الفصل 8 | من 34 فصل

رواية انت عشقي وقسوتي الفصل الثامن 8 - بقلم دينا قدري

المشاهدات
20
كلمة
9,577
وقت القراءة
48 د
التقدم في الرواية 24%
حجم الخط: 18

بعد خروجهم من مكتبه وما زال ادم ممسكًا بذراع ملك، توقفت ملك قائلة: "آدم، خلاص سيب دراعي لو سمحت." ادم بعصبية، ضاغطًا على ذراعها بعنف وقد تمكن الغضب منه: "خلاص إيه وزفت إيه دلوقتي؟ انتي بتروحيله مكتبه ليه أصلًا؟ ملك بعصبية: "إيه اللي بتقوله ده؟ ده المعيد بتاعي وطلبني في مكتبه، افتكرت حاجة بخصوص الدراسة أو الدفعة." ادم بعصبية: "والله، وما قلتليش ليه؟ ولا أنا كيس جوافة؟! ملك بانفعال: "أقولك إمتى؟

إحنا اتكلمنا في ساعتها، مكنش فيه وقت ولا فرصة أكلمك." هم ادم أن يرد: "مانتي... قاطعه عمر: "اهدأ خلاص يا آدم، وسيب دراعها. هي ملهاش ذنب أصلًا. بلاش تتكلموا دلوقتي وانتوا متعصبين، كلام ملوش لازوم. يلا يا عاليا، خدي ملك وروحوا. وانت يا آدم، تعالى معايا." أفلت ادم ذراعها بعنف: "اتفضلي روحي. ولو الحيوان ده قرب منك ولا فكر يكلمك، اديله بالقلم على وشه."

كتمت عاليا ضحكتها من طريقة ادم وغيرته الشديدة عليها. ولاحظ عمر، فغمز لها بابتسامة. ملك بغضب: "طيب، أي أوامر تانية؟ يلا يا عاليا." انصرفت ملك غاضبة، وفي عقلها سؤال واحد يشغل تفكيرها: كيف علم ادم بوجودها في مكتب شادي؟ والأهم، كيف يعرف حوارهم بتفاصيله، كأنه متواجد معهم بنفس الغرفة؟ قاطعت أفكارها عاليا قائلة: "الحمد لله إنها جت على قد كده. أنا قلت هيقتله بعد اللي قاله عليه." ملك:

"أنا نفسي أعرف عرف منين كل الكلام اللي بينا ده، زي ما يكون سمع الحوار كله." عاليا بضحك: "ههه، لا مش زي ما يكون. هو فعلًا سمع كل الحوار اللي بينكم." ملك باندهاش: "نعم؟! إزاي؟ وعرف منين أصلًا إني مع شادي؟ عاليا: "ما حضرتك، لما قفلتي معايا، نسيتي تقفلي الخط. وأنا مخدتش بالي إن الخط مفتوح

إلا لما سمعت شادي بيقول: 'معجب بيكي'. اتصدمت وقعدت أسمع كلامه وأنا مش عارفة أتصرف. عايزة أجيلك ألحقك، وفي نفس الوقت مستنية زفتة الطين مروة واللاب بتاعها معايا. لحد ما آدم جه يسألني عليكي وكان قلقان عشان محضرتيش وتليفونك مشغول. وأنا ارتبكت غصب عني. طبعًا، شاف الموبايل على وداني وفهم إني بكلمك وخد الموبايل وسمع كل حاجة." ملك: "يانهار أسود! سمع؟! ده شادي لبخ جامد وتقريبًا هزقه." عاليا:

"ماهو كان هيولع، والله حسيت نار خارجة من عينيه وودانه. قعدت أقول: استر يا رب. عرفتي إن كان حقه يتعصب كده." ملك: "يتعصب يا عاليا ويبهدله براحته. أنا ذنبي إيه يكلمني كده ويشدني من دراعي بالطريقة دي؟ عاليا: "غصب عنه يا ملك. تخيلي شفتيه رايح لوحدة لحد عندها وبتقوله بحبك وعايزة أتجوزك؟ كنتي هتحسي بإيه؟ ملك: "يالهوي، ده أنا كنت أجيبهم الاتنين من شعرهم تحت رجلي." ضحكت عاليا:

"احمدي ربنا بقى إن آدم مجابكيش من شعرك ومسك دراعك بعصبية بس. طلع رحيم بيكي." ملك بعصبية: "بس برضه ميكلمنيش كده ويحط الذنب عليا." عاليا: "معلش، أكيد لما يهدى هيكلمك وتتصافوا." سار ادم ومعه عمر متوجهين للمنزل. عمر: "ممكن تهدى يا آدم بقى؟ خلاص الموضوع خلص وخدت حقك منه. اهدى بقى." ادم بغضب: "الواطي، أقوله خطيبتي، يروح يلف عليها وبيُقنعها تسيبني. لأ، والحقير يقولها: آدم ميناسبكيش. بيضربني في ضهري، ابن ال... عمر:

"ما أنت مقصرتش معاه واديته علقة محترمة. استحالة يفكر يهوب ناحية ملك تاني." ادم بعصبية: "لسه يا عمر، لسه ماشفتش غليلي. أنا يقول عليا عيل ومتحملش مسؤولية؟ رايح يغريها بفلوسه؟ للدرجة دي معندوش كرامة ولا رجولة؟ قابل يتجوزها وهو عارف إنها واخداه عشان فلوسه؟ نزل من نظري أوي."

أشفق عمر على حال شادي، فهو مدرك أنه يحبها بجنون، ولهذا فعل ذلك. على استعداد التخلي عن كرامته مقابل الفوز بعشقه. ولكن بالتأكيد لم يخبر ادم بذلك كي لا يجن جنونه مرة أخرى. عمر: "بس برضه مكنش ينفع اللي عملته. كنت هتضيع مستقبلك لو كان جاب الأمن." ادم: "ميقدرش يعمل كده. ده جبان وعارف كويس إن موقفه ضعيف وإنه غلطان في اللي عمله وغلطه كبير. هو اللي هيتأذى ويتفضح ويبقى منظره زبالة، مش أنا." عمر:

"برضه لازم تحكم عقلك في تصرفاتك شوية. مينفعش تخلي غضبك يسيطر عليك كده في كل حاجة. هتندم وتخسر كتير بسبب انفعالك ده." ادم: "هو خلى فيا عقل؟ ده كلامه خرج كل جنوني وغضبي. انت مسمعتش اللي اتقال؟ انت لو مكاني هتعمل أكتر من كده." فكر عمر ماذا لو ذلك الموقف حدث مع عاليا. كيف سيكون رد فعلي؟ بالتأكيد، سأجن جنوني أنا الآخر. عمر: "بص، أنا معاك. بس... ادم مقاطعًا إياه:

"من فضلك يا عمر، اقفل على الكلام. أنا مش طايق نفسي ومش حمل كلمة." توقف عمر عن الكلام، وترك له الفرصة ليهدأ. ... على الهاتف. ملك: "ها يا سيرين، إيه الأخبار؟ سيرين: "ده اتجنن خالص. قعد يكسر ويرزع في أوضته من ساعة ما جه وعفاريت الدنيا بتتتنطط قدامه. الحمد لله إن أبويا مش هنا، والله ما كان سكت له وكانت ولعت." ملك: "وهو باباكي فين؟ سيرين: "خرج مع صحابه. ستر ربنا." ملك: "محاولتيش تدخلي تهديه؟ سيرين: "حاولت أخبط بس عليه.

