ملك .. يعنى مش هتيجى معانا يا لولو؟ عاليا .. معلش يا ملك بلاش أنا المرة دي. ملك بحزن .. ليه بس يا عاليا؟ أنا نفسي نخرج مع بعض. عاليا .. معلش خليكم براحتكم. دي أول مرة تخرجي معاها، وأكيد هتبقى عايزة تكلمك عن آدم وتتكلم معاكي في حاجات شخصية. بلاش تكرهيني زي ما آدم كارهني بسببك. ملك .. بالعكس والله، دي هيا اللي قالتلي لازم عاليا تيجي، ولو مش فاضية نظبط يوم تاني.
عاليا .. معلش سيبيني على راحتي. خليكم لوحدكم واتكلموا براحتكم، وبعد كده هفضل على قلبكم وأزهقكم مني. ملك .. ممم، هو أنا مش مقتنعة. بس خلاص براحتك. عاليا .. ماشي يا حبي. اتبسطوا. سلام. سيرين .. يعني مصممة متجيش برضو؟ ملك .. آه، حاولت معاها كتير ومفيش فايدة. سيرين .. طيب هنروح فين؟ ملك .. هوديكي مولات جامدة تجيبي اللي نفسك فيه ونتغدى بره. سيرين .. خلاص قشطة. أشوفك بكرة.
وجدها تجلس وحيدة تتناول فطورها، فقرر أن يتجاذب معها أطراف الحديث. عمر .. صباح الخير على الناس اللي مبتحضرش. عاليا متفاجئة وقد شعرت بقطعة من الطعام وقفت في حلقها، فأخذت تسعل لتقول .. احم.. عمر. عمر .. مش المفروض تعرفيني إنك هتغيبي برضو؟ مش دي الأصول؟ عاليا ضاحكة رغما عنها .. يابني هو أنا هقعد أعمل تقارير بكل حاجة أعملها؟ أجيب مذكرات أعمل تقرير، أغيب أعمل تقرير.
عمر برخامة .. آه، وتكتبي كمان أسباب منطقية لأي حاجة بتعمليها. عاليا بضحك .. ههههه، رخـم أوي بجد. عمر .. ممم، من بعض ما عندكم. بس مش بدل ما تقولي عليا رخـم زي كل مرة تسأليني ليه؟ عاليا باستفهام .. مممم، ليه باه؟ عمر .. عشان انتي لما تغيبي هتضطري أشرحلك اللي فاتك. فلازم أكون عامل حسابي عشان أركز في المحاضرة وأعرف أشرحهالك. عاليا .. ليه إن شاء الله؟ كنت خلفتني ونسيتني وأنا مش واخدة بالي؟
عمر .. هو أنا أطول أخلف بنوتة زيك كده؟ ده أنا تبقى أمي داعيالى. عاليا بخجل .. ميرسي عالـ مجاملة دي. بس شكراً، أنا مش محتاجة حد يشرحلي حاجة. عمر .. لا، ماهو مش بمزاجك على فكرة. عاليا .. نعم!! إيه؟ بالعافية يعني؟ عمر .. اسأليني ليه برضو. عاليا بزهق .. أووف، ليه يا نابغة عصرك؟
عمر .. اتريقي، اتريقي. بس أنا مش عايز أشرحها عشانك يعني. لا، ده عشانى أنا. لأن المحاضرة كان ليها علاقة بمشروعنا، ومن مصلحتي تفهميها وتشيلى عني شوية. عاليا .. مممم، مصلحة يعني؟ عمر .. بالظبط. شوفتي بقى إن كنتي المفروض تبلغيني. عاليا .. ههههه، يالهوي! كل اللفة دي عشان مقلتلكش إني مش هحضر. والله أنا نسيت الموضوع أصلاً.
عمر باعجاب شديد بضحكتها.. وبشرود غير منتبه لنفسه .. ضحكتك حلوة أوي يا عاليا.. بحب أشوفك بتضحكي على طول. خجلت عاليا كثيرا لتعتلي وجهها ابتسامة رائعة، فقد كانت سعيدة بكلام عمر ومدحه بها. ولكن فجأة تذكرت الوعد الذي قطعته على نفسها بالابتعاد عنه وعدم إعطائه فرصة للتقرب منها. عاليا .. طيب هروح بقى عشان ألحق المحاضرة، زمانها بدأت. أراد أن يذهب معها، ولكنها اختفت عن أنظاره بسرعة شديدة. وانصرفت دون أن تنتظر رده.
عمر في نفسه .. هتفضلي تتقلّي كتير.. اتقلّي براحتك، مسيرك تضعفي وتلينّي في الآخر يا عاليتي. أخذت ملك تكتب بعض الملخصات في مدرج الكلية بانتظار عاليا. وفجأة جلس آدم بجانبها يتابع ما تفعله. ودون مقدمات أمسك يدها ساحباً القلم منها. وكأنها حجة كي يلمس يديها. آدم .. عاليا لسة مجتش ولا إيه؟ تفاجأت ملك بوجوده وصدمت مما فعل على غير توقع.
لتشعر بقلبها يدق بسرعة شديدة لم تستطع السيطرة عليها لقربه منها هكذا.. شعرت وكأنه يحتويها بوجوده بقربها. ملك .. آدم!! .. خضيتني، أنت هنا من بدري. آدم .. آه، وبصراحة وحشتني لمسة إيديكِ أوي. ملك بخجل .. آدم، أنا قلتلك قبل كده بلاش موضوع مسك الإيد ده. آدم بخبث .. بس أنا ممسكتش إيدك.. أنا كنت باخد القلم ولمستها غصب عني. ملك .. بجد والله!! طب وأنت بتاخد القلم ليه أصلاً؟
أخرج قلماً آخر من حقيبته وكاد أن يضعه بيديها، ولكنها سحبت يدها سريعاً. ملك بتحذير .. قلنا إيه؟!! وضع آدم القلم أمامها.. ثم أمسك بقلمها يتلمسه ويشم عبيرها به، مغمضاً عينيه وكأنه يتذوق رائحتها ويتخيل لمساتها له. ثم فتح عينيه قائلاً بعشق .. قلمك هيفضل معايا.. عشان أحس دايماً إنك جنبي وريحتك حواليا. أذابها كلامه عشقاً فوق عشقها.. ألهذه الدرجة تحبني؟ أيمكن أن أكون ذات حظ كبير لأجد من يعشقني كل هذا العشق؟
أمسكت ملك بقلمه.. ولكنها خجلت أن تفعل مثلما فعل أمامها. فقالت وهي تضم القلم بيديها بسعادة.. وقلمك كمان هيفضل معايا ومش هكتب تاني إلا بيه. أخذ ينظر إليها بعشق مجنون يتمنى أن يحتضنها بكل قوته. ويفرغ كل عشقه وشوقه إليها بضمة لها حتى تختفي بأحضان. يتمنى لو يرتشف من تلك الشفتين المبتسمتين ويشبع جوعه وشوقه لها. ولكنها جوهرة ثمينة يخاف عليها حتى من نفسه. فابتعد عنها سريعاً مزيحاً عينيه عنها، مسيطراً على مشاعره وأفعاله.
رأتهم عاليا على هذه الحالة، وكادت أن تجلس بمكان آخر بعيداً عنهم كي لا تفسد تلك اللحظة عليهم، حينما رآها آدم وكأنها القشة التي تعلق بها لتنقذه من انفعالاته وتهوره. آدم .. عاليا.. إزيك عاملة إيه؟ تراجعت عاليا لمكان جلوسهم.. الحمد لله.. إزيك أنت يا آدم؟ ملك .. اتأخرتي كده ليه؟ وقف آدم تاركاً المقعد لها قائلاً .. طيب هروح أنا أشوف عمر فين.. وانصرف سريعاً. خرجا كل من ملك وسيرين بعد انتهاء المحاضرات.
