل أن تتفوه بكلمة أخرى، قائلاً في نفسه: "أخبرني آدم، كيف ستكمل لعبتك مع تلك الفتاة وأنت تتهرب من مجرد حديث معها؟
فأنت لا تقوى يا رجل على التعامل معها، بل ولا تطيقها أو تتحمل وجودها بحياتك من الأساس. كيف لك أن تمثل عليها الحب وأنت لا تتحمل حتى رؤيتها؟ تتمنى أن تخنقها بيدك في كل دقيقة، وبالكاد تمنع نفسك. إذا كيف ستتحملها بحياتك؟ ليرد على نفسه قائلاً: "سأتحمل لأجلك يا ملك. سأفعل المستحيل كي أحميكِ وتظلي بخير دائمًا. أعدك حبيبتي، ستكونين بأمان من اليوم، ولو كان الثمن هلاك قلبي." ......... صباحًا في الكلية. وجدته جالسًا يرتشف قهوته،
فذهبت إليه قائلة: مروة: صباح الخير. آدم (متفاجئًا) : مروة! صباح النور. وجدها تجلس بجانبه، فقال مستنكرًا: آدم: بتعملي إيه؟ مينفعش قعدتنا دي. مروة: لسه الكلية فاضية يا آدم ومحدش هيشوفنا. ثم استطردت: ده أنا جيت النهارده بدري مخصوص عشان نلحق نقعد مع بعض شوية قبل ما حد ييجي. وكمان عملت بيتزا نفطر بيها سوا. آدم: لا شكرًا، أنا فطرت خلاص وبشرب قهوتي. مروة: إيه ده؟ يعني مش هتدوق البيتزا بتاعتي؟ ده أنا بعملها حلوة أوي.
آدم: تسلم إيدك، بس فعلًا مش قادر. مدت يدها أمام فمه بشريحة من البيتزا، قائلة: مروة: طب دوّقها كده، وانت هتغير رأيك. صدقني. هم أن يأكل منها، حين لمح ملك تأتي من الخلف بصحبة عاليا، فابتعد عنها سريعًا قائلاً بارتباك: آدم: أنا نسيت، ده عمر... عمر مستنيني فوق من بدري، هقوم أروحله. تركها وذهب سريعًا قبل أن تراه ملك. حين لاحظت مروة ارتباكه، قائلة: مروة: هو ماله قام جري كده ليه فجأة؟ ثم نظرت على الطعام الذي أعدته بإحباط،
قائلة: مروة (بحزن) : وحتى الأكل اللي وقفت أعملهوله مخصوص، مرضيش يدوقه. ليه بيعمل معايا كده؟ التقطت رحاب شريحة من البيتزا أمامها، قائلة فجأة لتقطع أفكارها: رحاب: الله الله، بيتزا مرة واحدة؟ شكلها يجنن. مروة (بحزن) : كنت عاملاها لآدم، ومأكلش منها. رحاب: هو الخسران ده. يخربيت جمالها، تسلم إيدك يا ميرو. مروة: كان نفسي يدوقها بس. صحيت بدري أعملهاله مخصوص. رحاب: طب وهو مأكلش منها ليه؟
مروة: قال فطر. ولما حاولت آكله بنفسي، لقيته فجأة وقف كده وقال صاحبه مستنيني ومشي. رحاب (مستمتعة بمذاق البيتزا) : يخربيتك يابت يا مروة، إنتي عاملاها إزاي بالجمال ده؟ جوعتيني. مروة (بانفعال) : أنا بقول إيه وإنتي في إيه يا رحاب؟ ما ترّكزي معايا شوية. رحاب: معاكي والله، بس أصل البيتزا لا تقاوم. أول مرة أعرف إنك بتعملي أكل جامد كده. مروة: طلعت حلوة عشان لآدم، بس طلعت من نصيبك بالهنا والشفا.
رحاب: لا هنا إيه وشفا إيه بس، أنا مش هسيبك إلا أما تديني الطريقة بالتفصيل. ابعتيهالي حالا. حينها رأت ملك قبالتها تتناول فطورها مع عاليا. ظلت تنظر لها بحقد وكره، تنتابها شكوك أنها السبب في انصراف آدم فجأة. مروة: معقول عشان ملك؟ رحاب: بتقولي إيه؟ مروة: ها، لأ مفيش. تعالي أكتبلك الطريقة. ......... بعد انتهاء المحاضرات. استغلت فرصة وجود ملك قريبة من محيط آدم لتقف جواره وتخلق حديثًا بينهم.
مروة: آدم، ما تيجي معايا وأنا بجيب مذكرات الميدترم. أنا مش عارفة إيه اللي مهم أجيبه وإيه اللي مالوش لازمة. آدم: مذكرات إيه؟ إنتي عارفة كويس إنه مينفعش طبعًا. وبعدين قلتلك ميت مرة متقفّيش معايا في الكلية، وإنتي مصممة يا مروة. مروة: عادي يعني، إنت مندوب الدفعة وطبيعي أتكلم معاك، أسألك على حاجة أو آخد رأيك في حاجة. إنت ليه مكبر الموضوع؟
آدم: لا مش طبيعي، وأصلًا أنا مليش كلام مع أي بنات هنا، ولا حتى إنتي. فيه مندوبة للبنات بتسألها؟ أخذت تسلط أنظارها نحوهم بغيرة شديدة، حيث أحرق قلبها مشاهدتهم يتحدثان سويًا. فظلت تتابعهم، آبية أن تزيح نظرها عنهم. حين لاحظت ذلك، مروة فتقربت منه أكثر، قائلة وهي تنظر في عينيه: مروة: بس أنا مش عايزة حد غيرك. ثم أمسكت بياقة قميصه لتقترب منه أكثر، قائلة بدلًا من ذلك: مروة: عايزة حبيبي هو اللي ييجي معايا ونختار سوا.
انتفض مبتعدًا عنها لينتزع يدها الممسكة بقميصه. تلاقت نظرات عينيه مع ملك حين ألقى نظرة سريعة عليها، ثم سرعان ما عاد ينظر لمروة بغضب، قائلاً بحدة مستنكرًا: آدم: إيه اللي بتعمليه ده؟ إحنا في الكلية وميصحش كده. ابتسمت ملك حين ابتعد عنها، ولاحظت تعنيفه لها، فاطمأن قلبها مدركة أنها من تحاول التقرب منه كالعادة، ولكنه لا يتجاوب معها. وأصبحت قادرة الآن فقط على الانصراف من أمامه لتعود لمنزلها براحة وأمان.
