عاليا باندهاش: خالتو منى! منى بعتاب: أيوه خالتو منى اللي نسيتيها خالص ومبقتش في حساباتك. عاليا: لا طبعاً، أنا مقدرش أنساكي، ليه بتقولي كده؟ منى: يعني مبتكلمنيش ولا تسألي عليا، وقولت معلش دراستها شاغلاها ومش فاضية. لكن لما تمرّي بأزمة كده متفكريش تلجأيلي خالص ولا حتى تكلميني؟ وتروحي تعدي عند ناس غرب؟ هيا سميحة بس اللي خالتك ولا إيه؟
عاليا: أبداً والله، بس الموقف اللي اتحطيت فيه خلاني معرفش أفكر. لقيت نفسي مش قادرة أعد في البيت ولا طايقة أشوف حد، وكنت محتاجة فعلاً أبعد شوية وأريح أعصابي. منى: وسميحة ذنبها إيه في ده كله؟ انتوا قررتوا تنفصلوا، ده قراركم وانتوا أحرار. هيا ذنبها إيه تسيبها وتوجعي قلبها عليكي كده؟ تحولت نظراتها لتمتلئ عيونها بالغضب والقسوة قائلة: عاليا: مش عايزة أشوفها هي كمان ولا قادرة أتعامل معاها.
ثم أكملت بضعف: افهميني يا خالتو، بعد اللي حصل بقيت حاسة إني ضايعة وتايهة أوي. احتضنتها منى بحنان قائلة: منى: بعد الشر عليكي من الضياع، ليه كل ده؟ انتي مش لوحدك، إحنا أهلك يا حبيبتي وهنفضل جنبك. ولو مش مرتاحة مع سميحة، أنا موجودة وخالك موجود وأعمامك، انتي عندك عيلة كبيرة يا عاليا وكلهم بيحبوكي وبيخافوا عليكي. بس مينفعش تفضلي قاعدة عند الناس كده يقولوا عليكي إيه؟ ملكيش أهل!
عاليا: ربنا يخليكم ليا. وأنا فعلاً كنت همشي بكرة، قررت أروح أعد في بيتنا القديم. منى باستغراب: تعدي لوحدك إزاي يعني؟ لا طبعاً مينفعش. عاليا: ليه مينفعش يا خالتو؟ أنا كبرت خلاص، وكلها شهرين وأتخرج وأشتغل. منى: وأنا روحت فين يا عاليا من ده كله؟ برضو مصممة تلغيني من حياتك؟ عاليا: أبداً والله، أنا مقصدتش. منى: طب يلا، قومي غيري هدومك وحضري شنطتك عشان تيجي معايا. عاليا: أجي فين؟ أنا قلتلك مش راجعة البيت ده تاني.
منى: رغم إني مش قادرة أفهم سميحة مضايقاكي في إيه، بس أنا مش هضغط عليكي. انتي هتيجي معايا البلد، هنسافر سوا وهناك أعصابك هتهدى ونفسيتك هترتاح. هتشوفي خضرة وزرع وتشمي هوا نضيف يشرح صدرك بدل حبستك دي بين أربع حيطان. انتي كده مش بترتاحي أعصابك، انتي بتموتي نفسك بالبطيء. عاليا: أيوه يا خالتو بس... والكلية؟ منى بإصرار: مفيش بس. ولسه بدري عالكلية، لما يبقى يجي وقتها ربنا يعدلها. قومي يلا نحضر شنطتك.
بعد فترة، وجدتها تخرج من حجرتها ممسكة بحقيبة كبيرة. ملك: إيه ده، انتي رايحة فين؟ عاليا: هسافر مع خالتو يا ملك، هيا أصرت أروح معاها. ويمكن فعلاً هناك أبقى أحسن. ملك: كده هتسيبيني؟ عاليا: كلها أسبوع ونرجع الكلية يا لوكا. ملك: طب انتي شايفة إن كده أحسنلك يعني؟ عاليا: أيوه، البلد جوها حلو أوي وأنا فعلاً برتاح هناك. مع إني مروحتش غير مرتين مع ماما. ملك: طيب يا حبيبتي خدي بالك من نفسك وكلميني طمنيني عليكي، متقطعيش.
منى: يلا يا عاليا عشان منتأخرش. متشكرة أوي يا ملك لوقفتك مع عاليا، تعبناكي معانا. ملك: أبداً يا طنط متقوليش كده، دي عاليا أختي وغالية عندي أوي. ودعتها عاليا محتضنة إياها. عاليا: مع السلامة يا لوكا، أشوفك على خير. ملك: ترجعي بالسلامة يا حبيبتي، هتوحشيني. هبقى أكلمك أطمن عليكي. عاليا: سلميلي على طنط كتير، سلام عليكم. *** شادي: يعني لو أنا متصلتش، انتي متتصليش؟ بجد زعلان منك.
ماهيتاب: والله عندي مشروع زي الزفت مش عارفة أتحرك فيه خطوة واحدة ومخنوقة منه أوي. شادي: معقول ماهي يقف قدامها حاجة؟ لالا، أكيد بتهزري. ماهيتاب بحزن: لا والله فعلاً، المشروع وحش أوي. لأ وجاي في الإجازة بوظلي الإجازة كلها. شادي: منا قلتلك أجي أشتغل معاكي، عملتيلي فيها "من بنها" ومردتيش عليا. كان زمانا خلصناه سوا. ماهيتاب بجدية: نشتغل إزاي بس يا شادي؟
طب في الكلية وعدت، محدش خد باله. لكن تيجيلي البيت ويشوفونا بنشتغل سوا وأنت أصلاً مهندس وملكش في مجالي، هيقولوا علينا يا مجانين يا بنستهبل. شادي بشقاوة: هههه، طب ما أنا فعلاً بستهبل. هو يعني أنا بفهم حاجة في الديكور، بس كفاية عليا تكوني قريبة مني، بستمتع بأي وقت بنقضيه سوا. ماهيتاب بخجل: مممم، وأنا كمان على فكرة. بس مش هينفع في البيت. لما نرجع الكلية بقى. الإجازة أصلاً باظت خلاص بالمشروع المهبب ده.
شادي: لا وأنا ما يهونش عليا إجازتك تبوظ. عشان كده فضّي نفسك بكرة هنقضي اليوم سوا وافصلي من المشروع اللي مزعلك ده. ماهيتاب: إيه ده بجد؟ اشمعنى بكرة وهنروح فين؟ شادي: هنروح فين دي عليكي انتي، اختاري المكان اللي عايزة تروحيه. والسبب هتعرفيه بكرة. ماهيتاب: طيب، هقول لبابا وأرد عليك. شادي: أنا وفرت عليكي وقلتله خلاص. ماهيتاب: ههههه، على طول كده، قاعدة جوه دماغي. شادي: وأنتي قاعدة ومربعة في قلبي.
ماهيتاب: احم، طيب هروح أكمل بقى شغل وأشوفك بكرة. شادي: ماشي يا حبيبي، باي. *** منى: برضو مش هتطلعي تسلمي على خالتك على ما أحضر شنطتي. عاليا بإصرار: لأ، حضري شنطتك براحتك، هستناكي في العربية لحد ما تخلصي. منى: لو أفهم بس إيه اللي حصل بينكم مقفلك منها كده. عاليا: معلش يا خالتو، سيبيني براحتي. منى: طيب، أنا طالعة. انتفضت سميحة من مكانها عند سماع جرس الباب، فأسرعت لتفتحه بلهفة. سميحة بلهفة شديدة: عاليا فين؟ جت معاكي؟
منى بحزن: لا، رفضت حتى تطلع تستناني أحضر شنطتي. ثم أكملت بتساؤل: أنا عايزة أفهم بقى إيه اللي حصل بينكم مخليها مش طايقة تيجي البيت ولا تشوفك؟ سميحة بارتباك: ها، ممم، فيش، محصلش حاجة. هو اللي حكيتهولك بس. منى تنظر لها بشك: متأكدة إن اللي حكيتيه بس هو كل اللي حصل؟ سميحة متذكرة كلام ملك: أيوه، متأكدة طبعاً. منى: طيب يا سميحة، أنا هروح ألم حاجتي ونسافر. هاخد عاليا تعد عندي شوية لحد ما أعصابها ترتاح.