فأخذتها ملك لأحد المولات الشهيرة بالملابس الرائعة والمحتشمة بذات الوقت. تجولا كثيراً بداخل المول في ظل أحاديثهم وضحكاتهم. فاكتشفت ملك أن هناك تقارباً كبيراً بين شخصيتها وشخصية سيرين، خفيفة الظل، الذكية، ذات الروح المرحة. والقلب الطيب، وسرعان ما أحبتها وفتحت لها قلبها. أما سيرين.. فكانت في غاية السعادة مع ملك.. فهي تفتقد تلك المشاعر منذ زمن.. تفتقد للصداقة والألفة والعلاقة الطيبة التي تخلو من أي مصالح.
كما أنها ارتاحت لملك كثيراً وأعجبت بها وبشخصيتها وروحها الجميلة. ملك .. يعني شفتيه امبارح أخيراً. سيرين بخجل .. آه.. بس كالعادة آدم كان قاعد مبوز ومش طايقه.. وهو حس واستأذن ومشي طول. ملك .. لا يمكن، بس كان وراه مشوار ولا حاجة. سيرين .. أنا بس نفسي أعرف آدم شايف فيه إيه، إحنا مش شايفينه. ملك .. هو أنتوا مخطوبين من امتى؟ سيرين .. بقالنا سنة أهو. أول ما اتخرجت اتخطبنا. ملك .. وكنتوا بتحبوا بعض؟
صمتت سيرين قليلاً تفكر ثم ردت .. هو شخص كويس ومناسب وبيحبني وماما وبابا فرحانين بيه. ملك .. وأنتي يا سيرين.. بتحبيه ولا لأ؟ ظلت صامتة ثم قالت .. أنا عمري ما حبيت يا ملك.. للأسف حياتي كلها كانت بره بلدي. دايماً كنت حاسة بالغربة. إحنا سافرنا وأنا يا دوب لسة مخلصة إعدادية.. فجأة لقيت نفسي في بلد غريبة مع ناس أغرب. كلهم عرب ولهجاتهم غريبة. قعدت كتير على ما فهمتها. وكنت في ثانوي اللي هي أكتر مرحلة حرجة.. مرحلة المراهقة.
للأسف مكنتش بلاقي ناس ينفع أصاحبهم.. كلهم مختلفين عني وعن عاداتنا وطبيعتنا.. كلهم بتوع مصالح وبس. حتى لما دخلت الجامعة.. كل اللي كانوا حواليا عرب.. محبتهمش يا ملك، مش زينا تحسيهم باردين كده معندهمش مشاعر كده وروحهم حلوة زي المصريين. غير إن معظمهم متكبرين أوي وشايفين نفسهم.. وشايفين إننا أقل منهم كمصريين.
رغم إن بابا هناك له وضعه ومكانته وقدر يعمل ثروة وأملاك وكمان مجموعة شركات.. بس النظرة الدونية من أهل البلد للمصريين بجد صعبة أوي. ملك باشفاق .. معقول ملكيش صحاب هناك خالص؟ سيرين .. لا، أكيد فيه بس يعني معارف زملاء كده.. إنما ناس تثقيش فيهم ولا ترتاحي تتكلمي معاهم في خصوصياتك، فهماني؟ ملك .. آه، فاهمة.
سيرين .. وسط كل ده بقى طلعلي سليم فجأة. عارفة لما تكوني وحيدة وحاسة بالغربة والوحشة وفجأة تلاقي حد زيك بيقولك انتي مش لوحدك؟ هو ده اللي حصل. فجأة عمي وابنه سافرولنا. عمي اشتغل مع بابا.. وطبعاً بحكم شغلهم وكمان مسكنهم القريب مننا بدأ سليم يتردد على بيتنا كتير. بقيت أشوفه وأنا رايحة الكلية كتير.. وهو يجيلنا كتير.
طبعاً كان هو بالنسبة لي مختلف عن أي حد هناك.. من نفس بلدي وفاهميني ولقيت فيه اللي مفتقدّاه بجد. وبدأ يلمح لي إنه معجب بيا.. وده بان في اهتمامه ومعاملته ليا. بس أنا قلتله إن مبفكرش في المواضيع دي وإن دراستي أهم حاجة. سافر واشتغل في مصر.
واستنى أول ما خلصت واتقدم لبابا.. وبابا كان فرحان أوي وماما كمان.. وأنا كمان كنت فرحانة إن حد بيحبني للدرجة دي واستناني كل ده. حسيت إنه بيرضي أنوثتي وبيملأ فراغ كبير كان عندي. الحاجة الوحيدة اللي كانت معكرة فرحتي هو آدم. ملك باستغراب .. آدم!! ليه؟ سيرين .. من ساعة ما وصلوا الإمارات وهو مش طايقهم.. لا عمي ولا ابنه. وكان دايماً يعامل سليم بأسلوب حاد ورخم لما يحاول يكلمه ولا يتقرب منه.
ملك بضحك .. هههه، انتي هتقوليلى على آدم وسخافته لما يكره حد. سيرين .. بالظبط. ويوم ما سليم اتقدملي كان رافض.. وحاول كتير مع ماما وبابا عشان يفركشوا الحكاية. بس بابا كان مقتنع جداً بيه وكان يقول كفاية إنه من دمك وهيخاف عليكي ويحميكي وأنا هبقى مطمن عليكي معاه. ملك .. وآدم قبل بعد كده؟
سيرين .. أبداً.. وفضل زعلان مني فترة.. ويوم الخطوبة كان عامل فعلاً زي اللي مغصوب يحضر. ودايماً يرخم على سليم لما يجيلنا ومديهوش فرصة يقعد معايا ولا نتكلم في حاجة. والله يا ملك أنا قلتله قبل الخطوبة قولي مش عاجبك في إيه ولو طلع عندك حق هرفض.. قال لي معنديش أسباب مجرد إحساس جوايا مبرتاحلوش لله في لله. طب ده سبب أرفض عشانه؟ ملك .. لأ طبعاً.. بس برضو هو أكيد له نظرة.
سيرين .. ما عشان كده وافقتش طولت وقعدت فترة مترددة.. بين أرفض وأرضي آدم بس هزعل ماما وبابا وهصغر بابا كمان لأنه كان إدّى كلمة لعمي.. وبين أقبل وأزعل من آدم بس هفرح باقي العيلة وأنا كمان زي أي بنت كان نفسي أحب واتحب واتخطب.. وكنت حاسة إني هحب سليم لو اديت نفسي فرصة. وفي الآخر قبلت وآدم خد مني جنب فترة وبعدين اتقبل الوضع. ملك .. وحبيتيه بعد الخطوبة؟
سيرين .. مش هقدر أقول حب.. ممكن ارتياح، إعجاب.. بس هو سافر طول عشان شغله هنا ومدانيش فرصة أتقرب منه وأعرفه أكتر.. كل كلامنا عالنت وتليفونات بس قليل جداً لما بيجيلنا. فمخدتش فرصتي لسة عشان أحبه. ملك .. بس الحب بييجي فجأة يا سيرين.. يعني لما يخطفك من أول مرة تشوفيه كده أو حتى بعد الفترة اللي اتعرفتوا فيها على بعض.. ساعتها كنا نقول فيه أمل.