قعد يزعق ويقول: محدش ليه دعوة بيا، محدش يقرب لي، هصور قتيل. أنا عمري ما شوفت أخويا متعصب بالمنظر ده. ده طول عمره بارد وأعصابه تلاجة، مبيهموش حاجة." ملك: "هو عنده حق يزعل، بس برضه ملوش حق يزعلني." سيرين: "هو على آخره يا ملك، معلش اعذريه." ملك: "وأنا كمان على آخري. ده كلمني بأسلوب زي الزفت قدام صحابنا." سيرين: "مش بتقولي المعيد بتاعك ده قالك بحبك وعايز أتجوزك؟ عايزاه يعمل إيه يعني؟ ياخدك بالحضن؟

لازم هيطلع جنانه عليكي." ملك: "وعليه؟ سيرين: "آه صحيح، مقلتليش هو قال إيه مخلي آدم يكلم نفسه ويقول: أنا هوريك إزاي تغلط في آدم الشناوي." ملك بتنهيدة: "هحكيلك... ... في أحد الأحياء الراقية وأمام إحدى الشركات العريقة.

نجد رجلان ينظران بتمعن للمبنى الذي أمامهما. فقد كان مبنى مرتفعًا وفخمًا جدًا، ذو واجهة مميزة وملفتة. تبدو نوافذه من الزجاج الأزرق اللامع. أما بوابة المبنى، فمن الرخام الفخم، ويبدو أنه من الداخل رائع أيضًا. ملحق بجانبه مبنى آخر يبدو أنه قيد التشييد، ولكنه لا يقل روعة عنه. صاحب الشركة: "ها يا باشا، إيه رأيك؟ صلاح: "أنا شايف إن المكان متميز جدًا والمبنى كمان بنفس المستوى اللي بدور عليه. ولا انت إيه رأيك يا صديقي؟

"عندك حق، أنا كمان عجبني ومتفائل إنه إن شاء الله هيكون فاتحة خير علينا." صاحب الشركة: "على خيره الله. يبقى نمضي العقود. لأني لازم أسافر أول الأسبوع. صفيت كل أملاكي، ودي آخر حاجة بصفيها." "توكلنا على الله. أنا كمان معنديش وقت كتير." صلاح: "يبقى نقرأ الفاتحة." ... سيرين: "ههههههه هههههههه، يخربيتك يا ملك، مش قادرة. هههههه." ملك: "انتي بتضحكي؟! وأنا بحكيلك نكتة يا سيرين؟

ده أنا بحكيلك مصيبة حصلت، ده أنا كنت بترعش من الرعب." سيرين تحاول التحكم بضحكها: "هه، أنا آسفة، هه، آسفة بجد، بس أصل انتي بتحكي بطريقة تهلك من الضحك." ملك: "عندك حق، الموضوع يبان من بره مضحك. أنا نفسي كل ما أفتكر أخوكي وهو بيديله بالبوكس في وشه، أفطس من الضحك. لا والتاني واقع متكوم في الأرض بينزف وبيقوله: سيبها تختار. يا عم أنت فيك نفس أصلًا ما تتنيل اسكت وخليك في اللي أنت فيه." سيرين:

"هههههه، كان نفسي أشوف البوكس بتاع آدم، فاتني ده. ههههه." ملك: "متشوفيش وحش ياختي. أنا بدأت أخاف على نفسي من أخوكي. ده أنا مش هستحمل منه قلم." سيرين: "وهو معقول آدم يقدر يمد إيده عليكي؟ ده عمل كل ده عشانك، واضح جدًا هو بيحبك وبيغير عليكي إزاي." ملك بحزن: "ما هو قدر يا سيرين، ومسكني من دراعي جامد لدرجة دراعي أحمر لحد دلوقتي وواجعني أوي. ده غير التهزيق اللي هزقهولي قدام الناس." سيرين بشفقة:

"معلش يا ملك، هو كان متعصب. وما زال قاعد يكلم نفسه زي المجنون جوه أهو. والله أنا حاسة لو دخلت أوضته ما هلاقي فيها حاجة سليمة." ملك: "ما أنا عاذراه يا سيري، وخايفة عليه ليأذي نفسه. ما تحاولي كده تدخلي له تاني، يمكن يهدى. هو بيحبك وهتعرفي تأثري عليه." سيرين: "طيب، اقفلي أما أروح أشوفه." ... اتصلت مروة هاتفيًا بشادي. مروة: "إيه الأخبار؟ طمنّي. وافقت؟ شادي:

"الأخبار سودة ومهببة على دماغك. موافقتش. والمصيبة إن آدم جه وسمع كل كلامنا." مروة بصدمة: "آدم؟! جه إزاي؟ هو عرف منين أصلًا؟ شادي: "معرفش، معرفش. بس أنا كان منظري زي الزفت وكنت هخسر كل حاجة في لحظة لولا ستر ربنا. بقولك إيه؟ خرجيني من خططك المهببة دي. أنا خلاص صرفت نظر عن الموضوع كله." مروة: "فهميني بس إيه اللي حصل." شادي بعصبية: "عايزة تفهمي إيه؟

بقولك آدم الزفت ده جه اتخانق معايا وكنا هنتفضح في الكلية. أنا اللي عمري ما حد اتكلم عليا نص كلمة. عمري ما عملت مشاكل مع حد ومشهود لي بسمعتي وكفاءتي. يحصل معايا كده. كنت هضيع نفسي، وكله بسببك. منك لله يا شيخة." مروة بانفعال: "وأنا مالي؟ هو أنا اللي قلتلك حبها واتجوزها؟ مش أنت اللي كنت هتموت عليها؟ شادي: "أيوه كنت بحبها، بس مجاش في دماغي لحظة أعترف لها. وفين؟

في الكلية كمان. لأ، وأنا عارف إنها مرتبطة. مش عارف كانت دماغي فين لما طاوعتك. قعدتي تزني على دماغي. قعدتي تديني أمل وتقولي: هتسيبه وهتختارك. بقولك إيه، خلصت خلاص. خرجيني من حوارك ده. ومن غير سلام." وأغلق الهاتف بوجهها. مروة بغل: "بيِقفل السكة في وشي يا شادي؟ كله من اللي اسمها ملك دي. ماشي، أنا وراكي يا ملك والزمن طويل." ... سيرين طارقة باب حجرة ادم برقة وحذر. سيرين: "آدم، ممكن أدخل؟ ادم بحدة: "لا. روحي دلوقتي."

سيرين: "طب هدخل وهسكت ساكتة، مش هتكلم خالص." ادم: "قلت لأ." سيرين بدلع: "على فكرة أنا زعلانة منك يا دومي." ادم: "طيب." سيرين: "كده؟ طب مش تسأل زعلانة ليه؟ ادم بحدة: "سيرين، أنا فيا اللي مكفيني ومش ناقص دلعك دلوقتي." سيرين: "طب يعني ينفع أخويا حبيبي يبقى بطل ملاكمة وميندهليش أجي أتفرج عليه وهو بيطحن الناس؟ ادم: "آه، هي نشرة الأخبار وصلت؟ سيرين بضحك:

"هههههه، ومش أي نشرة، دي نشرة صادمة. ههههه. أنا كده اطمنت على نفسي، لو حد زعلني هلاقي اللي ياخد لي حقي." ادم: "طب يا خفيفة، امشي من هنا دلوقتي." سيرين بضحك: "هههههه، أنا سمعت إن الواد اتكوم على الأرض. بجد أنا فخورة بيك يا أخويا." ادم: "ده واضح إن النشرة نازلة بتفاصيلها." سيرين: "طيب، هنقعد نتكلم من عالباب. دخلني بقى بلاش رخامة." فتح ادم الباب، وما إن رأت وجهه حتى غرقت في نوبة ضحك شديدة. سيرين:

"هههههه ههههههه. آدم، بتضحكي على إيه؟ انتي مجنونة؟ "مش متخيلالك وإنت بتدي الواد بالبوكس. ههههه. لو كنت موجودة كنت وقعت من الضحك. هههههه." ادم بحدة: "أنا غلطان إني فتحتلك أصلًا." وهم أن يغلق الباب بوجهها، ولكن فتحته سيرين بقوة. سيرين: "خلاص خلاص. يخربيت اللي يزعلك. مش هضحك خلاص." نظر لها ادم بعصبية وغضب. "اتفضلي."

