تحميل رواية انت عيني بقلم جروح لا تنتهي pdf
بقلم جروح لا تنتهي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أشرقت شمسنا وبدا يوم جديد مليء بأشياء وأحداث متلاحقة، ولكنه عند نور يوم مختلف ومثير. أفاقت نور على نور الشمس الذي تخلل نافذتها ليلقي بضيائه على وجهها الجميل البريء. سمعت صوت أمها تنادي عليها مثل كل يوم. نور هي الابنة الصغرى لفكري مختار، مهندس معماري أمضى ربع عمره تقريبًا في الغربة. ولها شقيقان: نرمين المتزوجة وتسكن بعيدًا عنهم، ونادر الذي كان له نصيب من سفر أبيه، فهو الآن في إحدى الدول العربية يعمل مهندس مثل والده تمامًا. الأم: نور يا نور، يلا يا حبيبتي قومي الساعة سبعة. نور: صباح الفل يا ست الك...
رواية انت عيني الفصل الأول 1 - بقلم جروح لا تنتهي
أشرقت شمسنا وبدا يوم جديد مليء بأشياء وأحداث متلاحقة، ولكنه عند نور يوم مختلف ومثير.
أفاقت نور على نور الشمس الذي تخلل نافذتها ليلقي بضيائه على وجهها الجميل البريء. سمعت صوت أمها تنادي عليها مثل كل يوم.
نور هي الابنة الصغرى لفكري مختار، مهندس معماري أمضى ربع عمره تقريبًا في الغربة. ولها شقيقان: نرمين المتزوجة وتسكن بعيدًا عنهم، ونادر الذي كان له نصيب من سفر أبيه، فهو الآن في إحدى الدول العربية يعمل مهندس مثل والده تمامًا.
الأم: نور يا نور، يلا يا حبيبتي قومي الساعة سبعة.
نور: صباح الفل يا ست الكل، بس يعني هو لازم كل يوم فرقة مكافحة المخدرات تيجي تصحيني بنفسها.
الأم: تصدقي أنا غلطانة أسيبك كده؟ هو تروح عليكي نومة ومتروحيش الكلية بتاعتك؟
نور: كده يا بلبلة يا جميلة، أهون عليكي برضه؟ طيب خدي يا ستي أحلى بوسة على الصبح.
نبيلة (الأم): أيوه، خديهم بالصوت. يلا يلا، بابا مستنيكي عشان نفطر مع بعض.
نور: حاضر، أنا ذاهبة للقائه.
خرجت نور من غرفتها وجدت والدها يتصفح الجريدة مثل كل صباح.
مشت بهدوء حتى لا يشعر بها، وفجأة...
بابا!
انتفض الأب من مكانه فزعًا وأمسكها من أذنها: يا شيخة حرام، تموتيني من الحسرة.
أفلتت من يدها بصعوبة وقبلت خده: بعد الشر عليك يا كوكو يا عسل أنت. وهمست: ده أنا ناوية أجوزك جوازة جديدة، بس قوة المكافحة اللي جوه دي أعمل فيها إيه؟
فكري: عندك عروسة يا نونو؟
نور: أوبااا يا كبير! أنت تؤمر بس وهتلاقي موزز تحت البيت بيقولولك شبك لبيك.
فكري: إيدي على كتفك.
نور: طيب هات مفتاح العربية كرشوة يعني، لحد ما أجيب العروسة.
أمسك الأب المفتاح وأعطاه لنور: اتفضلي يا ستي المفتاح.
رفعت صوتها: بقى أنت عايزني أجيبلك عروسة يا بابا؟ ده حتى ماما زي القمر.
دس فكري وجهه في الجريدة: تصدقي إنك ندلة! هات المفتاح.
نور: عيب عليك يا أبو نادر، ده أنت راجل وكلمتك عمرها ما تنزل الأرض أبدًا.
فكري: ماشي ماشي يا حنفي.
نبيلة: هو مين اللي عاوز يتجوز؟
ضحكوا الاثنين، وفجأة قالت نور: أبدًا يا ماما، أصل بابا... ونظرت لوالدها الذي احمر وجهه: عايزني أشوف عروسة لنادر.
نبيلة: يارب يا نور ما تشوفي واحدة زميلتك في الكلية كده ولا حاجة.
نور: هدّور بس ليا الحلاوة، ماهو أنا أتعبي ببلاش.
فكري: وهو أنتِ هتقوليلي يا نونو.
أكملت نور صباحها كالمعتاد. أدت صلاتها وارتدت ملابسها واستأذنت والديها بالخروج.
نبيلة: هتتأخري يا نور؟
نور: مش عارفة يا ماما، لسه. أنا هخلص الكلية وأروح الدار أشوف الولاد، وحشوني بقالي كام يوم مروحتش هناك.
نبيلة: يا حبيبتي كده كتير عليكي، كلية ودار وبترجعي تذاكري ولا تعملي مشاريعك دي، تكوني خلصتي.
قبلتها من خدها: يا ستي الكل، متعرفيش أنا ببقى مبسوطة إزاي وأنا معاهم.
نبيلة: طيب يا حبيبتي، تروحي وترجعي بالسلامة.
غادرت نور منزلها ذاهبة إلى كليتها. مضى يومها عاديًا لا يختلف عما سبق. انتهت من دراستها واتجهت إلى دار نور الحياة للمكفوفين، التي دائمًا ما تزورها باستمرار لحبها للأطفال المكفوفين الذين فقدوا أبصارهم وهم في بداية حياتهم.
مدام أماني (مديرة الدار): نور حبيبتي، فينك يا قمر؟ من زمان بقالك أسبوع مش بتيجي ليه.
نور: معلش يا مدام أماني، الكلية والمذاكرة، كله كله... هياااا! عجزنا قبل أوانا يا أختي.
انفجرت أماني بالضحك: ده على أساس بقيتي تيتة ولا حاجة.
نور: حرام عليكي، أبقى ماما الأول وتيتة تيجي على أقل من مهلها.
أماني: ماشي يا ستي، اسمعيني بقى وبطلي ضحك عشان عايزيكي في حاجة مهمة.
نور: أوعى تكوني جايبالي عريس.
أماني: لا يا آنسة، مش عريس، ده حالة. واسمعيني بقى عشان ورايا حاجات كتير.
نور: كلي آذان صاغية.
