الفصل 28 | من 34 فصل

رواية انت عشقي وقسوتي الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم دينا قدري

المشاهدات
18
كلمة
8,941
وقت القراءة
45 د
التقدم في الرواية 82%
حجم الخط: 18

سميحة .. الجميل عامل ايه فى المذاكرة؟ عاليا .. الحمدلله هانت اهو. سميحة .. طيب ريحى شوية وكلى كل الاكل ده عشان تعرفى تركزى. عاليا .. الله! ايه الاكل اللى يفتح النفس ده، تسلم ايديكى. انا فعلا جوعت وكسلت اقوم. سميحة .. بالهنا والشفا على قلبك يا روحى. عاليا .. طيب مش هتاكلى معايا عشان تفتحى نفسى؟ سميحة .. مع انى مليش نفس بس هاكل حاجة بسيطة عشان خاطرك. همت ان تلتقط احد الساندويتشات حتى تصاعد رنين هاتفها.

بدى عليها الارتباك والتوتر حين نظرت لشاشة الهاتف. عاليا .. مين اللى بيتصل؟ سميحة بارتباك .. دى .. دى خالتك منى. ثم اردفت بتوتر .. هروح اكلمها فى اوضتى عشان معملكيش ازعاج وتعرفى تذاكرى. عاليا .. طيب وسلميلى عليها. خرجت سميحة من الغرفة على عجلة لتدخل غرفتها وترد على الهاتف بقلق وارتباك. سميحة .. سلام عليكم. رفعت .. وعليكم السلام ورحمة الله. كيفك يا ست سميحة وكيف عاليا؟ سميحة .. الحمدلله وانتو عاملين ايه؟

رفعت .. كلياتنا عال نحمد ربنا. مش ناقصنا غير عاليا في وسطنا تنورنا وتنور البلد كلياتها. اخرستها كلماته لتشعر بالقلق والحزن الشديد. رفعت .. بالحج اتحدتي مع عاليا في موضوعنا وجولتلها اللي اتفجنا عليه؟ سميحة بتوتر .. لأ م.. مجتش فرصة. اصل.. اصل عاليا بتمتحن اليومين دول ومش عايزة اشغلها ولا اشتت تركيزها.

رفعت .. بتمتحن اياك. وماله ربنا يكون وياها. احنا برضك نخاف عليها ويهمنا مصلحتها. اذا كان اجديه يبقى تو امتحاناتها ما تخلص، تخبريها وتوعيها زين باللي هيحصل لاجل ما تجهز نفسها للجعدة في وسطنا. سميحة .. ربنا يعمل اللي فيه الخير. رفعت .. يسمع من بجك ربنا. هستناكي ترديلي خبر عن جريب. سميحة .. ان شاء الله. مع السلامة. اغلقت الخط معه بسرعة.

فقد كانت انفاسها محتبسة بصدرها طيلة المكالمة خوفا وقلقا من انتزاع عاليا من حضنها بالقوة. ظلت تجول بالغرفة ذهابا وايابا بتوتر لا تعرف كيف تتصرف كي تمنعه عن عاليا. لم تجد سوى منى كي تحدثها بالامر، لعلها تجد لها حلا او تحاول مساعدتها. فاتصلت بها على الفور حتى اتاها ردها. سميحة .. الحقيني يا منى، انا واقعة في مصيبة كبيرة ومش عارفة اتصرف. منى .. خير يا حبيبتي قلقتيني. ايه اللي حصل؟ عاليا كويسة؟

سميحة .. عاليا هتتاخد مني يا منى. عمها رفعت مصمم ياخدها البلد. منى .. يادي عمها. احنا مش كنا خلصنا من الموضوع ده وقفلناه معاه؟ سميحة .. طلع مرقد لنا يا منى وما صدق حصل اللي حصل عشان يمسكها عليا ذلة وياخد البت. وخصوصا انها خلاص هتخلص دراسة وملهاش حجة. منى .. ازاي يعني ياخدها؟ هيا سايبة ولا ايه؟ اصلا عاليا مش هتوافق، مستقبلها كله في القاهرة.

سميحة .. قلت له كده بس ولا همه مصلحتها ولا بيفكر فيها اصلا. كل اللي همه ورثها، انا عارفاه كويس. منى .. مش هنسيبه وهنقفله زي المرة اللي فاتت. بس المشكلة فعلا ان عاليا لسة متمتش ٢١ سنة وسهل ياخد وصيتها. سميحة .. ما ده اللي راعبني. خصوصا لو رفع قضية هيكسبها من اول جلسة. منى .. طيب اهدى بس عشان صحتك. انتي قلبك مبيستحملش. اصبري وهنلاقي حل. سميحة بقلق .. حل ايه بقى ما انتي كمان بتقولي ممكن ياخد الوصاية.

منى .. لا ان شاء الله هخلي جوزي يقفله وهو يتكلم معاه وبعدين.. ثم تذكرت فجأة عمر وحبه الشديد لعاليا وتمسكه بها. لتلمع برأسها فكرة قائلة فجأة. منى .. سميحة اقفلي دلوقتي وهبقى اكلمك. اغلقت الخط معها. وسرعان ما اتصلت بعمر الذي تعجب جدا لرؤيتها تتصل به. ليدب الفزع بقلبه خوفا ان تكون عاليا ليست بخير او قد اصابها مكروه. فيرد سريعا قائلا بلهفة. عمر .. اهلا ازيك يا طنط. خير عاليا كويسة؟

منى بطمئنة .. متقلقش يا حبيبي عاليا زي الفل. بس انا اللي كنت محتاجة اتكلم معاك شوية. انت جاي البلد امتى؟ عمر .. ممكن على اخر الاسبوع ان شاء الله لما اخلص امتحانات. منى .. انت بتمتحن دلوقتي؟ عمر .. اه عندنا امتحانات الميدترم الاسبوع ده وبصراحة مكنتش ناوي اجي دلوقتي بس لو حضرتك عايزاني هجيلك من عنيا. منى .. تسلم عينيك يا عمر. هو ده العشم برضو. عمر .. خلاص باذن الله اسافر الخميس ويوم الجمعة اكون عند حضرتك.

منى .. ماشي مستنياك. حاول متتأخرش عشان الموضوع مهم. عمر .. لا ان شاء الله مش هتتأخر. انتهت الامتحانات وقام عمر بالسفر لبلده من اجل خالة عاليا. ولكنه لم يتحدث مع والده حيث ظل بغرفته منذ ان وصل المنزل. ظل منغلقا على حاله لا يتناول معهم الطعام ولا يتجاذب معهم الاحاديث كعادته، بل تجنب التعامل معهم تماما تمردا واعتراضا على رفض والده لظروف عاليا. تألم قلب والدته كثيرا لأجله حيث لم تتحمل وضعه هكذا.