بينما توجه عمر إليه، ينظر لمروة الواقفة بجواره بتعجب، قائلاً: عمر: إيه يا آدم، مش هنروح ولا لسه؟ آدم: لا، أنا كمان هروح. يلا. مروة (بغيظ) : بس لسه مردتش على سؤالي يا باشمهندس. نظر لها بغضب، ثم أعاد نظره لعمر، قائلاً بحرج: آدم: طب معلش يا عمر، استناني عالـبوابة وأنا هحصلك. تعجب عمر وأخذ ينظر لمروة باستغراب وشك، ثم نظر لآدم بشك وانصرف سريعًا. أمسكها من ذراعها بعنف، وقد اطمأن لانصراف ملك، قائلاً بحدة:
آدم: إنتي وبعدين معاكي يا مروة؟ مصممة ليه تضايقيني وتطلعي غضبي فيكِ! مروة (بانفعال) : أنا مش شايفة أي سبب يخليك تضايق. بالعكس، المفروض تكون مبسوط لما تحس إني بحبك ومهتمة بيك وعايزاك تكون معايا. آدم (بانفعال) : مش في الكلية! أنا اتفقت معاكي من الأول إننا مش هنبيّن أي حاجة ومش هنتعامل مع بعض في الكلية. لكن إنتي ما شاء الله عليكي مبتسيبيش فرصة إلا وتيجي تقفي معايا. مروة: آدم، أنا معنديش مشكلة حد يعرف اللي بيننا. آدم
(بعصبية شديدة) : بس أنا عندي. واتفقت معاكي من الأول وفهمتك أسبابي. يبقى تلتزمي باتفاقنا، وإلا مش هكمل بالوضع ده. مروة: إنت ليه متعصب عليا كده على طول؟ أنا بدأت أتضايق من أسلوبك ده. من الصبح وأنت مش طايق وجودي ولا طايقلي كلمة. أنا لو عملت حاجة ضد رغبتك، فده عشان نقرب من بعض أكتر. مش مستاهلة تتعصب بالمنظر ده عليا. آدم (محاولًا صبغ صوته ببعض الهدوء خوفًا أن ينكشف تمثيله)
: حقك عليا، أنا مقصدش أزعلك. أنا بس عندي مشكلة كبيرة جدًا مخلياني متعصب من الصبح، فجت فيكي بقى، معلش. مروة (باهتمام) : مشكلة إيه؟ خير؟ آدم: متشغليش بالك، حوار مقرف كده وبحاول أحله. مروة (بإصرار) : أيوه، إيه اللي حصل؟ فهمني. آدم (بغضب) : اكتشفت إن خطيب أختي بيخونها مع واحدة تانية. مروة (بارتباك) : ب، بيخونها؟ إزاي؟ وإنت عرفت منين؟ آدم (بغضب محتقن)
: شوفته معاها وكان ماسك إيدها وبيقولها كلام فيما معناه يعني إنه هيسيب أختي عشانها. ثم نظر في عينيها بحقد ليردف: يعني الحقيرة عارفة كمان إنه خاطب وموافقة؟ شوفتي القرف. مروة (بارتباك أكبر) : و، وإنت تعرفها؟ معانا في الكلية ولا... ولا من برة؟ آدم (بخبث) : لا معرفهاش، شوفتها من ضهرها. بس شكلها من الكلية، كانت ماسكة مذكرات في إيديها.
ثم نظر لها بعيون أرعبتها، قائلاً: بس هعرفها، وهطلع عينهم هما الاتنين وأفضحهم في الكلية كلها. مروة (بخوف) : وإنت... وإنت هتعمل إيه؟ وهتعرفها إزاي؟ آدم: أنا عملت خلاص وواجهت خطيبها. وأعد يعتذر ويقول إنه غلطان وندمان، وإنها بالنسبة له كلبة ولا تسوى، وإن أختي برقبتها. مروة (بغيظ) : هو قال كده؟ آدم (ناظرًا في عينيها بتركيز)
: قال ووعدني مش هيعرفها ولا يكلمها تاني. بس أنا مش مصدقه وحسيت إنه هيرجع يكلمها تاني، أو عالأقل هيرد عليها. وبصراحة، تبقى خدمتني خدمة عمري لو كلمته. مروة (بصوت مرتجف) : ل، ل، ليه؟ آدم: لأنني هكرت موبايله. أي مكالمة أو رسالة هتجيله منها هشوفها. وساعتها هعرف مين الحقيرة دي وأفضحها. وبالمرة أشوف هيرد عليها ويستاهل يتفضح هو كمان، ولا اتعدل فعلاً ومش هيعديها تاني.
ثم نظر في عينيها نظرة سلبت أنفاسها، تشعر وكأنه يقصدها، قائلاً: يعني أحسن لها متكلموش تاني وتمسحه من حياتها تمامًا. ولو أمها داعية عليها تفكر بس تكلمه. مروة: وهو... هو مقلكش هي مين؟ آدم: لا مسألتوش. وأنا يعني هعرف كل بنات الكلية يا مروة!! وبعدين ما ممكن يضحك عليا ويقول على أي حد. إنما هي لما تكلمه هعرفها من رقمها وهعرف انتقم منها. مروة: لا... لا، إن شاء الله مش هتكلمه تاني. وهتبعد عنه لما تلاقيه بعد عنها.
آدم: هنشوف. معلش دوشتك معايا، بس عشان تعذريني لما تلاقيني متعصب، ومتزعليش. مروة (بشرود) : لا، ولا... ولا يهمك. آدم: طيب، أنا هروح بقى أحسن الواد عمر بقاله كتير مستنيني. هبقى أبعتلك رسالة فيها الملازم المهمة اللي تجيبيها. مروة: شكرًا. آدم: يلا، سلام. تركها تائهة خائفة، بينما ظل يراقبها من بعيد ليرى ماذا ستفعل. بعد أن أرعبتها كلماته وتهديداته، تجمدت بأرضها لم تقو التحرك، حيث ظلت تفكر، محدثة نفسها قائلة:
مروة: ماذا يعني ذلك؟ أيمكن أن يضيع مني مرة أخرى؟ بعد انتظار سنين كي يكون معي وبجانبي، أيمكن أن يتركني مرة ثانية وتتبخر أحلامي وسعادتي تلك؟ لا، لن أسمح بذلك. ولكن ماذا إن علم بأمري؟ إن علم أن تلك الفتاة الخائنة التي يبحث عنها تكون أنا!! كيف سيراني وماذا سيفعل بي؟ كيف سأقنعه أن كل ما فعلته كان لأجله؟ لأنني أحبه؟ كيف سيدرك أن كل خططي ومؤامراتي تلك كانت في سبيل التقاء طرقنا سويًا؟ ماذا عساني أفعل الآن؟
أهم شيء الآن أن أمسح كل شيء يخص سليم معي. يجب أن أمحيه من حياتي تمامًا. فربما يقع هاتفي بيد آدم يومًا ويكتشف حقيقتي. ثم أخذت تمحو كل أرقامه ورسائلها معه، وحتى حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، كي تقطع صلتها به نهائيًا. كل ذلك يحدث تحت أنظار ذلك الذي يراقبها بالخفاء. شعر بانتصاره عليها، حيث استطاع قيادتها لما يريده، وقامت بالفعل بإزالة كل ما يخص سليم. وهنا تأكد أنها لن تحاول التواصل مع سليم مرة أخرى.