أماني: بصي يا ستي، الشخص ده ممكن تقولي عليها كتلة من الشراسة والعند اللي ممكن تشوفيهم في شخص.
نور: للدرجة دي؟ للدرجة بتكرهيني؟ أنا عملت فيكي إيه؟ لو متضايقة من وجودي هنا أمشي، أمشي والله ومش هرجع تاني.
أماني: يا حبيبتي، أنتِ الوحيدة اللي تقدري تساعديه.
نور: اشمعنى؟
أماني: عشان سيادتك واخدة كورسات تنمية بشرية، وغير تعاملك هنا مع المكفوفين، كل ده يخليني أرشحك للموضوع ده. سيبيني بقى أكمل.
نور: احكي يا شهرزاد.
أماني: أولاً، اسمه سيف. سيف عبد العزيز الشامي، مهندس وكان بيدير شركة والده العقارية لحد من سنة. بس عمل حادثة وفقد بصره، وفيه أمل إنه يرجع يشوف تاني، بس هو رافض تمامًا إنه يعمل العملية، مع إن نسبة الشفاء تعتبر عالية، بس رافض حل العملية نهائيًا.
نور: طب ليه؟ هو متجوز؟ ممكن تكون مراته هي السبب.
أماني: لا، خاطب وخطيبته تقريبًا بعدت عنه من يوم الحادثة.
نور: آه، عشان كده مصدوم فيها.
أماني: ها، هتعملي إيه؟
نور: ماشي يا ستي، هييجي إمتى؟
أماني: لا، هو مش هييجي، أنتِ اللي هتروحي.
نور: أروح فين؟ مينفعش أروح بيوت حد، أنتِ عارفة.
أماني: عارفة، بس مش في بيته، في شغله.
نور: شغله إزاي؟ مش هو كفيف، يبقى شغل إيه؟
أماني: هو مصمم إنه يكون موجود في شغله مع كل اللي حصل ده. واللي بيساعده أخوه وواحد صاحبه. سايبينه على راحته عشان ميحسش بالنقص.
نور: طيب تمام، هبلغ البيت عشان يبقوا عارفين. اديني العنوان.
أعطتها ورقة بالعنوان: هتروحي الشركة دي تسألي عن باشمهندس يحيى مصطفى، ده صاحبه وهو اللي جه الدار هنا عشان نساعده. وخذي بالك، أنتِ تقريبًا رقم خمسة في اللي طفشهم.
نور: تقصدك الوحيدة اللي مش هيقدر يطفشها.
أماني: هههههه، أتمنى. أما نشوف، خدي بالك، عصبي جدًا وشرس جدًا، يعني حطي أعصابك في ثلاجة.
نور: فريزر وحياتك. ألقاكي غدًا، سلام عليكم ورحمة الله.
أماني: وعليكم السلام، مع السلامة.
ركبت نور سيارتها وذهبت للعنوان المدون معها. وجدت عقارًا هائلاً يبدو عليه الفخامة. دلفت داخل البناية، سألت عن يحيى مصطفى. صعد معها أحد رجال الأمن على الشركة وأوصلها غرفة يحيى.
نور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يحيى: وعليكم السلام ورحمة الله، أي خدمة؟
نور: أنا نور فكري من دار نور الحياة، حضرتك باشمهندس يحيى مظبوط؟
يحيى: تمام، أنا يحيى. اتفضلي تشربي إيه؟
نور: لا شكراً، ملوش لزوم. عايزة أعرف إيه المطلوب مني.
يحيى: طيب يا ستي، اشربي حاجة وبعدين نتكلم.
ضغط زرًا بجواره ليأتيه الساعي ليطلب منه ضيافة نور.
يحيى: شوفي يا آنسة نور، سيف ده كان مثال للنشاط اللي ممكن تقابليه. كان بيحب شغله جدًا، كان الشغل عنده كل حاجة. إنسان نشيط، عاقل، طيب وشهم، وكل الصفات الكويسة فيه. بس من ساعة الحادثة وهو اتقلب 360 درجة. بقى عنيد، شرس، عصبي زيادة عن اللزوم. عشان كده طلبت حد متخصص يعرف يتعامل معاه.
نور: طيب، ممكن أشوفه من بعيد من غير ما يعرف بوجودي؟
يحيى: آه طبعًا. اتفضلي معايا.
ذهبا إلى غرفة سيف، فوجدوا السكرتيرة تخرج باكية من غرفة سيف.
يحيى: إيه ياسمين، في إيه؟
ياسمين: مش هينفع كده يا بشمهندس يحيى، كل يوم زعيق وبهدلة. أشوف حتة تانية أشتغل فيها يعني، ولا أعمل إيه؟
تنهد يحيى: معلش ياسمين، اعذريه.
انتبهت لوجود نور فسكتت.
يحيى: الآنسة نور اللي هتتابع حالة سيف.
ياسمين: الله يكون في عونك.
نور: الله يطمنك.
دخلت نور بصحبة يحيى لغرفة سيف، الذي يدير ظهره لهم.
يحيى: إيه يا باشا، مالك مزعل ياسمين ليه؟
التف بكرسيه أمامهم: لولا إني عارف إنها محتاجة الشغل كنت مشيتها من زمان، وهي واحدة مهملة ومش منظمة في شغلها.
نظر يحيى لنور وأكمل: معلش ياسيف، بالراحة عليها. دي بقالها زمن معانا، اصبر عليها شوية.
أنصت سيف بأذنه ليحيى: يحيى، حد معاك؟
نظر نور ويحيى إلى بعضهما، وأشارت له بالحديث.
يحيى: أيوه، أيوه ياسيف، في.
سيف: في مين؟ مين اللي معاك؟
كاد يحيى أن يكمل، قاطعته نور بإشارة: أنا يا باشمهندس.
سيف بعصبية: أنتِ؟ أنتِ مين؟
حاول القيام من مكانه، أسرعت إليه.
نور: أساعدك.
سيف: مش عايز مساعدة من حد.
نور: ليه بس، ده أنا شاطرة والله.
سيف بعصبية شديدة: مين دي يايحيى؟
تردد يحيى ثم قال: دي الآنسة نور.
سيف: من... منين؟ انطق.
يحيى: من دار نور الحياة.