فدخلت عليه غرفته لتجده متسطحا على سريره شاردا ينظر في الفراغ ويبدو عليه الحزن والهم. سعاد .. وبعدين معاك يا عمر؟ هتفضل حابس نفسك ومخاصمنا كده كتير؟ عمر دون النظر إليها .. انا مش مخاصمكم. بس مش قادر ولا عارف اتكلم معاكم. تفكيرنا مختلف جدا عن بعض. ده غير اني مصدوم فيكم. مكنتش متخيل ان سعادتي وراحتي مش يهمني. سعاد .. طب وانا مالي؟ ده رأي وقرار ابوك. مدخلنيش معاك وواخدني بذنبه ليه؟

عمر ملتفتا لها بأمل .. يعني انتي معندكيش مانع من جوازي من عاليا؟ جلست بجانبه لتربت على كتفه قائلة. سعاد .. انا معرفهاش عشان احكم عليها. بس قدام منى تبقى خالتها فانا مطمنة. واكيد هتطلع بنت كويسة وطيبة وتستاهل تمسكك فيها ده. عمر .. أوي يا ماما. كويسة أوي والله. بس انا مش فاهم ايه علاقة ظروفها في جوازي منها. هي ظروفها دي بأيديها!

ده ممكن أي حد في لحظة أهله يموتوا. ساعتها بدل ما الناس تقف جنبه وتقويه يجلدوه ويكملوا عليه. انا بجد مش فاهم الدماغ دي. سعاد .. وانت تايه عن ابوك يا عمر؟ هو بس خايف تكون البنت مش كويسة او طباعها واخلاقها عكسنا. يعني تكون متدلعة شوية، متحررة حبتين في لبسها وتصرفاتها. ساعتها هتتعبك خصوصا انها متربية في المدينة ومعندهاش أي فكرة عن عاداتنا واخلاقنا.

وبعدين متنساش حاجة. ابوك عايزك لبنت اخوه من زمان ومدي لأخوه كلمة. وده برضو مخليه يتحجج أي حجة عشان يرفض. عمر .. بنت عمي!! هو لسة الموضوع ده في دماغه؟ ده موضوع قديم أوي. وبعدين أنا اخترت اللي عايزها شريكة حياتي خلاص ومش هقبل بحد غيرها. سعاد .. طيب سيب الموضوع ده عليا. أنا هحلهولك واخليه يوافق. بس المهم تكون متأكد من اختيارك عشان بنات الناس مش لعبة. وخصوصا البنت اللي في ظروفها دي مش هتستحمل تتخلى عنها.

عمر .. وأنا لا يمكن هتخلى عنها. أنا بحبها أوي يا ماما. وانتِ كمان لما تشوفيها هتحبيها. حنينة وطيبة زيك. سعاد .. طيب خلاص. المهم دلوقتي تقوم تقعد مع ابوك وتتكلم معاه عادي. بس متجيبلوش سيرة الموضوع خالص. أنا قلت له إنك كنت تعبان من الامتحانات ومحتاج ترتاح. عمر بعناد .. لأ أنا مليش نفس اطلع. وهفضل قاعد في أوضتي لحد ما تقوليلي إنه وافق.

سعاد .. يابني اسمع كلامي متوجعش قلبي. ابوك مبيجيش بالطريقة دي. ولو حس إنك بتعاند معاه هو كمان هيعند ومش هيبقى فيه حل ساعتها. هو مبيحبش حد يلوي دراعه. فانت قوم اقعد ولا كأن فيه حاجة وسيبهولي أنا هقنعهولك. انت يا واد مستقل بيا ولا إيه؟ عمر مقبلا يدها .. يا خبر يا ست الحبايب. ده انتي الكل في الكل ومنعرفش نعمل حاجة من غيرك. سعاد ضاربة رأسه بخفة .. طيب بلاش أونطة وقوم يلا عشان نفطر. أنا عايزاه يصحى يلا قيك قاعد عالاكل.

عمر .. حاضر هقوم. امتثل عمر لكلام والدته فتناول فطوره معهم وحاول عدم اظهار غضبه والتعامل بصورة طبيعية. وبعد فترة توجه لمنزل منى خالة عاليا. منى .. اهلا يا عمر اتفضل. حمد الله على السلامة. عمر .. الله يسلمك يا طنط. عاملين ايه. وفادي اخباره ايه؟ معلش اتأخرت عليه المرة دي. منى .. ولا يهمك يا حبيبي. ربنا معاك ويوفقك في امتحاناتك. كويس انك جيت انهاردة. عمر باهتمام .. خير حضرتك قلت لي في موضوع مهم.

منى .. الموضوع بخصوص عاليا. الأول انت فاتحت اهلك في موضوعكم؟ عمر بارتباك .. اه.. اه اتكلمت معاهم. منى .. ورأيهم ايه؟ عمر .. هيوافقوا ان شاء الله. اكيد هيوافقوا ونيجي نطلبها رسمي. منى .. افهم من كده إنهم معترضين؟ عمر .. لا اصل أنا كلمت ماما بس وهي رحبت جدا خصوصا لما عرفت إنك تبقي خالتها. ومستنيها بقى تكلم بابا. هي ليها طريقتها معاه.

منى .. طيب على خير ان شاء الله. بس الأول فيه مشكلة كده لازم تكون على دراية بيها عشان متتفاجئش. عمر .. مشكلة ايه دي؟ منى .. أهل عاليا لما اتوفوا عمها رفعت في الصعيد صمم ياخدها عندهم ويبقى هو الواصي عليها. طبعًا ساعتها عاليا كانت بتدرس وكان صعب تسيب الكلية عشان كده وقفنا له وأقنعناه إن مصلحتها في القاهرة عشان دراستها. وخالتها سميحة صممت تكون هي الواصية عليها.

خافت من أهل أبوها يستغلوا إنها يتيمة ووحيدة وينهبوها ويضيعوا حقها. لأن أبوها الله يرحمه كتب لها كل حاجة باسمها عشان وحيدة وملهاش إخوات. فخاف عليها من أخواته لو جراله حاجة ياكلوا حقها. واللى كان عامل حسابه حصل. بس سميحة وقفت لعمها وخدت الوصاية منه. ثم أكملت بحزن .. بس للأسف الموضوع ده رجع اتفتح تاني والمرة دي عمها مصمم ياخدها البلد عندهم خصوصا إنها خلاص هتخلص كلية أهو.

عمر باستنكار .. ياخدها ازاي يعني وشغلها ومستقبلها؟ منى .. للأسف يا عمر هو مش شايف غير أملاكها وفلوسها ومش هامه أي حاجة تانية. ثم أكملت بتردد .. و.. وحتى كان عايز.. عايز يجوزها لابنه. عمر بانفعال .. يجوزها لابنه! كده من غير موافقتها! منى .. متنساش إنها لسه مابلغتش سن الرشد ويقدر يتحكم فيها زي ما هو عايز. المشكلة دلوقتي إنه لو رفع قضية هيكسبها وهيستشهد باللي عمله ابن خالتها وهيقول إنه سابها يوم الفرح ويكبر الموضوع.