غادر الكلية بقلب سعيد لنجاح خطته، ولكنه ما إن عاد للمنزل، حتى وجد عمر يجلس قبالة باب الشقة ينتظره بوجوم وملامح لا تبشر بالخير أبدًا. تجاهله آدم، مدركًا ما يريد الوصول له، وهم أن يدخل غرفته، حين أتاه صوت عمر الصارم من خلفه: عمر: قلت لي مش هقدر أقولك حاجة دلوقتي وسيبتك براحتك. ثم نظر إليه باستياء، قائلاً: لكن إيه حكاية مروة دي اللي كل ما أشوفك ألاقيها لازقالك، وإنت مبتمنعهاش. نظر له آدم بجمود دون رد. عمر
(بعصبية ممسكًا بذراعيه يهزه، معنفًا إياه قائلاً بحدة) : رد عليا! فين آدم اللي مكنش بيسمح لواحدة تقرب منه؟ ليه سايبها تقرب منك ومبتصدهاش زي الأول؟ حلّت في عينك ولا إيه؟ ظل ناظرًا إليه دون رد أيضًا، ليردف قائلاً بلوم: عمر: أمال إيه بقى؟ أنا بحب ملك وهراجعها ومش هسيبها. إيه كل ده كان كلام؟ مفكرتش فيها؟ مفكرتش هيجرالها إيه لما تشوفكم سوا؟ معقول متهمكش للدرجة دي؟ لم يحتمل كلامه وظنونه أكثر، فثار قائلاً: آدم (بانفعال)
: متهمّنيش! إذا كنت كل اللي بعمله ده عشانها، متظلمنيش يا عمر، إنت مش عارف حاجة خالص. وأحسن لك متعرفش. عمر (بإصرار) : لا بقى، لازم أعرف. لازم أفهم إيه اللي مغيرك كده. استنيتك كتير تتكلم لحد ما صدمتني بتصرفاتك. حاسس إنك مبقتش آدم اللي أعرفه. بقيت واحد تاني جديد عليا. انطق يا آدم وقولي فيك إيه. آدم: مستعد يعني تسمع وتفهمني؟
طب مستعد متطلعش ولا كلمة من اللي هقولهالك بره مهما كان حجم المفاجأة بالنسبة لك ومهما اللي حكيتهولك عدى حدود المنطق والخيال؟ طب مستعد تدوس على قلبك ومتعرفش أي حد الحقيقة حتى لو لقيته بيموت قدامك؟ مستعد يا عمر لكل ده؟ معتقدش هتقدر. وعشان كده أنا مريحك من العبء ده ومش عايز أشيلك حمل تقيل. كفاية اللي أنا مستحمّله وحاطط جزمه في بوقي وساكت عشان حياة اللي غاليين عندي متدمرش. عمر (بقلق وتعجب) : إيه كل ده يا آدم؟ ليه كل ده!
آدم (منفعلاً وقد فاض به ليقذف قنبلته بوجهه) : عشان اكتشفت إن سليم بيخون أختي يا عمر. عرفت ليه؟ تحب تعرف كمان بيخونها مع مين؟ مع مروة. مروة وسليم! متخيل! ليكمل بغضب مكبوت: مروة اللي إنت جاي تقول لي مبصدهاش وبقرب منها. وإنت متعرفش أنا قد إيه بتمنى أخنقها وأولّع فيها في كل ثانية. قال إيه حلت في عيني؟ متعرفش إني بحتقرها ومش طايق حتى أبص في وشها. لكن صابر ومستحمل. وكله عشان...
عشان ملك. ملك اللي الحقيرة دي كانت عايزة تموتها. ثم تلمعت في عينيه دمعة لأول مرة أمام عمر، وشعر بغصة في حلقه حين أردف قائلاً: كانت عايزة تاخد عشقي مني. وصلت بيها الحقارة إنها تاخد الروح اللي عايش بيها والنفس اللي بتنفسه. أنا بكرهها... بكرهها ونفسي أنتقم منها وأتشافى فيها. نفسي أخنقها بإيدي، بس للأسف حتى دي مش قادر عليها.
ارتمى بثقل جسده على المقعد بتعب، وقد شعر ببعض الارتياح حين أخرج الشحنة التي بداخله. ثم استند بذراعيه على قدميه، واضعًا وجهه بين يديه بحزن شديد وشعور بالعجز والحسرة. لم يشعر بذلك المتجمد أمامه، والذي صعق من كلمات آدم التي حقًا عدت حدود الخيال. ظل ينظر له بذهول، يشعر بقدميه قد بدأت تخونه، فلم تعد تستطيع حمله. سار ببطء وصعوبة مرتجفًا ليجلس هو الآخر بأقرب مقعد، يحاول استيعاب ما قاله. عمر (بصدمة) : وإنت... عرفت...
كل ده إزاي؟ رفع وجهه له، قائلاً بهدوء: هحكيلك. بس توعدني مهما حصل الكلام ده ميخرجش بره. عمر: ولا حتى ملك؟ آدم: ده بالذات ملك يا عمر، مش عايزها تعرف. أنا مكنتش عايز أقولك حاجة عشان عارف إن عاليا هتعرف. مش عيب فيك، بس غصب عنك مش هتقدر تسكت. لكن أنا بترجاك يا عمر تسكت. لو خايف على ملك زيي، لازم متنطقش بكلمة. لو حتى بتموت قدامك، متعرفهاش حاجة. اتفقنا؟
عمر: طيب، فهمني بس كل حاجة بالتفصيل عشان أنا عقلي هيقف ومش قادر أستوعب. ......... ملك: عاليا، هو أنا لو قلتلك إني بحب آدم وعايزة أرجعله هتضربيني؟ عاليا (بغيظ) : لا أبدًا يا حبيبتي أضربك ليه؟ هو إنتي قرفتينى ولا طلعتي عيني لا سمح الله عشان ترجعي له؟ أطلاقًا. إنتي بس طلعتي عين أهل اللي جابوني عشان تتعطفي وتتكرمي وتسامحيه. يعني مش تستاهلي الضرب، إنتي تستاهلي تتلسعي بالشبشب على دماغك، أقسم بالله. ملك (بحرج)
: ما أصل أنا يا لولو، لما شفته النهارده مع مروة، مقدرتش. حسيت إنه بتاعي أنا بس، ومينفعش حد غيري يتكلم معاه. بصراحة، كنت هولّع منها. عاليا: بركاتك يا شيخة مروة! كان فينك من زمان عشان ترجعي للمجنونة دي عقلها وتخلي الحجر ينطقلك؟ بطلي رخامة بقى. مروة إيه وبتاع إيه دلوقتي؟ ملك: أنا غيرت عليه أوي يا عاليا. حسيت الغيرة اللي جوايا ممكن تحرق الكلية كلها.
عاليا: ما قلنا كده من الأول. عملتيلي فيها المرأة الحديدية. يابنتي إنتي بتعشقيه مش بتحبيه بس. أنا صحبتك وأدرى واحدة بيكي. وإن كان اللي عمله، فـ أعتقد كده إنك ربتيه واديتيه درس مش هيكرره تاني. ملك: يعني إنتي شايفة كده؟ عاليا: والنبي آه. والله آه. وحياة ربنا آه. صالحيه وخلصينا بقى، تعبتيني. ملك: ههههه، خلاص بكرة هتكلم معاه، وإن شاء الله خير.
عاليا: تصدقي أنا بقى نفسي هو يتقل عليكِ وميرضاش يكلمك. نفسي يطلع عليكي من اللي عملتيه فيه بصراحة. ملك: كده يا لولو؟ ده أنا صبحتك حبيبتك، أهو، أهون عليكي؟ عاليا: آه، تهونى، وإنتي اللي عملتيه شوية. خليه يعلمك الأدب إنتي كمان. ابتسمت بهيام، قائلة: لا، دومًا مش هييهون عليه يزعلني، وهيّتصلح على طول. عاليا: يلا، وريني شطارتك بقى، وليكي عليا أجيب لكم هدية كتشجيع مني لو اتصلحتوا.
