حسن .. ياستي مفيش حاجة تتفهم .. أنا قررت أعمل اللي يريح عمر وخلاص وافقت عشانه. سعاد بتردد شديد .. طيب دلوقتي عشان نتقدملها .. لازم .. لازم نكتب الكتاب على طول. حسن .. كتاب مين !! سعاد بتردد .. عمر .. كتب كتاب على عالية و .. وعمر. عمر بمرح مقتربًا منهم .. وأدي عمر جه أهو .. ها ترى جايبين سيرتي في إيه؟ سعاد ناهضة من مكانها متفاجئة بقدومه .. إيه ده عمر .. يا حبيبي يا ابني وحشتني أوي.
عمر محتضنًا إياها بحب .. وإنتي كمان وحشتيني أوي يا ست الكل. ثم قبل يد أبيه قائلاً .. إزيك يا بابا عامل إيه يا حبيبي؟ حسن محتضنه بحب .. الحمد لله يا حبيبي إيه المفاجأة الحلوة دي؟ عمر .. وحشتوني قلت أجي أقضي معاكم يومين. حسن .. أنا كمان عندي ليك مفاجأة هتبسطك. عمر .. خير فرحني. سعاد بفرحة .. أبوك وافق على جوازك من عالية يا حبيبي. عمر بفرحة وعيون ملتمعة بالسعادة .. بجد يا بابا حضرتك وافقت؟
حسن .. أيوة يا حبيبي مادام بتحبها ومصر عليها مش هقف في طريقكم .. بس توعدني تركز في دراستك وتجيب تقدير حلو متخليش الموضوع ده يأثر على مذاكرتك ومستقبلك. عمر .. بالعكس جوازي من عالية هيشجعني أكون متفوق وأجيب تقدير حلو عشان أشتغل في مكان محترم وأقدر أوفر لها حياة كويسة. حسن .. ربنا يوفقك يا حبيبي. سعاد بتردد .. بس يا حسن في حاجة لازم تعرفها .. الجواز لازم يتم بعد ما يتخرجوا على طول.
نظر عمر لوالدته بدهشة فلم يتوقع معرفتها بظروف عالية بينما اندهش حسن قائلاً باستنكار. حسن .. إزاي يعني جواز كده على طول من غير خطوبة ولا فترة كافية نحضر نفسنا فيها ونجهز على الأقل الشقة؟ عمر .. ما إحنا هنكتب الكتاب بس يا بابا لحد ما أجهز نفسي وبعدين نعمل الفرح. حسن .. إنت مالك مستعجل أوي كده ليه؟ إيه خايف أرجع في كلامي ولا إيه؟
عمر .. العفو يا حج أنا عارف إن كلمتك سيف بس هي عالية عندها ظروف كده تجبرني أكتب كتابي عليها بسرعة. سعاد .. مش أنا قلتلك إن عمها ده راجل مش تمام كل اللي همه الفلوس والورث .. ودلوقتي مصمم ياخدها عندهم الصعيد بعد ما تخلص دراستها. حسن باستنكار .. ياخدها إزاي يعني؟
سعاد .. والله زي ما بقولك كده ناوي ياخدها عندهم عشان يحط إيده على فلوسها .. ومش مهم عنده لا مستقبلها ولا دراستها اللي تعبت فيها عايز ياخدها يدفنها عنده بالحياة ويستولي على كل أملاكها عشان كده عمر لازم يتجوز عالية عشان تبقى في عصمته والراجل ده ميقدرش ياخدها. ظل حسن صامتًا لفترة شارداً بحديثها بينما تساءل عمر. عمر .. هي طنط منى حكتلك ولا إيه؟
سعاد .. أيوه يا عمر أنا لسه جايه من عندها وعدنا نتكلم عن عالية وعرفت عنها كل حاجة .. مسكينة يا حبيبتي اتعذبت كتير في حياتها. لم يستطع حسن تحمل سماعهم أكثر من ذلك حيث شعر بالدوار يسيطر عليه والدماء تندفع لرأسه تكاد تفتك بها ليهب واقفًا ممسكًا برأسه قائلاً .. أنا حاسس إني دايخ شوية .. هقوم أرتاح في أوضتي. أحس حسن. انتابهم القلق الشديد لأجله ليقول عمر بلهفة مناولاً إياه كوب الماء أمامه. عمر .. مالك يا بابا خد اشرب مياه.
تناول منه الكوب ليرتشف بعض قطرات الماء لتقول سعاد بقلق. سعاد .. استنى أنا طالعة معاك. حسن .. لأ خليكي مع ابنك إنتي لسه مشبعتيش منه .. أنا محتاج أنام شوية. عمر .. إنت كويس يا بابا ابعت أجيب دكتور؟ حسن .. يا جماعة متقلقوش أنا كويس بس محتاج أنام شوية عادي .. يلا تصبحوا على خير. سعاد .. وإنت من أهله. بعد انصرافه. عمر .. أنا قلقان على بابا أوي هو اتأخر النهارده في الشغل؟
سعاد بقلق .. لأ ده مراحش أصلاً .. بس هو غريب النهارده أوي مقلقني عليه. عمر .. أنا مش فاهم جوازي من عالية مؤثر عليه كده ليه؟ سعاد .. لالا الموضوع ملوش علاقة بعالية .. ما إنت شوفته موافق أهو ومعندوش مانع .. بس فيه حاجة أنا مش قادرة أفهمها. عمر .. شكله اتضايق من موضوع الجواز السريع. سعاد .. بيني وبينك عنده حق .. مش حلو إنكم تكتبوا كتابكم بسرعة كده وبعدين لو حصل أي خلاف ومكملتوش البنت هتبقى مطلقة .. حرام نعمل فيها كده.
عمر .. ومين قال إني هسيبها .. ماما أنا هكمل مع عالية حياتي مهما حصل .. وعشان كده أنا معنديش أي مشاكل أتجوزها إن شاء الله بكرة مفيش حاجة مقلقاني بالعكس أنا واثق إن هيا الإنسانة الوحيدة اللي هينفع نكمل حياتنا مع بعض. سعاد .. طمنتني .. وأدام كده بقى يبقى تسيبلي الموضوع ده أنا هتصرف .. المهم دلوقتي نتطمن على أبوك وبلاش تجيب سيرة الموضوع ده تاني دلوقتي. عمر .. لا طبعًا أنا أهم حاجة عندي صحة بابا.
سعاد .. طيب أنا هقوم أشوفه وانت روح غير هدومك وكل لك لقمة إنت لسه راجع من السفر وزمانك جعان. عمر .. لا أنا أكلت كويس قبل ما أنزل تسلميلي يا ست الحبايب .. يلا تصبحي على خير. سعاد .. وإنت من أهله. تركتْهُ وذهبت لتعد كوبًا من العصير الطازج لزوجها ثم دخلت الغرفة فوجدته جالسًا على الأريكة ويبدو عليه التوتر والتعب الشديد. جلست بجانبه قائلة. سعاد .. عامل إيه دلوقتي يا حج؟ حسن .. الحمد لله متقلقيش أنا كويس.
سعاد .. طب اشرب العصير ده يروق دمك ويهديك شوية. حسن .. تسلم إيدك يا أم عمر ربنا يباركلك. بعد انتهائه من العصير. حسن .. أنا عارف إنك عايزة رد مني بس ياريت لو تسيبيني أرتاح النهارده وبكرة نتكلم. سعاد .. لا مش مهم الموضوع ده دلوقتي خالص المهم سلامتك .. يلا قوم ننام والصباح رباح. ..... بعد صلاة الفجر بقليل.