ضحك سيف بعصبية: آه، وجاية هنا ليه بقى إن شاء الله؟
نور: جاية أدردش معاك شوية، ممكن؟
سيف: لا مش ممكن. واتفضلي يلا، يلا اتفضلي، اطلعي بره.
نور بعند: لا، أنا مش خارجة من هنا. إيه رأيك يا باشمهندس؟
رواية انت عيني الفصل الثاني 2 - بقلم جروح لا تنتهي
لحظات العند والتحدي بين سيف ونور لم تنتهِ عند هذا الحد، بل اشتعلت وكأنها حرب بين اثنين لا يملكان أكثر من العند من جهة، والشراسة من جهة أخرى.
سيف بصوت جهوري أرعب نور للحظات:
"يحيى، خلّي الآنسة دي تطلع بره بدل ما أطلب بتوع الأمن يشيلوها بره."
يحيى حائرًا، ويكسو عليه الخجل تجاه نور بسبب تصرفات سيف.
يحيى:
"سيف، اهدى شوية. مش كده."
سيف:
"قلت لك خليها تطلع بره."
نور:
"بعد إذنك يا باشمهندس يحيى، ممكن تسيبنا شوية؟ ويا ريت وأنت خارج تبعت لياسمين عشان تجيب لي حاجة من البوفيه، أنا والباشمهندس."
وأشارت إلى سيف.
سيف:
"لأ بقى، أنتِ إنسانة بجحة أوي. إيه، قلت لكِ طلعي بره، مش عايز حد معايا."
نور:
"ليه؟"
سيف:
"أنا حر بمزاجي. أنتِ مزاجي؟ امشي بقى من هنا، اتفضلي."
نور:
"مش همشي قبل ما نتكلم شوية."
سيف:
"وأنا مش عايز أتكلم مع حد. ممكن؟ ولا لأ؟"
نور:
"لأ طبعًا مش ممكن. ده أنا جايه مخصوص بعد ما سمعت عنك وعن شهرتك في شغلك، وأعرف إنهم كانوا مسمينك الحوت، مش كده برضه؟"
وكأنها لمست وترًا حساسًا.
أرجعه قديمًا إلى ما كان عليه. شعرت ببعض الهدوء. أشارت ليحيى بالخروج كي يتركهم سويًا.
نور:
"ممكن بقى أعرف ليه بتعمل كده؟ ليه عازل نفسك عن العالم والناس؟"
قام سيف من مجلسه متكئًا على عصاه التي لا تفارقه منذ الحادثة، وكأنها دليله لمن حوله.
سيف:
"وأنا بقى إيه اللي يخليني أقرب من الناس؟ عشان أحس منهم بالشفقة والعطف، ولا الشماتة؟"
نور:
"ولاده؟ ولاده تحس بنفسك؟ تعيش حياتك؟"
سيف:
"ههههه. حياتي؟ حياة إيه اللي يعيشها واحد زيي... أعمى."
شعرت بمدى جرحه من هذه النقطة. فكيف كان الشاب الطموح المفعم بالنشاط صار الآن وحيدًا حزينًا في دنيا سوداء لا يرى غيرها، ولا يعرف سواها.
نور:
"ممكن أسألك سؤال؟"
سيف بعند:
"لأ."
نور:
"أوكي."
"هو أنت مؤمن بربنا؟"
انتفض سيف فلم يتوقع هذا السؤال الغريب.
سيف:
"لأ إله إلا الله. طبعًا مؤمن بالله. وحد يقدر يقول غير كده؟"
نور:
"اممم. يبقى إيمانك ناقص يا باشمهندس."
سيف بعصبية شديدة:
"أنتِ إيه؟ هتشككيني في ديني كمان؟"
نور:
"لأ سمح الله، لأ طبعًا. مقصدش. أنا أقصد إنك لو مؤمن بالله حق، كنت هتبقى راضي بقضاء الله. ويبقى عندك الثقة في ربنا لأبعد حد، ويبقى عندك رضا كامل باللي أنت فيه. عندك مثلاً العبقري طه حسين. كان إنسان ناجح بحق. قدر يسيطر على خوفه وميخلهوش يتملك منه، وبقى عميد الأدب العربي. وغيره وغيره."
سيف:
"آه. وأنتِ بقى عايزاني أبقى زي طه حسين؟"
نور:
"لأ يا عم، مش للدرجة دي. هو أنت تطول؟"
استغرب سيف من أسلوبها.
سيف:
"يعني إيه؟ مطولش؟ شايفني ضعيف ولا إيه؟"
نور:
"أنا مقولتش ضعيف. قولت ثقتك بالله ضعيفة. تفرق يا هندسة."
سيف:
"أنتِ بتتكلمي كده إزاي؟ إيه؟ هندسة؟ ويا عم أنتِ هتصاحبيني؟"
نور:
"ليه؟ لأ. طب ده أنا حتى بنت أمورة ولذيذة ودمي خفيف وحاجات كتير."
سيف:
"ومغرورة وعنيدة ودماغك ناشفة."
ضحكت نور.
نور:
"أصلي صعيدية يا بوي. راسي متل الحجر الصوان."
ابتسم سيف ابتسامة بسيطة لاحظتها نور.
نور:
"اللهم صلي على سيدنا محمد."
سيف:
"عليه الصلاة والسلام. في إيه؟"
نور:
"أصلك ضحكت."
سيف:
"يعني إيه؟ هو حرام؟"
نور:
"بصراحة افتكرته عندك حرام. بس طلع ابن حلال مصفى."
سيف:
"هو مين؟"
نور:
"ههههه. طه حسين."
انتهى اللقاء على أمل بلقاء ثانٍ بعد يومين.
سيف شعر لأول مرة من زمن أن هناك من يرغب في الحديث معه، من يذكره بنجاحه وذكرياته الجميلة. فالكل دائمًا مشغولون عنه بحياتهم.
أما نور، فكانت لأول مرة تنجذب لشخص من هذه النوعية. رجل شرس، عنيد، متعجرف بعض الشيء، ولكن من داخله أيضًا إنسان. لو أزال أحد عنه الغبار، سيرى مدى اختلاف داخله عن خارجه.
رجعت نور إلى منزلها وكالعادة تثير الجلبة فور وصولها.
نور:
"يا أهل الدار! يا قوم، أين أنتم؟"
دخلت حجرة الجلوس، وجدت والدها يشاهدون التلفاز وهم يتحاسون الشاي، فصرخت بصوت عالٍ:
"خيااااااااااانة!"