ملك: ههههه، والله انتي عسل. أنا كنت بفكر أكلمه أصلًا، بصراحة وحشني أوي ومكلمنيش النهارده في الكلية خالص. عاليا: مش بتقولى سديتي نفسه امبارح لما كلمتيه تطمنّي عليه وقفلتي في وشه؟ عايزاه يكلمك إزاي يعني؟ أكيد خاف على كرامته تمرمطيها أكتر من كده. ملك: ممم، عندك حق. أنا زعلته امبارح. بس بإذن الله هصالحه بكرة. خلينا ننسى بقى اللي حصل ونركز في اللي جاي. .........
بعد أن قص عليه كل ما حدث معه بداية من رؤيته لسليم مع مروة وانتهاءً بكلام شادي عنها. عمر: يانهار أبيض! معقولة هي اللي حبست ملك في الأسانسير؟ أنا بجد دماغي هتقف. آدم: أمّال أنا أعمل إيه؟ أنا كنت حاسس إن عقلي اتشل، مبقتش قادر أفكر. ملقتش حل غير إني أتقرب من مروة عشان تبقى تحت عيني وأسيطر على تصرفاتها وأعرف كمان بتفكر في إيه وناوية على إيه. عمر: أنا برضه مش قادر أفهم، استفدت إيه من ارتباطك بيها؟
آدم: يابني، اللي زي مروة دي مريضة. كل البلاوي اللي بتعملها دي عشان توصل لي. ومفيش حاجة كانت هتوقفها عن كل ده غير إنها تحس إنها وصلت لي خلاص. ساعتها مش هيكون فيه أي داعي تخطط وتدبر، ولا حتى هتفكر تأذي ملك، خصوصًا لما تتأكد إني سيبتها ومبقتش في دماغي خلاص. ودي أول حاجة عملتها فعلًا، وصلتلها إني كارهها ومش طايقاها وشايفاها خاينة وكدابة عشان تشيلها من حساباتها. ومتنساش لولا خروجي معاها مكنتش عرفت اللي عملته مع ملك، ولا كنت انتقمت لملك وحرقتها زي ما عملت فيها. دي البداية بس.
عمر: طب وسيرين هتعمل معاها إيه؟
آدم: بص، هي لازم تسيبه. مش هسيبها تكمل معاه، بس مينفعش تيجي منه. سيرين رقيقة أوي وحساسة، وحاجة زي كده هتدمر نفسيتها وتوجع قلبها. عشان كده أنا كان كل همي إنه ميسيبهاش ويقطع علاقته بمروة، وفهمته إنها كانت بتلعب عليه، وأنا اللي خليتها تعمل كده عشان ميفكرش يكلمها تاني. وطبعًا خوّفت مروة إني مهكّرت تليفونه، ولو كلمته هجيبها. فـ استحالة هيكلموا بعض تاني، وأنا متأكد من كده. واللي ناوي أعمله إني أجيب سيرين تعيش معايا هنا، وأخليها هي اللي تسيبه بإرادتها. ساعتها مش هتتجرح ولا تتعذب.
عمر: وإزاي هتخليها تسيبه؟ آدم: طول ما هي بعيدة عني، مش هقدر أثبتلها إنه مبيحبهاش، ولا هي كمان بتحبه. لكن لما تيجي وتعيش معايا، هوريها قد إيه هو ميستاهلهاش، وهي اللي هتحس بده بنفسها. عمر: ممم، طب وملك يا آدم؟ هتعمل إيه معاها؟
تنهد تنهيدة طويلة، بث بها ألمه وحرقته وحيرته، قائلاً: والله ما عارف هعمل إيه. بس اللي متأكد منه إني لازم أبعد عنها. طول ما هي بعيد، هتفضل في أمان. لازم أفضل بعيد عنها لحد ما الخطة تكمل، وأخلي مروة هي اللي تسيبني بعد ما أديها درس عمرها. عمر: طب ما تقولها كل حاجة وتفهمها، بدل ما تفهم غلط وتتجرح. آدم (بحزن) : صدقني نفسي يا عمر، بس للأسف مينفعش. عمر: ليه؟
آدم: أولًا، ملك صاحبة سيرين وقريبين من بعض جدًا. استحالة هتعرف إن سليم بيخونها ومش هتقولها، خصوصًا إن سيرين بتكلمها عنه كتير. وملك شخصيتها طيبة وبريئة وحنونة، هيصعب عليها سيرين وهتقولها. وساعتها كل اللي عملته هيتهد، وسيرين هتتصدم صدمة كبيرة، وجايز متقدرش تفوق منها. ثانيًا بقى، وده الأهم، إني مينفعش أقولها إن حياتها في خطر، ولا ينفع تعرف إن مروة اللي كانت هتموتها. لو عرفت هتفضل خايفة ومرعوبة طول الوقت. هتتشتت، ويمكن
كمان دماغها تخليها متجيش الكلية تاني، وده مينفعش، دي سنة تخرج ولازم تركز فيها وتجيب تقدير حلو. لو فضلت خايفة وقلقانة، لا هتعرف تركز ولا تشتغل. وفيه كمان سبب تالت، إن لازم مروة تحس فعلًا إننا سايبين بعض بجد. لو فهمتها، هيبان علينا إننا بنتعامل كويس، وممكن نغلط مرة ونقرب من بعض أو نتكلم، ومروة تشوفنا، وساعتها هتكشف كل كذبي وتمثيلي عليها، وجايز تأذيها أو تحاول تموتها تاني. عشان كده لازم نحبك الدور صح لحد ما أوصل للي
عايزه وأنجي ملك. أنا مستعد أعمل أي حاجة في سبيل إنها تفضل في أمان، حتى لو هموت قلبي عشانها. فهمت بقى أنا ليه مش عايز أقول لملك؟
وليه لازم تفضل بعيد؟ عمر: إيه كل ده؟ حملك تقيل أوي يا صاحبي، وأنا مش عارف أعملك حاجة ولا أشيل الحمل معاك. آدم: كل اللي عايزه منك متقولش لحد أي حاجة. لحد ما نخلص، وساعتها هروح لملك وأحكيلها كل حاجة وأطلب إيديها رسمي. ......... صباحًا في الكلية. وجدته يجلس وحيدًا. فجلست بجانبه لتمُد يدها له بقطعة من الكيك، قائلة بدون مقدمات: ملك (بابتسامة) : المرة دي عملهالك مخصوص. يارب تعجبك. آدم (متفاجئًا بها وقد أخرجته من شروده)
: ملك! ملك: يا إلهي، ده إنت مش هنا خالص. إيه اللي شاغل تفكيرك أوي كده؟ آدم: ولا حاجة، سرحت شوية بس. إنتي عاملة إيه؟ ملك: الحمد لله. مش هتاكل الكيك اللي بتحبه؟ آدم (ملتقطًا قطعة منها) : طبعًا هاكله، وأنا من إمتى بقدر أقاوِم حاجة من إيدك. ثم نظر في عينيها نظرة أهلكتها، قائلاً: عاملاه عشاني فعلًا؟
ارتجف قلبها، وقد عادت له دقاته المتسارعة بعنف، والتي افتقدتها منذ زمن. لتومئ برأسها مبتسمة علامة الإيجاب، وقد احمرت وجنتاها خجلًا. آدم (مغمضًا عينيه مستمتعًا بمذاق الكيك) : ألذ كيك بأكله من إيدك. أنا كنت جعان أوي فعلًا، لحقتيني. ملك (مبتسمة بسعادة) : بالهنا والشفا. سكتت قليلاً، ثم نظرت له باهتمام، قائلة ببعض التردد: ملك: آدم، أنا... أنا... آدم (باهتمام) : قولي يا ملك، إنتي إيه؟ ملك: أنا...