ظل يتململ بعنف في سريره موضع نومهم حيث تصبب العرق بغزارة من جبينه مع إخراجه لهمهمات متألمة وترديده لكلمات مبهمة غير مترابطة .. ولكن غلبت عليها تلك الكلمات. حسن .. هنلحق .. هنلحق .. خلاص هنوصل .. متخافيش .. هنلحق. لتفيق سعاد مع تعالي صوته تدريجيًا فينتابها القلق الشديد عند رؤيته بتلك الحالة والعرق يتصبب من جبينه كالشلال مع حركته العنيفة بالسرير. لتحاول إفاقته بسرعة ممسكة بذراعه قائلة.
سعاد .. قوم يا حسن .. ده كابوس قوم .. قوم اشرب مايه. لينتفض ناهضًا من السرير بعنف والقلق الشديد يظهر بملامح وجهه المتعبة. ربتت سعاد على كتفه لتطمئنه قائلة. سعاد .. خير يا حج ده كابوس متقلقش .. ثم ساعدته لارتشاف بعض قطرات الماء حيث كان يرتعش بشدة. سعاد .. بسم الله الرحمن الرحيم مالك يا حسن فيك إيه؟ لم يستطع الرد عليها بل ظل يرتجف بخوف لتحتضنه سعاد محاولة أن تهدئ من روعه قائلة.
سعاد .. بس يا حبيبي اهدى .. اهدى .. خير إن شاء الله .. متفكرش في اللي شوفته واستعيذ بالله من الشيطان. ظلت تطبطب على ظهره مهدئة إياه حتى عاد لنومه بسلام بينما ظلت هي مستيقظة تفكر بقلق وقد ساورها الخوف الشديد تجاهه. لم تستطع النوم تنتظره كي يستيقظ وتتحدث معه محاولة معرفة سبب حالته تلك منذ البارحة. ..... صباحًا في شركة يوسف.
جلس بمكتبه يتأمل الكرسي أمامه ليتذكرها كيف كانت تجلس أمامه وتتحدث معه بغيظ شديد أخرج ضحكته من قلبه والتي نادرًا ما تخرج منه .. ليتبدل مجرى حديثهم فجأة ويشعر بالارتياح الشديد لها فيتحدث معها بأريحية ويروي لها قصة حياته ومعاناته بعد وفاة والده دون حتى أن تطلب منه وكأنه يريد أن يبوح لها بكل ما يختلج صدره حتى يزيل حملاً عن عاتقه.
ظل يفكر لما تلك الفتاة بالتحديد .. فحولي مئات الفتيات صارخات الأنوثة والجمال يتمنون ولو نظرة مني .. لم أتأثر قط لأي منهم لتأتي تلك الصغيرة المشاكسة تبدلني كليًا وكأني شخصًا آخر لم أكن أعرفه يومًا .. فمنذ ذلك اليوم الذي رآها به وقد انقلب كيانه لتبدل حاله بحال .. فلم يعد ليسهر ويواعد الفتيات كما السابق .. بل حرم عليه جميع النساء عداها هي .. هي الوحيدة التي سرقت قلبي منذ أول مرة يراها ليتحول إلى عاشق مجهول .. نعم فطالما اشتاقها وتمنى سماع صوتها حتى قاده شوقه هذا أن يكون كالمراهق ليشتري خطًا خصيصًا لها كي يتصل بها ليستمع لصوتها فقط دون التحدث إليها .. فحين يشتاق إليها يكتفي بدقيقة واحدة فقط كي يستمع لصوتها ويطمئن قلبه عليها.
ظل يفكر كيف حولت ذلك اليوسف ذو العلاقات النسائية المتعددة والذي لم يهتم بشيئًا قط سوى عمله واجتهاده للنهوض بشركة والده .. ليصبح أسيرها هي فقط لا يفكر بأي شيء سواها لم تغب عن باله لحظة واحدة ولم يستطع التخلص من أفكاره بها أبدًا لتسيطر عليه بالكامل.
ظل يفكر .. إلى متى سأظل بتلك الحالة .. كيف سأرحم قلبي من عذابه هذا .. أعلم أنها صغيرة .. بل وصغيرة جدًا لذا لا أريد أن أعيش بالوهم .. ولكن كيف .. كيف سأستطيع التخلص من سجن أفكاري بها .. فطالما حاولت كي أخرجها من عقلي وقلبي ولكن كل محاولاتي باءت بالفشل الذريع .. ومع ذلك أعلم أنه من الصعب جدًا تلاقي قلوبنا .. ففارق السن كبير مما يجعلها لا تفكر بي مطلقًا .. بل ولم أمر حتى بأفكارها مرور الكرام .. أشعر بالشفقة على حالي ففي ظل عشقي الكبير لها والذي لا أعلم سره حتى الآن .. أدرك جيدًا أنني لا أعد شيئًا بالنسبة لها .. لأحترق أنا وحدي بنار ذلك العشق .. العشق المستحيل.
يا لقلبي المسكين .. برغم كل هذا العذاب لم ينقص من إصراري شيئًا لسماع صوتها ... وكأني أتذلل بإيلام قلبي لأجلها. أمسك بهاتفه كي يتصل بها ليتصاعد صوت جرس الهاتف بأذنه ويتصاعد معه صوت دقات قلبه مع تسارع نبضاته التي ظلت تزداد ويتعلى صوتها حتى ظن أنها قد وصلت لأسماعها حين ردت قائلة. آية .. الو مين معايا؟ يوسف ......... آية .. الو ... الو. يوسف .......... آية .. حضرتك سامعني طيب؟ يوسف ....... ليستمع لصديقتها تقول.
سارة .. هو العاشق الولهان برضو؟ آية .. بس الله يخربيتك .. ثم قطع الاتصال. يوسف بألم .. لو تعرفي إني عاشق للموت .. يمكن كان قلبك يحن عليا شوية .. ثم أمسك بهاتفه ليتأمل صورتها الوحيدة التي وضعتها مؤخرًا على الصفحة الخاصة بها .. ليدق قلبه بشدة وتمر الثواني والدقائق وما زالت عيونه معلقة بصورتها بشغف وشوق شديد دون أن يكل أو يمل. ..... عند آية. آية .. الله يخربيتك زمانه سمعك.
سارة .. أحسن خليه يسمعني يمكن يخلي عنده شوية دم ويبطل يتصل. آية .. حرام عليكي. سارة .. يا حنينة .. والله شكلك عارفة هو مين ومقرطسانى. آية .. هعرف منين يعني ما مكتوب قدامك رقم خاص .. بس يعني قلبي بيقولي إنه هو اللي في دماغي. سارة بسخرية .. ويطلع مين بقى اللهو الخفي ده؟ آية بغيظ .. تصدقي إنك رخمة .. أنا غلطانة أصلاً إني بتكلم معاكي .. انصرفت من أمامها بينما أمسكت بهاتفها لتتأمل صورة يوسف وتحدثها قائلة.
آية .. يا ترى انت اللي بتتصل فعلاً ولا ده وهم أنا عايشاه لوحدي .. بس إحساسي بيقولي إنه انت .. صوت نفسَك بيشقلب كياني .. طب لو انت مبتتكلمش ليه .. نفسي أسمع صوتك بس. تنهَر نفسها قائلة بقسوة .. أكيد طبعًا حد بيعاكس انتي اتهبلتي هو فاضيلك ده زمانه كل يوم مع واحدة ومقضيها سهر ومليطة .. وإنتي ولا على باله أصلاً ولا بتيجي حتى في تفكيرك. تقول بندم .. يا ريتك ما دخلت حياتي يا ريتني ما شفتك .. علقتني بيك وسيبتني أغرق لوحدي.