جلست سيرين على الفراش، وظلت صامتة تنظر لادم دون أن تتحدث. بينما ادم يجول بالغرفة ذهابًا وإيابًا بغضب شديد. وبعد فترة، هدأ وجلس على كرسي مكتبه بمقابل سيرين. ظل ينظر لها بصمت، بينما هي لم تزيح عينيها عنه، وكأنها تحثه على التحدث بصمت، أو ربما تعاتبه بصمت أيضًا. ادم: "شوفتي حقارة أكتر من كده؟ سيرين: "عشان بيحبها؟ ادم: "حبه برص! انتي كمان. انتي عايزة تجننيني! أنا ناقصك!! سيرين بجدية:

"آدم، اللي حصل ده كان لازم يحصل. هو بيحبها وانت عارف، ويمكن من قبلك كمان. دي حقيقة لازم تواجهي نفسك بيها." ادم: "بطلي ت... سيرين مقاطعة كلامه: "شششش. سيبني أكمل كلامي. انت مش سألتني سؤال؟ يبقى تستنى تسمع إجابته. هو بيحبها، ومكنش هيرتاح إلا لما يعترف لها بمشاعره وياخد جوابه. زي ما انت كده مرتحتش إلا لما اعترفت لها بمشاعرك وعرفت مشاعرها من ناحيتك. المهم هنا، هي عايزة مين؟

الواقع إنها بتحبك انت. اختارتك انت. يعني هو اللي المفروض يكون غضبان دلوقتي مش انت. هو اللي حس إنها اتاخدت منه فجأة وأحلامه فيها انهارت، مش انت. أما لو جينا لك، فأنت المفروض تكون أسعد واحد في الدنيا. حبيبتك نجحت في الامتحان واختارتك وفضلتك على معيد غني وجاهز. باعتبار إنها متعرفش لسه عنك وعن مستواك حاجة. يعني المواجهة دي كانت لازم تحصل عشان هو يقطع الأمل منها ويرتاح. طبعًا، بعد ما يتعذب شوية، بس خلاص عرف حقيقة مشاعرها من ناحيته. وفقد الأمل في إنها تكون له."

ادم: "حتى وهو عارف إننا مرتبطين؟! سيرين: "هو عرف منك. سمع منك انت مش منها. كان عنده أمل يكون كلامك غلط. عنده فرصة تكون له. أكيد مش هيضيعها وهيستغلها للآخر. كان لازم يسمع منها هي يا آدم، منها هي مش منك." ادم: "انتي معاه ولا مع أخوكي؟ سيرين:

"لا، سيبك من إنك أخويا، واعتبرني حد جاي من بره، لا يعرفك ولا يعرفه. حد شايف الصورة كاملة من بره وبيقيم من وجهة نظره الوضع الحالي. وتعالى أسألك شوية أسئلة، رد عليها بنفسك. بس انسى إن انت اللي في الموضوع. وإن اللي بنتكلم عليها دي حبيبتك. اعتبر نفس الموقف مع ناس تانية. انت ألف وشادي ب. مين اللي المفروض يأسي دلوقتي وحزين؟ أ ولا ب؟ ادم: "ب." سيرين: "مين اللي اتضرب واتهان قدام طلبته واتبهدل ومعرفش يدافع حتى عن نفسه؟

أ ولا ب؟ ادم: "ب." سيرين: "مين اللي كان هيخسر وظيفته وسمعته لمجرد إنه حب وفكر يتجوز على سنة الله ورسوله؟ أ ولا ب؟ ادم: "بس متقوليش يحب ويتعب." سيرين بجدية: "آدم، قلتلك انسى إنها حبيبتك. اعتبره بيحب واحدة تانية وحصل نفس الموقف معاه. خليك موضوعي شوية." ادم بنفاذ صبر: "ب يا سيرين، ب." سيرين: "طب ومين اللي فرح في آخر الفيلم وفاز بحبيبته؟ ادم: "أ." سيرين:

"يعني ب هو اللي خسر كل حاجة وكان هيضيع مستقبله ودلوقتي حزين وتعبان نفسيًا. وأ اللي كسب كل حاجة هو اللي جاي متعصب وبيكسر أوضته وكمان مش عاجبه. أمال ب بيعمل إيه بقى؟ يهد الدنيا ولا ينتحر ويخلص؟ ظل يفكر في حديث أخته. معها حق، معها كل الحق. أنا من فزت بحبي، وليس هو. إذا، لما أنا غاضب هكذا؟ بل ولا أستطيع السيطرة على غضبي؟ ادم محاولًا تبرير غضبه: "بس هو شتمني وغلط فيا قدام ملك وقلل مني أوي." سيرين: "وأنت يعني سكت له؟

ما أنت اديته بوكس كومه في الأرض. ده غير زعقك وبهدلتك ليه قدام طلبته. وده برضه واحد له وضعه، مش واحد صاحبك عشان يحصل فيه كده. عايز إيه تاني عشان تنتقم منه؟ ثم أكملت بشفقة وطيبة: "وبعدين يا آدم، أنت بالنسبة له غريمه اللي خد حبيبته منه. عايزه يشكر فيك يعني قدامها؟ ما لازم يقعد يهرتل بأي كلام ويطلع فيك عيوب الدنيا عشان يقنعها تسيبك. هو مش ذنبه إنه حبها، ولا دي حاجة بإيده."

اقتنع ادم بكلام سيرين، وهذا ما تسبب في هدوئه بعض الشيء. ظل يفكر بمنطقية مثلها، ووجد أن شادي هو الخاسر الوحيد في هذه القصة. لاحظت سيرين تفهمه وهدوئه. يبدو أنه فهم أنها على حق. رأت أنه الوقت المناسب كي توبخه على فعلته مع ملك، فقد كانت تنتظر أن يهدأ أولًا ويقتنع بعدم وجود مبرر لغضبه، فتركت الحديث في ذلك الأمر للنهاية. سيرين:

"وبعدين يا مفتر، البت تصده وتهزقه وتختارك انت وتثبت لك إنها بتحبك، وكمان تدافع عنك بقلب كده. وانت بدل ما تشكرها وتفرح باللي عملته، رايح تمد إيدك عليها وتبهدلها قدام صحابها. ده أنت جبروت يا شيخ." ادم: "هو انتو ليه مش مقدرين إني كنت متعصب؟ كنت في قمة غضبي." سيرين بهدوء:

"مقدرين يا آدم. بس انت فرغت غضبك ده في شادي. ضربته وبهدلته وخدت حقك إنك تغضب وتثور. كان المفروض بقى بعدها تهدى وتبدأ تتصرف بعقل. تفكر في اللي أثبتت إنها بتحبك دي هتكافئها إزاي وتفرحها زي ما فرحتك. مش تزعلها وتبهدلها وكمان قدام الناس. عيب يا آدم، مش دي أخلاقنا ولا ده اللي بابا وماما مربييننا عليه." ادم: "أنا لما بتعصب مبشوفش قدامي. مبعرفش أنا بقول إيه." سيرين:

"وده غلط. لازم تقدر تتحكم في غضبك وانفعالاتك الزايدة دي. لازم تسيطر على تصرفاتك وقتها ومتخليش الغضب يتمكن منك. هتندم وتخسر كتير بسبب الموضوع ده. لازم تدرب نفسك تضبط أعصابك وتحكم عقلك. مينفعش أعمل بلاوي وأرجع أقول: أصلي كنت متعصب. لازم تقدروا." ادم بهدوء: "عندك حق. ووالله بحاول يا سيري، بحاول أهدأ. بس ساعتها خرجت عن شعوري وحسيت بنار بتحرق فيا. الموضوع يبان لك دلوقتي بسيط. أما في وقتها فعلاً، كان محرق لقلب أي حد."