ظل عمر متجمدًا بمكانه مذهولًا مما يسمعه. فكلما شعر إنها أصبحت قريبة جدًا منه ولم يتبقى سوى بعض الخطوات كي تصبح من نصيبه.. يجد المشاكل والعقبات تهاجمه من كل اتجاه لتقيده وتجعله مكتوف اليدين. والآن ستؤخذ منه أمام عينه بالقوة وأيضًا لا يدري ما يمكنه فعله. عمر بتيهة .. وازاي.. ازاي نقدر نمنعه.. ولا خلاص كده مفيش فايدة! منى .. أنا فكرت ولقيت مفيش غير حل واحد. عمر بلهفة .. ايه هو؟

منى .. إنها تتجوز.. وتبقى في عصمة راجل ساعتها عمها ميقدرش يعمل حاجة معاها. عمر بذهول وقد اقشعر بدنه .. تتجوز!! بس أنا.. أنا مش هقدر أسيبها لحد غيري. لو حضرتك جايباني هنا عشان تبلغيني إنكم هتجوزوها فانا مش... منى .. اهدى بس يا عمر. أنا مقلتش هنجوزها لغيرك. أنا بفهمك بس إن ده الحل الوحيد. أنا بقولك عشان بعتبرك زي ابني ومش عايزك تتفاجئ في يوم إنهم سفروها. واديني قاعدة بفكر أهو في أي حل تاني.

عمر .. لو عاليا هتتجوز يبقى أنا اللي هتجوزها. أنا اللي هقف لعمها وأمنعه ياخدها مني مهما حصل. منى .. ازاي بس وانتو الاتنين لسه بتدرسوا؟! عمر .. يا طنط احنا فاضلنا ٣ شهور بالظبط وهو في الوقت ده مش هيقدر ياخدها لأنها هتكون لسه بتدرس. فنتخطب الفترة دي وبعد الدراسة علطول نكتب الكتاب لحد ما ربنا يقدرني وأشتغل ونجهز بيتنا بعدين نتجوز. منى .. والله هيا فكرة كويسة. بس فيه مشكلتين. عمر .. ايه هما؟

منى .. أولاً بعد التخرج انت ناوي ترجع البلد هنا ولا هتكمل في القاهرة. ولو هترجع يا ترى عاليا هتوافق تعيش هنا وهترتاح؟ على حد علمي إنها عايزة تشتغل في القاهرة في شركات كبيرة. فدي نقطة لازم نقف عندها. وتاني حاجة بقى إن انت لسه معرفتش رأي أهلك. خصوصًا إن حاج حسن ممكن ميوافقش يجوزك واحدة من المدينة. هو معتز أوي بالبلد وناسها. أنا عارفة بيفكر إزاي.

عمر .. عندك حق. أنا فعلاً لسه مقررتش هعمل ايه بعد الكلية. بس غالبًا مش هقدر أرجع تاني. يعني بعد كل التعب والمجهود ده كله في الكلية أكيد هبقى عايز اشتغل في مكان كبير أنا كمان. بس الحقيقة لسه متناقشتش مع أهلي في الموضوع ده. منى .. يبقى قرر ناوي تعمل ايه الأول ومخطط لمستقبلك إزاي واقعد مع أهلك شوف رأيهم وبعدين نتكلم. عمر .. طب وعاليا؟ منى .. انت قولت قدامكم لسه ٣ شهور. رتب نفسك وظبط أمورك ونشوف.

عمر .. أوعدك إني هعمل كل اللي أقدر عليه عشان أحافظ عليها ومتضيعش مني. منى .. يا ريت يا عمر. يا ريت. بعد أسبوع من الامتحانات.. طلب آدم من مروة مقابلته في الكافيه بعد الكلية لأمر هام. وبالفعل التقى الاثنان. لتتساءل مروة .. خير يا آدم طلبت تقابلني بسرعة كده ليه؟ آدم .. مروة.. أنا عايز أجي أتقدملك وأتعرف على أهلك. مروة بذهول .. إيه؟ انت بتتكلم بجد؟ آدم .. طبعًا بجد. هي الحاجات دي فيها هزار!

مروة .. لأ بس أصل.. أصلك فاجأتني. وبصراحة.. متوقعتش أبدًا إنك تقول لي كده. آدم .. إحنا خلاص هنتخرج ولازم يكون فيه شكل رسمي لعلاقتنا ولا إيه رأيك؟ مروة بسعادة .. آه طبعًا.. أنا.. أنا مش مصدقة أصلًا إنك بجد عايز ترتبط بيا. مش مصدقة إنك هتبقى ليا خلاص. آدم .. لا صدقي أنا جد جدًا. بس الأول لازم تعرفي عني كل حاجة. وإزاي مخطط لحياتي عشان نبقى متفقين على كل حاجة قبل ما أقابل أهلك.

ابتسمت بسعادة تنتظره ليتحدث عن مستوى أهله الراقي ووضعه المادي الرائع وكيف يخطط ليدير شركة بأكملها كما أخبرها سليم من قبل. تخيلت أنها ستعيش معه بقصر فخم مليء بالخدم وستكون أحد مدراء شركته. فقد تجاوزت بطموحاتها سقف أحلامها لتتفاجئ به يصدمها بالواقع الأليم قائلًا. آدم .. بعد ما نتخرج إن شاء الله هتعين معيد في الكلية. وكمان هدور على شغل إضافي جنب الكلية عشان أزود دخلي شوية. وبالنسبة للبيت اللي هنتجوز فيه.....

قاطعته قائلة بصدمة .. هتشتغل معيد!! وشغل إضافي كمان! آدم .. آه ما أنا لازم أحاول أزود دخلي عشان الجواز. مروة بارتباك وقد سحبت الدماء من وجهها ليصبح شاحبًا اللون .. هو أنت.. مش أهلك عايشين بره.. وظروفكم المادية.. يعني.. المفروض ظروفكم المادية كويسة! ليه عايز تشتغل شغلانتين وتمرمط نفسك؟ يعني أنا تخيلت إن طموحك يكون أكبر من كده. آدم بخبث .. أكبر إزاي يعني؟

مروة .. يعني على الأقل.. تمسك شركة من شركات والدك.. أو تفتح شركة خاصة بيك.. كده يعني. آدم ناظرًا بعينيها بتركيز .. وإنتي عرفتي منين إن والدي عنده شركات؟ مروة بتوتر شديد جعلها تفرك يديها ببعضها .. ها.. عرفت.. عادي ناس كتير عارفة.. مش هو عايش بره فطبيعي.. طبيعي يعني. حينها تأكد آدم إنها تعرف عنه كل شيء بفضل سليم خطيب أخته. فقد كان ينوي إخبارها أن والده مجرد موظف بدولة الإمارات ولا يمتلك أي شركات.

ولكن إذا أخبرها بذلك الآن بعد معرفتها لحقيقة وضع أهله سوف تنكشف كذبته. لذا فكر سريعًا قائلًا. آدم .. بصي هو فعلًا بابا بيدير شركات برة وكان ناوي يفتح فرع هنا وأمسكه أنا. بس من فترة كده دخل صفقة كبيرة وحط فيها فلوسه كلها. تقريبًا شقي عمره كله راح في الصفقة دي. فمبقاش فيه إمكانية إنه يفتح فرع هنا. وحتى شركاته حاول يصفى جزء منها عشان يوفر سيولة للصفقة الجديدة.