بس واضح إنه عادي بالنسبة لك.. لدرجة إنك كنتي ممكن ترفضيه عادي ومكنتيش هتتأثري.. كان كل همك زعل أهلك.. لو بتحبيه كنتي اتمسكتي بيه عشانك مش عشان أهلك. ويمكن آدم حاسس بكده عشان كده كان رافض. سيرين بخبث وغمزة .. وأنتي بقى اتخطفـتي كده أول لما شفتي آدم؟ احمرت وجنتاها خجلاً لتطرق برأسها لأسفل وتومئ علامة الإيجاب. ثم تذكرت شيئاً فرفعت وجهها فجأة متحدثة بحدة وشراسة.
ملك بانفعال .. لا، أول ما شوفته إيه.. ده أنا أول ما عرفته كنت عايزة أديله بحاجة في دماغه.. كان بني آدم سخيف وسمج ومفيش أرخم منه.. مكنتش بطيقه بجد. رفعت سيرين حاجبيها بدهشة لتتذكر ملك إنها تتحدث عن أخيها، فتراجعت لتقول. ملك بحرج .. احم.. بس ده كان في الأول بس.. كنا دايماً بيننا تحدي ومشاحنات وكأننا في معركة. بعد كده اتصافينا وبدأت أشوفه بعين تانية خالص.
ثم نظرت لأسفل وأردفت بخجل .. فجأة بقى مميز ومختلف بالنسبة لي.. وحسيت معاه إحساس أول مرة في حياتي أحسه. سيرين .. يا سيدي عالـ حب.. يبختك يا عم آدم. ملك .. هههههه.. والله يا سيري ما بقول كده عشان أخته.. أنا أصلاً نفسي نبقى صحاب بعيداً عن آدم وعلاقتك بيه.. يعني علاقتنا تبقى بعيدة عنه. أنا بجد حبيتك أوي.
سيرين .. وأنا كمان حبيتك وارتاحتلك جداً.. ده انتي خليتيني فتحتلك قلبي واتكلمت معاكي في حاجات عمري ما اتكلمت فيها مع حد.. ولا حتى آدم نفسه. ملك .. برغم إنك أكبر مني بـ 3 سنين.. بس أنا مش حاسة بالفرق ده خالص.. بالعكس حساكي قدّي أو أصغر كمان. سيرين .. هههههه، مش قوي كده. ملك .. طب يلا نروح نتغدى بقى أحسن أنا ميتة من الجوع. سيرين بمزح .. هههه، انتي طول عمرك عايزة تضغطيـني مش فاهمة ليه!
ملك .. آه، شايفاكي صغننة ورفيعة خالص عايزة أتخـنك شوية وتبقى بطـاية حلوة كده. سيرين .. هههه، طب يلا بينا. في إحدى الفيلات الفاخرة مساءً، كان يُقام حفل عيد ميلاد أحدهم بحديقة الفيلا. حيث كانت مزينة بالورود الرائعة متعددة الألوان والأنوار الجذابة الخاطفة للأنظار.
وتمتلئ بالطاولات الفخمة التي يلتف حولها العديد من كبار رجال الأعمال وأساتذة الجامعة يقفون بكامل أناقتهم ومعهم زوجاتهم اللاتي تردتين أفخم الملابس وأغلى المجوهرات. بإحدى غرف الفيلا، دُق باب الغرفة. -ادخل. شادى .. كل سنة وانتي طيبة يا يويو.. أحلى بنوتة دي ولا إيه؟ آية مندفعة نحو شادى تحتضنه بشدة وحب شديد .. وحشتني أوي أوي يا ديدو.. كده تغيب عننا كل ده؟
شادى .. أنا مقدرش أتأخر عنك يا حبيبتي.. بس انتي عارفة الشغل والماجستير واخدين كل وقتي. آية بحزن .. وأنا فين بقى من كل ده؟ شادى .. انتي في قلبي يا يويو.. عشان كده مقدرتش أسيبك النهارده رغم عندي مناقشة مهمة بكرة.. بس قلت انتي أهم. آية بسعادة مقبلة وجنتيه .. ربنا يخليك ليا يا ديدو. شادى متفحصاً ملابسها مقيماً إياها .. بس إيه القمر ده والفستان التحفة ده؟ آية مبتسمة لنفسها بالمرآة بسعادة .. بجد حلو عجبك؟
شادى .. آه جداً.. بس لازمه سلسلة رقيقة زي صاحبته. مسكت آية بعلبة مجوهرات بجانبها لتقول .. آية .. منا لسه كنت بختار أهو.. اختار معايا بقى أنا بحب ذوقك. شادى .. مممم، طب غمضي عينيكي. آية .. ليه؟ شادى .. غمضي بس وسيبيني أختار براحتي. أغمضت آية عيناها، وإذا بشادى يخرج علبة قطيفة حمراء من جيبه ويفتحها ثم يضعها أمام عينيها. شادى .. خلاص فتحي بقى.
تفاجأت آية بما رأته.. حيث وجدت سلسلة ذهبية رقيقة نقش عليها اسمها بين وردتين صغيرتين ومعها حلق وخاتم من نفس التصميم.. حقاً كان طقماً رائعاً ورقيقاً للغاية. آية بسعادة وفرحة .. الله! إيه الطقم الجميل ده.. ده عشاني؟ شادى .. آه طبعاً مش شايفة اسمك عليه.. ده أنا وصيت عليه يتعمل مخصوص. آية باعجاب .. يجنن.. روعة بجد. شادى .. خلاص البسيه ويلا عشان الضيوف مستنيينك تحت. فتح باب الغرفة ودخلت هالة.
آية .. مامي شفتي ديدو جابلي إيه؟ هالة بعتاب .. يعني منعرفش نشوفك يا شادى إلا أما يكون فيه مناسبة.. غير كده متجيش تسأل علينا. شادى .. والله يا ماما الشغل مع الماجستير واخدين كل وقتي.. ثم قبّل يديها.. حقك عليا يا ست الحبايب. هالة .. طب اعمل حسابك هتقضي معانا اليومين دول.. مش هسيبك تروح. شادى .. والله لسة قايل لآية إن عندي مناقشة بكرة.. بس مقدرتش أتأخر عليها. عموماً أخلص المناقشة على خير وأجي أقضي معاكم أسبوع.
هالة بفرحة .. بجد يا شادى؟ شادى .. آه إن شاء الله.. هروح بقى أشوف الضيوف.. وانتو خلصوا وتعالوا. وقف شادى على إحدى الطاولات ينظر لأحدهم قائلاً. شادى .. يعني قعدتي تقوليلي هفرقهم هفرقهم.. استحالة يكون غير ليا.. لحد ما اتخطبوا. وحتى مكلفتيش خاطرك تقوليلي عشان متبانيش فاشلة قدامي. مروة .. اتخطبوا!! إزاي يعني؟ لا طبعاً محصلش.. مين قالك كده؟ شادى .. آدم بنفسه اللي قالي يا هانم.