سيرين: "بس لازم تواجهي نفسك إن ملك ملهاش ذنب." ادم بضعف: "عارف. وبكرة هصالحها." سيرين: "طب يلا نقوم نلم البلاوي اللي دغدغتها دي قبل ما أبوكي ييجي ونتفضح." ... مساءً، تفاجأت عاليا باتصال عمر على هاتفها الشخصي، وقد كان أول اتصال منه. لأول مرة يتجرأ ويتصل بها. توترت وقررت ألا ترد. لا تريد أن تعطيه، وتعطي نفسها فرصة للتقارب. ولكن، لم يستسلم. وظل يتصل بها حتى استسلمت وردت. عاليا:

"شكله مصمم ومش هيسكت. هرد أشوفه عايز إيه، وأقفل على طول، مش هطول." عاليا: "الو، سلام عليكم." عمر وقد دق قلبه بشدة بمجرد سماع صوتها تتحدث. عمر: "وعليكم السلام. إزيك يا عاليا؟ كنت عايز أطمن عليكي." عاليا: "تطمن عليا أنا؟! ليه؟! المفروض تطمن على صاحبك اللي شكله كان هيصور قتيل النهارده." عمر: "ما أنا كلمته من شوية والحمد لله هدى." عاليا متذكرة بحزن: "ملك هي اللي مموتة نفسها من العياط." عمر:

"عندها حق. آدم زودها معاها أوي." عاليا: "بس أي حد مكانه كان هيعمل كده." عمر: "غريبة إنك واقفة معاه مش مع صاحبتك، وإنتي بتقولي إنها زعلانة." عاليا بعقلانية: "حقها تزعل، بس لازم تقدر الحالة اللي كان فيها. أنت مسمعتش شادي قال عليه إيه وقلل منه إزاي قدامها؟ أنا نفسي اتعصبت، ما بالك هو؟ عمر بضحك: "ههه، وهو متوصاش وراح مديله بالبوكس في وشه." عاليا: "نحمد ربنا إنها جت على قد كده." عمر:

"سيبك بقى من ملك وآدم شوية، وطمنيني عليكي انتي. أنا شفتك النهاردة متوترة وقلقانة أوي. حسيت بخوف في عينيكي، أول مرة أشوفه." اندهشت عاليا لاهتمام عمر الصريح بها. فقد كانت خائفة جدًا فعلًا ومشفقة على صديقتها. ويبدو أن تركيزه كان معها طوال الوقت، وهي لا تدري. ولكنها حقًا بحاجة لأن تتحدث، بحاجة لتخرج كل ما يدور بداخلها من خوف وقلق. ولكنها لا تجد من تتحدث معه. فشعرت أن هذه فرصتها كي تتحدث وتفيض بما بداخلها لترتاح قليلاً.

فتحدثت بصراحة شديدة، مظهرة كل ما يجول بداخلها دون قيود، وأيضًا دون حذر. عاليا بقلق: "أنا فعلًا كنت خايفة على ملك أوي. كنت خايفة آدم يشوفها ويفهم غلط. طول ما أنا سامعة كلامهم، قاعدة أدعي آدم ميشوفهمش. كنت عايزة أروح لهم وأسحب ملك من قدام شادي بسرعة. بس كان معايا لاب توب الزفتة اللي اسمها مروة، ومعرفتش أقوم." عمر بشك: "مروة؟ وإيه جاب لابها معاكي؟ عاليا بعصبية: "جت

تقول لي: عايزكِ فجأة. وأنا أصلًا مليش كلام معاها. وسابت معايا اللاب بتاعها ومشيت. فضلت مذنبانى ولا هي جت ولا أنا عرفت أقوم." أدرك عمر أن مروة بالتأكيد لها يد بما حدث. بالتأكيد كانت تعلم بما يحدث، ومن المحتمل أن تكون هذه خطة منها كي توقع بين آدم وملك. عاليا مكملة بحزن: "وتخيل بقى في عز خوفي وقلقي ده، ألاقي آدم في وشي. ارتبكت، معرفتش أتصرف." ثم أجهشت بالبكاء.

"أنا السبب. أنا اللي حسسته إن فيه حاجة. اهئ اهئ. أنا اللي غلطانة." عمر مشفقًا على حالها: "يالله، كم أنتِ بريئة ورقيقة يا عاليا." عمر: "متلوميش نفسك، انتي ملكيش ذنب. أي حد مكانك كان هيتلخبط زيك بالظبط." عاليا من بين شهقاتها: "لو كنت... هئ هئ... لو كنت غطيت عليها وعملت نفسي بكلم أي حد، مكنش ده كله حصل. لكن أنا غبية وخلّيته يحس ويفهم كل حاجة." عمر وقد انفطر قلبه عليها وعلى جلدها لذاتها هكذا:

"بس يا عاليا، بس. متعيطيش. بطلي عياط. صدقيني انتي ملكيش ذنب. لو كنت مكانك كنت هعمل زيك بالظبط. إحنا مش خارقين عشان نقدر نتحكم في انفعالاتنا بالطريقة اللي بتقولي عليها دي." عاليا: "كان نفسي أعرف أساعدها. كان نفسي أعرف أنقذها من الورطة دي. لكن مش بس عرفت إنها عنده. ثم عادت للبكاء مرة أخرى. هئ هئ، ده سمع كمان كل كلامهم يا عمر. كل الكلام. سمع تهزيقه وإهانته بودنه. سمع عرضه للجواز عليها. كله بسببى. كله بسببى." عمر:

"اهدي يا عاليا. اهدي عشان خاطري. اللي حصل حصل. وبعدين كويس إنه سمع رد ملك واتأكد من إخلاصها ليه. دي حاجة تفرحه وفي صف صحبتك مش ضدها." عاليا ببكاء وضعف: "أمال ليه؟ ليه شدها من إيديها بالطريقة دي وزعق لها قدامنا؟ ليه مقدرش اللي عملته عشانه؟ ليه أهانها وجرحها بالمنظر ده؟ عمر: "صاحبي وأنا عارفه. لما بيتعصب مبيشوفش هو بيعمل ولا بيقول إيه. لكن صدقيني، لما قعد وفكر وهدى، عرف إن ملك ملهاش ذنب وقال لي: هيصالحها." عاليا

ماسحة دموعها بفرحة وسعادة: "بجد؟ بجد يا عمر قالك كده؟ رق قلبه كثيرًا لها ولحالتها تلك، وأيضًا تحولها. كيف لكِ أن تتحولي بلحظة هكذا؟ كيف لكِ أن تبدلي دموع وحزن بفرحة طفولية في أقل من ثانية؟ سأجن يا عاليا، أقسم أنك ستقودينني للجنون ببراءتك هذه. عمر مطمئنًا إياها: "آه والله، قال هيصالحها ويراضيها. وتلاقيه دلوقتي بيكلمها. بس متقوليلهاش حاجة بقى، خليها سر بينا. اتفقنا؟ عاليا بابتسامة: "اتفقنا."

شعر عمر بالقلق والمسؤولية تجاهها، ولا يعلم من أين يأتي ذلك الشعور. عمر: "يلا امسحي دموعك بقى وروحي اغسلي وشك، ومتفكريش في حاجة. اللي حصل حصل، وآدم وملك هيتصالحوا." عاليا بهدوء: "حاضر. متشكرة أوي يا عمر." عمر: "على إيه؟ عاليا: "على إنك سمعتني، وأديتني فرصة أخرج اللي جوايا وأرتاح. أنا فعلًا كنت محتاجة أتكلم، وأكيد مينفعش أحكي مع ملك. ده أنا بحاول أهزر معاها وآخد الموضوع بضحك قدامها عشان متحسش بحاجة، وأبقى هم فوق همها."