فطبعًا مش هينفع أعتمد عليه في حاجة دلوقتي لازم أنا أشتغل وأعتمد على نفسي عشان أقدر أوفر كل اللي هنحتاجه في جوازنا. وبالنسبة للبيت اللي هيجمعنا فالشقة اللي مأجرها مع عمر كويسة أوي. ممكن نغير بس عفشها ونجدد الديكورات عشان نتجوز فيها. اكفهر وجهها مصدومة من حديثه والذي يبدو أنه جدي جدًا. فكل ما تخيلت أنها ستعيشه معه أصبح سرابًا. فبدلًا من القصر الفخم التي حلمت أن تعيش به معه سيسكنها بمجرد شقة صغيرة بالكاد تسع لفردين.

وبدلًا من أن يكون مديرًا لشركة كبيرة له وضعه ومكانته سيصبح مجرد معيدًا. بل وموظفًا بشركة كأي مواطن كادح يسعى وراء لقمة عيشه. شعرت بضيق صدرها وصعوبة التقاط أنفاسها وهي ترى كل أحلامها تنهار أمامها. لتهب واقفة قائلة .. أنا.. أنا لازم أمشي اتأخرت. لاحظ آدم تغيرها المفاجئ والذي توقعه ولكنه أراد أن يختبرها عسى أن يكون مخطئًا بشأنها.

ولكنه لسوء الحظ لم يكن مخطئًا أبدًا فقد أدرك جيدًا أنها لم تحبه يومًا ولم يدق قلبها له أبدًا بل كانت تعشق المال والنفوذ والثروة ولم تعشقه يومًا قط. ليقول ردًا عليها مستفزًا إياها .. مقولتليش طيب.. هقدر أجي أقابل أهلك إمتى؟ مروة بارتباك .. ها.. مش عارفة هشوف. آدم .. خلاص خدلي معاد معاهم وبلغيني. مروة .. إن شاء الله.. باي. آدم .. باي.

تركته وانصرفت تضرب أخماس بأسداس لا تصدق أن صورة آدم بعيونها باتت وهمًا كبيرًا بمخيلتها. فقد كانت تتخيله بعد تخرجه رجل أعمال كبير من الأثرياء ذو سلطة وعلاقات ونفوذ يعيش بأفخم الفيلات ويحيطه الخدم من كل اتجاه. لم تتخيله أبدًا شابًا مكافحًا بسيطًا ذا مستوى مادي متواضع يعمل بوظيفتين كي يستطيع الزواج.

ظلت مندهشة وقد صعقت من هول المفاجأة تفكر أن كل ما فعلته لأجل آدم وكل خططها ومجهودها كي تفوز به أصبحت هباءً لا فائدة لها أبدًا. فقد حاربت كثيرًا كي تفوز بحلم حياتها والذي ما إن ملكته حتى أصبح سرابًا بين يديها. ظلت تلعن الحظ الذي جعلها تقع مثل تلك الوقعة تفكر كيف ستتخلص منه بأسرع وقت. فهي الآن عالقة معه ولا تدري كيف سيمكنها الابتعاد عنه.

بينما ظل آدم مبتسمًا بشماتة بعد تركها له يشعر أن مخططه قد نجح واستطاع كشف حقيقتها وحقيقة مشاعرها المزيفة أمام نفسها قبل أن تكشف أمامه. آدم في نفسه .. كنت عارف إنك عمرك ما حبيتينى ولا تعرفي أصلا معنى الحب. عارفة إنك كلبة فلوس منبهرة بالشركات والنفوذ مش بيا كإنسان. كل يوم بتثبتيلي إن أنا صح في كل تفكير قذر فكرته فيكي. بس هانت كلها يومين وأخلص منك وأرتاح بقى من القرف ده أو على رأي شادي أخرج من مستنقع القذارة ده.

في محافظة الشرقية. سعاد .. صباح الخير يا حسن.. إيه مش رايح شغلك النهارده؟ حسن بحزن .. لأ مليش نفس هريح النهارده. سعاد .. مالك يا حج زعلان ليه؟ حسن .. يعني مشوفتيش ابنك آخر مرة إزاي كان على طول مسهم ومهموم. صورته مش راضية تروح من بالي أبدًا ومأثرة فيا. سعاد .. طب ما تعمله اللي هو عايزه يا حسن وتسيبه يعيش حياته ويتبسط باللي بيحبها ليه مزعله وواقف في طريقه؟

حسن .. يعني عشان أبسطه أقوم أضره وأجوزه واحدة لا نعرف أصلها من فصلها. افرضي طلعت مش كويسة.. افرضي طلعت عينه وقوته علينا وبعدته عننا. هنرجع نندم ونقول ياريت اللي جرى ما كان.

سعاد بحكمة .. يا حسن ده وارد يحصل في أي جوازة مش عشان البنت مش من عيلة كبيرة يعني تبقى مش كويسة وهتاخده مننا. ممكن برضه واحدة تكون ليها أهل وعزوة وتطلع أسوأ منها. بالعكس دي اليتيمة دي بتبقى طيبة وحنية الدنيا فيها لأنها بتبقى تعبانة في حياتها وبتتمنى بس حد يطبطب عليها ويعوضها عن مرارة الأيام اللي شفتها. حسن .. أنا مش مشكلتي أهلها بس. دي قاعدة في القاهرة حياتها كلها هناك. تفتكري يعني هتوافق تيجي تعيش معانا هنا؟

أكيد لأ. وهتقطع الواد عنا ومش هنشوفه تاني. سعاد .. ومين قالك إن عمر عايز يقعد هنا؟ حسن .. تقصدي إيه؟ سعاد .. أقصد يعني الواد بعد ما تعب واتبهدل في دراسته وانت شايفه مطحون إزاي. أكيد مش هيوافق يشتغل في أي حتة. وأنا وانت عارفين كويس إن مستقبله هناك مش هنا يا حج. وخلاص اتعودنا على فراقه. فـ أنا شايفة إننا نسيبه يعيش حياته بالطريقة اللي تريحه وفي المكان اللي عايزه. حسن .. انتي اللي بتقولي كده؟

دلوقتي موافقة يفضل بعيد عنك ده انتي كنتي بتتقطعي عليه وتجننيني معاكي في كل مرة يسافر. سعاد .. وكنت بصبر وأتحمل عشان مستقبله. ده فيه شباب بيسافروا برة عشان يكونوا مستقبلهم وأهلهم بيكونوا مبسوطين بيهم. مش لازم نكون أنانيين معاه. واللي خلانا نعمل كل ده عشان مستقبله يخلينا نكمل جميلنا معاه. واهو بييجي وبنشوفه ونشبع منه.

حسن .. برضه قلبي مش مرتاح للجوازة دي حاسس فيه فرق بينهم وهيتعبوا. فيها إيه لو كان خد بنت عمه أهي نعرفها كويس ودكتورة قد الدنيا والبلد كلها بتحلف بيها.

سعاد بابتسامة .. يا حسن انت عارف كويس إن ابنك مش في باله بنت أخوك خالص. طول عمره شايفها أخته وبس. وخلاص هو حب وقلبه اختار اللي عايزها تشاركه حياته. مش معقول هنرفضها لمجرد إننا نزوجه اللي شايفينها مناسبة له. هو أدرى يا حبيبي بنفسه وعارف مين اللي هتنفعه. وبعدين انت لسه قايل أهو كان شكله مهموم يعني واضح إنه بيحبها بجد ومتمسك بيها.