بصراحة كنت محتاجة تساعدني في المشروع. آدم (بمزاح) : أنا بقول برضه الكيك ده مش لله في لله كده، أكيد وراه حاجة. ملك (بحرج) : احم، لا والله ملوش دعوة. بس أنا فيه حاجات مش فاهماها، وكنت عايزاك تقعد معايا تفهمهالي. لو وقتك يسمح يعني. آدم (ناظرًا في عينيها بعشق قائلاً بتلقائية) : أنا وقتي كله ليكي يا لوكتي. شوفي عايزة نقعد إمتى وأنا تحت أمرك.
تعلقت عيونها بعينيه بنظرات ممتلئة بالعشق والشوق الشديد، وكأنهم انتقلوا بقلوبهم لعالم آخر لا يمت لواقعهم بصلة. عالم موازٍ لا يشغله سوى آدم وملك ❤️. حتى قطعت لحظات الصمت هذه، قائلة وقد أفاقت من ثمالة عشقهم: ملك (بخجل) : شكراً يا آدم. آدم: تحبي نعدّي انهاردة؟ ملك: منا كنت هقولك انهاردة، بس عندنا ميتنج مع الدكاترة. آدم: خلاص، خليها بكرة بعد المحاضرات. ملك: لا، مش هينفع، عندي مشوار مهم مع ماما. آدم: طب إمتى؟
ما انهاردة الأربع، والتسليمات الأحد، مش هتلحقي كده. نظرت له بحرج، قائلة بتردد: ملك: ممكن يعني... يعني لو ينفع نعد في الكافيه اللي جنب الكلية يوم الجمعة. نظر لها مبتسمًا، قائلاً بسعادة: والله لو إنتي معندكيش مانع، ياريت. ده أنا أتمنى. ثم أردف قائلاً رغماً عنه: آدم: أنا أصلًا محتاج أتكلم معاكي أوي. فيه حاجات كتير لازم تعرفيها. ملك: أنا عارفة إنت عايز تقول إيه. وفاهمة اللي جواك.
آدم: لا، إنتي مش عارفة حاجة. ومحتاجين نتكلم ضروري. محتاجك تسمعيني وتفهيميني. ملك: خلاص، لما نتقابل نتكلم، وقول كل اللي إنت عايزه. وهسمعك يا آدم. آدم (بأمل) : بجد يا ملك؟ اعتبر ده وعد؟ ملك: وعد يا آدم. هسمعك للآخر، وأسيبك تطلع كل اللي جواك عشان ترتاح. آدم: خلاص، اتفقنا. تذكر فجأة مروة، فظل يتلفت حوله يمينًا ويسارًا خشية أن تراهم سويًا، فتعجبت ملك قائلة: ملك: إنت بتدور على حد ولا إيه؟ آدم (مرتبكًا) : ها... لا، ده...
ده عمر المفروض كنا هنتقابل، بس مش عارف راح فين. ملك: هو مجاش الكلية معاك ولا إيه؟ آدم (مرتبكًا) : لا، مقدرش. مقدرش يصحى، فقلتله يحصّني. بس شكله لسه نايم. ثم استأذن منها قائلاً بنفس الارتباك: آدم: عن إذنك، هروح أكلمه أشوفه فين. ملك (باستغراب) : طيب، روح. تركها وانصرف مسرعًا من أمامها، بينما ظلت هي تنظر له بتعجب من تصرفاته تلك الغريبة عليها. ......... في محافظة سوهاج. وتحديدًا بمنزل عم عاليا.
عديلة: ولدك زعلان جوي يا حُج رفعت، وعم يجول إننا مهملينه أبدًا ومعنسألش فيه واصل. بعد ما أدينا له أمل نجيب عاليا حدنا أهنيه ونجوزهاله، معملناش أي حاجة. رفعت: وأنا كان في إيدي حاجة ومعملتهاش؟ ما على إيدك البنية لسه بتدرس في مصر، ومعينفعش تيجي دلوقتي. عديلة: أجلّها تتحدث مع خالتها وتعرفها لأجل ما تحكي مع بت أختها وتوعيها زين. رفعت: معرفش هيكون إيه جولها. عالعموم، أكلمها ونشوف.
اتصل الحاج رفعت هاتفيًا بسميحة خالة عاليا، حتى أتاه ردها. سميحة: سلام عليكم، إزيك يا حج رفعت؟ رفعت: وعليكم السلام ورحمة الله. أهلًا بيكي يا ست سميحة. كيفك وكيف عاليا بنتي؟ سميحة: الحمد لله، إحنا بخير. إنتوا عاملين إيه، وحاجة عديلة أخبارها إيه؟ رفعت: كلياتنا زين، نحمد ربنا. كنت رايد أعملكم زيارة أبدية لأجل ما أطمئن على عاليا وأحوالها.
سميحة: يا خبر يا حج رفعت، ده إنت تأنس وتشرف في أي وقت. إحنا قاعدين في بيت أختي اليومين دول، اتفضل نورنا. رفعت: بتحكي جد؟ قاعدين ببيت أخويا صح؟ سميحة: آه، هيا مصممة تقعد هنا، وأنا مرضتش أسيبها لوحدها، فقاعدة معاها. رفعت: خير ما عملتي، هيا دي الأصول برضه. خلاص، عالـفجرية أبدًا، أتوكل على الله. سميحة: مستنينك، دي عاليا هتفرح أوي لما أقولها. ..... بعد انتهاء المحاضرات.
قامت مروة بالاتصال بآدم، حيث ظل مختفيًا عن أنظارها طوال اليوم. تأفف قائلاً في نفسه: يادي النيلة، إنتي موراكيش غيري، ما تحلّي عني بقى. ثم أجابها قائلاً: آدم: أيوه يا مروة. مروة: إيه يا آدم، إنت فين؟ مختفي طول اليوم، مشوفتكش خالص. آدم: مشغول يا مروة. عندي شغل في المشروع وسكاشن عشان الميدترم. إنتي معندكيش سكاشن؟ مروة: لا، عندي بس كنت عايزة أشوفك. إنت فين طيب؟ آدم: لا، أنا عندي ميتنج مع الدكاترة ولسه قدامي ساعتين. مروة
(بغيرة) : آه، والميتنج ده بقى ملك موجودة فيه؟ آدم: آه طبعًا، مش مندوبة معايا. مروة: ممم، طيب أنا هستناك لما تخلص ونروح سوا، وبالمرة نجيب المذكرات مع بعض. آدم: لا طبعًا، بقولك قدامي ساعتين ويمكن أكتر. مروة: عادي، هقعد أشتغل شوية على ما تخلص. آدم: لا يا مروة، قولت مينفعش. ولو عالمذكرات، هبعتلك الحاجات المهمة في رسالة دلوقتي. يلا سلام عشان داخل الاجتماع.