عمر: "وأنا فرحان إني قدرت أريحك. ومستعد أسمعك في أي وقت تحتاجي تتكلمي فيه. أنا جاهز دايمًا. في أي وقت تحتاجيني لأي سبب هتلاقيني موجود." شعرت عاليا بالامتنان والخجل. "متشكرة أوي. يلا سلام." عمر: "سلام." وبعد إغلاقه الخط معها، احتضن هاتفه بسعادة قائلًا: "سلام يا روح قلبي. سلام يا أرق إنسانة على وجه الأرض. أنا النهارده بس اتأكدت إن مش هينفع تكوني لحد تاني غيري، أنا وبس." ... سيرين: "يعني مش هتيجي بكرة يا سليم؟

سليم بتهرب: "لأ، للأسف عندي شغل كتير، مش هقدر أجي." سيرين: "يعني معقول؟ معقول أنزل مصر أسبوع مش أشوفك إلا مرة واحدة؟ هو انت مبشتاقش تشوفني يا سليم؟ سليم: "إزاي تقولي كده؟ إنتي خطيبتي وحبيبتي. بس غصب عني حظي إن وقت نزولك جاي مع قرب الامتحانات ومش مشغول جدًا." سيرين بشك: "هو انت مش عايز تيجي عشان آدم؟ سليم: "لأ، مال آدم بالموضوع." سيرين: "يعني انت وهو مش على وفاق؟ سليم:

"لأ، خالص يا سيرين. وآدم، أنا بحاول أقرب منه وبتشوفى بنفسك، هو اللي مش طايقني." سيرين: "طب وأنا ذنبي إيه؟ أنا المفروض مخطوبة. حقي أعيش حياتي زي باقي البنات وأفرح وأتبسط بخطيبي. حقي تجيلي ونتكلم ونخرج نتفسح. نقرب من بعض، نفهم بعض أكتر. إحنا يا دوب اتخطبنا وسافرت على طول. مخرجناش غير مرة واحدة. هو أنا مش من حقي خطيبي يهتم بيا زي كل البنات؟ شعر سليم أنه على وشك أن يفقد سيرين ويفقد ثقتها بحبه لها. وهذا ما لا يريده أبدًا.

سليم محاولًا إظهار حبه ومدى شوقه لها: "طبعًا حقك يا حبيبتي، كل ده. صدقيني انتي بتوحشيني طول الوقت وعايزة تكوني جنبي. بس أنا فعلاً غصب عني. حظك إنك مخطوبة لمعيد وجاية وقت امتحانات. لكن لو عليا، عايز أشوفك كل يوم." ثم أكمل محاولًا إرضاءها: "وعلى العموم، خلاص هحاول أخطف ساعتين كده بكرة أجى أشوفك فيهم. ها، مبسوطة؟ سيرين بفرحة: "آه جدًا. خلاص هستناك بكرة عالغدا وهعملك الأكل بإيدي." سليم: "تسلم إيدك يا حبيبي. اتفقنا." ...

حاول آدم الاتصال بملك مرارًا وتكرارًا، ولكنها لم تجيبه أبدًا. أخذ يوبخ نفسه. ادم: "أنا غبي. غبي وحمار كمان. إزاي أعمل كده معاها؟ إزاي أبهدلها وأزعقلها قدام صحابنا؟ إزاي قسيت عليها كده؟ ردي يا ملك قلبي عشان خاطري ردي. أنا آسف يا حبيبتي، آسف. ردي وخذي حقك مني زي ما انتي عايزة، بس متوجعيش قلبي كده." حاول الاتصال مرة بعد مرة، ولكن للأسف دون فائدة. ادم لنفسه:

"هسيبك تهدى وترتاحي النهاردة. وبكرة هكلمك وأصالحك. لازم أصالحك." ...

استيقظت ملك مبكرًا، فوالدها سوف يسافر اليوم وتريد أن تقضي أطول وقت معه. يكفي حرمانها منه بالأمس. فقد حبست نفسها بغرفتها رافضة الطعام والشراب، متعللة بأنها مرهقة وتريد أن تنام وتأخذ قسطًا كافيًا من الراحة. ظلت تبكي وتنتحب طوال الليل. وضعت هاتفها على وضع الصامت حتى لا يزعجها أحد. فلم تكن تريد أن تتحدث مع أي شخص. وظلت عاليا تتصل بها كثيرًا، فلم تستطع الرد عليها، وفضلت أن تنفرد بنفسها كي تهدأ، حتى سقطت في النوم رغما عنها. ألقت نظرة على هاتفها، فوجدت العديد من الاتصالات. لم تهتم برؤية المتصلين وألقت به بإهمال على الفراش، متوجهة إلى حجرة أبيها. دقت الباب، فأذن لها بالدخول.

ملك متظاهرة بالسعادة وتحاول التحدث بمرح حتى لا تشعر أهلها بالقلق: "صباح الفل على أحلى وأجمل وأطعم أب." ثم أكملت بحزن وهي تقبل وجنته: "واللي هيوحشني." ثريا: "يا سلام ياختي، وأنا إيه نسيتيني؟ مليش بوسة أنا كمان." توجهت ملك جالسة بجانبها، تحتضنها من خصرها بحب. ملك: "يالهوي، وأنا أقدر برضو أنسى سوسو، أحن وأطيب قلب. صباح الفل يا قلبي. أنا افتكرتك نايمة، لما بابا هو اللي فتحلي." كاظم:

"هتوحشيني يا عفريتة، وهتوحشني شقاوتك ودلعك ده." ملك: "خلاص يا سي بابا، خليك معانا وبلاها سفر." كاظم: "لأ والنبي، ما تبدأيش انتي كمان. كفاية أمك طول الليل بتأنب فيا كأني رايح أفسح، مش اشتغل." ملك: "ما عندها حق برضه يا بابا. وأكملت بغمزة: بتوحشها، مبتقدرش على بعدك. ولا أنا كمان." ثريا: "بس يا ملك، عيب كده." ملك بشقاوة: "الله يا ماما، مش دي الحقيقة ولا أنا بتبلى عليكي؟ كاظم باشا وحشك ومش قادرة تبعدي عنه تاني.

ثم وجهت إصبعها نحوها: صح ولا لأ؟ اعترفي." ثريا: "بطلي يا غلباوية وقومي اعمليلنا الفطار، عشان أنا يدوب أحضر شنطة أبوكي وأحضر له لبسه." ملك مقبلة أمها: "أنت تأمر يا جميل." دخلت الحمام لتأخذ دشًا ينعشها، فتفاجأت باحمرار ذراعها من البارحة، بسبب قبضة آدم القاسية. تذكرت آدم وما فعله معها، لينقبض قلبها. لماذا هذه القسوة؟ لماذا يا آدم؟

حرصت على ارتداء ملابس تداري ذلك الاحمرار، كي لا يراه أحد من والديها. ثم بدأت بتحضير الفطور لهم. ... دق ادم الباب على سيرين. "سيرين، ممكن أدخل؟ سيرين بنوم وما زالت على السرير: "ممم، ادخل." دخل ادم وسألها بلهفة: "سيرين، مكلمتيش ملك من امبارح. حاولت أكلمها كتير، مبتردش." سيرين بنوم: "لأ يا آدم، أنت هديت حيلي امبارح في تنظيف أوضتك. سيبني أنام." ادم: "لأ تنامي إيه؟ قومي كلميها، أكيد هترد عليكي." سيرين: "لما أصحى أكلمها."

نزع ادم الغطاء من حولها وأخذ يجذبها بشدة حتى تستيقظ. ادم بقلق: "لأ قومي يا سيرين. كفاية كده نوم. قومي كلميها. هتجنن عليها." نهضت سيرين بعصبية: "أنا عارفة إنها إجازة مهببة. أنا مالي أنا يا عم؟ ماتروح تصالحها بعيد عني." ادم بحزن: "بكلمها كتير، مابتردش. اقفي جنبي أخوكي بقى وكلميها، هي هترد عليكي." سيرين:

"يا عم أنا جسمي مدغدغ من تنضيف أوضتك امبارح. بقولك إيه، بعد كده أما تبقى متعصب روح كسر عند عمر. أنا مش الفلبينية اللي جابوهالك." ادم: "والله انتي مفترية. مش أنا كنت بساعدك؟ سيرين: "تساعدني آه. كنت بتلم ورقك المتبعثر في كل حتة عشان دي الحاجة الوحيدة اللي مش هعرف أعملها. وبعدها قعدت تتفرج عليا." ادم: "خلاص يا ستي، متشكرين لتعبك. كلميهالي بقى، ينوبك ثواب." سيرين بخبث: "وانت بقى عرفتني عليها عشان أبقى حمامة السلام بينكم؟

ادم: "والله انتي ظالماني." سيرين: "طيب ياخويا، أما أشوف آخرة البلاوي اللي اتبليت بيها دي. ثم جذبت التليفون من يده: مالى أنا؟ زعلانين مع بعض ولا متنيلين؟ كنت أخصائية نفسية." اتصلت بملك، ولكنها أيضًا لم تجبها. فقد كان الهاتف ما زال بحجرتها وعلى وضع الصامت أثناء تناولها الفطور مع والديها. فلم تنتبه له. سيرين: "آهى مبتردش عليا أنا كمان. حل عن دماغي بقى وسيبني أنام." ادم بترجّي: "طب جربي تاني عشان خاطري. يمكن مش سامعاه."