مروة .. لا لا مفيش الكلام ده.. لو كان فيه حاجة رسمية كنا عرفنا.. على الأقل الدفعة كانت عرفت. هو أكيد يقصد ارتباط بس لسة مش رسمي.. أنا متأكدة. شادى بيأس .. مفرقتش كتير.. خطوبة.. ارتباط.. المهم إنها راحت مني خلاص. مروة .. لا، لسة مراحتش.. قدامك فرصة ولازم تستغلها كويس قبل ما يتخطبوا بجد. شادى وقد عاد إليه الأمل من جديد .. بجد يا مروة.. يعني لسة فيه أمل؟
مروة .. أيوه طبعاً.. أنت روح وقولها كل اللي جواك.. اعترف لها بمشاعرك واطلبها للجواز قبله.. هي أكيد مش هتسيب معيد له اسمه ومكانته وباباه دكتور في الجامعة وتفضل عليه طالب لسة بيدرس. شادى .. إيه!! إزاي!! لالا مقدرش أعمل كده.. وافرض رفضت. مروة بخبث .. أنت كده كده مش خسران حاجة لو رفضت.. بس أنت لو متكلمتش هي هتعرف منين إنك بتحبها!! هتستنى لما يتجوزوا وتلوم نفسك إنك مقلتش. لازم تقولها.
شادى .. طب هكلمها لوحدي إزاي.. وصاحبتها دي لازقـة طول. ده أنا مبـعرفش أتكلم معاها كلمتين على بعض بسبب عاليا دي. مروة .. سيب صاحبتها دي عليا.. أنا هشغلها وأخلي لك الجو. أنت بكرة في المحاضرة الأخيرة تطلبها عندك في المكتب. شادى .. في وقت المحاضرة إزاي؟ مروة .. أيوه عشان نتأكد إن آدم في المدرج وميبقاش معاها. أما عاليا فـ أنا قبل معاد المحاضرة هشغلها بطريقتي.. ملكش دعوة. شادى .. ماشي.. متشكر أوي يا مروة.
مروة بخبث .. لا، منا مش هساعدك لله وللوطن.. آه زي ما أنت بتعمل لمصلحتك أنا كمان تهمني مصلحتي. شادى .. مش فاهم. مروة .. أنا عايزك تسجل كل الكلام اللي بينكم من ساعة ما تدخل مكتبك. شادى باستغراب .. ليه؟ مروة .. عشان أخلي آدم يسمع كلامها ده وأطلع أنا اللي خايفة عليه وعايزة مصلحته.. ساعتها هيتجرح منها وأبقى أنا الحضن الوحيد ليه عشان ينساها.. وساعتها هعرف أنسيهاله. شادى .. خلاص اتفقنا. في منزل صلاح الشناوي.
أخذ يجول بحجرته ذهاباً وإياباً ناظراً للساعة أمامه. آدم بقلق .. الساعة بقت 10 وكل ده لسة الهوانم مرجعوش.. طيب يا ملك. وفجأة سمع صوت باب الشقة يفتح ليخرج مسرعاً مندفعاً نحو أخته. حيث وجدها تدخل المنزل ممسكة بالعديد من الشنط وعلى وجهها ابتسامة سعيدة. آدم بعصبية .. يعني ده ينفع.. يعني بنتين محترمين يرجعوا البيت متأخر كده؟ سيرين .. معلش يا آدم الوقت سرقنا في الرغي والقياس ومحسيناش بالوقت.
آدم وقد هدأ قليلاً .. مينفعش يا سيرين التأخير ده.. الولاد في الشارع لما بيشوفوا بنات متأخرة كده بيفهموهم غلط. سيرين .. الله يخليك يا شيخ ما تنكد عليا.. أنا فرحانة جداً ما صدقت خرجت وغيرت جو واتعرفت على واحدة زي ملك. آدم بابتسامة .. حبيتيها صح.. شكلي هبدأ أغير عليها منك. سيرين .. ليك حق ههههه.. هي فعلاً تتحب. آدم بعصبية .. بس برضو متتأخروش كده تاني.. آخركم 7 في البيت.. مش هفرح بيكم لما تتعاكسوا في الشارع.
سيرين متذكرة بضحك .. ههههه.. انت قلقان ليه بس.. ده انت معاك واحدة بميت راجل ههههه. آدم .. بتضحكي على إيه؟ سيرين .. هحكيلك. فلاش باك.. سيرين .. ده آخر فستان ونروح بقى أحسن.. آدم على آخره كل 5 دقايق يتصل هيولع فينا. ملك .. بجد فيه حاجات حلوة أوي الواحد مش هاين عليه يمشي. سيرين .. خلاص نبقى نيجي تاني بس لازم نمشي دلوقتي. قاما بدفع الحساب وخرجا للشارع متجهين لأقرب محطة مترو، حين سمعا من يقول من خلفهم..
-هو فيه جمال كده والنبي؟ لتقول سيرين بتوتر .. مدي يا ملك خلينا نمشي بسرعة. -طب ما تيجوا إحنا نوصلكم.. والله هتتبسطوا أوي. ملك بهمس .. يا ولاد الجزمة.. أنا هربيكم. سيرين .. هتعملي إيه.. مدي بس وسيبك منهم. ليقوم أحدهم بمسك حقيبتها بحقارة والاقتراب منها. -تعالي بس يا... آآآه يابنت الـ...
أخرجت ملك زجاجة رشاش بالشطة من حقيبتها ووضعتها بيدها، وما إن اقترب ذلك الحقير منها حتى قامت برشه على عيونه وعيون البقية وهي تجري ممسكة بيد سيرين بقوة. حاولوا أن يلحقوا بهم، ولكن الشطة قد أعمـت عيونهم فلم يستطيعوا اللحاق بهم، حيث ظلوا يسبون ويلعنون. ركضت كلا من ملك وسيرين بأقصى سرعة لديهما في ظل خوفهم الشديد وأيضاً ضحكاتهم التي لم يستطيعا السيطرة عليها. ملك .. يانهار أسود.. دول جايين ورانا.. اجري اجري.
سيرين وهي تضحك وتلهث من الركض .. ههههه انتي مجنونة.. إيه.. اللي عملتيه.. ده.. ملك .. هههه أحسن.. يستاهلوا.. عالم زبالة. ركضا حتى دخلا محطة المترو وشعرا بالأمان. انتابتهم هستيريا ضحك شديدة وظلا يضحكان بشدة متذكرين ما فعلوه بهم. سيرين .. انتي مشكلة ههههه. ملك .. الحمد لله موصلولناش ههههه.. يلا نركب أحسن نلاقيهم في وشنا. باك. آدم .. ههههههه والله انتوا مجانين.. شوفتي بقى آخرة التأخير.. لو كانوا عملولكم حاجة بقى.
سيرين .. هههه ملك أنقذتنا ههههه. آدم .. ولو كانوا لحقوكم يا فالحة وانتوا بتجروا زي الهبل كده. سيرين .. خلاص بقى سماح المرة دي.. ادينا اتعظنا. آدم باستغراب .. وانتي أصلاً إزاي خطيبك سامحلك تعدي لبليل كده في الشارع؟ ده أنا أهو لسة ملك مش خطيبتي وهتجنن عليها. سيرين كاذبة .. لا مين قالك.. ده كلمني كذا مرة وزعقلي عشان أروح. آدم بشك .. مممم.. طب كويس أهو عمل حاجة عدلة في حياته. دخلت سيرين حجرتها تفكر بكلام آدم محدثة نفسها.
سيرين .. إزاي صح يكون عارف إني خارجة.. ومتصلش بيا حتى مكالمة واحدة يسأل أنا فين ولا روحت ولا مروحتش.. ولا فارق معاه أصلاً. إزاي مش خايف عليا زي ما آدم خايف على ملك؟ ثم بررت له إنه لم يعتاد على وجودها بمصر وأنها في غربتها لا يعرف عنها شئ. أكيد أكيد لسة مش متعود على وجودي جنبه.. وأنا هناك مبيعرفش عني حاجة يبقى إزاي أول ما هاجي كده هيهتم.. عادي بقى.