حسن .. مش عارف. بس حتة إننا منعرفش أهلها دي مضايقاني. هقول إيه لأهل البلد ومعارفنا وأصحابنا متجوز واحدة مقطوعة من شجرة. سعاد .. ومين قال بس إنها مقطوعة. ما عندها منى خالتها أهي واظن البلد كلها عارفين منى وولادها وأخلاقهم. واللي هيعرف إنها من طرف منى هيحترمها ويقدرها. ومتنساش برضه إنها بشمهندسة وليها وضعها واستحالة حد هيقدر يقلل منها. أومأ حسن برأسه علامة الحيرة وقلة الحيلة.

فأردفت سعاد .. أقولك حاجة. أنا هروح أقعد مع منى انهاردة وأفتح معاها الموضوع أشوف رأيها إيه وأعرف منها كل حاجة عن البنت دي. حسن .. فكرة كويسة. روحي وبعدين نتكلم. في طريق عودته للمنزل وجد ملك تقف وحيدة أمام أحد الأكشاك لتبتاع الكثير من الحلوى والعصائر. تملكه الفضول الشديد لمعرفة سبب كل تلك الكميات والتي تبدو كبيرة جدًا. أخذ يسير خلفها ليتتبعها خفية بفضول وشغف كبير كي يعرف ما تنوي فعله.

ليتفاجئ بها تدخل أحد دور الأيتام والذي يبدو كبيرًا جدًا ذات حديقة خلابة المنظر محاطة بسور مرتفع من الأشجار وتمتلئ بالورود الملونة والزروع الخضراء التي تنعش الروح وتبثها بالسعادة. ظل يراقبها من خلف الأشجار ليشاهدها تقف وسط تلك الورود وتقوم بتوزيع الحلويات والبالونات على الأطفال الذين يحيطونها من كل اتجاه وسط سعادتهم الشديدة واستمتاعهم بطيران البالونات الملونة بالسماء في مشهد خاطف للأنظار.

لتأخذ عيونه بجمالها ويأسره سحر جاذبيتها الذي طالما أهلك قلبه. فظلت عيونه متعلقة بها بعشق شديد. لم يتمالك نفسه فاندفع للداخل حيث تمنى التواجد بجانبها بأي طريقة. حتى اقترب منهم لتندهش هي برؤيته أمامها فجأة. تجمدت بأرضها واكفهرت ملامحها حيث هيأ إليها أنه خيال ليس بحقيقة. ولكنها صدمت حين نظر لها قائلًا باعجاب واضح. آدم .. أول مرة أعرف إنك بتيجي هنا. تعلمت عيونها به متجمدة تتسائل بداخلها كيف علم بمكانها.

حتى لمح ذلك السؤال بعيونها فأجاب حيرتها تلك قائلًا وهو يشير لكيس الحلويات بيدها. آدم .. شفتك وإنتي بتجيبي الحاجات دي. ثم أكمل وكأن قلبه من يتحدث. آدم .. ولقيت نفسي مسحوب وراكِ زي المسحور. محستش بنفسي غير وأنا هنا قدامك. ظلت مأخوذة بكلماته متعلقة بعيونه تبادله بنظرات هائمة. تمنت لو تسأله بتلك اللحظة لما فعل بها ذلك. لما تسبب بذلك العذاب والألم لها. وكيف استطاع خداعها هكذا.

ليتها سألته واستمعت لصوت قلبها وليته أخبرها بحقيقة ما حدث كي يريح قلبها من ذلك الوجع. ولكنها سرعان ما تذكرت قسوته معها وإهانته لها وطعنه بأخلاقها. لتتدارك نفسها سريعًا وتعود لرشدها. حيث أشاحت بعيونها عنه تغمضهما بألم وهي تنظر للأسفل لتعود لعيونه بنظرات ممتلئة بالكره والحقد. وتتحول ملامح وجهها للقسوة والغضب قائلة باحتقار. ملك .. غريبة مش خايف من البتاعة بتاعتك تشوفك معايا.

آدم .. أنا ما يهمني غيرك إنتي بس. واصلا خلاص كلها يومين وكل حاجة تخلص. ملك بغيظ شديد .. اااااه قلت لي يعني الهانم نفضت لك وبعدت عنك فبتدور على حد يعوض مكانها. وجيت بقى للهبلة اللي فاكرها قاعدة مستنياك تتكرم وترجع لها. آدم .. ملك الموضوع مش كده. صدقيني إنتي... قاطعه صوت أحد الأطفال يحدث ملك قائلًا. سيف وهو يضرب قدم ملك بخفة كي تنتبه له .. ملوكة مس هتيجي تلونى معايا زي ما وعدتيني الملة اللي فاتت.

انخفضت بجسدها ليصبح وجهها بمستوى وجهه قائلًا. ملك بحنان .. هسأل الميس الأول لو قالت لي سيف جاب درجات حلوة في الامتحان زي ما وعدتني هقعد أرسم وألون معاك. سيف ببراءة .. بس أنا جبت الدرجات النهائية في كل المواد. ملك بفرحة .. إيه ده بجد. لأ ده كده يبقى تستاهل بقى المفاجأة اللي عملاها لك. سيف بشغف .. مفاجأة إيه؟ ملك بمزح وهي تقوم بفتح حقيبتها .. يا ترى الشنطة دي فيها إيه. فيها إيه؟ سيف .. ممم مش عارف غلب حماي.

ملك .. إيه أكتر حاجة سيف بيحبها؟ سيف بفرحة .. الألوان. ملك بطفولية وهي تخرج بعض الحاجيات من حقيبتها .. وعشان كده جبت لك علبة ألوان كبيييييرة. سيف بفرحة .. الله! دي ألوان كتير أوي. ملك .. وكمان كراسة تلوين كبيرة عشان تلون براحتك. سيف .. هييييه! أنا فرحان أوي. شكرا يا ملوكة. ثم أمسك بيدها قائلًا. سيف .. يلا بينا بقى نلون هناك. كل ذلك يحدث وسط انبهار آدم الشديد بملك وبطريقة تعاملها مع الأطفال.

فقد لمس حنانها ودفء قلبها واكتشف جانبًا آخر منها كان غائبًا عنه. ليتعرف على ملك الحنونة الرقيقة ذات القلب البريء والروح الطفولية. فأراد بشدة أن يشاركهم تلك السعادة قائلًا وهو ينخفض بجسده أيضًا بمستوى سيف. آدم .. طيب ممكن أجي ألون معاكم أنا كمان. سيف باستنكار .. هو حضرتك مين؟ آدم .. أنا اسمي آدم. إنت اسمك إيه؟ سيف بطفولة .. أنا سيف. آدم .. الله اسمك حلو أوي يا سيف. سيف .. شكرا يا عم.

آدم .. لأ عمو إيه بقى قول لي آدم على طول ولا مش عايز نبقى صحاب؟ سيف .. لأ مش ينفع حضرتك كبير وطويل. آدم بضحكة خرجت من قلبه بعفوية .. هههههههه طويل. طب ما أنت بكرة هتكبر وتبقى طويل زيي. ملك بنفاذ صبر .. يلا يا سيف نروح نلون. أمسك سيف بيد آدم قائلًا ببراءة. سيف .. يلا تعالى لون معانا. إنت بتعرف تلون ولا لأ؟ آدم بمزح مبتسمًا .. يعني على قدي.