سيرين بتوبيخ: "وطالما مبتقدرش على زعلها كده، كنت بتتنيل تزعلها ليه؟ وأنا اللي أشيل الطين في الآخر." ادم بضعف: "غصب عني والله." أشفقت على حال أخيها، وظلت تتصل مرة بعد أخرى، ولكن دون جدوى. سيرين: "شكلها مش هترد عليا أنا كمان. أنا مالي أصلًا؟ بتحشروني بينكم ليه؟ ما تسيبوني في حالي، أنا ناقصاكم." ادم بيأس: "طيب خلاص. نامي." أعطاها ظهره وهم أن يخرج من غرفتها، حينما نادته مشفقة على حاله. سيرين: "آدم!!

توقف ادم والتفت إليها. "نعم؟ سيرين: "أنا هساعدك وأقولك تصالحها إزاي. بس توعدني تاخد بالك من تصرفاتك معاها بعد كده." ادم بلهفة متوجهًا إليها بأمل: "بجد هتقدري؟ طبعًا أوعدك. ها، قول لي أعمل إيه؟ سيرين: "هقولك." ... بعد الانتهاء من فطورهم، استعدوا لإيصال كاظم إلى المطار ليودعوه بقلب ينزف ألمًا. ملك على الباب وتحمل بعض الحقائب: "أنا نازلة يا ماما، هستناكم تحت." ثريا: "ماشي يا حبيبتي، وإحنا وراكي على طول أهو."

قامت بالنزول بالمصعد متوجهة لباب المبنى. وما إن خرجت إلى الشارع حتى وجدت ادم أمامها، يستند على سيارته ناظرًا إليها بشوق ولهفة. ملك بصدمة: "آدم؟! ... توجه شادي لفيلا والده صباحًا، يائسًا، حزينًا، مستسلمًا للأمر الواقع. قابل آية بطريقه، وفرحت كثيرًا لرؤية أخيها، فاقبلت عليه تحتضنه بشدة. آية ببراءة: "ديدو حبيبي، وحشتني أوي. إيه المفاجأة الجميلة دي؟

ولكن حزنه ظهر في ملامح وجهه، وأيضًا رد فعله تجاهها، حيث احتضنها بضعف ويأس. شادي: "إنتي اللي وحشتيني. بابا فين؟ آية منتبهة لحالة شادي الحزينة، والتي لم تراه عليها من قبل، فدائمًا ما يتحدث معها بمرح وحنان شديد، ويتفنن في إضحاكها وإدخال السرور على قلبها. آية بقلق ناظرة بوجهه: "مالك يا شادي زعلان كده ليه؟ شادي بحزن: "مفيش يا حبيبتي، مخنوق شوية." آية: "طب احكي لي، مش أنا أختك حبيبتك؟ شادي:

"مش قادر أتكلم والله يا آية، ومش عايز أشغلِك معايا، كفاية عليكي دراستك." آية: "متقولش كده، أنت أهم عندي من أي حاجة."

احتضنها شادي بقوة، وكأنه يستمد منها قوته وشجاعته، فدائمًا ما يرى أنها مسؤولة منه. يشعر بأنها ابنته وليست أخته. يريد أن يكون قويًا دائمًا فقط لأجلها، ليكون أمانها وسندها ويستطيع الدفاع عنها وحمايتها من أي مكروه. فيستمد منها قوته هذه كي يستطيع الاستمرار مهما مر به من صعاب. لذا، لن يسمح قط أن يظهر ضعفه ويأسه أمامها، كي تظل تشعر بالأمان في ظله. شادي محاولًا الابتسام رغما عنه وهو يقرص وجنتها بخفة:

"متقلقيش كده. مفيش حاجة، عادي. متضايق شوية. لما هقعد معاكم هرتاح." آية بفرحة: "إيه ده؟ أنت هتقعد معانا؟ مش هتمشي؟ شادي بشرود: "شكلي كده." ثم انتبه لها: "بقولك، روحي كملي اللي بتعمليه على ما أشوف ماما وبابا." آية: "ماشي يا حبيبي." ... دخل شادي المنزل، فوجد والده ووالدته على مائدة الطعام يتناولون الفطور. هالة بدهشة: "شادي؟! إزيك يا حبيبي؟ جيت إمتى؟ وقف شادي أمام والده، ودون أي مقدمات:

"بابا، أنا موافق إني أشوف البنت اللي حضرتك اخترتها لي." سالم وهالة بصدمة: "إيه؟! ... ملك بصدمة: "آدم؟! ظلت ملك تنظر لآدم بذهول، غير مستوعبة ما يحدث، ودقات قلبها تتسارع بعنف. نظر لها آدم بشوق شديد واقترب منها. ادم: "وحشتيني." ملك متلفتة حولها خوفًا أن يراهم أحد: "انت بتعمل إيه هنا؟ وجيت إزاي؟ ادم: "بعمل إيه؟ جاي أصلح حبيبتي اللي زعلانة مني ومش راضية ترد عليا. وازاي؟ سيرين هي اللي ساعدتني." ملك: "سيرين؟ إزاي؟!

لمحت ملك تحرك المصعد، لتشعر بالتوتر قائلة: "آدم، اركب العربية بسرعة. ماما وبابا نازلين." ادم بثبات: "وفيها إيه؟ منا عايز أتعرف عليهم. أنا متعودتش أهرب من حاجة." ملك بإصرار وقلق لتقوده من ذراعه ناحية باب السيارة: "مش وقته يا آدم، لو سمحت اركب." ارتجف ادم من لمسة ملك له، فهذه هي المرة الأولى التي يشعر بلمستها له، لتذيبه عشقًا فوق عشقه وشوقًا فوق شوقه. ادم ناظرًا بعينيها بتأثر شديد وهي تجذبه من ذراعه:

"لمستك رقيقة أوي يا روح آدم." تاهت ملك بكلماته، ولكن سرعان ما تداركت نفسها وأبعدت يدها عنه قائلة: "أنا لازم أمشي. سلام."

ثم توجهت لسيارتهم في الجهة المقابلة، بينما هو امتثل لأمرها وركب سيارته سريعًا كي لا يسبب لها حرجًا أو يفعل شيئًا ضد رغبتها. ولكن، ظل ينظر إليها من نافذة السيارة بعيون مغرمة بها وبكل تفاصيلها. ابتسمت له ملك، فقد كانت في قمة سعادتها لوجود آدم وحرصه على إرضائها، حيث أثبت لها أنه لا يتحمل حزنها أو غضبها منه. ولكن، سرعان ما تلاشت تلك الابتسامة، مبدلة إياها بنظرات لوم وعتاب، وحزن. لا يا آدم، ما زلت لم آخذ حقي منك. أشعر بالغضب الشديد تجاه ما فعلته معي، ليس هينا، ولن يمر هكذا مرور الكرام. لمحت والديها يعبران الطريق، فازاحت بنظرها عنه واستقلت السيارة متوجهين نحو المطار.