أي حد يتصل أفتكره انت لما بقيت عاملة زي المجانين ومستنية اتصالك على نار .. قلبي نفسه يصدق إن ده انت ورغم إني حتى مبسمعش صوتك .. بس فكرة إنك انت يا يوسف اللي معايا عالخط بتهلك قلبي .. مببقاش عايزة أقفل .. كفاية عليا أسمع صوت نفسَك عشان أحس إنك جنبي.
ثم أغلقت صورته لتفتح أمامها رقم هاتفه .. فكثيرًا ما ترددت في الاتصال به ولو لمرة واحدة ولكنها كل مرة تظل ممسكة بالهاتف لتتأمل الرقم طويلًا حتى حفظته عن ظهر قلب وبالنهاية لم تأتها الجرأة لتهاتفه لينتهي بها الحال لتأمل صورته عوضًا عن محادثته. لحقت بها سارة لتقطع أفكارها تلك قائلة. سارة .. حقك عليا يا يويو متزعليش أنا بهزر. آية .. مفيش حاجة أنا اللي بقيت حساسة شويتين.
سارة .. طيب مش هتفضفضيلي بقى باللي في قلبك واللي مشقلب كيانك بقاله فترة؟ آية بيأس .. بعدين يا سارة .. هقولك بعدين .. أنا مش عايزة أعلق نفسي بحبال دايبة ولو حكيتلك الموضوع هيكبر وهتعلق أكتر. سارة .. خليكي على راحتك .. أنا بس عايزة أطمن عليكي. آية .. هبقى كويسة .. متقلقيش. ثم أردفت بالمرح الذي اعتادت عليه قائلة. آية .. متخافيش مش هعرف أخبي وهقولك .. ما إنتي عملي الأسود في الحياة وطابقة على نفسي دايما يبقى هخبى إزاي؟
سارة .. أما نشوف آخرتها معاكي يا آخرة صبري. ..... صباحًا .. استيقظت سعاد بعد أن غلبها النعاس لتجد حسن جالسًا على الأريكة وحاله لا يبشر بالخير أبدًا. سعاد .. صباح الخير يا حسن. لم يرد عليها بل ولم يستمع لها من الأساس فقد كان شارداً مرتكزاً بعيونه على سقف الغرفة واضعًا ذراعيه خلف رقبته مستندًا بها إلى مسند الأريكة بتعب. جلست بجانبه وأمسكت بيده بحنان ليستمد منها بعض القوة قائلة.
سعاد .. مش هتقولي بقى إيه اللي إنت شايله في قلبك وساكت .. أنا حاسة إن جواك حزن كبير بس مش قادرة أعرف سببه .. شاركني همك يا حسن يمكن نلاقي حل. انخفض بنظره لها والدموع تملأ مقلتيه قائلاً بحزن شديد .. صدقيني نفسي أقولك وأرتاح .. نفسي أفضفض باللي جوايا .. بس مش عايز أشيلك الحمل التقيل ده معايا كفاية أنا شايله ومش قادر أتخلص منه.
سعاد .. إيه الكلام ده يا أبو عمر .. أنا مراتك وشريكة حياتك .. إحنا عشرة أكتر من ٢٠ سنة عشت معاك فيهم عالحلوة والمرة اتقاسمنا فرحنا وحزننا .. شاركتك بكل ظروفي وأوجاعي وكنت دايما ليا الصدر الحنين. وحملك هو حملي نتشاركه سوا .. فضفض يا حبيبي .. فضفض وقول لي إيه اللي تاعبك ومغيرك كده؟ حسن .. هقولك .. أنا نفسي أرتاح بجد. فاكرة لما عمر ساب المدينة الجامعية وراح خد شقة مع صاحبه جنب الكلية؟
سعاد .. آه وساعتها إنت أصرت تروح تشوف المكان اللي قاعدين فيه وتطمن بنفسك. حسن بندم .. ياريتني ما رحت ولا شفت .. الليلة دي أسود ليلة في حياتي .. كل ما أحاول أنساها تيجي حاجة تفكرني بيها .. زي ما يكون قدري أعيش طول عمري متعذب. سعاد .. ليه بس إيه اللي حصل؟ حسن .. يومها أنا صممت أروح في نفس اليوم .. خوفت عليكي تباتي لوحدك عشان حالات الدوار اللي بتجيلك .. قلت لو جرالك حاجة في نص الليل هلحقك إزاي وأنا في بلد تانية.
فخدت العربية وسافرت بالليل وأنا تعبان ومجهد جدًا لأن كنت صاحي من الفجر عشان ألحق أروح وأرجع ومنمتش حتى ساعة واحدة .. ياريتني سمعت كلام عمر واستنيت للصبح .. مكنش حصل اللي حصل. لو أعرف إن إصراري ده هيكون ثمنه أرواح ناس مكنتش سافرت ليلتها أبدًا. سعاد بفزع وصوت مهزوز .. أرواح ناس؟
حسن .. كنت ماشي في طريقي ومش مزود سرعة ولا حاجة بس كان الطريق ضلمة وماشي على كشافات النور وأنا مجهد جدًا .. مش عارف عيني غفلت ولا إيه لقيت فجأة عربية جاية عليا من الجنب بسرعة كبيرة ومدرتش بعدها .. لما فقت لقيت دماغي مخبوطة في الدركسيون قدامي .. على ما بدأت أفوق وأستوعب بصيت لقيت العربية اللي خبطتني مولعة وفيها ٢ غرقانين في دمهم .. نزلت بسرعة أشوف لو لسه عايشين بس للأسف النبض كان وقف.
كلمت الإسعاف بسرعة وبعدين لمحت شابة صغيرة بعيد عن العربية روحت أشوفها لقيت لسه فيها الروح بس غايبة عن الوعي.
شيلتها وجريت بيها عالمستشفى .. مستنتش الإسعاف ياخدوها معاهم خوفت على ما ييجو تكون البنت ماتت .. سوقت على أعلى سرعة لأقرب مستشفى وأنا بدعي ربنا إني ألحقها وأقدر أنقذها .. وفعلاً الدكاترة أنقذوها وعاشت بس كانت مغيبة خالص .. مبتتكلمش .. حاولت كتير أعرف مين أهلها ولا ساكنة فين لكن للأسف جالها خرس مؤقت .. وقتها أنا كدبت عليكي وقلتلك إني هعد عند واحد صاحبي يومين .. وفي الحقيقة أنا فضلت معاها وكنت بروحلها كل يوم عشان أطمن عليها .. كنت حاسس بالذنب أوي من ناحيتها ومش عارف أنا مذنب فعلًا ولا ده حصل غصب عني بالغلط .. بقيت محتار مش عارف الغلط غلط مين .. أنا اللي كنت غلطان ولا هما.
بس بعدين قلت أنا كنت في الحادثة زيي زيهم .. ربنا سترها معايا بس وعشت ويمكن كان ليا عمر عشان أنقذ المسكينة دي. اقشعر بدنها لينتفض بشدة والدموع تسيل على وجهها بغزارة لا تصدق ما تسمعه وقلبها يتمنى ألا تكون تلك الفتاة هي عالية رغم يقينها أنها الفتاة المقصودة. أكمل حسن .. بعد أسبوع كده بدأت تتكلم وقالت على اسمها .. عالية محمود الصاوي.
شهقت سعاد مرتجفة والدموع تنهمر من عيونها بحرقة شديدة قائلة بصوت مهزوز .. ع عالية .. خطيبة ابنك .. هي اللي .... حسن .. شوفتي القدر .. بعد كل السنين دي تدور الأيام وأرجع أشوفها تاني .. أشوف نتيجة جريمتي وتهوري .. أيوه هي عالية .. اللي اتيتمت بدري بسببى واتحرمت من أهلها .. كله بسببى للأسف.