أغلق الهاتف سريعًا دون انتظار ردها، بينما عاودتها مشاعر الحقد والغيرة الشديدة لوجود ملك معه. بل انتابها الشك أن يكون خائفًا على مشاعرها إن علمت بعلاقتهم، خصوصًا بعد رفضه انتظارها وذهابهم سويًا. إذا، لابد أن تعرف ملك بعلاقتنا بأسرع وقت ممكن، كي لا يكون هناك أي فرصة لتقاربكم مرة أخرى. ولكن كيف؟ وقد منعني من التحدث أو الظهور معه. كيف سيصلها الخبر دون أن يشك بي؟
ظلت تفكر وتفكر في طريقها للمكتبة. ووسط تفكيرها، لمحت عاليا بطريقها، يبدو أنها الأخرى تريد شراء بعض المذكرات. أتاها فكرة، فاتصلت برحاب فورًا كي تقابلها عند المكتبة. ولحظها، وجدتها هناك، فـ أسـرعت لتلحق بها، وعيونها مسلطة على عاليا. وما إن وصلت هناك، حتى قالت بصوت مرتفع يصل لأسماع عاليا: مروة: استني يا رحاب، متجيبيش كل حاجة. آدم بعتلي الحاجات المهمة بس اللي نجيبها، استني نشوفها. رحاب: بجد آدم اللي قال نجيب دول؟
مروة: أيوه يابنتي، ده كان عايز ييجي معايا نجيبهم سوا، بس عنده ميتنج مع الدكاترة. فقلتله هجيبهم أنا وأجيبله معايا كمان. رحاب: يعني نعمل حسابه في نسخة؟ مروة: آه طبعًا. أنا كنت ناوية أستناه وأديهاله واحنا مروحين سوا، بس هو مرضيش. لتكمل باستفزاز: حبيبي مهونش عليه أعد أستناه كل ده، وقال لي روحي عشان متتعبيش. كل ذلك يحدث على مسمع عاليا، التي صعقت من حديث مروة، غير مصدقة، بل لا تستطيع تصديق ما تسمعه أذناها. عاليا (بذهول)
: آدم!! ... وحبيبي!! رحاب: واضح إنه هيطول، فمش عايز يضيع وقتك. مروة (بخبث) : يجنن يا رحاب، بيخاف عليا ويهتم بيا أوي. رغم إن مبقالناش كتير مع بعض، بس حاسة إني أهم حاجة عنده. هنا لم تستطع عاليا سماع كلامها المسموم أكثر، فانصرفت مسرعة تحت أنظار تلك المبتسمة بشماتة وفرحة لنجاح خطتها، وقد قادتها للجنون. فأخذت تحدث نفسها بلا وعي: عاليا: هو إيه اللي أنا سمعته ده؟ آدم ومروة؟
لالالا، أكيد فيه حاجة غلط. يمكن آدم تاني. بس دي بتقول عنده ميتنج. وكمان مفيش غير آدم واحد في الدفعة. ياربّي، أنا هتجنن. معقول ده يكون حقيقي؟ لالالا، أنا أحسن حاجة أسأل عمر، آه هو أقرب واحد ليه، ولو فيه حاجة هيكون عارف أكيد. ظلت تبحث عنه في الكلية في كل مكان، حتى وجدته يرتشف قهوته بالكافيتريا، فذهبت إليه سريعًا قائلة: عاليا (بلهفة) : عمر، صحيح اللي سمعته ده؟ آدم على علاقة بمروة؟ لم يتفاجأ، قائلاً ببرود
شديد دون النظر إليها: عمر: معرفش. عاليا: متعرفش إزاي يعني؟ هو مش صاحبك؟ عمر (ناظرًا لها بجمود) : صاحبي آه، بس مليش علاقة بخصوصياته. وإن كان بيحكي لي حاجة، فمن باب بياخد رأيي أو بيفضفض، لكن مليش إني أتكلم عنه. عاليا (بذهول) : يعني الكلام صح؟ ما إنت متفاجئتش ولا حتى استغربت. معقول آدم يعمل كده في ملك؟ ثم أكملت بسخرية: أمال إيه بقى؟ ندمان وعايزها تسامحه؟ كل ده كان تمثيل! ملك كان عندها حق لما مدتهوش ثقتها تاني.
عمر: نفسي تبطلي تدخلينا بينهم. هما أحرار في علاقتهم مع بعض، وأنا مليش علاقة بيهم يا عاليا. فلو سمحتي، بلاش تدخلينا بينهم تاني. وعشان تبقي فاهمة، آدم اتغير بقاله فترة ومش راضي يتكلم معايا زي الأول، فـ أنا معرفش عنه حاجة. عاليا (بانفعال)
: طبعًا، ماهو صاحبك ولازم تقف في صفه. حتى وإنت شايفه غلطان، عشان ترفع عنه الحرج بتنكر معرفتك بالمصيبة اللي عاملها. عارف أنا كنت طول عمري بدافع عن آدم قصاد ملك وبقف في صفه. وكثير شجعتها وحاولت معاها عشان تسامحه وترجع له. كنت فاكرة إنه بيحبها بجد وهي اللي ظالماه. ثم أكملت بمرارة: بس واضح إني كنت غلطانة وهي اللي صح. طلعت مش فارقة معاه، وفعلاً عمره ما حبها. لتردف بحسرة: زي ما أنا كمان مفرقتش معاك ولا همك بعدي.
للأسف، أنت زي صاحبك. إنت كمان عمرك ما حبيبتني وكان كله تسلية وتقضية وقت. تمام، زي ما صاحبك قال. تجحظت عيناه، ناظرًا لها بغضب محتقن وعيون حمراء من شدة الغضب والغيظ، كانت كفيلة أن تسلبها أنفاسها رعبًا. أمسك بذراعها بعنف، ليترك الكافتيريا جاذبًا إياها خلفه بغضب شديد. ظل يسير بخطوات سريعة، ومازال ممسكًا بذراعها، بينما تحاول هي التخلص من قبضة يده، قائلة: عاليا: سيب دراعي يا عمر. مينفعش كده، أقف.
ولكنه لم يعطِ أي اهتمام لكلامها، حينما صاحت به: عاليا (بانفعال) : ميصحش اللي بتعمله ده، الناس بتتفرج علينا. سيبني بقولك. ولكن كل ذلك كان دون جدوى، فقد أعماه غضبه، آبى أن يتركها، ليظل جاذبًا إياها خلفه بغضب، مع محاولاتها لانتزاع ذراعها منه، حتى توقف فجأة بمكان هادئ خالٍ من البشر، ليفلت يدها فجأة بقسوة، قائلاً بغضب مجنون وقد فقد أعصابه: عمر (بانفعال شديد) : إنتي إنسانة غبية عديمة الإحساس!
بعد كل ده بتقول لي أنا محبتكيش؟ كل اللي طلعتي بيه من علاقتنا إنك متهمنيش وكنت بضيع وقت!! عشان كده لما عرفت إنك هتتجوزي ضربت مشوار 3 ساعات من السخنة عشان أشوفك بس 5 دقايق. قولي لي، جيت لك ليه تحت بيتك لو أنا بضيع وقت؟ ما كان أحسن لي أستمتع بوقتي ده في السخنة. ليه لما عرفت مقدرتش أتحكم في أعصابي وغضبي وبقيت بكسر في كل حاجة قدامي زي المجنون، وكل ده ومكنش فيه بينا أي حاجة أصلًا!! ليه حسيت روحي بتتسحب مني وهموت خلاص!!