انتفض والدها من صرختها، وقالت نبيلة:
"يا بنتي، حرام عليكي. هتموتيني ناقصة عمر. حسبي الله ونعم الوكيل."
جلست بجوارها نور.
نور:
"ليه كده بس يا بلبل؟ الحق عليا، عاملوا لكم حس بدل نرمين اللي اتجوزت وسابتنا، ونادر اللي مسافر على طول."
نبيلة:
"إمتى أشوفك أنتِ كمان في بيت عدلك؟"
قامت نور سريعًا من مكانها وذهبت لوالدها.
نور:
"شوفت ياحاج؟ شوفت مراتك عايزة تخلص مني؟ آه يانا. ما أنا لو بنتك مكنتيش عملتي فيا كده."
فكرى:
"حرام عليكي يابلبلة. هو أنا آذيت في حاجة؟ ده أنا حتى بلسم. حمل وديع زي النسمة بالظبط. ولا إيه يا كوكي؟"
فكرى:
"آه طبعًا. بأمارة قوات المكافحة اللي دخلت من شوية."
نور:
"طب بذمتك تقدر تعيش من غير قوة المكافحة تتطب عليك كل يوم؟"
فكرى:
"الصراحة لأ. مقدرش أستغنى عنها أبدًا."
نبيلة:
"أيوه يا أخويا، أمرها علينا. عشان كده محدش قادر عليها. أنا أقوم أجهز الغدا أحسن عشان تاكلي."
جلست نور مع والدها تروي عليه أحداث يومها من البداية للنهاية.
فكرى:
"شخصية غريبة. بس ممكن يكون عنده حق."
نور:
"إزاي يا بابا؟ أما يعزل نفسه عن العالم وميبقاش شايف غير سواد أودمه وبس. عمره ما هيتعالج."
فكرى:
"متنسيش إنه زي ما بتقولي، كان مهندس معروف ومسمينه الحوت. كل ده له تأثير عليه. أما يبقى راجل بهيلامان وجاه ومال، وفجأة يبقى قاعد مكانه على كرسي، يخاف يقوم من عليه ليقع لوحده. طبيعي جدًا تلاقيه بالشراسة دي."
نور:
"أيوه، بس لما يكون في أمل إني أعيش، حتى لو بنسبة واحد في المليون. ليه مسعاش لحد ما أوصله؟"
فكرى:
"عشان اللي زي ده واحد في المليون. ولا يفرق معاه. عايز مليون في الميه. بيحسب كل خطوة قبل ما يعديها. وبالذات في حالته دي، مش عايز يخسر أكتر من كده."
نور:
"امم. شكلي هتعب معاه بجد."
فكرى:
"لو حاسة إنك مش هتقدري تكملي، انسحبي من دلوقتي أحسن."
نور بتحدي:
"لأ طبعًا. يا أنا يا هو. وبكرة نشوف يا أستاذ سيف."
رواية انت عيني الفصل الثالث 3 - بقلم جروح لا تنتهي
من انت؟
مريومان وكل مايشغل بال نور شخصية سيف، رجل غريب بقدر شراسته وعنده، لكن واضح أنه إنسان طيب حنون، لكنه مجروح من داخله، فتصرفاته يمكن أن تكون عكس مشاعره الحقيقية.
نور في الكلية بصحبة ملك وفريدة، أصدقاؤها الذين لا يفترقوا أبداً.
فريدة: مالك يانور سرحانة في إيه؟ أو عى يابت تكوني بتحبي ولا حاجة.
نور: يا شيخة اتلهي، حب إيه وكلام فارغ، خليكي انتي مركزة أوي في موضوع الحب والجواز انتي.
فريدة: وهو في أحلى من كده؟ يا خراااااااب
نور: طب إيه رأيك أجوزك نادر أخويا وأخلص منكم انتوا الاتنين.
فريدة: اخس عليكي، ده انتي حبيبتي، احم احم، هو نادر راجع إمتى؟
ملك: شوفي البت هتتهبل على الجواز إزاي. بس قوللي يانور مالك بجد.
نور: لا أبداً، أصل الشحن بتاعي خلص وعايزة شحن عشان أنورلكم.
ملك: هيكون في إيه ولا حاجة؟
نور: عينى فى عينك كده.
ملك: لا وعلى إيه تحسدي عنيا وهي حلوة كده.
فريدة: يا سلام على التواضع، ماتقولي يا بنتي في إيه.
نور: خلاص خلاص يا عمونا متزقوش، هقولكم وانتوا قولولي رأيكم.
قصت عليهم لقاءها الأول مع سيف من البداية للنهاية.
فريدة: وانتي إيه اللي يجبرك تقابلي واحد قليل الذوق كده، ده كان ناقص يجيب بتوع الأمن يطردوك.
نور: ههههههه، هو فعلاً كان هيجيب بتوع الأمن، بس أنا مسكتش.
ملك: شاطرة، عملتي إيه يافالحة؟
نور: أبداً، قعدت على الكرسي وطلبت كابتشينو.
فريدة: لا والله، تصدقي بت جريئة، طلبت كابتشينو، يلا يلا يا ملك نجيب كابتشينو إحنا كمان.
نور: اخص عليكم، وأنا اللي قلت هتنصحوني.
ملك: واحنا هنعملك إيه؟ انتي أصلاً بت مجنونة، لو قلنا متروحيش هتروحي صح؟
نور: اه طبعاً، وأنا أسمع كلام عيال زيكم.
ملك: تصدقي، إحنا اللي غلطانين، قومي يا فريدة قومي، بدل ما أمسكها أعضها.
نور: يا عيال استنوا، بهزر، طب تعالوا أوصلكم وأنا رايحة.
فريدة: انتي هتروحي برضه؟
نور: أيوه، أنا دخلت تحدي، ومدام بدأته يبقى أنا اللي أنهيه.
ملك: على النعمة مجنونة، قومي يا مجنونة، وصلين.
نور: ماشي، على الله يطمر.
مر لقاؤهم سريعاً، وأوصلتهم وذهبت لشركة سيف. وقفت أمام الشركة مترددة تدخل، أما ترجع. وكان الدخول هو قرارها.
دخلت مكتب سيف، قابلتها ياسمين بدهشة.
ياسمين: معقول رجعتي تاني؟
نور: كده ياياسمين، فكرت إني وحشتك.