سعاد بشفقة من بين دموعها وما زالت تبكي بحرقة .. بس إنت مالكش ذنب .. دي حادثة قضاء وقدر وإنت مكنتش تقصد ومن كلامك إنت كنت ماشي في طريقك والخبطة جت من الجنب .. يعني غلط اللي سايق. حسن .. بس لو كنت فايق شوية كنت خدت بالي كنت اتفاديته أو عملت أي حاجة .. بس أنا فعلاً كنت مجهد وأكيد عيني غفلت ودي النتيجة. سعاد ببكاء .. متحملش نفسك فوق طاقتها يا حسن .. حتى لو أذنبت فأنت كفرت عن ذنوبك وأنقذت حياة البنت.
مهربتش ولا خوفت وصممت تلحقها .. يمكن ده اللي يشفعلك. حسن .. أنا بقالي سنين بفكر هل أنا مذنب وأستاهل الحبس! .. كتير فكرت أسلم نفسي للبوليس عشان أرتاح من الحمل ده .. بس دايما كنتي قدامي .. لو اتسجنت هسيبك لمين وابنك في القاهرة .. إنتي الوحيدة اللي كنتي بتخليني أتراجع عن قراري.
أجهشت بالبكاء تربت على كتفه قائلة من بين شهقاتها .. بعد الشر سجن إيه .. وإحنا لينا غيرك ده إنت عمود البيت ومن غيرك ننهار كلنا .. هوِّن على نفسك إنت مأذبتش .. والحادثة كانت هتحصل هتحصل ده قدر ومكتوب يا حسن إنت راجل مؤمن وعارف إن لكل أجل كتاب وده عمرهم .. وربنا كاتب عمر للبنت دي عشان كده قدرت تعيش وترجع للحياة من تاني.
حسن .. ويمكن برضو ربنا بيديني الفرصة لتاني مرة إني أكفر عن ذنبي وأعوض الغلبانة دي عن كل اللي شافته بسببي. عشان كده أنا استحالة أكسر قلبها أو أتسبب لها بأي حزن تاني .. أنا لما عرفت إن هيا حمدت ربنا إنه بيديني فرصة أصلح اللي عملته .. وقررت أجوزها عمر وتبقى زي بنتي بالظبط وأعمل معاها اللي كنت هعمله لو كان عندي بنت. لازم أسعدها وأعوضها وأخليها مش محتاجة لحاجة أبدًا.
سعاد .. بس طبعًا لما عرفت موضوع الجواز اللي بسرعة ده رجعت اترددت. حسن باستنكار .. يعني بذمتك بعد كل اللي هحكيهولك ده حاجة زي دي ممكن تأثر على قراري أو تخليني أرجع فيه؟ لا طبعًا أنا واخد قراري ومصمم عليه .. ثم أكمل بحقد وشر .. أنا اللي حرق دمي امبارح عمها رفعت الواطي اللي مبيشبعش أبدًا مهما أديته. سعاد .. أديته إيه هو إنت تعرفه؟
حسن مكملاً .. بعد ما عالية رجعت لأهلها وعرفت عنها كل حاجة .. فضلت أتابع أخبارها وأطمن عليها من بعيد .. لحد ما عرفت إن عمها عايز ياخد وصايتها ويسفرها البلد .. فهمت طبعًا إنه لا همه مصلحتها ولا بيفكر فيها أصلًا وعينه على ورثها .. روحت حضرت الجلسة وبعد ما خلصت ساومته .. اتفقت معاه ياخد مبلغ مقابل إنه يسيب عالية في حالها وميهوبش ناحيتها تاني.
أديته فلوس .. فلوس كتير .. واتفقنا إنه هيقول لخالتها إنه صرف نظر عن الوصاية واقتنع إن مستقبلها مش معاه .. والمفروض إن القصة اتقفلت على كده. ثم أكمل بغل شديد .. بس امبارح لما قلتيلي إنه لسه بيطالب بالوصاية وعايز يجبرها تعيش معاه الدم غلى في عروقي .. مقدرتش أتحمل إن أكون سبب في ضياع ورثها ومستقبلها .. رغم إني عملت اللي أقدر عليه عشان أقدر أحميها وكنت فاكر إني بكده أنقذت مستقبلها .. بس للأسف الواطي لسه مشبعش.
وده اللي خلاني أقوم وأسيبكم .. مقدرتش أتحمل الإحساس بالذنب وعذاب ضميري أكتر من كده. سعاد .. طب ما إنت اللي في إيدك عملته ومبخلتش عليها .. ليه تشيل نفسك الذنب بس .. خلاص الماضي عدى وراح المهم الواقع دلوقتي. حسن .. عمر لازم يتجوز عالية بأسرع وقت .. عايز أحرق دم رفعت لما ييجي يحاول ياخدها وأنا اللي أقفله .. نفسي أشوف شكله ساعتها هيبقى إزاي .. نفسي أتشفى فيه الحيوان اللي بيستقوي على بنت ضعيفة وغلبانة وعايز ينهبها.
مسحت دموعها وصمتت لوهلة ثم حاولت التحدث بهدوء قائلة .. بص يا حسن أنا شايفة إن إنت مأذبتش في حاجة ولا غلطت .. دي حادثة وقضاء وقدر سواء بقى الغلط منك أو منهم المهم إنها مش مقصودة خالص. وإنت عملت اللي عليك مع عالية وأنقذتها مرتين .. مرة لما وديتها المستشفى ولحقتها والمرة التانية لما حميتها من عمها وطمعها. ويمكن ربنا سخرك ليها عشان تكون العوض والحماية .. وأديك اهو هتتسبب في سعادتها واستقرارها مع شخص بتحبه.
حسن .. الحمد لله إني مصممتش على الرفض وكسرت قلبها .. كنت هندم ساعتها ندم عمري وأحس إني غلطت معاها لتاني مرة .. ربنا يباركلك إنتي اللي فوقتيني ونورتيلي بصیرتي .. لولا روحت للحاجة منى وعرفتينى حكايتها مكنتش عرفت إنها ولحقت نفسي. بس خلاص من النهارده أنا هبقى مسئول عنها زي أبوها بالظبط. سعاد .. ربنا يديك الصحة ويخليك لينا ويباركلنا في عمرك .. ويارب يقدرنا على تعويضها وسعادتها.
أما أقوم بقى أفرح ابنك زمانه قاعد على نار .. وإنت بقى بطل تفكير وانسى اللي فات مش هيفيدنا بحاجة خلينا في اللي جاي. فتحت باب الغرفة وهمت بالخروج ثم عادت له لتتذكر قائلة. سعاد .. بس هي عالية شافتك .. تعرف شكلك يعني؟ حسن .. آه ده السؤال اللي محيرني .. مش عارف هتفتكرني ولا لأ .. هيا ساعتها كانت مغيبة خالص وممكن متفتكرنيش. سعاد .. يبقى لازم نقول لعمر عشان لو افتكرت ميتفاجأش.
حسن منتفضًا .. لا أوعى .. عمر مش لازم يعرف أي حاجة عن الموضوع ده .. ده هيفضل سر بينا وهيموت معانا .. أنا لو كنت مت قبل النهارده كان السر ده هيموت ويتدفن معايا ومكنش حد هيعرفه. سعاد .. طب ولو البنت اتعرفت عليك؟ حسن .. هي عارفة إن اللي وداها المستشفى كان واحد معدي من عالطريق بالصدفة وأنقذها .. متعرفش إني السبب أصلاً. سعاد .. وإنت مش عايز تقول لعمر ليه؟
حسن .. الحقيقة دي هتسبب العذاب والتعاسة ليهم هما الاتنين .. لأن لو قالها هيفضل الموضوع ده عقدة بينهم طول عمرهم وهيعكر حياتهم .. ولو مقالش هيفضل زيي شايل حمل تقيل ودايما هيبقى عايز يقولها وهيعيش في عذاب وإحساس بالذنب زيي بالظبط. عشان كده مش لازم يعرفوا خليهم مبسوطين بحياتهم مفيش أي فايدة من معرفتهم غير النكد والزعل وممكن الفراق. سعاد .. اللي تشوفه.