وليه رجعت من عندك سايق على أعلى سرعة في نص الليل زي المجنون لحد ما العربية اتقلبت بيا وكنت هروح فيها!! ظلت تستمع لكلماته بذهول، حتى انتابتها القشعريرة عند ذكره للحادثة. عاليا (بذهول) : العربية اتقلبت بيك؟ عمر (بعصبية مفرطة) : إيه؟ متعرفيش؟ متعرفيش إني عملت حادثة ليلة فرحك وكنت هموت؟ كل ده عشان إيه؟ عشان مبحبكيش صح؟ عشان إنتي مجرد واحدة بتسلي بيها؟
لو كنت عايز أتسلّى، كنت شفت لي واحدة فاضية أتسلّى معاها. مش واحدة مخطوبة وبتتجوز، أروح لها ليلة فرحها وأضحي بروحي بسببها. لكن أنا لقيت روحي بتنجذب لك غصب عني. ودي كانت جريمتي، إني حبيتك غصب عني من قبل ما أعرف عنك حاجة. ثم أمسك بذراعها يهزها بعنف، قائلاً: عمر: لو إنتي بعد كل ده مش حاسة بمشاعري واللي في قلبي ناحيتك، تبقي حجر عديمة القلب والإحساس، ومتستاهليش اللي جوايا ليكي. عاليا (بصدمة) : أنا...
أنا معرفش كل ده، ولا أعرف إنك لما جيت لي كنت في السخنة. ثم أكملت بدموع ملتمعة بعينيها: بس لقيتك بعدت عني خالص، وده اللي خلاني أقول إنها مش فارقة معاك. عمر (بانفعال) : وبعدت ليه يا عاليا؟ مش ده كان اختيارك؟ مش جيت لك وصارحتك بكل اللي جوايا ورفضتيني؟ رفضتي حبي بعد ما قلت الدنيا ضحكت لي تاني وهتبقى لي؟ كنتي عايزاني أعمل إيه ساعتها؟ أفرض نفسي عليكي بالعافية؟
أي واحد مكاني عنده احترام لنفسه هيعمل كده، مهما كانت روحه فيكِ، هيحترم كرامته ورجولته ويبعد بهدوء. عاليا (من بين دموعها) : بس أنا... رفضتش حبك. أنا بس قلت لك نأجل الموضوع شوية. عمر (بانفعال أكبر) : نأجل إيه؟ إنتي مجنونة!! هو من إمتى كانت مشاعرنا بإيدينا وبنقدر نتحكم فيها؟ عايزاني أأجل مشاعري ناحيتك إزاي يعني؟ وليه أصلًا؟ ومع ذلك، بعدت لحد ما تاخدي وقتك اللي طلبتيه. عايزة إيه تاني؟ عاليا (ببكاء)
: يعني اللي خلاك تصبر كل ده، كنت ممكن تستنى شوية كمان. عمر (بانفعال ثائر) : فاض بيا يا عاليا. فاض بيا ومبقتش مستحمل خلاص. استنيتك كتير ومبقاش عندي طاقة تاني أستنى. خصوصًا إن لحد النهارده مش متأكد أصلًا من مشاعرك ناحيتي، تخيلى!!
مسمعتش منك كلمة حب واحدة تخليني أقدر أصبر وأستحمل. ولا حتى عايزة تفهميني محتاجة وقت لإيه. عشان كده فضلت أبعد عنك وأسيبك تقرري براحتك إنتي عايزة إيه من غير أي ضغط مني. ولو اكتشفتي إنك مبتحبنيش، متتغط.... وضعت يدها على فمه لتقطع كلامه، قائلة بسرعة وتلقائية: عاليا (باندفاع) : أنا بحبك يا عمر. صدقني بحبك أوي.
ارتجف قلبه، وقد تجمد فجأة بمكانه إثر لمستها الأولى له، إلى جانب كلمتها الرقيقة التي طالما حلم بها. ظل ينظر لها بذهول وعدم تصديق، يشعر وكأنه بحلم جميل يتمنى ألا يفيق منه أبدًا. وفجأة تغيرت نبرة صوته للهدوء الشديد، قائلاً: عمر (بصوت مبحوح وعيون متوسلة) : قلتي إيه؟ عاليا (بـ خجل) : احم، قلت بحبك. عمر: ده بجد ولا أنا بحلم؟ عاليا: يعني إنت مش عارف؟ عمر: عارف إيه؟ عاليا: مش عارف مشاعري من ناحيتك؟
أنا كتير أوي حاولت أتجاهل اللي جوايا وأسيطر عليه، بس مكنتش بقدر. حتى وأنا مخطوبة، كنت بجاهد نفسي كتير عشان مفكرش فيك، عشان محسش إني خاينة. بس غصب عني، كنت بتيجي في دماغي كتير، وأقعد أسرح في كلمة قلتهالي ونظراتك ليا. بس كنت بتضايق من نفسي أوي ساعتها وأحس إني إنسانة خاينة ومش كويسة. ولما قابلتك في البلد، حسيت كأن ربنا بيهديني بيك على محاولاتي إني أبعد عنك.
كأنه بيقولي: إنتي اتعذبتي كتير عشان متعمليش حاجة غلط، ودلوقتي تستحقي تعيشي مع الإنسان اللي قلبك اختاره. ظل يستمع لها بعيون عاشقة مذهولة، غير مصدقة ما تقوله بعد طول صبر وعذاب في بعده عنها. عمر: أمّال ليه بتعذبينا يا عاليا؟ لو فعلاً بتحبيني زي ما بتقولي، ليه مصممة تبعدينا عن بعض؟ عاليا (بدموع)
: عندي أسبابي يا عمر، ومش دايماً بنقدر نقول اللي جوانا. بس أنا صارحتك بمشاعري عشان تعرف إني متأكدة من إحساسي ناحيتك، لأني مقدرتش أستحمل إنك تفكر كده. بس محتاجاك تصبر عليا شوية. وأوعدك هنكون مع بعض قريب. عمر: إنتي خايفة من حاجة؟ عاليا (بحزن) : حاجة واحدة؟ حاجات. عمر (بحنان) : متخافيش من أي حاجة طول ما أنا جنبك يا حبيبتي. أنا بحبك وشاريكي ومش عايز من الدنيا دي كلها غيرك. عاليا (من بين دموعها) : صدقني بحاول.