سميحة بتوتر: هيا قالتلك حاجة؟ منى: حاجة إيه؟ سميحة: لا أقصد يعني... قالتلك إيه؟ اتكلمت معاكي في إيه؟ منى: ولا حاجة، مخنوقة وتايهة شوية، وده طبيعي في الأول. بعد كده هتنسى وتكمل حياتها. سميحة بقلب ممزق: وحشتني أوي. هيا فين طيب؟ نفسي أشوفها أوي. منى: في العربية تحت. ركضت سميحة بلهفة باتجاه النافذة: بجد مش تقولي؟ هروح أشوفها.
ظلت تنظر إليها بعيون أدمتها الدموع حينما وجدت عاليا تجلس على السيارة ويبدو عليها التعب والحزن، فعيونها هي الأخرى حزينة، دابلة، وملامح وجهها مرهقة جداً. سميحة في نفسها: يا حبيبتي يا بنتي، نفسي آخدك في حضني أوي. يا ترى هتسامحيني وترجعي لحضني تاني؟ ولا هتهوني عليكي وتبعدي عني؟ وجدتها تنظر للأعلى، فاختفت بسرعة عن أنظارها متخفية خلف الستار بقلب ممزق. منى: أشوف وشك بخير يا سميحة. سميحة: هيا هترجع إمتى؟
منى: لسه مش عارفة، هبقى على تليفون معاكي أقولك أخبارها. ثم احتضنتها بحنان قائلة: منى: خدي بالك من نفسك يا حبيبتي، واهتمي بأدويتك، متهمليش فيها. سميحة: وهيا العيشة بقى ليها معنى بعد ما عاليا فارقتني؟ ده هيا اللي كانت مالية عليا الدنيا وواخدة بحسي. ربتت على ظهرها قائلة: منى: معلش، وضع مؤقت بس، وإن شاء الله كل حاجة ترجع زي الأول. سميحة: يارب، يسمع من بقك ربنا. ***
ظل آدم يتصل بعمر مرات عديدة أخرى، ولكن لم يرد عليه أبداً. حتى فقد الأمل، فقام بإرسال الرسائل له على هاتفه وعبر مواقع التواصل الاجتماعي عسى أن يرى أيًا منها، ولكن يبدو أنه قد أغلق حساباته أيضاً. آدم في نفسه: يا ريتك ما قفلت موبايلك يا عمر، كنت زمانك ارتحت من العذاب اللي أنت فيه ده. معقول متفتحهوش خالص كده من ساعة ما سافرت؟ طب أتصرف إزاي دلوقتي؟ منا مش هفضل أتفرج عليك وانت بتنتهي قدامي.
ظل يفكر ويفكر إلى أن أضاءت بعقله فكرة. آدم: شكل مفيش حل غير كده فعلاً، بس يارب... بعد وقت، جلس على شاطئ البحر، ثم قام بالاتصال بمحبوبته. آدم: ياترى ملوكتي بتعمل إيه متأخر كده؟ ملك: ولا حاجة، كنت داخلة أنام خلاص. البيت بقى وحش أوي من ساعة ما عاليا مشيت. آدم: هيا روحت خلاص؟ ملك بحزن: أيوه، خالتها التانية جت خدتها تعد معاها. وانت كنت بتعمل إيه؟ آدم: قاعدة على البحر، بس أنا كمان زهقت جداً وأنا قاعد لوحدي كده.
ملك: ليه، لا حاول تفرفش كده وتتبسط على الأقل تعوض يومين النكد اللي فاتوا دول. آدم بشقاوة: يعني رأيك أدلع نفسي كده وأستمتع وأقضيها؟ ملك: أيوه طبعاً، مدام أنت هناك حاول تتبسط. آدم بخبث: متأكدة؟ يعني أهيص وأعيش حياتي ومش هتزعلي؟ ملك: لا وأنا أزعل ليه لما... سكتت فجأة مدركة ما يقصده، فأكملت بصوت عالٍ:
ملك بانفعال: طب فكر بس كده يا آدم تبص على واحدة، وأنا أجي أجيبكم انتوا الاتنين من شعركم وأرميكم في البحر اللي أنت فرحان لي بيه ده. قهقه آدم من قلبه لتخرج ضحكاته بصوت عالٍ جداً. آدم: هههههههه، الله! مش انتي اللي قلتي؟ ههههههه. ملك: بتضحك، ماشي يا آدم بقى، بتستغل براءتي وحسن نيتي عشان أغراضك الدنيئة. آدم: يا لهوي! انتي هتلبسيني تهمة؟ وأنا أغراض إيه بس، صلي على النبي في قلبك كده واهدي.
ملك: منا كنت هادية وبتكلم بحسن نية، قاعدة أقولك افرح واتبسط. لزومه إيه يطلع جناني عليك. آدم بشقاوة: بصراحة، بموت فيكي وانتي غيرانة عليا ومتجننة كده. بتضحكيني من قلبي يا بنت اللذينة. ملك: مين دي اللي غيرانة؟ أنا زعلانة بس إن نيتك طلعت سودة وأنا اللي كنت فاكرة ملاك. آدم بعشق: والله عيوني ما بتشوف غيرك يا لوكتي، ولا بيملى عينيا غير ملك قلبي. أنا بشوفك بقلبي، وده محدش قدر يدخله ويسيطر عليه كده غيرك.