حسن .. صدقيني .. فيه حقايق كده مش لازم تتعرف .. لازم تموت وتدفن مع الزمن عشان سعادة ولادنا وحياتهم. سعاد .. عندك حق .. مش لازم تتعرف. ..... لم يتحمل بعد أن استمع لصوتها ومزاحها مع صديقتها .. فغادر مكتبه سريعًا ليجد قدمه تسوقه لمنزل ماهيتاب .. والذي لم يزره منذ زمن.
ما إن تخطى بوابة منزلهم حتى تذكر كل ما دار بينه وبين آية .. وكيف رفضت عرضه عليها كي يوصلها بسيارته مما أثار تعجبه وتمسكه بها حيث استفزته شخصيتها من الوهلة الأولى .. فما من فتاة رفضت من قبل تقربه منها .. ولكن تلك المشاكسة لم تولِ أي اهتمام له. ظل يسير بالحديقة حتى دخل صومعة ماهيتاب الزجاجية.
ولكنه لم يجدها .. وجدها خالية وكأن ذلك المكان يحثه على تذكرها أيضًا .. أخذ ينظر للوحة الرسم أمامه يتذكر كيف كانت ترسم باندماج وشغف شديد حين احتضنها بالخطأ .. ذلك الحضن الذي زلزل كيانه وأربكه كما أربكها تمامًا ليظهر توترها الشديد عليها والتي حاولت مداراته خلف تلك اللوحة الصامدة أمامه. ماهيتاب بمرح .. يوسف باشا عندنا .. يا مرحبا يا مرحبا.
ولكنه كان بعالم آخر لا يدري ما يحدث حوله .. فأخذته أفكاره بها ليسرح بخياله متناسياً كل من حوله. وقفت أمامه تلوح بيدها قائلة .. هييييه روحت فين؟ نحن هنا. أفاق من خياله الجامح قائلاً .. ها .. لا سرحت شوية. ماهيتاب بمرح .. اللي واخد عقلك. يوسف بارتباك .. هتستلميني بقى .. يا ستي سرحت في حاجة بخصوص الشغل عادي يعني. ماهيتاب بطرف عين .. شغل برضو!
ماشي هعديهالك بمزاجي .. ويا ترى إيه سبب تشريفك ليا بالزيارة أنا قلت إنك نسيتني خلاص. يوسف .. وأنا أقدر يا باشا ده إنتي اللي فيهم. ماهيتاب .. يا عم روح .. إلا ما عبرتني ولا حتى رفعت عليا سماعة تليفون من يوم ما رجعت من السفر. يوسف .. اديكي قلتي أهو رجعت من السفر .. يعني فيه شغل كتير متعطل وكان مستنيني. ماهيتاب .. ماشي يا عم المهم. يوسف بتردد شديد .. بقولك صحيح .. هي .. البنت اللي شوفتها معاكي قبل كده هنا دي فين؟
ماهيتاب باستغراب .. فين يعني إيه .. في بيتها؟ يوسف .. يا بنتي أقصد يعني مبقتش تجيلك؟ ماهيتاب .. لا الفترة دي بتمتحن ومش فاضية .. ثم تساءلت بتعجب وعيون ممتلئة بالريبة .. بس بتسأل ليه؟ يوسف .. ها .. لا عادي يعني لما شوفت اللوحة دي افتكرتها .. مش هي اللي كانت رسماها برضو؟ ماهيتاب وما زال يساورها الشك .. آه هي .. ما هي من ساعتها مجتش تاني عشان تكملها .. كل ما أقولها تقول مش فاضية ومشغولة بدراستها. يوسف .. مممممم قلتلي.
ماهيتاب .. يوسف .. آية مش زي البنات اللي بتعرفهم .. فأحسنلك شيلها من دماغك مش سكتك. يوسف .. إنتي هتقوليلى منا شوفت بعيني .. شرسة جدًا معندهاش تفاهم. ماهيتاب .. قصدك محترمة وبتحافظ على نفسها من أمثالك .. بس شوفت إيه مش فاهمة؟ شعر بالارتباك لا يعرف ما يقول ليغير الحديث قائلاً. يوسف .. هو عمو مش هنا برضو؟ ماهيتاب .. على أساس إني هبلة يعني ومش هفهم إنك بتتهرب؟ يوسف .. أتهرب!! إيه الكلام الكبير ده يا بنتي على إيه كل ده؟
ماهيتاب .. عشان أنا عارفة دماغك السو ومدام سألت على واحدة يبقى مش هتسيبها في حالها ولا هتفلت من تحت إيدك .. ثم أكملت برجاء .. بس عشان خاطري بلاش آية .. حواليك كتير ظبط معاهم زي ما إنت عايز محبكتش تلعب بواحدة رقيقة وبريئة زي آية. يوسف بجدية .. يااااه هو أنا وحش أوي كده يا ماهي عشان تخافي منها عليا .. إنتي محسساني إني وحش هياكلها. ماهيتاب بصدق .. يعني إنت مش عارف نفسك يا يوسف؟
ده إنت اللي بتحكيلي دايما على مصايبك وعلطول خاربها. يوسف بشرود .. كان زمان. ماهيتاب .. يا سلام مصدقش .. وإيه اللي اتغير؟ يوسف محاولًا تغيير الحديث .. بطلي رغي بقى وقوليلي عمو فين؟ ماهيتاب .. عمك في الشركة وإنت عارف إنه في الشركة بس بتتوه .. عيب عليك مش عليا الحركات دي. يوسف .. طب طالما فالحة أوي كده ياختي وعارفة إني بتوه خليكي حلوة بقى وغيري الموضوع. ماهيتاب .. بشرط .. توعدني إنك هتتكلم معايا لما تكون حابب تتكلم.
يوسف بتأفف .. يووووه يا ماهي إنتي برضو مصممة إن فيه حاجة. ماهيتاب .. أختك بقى وفاهماك من بصتك. يوسف .. ياختي اتنيلى كنتي افهمي نفسك الأول .. ثم التقط مفاتيحه قائلاً .. أنا ماشي بقى عندي شغل كتير كويس اتطمنت عليكي. ماهيتاب .. سلام يا يوسف .. بس برضو هستناك تتكلم معايا. ..... في محافظة الشرقية. جلسا كلا من سعاد وحسن على طاولة الفطور بانتظار عمر كي يشاركهم الطعام.
عمر جالسًا بجوارهم .. صباح الفل يا بابا .. عامل إيه النهارده؟ حسن .. الحمد لله أنا كويس متقلقش. سعاد .. روح يلا حدد معاد مع منى عشان نطلب إيد عالية. هب واقفًا وقد اندهش كثيرًا .. نعم .. ده بجد!! سعاد .. أيوه طبعًا جد .. أنا وأبوك قررنا وخلاص روح اتفق معاها وشوف يناسبهم إمتى. عمر راكضًا .. طيران هوا. سعاد .. استنى هنا مأكلتش حاجة. عمر من خلف البوابة .. أنا شبعت خلاص.
ركض مسرعًا بسعادة شديدة كي يحدد ميعادًا مع منى لطلب معشوقته التي طالما تمناها قلبه. وما إن اقترب من منزلهم حتى رأى عالية في الحديقة أمامه. تفاجأ كثيرًا بوجودها حيث ظل يراقبها من بعيد وهي تتمايل بين الأغصان والزروع الخضراء وتستنشق عبير الزهور من حولها باستمتاع شديد وكأن رائحة تلك الزهور تتغلغل بداخلها لتنعش وجدانها.