عمر: والمطلوب مني دلوقتي نتعامل صحاب عادي، صح؟ أومأت برأسها علامة الإيجاب بخجل. عمر: حاضر يا عاليا. أنا هصبر وأستنى لحد ما تطمنّي خالص وتشيلّي كل المخاوف دي من قلبك. وهحاول أعمل كل اللي أقدر عليه عشان أطمنك. عاليا (بامتنان) : شكرًا. خلاص، مش زعلان؟ عمر (بعشق) : مبقدرش أزعل منك أصلًا. وبعد اللي قلتيه ده، خلاص مبقتش عايز حاجة تاني. عاليا: ممم، طب وادم يا عمر؟ ناوي فعلاً يسيب ملك؟ عمر (بتنهيدة)
: هي اللي سابته يا عاليا. هو حاول معاها كتير عشان يرجعها، ولقى مفيش فايدة. عاليا (بانفعال) : آه، فيسيبها ويروح يرتبط بواحدة غيرها صح؟ هو ده الصح من وجهة نظرك؟ بدل ما يتمسك بيها ويأكد لها إنه بيحبها، يروح يجرحها ويوجعها تاني! عمر: ومين قال إنه معملش كده؟
بصي، أنا قلت لك معرفش تفاصيل. وبعدين ياريت تخرجينا من حياة آدم وملك خالص. علاقتنا ببعض ملهاش أي علاقة بيهم، ومش معنى إن آدم يعمل حاجة غلط إني هغلط زيه، ولا آدم وحش يبقى أكيد إنتي وحشة زيه. خرجينا من حياتهم عشان ترتاحي. أنا غير آدم، هو حاجة وأنا حاجة تانية، حتى شخصياتنا مختلفة تمامًا، فـ بطلي تربطي بيننا. عاليا (بحزن)
: بس ملك صعبة عليا أوي، ومقدرش أخرجها من تفكيري. غصب عني ببقى عايزهم يتصالحوا ويكونوا كويسين ومبسوطين. عمر: إحنا علينا النصيحة وبس. وهما أحرار بعد كده في علاقتهم ببعض، دي حياتهم في الآخر وملناش إننا نتحكم فيها. عاليا: عندك حق. هما أحرار. ......
كان يجلس قبالتها في الاجتماع الذي أقيم مع دكاترة القسم لمناقشة بعض النقاط الهامة للدفعة. فقد كان اجتماعًا شيقًا مثمرًا جدًا، لم يخلو من نظرات آدم العاشقة لملك بين أحاديثهم، والتي رجفت قلب ملك عند رؤية عشقه لها بعينيه ونظراته التي تذيبها شوقًا له. ولكنها كانت تحاول جاهدة التركيز في الاجتماع، حيث قدمت عدة اقتراحات أعجبت آدم كثيرًا، فأشاد بها مادحًا إياها بشدة وسط دكاترة القسم، مما أدخل الفرحة قلبها لاهتمامه الملحوظ بها.
بعد انتهاء الاجتماع وانصراف الدكاترة. آدم (بإعجاب) : إيه الأفكار الجامدة دي بس؟ أفحمتيهم. ملك (بحرج) : احم... شكرًا. آدم: مبجاملش أنا، وإنتي عارفاني دبش. بس فعلًا أفكارك جديدة ومميزة جدًا. ملك: وإنت كمان اديت حلو أوي. آدم (بمزاح) : لا، دي أنا متأكد إنها مجاملة. ملك: ههههه، ليه يعني؟ آدم (بعشق) : لأن كنت مركز معاكي طول الاجتماع ومشغول بعينيكِ، فـ مركزتش معاهم أصلًا. احمرت خجلًا وظلت تنظر له بصمت، حين قال آدم مغرمًا
بها: آدم: بتكلم بجد يا ملك، عينيكِ دي بتوهّني أصلًا وتنسيني نفسي وأنا فين. لما بركز في لمعة زرقانها، بحس كأني بغرق في بحر كبير، ومبعرفش أخرج منه. ولا ببقى عايز أخرج منه أصلًا. ملك (بـ خجل) : احم... أنا... أنا لازم أروح. اتأخرت أوي. آدم: ملك. ملك (ملتفتة له) : نعم يا آدم؟ آدم: أنا هستنى يوم الجمعة بفارغ الصبر. وحشني أتكلم معاكي أوي. ملك (بابتسامة) : وأنا كمان. ......
عند عودته للمنزل، وجد عمر يقوم بإعداد حقيبته استعدادًا للرحيل، مما أثار دهشته قائلاً: آدم: إيه ده؟ بتلم حاجتك ليه؟ عمر: لازم أسافر النهارده. حجزت تذكرة ومعادي بالليل. آدم (باستغراب) : هتسافر النهارده؟ إزاي؟ وعندنا كلية بكرة. مش طول عمرك بتستنى للخميس؟ عمر: لا، مش قادر أستنى. لازم أخلص الموضوع ده في أسرع وقت عشان أرتاح. آدم: موضوع إيه؟ أنا مش فاهم حاجة.
تنهد تنهيدة طويلة، ثم جلس أمامه قائلاً: أنا وعاليا اتكلمنا النهارده، وصارحنا بعض بكل اللي جوانا. اتكلمنا بصراحة ووضوح، وحكيت لها كل اللي عانيته من ساعة ما عرفتها. واعترفت لي هي كمان بحبها. آدم (بسعادة) : بجد؟ طب كويس جدًا. بس مش باين عليك مبسوط ليه؟ المفروض تكون طاير من السعادة دلوقتي، مش ده اللي كنت عايزه؟
عمر: لا، أنا فرحان طبعًا، بس قلقان ومحتار جدًا. فيه حاجة منعاها عني، أنا مش قادر أعرفها. مصممة نفضل أصحاب وبس لفترة. لسه محتاجة وقت ومصممة على قرارها حتى بعد كلامنا النهارده. آدم: ومقالتش محتاجة الوقت ده لإيه؟ عمر: بص، هي مش راضية تقول. بس أنا فهمت إنها قلقانة. فيه حاجة مخلياها محتارة ومش مطمنة. إيه هي؟
معرفش. بس أنا قررت أعمل كل اللي أقدر عليه عشان أطمنها. وعشان أفهم إيه اللي بيخليها تبعد عني. عشان كده قررت أسافر وأتكلم مع خالتها. يمكن أقدر أعرف منها حاجة. وكمان هعترف لها بمشاعري عشان عاليا تتأكد إني جد ومش بتسلى زي ما بتقول. آدم (باندهاش) : تتسلى؟ عمر (بـ غيظ) : مش كلمتك دي ياخويا؟ ما أصل كل الكلام اللي بيطلع من حضرتك بقى محسوب عليا أنا كمان. وإنت ما شاء الله عليك بترمي طوب ولا بيهمك، ويطلع عليا أنا في الآخر. آدم
(بحزن) : يعني خلاص هتمشي وتسيبني هنا أتجّنّن لوحدي؟ ده أنا مبقتش عارف أعمل إيه، وكنت جايلك عشان تساعدني آخد قرار. ثم استند بذراعيه على قدميه، واضعًا رأسه بين يديه بيأس، قائلاً: أنا بجد تعبان أوي وحاسس إني عاجز، مش عارف أعمل حاجة. عمر (بقلق) : هو حصل حاجة جديدة ولا إيه؟ آدم (بألم)
: مش قادر أبعد عنها يا عمر. أنا بحبها أوي بجد، ولما بشوفها بحس كأن مغناطيس بيجذبني ليها، وفي لحظة بنسى كل قرار أخدته. مش هقدر أنفذ اللي بفكر فيه، وخصوصًا بعد ما حسيت إنها خلاص هتسامحني. لأول مرة النهارده أحس بلطفها وتجاوبها معايا، وأشوف لمعة حبها في عينيها. لاول مرة أحس بنفس المشاعر اللي كانت بينا زمان. قعدت كتير أوي مستني اللحظة دي، ولما جت، حاسس إني متكتف، مش عارف أتصرف. ......... ياترى إيه اللي هيحصل؟
🤔 توقعاتكم بقى 😉😉
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!