شعرت ملك بضعف قلبها مع تسارع نبضاته كأنه في سباق، لتنهار جميع حصونها أمامه معلنة عن عشقها بل وغرامها به. ظلت صامتة لفترة تحاول استعادة نفسها رداً عليه. ملك: مممم، أمال ليه بترخم عليا وتضايقني كده؟ آدم: عشان بحب أشوف غيرتك عليا. دي أكتر حاجة بتحسسني بحبك ومشاعرك ناحيتي، لأنك مبتتكلميش كتير ولا بتعبري عن مشاعرك ناحيتي خالص. ملك: يعني أنت مش عارف مشاعري يا آدم؟ معقول لسه عندك شك فيها؟
آدم: لا طبعاً، هو أنا هسلمك قلبي وكل جوارحي لو عندي شك؟ بس قلبي بيشتاق يسمع منك، بيحبك أوي وبيبقى نفسه يحس حبك ده. ملك: أوعدك أول ما تبقى دبلتك في إيدي، هعوض قلبك عن كل ده. وهثبتلك مشاعري قولاً وفعلاً. آدم: امتى بقى يجي اليوم ده؟ حاسس إنه بعيد أوي. اليوم في بعدك عني بسنة. ملك: هانت، أنا كمان مبقتش قادرة أبعد عنك والله. ومستنية ترجع عشان نتقابل في الكلية. آدم: أيوه صحيح، أنا مسافر لعمر بكرة. ملك باستغراب: عمر!! ليه؟
مش كان لسه معاك من يومين؟ آدم: أيوه، بس موبايله مقفول من ساعتها وقلقلت عليه، مش عارف أوصله خالص. قلت أروح أطمن عليه وأرجع على طول. متنسيش إنه كان عامل حادثة ولسه تعبان. ملك: ماهو أكيد في وسط أهله وهما هياخدوا بالهم منه أكتر منك. ليه القلق؟ آدم: مش عارف، مش مرتاح. وكمان عايز ألحق أروح وأرجع قبل سيرين ما تيجي. مينفعش أسيبها لوحدها. فلما توصل مش هبقى فاضي. ملك: إيه ده؟ هيا مش نازلة مع باباك؟
آدم: لا، بابا عنده شغل وهيا جاية لوحدها. عشان تعد معايا وكمان عايزة تشوف شقة هنا مع خطيبها. ملك: هيا هتتجوز هنا مش في الإمارات؟ آدم: لا، شكلها كده هتستقر هنا، خصوصاً إن خطيبها رفض يشتغل مع بابا في الإمارات وفضل يكمل شغله هنا. وبصراحة دي أحسن حاجة عملها في حياته. ملك باستغراب: ليه بتقول كده؟
آدم: بصراحة أنا مبرتاحلوش أبداً. بحسه مش مظبوط كده ونيته مش سليمة. مش مطمن أبداً على أختي معاه. فكويس إنهم هيتجوزوا هنا عشان أبقى جنبها وتفضل تحت عنيا، لو حصل أي حاجة أبقى موجود. وكمان موضوع شغله مع بابا ده كان مقلقني، خصوصاً إن بابا بيثق فيه زيادة. فكويس إنها جت منه ورفض الموضوع. ملك: غريبة. بس أنت ليه مش بترتاحله؟ هو عمل معاك حاجة؟ على حد علمي هو ابن عمك كمان.
آدم: لا، ميقدرش يعمل حاجة أصلاً. وأه، هو ابن عمي، بس متقربش مننا ودخل عيلتنا غير من قريب. طول السنين اللي فاتت كنا بره وهو وعمي كانوا هنا. ولسه من سنتين تلاتة سافرولنا وبدأوا يتقربولنا. ملك: بس شكل سيري بتحبه. فعلى الأقل عامله كويس عشانها.
آدم: هيا لا بتحبه ولا حاجة. أنا فاهم أختي كويس. هيا بس عايزة تعيش فترة خطوبتها وتخرج وتتفسح وتتبسط زي كل البنات. عايزة تحس بجد بيحبها وبييهتم بيها بغض النظر عن الشخص نفسه. والصراحة سليم بارع في الدور ده وقدر يقنعها بحبه. إنما هيا لسه مشفتش في عينيها لمعة الحب من ناحيته. وعلى فكرة ده رأي ماما برضو. ملك: صحيح، هو ليه مامتك منزلتش مصر مع باباك آخر مرة؟ وبرضو مش بسمعك بتتكلم عنها كتير.
آدم: لا، ماما مش مستقرة أصلاً في الإمارات. بتسافر مؤتمرات وندوات كتير وعلطول مشغولة. ولما نزلوا آخر مرة كان عندها مؤتمر في أمريكا، فمعرفتش تنزل. ملك باندهاش: ليه؟ هيا بتشتغل إيه؟ آدم: ماما دكتورة قلب، ومتخصصة في عمليات القلب المفتوح وواخدة دكتوراه من إنجلترا. ملك باندهاش أكبر: إيه ده معقول؟ وباباك عادي بيسيبها تسافر كل ده مبيضايقش؟ آدم: مين بابا؟
بالعكس، ده هو دايماً اللي بيشجعها عشان تكون ناجحة في شغلها. افتكر أنا لما كانت بتعمل الدكتوراه سافرنا كلنا معاها عشان نبقى جنبها وبابا كان مساند ليها جداً. هو بيحب نجاحها وبيفتخر بيها على طول، وإحنا كمان بنفتخر بيها جداً. ملك: ما شاء الله، قليل لما تلاقي زوج كده بيشجع زوجته على الشغل.
آدم: منا طالع له عشان كده. ببقى عايزك شاطرة ومتفوقة دايماً في الكلية. عايزك ناجحة في الكارير بتاعك ومستعد أساعدك على قد ما أقدر عشان تحققي اللي نفسك فيه وتبقى فخر لأولادنا. تهللت أساريرها حين نطقه كلمة (ولادنا) ، لينفرج ثغرها رغماً عنها قائلة: ملك: إن شاء الله هخليك أنت وولادنا نفخر بيكي على طول. بس أنا كمان عايزاهم يبقوا فخورين بباباهم ونجاحه وتبقى قدوة ليهم.
آدم: إن شاء الله يا حبيبتي، هنكون فخر لأولادنا وهما كمان هيكونوا فخر لينا. ملك بشرود متذكرة: صحيح، هو أنا ممكن أبقى أسأل مامتك على حاجة في تخصصها ده؟ آدم: أكيد طبعاً. ما أنتِ قريب هتشوفيها واحنا بنتقدملك. بس هتسألي على إيه؟ هو فيه حد تعبان عندك؟ ملك: لا، ده واحد قريبنا كده. هبقى أحكيلك بعدين عشان أنا لسه مش عارفة التفاصيل أوي.
آدم: ماشي يا حبيبتي، أنا أصلاً نفسي أعرفك عليها أوي. حاسس إنها هتحبك زي ما سيرى كده حبتك أوي. ملك: وأنا كمان حبيتها وفرحت لما قلت إنها هتستقر هنا. آدم: طيب يلا يا حبيبي، هروح أنام بقى عشان عندي سفر بكرة. تصبحي على خير. ملك: وانت من أهله، توصل بالسلامة. *** في منزل عمر وتحديداً في ردهة المنزل. عمر: على فكرة أنا مش نازل القاهرة تاني، قررت أعد معاكم هنا.
حسن: كويس، أنا برضو هبقى مرتاح أكتر لو استقريت هنا بعد التخرج. وعندي كام واحد أعرفه ممكن يلاقيلك شغل كويس. عمر موضحاً: لا يا بابا، أنا أقصد مش هكمل السنة هناك كمان، هاخدها هنا. حسن: نعم!! ده اللي هو إزاي يعني؟ مينفعش طبعاً، لازم تكمل السنة هناك طالما امتحنت. وبعدين تعالى هنا، أنت ليه مش عايز تنزل تاني؟
عمر: تعبت يا بابا، تعبت من غربتي وبعدي عنكم ٥ سنين مبقتش مرتاح ولا قادر عالوضع ده تاني. كمان عندي مشاكل في الكلية مخليني قافل منها. وبعدين أنا سألت فعلاً عن إمكانية التحويل للجامعة هنا وقالوا ينفع، بس هعيد السنة دي من الأول، كأني كنت مؤجل سنة وخلاص. سعاد: يالهوي يا عمر! تعيد السنة؟ أنت بتقول إيه يا ابني؟ ده إحنا بنعد الأيام وما صدقنا خلاص هتتخرج ونفرح بيك وتبقى بشمهندس أد الدنيا، تقوم تضيع فرحتنا كده؟
حسن بهدوء: شوف يا ابني، أنت لما طلبت تدرس في جامعة القاهرة وتسافر وتبعد عننا، أنا وافقت عشان عارف إن ليها اسمها ومكانتها بين الجامعات وفرص شغلك هتبقى كتير. واستحملنا بعدك عننا وأنت ابننا الوحيد. وكله عشان مصلحتك ومستقبلك. إحنا تعبنا جامد في بعدك عننا وقلبنا كان بيوجعنا كل ما تيجي تسافر. واستحملنا وصبرنا عشانك. تقوم عايز تيجي دلوقتي تضيع كل ده في آخر سنة اللي هي أهم سنة وفيها كمان مشروع التخرج اللي بيتحدد منه مجالك اللي هتكمل فيه!!