شعر ادم بغصة في حلقه حينما رأى نظرات الحزن واللوم في عينيها. لا يا ملك، أرجوك. كله إلا تلك النظرات المؤلمة. أستطيع تحمل أي شيء منك، ولكن أرجوك كفى تلك النظرات. شعر أنه يكاد ينفجر من شدة غضبه، فاتصل بأخته. ادم: "مش قلت لي أروح لها وأصالحها وهي هتسامحني؟ ولا سامحتني ولا نيلة، ولا اتأثرت أصلًا." سيرين: "معقول؟ انت عملت كل اللي قلت لك عليه؟ ولا لبخت زي عوايدك؟ ادم: "محصلش أي حاجة من اللي قلتيها يا أختي." سيرين بدهشة:

"إزاي؟! فلاش باك. سيرين: "هقولك تعمل إيه. أنا عارفة عنوان ملك. بما إنها مبتردش عليك وزعلانة منك، يبقى مفيش قدامك غير إنك تروح لها." ادم باستغراب: "انتي اتجننتي؟ أروح لها بيتها؟ إيه؟ أدخل على أبوها أقول له: صباح الخير يا عمي، أنا بحب بنتك وهي زعلانة مني وعايز أصلحها. انتي اتجننتي؟ ده كان يرميني من البلكونة. انتي عايزة تبوظي الجوازة؟ سيرين:

"لأ طبعًا يا أذكى أخواتك. انت مش هتطلع. انت هتقف لها تحت بيتها. البنات بتموت في الحركة دي. اسمع مني." ادم: "آه قول لي كده. طب وبعد ما أقف تحت بيتها، هي هتشوفني إزاي؟ سيرين: "هتبعت لها رسالة تقول لها: أنا تحت البيت. بس كده. وسيب الباقي عليها. هههه." ادم بعدم فهم: "لأ، مش فاهم. هيحصل إيه يعني؟ سيرين:

"ممم، بص، حاجة من الاتنين. يا إما هتطلع من البلكونة تبص لك، وانت ساعتها تكلمها وتصالحها. وأكيد هترد عليك وتتبسط من الحركة دي. أو لو هي جريئة شوية، ممكن تنزل تقابلك. بس معتقدش هتعمل كده." ادم: "يا ريت تعمل كده. أنا نفسي أشوفها. وحشتني أوي." سيرين:

"بدل ما تقعد تقول لي الكلام ده، قول لهالها هي. عبر عن اللي جواك. قول لها وحشتيني. قول لها أنا آسف، حقك عليا. صالحها يا آدم، بس من غير دبش الله يكرمك. ويا ريت متفتحوش الموضوع أصلًا وتتكلموا في اللي حصل." ادم بلهفة خارجًا من غرفتها: "طيب تمام. ابعتيلي اللوكيشن وأنا هروح ألبس بسرعة وأروحلها. ادعي لي." سيرين بمزح: "يارب تنجح يا قطة." ... باك. ادم:

"لأ بصت من بلكونة ولا نزلت لي. حظي الأسود إنها كانت نازلة مع أهلها. ونزلت هي الأول. أنا ماسك الموبايل ولسه هبعت الرسالة، لقيتها في وشي ومصدومة طبعًا من وجودي." سيرين بحماس: "طب ده كده أحسن مفاجأة غير متوقعة. ها، عملت إيه بقى معاها؟ ادم: "عملت زي ما قلتي.

قلت لها: وحشتيني. بس طبعًا كانت متوترة عشان أهلها نازلين وراها. مدتنيش فرصة أتكلم. يدوب قلت لها إني جاي أصلحها، ولقيتها بتشدني عشان أركب العربية وأهلها ميشوفوهاش. كانت خايفة أوي." سيرين: "عندها حق طبعًا. ده أنت نحس يابني والله، أنا مشوفتش كده. وركبت فعلًا؟ ادم بعصبية: "وليه يا سيرين؟ أنا كنت عايز أتعرف على أهلها. وأتحجج بأي حجة إني جايب لها محاضرة مثلاً، أي حاجة. هو أنا عيل عشان أتدارى؟

أنا راجل ومسؤول عن كل تصرفاتي." سيرين: "يختااااي! وانت قلت لها كده؟ شوفتها قلقانة كده وصممت تشوفهم؟! ادم بحزن: "لأ طبعًا. مقدرتش أخوفها أكتر من كده. خوفت تزعل أكتر لما أعمل حاجة عكس رغبتها. دخلت العربية وقعدت أبص عليها. ابتسمت الأول، وبعدين شوفت في عينيها نظرات صعبة أوي يا سيري. قاسية أوي. خلتني أندم إني روحت لها." سيرين بشفقة على أخيها:

"معلش يا آدم. هي أكيد لانت شوية لما شافتك، والدليل إنها ابتسمت أهو. لما تعتذر لها هتسامحك إن شاء الله." ادم بأمل: "يارب." ... شادي بحزن: "زي ما حضرتك سمعت. أنا موافق أشوف البنت اللي قلت لي عليها. ثم أكمل بتنبيه: أشوفها بس يا بابا، وبعدين أقرر." سالم بفرحة: "أيوه كده! هو ده ابني حبيبي اللي متأكد إني خايف عليه وعايز مصلحته."

ولكن انتبهت هالة لمنظر شادي الذي لا يبشر بالخير أبدًا. فلم تفرح كما فرح والده، ولكن شعرت بانقباض قلبها. هالة بقلق: "مالك يا حبيبي فيك إيه؟ شادي: "مفيش. أنا هطلع أرتاح في أوضتي شوية. وشوف يا بابا هنروح لهم امتى وبلغني عشان أظبط أموري." هالة بفرحة معكرة: "أنت هتعد معانا؟ شادي بحزن دفين: "آه يا ماما. محتاج أكون جنبكم شوية. محتاجكم أوي يا ماما."

وكادت الدموع أن تظهر بعينيه، ولكنه سرعان ما تدارك نفسه ومسح عينيه، رافضًا أن يراها أحد. ولكن، هل يمكن أن يخفي شيئًا على قلب الأم؟ فهي تشعر به وبحسرة قلبه دون أن يتحدث. توقعت أن يكون السبب وراء تلك الحالة البنت التي يحبها. ولكن ماذا حدث؟ هالة: "طيب، اقعد افطر معانا وبعدين اطلع ارتاح براحتك." شادي: "مش عايز. عن إذنكم." ... وقفت ملك بالمطار تودع أباها بتساقط دموعها رغما عنها. ملك وهي تضمه بشدة:

"هتوحشني أوي يا حبيبي. خلي بالك من نفسك ومن صحتك." كاظم: "بلاش دموع يا حبيبتي. والله انتوا اللي هتوحشوني أوي." ثريا: "خد بالك من نفسك يا كاظم، وكلمينا طول الوقت كل ما تلاقي نفسك فاضي." كاظم: "من غير ما تقولي يا حبيبتي. اهدى يا ملك بقى، خليني أسافر وأنا مطمن عليكم. بلاش تقلقيني." ملك ماسحة عينيها محاولة الابتسام: "لأ يا حبيبي، متقلقش. أنا كويسة أهو." كاظم: "يلا، في رعاية الله." ... سيرين: "إيه يابني فينك مجتش ليه؟

ادم بإصرار: "مش جاي. أنا قاعد مستنيها، أما نشوف آخرتها." سيرين: "وهتستفيد إيه؟ ماهي هتكون مع أهلها." ادم: "مش مهم. المهم أشوفها وأصالحها." سيرين: "انت مجنون؟ هتصالحها إزاي مع أهلها؟ انت مصمم تعمل اللي في دماغك وتزعلها تاني منك؟! ادم: "يا ستي لأ. هخليها تشوفني ولما تطلع أكلمها في التليفون ونرجع للخطة القديمة." سيرين: "طيب. ربنا يوفقك يا حبيبي." ادم: "يارب."