ظل مأخوذًا بجمالها ورقتها ليتابعها وهي تقوم بجمع بعض ثمار الفاكهة من إحدى الأشجار ولكن ولبعد الشجرة عنها حاولت الوقوف على أطراف أصابع قدميها للوصول للثمار. اقترب عمر منها لا إراديًا وقام برفع ساعديه لالتقاط الثمار لها ما جعل جسدها ينتفض بين يديه حيث شعرت به وكأنه يحاوطها ليتغلغل رائحة عطره لأعماقها ويزلزل قلبه.
تداركت نفسها سريعًا لتحاول الابتعاد عنه ولكنها وبسبب ارتباكها الشديد صدمت بجذع شجرة فكادت تسقط بينما لحقها ليمسك بها واضعًا ذراعه خلف ظهرها ليقترب بوجهه منها وتختلط أنفاسهم مع تعلق عيونه بعيونها حتى توقفت عقارب الدقائق والثواني بهم ليغيبا عن واقعهم منفصلين عما حولهم تمامًا وكأنهم بعالم آخر. لم ينطقا بكلمة واحدة ولكن عيونهم من كانت تتحدث عشقًا وشوقًا. لم يدري أياً منهم كم من الوقت مضى عليهم بتلك الحالة.
فلم يشعروا بالوقت أبدًا حتى استفاقوا على صوت خالة عالية يأتي من الداخل قائلة. منى .. يلا يا عالية الفطير خلص .. تعالي هاتى الشاي عشان نفطر في الجنينة. انتبهت لوضعهم منتفضة تشعر بالخجل الشديد منه لتبتعد عنه راكضة من أمامه بسرعة تريد الهروب منه. تحت نظراته المبتسمة الغارقة بعشقها. ولكنها لم تستطع الهروب حيث اصطدمت بمنى قبل دخولها المنزل. منى بقلق .. مالك بتجري كده ليه؟ عمر .. صباح الخير يا طنط.
منى .. إيه ده عمر .. أهلاً وسهلاً إنت جيت إمتى؟ عمر .. لسه من شوية .. ثم نظر لعالية كي يرى ارتباكها الذي يعشقه. كنت بقطف الفاكهة مع عالية. تناقلت نظراتها بينهم بريبة ثم نظرت لعالية التي تحاول الهرب من عيونه ناظرة لأسفل بتوتر واضح. منى .. طيب اعملي كوباية شاي لعمر معانا وهاتي الفطير وتعالي. ثم انتقلت ببصرها لعمر قائلة .. شكل حماتك بتحبك عاملة فطاير بالجبنة هتاكل صوابعك وراها. ثم أكملت .. يلا يا عالية هاتيها وتعالى.
ركضت للداخل دون أي كلمة تشعر بالامتنان لإنقاذ خالتها لها من ذلك الموقف المحرج. دخلت المطبخ وظلت تجول به ذهابًا وإيابًا بتوتر شديد وبرأسها ألف سؤال وسؤال لا تجد رد لأي منهم. متى سافر عمر؟ ترى ماذا أتى به إلى هنا؟ ولما بتلك الساعة فالوقت مازال مبكرًا جدًا. والأهم من كل ذلك كيف اقترب مني هكذا؟ فتلك هي المرة الأولى التي يحاول بها الاقتراب مني.
تذكرت نظراته لها وعيونه الملتمعة بالعشق والتي من خلالها تستطيع رؤية نفسها بهم .. فعيوته ملتمعة لدرجة تجعلها تستطيع رؤية انعكاس صورتها بهم. تبسمت بعشق حين تذكرت لمسة يده لها وعبيره الذي تشعر أنه مازال بداخلها حتى الآن.
ولكنها شعرت فجأة بالخزي الشديد .. كيف طاوعته وطاوعت قلبها لتتجاوب معه .. وكيف سمحت لنفسها بالاقتراب منه بتلك الطريقة .. فما من أحد اقترب منها هكذا يومًا حتى خطيبها والذي كانت على وشك الزواج منه لم تسمح له قط بالاقتراب منها. فكيف اسمح بذلك .. ترى ماذا يفكر بي الآن وماذا يقول عني .. معه كل الحق مهما قال فمهما كان يجب علي السيطرة على حالي أكثر من ذلك. كيف سأرى له وجهي الآن .. كيف سأستطيع التعامل معه فيما بعد؟
.. أنا بموقف لا أحسد عليه أبدًا أتمنى الآن أن تشق الأرض وتبتلعني كي لا أراه مجددًا. ..... عند منى. منى .. إزيك يا عمر عامل إيه؟ .. أنا مكنتش أعرف إنك في الشرقية. عمر .. منا لسه واصل امبارح بالليل .. ثم أكمل مبتسمًا بسعادة .. وبصراحة جاي النهارده عشان أحدد معاكي معاد نيجي نطلب فيه عالية. منى متفاجأة .. إيه ده بجد .. وأهلك؟
عمر .. موافقين طبعًا .. أهلي شافوا قد إيه أنا بحب عالية ومتمسك بيها وعشان كده مهمهمش أي حاجة .. حتى موضوع الجواز اللي على طول ده موافقين عليه. صدقيني يا طنط أنا مش عايز من الدنيا غير عالية وهعمل المستحيل عشان أسعدها وأحميها. منى .. خلاص طالما كده يبقى الأول ناخد رأي العروسة ولو وافقت نحدد معاد. عمر بحرج .. احم .. أنا كنت حابب أنا اللي آخد رأيها بنفسي .. يعني .. لو مش هيضايق حضرتك. منى .. إزاي يعني؟
عمر .. يعني من فضلك .. حابب أعرض عليها الجواز بنفسي .. ويعني محتاج نخرج مع بعض عشان نتكلم براحتنا .. حضرتك عارفة طبعًا إننا محتاجين نتكلم ونتفق على حاجات كتير قبل ما أجيب أهلي ونتقدم رسمي. منى بتفهم .. عندك حق طبعًا لازم تتفاهموا .. بس هتروحوا فين؟ عمر .. متخافيش مش هنبعد. منى .. على فكرة خالة عالية هنا .. أنا لسه مقلتلهاش حاجة استنيت لما تظبط أمورك الأول.
عمر بسعادة .. بجد .. طب لو كده بقى مش مستاهلة نسافر ممكن نيجي نطلب إيديها هنا عشان منضيعش وقت. منى .. مستعجل إنت أوي. عمر .. بصراحة عايز نلحق نعمل خطوبة ولو الشهرين تلاتة اللي فاضلين بس قبل الجواز .. عشان حتى ميبقاش الموضوع مفاجئ للناس. منى .. طيب أنا هكلم أختي وأردلك خبر .. بس عالية لو خرجت معاك هيبقى على مسؤوليتي فخلي بالك منها ومتتأخرهاش. عمر .. في عيني يا طنط متخافيش عليها معايا وثقي فيا.
منى .. أنا واثقة فيك جدًا ولولا كده مكنتش سبتها تخرج معاك لوحدكم أبدًا .. بس إنت ابني ومتربي على إيدي وعارفة إنك محترم وبتفهم في الأصول .. مبيقولوش عليك زينة الشباب من شوية. عمر بامتنان .. متشكر جدًا يا طنط ووعد هكون قد ثقتك الغالية دي. منى باستغراب .. أمال عالية فين كل ده مجابتش الفطار؟ عمر مبتسمًا بشقاوة .. مش هتيجي .. مكسوفة مني .. هيا أصلاً طول عمرها بتهرب مني. منى .. بتهرب!!