ياسمين: هههههه، أنا خايفة عليكي بس مش أكتر، بعد وصلة الردح بتاعت المرة اللي فاتت.
نور: اوباااا، انتي سمعتي؟
ياسمين: اه طبعاً، صوته كان جايب آخر الشركة. بقى صعب أوي.
نور: يعني مش دي طبيعته؟
ياسمين: لالا، ده كان واحد تاني، طيب، شهم، دمه خفيف، بس من يوم الحادثة وهو بقى كده.
نور: امم، قولتيلي، طيب احكيلي بقى على كل حاجة.
داخل المكتب كان سيف مع خالد يتحدثون في أمور العمل.
سيف: فارس ومعتز راجعين إمتى؟
خالد: المفروض النهاردة، شوية كده وأطلبهم.
سيف بتردد: امال فين البنت اللي جت يوم السبت؟
ابتسم خالد: ومالك بتسأل عليها ليه؟ ده انت بهدلتها المرة اللي فاتت ومعتقدش إنها هتيجي تاني.
سيف: هههههه، كنت متأكد إنها مش هتيجي تاني.
خالد: مش عارف انت بتعمل كده ليه.
سيف: عشان أنا مش عايز شفقة من حد، مش عايز أحس إني ضعيف. اسمعني يا خالد.
كاد خالد أن يكمل، قاطعه دقات الباب. دخلت ياسمين.
ياسمين: الآنسة نور بره، أدخلها؟
نظر خالد إلى سيف، الذي وضح على وجهه الدهشة الكبيرة. التف إلى ياسمين وقال: خليها تتفضل يا ياسمين.
ثواني ودخلت.
نور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
خالد: وعليكم السلام ورحمة الله. اتفضلي يا آنسة نور، اتفضلي، ده حتى سيف لسه بيسأل عليكي دلوقتي.
نور: الحمد لله، كويس إنك سألت عليا ياباشمهندس.
سيف: لالا، خالد بس بيبالغ.
نور: بجد، راجل ذوق يا أستاذ خالد.
سيف: اه، وأنا مش راجل ذوق ولا إيه؟
نور: طبعاً راجل ذوق، بس عنيد ودماغك ناشفة.
خالد: طيب، أسيبكم أنا تكملوا كلام، ورايا شغل.
خرج خالد وتركهم بمفردهم.
نور: إزيك ياباشمهندس؟
سيف: كويس......
نور: طب الحمد لله. قوللي بقى، كان مسمينك الحوت ليه؟
استعاد سيف ثقته قليلاً: عشان كنت واكل السوق، مفيش حاجة تعدي من تحت إيدي أبداً.
نور: شكلك جبار ياباشمهندس، قوللي عشان أتعلم منك.
سيف: اه صحيح، هو انتي بتشتغلي ولا بتدرسي؟
نور: أيوه ياسيدي، أنا آخر سنة فنون جميلة.
سيف: طب ليه، ليه بتساعدي اللي زيي، يعني، فاقد البصر؟
نور: لالا، حاجات كتير، زي مثلاً إني بشوف قوة وتحدي عندهم مش موجودة في ناس كتير بيقدروا يشوفوا كويس.
سيف: بس إيه الحاجة اللي تخليهم أقوياء زي ما بتقول كده؟
نور: حاجة واحدة بس، إيمانهم بالله ورضاهم بقضاءه.
سيف: أما تكوني مالكة كل حاجة، مسيطرة على كل اللي في شركة زي دي، إحساسك إيه لما تبقى كل حاجة وفجأة تبقى ولا حاجة؟
نور: ولا أي حاجة، مدام واثقة في ربنا، لا أخاف ولا أتأثر. المفروض أكون قوية، محدش يقدر يهزني.
سكت سيف قليلاً: مش عارف أقولك إيه، إحساس الضعف صعب أوي. أما أبقى راجل الناس بتتهز بس لما تسمع اسمي، يبقى إيه؟
نور: تبقى ناس غشاشة بوشين، كانوا طمعانين فيك، بيضحكوا في وشك، والله أعلم من وراك بيعملوا إيه. اللي زي دول ياباشمهندس، ناس مزيفة، كل همهم ياخدوا منك مش يدولك.
سيف: على كده، اللي أعرفهم هما كمان كده؟
نور: لا طبعاً، مقصدش، أكيد في ناس كتير بتحبك وبتحترمك لشخصك. شوف مين قرب منك ومين بعد عنك بعد... الحادثة، ساعتها هتعرف مين حبيبك ومين اللي همه المصلحة.
مر الوقت سريعاً على موعد آخر بعد يومان.
بدأت تعود الضحكة إلى وجه سيف، الذي أصبح عابساً منذ الحادثة. أحس كل من حوله بتغيره، حتى والدته أمينة.
أمينة: حبيب أمك، بفرح أوي لما أشوفك بتضحك ياسيف.
سيف: للدرجة دي ياماما، باين عليا؟
أمينة: اه طبعاً، اللي أكبر في عيني. بس قوللي إيه سر التغيير ده؟ لتكون مريام خطيبتك؟
لاحظت أمه تغير وجهه عند سماع هذا الاسم، فهي خطيبته وحبيبته التي ابتعدت عنه منذ حادثته.
أمينة: مالك يابني؟ انت كنت كويس، إيه اللي جرى لك؟ هو أنا قلت حاجة تزعلك؟
سيف: لا طبعاً ياماما، أنا بس مضايق شوية.
أمينة: وأنا قلت إنك ضحكت تاني، شكلي حسدتك ياحبيبي.
سيف: هههههه، على إيه بس يا أمي، فعلاً كنت مبسوط أوي ومعرفش ليه.
أمينة: طب احكيلي، من طاطا لسلام عليكم، سمعني.
سيف: حاضر، هقولك على كل حاجة.
رواية انت عيني الفصل الرابع 4 - بقلم جروح لا تنتهي
أيام كثيرة مرت ونور تقترب أكثر وأكثر من سيف، الذي ينتظر موعدها ليتحدث معها. فهو يشعر أنها الوحيدة التي أصبحت ملاذه الوحيد. يتحدث معها وكأنه يحادث نفسه، أصبحت سره. ينتظر موعدها بفارغ الصبر حتى أصبح من الواضح التغيير الذي طرأ عليه، فالكل لاحظ ذلك.