وعشان أسباب مش منطقية، دي كلها 3 شهور مش قادر تستحملهم؟ سعاد: يعلم ربنا يا ابني أنا كل ليلة كنت بنام ودمعتي على خدي إنك بعيد عننا، وأبوك كان بيصبرني بأن ده في مصلحتك ولازم نستحمل عشانك. جاي دلوقتي عايز تضيع تعبنا ووجع قلبنا ده؟ عمر بانفعال: وأنا تعبت، خلاص مبقتش قادر أستحمل. لا مرتاح في الكلية ولا في البلد كلها. ثم شعر بغصة بقلبه قائلاً
بمرارة: ولا حتى الناس اللي في الكلية عارف أتعامل معاهم. أكيد مش هاخد قرار صعب زي ده إلا لما أكون فعلاً جايب آخري. يا ريت تحسوا بيا شوية وتقدروا موقفي.
حسن: بص يا عمر، ده مستقبلك ودي حياتك. إحنا علينا النصيحة والتوعية، لكن في الآخر القرار قرارك. كل اللي طالبه منك متتسرعش وفكر كويس أوي قبل ما تبدأ في أي إجراء. فكر هتخسر إيه وهتكسب إيه، ووضعك هيكون إزاي. ولما تفكر كويس وتاخد قرارك، هتلاقيني في ضهرك أيًا كان هو إيه، طالما شايف إنه في مصلحتك. ثم أنهى الحديث قائلاً: يلا تصبحوا على خير بقى، أنا داخل أنام عندي شغل بدري.
سعاد: وأنت من أهله يا حج، متنساش تاخد دواك قبل ما تنام. *** استيقظت عاليا صباحاً على ضوء الصباح المتسلل لغرفتها، وأصوات العصافير المغردة على نافذتها، لتجد خالتها منى تقوم بفتح الستائر والنافذة لتوقظها قائلة: اصحي يا عاليا يلا، كفاية كده. عاليا بنوم تجذب الغطاء عليها: اقفلي الشباك يا خالتو وسيبيني نايمة شوية.
منى تزيح الغطاء عنها: لا، كفاية نوم، دي الساعة بقت 10. يلا صحصحي كده وقومي شمي هوا نضيف وشوفي مناظر حلوة. ما هيا النومة دي اللي بتباكي على طول. عاليا: طب سيبيني ساعة واحدة وهقوم لوحدي. منى: ولا دقيقة يا عاليا، بلاش كسل، قومي يلا نعمل الفطار سوا ونفطر مع بعض في الجنينة. عاليا ناهضة بتبرم: طيب، داخلة الحمام. بعد فترة، دخلت المطبخ لتعد الفطور معها. عاليا: صباح الخير.
منى: صباح النور يا حبيبتي. أيوه كده، قومي شوفي الدنيا. يلا انزلي هاتيلي بيض من عشة الفراخ اللي تحت، هعملك أحلى فطار ممكن تاكليه في حياتك. عاليا: تسلم إيدك يا حبيبتي. ثم وجدت من يأتي من الخلف ليصبح عليهم. منى: صباح الفل يا حبيبي. يلا خد عاليا وروحوا هاتوا البيض والخضار من تحت، زمانها نسيت الأماكن. عاليا: فعلاً، أنا كنت لسه هقولك فين العشة دي. منى: هو هيوريكي. يلا بسرعة بقى عشان أنا جوعت ومستنياكي. كل ده نفطر سوا.
عاليا راكضة: حاضر، طيران. *** انتظرها أمام منزلها في سيارته حينما رآها تأتي إليه بتلك الابتسامة التي تأسره كلما رآها. ماهيتاب: صباح الخير. برضو اتأخرت، مفيش فايدة. شادي: متكونيش مفترية بقى، ده هما كلهم ربع ساعة. ماهيتاب: لا، نص ساعة. وأظبط ساعتك بعد كده. شادي: والله غصب عني، كنت في الكلية بخلص ورق مهم، وانتي عارفة الزحمة والطوابير. ماهيتاب: طيب، سماح المرة دي عشان الكلية. مش هتقولي بقى إيه مناسبة الخروجة دي؟
أنا قاعدة طول الليل أفكر، الفضول هيقتلني. شادي: ههههه، لا لسه مش دلوقتي. المهم، فكرتي هنروح فين؟ ماهيتاب: أيوه طبعاً. هنروح البرج. شادي باندهاش: البرج!! برج القاهرة يعني؟ ماهيتاب: أيوه، أنا مروحتوش من وأنا صغيرة وعايزة أروحه معاك. شادي: بس كده، انتي تأمري. ماهيتاب: وبعد البرج في مكان لازم نروح. شادي: مكان إيه ده؟ ماهيتاب: هتعرف بعدين. شادي: هههه، ماشي، بترديهالي يعني. ماهيتاب: مش أنت اللي بتحب الغموض والألغاز؟
خلينا نلعب بقى. شادي: يا سلام، نلعب واحنا ورانا إيه. وأنا أطول ألعب مع برنسيس ماهي. *** أعدت منى فطوراً شهياً جداً لعاليا، وأصرت على تناوله في حديقة المنزل كي تشجع عاليا للخروج من المنزل ورؤية العالم من حولها. جلسا لتناول فطورهم معاً. عاليا: الله، إيه الجمال ده؟ شكل الأكل يفتح النفس. منى: بالهنا والشفا يا حبيبتي، كله من خير الأرض. هو فيه أحلى من خضار بلدنا؟
عاليا: فعلاً، شكل الخضار هنا نضيف أوي وبيلمع، يتاكل من غير غسيل حتى. منى: طبعاً، لا كيماويات ولا بلاوي سودة، كله طبيعي. والبيض كمان بلدي وبخيره. هتلاقي طعم الأكل مختلف عن أكل المدينة. عاليا: جداً، بجد الأكل طعمه أوي، تسلم إيدك. منى: الله يسلمك يا قلبي. بعد انتهاءهم من الفطور.
منى: عاليا، مش عايزة إياكي تزعلي إني صحيتك بدري، بس انتي لازم تغيري نظامك اللي يكئب ده. وهنا الحياة مختلفة. الناس بتقوم من صباحية ربنا تخبز وتزرع وتأكل الفراخ وتحلب اللبن. زي ما بيقولوا "في الحركة بركة"، عشان كده صحتنا حلوة والطبيعة هنا كمان بتخلي نفسيتك حلوة. وإنتي محتاجة لده دلوقتي. نومتك مش هتحل حاجة ولا هترجع الزمن. عاليا: أنا فاهماكي ومش زعلانة ولا حاجة. عندك حق، أنا لما قمت ونزلت الجنينة اتبسطت ونفسيتي ارتاحت.
منى: طب كويس. روحي بقى اتمشي كده في الأرض وشوفي الخضرة والزرع واستمتعي بجو المكان. وبالمرة هاتي شوية فاكهة يغذوكي شوية، شكلك ضعفتي ومش عاجبني. عاليا: ههههه، هو انتي جايباني تضغطي عليا ولا إيه؟ هتدبحوني على العيد. منى: ههههه، لا متخافيش، مش هندبحك يا غلبوية. يلا روحي غيري جو. عاليا: ماشي، رايحة.