سيف .. دي ملوكة بتلون حلو أوي. هيا اللي علمتني ألون حلو ومخلص بلة لسمة. خليها تعلمك إنت كمان. آدم .. والله يا سيف أنا نفسي تعلمني. ثم نظر في عيونها يبتسم قائلًا. آدم .. ممكن يا ملوكة تعلميني ألون حلو زي سيف كده وأبقى شاطر. ملك بهمس وغيظ .. ملوكة في عينك. ضحك رغما عنه مما استفزها. بينما أمسك سيف بيده مرة أخرى ليصطحبه لطاولة صغيرة قائلًا. سيف .. اه تعالى معانا يلا هنعلمك.

خرجت ضحكة عفوية من آدم بينما شعرت ملك بالغيظ الشديد لفرض وجوده عليها. وما إن وصلا للطاولة حتى استأذن منهم قائلًا. سيف .. ثواني هروح أجيب ألواني كلها وأجي. تركهم وانصرف بينما لم يترك آدم تلك الفرصة كي يتحدث مع ملك قائلًا. آدم .. شوفي قعدنا مع بعض قد إيه. أول مرة أعرف إنك بتيجي المكان ده. ملك بانفعال .. ليه؟ هو أنا كنت المفروض أقدم لك تقرير يومي بتحركاتي ولا إيه؟

آدم .. يا ستي لأ مقصدش. أنا أقصد إنك مقلتليش يعني. لو كنتي قلتي لي كنت جيت معاكي أنا كمان. ملك باستياء .. ده أحسن حاجة إنني مقلتلكش. يا ريتني ما عرفتك عني حاجة خالص ولا دخلتك حياتي من الأساس. آدم متجاهلًا حديثها .. بس أنا قدرت أعرفك لوحدي النهارده من غير ما تعرفيني عنك حاجة. وشوفت قد إيه إنتي إنسانة من جواكِ رقيقة وبريئة وحنية الدنيا في قلبك. شردت بكلامه الرقيق لوهلة فطالما أذابها عشقًا له.

ولكنها شعرت بالغيظ الشديد لإصراره على فرض تعامله معها لتقول. ملك .. وفر كلامك المزيف ده للهانم بتاعتك. ثم نظرت له باستغراب قائلة .. أنا مش فاهمة إنت هنا ليه أصلًا؟ آدم بضحكة متعجبًا من حاله أيضًا .. مش عارف. ثم أردف .. بس حاسس إني مبسوط هنا ومش عايز أمشي. ملك بانفعال .. والله بجد. خلاص يبقى أنا اللي همشي. آدم باستفزاز .. تؤتؤ عيييب. كده تزعلي سيف منك بعد ما وعدتيه تلونى معاه.

همت أن ترد عليه بانفعال شديد حينما أتى سيف قائلًا. سيف .. أنا جيت. آدم .. جيت في وقتك. أنا شكلي هحبك أوي يا سيف. سيف .. بصوا جبت ألوان كتيرة إزاي. واستأذنت من ماما أقعد ألون معاكم كتير وهبقى إذاكر بالليل. آدم باستغراب ناظرًا لملك قائلًا بهمس لم يصل لمسمع الطفل .. ماما إزاي!! ملك بهمس شديد .. هما هنا بيقولوا ماما لكل مشرفات الدار. رق قلب آدم ليشفق بشدة على سيف الذي حرم من حضن أمه في سن صغير.

ليحتضنه فجأة بقوة دون وعي وتلمع الدموع بعينيه رغما عنه والتي لأول مرة تراها ملك. فتأثرت بشدة لتأثره واللمعت دمعة بعينها أيضًا ابت أن تتساقط أمامه. سيف باستغراب .. إنت بتعيط ليه؟ آدم ماسحًا عيونه بسرعة فلم يسبق لأحد أبدًا أن رأى تلك الدموع يومًا .. لا يا حبيبي مبعيطش. ده تراب دخل في عيني. حينها حاولت ملك إخفاء دموعها والخروج من حالتها تلك كي لا تشعر الولد بشيء قائلة بمرح. ملك .. وريني بقى لونت إيه جديد عشان نسقف.

سيف .. بصي خلصت كل دول. ملك بتصفيق .. الله حلوين أوي برافو عليك يا حبيبي. آدم .. يلا بقى نلون الكراسة الجديدة ولو خلصتها ليك عليا أجيب لك لعبة حلوة أوي. سيف .. هتجيب لي إيه؟ آدم .. إنت عايز إيه؟ اللي انت عايزه هجيبهولك. سيف .. مممم مش عارف. إنت بتحب ألعاب إيه؟ آدم .. ههههه لا أنا كبرت عالألعاب. ألعابنا دلوقتي مختلفة. بس إيه رأيك مثلًا أجيب لك عربية؟ سيف .. لأ عندي ومش بحبها. ملك .. طب بتحب البازل؟ سيف .. يعني إيه؟

آدم .. لو مش عارفها هنجيبهالك المرة الجاية ونقعد نلعبها سوا إيه رأيك. سيف ضاربًا كفه بسعادة .. اتفقنا. شعر آدم بالسعادة الشديدة لسعادة ذلك الطفل البريء وحينها فقط أدرك لما تأتي ملك لهذا المكان ولما تحب إسعاد الأطفال حولها. قضيا وقتًا كبيرًا بتلوين الرسومات الكرتونية والمحببة لسيف بمساعدة آدم وملك. والتي كانت تتجاهل آدم بشكل ينافي تمامًا السعادة التي تكمن بقلبها لوجوده بجانبها ومشاركته لهم.

ولكنها لم تظهر ذلك محاولة التركيز مع سيف ورسوماته. سيف .. أنا عطشان أوي. هروح أشرب وأجي. ملك .. طيب روح اشرب وهنستناك. سيف .. ماشي. آدم مازحًا .. ههه إنت بتفهمه إزاي دي الحروف كلها عنده عاملة حادثة. ملك .. اتعودت عليه. ثم ظلت تنظر صوبه بقلب متألم وهو يبتعد لتتحدث بعفوية.

قائلة بتأثر .. سيف ده أقرب طفل ليا في الدار. أول مرة جيت هنا كنت جايبة لعب كتير للأطفال كلهم جريوا عليا عشان يلحقوا ياخدوا اللعب إلا هو. لقيتُه قاعد لوحده على الترابيزة دي وكان شكله زعلان أوي. روحت أسأله مالك يا حبيبي مش بتلعب مع صحابك ليه. قال لي أنا مش بحب اللعب أنا بحب التلوين. بس أقلامي كلها مقصوصة ومش عارف ألون. بصيت على الألوان في إيده لقيتهم لونين اللي معاه وكل طموحاته إنه يبريهم عشان يعرف يلون بيهم.

صعب عليا أوي. طلعت جبت له علبة ألوان وبراية عشان يعرف يلون براحته. مش متخيل فرحته كانت عاملة إزاي لما شاف البراية. كأنها كنز خطفها وعد يبري القلمين اللي معاه عشان يلون بيهم. حسيت قد إيه تصرف بسيط جدًا مش هيكلفك حاجة ممكن يسعد طفل بريء بالشكل ده. مرضتش أديه العلبة عشان مجرحش مشاعره. أديتها للمشرفة بتاعته وقولت لها تديهاله هي لأنه كان لسه ميعرفنيش. لكن هو بيعتبرها أمه ومش بيتكسف منها.