وفي يوم موعدهم كالمعتاد:
سيف: ارحميني بقى، معنتش قادر، انتي صعبة.
نور: استنى بس هقولك نكتة.
مرة واحد...
قاطعها سيف: حرام عليكي ارحميني، بتجيبي النكت دي منين؟
نور: ياسيدي فكها، محدش واخد منها حاجة ياباشمهندس.
سيف: على رايك، بس ممكن اطلب منك طلب؟
نور: أمرك مطاع يا سيدي، اطلب.
سيف: ممكن تبطلي تقوليلي باشمهندس؟
نور: إيه ده؟ والله ما أعرف، هو انت بقيت دكتور؟
سيف: هههه، لا ياستي مهندس، بس عايزك تقوليلي "سيف" بس، ممكن؟
نور: مينفعش.
سيف: مينفعش ليه؟ انتي لسه زعلانة مني عشان مقابلتنا الأولى؟
نور: لالا طبعاً، بس مينفعش أرفع التكليف كده مرة واحدة.
سيف: امال على مرتين؟ أنا قلت كلمة واحدة، اسمي سيف، من غير أي ألقاب. ممكن؟
نور: افتكر...
استأذن بابي.
سيف: هههه، بابا. هو صحيح باباكِ بيشتغل إيه؟
نور: بابا ياسيدي مهندس معماري، كنا عايشين في الكويت وبعدين رجعنا مصر واستقرينا هنا، بس نادر أخويا بيشتغل هنا.
سيف: ملكيش غيره؟
نور: لا طبعاً، في نرمين متجوزة بس ساكنة بعيد عننا شوية.
سيف: يعني انتي آخر العنقود؟
نور: سكر معقود.
سيف: هههه، مغرورة أوي.
كانت ضحكاتهم تتعالى، بالذات صوت سيف الذي تقريباً كان قد نسي حتى الابتسامة. سمع والده صوت سيف الذي كان حاضراً بالصدفة. دخل إلى المكتب فجأة، وجدوه مفتوحاً وصوت سيف يتعالى بشدة.
والده عبد العزيز: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قامت نور من مكانها احتراما للرجل الكبير: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
عبد العزيز: ازيك يا سيف؟ ازيك يا بنتي؟
نور: الحمد لله يافندم.
سيف: فندم إيه يا نور؟ ده الحاج عبد العزيز أبويا.
نور: أهلاً بحضرتك.
عبد العزيز: أهلاً بيكي يا بنتي. مش تعرفينا يا سيف؟
سيف: دي يا بابا نور، بتيجي ديما تقعد معايا، بندردش شوية.
تأملها الأب قليلاً: مش فاهم.
نور: أنا من جمعية نور الحياة، والجمعية بعتتني هنا عشان الباشمهندس.
عبد العزيز: آه، قولي كده بقى. بس تصدقي انتي تستهلي جايزة كبيرة، خليته يضحك من قلبه كده بقالي زمان مسمعتش ضحكته دي.
أحست نور بقلب الأب المفطور على ابنه الأكبر الذي فقد بصره وهو في عز شبابه.
نور: على إيه بس يا عمو؟ هو بس يبطل عند وهو هيبقى أحسن.
سيف: مش عاجبك يا ست نور؟
نور: لما تسمع الكلام بس هقول عليك شاطر، غير كده لا.
ضحكوا جميعاً من حديث نور. حتى قال عبد العزيز:
قوليلي يا نور انتي من عيلة مين؟
نور: أنا اسمي نور فكري مختار.
عبد العزيز: إيه؟ بتقولي إيه؟ فكري مختار مين؟
استغربت نور من عبد العزيز: فكري مختار؟ معرفش حضرتك تعرفه ولا إيه؟
عبد العزيز: أوعى تكوني تقصدي فكري مختار المهندس اللي عايش في الكويت؟
نور: أيوه، حضرتك تعرف بابي؟
سيف: إيه يا حاج؟ انت تعرفه ولا إيه؟
ضرب الأب كفاً على كف وهو يضحك بشدة: سيف، أنا من مدة قولتلك بدور على مين.
سيف: آه صحيح، واحد صاحبك مسافر بره من زمان وانقطعت أخباره من حوالي عشر سنين.
نور: معقول يكون بابا؟
عبد العزيز: طبعاً معقول. معاكي صورة ليه؟
نور: أيوه طبعاً.
أخرجت صورة من حقيبتها ناولتها له. نظر إلى الصورة وقال:
والله وكبرت يا فكري. اديني يا بنتي عنوانكم بسرعة ورقم تليفونه.
سيف: معقول يا حاج يكون هو؟ حاجة غريبة والله.
عبد العزيز: شوفت يا سيف... احكيلي يا بنتي عاملين إيه وأخباركم إيه؟ وإزاي أخواتك نرمين ونادر؟
قصت عليه كل أخبارهم وكان في منتهى السعادة. فأخيراً وصل لعنوان صديق عمره. تركهم وغادر.
سيف: شوفتي طلعنا معرفة كمان أهو.
نور: عشان تعرف بس، ليا في كل حتة واسطة ومعرفة.
ترددت قليلاً ثم قالت: سيف، هو انت مش خاطب؟
سكت قليلاً: أيوه...
نور: امال هي فين؟ مش شفتها خالص معاك.
سيف: أصلها مشغولة، بتقول مامتها تعبانة، بس أنا عارف إن ده محصلش.
نور: طيب ما يمكن تكون فعلاً تعبانة؟ المفروض تكلمها وتسأل عليها.
سيف: بعدين بعدين.
قامت نور من مكانها بسرعة. أمسكت هاتفه: اتفضل ياسيدي اطلبها.
ابتسم بتهكم: وانتي شايفة إني هعرف أطلبه؟
شعرت نور بالألم تجاهه، فهو لا يستطيع استخدام هاتفه حتى.
نور: طب قول لي كاتبها إيه؟
سيف بتردد: حبيبتي.
ماهي: (بصوتها)
شعرت نور بحزن لا تعرف سببه عندما نطق الجملة الأخيرة. بحثت عن الرقم ووضعته على أذن سيف. تلامست الأيدي لثوانٍ. أحست بقشعريرة تملكت منها، ولكنها تغاضت عنها.
سيف ينتظر الرد وليس من مجيب: مش بترد.
نور: اطلبها تاني.