ظلت تتجول في الأراضي الخضراء وسط الزروع والأشجار، منبهرة بالمناظر الجميلة من حولها، مستمتعة بالهواء النقي والجو المعتدل وضوء الشمس المنعكس على القمح المزروع في الأرض لتظهره ذهبياً بشكل جذاب وخاطف للأنظار. حقاً كان المكان رائعاً وكأنه لوحة فنية متقنة من فنان بارع.
وفي أثناء تجولها، لاحظت وجود شجرة تفاح تبدو رائعة جداً ممتلئة بالتفاح الطازج ذو اللون الأحمر اللامع، لم تستطع مقاومته فقامت بقطف ثمرة من التفاح بدون وعي، حينما تفاجأت بمن يجمع بعض الخضروات بعيداً ناظراً لها بطريقة أرعبتها. فانتابها الخوف الشديد وأخذت تركض مسرعة بعيداً عنه. ظلت تركض وتركض لاهثة كي تهرب منه، حيث كاد قلبها أن يتوقف من شدة نبضاته، حتى اصطدمت بشخص ما فجأة.
شعرت بالرعب يجتاح قلبها حيث ازدادت ضرباته خوفاً ورهبة مما أمامها. رفعت وجهها له ببطء شديد، وما إن رأته حتى اتسعت عيناها جاحظة مذبهلة مما رأت أمامها، غير مصدقة. عاليا باندهاش: أنت!! معقول!! *** شعرت ماهيتاب بسعادة شديدة عند وصولهم لأعلى نقطة ببرج القاهرة، حيث كان المكان شبه فارغاً من البشر، مع زرقة السماء الصافية فوقهم مباشرة والجو الرائع تتخلله بعض نسمات الهواء الباردة التي انعشت روحها مداعبة جسدها برقة.
أخذت تركض بطفولة رافعة ذراعيها لأعلى بمرح وسعادة، تشعر أنها تطير ليست على الأرض. تحت نظرات شادي العاشقة لها والمتيمة بتلك الحركات الطفولية البريئة التي تجعلها بنظره ملاكاً رقيقاً ليس من البشر. ظل ينظر إليها بعشق وإعجاب شديد، يشعر أنها قد أسرته وسلبته عقله وقلبه أيضاً ببراءتها ونقائها هذا. شادي ناظراً لعيونها بغرام: إنتي إزاي جميلة أوي كده؟ بجد بحسك طفلة من جواكي، أقل حاجة بتبسطك.
ماهي بسعادة: عشان أنا بجد فرحانة أوي إنك معايا في المكان الساحر ده. فرحانة من قلبي إننا وصلنا لأعلى مكان هنا مع بعض وشايفين الدنيا كلها حوالينا. النيل والخضرة والبيوت اللي بتحضنهم. تحس إنك مالك كل الدنيا من هنا. اقترب منها شادي أكثر قائلاً بنظرات هيام مغرماً بها:
شادي: إنتي اللي ملكتيني يا ماهي. أنا كل يوم بحبك أكتر من اليوم اللي قبله. عشقك في قلبي بيزيد يوم عن يوم. بشوف كل حاجة فيكي حلوة أوي، بقيت بشوف الدنيا بعنيكي إنتي. بفكر بعقلنا إحنا الاتنين. حاسس إن أنا وإنتي خلاص بقينا واحد ومفيش حاجة هتقدر تفصلنا عن بعض. ماهيتاب بعشق شديد: أنت اللي ملكتني وسرقت قلبي وعقلي من أول لحظة شوفتك فيها. خطفتني من نفسي وبقيت كل حياتي. ومش متخيلة أبعد عنك لحظة تاني.
شادي: عمري ما هبعد عنك ولا هقدر أصلاً. بقولك إيه، ما تيجي نتصور بقى في المكان التحفة ده، إحنا متصورناش مع بعض خالص قبل كده. ماهيتاب: فكرة حلوة، يلا. قام بتصويرها عدة صور بحركات مرحة مختلفة، فقد كان مستمتعاً جداً بتصويرها ومراقبة ملامحها وحركاتها. ثم أخذ معها عدة صور أخرى توثيقاً لتلك اللحظة المميزة لتكون ذكرى جميلة لهم مستقبلاً. *** عاليا باندهاش وذهول: أنت!! معقول!
توقف الزمن بهما حين نظرت بعينيه مقتربة منه غير مصدقة أنه أمامها حقاً. ظلت تفتح وتغمض عينيها عدة مرات كي تتأكد أنه حقيقة وليس حلماً. أما هو، فبرقت عيناه مذبهلاً وانحبست أنفاسه متجمداً بمكانه حين رآها. فقربها الشديد منه واقتراب أنفاسها جعله يشعر بقلبه ينتفض بعنف مع تسارع نبضاته الموشكة على التوقف. ظن أنها خيال أو وهماً صنعه عقله كي يريحه قليلاً. لم يستطع تصديق أنها حقيقة ملموسة أمامه.
وما زاد توتره وارتباكه أيضاً اصطدامها بصدره الذي تسبب بقشعريرة تسري بسائر جسده وجعله يشعر بعضلاته تكاد تنهار أثر لمستها له. بعد صمت طويل ونظرات عيون مذهولة تشع سعادة. قرر أن يتأكد أنها أمامه حقاً. عمر ممسكاً ذراعيها يتأكد من وجودها: عاليا!! إنتي بجد؟ يعني إنتي قدامي حقيقي ولا بيتهيألي ولا إيه؟ عاليا مبتعدة عنه: أنا هنا أيوه. بس أنت بتعمل إيه هنا؟ عمر: أنا اللي بعمل إيه!!
ده بيتي، ودي أرضنا. إنتي بقى إيه اللي جابك هنا؟ ثم أكمل بحزن متذكراً: إيه، بتقضي شهر العسل مع جوزك هنا؟ عاليا بحرج تنظر لأسفل: احم، لا. أنا متجوزتش أصلاً. محصلش نصيب. عمر بسعادة لم يستطع إخفاءها وما زال غير مصدق أيضاً: بتقولي إيه؟ متجوزتيش إزاي؟ ده فرحك كان من يومين. إيه اللي حصل؟ عاليا: قررنا نسيب بعض على آخر لحظة. عادي، مكناش مرتاحين فقررنا منكملش.
شعر عمر أنه يحلم جميلاً وليس ذلك هو الواقع. تمنى أن يطول به هذا الحلم، بل لم يرد أن يستفيق منه أبداً. حدث نفسه قائلاً: بالتأكيد هذا حلم لا محالة. فكل ما تمنيته وأكثر يحدث أمامي. إذاً، فإنه حلم. ليته كان الحقيقة. ليته يتحقق فعلاً. تعجبت من سكوته وشروده لمدة طويلة، فبادرت بالحديث. عاليا: إيه، روحت فين؟ على فكرة مكنتش أعرف إن بلدك هي الشرقية.
عمر: هو أنا حاسس إني بحلم. حاسس إن دي مش حقيقة. بس عايز أعيش الحلم ده ومصحاش منه أبداً. عاليا بخجل: احم، لأ، حقيقة. مبتحلمش. بس ليه بتقول كده؟ عمر ناظراً بعينيها: يعني مش عارفة؟ توتر جسدها لتظل صامتة تنظر له نظرات مبهمة، ليقوم بتغيير مجرى الحديث متسائلاً بفضول. عمر: وإنتي بقى إيه اللي جابك هنا؟ ده آخر مكان كنت أتخيل أشوفك فيه.