آدم .. دي آخر مرة يا ملك تتأخري بره البيت.. آخرك 7 لما تخرجي ويستحسن متخرجيش أصلاً. ملك بضحك .. هههههههه حاضر هحبس نفسي في صندوق ههههه. آدم .. صحيح إيه اللي عملتيه ده يا مجنونة هههههه. ملك .. سيرين حكتلك ههههه.. أنا والله من ساعتها مش قادرة أبطل ضحك ههههه. آدم .. ما الهبلة اللي جوه برضو قاعدة تضحك. ملك .. يستاهلوا عيال مش متربية. آدم بجدية .. أو فهموكي غلط لما لقوكم في الشارع متأخر كده يا ملك لوحدكم.
ملك .. أولاً إحنا متأخرناش أوي ولا حاجة. ثانياً لو هما متربيين مش هيبصوا لنا أصلاً.. وبالعكس هيدافعوا عننا لو حد قرب لنا.. بس دي ناس حقيرة ويستاهلوا اللي عملتوه فيهم. آدم .. يا سلام! واحنا بقى نتأخر براحتنا على أمل إن اللي في الشارع يكونوا محترمين. أصلاً اللي بتقولي عليهم دول خلصوا من زمان. وزي ما قلتلك يا ملك آخرك 7 ده إذا خرجتي أصلاً. ملك .. طب هروح أنام بقى أحسن أنا هموت من التعب.. لفينا كتير جداً.
آدم .. ماشي.. تصبحي على خير يا قلب آدم. ملك بخجل .. وانت من أهله. آدم .. يا إيه؟ ملك .. إيه؟ آدم .. أيوه وانت من أهله يا إيه.. بقالي كتير مسمعتهاش.. وحشتني. ملك .. لما نتخطب هقولهالك كتير وهزهقك منها. آدم .. مفيش تصبيرة دلوقتي بس.. وحشتيني. ملك بشقاوة .. وانت من أهله يا دومي. آدم باندهاش .. إيه ده! انتي عرفتي دومي كمان؟ ملك .. ههههه.. ده أنا عرفت بلاوي. آدم .. أنا عارف إن أختي فضيحة ومبتسترش أبداً.
ملك .. بس زي العسل سكر بجد.. حبيتها أوي. آدم .. والله انتي اللي قمر وأنا بموت فيكي. ملك بخجل .. احم.. تصبح على خير يا آدم.. يا إيه؟ ملك .. يا دومي ههههه. آدم .. ماشي.. همشيها دومي بمزاجي المرة دي.. بس بقولك إيه.. خلى دومي دي بيننا بس.. أوعي تقوليها في الكلية ولا قدام الناس.. هتضيعي هيبتي خالص كده والبرستيج هيروح. ملك .. ههههه حاضر متخافش.. سلام يا دومي. آدم .. سلام يا قلب دومك. في فيلا سالم الدمنهوري.
شادى .. هيا ماما فين يا آية؟ حتى وجد من يأتي من خلفه يضربه ضربة خفيفة برأسه. سالم .. طول عمرك كده بتسأل على أمك.. وأنا إيه هوا؟ مفيش مرة تقول فين بابا؟ شادى محتضناً أبيه .. وأنا أقدر برضو يا حبيبي، ده أنت الخير والبركة. سالم .. كل بعقلي حلاوة.. كل. شادى .. يا حبيبي أنا عارف إنك واقف مع صحابك ومش عايز أعطلك بس.. سالم .. هعديهالك بمزاجي.. أخبارك إيه؟ شادى .. أهو عندي مناقشة بكرة.. ادعيلي.
سالم .. أنا قلتلك قبل كده لو عايزني أعديك من غير مناقشات خالص.. سهلة. شادى .. لا يا بابا أنا عايز آخد الماجستير بمجهودي مش عايز وسايط. سالم .. براحتك.. مش ناوي تيجي بقى تقضي معانا؟ ده أمك قلبها متقطع عليك وكل ليلة لازم نفس المناحة.. أنا عايزة ابني في حضني مش عايزاه يبعد عني. شادى .. يا بابا منا مسيري يوم هتجوز وأروح بيتي.. فرقت إيه بقى.. اتعودوا من دلوقتي.
هالة من الخلف .. لما تتجوز هبقى مطمنة عليك.. هيبقى معاك واحدة تاخد بالها منك ومن أكلك وصحتك وكمان تسعدك وتكون مبسوط معاها.. وده اللي هيصبرني. لكن دلوقتي أنت قاعد لوحدك يا حبيبي.. مفيش حد بيهتم بيك ولا بأكلك.. دي حتى دادة كريمة بتقولي بقالك يومين مبتاكلش. شادى بمزح .. ده انتي مراقباني بقى يا ست الكل. هالة بحزن .. وأنا ليا غيرك أخاف عليه.. أنت وأختك.. بس أختك في حضني وتحت عيني.. أنت اللي مصمم تفضل بعيد عني.
شادى .. متقلقيش عليا يا ست الكل.. أنا مرتاح كده.. وبعدين شقتي قريبة من الكلية وده مساعدني جداً في شغلي ورسالة الماجستير بتاعتي. سالم .. صحيح بمناسبة الشغل.. تعالى المكتب عايزك في موضوع مهم. هالة متلفتة حولها .. مش وقته يا سالم.. هتسيبوا الحفلة إزاي بس؟ سالم .. مش هنتأخر.. وبعدين هو أنا بعرف أتلم عليه فرصة وهو هنا. دخلا المكتب سوياً ليتساءل. شادى .. خير يا بابا؟
سالم مناولا إياه صورة بيده .. ماهيتاب كامل الأسناوي.. بنت كامل الأسناوي صاحب مجموعة شركات الأسناوي.. أكيد طبعاً عارفها. شادى متجاهلاً النظر للصورة .. آه أكيد.. خير مالها؟ سالم .. كنت في حفلة من شهرين في الفيلا بتاعتهم وشوفت البنت.. ما شاء الله عليها زي القمر يا شادى.. جمال وأخلاق ورقة.. قلت هيا دي اللي ينفع تكون مرات شادى الدمنهوري. بنت ناس ومن عيلة كبيرة.. وطبعاً مش محتاجين نسأل عليها.. يعني هيا دي اللي تليق بيك.
شادى .. أنا آسف يا بابا.. أنا بحب واحدة تانية وهيا دي اللي تنفع تكون شريكة حياتي. سالم بغضب .. وتطلع مين دي بقى.. من عيلة مين.. أصلها وفصلها إيه؟ شادى .. معرفش يا بابا.. عيلة مين ولا عندها إيه.. كل اللي أعرفه إني بحبها ومتمناش في حياتي غيرها. ومـهتمتش أعرف أصلها وفصلها. سالم .. يعني إيه.. هتتجوز واحدة من غير ما تعرف عنها حاجة.. من غير ما تعرف أهلها ومكانتهم؟
شادى .. أنا المهم عندي أخلاقها واحترامها.. وكفاية إني بحبها وشايفها أجمل إنسانة في الدنيا. سالم .. الحب مش كل حاجة يا شادى.. أنت مش قليل.. أنت من عيلة كبيرة ليها مكانتها وسمعتها.. مش أي واحدة تنفعك.. لازم اللي تتجوزك تكون من عيلة كبيرة وتكون بمستوى يليق بينا. شادى .. بس أنا من حقي أحب وأختار اللي هتقدر تسعدني وهبقى مبسوط معاها.