لم تجب للمرة الثانية. وفجأة انفتح الخط.
سيف: الو؟ ماهي؟ ازيك؟
ماهي بتافف: أهلاً سيف، ازيك؟
سيف: الحمد لله. ازيك انتي؟ وحشتيني.
تركته نور وابتعدت بعيداً حتى يأخذ راحته في الحديث معها. شعرت بحزن لا تعرف سببه وكانت تحادث نفسها:
"وانا مالي؟ يكلمها ولا لا؟ أنا إيه اللي يزعلني؟"
أفكار كثيرة متضاربة. نفضت رأسها كأنها تطرد هذه الأفكار عن رأسها.
نعود لسيف مرة أخرى:
سيف: انتي فين من زمان؟ مسمعتش صوتك ولا بشوفك.
ماهي: معلش بقى ياسيف، مامتي كانت تعبانة شوية، مكنتش فاضية.
سيف: ألف سلامة عليها، مالها؟
ماهي بتردد: لا أبداً، ضغطها كان نازل قوي، بس الحمد لله دلوقتي أحسن.
سيف: طب الحمد لله. أنا هاجي أشوفها باذن الله.
ماهي: لالا، لا تيجي فين؟ هي بقت أحسن.
سيف: مالك يا ماهي؟ مش عايزاني أجيلكم ولا إيه؟
ماهي: لا طبعاً يا حبيبي، تنور. بس أنا مش عايزة أتعبك.
سيف: براحتك يا ماهي. المهم إن انتي كويسة.
ماهي: آه آه بخير. معلش أسيبك دلوقتي، باي.
لم يستطع الرد عليها، ولكنه وجد الخط مازال مفتوحاً. ناداها:
ماهي؟ ماهي؟ الو؟
وسكت عندما سمعها تحادث أصدقاءها.
فتاة: إيه يا ماهي؟ بتكلميه تاني ليه؟ مش قولتي خلاص عايزة تخلصي منه؟
ماهي: وأنا أعمل إيه؟ مضطرة استحمله لحد ما مشروعه مع بابي يخلص. محتاجينه عشان التمويل ياستي.
صديق آخر: وليه ما تشوفي ممول تاني؟
ماهي: وأنا ألاقي واحد زيه ميت عليا منين؟ ده بيتمنالي الرضا بس أنا أرضى. وكلها شوية والمشروع يبدأ ونخلص منه.
الفتاة: يعني مش هتتجوزي؟
ماهي: انتي مجنونة؟ أنا مريام سليم، تتجوزي واحد أعمى؟ ده مستحيل.
أغلق سيف الهاتف وألقاه أرضاً بعصبية شديدة.
جرت عليه نور: سيف! سيف! مالك؟ في إيه؟
سيف بصراخ شديد: ابعدي عني! ابعدي عني! مش عايز حد! أنا بكرهكم! أنا أعمى! أنا أعمى!
نور: طب اهدى بس، إيه اللي حصل؟ مين زعلك؟
كانت قريبة منه لدرجة أنه ألقاها أرضاً بشدة. تألمت نور بشدة. ودخلت ياسمين إلى المكتب على صوت سيف. رأت نور ملقاة على الأرض. ساعدتها على الوقوف وهمست لها:
هو في إيه؟
نور: سيف اهدى بس كده بالراحة، خلاص متتكلمش، اهدى.
كان سيف كالطائر المجروح يتحرك بعصبية شديدة، يلقي كل شيء أمامه وهو يصرخ:
اطلعوا بره! مش عايز حد! اطلعوا بره! أنا بكرهكم! أنا أعمى! أنا أعمى! سيبوني في حالي! سيبوني!
في نفس اللحظة دخل خالد وفارس شقيق سيف ومعتز صديقه.
خالد: في إيه؟ سيف مالك؟ في إيه؟
سيف: مش عايز حد! اطلعوا بره! اطلعوا بره! بره! بره!
فارس: اهدى بس، في إيه؟ ومين الآنسة؟
خالد: وده وقته؟ اهدى يا سيف! اهدى!
سيف: قلت بره! اطلعوا بره! مش عايز حد! مش عايز حد!
اقتربت منه نور بحذر وهدوء وقالت بصوت منخفض:
سيف، اهدى، مفيش حاجة تزعلك كده.
ربتت على يده. أمسكها من يده بعصبية:
انتي السبب! انتي السبب!
اندهشت من ردة فعله وهي لا تفهم ماذا حدث.
نور: طيب أنا عملت إيه يزعلك كده؟
سيف: ابعدي عني! مش عايز حاجة منك! مش عايز حاجة!
أحست بألم لم تشعر به من قبل وهي تشعر أنها السبب في حزنه وغضبه، ولكنها لا تعرف السبب.
كان يدور في المكتب بعصبية شديدة، وفجأة ضحك بهستيريا شديدة حتى أغمي عليه.
انطلقت إليه نور قبل أي أحد من الموجودين وصرخت فيهم:
دكتور! حد يجيب دكتور!
كانت تمسك يده تحاول إنعاشه، ولكنها فشلت. أمسكت بالماء تحاول مرة، وبالعطر مرة، ولكنه لم يستجب أبداً. فرت منها دمعة بالرغم منها. منعتها كثيراً، ولكنها أبت أن تسجن عينيها وخرجت لتعلن حزن نور وخوفها على سيف.
بعد فترة حضر الطبيب وأجرى كشفه على سيف:
ضغطه واطي جداً، لازم يتنقل مستشفى حالا. أنا هطلب المستشفى يبعتولي عربية إسعاف فوراً.
التفوا جميعهم حوله، ونور بقيت بعيدة تحاول منع دموعها حتى لا يشعر بها أحد. بعد فترة حضرت سيارة الإسعاف. خرج كل من بالشركة منزعجين من صوت سيارة الإسعاف ووجدواها تحمل سيف. ونور وخالد وفارس ومعتز خلفه.
خالد: نور تعالي معايا العربية.
نور: لا، أنا هركب معاه العربية.
خالد: طيب ماشي.
انطلقت سيارة الإسعاف إلى المستشفى. نور تمسك يده وتبكي. وخالد وفارس ومعتز في السيارة الأخرى. وصلوا المستشفى وبسرعة اجتمع الأطباء حوله لإجراء الفحوصات الطبية. بعد فترة خرج إليهم الطبيب:
الحمد لله يا جماعة، ربنا ستر. كان ممكن يصاب لا قدر الله بذبحة صدرية، بس الحمد لله ربنا ستر.