عاليا: أنا قاعدة هنا مع خالتو منى. بعد اللي حصل جابتني هنا عندها عشان أريح أعصابي ومضايقش نفسي وأبعد عن كل حاجة. عمر: معقولة، كمان طنط منى جارتنا تبقى خالتك؟ عاليا: إيه ده، أنت تعرفها؟ عمر: أيوه طبعاً أعرفها. ثم بدأ بالسير ببطء بجانبها مكملاً
حديثه: هنا يا عاليا، كل الناس تعرف بعض. الجيران هنا أهل وسند وعشرة، مش زي القاهرة الجيران بيسلموا على بعض بالعافية ولاسباب كمان. هنا فيه دفء وألفة وطيبة بين الناس مشوفتيهاش قبل كده. وطنط منى دي صاحبة ماما، وابنها فادي صاحبي وكمان بذاكرله رياضة من السنة اللي فاتت. عاليا: إيه ده بجد، بتذاكرله؟ عمر: أيوه والله، أنا بحبه جداً. الواد ده بحسه خليفتي في الملاعب. عاليا: ههههه، لا، وهو الشهادة لله يتحب. هههه.
أهلكت قلبه بضحكاتها، ما زال غير مصدق أنها أمامه حقاً وتتحدث معه بأريحية كما السابق وأكثر. فبعد أن كانت صعبة المنال، بل ومستحيلة عليه، بعد أن أيقن أنها لغيره وقرر الابتعاد. الآن هي معه، تحدثه ويحدثها وكأن شيئاً لم يكن. عجيبة أنتِ أيتها الحياة. فبين ليلة وضحاها تنقلب كل الموازين رأساً على عقب. ومن كانت بعيدة بأميال عني ها هي الآن أقرب الناس إلي. لاحظت عاليا صمته وشروده بها للمرة الثانية، فخجلت قائلة: طب أنا هروح بقى.
عمر باندفاع: ليه؟ ما تخليكي شوية. ثم تدارك نفسه قائلاً: قصدي يعني، هتمشي ليه؟ وراكي حاجة؟ عاليا: لا، بس زمان خالتو قلقانة عليا اتأخرت أوي، خصوصاً إنها كانت خايفة أتوه عشان مجتش هنا بقالي كتير. عمر: ممم، طب خليكي هنا ثواني. ثم ذهب لشجر التفاح والبرتقال يقطف منه بعض الثمرات ليملأ سبتاً بالفواكه المتنوعة. تحت نظرات عاليا المتعجبة. عاليا: أنت بتعمل إيه؟ عمر: مش معقول، أول مرة أزور طنط منى هدخل بإيدي فاضية. يلا بينا بقى.
عاليا: على فين؟ عمر: هوصلك. مش خالتو خايفة تتوهي؟ هوصلك عشان متتوهيش. عاليا: ههههه، أنت صدقت ولا إيه؟ أنا عارفة كل حاجة هنا، خالتو هي اللي قلقانة شوية. عمر بإصرار منتهزاً تلك الفرصة ليقضي معها أطول وقت ممكن: وأنا قلقان أكتر منها ومش هسيبك تمشي لوحدك. وبعدين بالمرة أذاكر لفادي، كان جايلى بالليل هروح أفاجئه أنا بقى. عاليا: طيب، يلا عشان منتأخرش.
ظلا يسيران معاً وسط الأراضي الخضراء والطبيعة الساحرة، يسيطر عليهم الصمت التام، كل منهم شارد بأفكاره بالآخر. حتى رأى ما بيدها ليتذكر قائلاً: عمر: صحيح، إنتي ليه كنتي بتجري بسرعة كده؟ عاليا متذكرة ما حدث: بصراحة، كنت خايفة أوي. عمر بتعجب: خايفة من إيه؟ عاليا: هقولك بس متضحكيش عليا. اتفقنا؟ عمر: اتفقنا. قولي.
عاليا: أصل وأنا ماشية وسط الزرع، شوفت شجرة تفاح حلوة أوي. فقطفت واحدة ونسيت إنها مش أرضنا. بعدين بصيت لقيتك بتجمع حاجات من الأرض وبتبصلي جامد، قلت بس ده صاحب الأرض وهيزعقلي عشان خدت حاجة من أرضه. فجريت بسرعة عشان أهرب منه. عمر: ههههههه، ههههههه، هيزعقلك عشان خدتي تفاحة؟ ده يبقى نتن أوي! ههههههه. وبعدين يزعقلك إزاي يعني؟ هو إنتي عيلة صغيرة؟ عاليا: شوفت، ضحكت عليا برضو. مش هقولك على حاجة تاني.
عمر: طب خلاص، متزعليش. مش هضحك. بس فهميني، خوفتي كده ليه؟
عاليا: أصل بصراحة، أنا عندي عقدة. وأنا صغيرة جيت هنا مع ماما وكنت قاعدة بلعب وأتنطط وأطلع على الشجر مع جيراننا. راح جه واحد تقريباً كان صاحب الأرض اللي كنا بنلعب فيها، زعقلنا جامد وكان شكله يخوف أوي ساعتها، وكمان كان ماسك عصاية كبيرة بيخوفنا بيها. فاترعبت ليضربني، وقعدت أجري كتير عشان أهرب منه لحد ما وقعت وعورت رجلي جامد وقعدت أعيط. من يومها بقى وأنا متعقدة وتقريباً مجتش تاني من بعدها. كنت بخاف.
عمر: ممم، عشان كده خوفتي وجريتي؟ وأنا بقى كنت شبه الراجل المرعب ده وماسك عصاية! عاليا: لا، أنا مكنتش شايفاك أصلاً. شوفتك من الجنب. بس أنت كنت بتبصلي جامد فخوفت. عمر: أنا بصيتلك جامد لأني مكنتش مصدق إنك عاليا فعلاً. قلت أنا بيتهيألي أو إنك واحدة شبهها مثلاً. ثم نظر بعينيها نظرة أذابتها قائلاً: ولحد دلوقتي حاسس إني بحلم. عاليا بابتسامة خجلة: طب يلا عشان وصلنا.
عمر بحرج: لأ، أنا مش هينفع أدخل معاكي. ادخلي إنتي عرفيهم الأول إني معاكي. عاليا: طيب، ماشي. وانصرفت من أمامه لتدخل المنزل وعلى وجهها ابتسامة واسعة تحت أنظاره العاشقة والممتزجة بالذهول مما يحدث. وجدت خالتها تجلس بالحديقة تحضر للغداء. أتت من خلفها تقبل وجنتيها قائلة بمرح: عاليا: إزيك يا أحلى مونمون في الدنيا. منى بسعادة لسعادتها: الحمد لله يا قلبي. شكلك اتبسطتي. عاليا بسعادة عارمة: جداااا، اتبسطت وارتحت أوي.
منى: طب الحمد لله، ربنا يفرحك يا حبيبتي. عاليا: على فكرة معايا ضيف. منى باستغراب: ضيف مين؟ أنتِ تعرفي حد هنا؟ عاليا: ده زميلي في الكلية، قابلته هنا صدفة واتفاجأت بيه. اسمه عمر البدري. منى: بجد عمر يبقى زميلك؟ ده متربي على إيديا وسعاد مامته صاحبتي أوي. طب وسايباه بره كل ده يا عاليا، ينفع كده؟ عاليا: والله هو اللي قالي أقولك الأول.