عمر .. مشوفتيش بنفسك جرت إزاي لما شافتني .. طول عمرها مبتدينيش أي فرصة حتى أكلمها. منى .. معلش هي خجولة شوية. عمر .. طب بعد إذنك هدخلها أجيب الفطار أحسن عالحال ده مش هتيجي خالص ومش هنفطر النهارده. منى .. روحلها ربنا يهديكم. .....
جلست ملك بغرفتها تحاول استذكار دروسها ولكنها لم تستطع أبدًا فصورة آدم أمامها بكل صفحة تحاول استذكارها .. لعنت الحظ الذي جمعها به بدار الأيتام .. فقد كانت على وشك نسيانه أو بمعنى أدق تناسيه وتجاهل وجوده كي تكمل طريقها وتعيش حياتها بدونه ولكنها من بعد ذلك اليوم الذي قضيناه سويا ولم تستطع السيطرة على مشاعرها وحال قلبها المسكين الذي يشتاقه ويتمنه بكل نَفَس يخرج منها.
فمن بعد ذلك اليوم عادت كما السابق بل وأكثر فقربه منها جعلها سعيدة بل وسعيدة جدًا لتتذكر أيامهم سويا ويعود عشقها له ليتغلغل بداخلها من جديد ويسيطر عليها كليًا أبيًا أن ينساه أو ينسى أي شيء يخصه. فقلبها تمرد عليها أبيًا أن يطرد آدم منه ولو كان الثمن حياته.
حاولت تذكر كم أهانها وكم جرحها .. تذكرت كيف تركها ليرتبط بأخرى بكل دم بارد ولم يرمش له جفن حتى .. حاولت تذكر واستعادة كل ما يجعلها تكرهه وتنساه ولكنها وللأسف الشديد لم تستطع فكل ذلك لم ينجح أبدًا في محاولاتها لإخراجه من كيانها.
شعرت أنها بحاجة للحديث مع عالية .. فقامت بالاتصال بها كثيرًا ولكن وبالطبع كانت عالية بعالم آخر فلم تدرك أيًا من اتصالاتها .. فلم تجد أمامها سوى سيرين .. هي أقرب شخص لها بعد عالية وترتاح كثيرًا للحديث معها. فلم تتردد ثانية وقامت بالاتصال بها حتى أتاها ردها سريعًا قائلة. سيرين .. ملوكة حبيبتي عاملة إيه يا بيبتي؟ ملك .. الحمد لله يا سيرى إنتي عاملة إيه وحشاني أوي .. مش ناوية تنزلي بقى؟
سيرين .. خلاص هانت أهو .. هنزل ومش راجعة تاني خلاص هفضل قاعدة على قلبك. ملك .. يااااه إمتى الأيام دي تيجي بقى .. ثم أكملت متذكرة .. صحيح أنا كان نفسي أحضر فرحك والله وأكون معاكي من أول اليوم كمان أكيد إنتي عارفة صح؟ سيرين بتعجب .. فرحي!! إنتي متعرفيش ولا إيه؟ ملك .. معرفش إيه؟ سيرين .. الفرح اتأجل .. مفيش جواز دلوقتي خالص هو آدم مقالكش؟ ارتجف قلبها بمجرد سماع اسمه قائلة بحسرة .. آدم!
.. لا طبعًا هو إحنا بنتكلم أصلاً!! سيرين .. إيه يا بنتي الكلام ده أنا آخر مرة مكلمة آدم قالي إنكم تقريبًا اتصالحته وفرحتلكم أوي. ملك بحزن .. والله يا سيرين ما بقيت فاهمة ولا عارفة حاجة .. إحنا فعلاً كنا هنرجع بس .. ثم لمعت الدموع بعيونها رغما عنها قائلة بنبرة باكية بها غصة مؤلمة .. منفعتش للأسف .. ثم انهارت بالبكاء. انفطر قلبها عليها قائلة .. لا متعيطيش يا ملك واهدي .. اهدي عشان نعرف نتكلم.
مسحت دموعها قائلة .. متخافيش أنا كويسة. سيرين .. ملك .. أنا عارفة إننا متفقين منتكلمش في حاجة تخص علاقتكم .. أنا آسفة إني اتدخلت وزعلت. تكمل بألم .. بالعكس يا سيرى .. أنا بكلمك عشان عايزة أفضفض معاكي .. عايزة أطلب منك تنسي إن آدم ده أخوكي أو تعرفيه أصلاً وأتكلم معاكي على إنه شخص عادي .. بجد محتاجة أخرج اللي جوايا .. حاسة إني هطق من قهرتي .. بس توعديني مفيش كلمة تخرج ليه من اللي هقولهالك.
سيرين .. ياريت يا ملك أنا قلقانة عليكي ونفسي تفضفضيلي .. وطبعًا مفيش حاجة هقولهاله .. وافتكري إني كلمتك عن آدم قبل كده ومشاكلي معاه بسبب سليم ومخوفتش تقوليله لإن أنا واثقة فيكي. ملك .. والله أنا واثقة فيكي أوي .. بس عارفة إنك بتحبينا وهتبقي عايزة تعملي أي حاجة عشان ترجعينا لبعض .. بس ارجوكي يا سيري ارجوكي متعمليش حاجة ولا توصيله حاجة .. أنا كرامتي اتهانت أوي معاه ومش هستحمل إهانة أو أتذل تاني. سيرين .. تتذلي!!
آدم يذلك!! يا بنتي ده آدم بيعشقك وعشقه باين عليه .. هو آدم كان كده يا ملك؟ ده اتغير خالص وبقى يحس بعد ما كنا بنقول عليه تلاجة من بروده. ملك بغيظ .. غلطانة .. ده مش طلع تلاجة ده ديب فريزر .. أنا مش قادرة أصدق إنه يعمل معايا كده .. صدقيني يا سيري أنا حبيته أكتر حتى من نفسي .. عشقته بجنون .. محبتش حد غيره .. تخيلي بعد كل ده يطلع مش حاسس بيا أصلاً .. ولا عمره حبني .. كله كان وهم وتمثيل.
سيرين .. تمثيل إزاي يعني لا طبعًا أنا متأكدة إنه بيحبك. ملك .. للاسف وأنا كنت زيك .. بس طلعت غلطانة .. آدم عمره ما حب غير نفسه .. كبرياؤه وكرامته أهم حاجة عنده .. لدرجة إن عشانهم ممكن يمثل الحب على واحدة ويلعب بمشاعرها بس عشان يكسرها ويذلها وينتقم لكرامته وكبرياؤه .. قالها بعضمة لسانه يا سيرين .. قال لي كنت بتسلى بيكي .. كنت عايز أكسرك. سيرين باندهاش كبير لا تصدق أن أخيها يفعل ذلك .. لا لا استحالة يكون آدم عمل كده.
ملك .. ده عمل اللي أكتر من كده .. سابني وراح ارتبط بواحدة تانية .. شوفتي قهر وظلم وافتري كده؟ سيرين .. مين دي اللي ارتبط بيها؟ ملك .. واحدة معانا في الدفعة اسمها مروة. سيرين .. غريبة يعني عمري ما سمعت عنها .. إزاي مرتبط بيها ومبيكلمش عنها خالص .. ده أنا حتى معرفش إنه ارتبط. ملك .. يمكن كان مخبي عليكي عشان عارف إنك هتقوليلي. سيرين .. ولو هو كان بيتسلى بيكي وإنتي مش فارقة معاه هيهمه ليه تعرفي ولا متعرفيش.
ملك بمرارة .. أصله كان عايزني أعرف في الوقت المناسب ليه هو .. اداني معاد عشان نتقابل ونصلح اللي بينا واتفاجئت بيه بيلغي معادنا وقعد مع الهانم دي. ولما واجهته قال لي الكلام اللي قولتهولك .. تخيلي شايفني خاينة وعشان كده مثل عليا .. عشان ينتقم. طب ليه يا سيرين مجاش يواجهني زي كل البني آدمين .. ليه اللف والدوران ويمثل عليا إنه هيموت عليا وهيموت وأرجعله .. ولما أضعف وأسلم ليه ألاقيه كان بيمثل عشان يكسرني وينتقم.