سالم .. وأنا كمان من حقي أطمن على مستوى البنت اللي هتدخل عيلتنا وتشيل اسمنا.. لازم تكون زينا. على الأقل قولي اسمها.. أسأل عليها وعلى عيلتها وبعدين نتكلم.. مع إن ماهيتاب متعوضش. وضع شادى الصورة على المكتب دون أن ينظر إليها. شادى .. ماشي يا بابا.. بس هيا لسة أصلاً متعرفش حاجة.. أفتحها الأول وأتأكد بس منها وبعدين أقولك اسمها. سالم .. ولو متليقش بيك تنساها.. ونشوف اللي تليقلك.
صدقني يا شادى أنا كل تفكيري في سعادتك ومصلحتك. أنت عارف كامل ده ممكن يعمل معاك إيه؟ ده هينقلك نقلة تانية.. ده أنت لو مسكت شركة واحدة من شركاته هتبقى في مكان تاني خالص.. وهو طبعاً مش هيلاقي حد يأمنه على شركاته غيرك.. جوز بنته ومعاه ماجستير في البرمجة.. يعني أنسب حد. شادى .. أنا عمري ما فكرت بالطريقة دي.. ويوم ما أمسك شركة هتبقى بمجهودي وبتاعتي مش بتاعة حد.
أنا مش وصولي يا بابا ولا انتهازي.. هتجوز واحدة عشان منصب أبوها. عن إذنك يا بابا. وأنهى الحديث مغادراً مكتب والده، يكتسي وجهه الحزن والغضب الشديد من معاملة أبيه له وتحكمه به وبكل ما يخصه. خرج سالم من مكتبه غاضباً لتقابله هالة. هالة .. مالك يا سالم؟ سالم .. البيه ابنك.. أقوله كامل الأسناوي وشركاته ومكانته.. وبنته اللي زي القمر.. يقولي بحب واحدة تانية وعايز أتجوزها. هالة .. طب ما من حقه يا سالم يختار شريكة حياته.
سالم .. يا سلام!! يجيبلي واحدة من الشارع يتجوزها.. ده حتى معرفش أصلها ولا فصلها ولا من عيلة مين.. ده معرفش عنها حاجة خالص. هالة .. بيحبها يا سالم.. مش هيفكر في الحاجات دي. سالم بعصبية .. لأ، لازم يفكر يا هالة.. شادى مش ابن أي حد ولازم ياخد اللي تليق بيه وبمكانته. مش يقف في وشي ويقولي بحبها.. آدي آخرة دلالك فيه.
هالة بانفعال .. أنا ابني مش متدلع وعمره ما كان عيل.. أنا ابني راجل طول عمره وبشمهندس أد الدنيا ومعيد في كلية الهندسة. يعني فخر لينا ويرفع الرأس. مش معنى إنه عايز يختار شريكة حياته إنه بيتدلع. مش هنجوزه بالعافية يا سالم واحدة مبحبهاش.. ده جواز يعني هتشاركه باقي حياته.. إزاي هيعيش معاها وهو مش طايقها؟ سالم .. يبقى تعقليه وتعرفيه إن مصلحته معاها عشان يقبلها. هالة بيأس وحزن .. مفيش فايدة.. عن إذنك.
خرجت هالة تبحث عن شادى فلم تجده. قامت بالاتصال به فرد عليها. شادى بغضب .. أيوه يا ماما. هالة .. إيه يا حبيبي فينك؟ شادى .. سلمت على آية وهمشي. هالة .. تمشي طول كده!! أنت فين؟ شادى .. في أوضتي.. طلعت أجيب ورق مهم ونازل. هالة .. طب أنا جالك. دخلت هالة عليه وجدته بغرفته وكأنه يبحث عن شيء باهتمام وعلى وجهه علامات الغضب. هالة .. ماشي ليه يا شادى دي الحفلة لسة في أولها وملحقتش أعد معاك.
شادى .. معلش يا ماما مش هقدر أعد أكتر من كده.. أنا سلمت على آية وقعدت معاها شوية وخلاص. هالة .. أنت زعلان من باباك!! شادى بسخرية وحزن .. وإيه الجديد.. ماهو طول عمره مزعلني.. طول عمره مبـيفكرش غير في مصلحته ومكانته وبس.. عمره ما فكر في سعادتي ورغباتي. كل اللي يهمه الشغل والفلوس والسلطة. نفسي يبطل يتعامل معايا على إني شيء من ممتلكاته بيتحكم فيه.
هالة .. والله يا ابني أبوكم مبيفكرش إلا في مصلحتكم.. أنت وأختك.. هو بيعمل كل ده عشان مين مش عشانكم.. عشان يأمنلكم مستقبلكم.. عشان متحتاجوش لحد في يوم من الأيام. شادى .. إحنا مستوانا حلو يا ماما.. وعايشين عيشة كويسة.. مش مستاهلة يبعد عن عياله ومراته عشان شوية فلوس زيادة أو سلطة. هيبعد عننا لحد ما يخسرنا. هالة .. الطموح مش عيب يا شادى.. وهو دايماً عايزنا أحسن.
شادى .. مش على حساب عياله يا ماما.. لو ده هييجي على سعادة أولاده وراحتهم يبقى تغور الفلوس عالسلطة. أنا مبقتش قادر أتحمل.. بحاول أتجنبه وروحت قعدت في بيت لوحدي عشان أبعد عنه.. أنا مش صفقة من صفقاته.. أنا ابنه وعندي مشاعر ورغبات لازم يعمل حسابهم. وبرضو مصر أول ما يشوفني ينكد عليا بأفكاره وأرائه. هالة مغيرة الحديث .. طب قوليلي.. مين دي اللي خطفت قلبك وخلتك عايز تتجوزها.. كده تخبي على ماما.
شادى بابتسامة حزن .. لسة مفيش حاجة يا ماما صدقيني.. كلها مشاعر جوايا ولسة مفاتحتهاش. وقررت خلاص هصارحها بمشاعري.. ادعيلي بس توافق. هالة .. أكيد هتوافق.. هيا هتلاقي زيك فين.. مهندس ومعيد ومحترم وابن ناس ومن عيلة كبيرة ومستواها عالي. شادى .. لا يا ماما أنا عايزها تختارني لشخصي مش لمكانتي وعيلتي.. عايزها تختار المهندس شادى مش شادى الدمنهوري. عايزها تقبل بيا زي ما أنا.. وبمستواي أنا مش مستواكم.
أنا مش عايز أستغل بابا ومنصبه في أي حاجة في حياتي.. وهبني نفسي ومستقبلي لوحدي من غير مساعدة حد. هالة .. ربنا يوفقك يا حبيبي.. بس أنت كده خلاص هتنسانا وتفضل بعيد عننا بسبب أبوك. شادى .. انتي بتقولي إيه يا ماما.. أنا هفضل ضهرك وسندك وحمايتك أنتِ وآية لآخر نفس فيا. مش معنى إني مش عايش معاكم إني ناسيكو.. انتوا في قلبي يا حبيبتي ولو طلبتوني في أي وقت هتلاقوني قدامكم. هالة .. ربنا يخليك لينا يا حبيبي وميحرمناش منك أبداً.
شادى مقبلاً يدها .. عن إذنك بقى يا حبيبتي لازم أمشي. هالة .. طول عمرك كده.. طب بس أعد شوية.. آية هتزعل لو مشيت. شادى .. أنا لو قعدت هنكد عليكم وهيبان عليا إني مخنوق.. وآية هتزعل فعلاً. فالأفضل ليها إنّي أمشي وأنا فهمتها إني لازم أصحى بدري وراضيتها عشان متزعلش. هالة .. خلاص يا حبيبي اللي يريحك. غادر شادى حاقداً غاضباً ناقماً على أبيه ومعاملته له.. كيف يعطي نفسه الحق أن يتحكم به بهذه الطريقة.