منى بإعجاب: راجل يا حبيبي وبيفهم في الذوق والأصول طول عمره. صدق اللي قال عليه "زينة الشباب". يلا نروحله. استقبلته منى بحفاوة شديدة، فهي تحبه حقاً وتعتبره مثل فادي ابنها. منى: أهلاً وسهلاً يا حبيبي. بقالك كتير أوي مجتش هنا. عمر: ما حضرتك عارفة، أنا مش قاعد هنا عشان الكلية. اتفضلي. منى: إيه ده كله؟ ليه التعب ده؟ عمر: دي حاجة بسيطة يا طنط. ثم نظر لعاليا قائلاً
بمزح: عشان عاليا تعرف بس إننا مش بخلاء ومبنزعلش لحد ياخد حاجة من أرضنا. عاليا مبتسمة: شكلي أنا اللي جبته لنفسي وهتمسكها ذلة. منى رافعة حاجبيها باستغراب: إنتي خدتي حاجة من عندهم ولا إيه؟ عاليا: والله يا خالتو مخدتش بالي إنها مش أرضنا إلا لما شفته. ركزت ساعتها. منى بضحك: ههههههه، طب وفيها إيه دي؟ إحنا بناخد من بعض عادي. عمر: والنبي قوليلها يا طنط، أحسن غلبت أفهمها إننا هنا أهل وبنكمل بعض. مش مصدقة.
منى: طول عمركم أهل كرم يا عمر، ربنا يزيدكم من نعيمه. عمر: الله يخليكي. أمال فين الواد فادي مش ظاهر ليه؟ كان جاي أذاكرله فقلت أوفر عليه المشوار وأذاكرله هنا. منى: ده كان عنده درس وزمانه جاي. اقعد استناه، ده أنت أول مرة تيجي من سنين. ما تقول لي حاجة لزميلك يا عاليا. عاليا بخجل: خليك، هو زمانه جاي. منى: وأنا بقى عاملة كيكة برتقال تحفة، لسة خارجة من الفرن حالا. هجيبهالكم مع كوبايتين شاي بلبن. عمر: تسلم إيدك، متعبيش نفسك.
منى: لا تعب إيه، ثواني وجاية. عاليا برقة: اتفضل اقعد. جلس عمر بمقابلها ناظراً إليها بعدم تصديق مما يحدث معه. عمر: عارفة إن فادي هيظأطط لما ييجي ويلاقيني. ده بيتحايل عليا عشان أجي أذاكرله وبيتذل لما يجيلنا، لأنه معظم الوقت مبلاقيش. عاليا بمرح: حلو الكلام ده. استغل أنا بقى الموقف وأقوله إني أنا السبب عشان أهريه طلبات براحتي ههههه.
عمر بعشق لم يستطع إخفاءه: طب ما أنتِ السبب فعلاً. عاليا، أنا جاي هنا عشانك أصلاً ولولاكي مكنتش عبرته. وشكلي كده هزهقكم مني الفترة الجاية كمان. ابتسمت عاليا ناظرة للأسفل بخجل شديد. عمر: تعرفي لو كان حد قال لي امبارح بس إننا هنقعد الأعدة دي مع بعض في يوم من الأيام، استحالة كنت أصدقه وكنت قلت عليه مجنون. عاليا: هههه، مجنون كمان. عمر: يعني إنتي شايفة اللي بيحصل ده طبيعي؟
انعقد لسانها تنظر له بحيرة وشرود، لا تعرف بما تجيب. هي تدرك جيداً أن ما حدث للتو ماهو إلا صدفة صنعها القدر كي يجمعهم سوياً. ولكنها تخشى أن تستسلم لتلك الفكرة فتصدم مرة ثانية. قاطع أفكارها تلك صوت منى وهي تأتي بصينية ممتلئة بالكعك والمشروبات الساخنة. منى: اتفضل يا حبيبي، ألف هنا. يارب تعجبك. عمر: تسلم إيدك، أكيد طبعاً هتعجبني. عاليا: شكراً يا خالتو. ثم جلست معهم وظلوا يتسامرون حتى أتى فادي هاتفا من خلفهم قائلاً:
فادي باندهاش: إيه ده؟ بشمهندس عمر بجلالة قدره عندنا! ده أنا قلبي هيقف من الفرحة والله. عمر: أيوه شوفت، وقاعد ملطوع بقالي ساعة أهو مستني سيادتك. فادي: والله يا فندم لو أعرف إنك جاي مكنتش روحت الدرس أصلاً. ده يوم تاريخي سعادتك. عمر موجهاً حديثه لعاليا: هههه، شوفتي؟ مش قلتلك. عاليا لفادي: عد الجمايل بقى، أنا اللي جبتهولك. فادي: إيه ده؟ انتوا تعرفوا بعض؟
عمر: عاليا زميلتي في الدفعة، وكمان معايا في مشروع التخرج، يعني نعرف بعض كويس. فادي: إيه يا جدعان المفاجأت اللي نازلة عليا النهارده دي. عمر بضحكة: ومين سمعك. المهم، كفاية رغي وروح هات حاجتك عشان نبدأ مذاكرة. فادي: وكمان هتذاكرلي هنا؟ هيا الدنيا جرى فيها إيه يا جدعان؟ ده هما ساعتين اللي غيبتهم. عمر بسره: دول أسعد ساعتين في حياتي. فادي: بتقول إيه؟ عمر: مبقولش. وروح يلا هات الكتب، متضيعش وقت.
فادي: لا أضيع إيه، ده أنا ما صدقت. حمامة. بعد انصراف فادي. منى: والله مش عارفة أشكرك إزاي يا عمر على تعبك معاه. ده مبفهمش الرياضة غير منك، رغم الدرس اللي بياخده بيبقى محتاجك معاه برضه. عمر: ده أخويا الصغير يا طنط، ربنا يوفقه بس ويجيب مجموع كبير ويفرحنا كلنا. فادي لاهثاً: أنا جيت أهو. يلا بينا. منى: طيب نسيبكم انتوا تذاكروا ونروح نحضر الغداء على ما تخلصوا. يلا بينا يا عاليا. ***
بعد التقاطهم للصور التذكارية وأثناء تناولهم الطعام سوياً. ماهيتاب: ميرسي أوي يا شادي على الخروجة الجميلة دي. فعلاً استمتعت جداً. شادي: وأنا مش عايز غير أشوف الابتسامة دي على وشك دايماً. مستعد أعمل أي حاجة بس عشان أشوف السعادة اللي في عينيكي دي طول الوقت. ماهيتاب: ربنا يخليك ليا. مش هتقولي بقى إيه مناسبة الخروجة دي؟ شادي: ههههه، لسه فاكرة. ماهيتاب: بصراحة، الفضول هيقتلني. شادي مقبلاً
يدها: بعد الشر عليكي يا حبيبي. طيب يا ستي، المناسبة إني خلاص سلمت كل شغلي في الكلية وقدمت استقالتي نهائي. هركز شوية في رسالة الماجستير لحد ما بابا يرجع من السفر وأبدأ شغل معاه. حاسس براحة نفسية رهيبة والفضل ليكي بعد ربنا. ماهيتاب: معقول خلاص؟ يعني مش رايح الكلية تاني؟ شادي: لا طبعاً، هروح أول شهر كده في الدراسة أتابع مع المعيد الجديد وأبلغ الطلبة بتوعي إني همشي. لازم أودعهم، دول عشرة 4 سنين وغاليين عندي.