ويومها قعدت ألون معاه وكنا مبسوطين جدًا ومن ساعتها وإحنا أصحاب. تأثر آدم كثيرًا بكلام ملك ورقة قلبها قائلًا. آدم .. أنا كمان اتأثرت أوي بيه وحبيته. يدخل القلب على طول وفعلاً بريء أوي. ملك .. حياته كلها رسم وتلوين. أعتقد هيطلع فنان وهيكون موهوب جدًا. آدم .. وإنتي بتيجي هنا من امتى؟ ملك دون وعي فقد انساقت وراء مشاعرها قائلة.

ملك .. من سنتين من ساعة ما اكتشفت المكان ده. مخدتش بالي إنه دار أيتام وعجبتني شكل الجنينة والورد اللي فيها فدخلت أتفرج عليها واتفاجأت بكمية الأطفال اللي كانوا جوة. قعدت ألعب وأتكلم معاهم وجبت لهم بلالين فرحوا بيها أوي وكنت فرحانة وسطيهم. ومن ساعتها وأنا كل ما ألاقي نفسي فاضية أجي أقعد معاهم. آدم رغما عنه .. إنتي جميلة أوي يا ملك. بجد كل يوم بتثبتيلي إنك أجمل بكتير من اللي في خيالي. رفعت نظرها له تحاول تصديق كلامه.

فقد تمنت أن يكون مدحه ذلك نابعًا من قلبه حقًا. ولكنها تدرك الحقيقة وتدرك أنها تعيش بالوهم. فلم تسمح لتلك الأوهام لتسيطر عليها مرة أخرى. ملك .. هقوم أشوف سيف اتأخر ليه. سيف .. متأخرتش بس دخلت الحمام وجيت على طول. آدم .. ده إنت بتيجي في أوقاتك فعلاً كأنك قاصد. سيف .. إيه ده ملونتش حاجة خالص من ساعة ما سبتكم. ظهر الارتباك على ملك فقد أخذتهم الأحاديث لينسوا ما يقومون به. ليدرك آدم توترها ويرد عنها قائلًا.

آدم .. لا مستنيينك واحنا نقدر نعمل حاجة من غيرك برضه! سيف .. طب يلا نكملاكملا بعض الرسومات. حين قالت. ملك .. كفاية كده بقى النهارده يا سيف روح ارتاح شوية عشان تعرف تذاكر بالليل. إحنا اتفقنا إن اللعب ميأثرش على دراستنا. سيف .. حاضر يا ملوكة بس هتيجي تاني امتى؟ ملك .. مش هتأخر عليك يا حبيبي. آدم بمزح .. شكلك كده مش عايزني أجي تاني. سيف .. لا ما إنت هتيجي مع ملوكة. مس إنتو صحاب؟

ارتبك كلا منهم ولكن سرعان ما تدارك آدم الموقف قائلًا. آدم .. لا إحنا زملاء في الجامعة. سيف بطفولة .. يعني إيه جامعة؟ آدم .. ممم مش إنت بتروح المدرسة عشان تتعلم؟ سيف .. آه طبعًا. آدم بطريقة طفولية يحاول النزول لعقله .. آه الجامعة دي عاملة زي مدرسة كبيرة أوي لما تكبر إنت كمان هتدخلها. سيف .. الله عايز أشوفها الكبيرة دي. تمنى لو استطاع أن يصطحبه للكلية. ولكنه لا يعلم هل ذلك مسموح أم لا. ليسأل ملك بهمس قائلًا.

آدم .. هو ينفع ناخده معانا يوم الكلية؟ ملك .. مش عارفة هبقى أسأل. آدم لسيف .. خلاص هنسأل ماما ولو وافقت هنوديك المدرسة الكبيرة بتاعتنا تتفرج عليها. سيف .. هييييه. ملك .. ودلوقتي بقى هنروح وإنت تنام شوية عشان تعرف تذاكر. سيف .. ماسي هقوم. يلا باي باي. وسكرا على الألوان والحاجات الجميلة دي. ملك مقبلة باطن يده .. حبيبي أنت تؤمر. آدم مقبلًا رأسه .. هتوحشني يا سيف. سيف .. وانتوا كمان.

انصرف مغادرًا تاركًا إياهم بحالة تأثر شديدة به. نظرت له ملك قائلة. ملك .. شكرا على اللي عملته مع سيف. خليته مبسوط أوي واتعلق بيك. آدم .. أنا اللي اتبسطت واتعلقت بيه جدًا. بجد شكرا على الوقت الجميل اللي قضيناه ده. ده تقريبًا أجمل يوم في حياتي. لم تتحمل ملك تلك المسرحية السخيفة التي يفرضها عليها ودور العاشق ذلك الذي يفشل بتمثيله. ليفيض بها قائلة بانفعال.

ملك .. آدم.. لو فاكر إني ممكن أرجع لك بعد ما سيبت مروة تبقى واهم وهم كبير أوي. أنا ما صدقت خلصت منك ومن لعبك. فأوعى تفكر ولو للحظة إني ممكن بس أعرفك تاني مش أرجع لك. مجرد معرفتي بيك بقت حلم صعب تحقيقه. وياريت متجيش هنا تاني مش كفاية في وشي في الكلية هتبقى في وشي هنا كمان. إيه مش هعرف أخلص منك أبدًا!! آدم .. لا يا ملك مش هتخلصي مني وهفضل أطلع لك كده زي عفريت العلبة في كل حتة لحد ما تفهمي وتسلمي لقلبك.

ملك بإصرار .. عمره ما هيحصل. أصلًا قلبي مات ودفنته وما بقاش ليك فيه أي حاجة. آدم .. وأنا مش قادر أبعد عنك أعمل إيه. مش قادر أسيبك. ملك .. أوووووف كفاية تمثيل بقى. أنا ماشية. ومن فضلك لآخر مرة بقولها لك ابعد عني أنا مسحتك من حياتي خلاص. ثم نظرت بعيونه بتحدي قائلة بإصرار .. واستحالة ترجع لها. تركته وانصرفت سريعًا قبل أن تضعف وتستجيب لنظراته التي تحثها على البقاء بجانبه.

نظراته المتعلقة بكل ذرة بها تترجاها كي تصدقه وتعطيه الثقة والأمان مرة أخرى. ولكنها قاومت كل ذلك ليدرك أنه لا سبيل لاكتمال ذلك العشق مرة أخرى. في محافظة الشرقية.. قامت سعاد بزيارة منى كي تعرف كل شيء عن تلك التي سرقت قلب وعقل ابنها لتجعله متمسكًا بها بتلك الطريقة. استقبلتها منى بالترحاب وتبادلا الأحاديث حتى جاءت سيرة عاليا.