ليه السواد والغل ده .. ليه الأساليب الملتوية دي .. ليه مواجهنيش وخرج غضبه فيا .. كان يزعق يغلط فيا حتى كنت هستحمله وأقدر وجعه .. لكن كده حتى لو ليه حق مبقاش ليه أي حاجة عندي. سيرين .. بصي خلينا متفقين إن آدم شخص مختلف وغريب ودماغه وتفكيره مختلفين عن أي حد. يعني اللي ممكن حد يعمله أو يفكر فيه في الموقف ده مختلف تمامًا عن تصرف آدم. هو طول عمره كده دماغه مختلفة بس جامدة جدًا وبتعجبني.
واللي أنا فاهماه يعني من تصرفه ده .. إنه مقدرش يواجهك ويطلع متخان .. من الآخر مرضيش يظهرلك كسرته ووجعه .. مقدرش يحسسك إنه بيتألم بسببك .. ففكر في الانتقام بالطريقة دي. بس السؤال .. لو هو فعلًا بينتقم .. إزاي قالي إنه هيصالحك وهترجعوا .. والله قالي كده أنا هتجنن.
ملك .. هو حد فاهمه حاجة .. أنا مبقتش عارفة أعمل إيه يا سيري .. بعد اللي حصل قررت أبعد وأنساه .. بس حتى دي مش مديني فرصة أعملها .. طول الوقت بيطلع في وشي في كل حتة لما أعصابي تعبت. سيرين .. وأكيد طبعًا لما بتشوفيه مع اللي اسمها مروة دي بتولعي من جواكي.
ملك .. لا أنا أصلاً مبديش نفسي فرصة أشوفهم .. لأني لو شفته هموت من جوايا .. هموت بجد .. استحالة أستحمل وجوده معاها .. أنا طول الوقت بخلص المحاضرة وأجري أعد في المكتبة أو المسجد عشان أبعد عنهم خالص .. مبظهرش قدامه خالص طول اليوم .. وساعات كمان بحضر اجتماعات المشروع .. كنت بحاول أنساه وأبعد .. وكنت بهرب إني أشوفه معاها.
إنتي متعرفيش لما شوفتهم حسيت بإيه .. قلبي كان بيموت في الثانية ألف مرة .. أنا بنتهي يا سيري .. بنتهي وآدم السبب. سيرين .. طيب يا حبيبتي اهدي بس .. اهدي وهنلاقي حل. ملك .. مفيش حل .. مفيش أي حل .. أنا أصلاً حاسة إني عمري ما هقدر أرجعله تاني .. مش هقدر أنساله اللي عمله فيا .. أنا بس .. محتاجة أتكلم .. محتاجة أخرج اللي حاسة بيه يمكن أرتاح. سيرين .. طب وحاسة إنك ارتحتي؟
ملك .. لسه .. هو ليه يا سيري لما مش عايزني بيتقرب مني!! .. ليه بيقولي بحبك وعايزك!! .. ليه بيعمل كده بجد مش قادرة أفهمه؟ سيرين .. قاله بحبك!! إمتى مش بتقولي قال بتسلى وبتاع؟ ملك بانفعال .. تاني يوم .. تاني يوم على طول تخيلي يقولي أنا بحبك ومتبعديش عني .. ولما أقوله إنت مرتبط ميردش .. مش عارفة مجنون ولا متخلف .. أنا آسفة بس فعلاً دي مش عمايل ناس طبيعية.
سيرين بشك .. ملك في حاجة مش مظبوطة .. آدم مش أهبل عشان يعمل كده فيه حاجة. ملك .. أنا ساعتها قلت كده وحاولت أفكر .. بس عرفت إن الهانم سابته فجاي يجر ناعم معايا أنا. سيرين .. سابته؟ إزاي وليه وعرفتي منين؟ ملك .. هو اللي قالي .. مشي ورايا ولما قولتله مالك ومالي ومش خايف منها .. قالي خلاص سيبتها .. وقعد بقى يحاول يتقرب مني ويتكلم معايا بحب زي زمان.
ثم أكملت بانفعال شديد .. المفروض اللي بيعمله ده ميأثرش فيا .. المفروض ميفرقش معايا بعد اللي عمله .. المفروض أكون فاهمة إنه بيمثل وبيدور على واحدة تحل محل اللي راحت .. فأنفضله وميفرقش معايا وده اللي بحسسهوله إنه مش فارق وكل كلامه ده ولا بيأثر فيا. بس الحقيقة إن كل كلمة بيقولها بتتحفر في قلبي وعقلي .. قربه مني بس بيزلزلني من جوايا.
معرفش ليه .. ليه بعد كل اللي عمله أقل حركة منه بتهزني .. أي كلمة منه بتخليني قلبي يرقص من فرحته وتدوبني فيه أكتر .. المفروض ده ميحصلش .. ليه بيحصل ليه. بجد بكره نفسي أوي لما أحس حاجة ناحيته بعد كل اللي عمله .. بتجنن بجد وأحس إني معنديش كرامة. ليه ده بيحصل ليه مبقواش قوية عليه ليه.
سيرين .. عشان بتحبيه بجد .. عشان كل اللي عملتيه ده عشان تبعدي وفاكرة إنك بكده نسيتيه معملش أي حاجة .. إنتي بتحاولي تقنعي نفسك بس إنك نسيتيه .. لكن حبه معلم في قلبك لسه ومش هيروح بسهولة.
ملك .. طب أعمل إيه .. منا لازم أبعد .. الأول كان غصب عني عشان هو اللي باعني وراح لغيري فمفيش قدامي خيار أصلًا .. بس دلوقتي هو اللي بيتقربلي تاني بس مش المفروض أبدًا أتجاوب معاه .. لازم أبعد لازم أنساه أنا مش هين نفسي تاني معاه ولا هرجعله عشان هو اللي عايز. سيرين .. ومين قالك تهيني نفسك .. بالعكس ده إنتي تستغلي إنه هو دلوقتي اللي بقى عايزك وتطلعي عينه. ملك .. إزاي؟؟
سيرين .. بدل ما تهربي من قدامه وتختفي بالعكس تخليه يشوفك وتتجاهليه تمامًا عشان تحرقي دمه .. تحسسيه إنك قدامه وقريبة منه ومش طايلك .. ولما يحاول يتقرب منك ويتكلم معاكي متديهوش وش .. بس استمتعي باللحظات دي .. مدام بتتبسطي وقلبك بيفرح بقربه خليه يقرب ويحاول وإنتي انبسطي بمحاولاته دي بس متضعفيش ولا تنوليه اللي عايزه .. خليه يلف كده حوالين نفسه ميبقاش عارف إنتي عايزاه ولا لأ. يعني شوقي ولا تدوقي فاهماني؟
ملك .. إزاي بس هعمل كده وأنا لما بشوفه بس قلبي بيتحرق عليه .. أنا بهرب من قدامه عشان أرحم قلبي من ألمه لما أشوفه. سيرين .. لازم تتعلمي تبقي قوية يا ملك .. لازم تتعودي تبصي في عينه بتحدي وكأنك بتقوليله إنت مبقتش فارقلي ولا عينيك دي بتأثر فيا .. لازم تعملي كده بجد لازم. ملك .. هحاول. سيرين .. وكمان طلب .. من غير زعل .. هو أنا ممكن أسأل آدم على مروة دي؟ ..... دمتم بالف خير 😍 رأيكم وتوقعاتكم يهمني
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!