قرر بتصميم شديد مصارحة ملك غداً بمشاعره عنداً في أبيه ومعارضة لرغباته وطمعه.. فلن يقبل أن يكون إلا مع من يختارها قلبه. ذهبت ملك لتحضر بعض المذكرات قبل المحاضرة الأخيرة، بينما دخلت عاليا المرحاض وخرجت متوجهة للمدرج. تفاجأت عاليا بمروة تناديها من الخلف.. عاليا لو سمحتي.. عايزاكي ثواني. عاليا بدهشة.. فهي لم تتحدث قط مع مروة ولا تعرفها من الأساس.. فلماذا تناديها؟ عاليا بتعجب مشيرة لنفسها.. أنا!!
مروة .. أيوه.. معلش محتاجاكي ضروري. عاليا .. خير.. في إيه؟ مروة .. تعالي معايا. ذهبت بها مروة للكافيتيريا فاتحة اللاب توب الخاص بها أمامها. مروة .. على ما اللاب يفتح.. هروح أجيب عصير وأجي. عاليا .. لاب إيه.. أنا مش فاهمة حاجة. مروة .. لما يفتح هفهمك.. هروح وأجي على طول. وتركتها وذهبت. عاليا في نفسها .. الله يخرب بيتك.. انتي طلعتيلي منين.. هتضيعي عليا المحاضرة. بعد شراء مذكراتها، توجهت للمدرج. اتصلت بعاليا فردت عليها.
ملك .. إيه يابنتي كل ده في الحمام؟ عاليا .. حمام إيه بس.. دي البت اللي اسمها مروة جت لزقتلي وقالتلي عايزـاكي وقعدتني في الكافيتيريا وسابتني ومشيت. ملك باستغراب .. مروة!! عايزة منك إيه دي؟ عاليا .. ولا أعرف.. اديني مستنية أما تيجي. ملك .. يا ستي سيبك منها وتعالى المدرج يلا المحاضرة هتبدأ. عاليا .. كنت هعمل كده بس هيا فاتحة اللاب بتاعها قدامي.. مش فاهمة ليه.. وطبعاً مش عارفة أقوم وأسيبه. ملك .. لاب ليه؟ عاليا .. معرفش.
استمعت لصوت مهندس شادى ينادي ملك. شادى .. مهندسة ملك.. ممكن لحظة. ملك .. إزاي حضرتك يا بشمهندس.. خير في إيه؟ شادى .. فيه موضوع مهم عايزك فيه عندي في مكتبي.. اتفضلي. ملك .. دلوقتي؟ أنا عندي محاضرة. شادى .. معلش عشان ورايا مناقشة ومش هكون موجود بعد المحاضرة.. اتفضلي معايا. ملك .. لأ، خلاص خليها يوم تاني.. عن إذنك. أمسك شادى بذراعها سريعاً.. فنظرت له نظرة تحذيرية ليبعد يده عنها سريعاً قائلاً.
شادى .. معلش يا ملك أنا محتاج أتكلم معاكي دلوقتي.. ومش هعطلك. ذهبت خلفه ولم يزل الخط مفتوحاً مع عاليا، ولكنها كانت تتحدث معها عبر سماعة البلوتوث أسفل حجابها لذا لم ينتبه شادى لوجود أحد معها على الهاتف. عاليا .. عايز إيه ده كمان؟ ملك وقد وصلت حجرته .. مش عارفة.. هروح أشوفه وأطلع عالـ محاضرة.. سلام. عاليا .. سلام. شادى .. اتفضلي اقعدي.. تشربي إيه؟ جلست ملك .. شكراً.. مش عايزة حاجة.. ممكن ندخل في الموضوع على طول.
شادى .. حاضر.. أنا.. أنا.. ملك.. أنا.. أنا معجب بيكي.. ومن زمان.. من أول يوم شوفتك فيه في الكلية سرقتي قلبي.. واتمنيت تكوني ليا. حاولت كتير ألمح لك بس مكنتيش بتديني فرصة. وأنا كنت متفهم إنك ملتزمة وعندك أخلاق.. فمـكنتش بضغط عليكي. بس دي آخر سنة وآخر فرصة ليا ومش هشوفك تاني. فكان لازم أصارحك باللي جوايا.. واللي عشت سنين أخـبيه. ملك.. أنا بحبك.. وعايز أتجوزك.
صدمت ملك من كلامه.. فهي لم تتخيل أبداً أنه سوف يكون بتلك الجرأة ويعترف بمشاعره بصراحة هكذا. ولكنه فعلها.. وقد جاءت اللحظة التي طالما خافت منها. ماذا تفعل!! لا تريد جرح مشاعره.. فليس ذنبه أنه يحبها.. وليس ذنبها أيضاً أنها لا تحبه.. كما أن هذه تعد خيانة لآدمها.. فماذا تفعل كي ترضي جميع الأطراف!! ملك .. بشمهندس.. أنا.. شادى .. أنا مش عايز رد سريع دلوقتي يا ملك.. فكري كويس وخذي وقتك.. وأنا هستنى قرارك.
ملك .. بشمهندس شادى.. صدقني أنا بعز حضرتك وبحترمك جداً.. وليك منزلة كبيرة عندي لأني دايماً كنت بعتبرك أخ كبير بيشجعني دايماً ويدعمني.. وأعمل بنصايحه. شادى .. أخ!! ملك .. أيوه يا بشمهندس.. أنا عمري ما حسيت ناحيتك بأكتر من كده.. بجد أنا يعز عليا أجرحك بس دي الحقيقة.. مش عايزة حضرتك توهم نفسك أكتر من كده. كل هذا كان يحدث على مسمع عاليا.. فقد نسيت ملك غلق الهاتف معها بسبب فضولها لمعرفة ما يريده شادى منها.
أما عاليا فما إن سمعته يقول إنه معجب بها.. حتى صدمت وتجمدت بمكانها ولم تستطع غلق الخط.. فظلت تستمع لحديثهم مشفقة على صديقتها. وفجأة وجدت آدم أمامها ويبدو على وجهه القلق الشديد. آدم بقلق وانفعال .. عاليا ملك فين.. كنا هنتقابل بعد المحاضرة بس محضرتش أصلاً.. وبكلمها مشغولة بقالها ساعة.. هيا فين؟ ارتبكت عاليا ونظرت لهاتفها ولم تعرف بما ترد عليه. آدم بلهفة مشاوراً على هاتفها .. هيا معاكي عالتليفون؟
عاليا بتوتر وارتباك .. لا.. اممم.. آه.. أصل.. انتزع آدم الهاتف منها. آدم بعصبية .. هو فيه إيه.. هاتى البتاع ده. برقت عيناه واشتعلت النيران بداخله حين سمع صوت شادى يتحدث مع ملك. شادى .. طب وليه متبدأيش تبصيلي بعين تانية.. خصوصاً إني اعترفتلك بمشاعري وعرفتي إني بحبك. اديني فرصة وأنا هثبتلك حبي ليكي. ملك بخجل ناظرة لأسفل.. للأسف أنا بحب حد تاني.. ومرتبطة بيه. شادى وقد تملكت منه غيرته وغضبه .. مرتبطة بمين يا ملك!! آدم؟
ملك .. طب ما حضرتك عارف أهو. شادى .. لا أنا معرفش حاجة.. أنا شايفها مراهقة شقاوة شباب مش علاقة جدية أبداً. ملك .. لا يا بشمهندس هيا ولا مراهقة ولا شقاوة.. لإني قايلة لأهلي كل حاجة وهو كمان. يعني إحنا نعتبر مخطوبين أصلاً.. بأي حق حضرتك حكمت على علاقتنا إنها مراهقة!! شادى .. عشان آدم ده عيل لسة طالب بـ درسـله.. لسة بدري أوي على ما يقدر يفتح بيت ويتحمل مسئولية.. أنتي لو كملتي معاه هتستني كتير أوي وهيضيع من عمرك كتير.