تفاجأ ادم برجوع ملك بمفردها. لاحظ أنها تقود السيارة بنفسها ولا يوجد معها أحد. تبدو وحيدة تمامًا في السيارة. ادم لنفسه بفرحة: "يا بركة دعاكي يا سيرين. واضح إن السما كانت مفتوحة وإنتي بتدعي. ملك لوحدها وكده هتكلم معاها براحتي." انتظر حتى صفت السيارة بمقابلته، وظل يتابعها حتى نزلت منها، عابرة الطريق. خرج من السيارة وظل مستندًا إليها وهو ينظر لها باشتياق. تفاجأت ملك بوجوده قائلة بدهشة: "آدم؟! ادم ملتهما عينيها بعشق:

"لا، أنا متنيقلتش من مكاني أصلًا. قاعد مستنيكي." ملك بدهشة أكبر: "مستنيني من ساعتها؟ ده عدى أكتر من 3 ساعات!! ادم مقتربًا منها ناظرًا بعينيها: "أنا مستعد أستناكي العمر كله، بس ترضي عني." ابتعدت سريعا عنه بارتباك وتوتر. ملك بارتباك: "آدم، مينفعش وقفتنا في الشارع كده. روح دلوقتي ونتكلم بعدين." ادم بتوسل: "أوهون عليكِ بعد ما استناكي كل ده؟ تفضلي زعلانة مني ويفضل قلبي واجعني كده؟ ملك: "زي ما هونت عليك وورمت لي دراعي."

ادم باندفاع: "تتقطع إيدي قبل ما تتمد عليكي يا روحي." ملك: "قلت لك نتكلم بعدين. ميصحش وقفتنا كده في الشارع، الناس تقول إيه. عن إذنك." ثم توجهت لمبنى مسكنها قاصدة المصعد، وهي تشعر بسعادة شديدة. وما إن دخلت المصعد حتى وجدت ادم يدخل خلفها، مغلقًا باب المصعد خلفها. اقترب منها واضعًا ذراعه بجانب رأسها. ادم: "ادينا لوحدنا أهو، ومفيش ناس تخافي منهم. وهنتكلم يا ملك." ملك بتوتر محاولة الابتعاد عنه: "آدم، إنت بتعمل إيه؟

ابعد عني." ادم: "مش هبعد إلا أما تسامحيني وترجعي تشوفي نظرات عشقك ليا تاني. ونظرات العتاب اللي في عينيكي دي تختفي نهائي." ملك بعصبية: "يا سلام بسهولة كده؟ تشدني من دراعي بالعنف ده وتكلمني بأسلوب زي الزفت قدام الناس وصوت عالي كده، وعايزني أعديها عادي؟ ليه فاكر معنديش كرامة؟ ادم: "أنا آسف. أنا اتعصبت غصب عني لما شفتك مع الحيوان ده." ملك بهجوم: "ليه يا آدم؟ شوفتني حضناه ولا قاعدة بحب فيه؟

ده أنا هزقته وبهدلته عشانك. مستحملتش عليك كلمة ورديت عليه وعرفته أنا بحبك قد إيه. جرحته رغم إن ملوش ذنب في مشاعره، وكله عشانك. عشان بحبك. وعارفة إنك مبتطيقوش. تبقى جزاتي بهدلة وقلة قيمة قصاد الناس بالمنظر ده؟ لو الـ... ادم واضعًا يده على فمها ليسكتها: "أنا مقصدتش أبهدلك ولا أقلل من قيمتك يا ملوكتي. إنتي عندي حاجة كبيرة أوي وحلم بعيد بتمنى من قلبي يتحقق. بلاش تظلميني وتفسري الموقف من وجهة نظرك."

تاهت ملك بعينيه، ودق قلبها بعنف، حتى كاد أن يتوقف من شدة تأثرها بوجود ادم بقربها هكذا. وبمجرد أن وضع يده على فمها، شعرت بلمسته الرقيقة على وجهها واشتمت رائحته، فلم تستطع تمالك نفسها. حيث أن رائحته تزعزع كيانها وتهدم حصونها. فماذا لو كان قريبًا منها أيضًا؟ تشعر أنها تكاد تسقط مغشيًا عليها. أردف ادم ملاحظًا تأثرها به وشعر أن قلبها قد رق له، فتشجع وأردف:

"إنتي عارفة كويس إني كنت متعصب ومتجنن عليكي، مش فاهم انتي دخلتيله ليه. غصب عني طلعت جناني عليكي. غلطان عارف. واسف. حقك عليا. ولو عايزاني أعتذر لك قدام عاليا وعمر، أنا مستعد. بس تسامحيني." ملك بتأثر شديد وصوت مبحوح: "لأ. لأ. خلاص. حصل خير." نظر بعينها بغرام، واضعًا ذراعه الآخر بجانب رأسها من الجهة الأخرى، حتى أصبح وكأنه محتجزها بين ذراعيه. ادم ناظرًا بعينيها: "يعني خلاص مش زعلانة؟ ملك بتيهان: "ها ها."

اقترب منها أكثر حتى اختلطت أنفاسهم. "بقولك رضيتي عني خلاص؟ أدركت ما يحاول فعله، وسرعان ما عادت لرشدها، حتى دفعته بعنف بعيدًا عنها قائلة: ملك: "مينفعش أبدًا تسمح لنفسك تقرب مني بالطريقة دي يا آدم. لو سمحت اخرج حالا. ودي أول وآخر مرة تحصل." ادم بذهول: "عملت لك إيه يا ملك؟ أنا ملمستكيش حتى ولا عملت لك حاجة. وحافظ أدبي معاكي كويس. إنتي معندكيش ثقة فيا؟ ملك بحدة:

"ملهاش علاقة بالثقة يا آدم. بس إنك تقرب مني بالشكل ده مش مقبول. لما نتجوز، ابقى اعمل اللي انت عايزه. إنما دلوقتي، لازم منتجاوزش الحدود." فرح ادم داخليًا بأخلاقها والتزامها. فهو حقًا انساق بتصرفاته، ممتثلًا لعنفوان مشاعره، ناسيا أو متناسيا الحدود بينهم. ولكن، لم يفعل شيئًا. فقط اقترب منها، ولكنه شعر بالضعف الشديد أمامها حينما تذوق عبيرها واستنشق أنفاسها، التي زادته جنونًا فوق جنونه. إنه جنون العشق. ادم:

"أنا آسف يا ملك إني قربت منك أكتر من اللازم. بس أنا حقيقي بضعف قدامك غصب عني وبعمل حاجات عمري ما كنت أتخيل إني أعملها. بس برضه بعرف أسيطر على نفسي وأحافظ عليكي. صدقيني، أنا بخاف عليكي أكتر من نفسك. ثقي فيا، واتأكدي إني لا يمكن هعمل معاكي حاجة غلط أو أأذيكي." ملك محاولة التحدث بهدوء: "أنا واثقة فيك يا آدم. بس أنا بخاف من ربنا أكتر من الناس بكتير. إنت بتقول لي مفيش حد شايفنا، بس ربنا شايفنا. وأظن ربنا ميرضاش بكده."

ادم: "طب اسمعي كلامي وتعالي نتجوز يا ملك. الامتحانات كمان أسبوع، نخلصها ونكتب كتابنا. بدل ما تفضلي في خوفك وقلقك ده كتير. وبدل ما أفضل أتعذب كده ومش عارف أقرب منك." شعرت ملك فجأة بالدوار الشديد، لتمسك رأسها بتعب. ملك بتعب: "آدم، افتح الباب بسرعة." ادم بقلق: "مالك يا حبيبتي؟ ملك: "اتخنقت، مش قادرة آخد نفسي. افتح الباب." حاول ادم فتح الباب، ولكن يبدو أنه قد تعطل بهم. ادم: "الباب مبيفتحش."

فقدت ملك توازنها، لتتمسك بقميص ادم محاولة ألا تسقط. ملك: "الحقني يا آدم، مش عارفة أتنفس. افتح الباب. أنا ه هقع... ياترى إيه هيحصل مع آدم وملك؟ منتظرة آراءكم وتوقعاتكم الجميلة 😍😉 دمتم بألف خير 🌹

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...