شعرت ماهيتاب بالغيرة الشديدة عند ذكره لطلبته وتذكرت طالبته الفتاة التي كان يحبها وتحدث عنها سابقاً، ظناً منها أنه يقصدها بكلامه، حيث ما زالت تعني له. ويريد أن يودعها بصفة خاصة. لذا تغيرت ملامح وجهها من السعادة للعبوس وتوقفت عن تناول طعامها شاردة بحزن. شادي باستغراب: إيه مالك سرحانة في إيه ومبتأكليش؟ ماهيتاب بحدة: شبعت. شادي: شبعتي إيه؟ أكلك زي ما هو. ماهيتاب بحزن: ممكن نمشي؟ شادي: مالك يا ماهي؟
إيه اللي ضايقك فجأة كده؟ أنا قلت حاجة زعلتك؟ ماهيتاب: لا، مفيش. تعبانة شوية، وعايزة أمشي. لاحظ شادي تغيرها المفاجئ ويبدو أنه تفوه بما ضايقها. لم يتحمل حزنها هذا وعبوس وجهها، فأمسك بيدها بحنان قائلاً: شادي: من إمتى وإحنا بنخبّي على بعض حاجة؟ مش اتفقنا من أول لحظة نكون أصحاب وصرحاء مع بعض مهما حصل؟ ومنخبيش عن بعض حاجة. ماهيتاب بضعف: وهو أنا عارفة أخبي عنك حاجة؟ ما أنت كاشفني أهو.
شادي: طيب قوليلى إيه اللي زعلك فجأة كده؟ ماهيتاب: مش قادرة أتكلم. شادي بحنان: وأنا برضو مش هقدر أسيب حبيبي زعلان وعينيه دبلانة كده. أنا عايزك طول الوقت فرحانة والضحكة متفارقكيش. لمعت دمعة بعيونها رغماً عنها، أبيه أن تترقرق على وجنتها قائلة: ليه؟ ليه عايزني طول الوقت فرحانة؟ شادي باندهاش: إنتي بتسألي بجد يا ماهي؟ أكيد طبعاً عشان بحبك وزعلك بيخنقني أنا كمان. معقول لسه عندك شك! ماهي وقد ترقرق دمعتها رغماً
عنها قائلة بألم: أمال.. أمال البنت اللي في الكلية.. اللي عايز تروح مخصوص عشان تشوفها دي إيه؟ شادي باندهاش أكبر وهو يقطب حاجبيه: بنت!! أي بنت؟ ثم أدرك مقصدها فذهل كثيراً من تفكيرها قائلاً بانفعال لم يستطع السيطرة عليه: إنتي بتقولي إيه؟ هو إنتي متخيلة إني لسه بحبها!! معقول شايفاني بالحقارة دي، ارتبط بيكي واخطبك وأنا في قلبي واحدة تانية!! معقول دي نظرتك ليا يا ماهي؟
ماهيتاب بضعف: أنا مقصدتش.. أنا قصدت تكون لسه منستهاش.. بس عايز تودعها يعني. شادي: أودع مين! إنتي بتقولي إيه؟ إنتي مدركة كلامك ده معناه إيه؟ معناه إني واحد خاين بحب واحدة وأنا خاطب واحدة تانية. إزاي قدرتي تفكري فيا كده؟ إزاي! ماهيتاب بألم: مش أنت اللي قلت.. قلت طلبتي... قاطعها بقسوة قائلاً: قلت الطلبة بتوعي غاليين عندي. والبنت دي مجتش في دماغي للحظة وأنا بتكلم. وأنا معقول هتكلم بالبجاحة دي؟
وأنا قاصد أتكلم عليها قدامك؟ إنتي شايفاني بالبشاعة دي!! ماهيتاب ببكاء: يا شادي، إنت اللي اتكلمت وقلت...
شادي بحدة: اسمعيني كويس يا ماهي. أنا لو كان عندي ذرة شك إن لسه فيه حاجة من ناحيتي ليها، عمري ما كنت جيتلك ولا اتقدمتلك. أنا مصارحتكيش بحبي إلا لما اتأكدت إنها مبقتش تعنيلى أي شيء. افهمي كويس إن أنا راجل واستحالة ألعب ببنات الناس بالطريقة دي. ولو نيتي وحشة كده مكنتش حكيتلك عليها وصارحتك من الأول. لكن أنا مرتبطتش بيكي ولا حكيتلك إلا لما اتأكدت إنها مبقتش تهمني وانتهت بالنسبة لي. ثم أكمل بعدم تصديق: إزاي تفكري فيا كده؟
إزاي؟ معندكيش أي ثقة فيا بالطريقة دي؟ ولا ثقة في حبي ليكي بعد كل ده؟ إزاي؟ أنا هتجنن. شعرت ماهيتاب بأنها قد أخطأت خطأ كبير بحق شادي. فمعه كل الحق، كيف لها أن تفكر به بتلك الطريقة؟ أين ثقتها به وبوعوده وكلامه. شعرت أنها أفسدت كل شيء بينهم بلحظة حماقة. فقالت بحزن: ماهيتاب بدموع: أنا مقصدتش. بس لما افتكرتها غصب عني اتضايقت. فكرة إنها غالية عندك وعايز تودعها موتتني من جوايا. شادي وقد أضعفته دموعها فقال مطمئناً
إياها: مين دي اللي غالية عندي؟ قسماً بالله ما جت في بالي أصلاً. أنا بتكلم عن الطلبة بصفة عامة. هو يعني مفيش غيرها في الكلية؟ ماهيتاب: حقك عليا. أنا اتضايقت غصب عني. ثم انهارت بالبكاء قائلة: يا شادي، أنا مش هستحمل تبعد عني. كل ما أفكر مجرد تفكير بس إني ممكن أخسرك بموت بجد. رق شادي لبكائها وأشفق على حالتها تلك، فضم يديها بحنان مهدئاً إياها قائلاً بصدق:
شادي: أنا معرفتش الحب غير معاكي يا ماهي. أي حاجة قبلك مكنتش حب. ممكن نقول إعجاب، انجذاب. إنما حب وقلبين مربوطين ببعض محصلتش غير معاكي. صدقيني، لا هيا ولا أي واحدة غيرها قدرت تحتل قلبي وتسيطر عليه زيك. إنتي بس الحقيقة اللي في حياتي، صدقيني وثقي فيا. ثم أخذ يجفف دموعها برفق قائلاً: وبعدين أنا عمري ما هبعد عنك، طمني قلبك. أنا كمان لو بعدت عنك أضيع. مقدرش أخسرك مهما حصل.
ماهيتاب: والله بثق فيك جداً ومقصدتش اللي فهمته. معقول أنا هشوفك خاين!! أنا بس فكرت إن ممكن يكون غصب عنك عايز تشوفها أو عندك رغبة تودعها بنفسك. وده ضايقني وجرح قلبي. شادي: والله العظيم ولا فارقة لي أصلاً. ده كان وهم وإنتي اللي فوقتيني منه. إنتي اللي نورتيلي طريقي. معقول هرجع أروح للوهم تاني برجلي!!
ماهيتاب: طيب أنا آسفة. حقك عليا، متزعلش مني. والله أنا مقصدتش أهينك ولا أجرحك. وعشان كده مكنتش عايزة أفتح الموضوع وكنت هسيب نفسي أهدأ لوحدي. إنت اللي صممت أتكلم وأطلع اللي جوايا. شادي: ومش ندمان على فكرة. عشان عايز يبقى بينا دايماً صراحة ووضوح ومنخبيش أي حاجة في قلبنا. ماهيتاب: يعني خلاص مش زعلان؟ شادي: لا زعلان. وزعلان أوي كمان. كنت فاكر عندك ثقة فيا وواثقة في حبي ليكي أكتر من كده.
ماهيتاب: خلاص بقى، سماح المرة دي وأوعدك مش هزعلك تاني. شادي: ماشي. هعديها بمزاجي عشان أول مرة بس. لكن لو حسيت تاني للحظة إنك مش بتثقي فيا أو إن صورتي في عنيكي مش كويسة. صدقيني مش هتعدي وهيبقى فيه كلام تاني ساعتها. ماهيتاب: آخر مرة، وعد. شادي بحدة: هنشوف يا ماهي.. هنشوف.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!