لكن أنا مش هخليكي تستني ثانية واحدة. أنا مستعد أجي أتقدملك من بكرة لو تحبي. آدم قابضاً بيده على الهاتف بقوة يكاد يمزقه .. يابن الـ... أنا هوريك مين العيل. أردف شادى .. ملك أنا عندي شقتين اختاري اللي يعجبك فيهم.. ووضبيها على ذوقك.. وكل طلباتك هنفذها من غير نقاش.. صدقيني مصلحتك معايا أنا مش مع آدم.. أنا أنسب ليكي منه.. هتستني معاه كتير. صمتت ملك قليلاً لا تعرف بما تجيبه كي يفقد الأمل منها ويتركها تذهب. عند عاليا.
عمر .. ازيكم يا حلوين.. يلا عشان نشتـ... لاحظ عمر توتر عاليا وارتباكها ناظرة لآدم بخوف شديد. وادم الممسك بالهاتف يكاد يمزقه من شدة غضبه. لم يفهم شئ. عمر .. هو فيه إيه؟ آدم كاتماً الهاتف .. ششش.. ثواني محدش ينطق. ثم عاد للاستماع لهم.
ملك .. ومين قال لحضرتك إنـي مستعجلة وعايزة أتجوز على طول.. أنا كمان هبني مستقبلي معاه.. هنبنيه سوا وهننجح ونكبر سوا.. وبعدين أنا مسمحلكش تقول عليه عيل.. آدم راجل ويمكن مبشوفش راجل قدامي غيره. مش معنى إنه طالب إنه عيل.. ليه هو حضرتك مكنتش طالب قبل ما تبقى معيد؟ شادى .. أنا مش عايزك تتسرعي في قرارك.. خدي وقتك وأنا هستناكي.. أنا استنيتك سنين يا ملك.. وعندي استعداد أستناكي تفكري براحتك.
عندها لم يحتمل آدم أكثر من ذلك وقد طفح الكيل به. آدم بانفعال .. أنا هوريك يا كلب يا حقير.. باه بتلف عليها من ورايا.. أنا هربيك. عاليا .. اهدى بس يا آدم واستنى لما.. لم يتركها تكمل كلامها واندفع مسرعاً باتجاه مكتب شادى وهو في قمة عصبيته وغضبه.. لو أن نيران القلب تحرق لأحرقت المكان بما عليه. ركضت عاليا خلفه وعلى وجهها الخوف الشديد.. تشعر بأن هناك كارثة سوف تحدث.. يتبعها عمر الذي لم يستطع فهم ما يحدث.
عمر لعاليا .. هو فيه إيه ماله آدم؟ عاليا راكضة .. اجري بس نلحقه وهحكيلك. دخل مكتب شادى مندفعاً ضارباً الباب بقدمه بعنف.. لـ يـلكـمـه لكمة قوية بوجهه أسقطته أرضاً وأسالت الدماء من أنفه وفمه. ملك بصدمة .. آدم!! آدم بغضب شديد .. أنا عيل ولا أنت اللي مش راجل ومعندكش كرامة؟ شادى متفاجئ وبغضب شديد .. أنت اتجننت.. إيه اللي بتعمله ده؟ كاد أن يلكمه مرة أخرى ولكن أبعده عمر عنه محتجـزاً إياه قائلاً.
عمر .. اهدى يا آدم مينفعش كده. ملك وعاليا .. ابعد عنه يا آدم. آدم بغضب وتوعد .. أنا مش قلتلك قبل كده ملك تخصني.. قلتلك ملك خط أحمر تبعد عنها. شادى وهو يمسح دماء أنفه .. ده لما كنت فاكركم مخطوبين زي ما قلتلي.. لكن طلع ارتباط بس.. يعني أنت ملكش حق فيها وحقها تختار تكمل مع مين.
آدم بانفعال شديد وعمر يحجزه عن شادى بصعوبة .. حتى بعد ما اختارتني.. قعدت تزغلل عينيها بفلوس وكلام فارغ.. عارف أنا عندي أضعاف اللي عندك وعمري ما عرضته عليها.. لأن عايزها تحبني لشخصي مش لفلوسي.. لأني عندي كرامة. اندهش شادى من كلام آدم.. كيف يعلم كل ما دار بيننا.. كيف يعلم بتفاصيل حوارنا وكأنه كان معنا!! شادى محاولاً الوقوف .. اطلع برة يا آدم بدل ما أجيب الأمن يجوا يرموك برة وأعملك مجلس تأديب.
آدم بعصبية .. ياريت تجيبهم عشان أفضحك قدامهم وقدام الكلية كلها.. خليهم يجوا يشوفوا وسـاختك بتستغل شغلك ومكتبك في الكلية لغرامياتك. انتاب شادى الخوف الشديد ليشعر إنه على وشك فقدان عمله وضياع مستقبله. شادى بصدمة مشاوراً على نفسه : غرامياتي!! أنا!! واكمل بعصبية وتوتر .. أنا متعرضتلهاش ولا مسيتها بأذى.. أنا عرضت عليها الجواز بس.
لم يستطع آدم تحمل كلمته تلك.. ماذا تقول أنت أيها المعتوه.. أي زواج هذا الذي تتحدث عنه.. ملك لي ولي فقط. أمسكه من ياقة قميصه وقد انفلتت أعصابه واستطاع الإفلات من عمر. آدم ناظراً بعينيه بتوعد وغضب .. بقولهالك لآخر مرة يا شادى.. ابعد عن ملك.. ملك مش ليك.. وإلا هتندم.. أقسم بربي لو قربتلها تاني لا هعمل حساب كلية ولا دراسة. ثم ابتعد عنه وأمسك ملك من ذراعها بقوة قائلاً بحدة .. اتفضلي قدامي.
خرج الجميع من غرفة مكتبه ليغلق شادى الباب من خلفهم محاولاً تدارك نفسه. أخذ يهندم ملابسه وياقة قميصه مع شعوره بالحزن الشديد لخسارتها. مرر يده على شعره بعصبية يحاول استيعاب ما حدث. ليضع وجهه بين يديه مستنداً على مكتبه بحسرة وألم. خلاص يا شادى.. آخر فرصة ضاعت.. فعلاً ملك مش ليك.. هيا قالتلهالك بتحبه وشايفاك أخوها.. لازم تفوق لنفسك بقى ومستقبلك اللي كان هيضيع في لحظة. إنسها وابعد عنها.
بعد خروجهم من مكتبه وما زال آدم ممسكاً بذراع ملك. توقفت ملك قائلة .. آدم خلاص سيب دراعي لو سمحت. آدم بعصبية ضاغطاً على ذراعها بعنف وقد تمكن الغضب منه .. خلاص إيه وزفت إيه دلوقتي.. انتي بتروحي له مكتبه ليه أصلاً؟ ملك
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!