فقصت عليها كل ما مرت به تلك الفتاة من مشاكل وظروف قاسية لينتهي بها الحال لإلغاء زواجها بنفس اليوم. سعاد بدهشة .. يا حبيبتي يا بنتي فرحها اتلغى في يومها. منى .. آه فجأة قرروا إنهم مش هينفعوا لبعض ولغوا جوازهم. والبنت بعدها مرت بمرحلة وحشة جدًا وفقدت الثقة في كل اللي حواليها. حتى خالتها اللي قاعدة معاها رفضت وجودها. وساعتها أنا خدتها عندي هنا لحد ما تهدى وترتب أفكارها. سعاد .. يبقى أكيد ده الوقت اللي عمر شافها فيه هنا.

منى بارتباك .. عمر!! سعاد بابتسامة .. بصي يا منى بصراحة كده عمر معجب بعاليا جدًا وفتح معايا الموضوع أنا وأبوه عشان يخطبها. بس إنتِ عارفة حسن عايز يتطمن على ابنه واكمنه ميعرفش البنت قلق شوية. بس أول ما عرفنا إنك خالتها اطمنت. إنتوا طول عمركم ولاد أصول ويشرفنا نناسبكم طبعًا.

منى .. تسلميلي يا سعاد. عاليا فعلًا قاست في حياتها كتير ومش حمل صدمات تانية. عشان كده لما عمر كلمني عنها قلت له لازم أهلك يبقوا موافقين الأول ومالي إيدك منهم قبل ما نعشم البنت ونعلقها.

سعاد .. يا خبر واحنا نطول ده إحنا نتتشرف بيكم يا منى. أنا بس كان نفسي أشوفها. يعني عايزة أتعرف عليها وكده قبل ما نتقدملها رسمي. إنتي بعد اللي حكيتيهولي عنها ده حسيت إني عايزة أكون صدر حنين ليها وأعوضها عن كل اللي شافته. بجد نفسي أعرفها أوي. منى .. ماهو يا سعاد مينفعش نعشمها وفي الآخر الموضوع ميكملش. خصوصًا يعني الجواز اللي علطول ده من غير خطوبة حتى ممكن حاج حسن ميوافقش عليه. سعاد باندهاش .. جواز إيه!!

خرجت سعاد من منزل منى مصدومة من هول المفاجأة. فقد فكرت إنه بإمكانها إقناع زوجها بتلك الزيجة من أجل إسعاد ابنها. ولكن الآن أصبحت مهمتها صعبة جدًا. فقد تركت في يوم زفافها.. والادهى من ذلك أن أهلها يريدون تزويجها بمجرد تخرجها. كيف ستستطيع إقناع حسن بكل ذلك. سوف سيقبل أن يزوج ابنه لفتاة تركت في يوم زفافها. ماذا سيظن بها وكيف سيفكر الناس. ظلت تفكر وتفكر فلن تجد حلاً سوى أن تحاول إيصاله لمرحلة الشفقة على تلك الفتاة.

ولتكن محاولة يائسة ولكن لابد منها. حين وصلت المنزل وجدته يجلس بالحديقة. لتجلس بجانبه قائلة. سعاد .. أنا روحت لمنى يا حسن. وعرفت كل حاجة عن عاليا. حسن .. وعرفتي إيه بقى؟ سعاد .. البنت ظروفها وحشة أوي يا حسن. والله ومنى بتحكي لي قلبي اتقطع عليها. تخيل عملت حادثة مع أهلها وهم مسافرين من هنا. هما ماتوا وهي بس اللي عاشت ربنا كتب لها عمر جديد. كان يستند لمقعد الكرسي وفجأة اعتدل بجلسته قائلًا. حسن .. كانوا مسافرين!

الكلام ده من امتى؟ سعاد .. ٤ سنين. البت يا عين أمها كانت يا دوب لسه داخلة الكلية. ما أن سمع كلماتها حتى اقشعر بدنه قائلًا. حسن .. هي.. اسمها إيه.. البنت اسمها إيه؟ سعاد .. عاليا. حسن .. منا عارف إن اسمها عاليا ما ابنك قال لنا. أنا أقصد اسم أبوها.. عيلتها اسمهم إيه؟ سعاد .. لأ مش فاكرة. بس اللي فاكرة إنه من سوهاج. آه آه افتكرت.. ليها عم اسمه رفعت الصاوي. ظهر التوتر الشديد عليه حيث أخذ يتصبب عرقًا من شدة الارتباك.

لتردف سعاد .. عمها ده بقى يا سيدي أعوذ بالله كل اللي همه إزاي يلهف حقها وورثها. أصلها وارثة من أهلها حاجات كتير أبوها كاتبهم باسمها. وعمها بقى منى عينه يحط إيده على ورثها ده. حسن بنفاذ صبر .. طيب يا سعاد خلاص. إنتي شايفة إنها مناسبة يعني؟ سعاد باستغراب .. آه.. مالك يا حج فيك إيه؟ حسن بحدة .. مفيش.. لو شايفينها مناسبة خلاص أنا موافق. نروح نطلبهاله ونخلص.

سعاد .. هو بس.. بس فيه حاجة لازم تعرفها. عشان على رأي منى كل حاجة تبقى على نور ومنأذيش البت. حسن .. خير في إيه تاني؟ سعاد .. عاليا كانت مخطوبة بقالها سنة وكانت خلاص هتتجوز. بس الفرح اتلغى يوميها الصبح. بتقول لي حسوا إنهم مش مرتاحين وقرروا يسيبوا بعض. ظل حسن صامتًا ليفكر. فهو يخاف أن يؤذي ابنه بتلك الزيجة. فمن يعلم لما تركها خطيبها بليلة زفافها. ولكن ليس بيده شيء ولا يستطيع رفضها بعد الآن مهما كلفه الأمر.

حسن .. زي بعضه. مش عمر عارف وموافق. خلاص خليه يعمل اللي هو عايزه وربنا يسعدهم مع بعض. اندهشت سعاد لرد فعله الغريب ذاك والغير متوقع إطلاقًا منه. فقد ظنت أنه سيثور ويغضب كثيرًا رافضًا تلك الزيجة بشتى الطرق. ولكنها لم تجد منه إلا شخصًا مسالمًا تمامًا غير مبالٍ بأي شيء. لتساورها القلق قائلة بتردد. سعاد .. إنت متأكد إن معندكش مشكلة معاها؟ حسن .. أنا لما بقول كلمة مبرجعش فيها وإنتي عارفة كويس يا سعاد.

سعاد .. أيوه بس إنت لسه يومين كنت رافضها. جيت دلوقتي وبعد ما عرفت إنها اتسابت يوم فرحها معترضتش ولا حتى قلت حاجة. حسن ضاربًا كفيه ببعضهما .. لا حول ولا قوة إلا بالله. يعني أنا أرفض مينفعكيش إنتي وابنك وتزعلو. أوافق برضه مينفعكيش. أعملكم إيه عشان أرضيكم قول لي؟ سعاد .. لأ مين قال إنه مش عاجبني. ده أنا طايرة من الفرحة إنك وافقت. أنا بس مستغربة وعايزة أفهم.

حسن .. يا ستي مفيش حاجة تتفهم. أنا قررت أعمل اللي يريح عمر وخلاص وافقت عشانه. سعاد بتردد شديد .. طيب دلوقتي عشان نتقدملها. لازم.. لازم نكتب الكتاب علطول. حسن .. كتاب إيه!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...