الجميع: الحمد لله.
الطبيب: يظهر إن فيه حاجة حصلت زعلته أوي للدرجة دي. حاولوا تريحوه وتبعدوا عنه أي حاجة ممكن تضايقه.
خالد: حاضر يا دكتور. بس هو هيخرج إمتى؟
الطبيب: بكرة إن شاء الله نكون اطمنا عليه.
خالد: إن شاء الله. متشكرين قوي يا دكتور.
كانت نور صامتة. إلى أن تحدث معتز:
أنا عايز أعرف انتي مين وعملتي إيه علشان يوصل للحالة دي؟
خالد: إيه يا معتز؟ في إيه؟ هي هتعمله إيه؟
معتز: أنا عارف. اسألها انت، مسمعتش قال إيه؟ أكيد عملتله حاجة وصلته لكده.
كانت نور تنظر إليه صامتة، لم تتحدث بشيء.
فارس: مش وقته. عايز أطمن على أخويا وبس.
خالد: اهدى يا فارس، خير إن شاء الله.
مرت فترة حتى سمحوا لهم بالدخول. دخلوا جميعاً إلا نور. وقفت تنظر إليه خلف الزجاج وعيناها تبكيان بهدوء خوفاً من أن يشعر بها أحد. ظلت مكانها لم تتحرك حتى رن هاتفها.
نور: أيوه يا بابا؟ لا، أنا في مشوار وجاية على طول. لا مش هتأخر، نص ساعة وأكون عندك. مع السلامة.
خرج خالد من الغرفة: نور، مش هتدخلي تطمني عليه؟
نور: معلش يا باشمهندس، أنا اطمنت عليه أهو، خليه يستريح.
خالد: أنا عايز أعرف إيه اللي يوصله لكده.
نور: أبداً والله، كان بيكلم خطيبته في الموبايل وفجأة قعد يزعق ويكسر اللي قدامه، وانت جيت وشوفت الباقي.
فكر خالد قليلاً ثم قال: طب إيه اللي سمعه يخليه يعمل كده؟
نور: مش عارفة والله، أنا سيبته يتكلم براحته وبعدت. فجأة لقيته بيعمل كده.
خالد: معلش يا نور، أنا آسف بالنيابة عنه. أنا عارف إنه عمل كتير.
نور: لا أبداً، بس حاول تعرف منه إيه اللي عمل فيه كده، أو كلم خطيبته، افهم منها.
خالد: وهي بتسأل في حاجة؟ أما أكلمها دي من يوم الحادثة بتاعته قطعت علاقتها بيه تقريباً.
نور: يبقى أكيد قالته حاجة عصّبته بالطريقة دي.
خالد: هي أصلاً من يوم الحادثة وبعدت عنه زي ما تكون ما صدقت.
نور: ربنا يهدي.
نظرت إلى ساعتها وقالت: معلش، أنا آسفة، مضطرة أمشي عشان اتأخرت.
خالد: طب أوصلك؟
نور: لا معلش، العربية عند الشركة، هاخد تاكسي وأروح آخدها. خلي بالك انت منه.
خالد: متخافيش، سيف ده أعز عليا من أخويا والله.
تركته وذهبت ودموعها لا تفارقها وهي لا تفهم ماذا حدث لها؟ لماذا تبكي عليه؟ لماذا تخاف عليه؟ ما السبب؟ أمن الممكن أن يكون الحب؟ لا، لا يمكن. أهو إحساس بالشفقة؟ لا، لا، إنه الحب. نعم، أحببته. أحببته بدون سابق إنذار. ممكن لايك و10 ملصقات.
رواية انت عيني الفصل الخامس 5 - بقلم جروح لا تنتهي
بعد أسبوع من خروج سيف من المستشفى، كانت نور قد انقطعت عن زيارته. وطوال الأسبوع لم يذهب إلى مكتبه أبداً، رافضاً الاختلاط بأحد، ولا يريد أن يرى أحداً. جرحه كان عظيماً، فكيف لها أن تجرحه؟ أين الحب؟ أين ذهب؟ أين كلمات العشق التي أغرقت بها أذنيه وقلبه حتى تعلق بها وأصبحت كل شيء له؟
ذهب إليه خالد كالمعتاد يزوره في منزله، الذي هو عبارة عن قصر كبير فخم بكل معنى الكلمة. قابل أمينة عند دخوله من باب القصر.
خالد: صباح الفل يا ست الكل، وحشاني يا قمر.
أمينة: صباح الخير يا حبيبي، ازيك يا دودو.
خالد: لالا دودو، انتي عايزة حد من الشركة يسمعك؟ هيبتي تتهز قدامهم ولا إيه. قوليلي فين الباشا.
تنهدت أمينة بحزن: هيكون فين يا خالد؟ قاعد في أوضته وقافل على نفسه، حتى الأكل مافيش. مش عارفة إيه اللي جراله، مش عارفة.
خالد: معلش يا ماما، أزمة وهتعدي بإذن الله.
دخل خالد إلى غرفة سيف، الذي لم ينتبه لدخوله حتى.
خالد: إيه يا باشا، صباح الخيرات.
انتبه سيف لوجود خالد: صباح الخير.
خالد: إيه يا عم الصباح ده، ما تفكها كده يا عم سيف.
ابتسم بتهكم: انت بتفكرني بنور، بس هي ليها طعم تاني.
خالد: هالله هالله، إيه يا عم الحبيب، هي السنارة غمزت ولا إيه؟
سيف: تقصد إيه؟
خالد: إيه، الحب اشتعل من جديد ولا إيه؟
سيف: حب؟ حب إيه يا خالد؟ الحب ده وهم، كابوس عشت فيه وما خدتش غير عذاب وجرح. من أول واحدة قلبي يحبها، عايزني أفكر في حب وبالسرعة دي؟
خالد: سيف، أنا ياما حذرتك منها وقولتلك إنها غيرك، مختلفة عنك في كل حاجة. مسمعتش مني يا سيف.
سيف: كلام معدش له لازمة، بس أنا لازم أديها درس، هي وأبوها. يطلعوا من دماغي.
خالد: أيوه كده، الحوت رجع تاني يا بشر. قولي هتعمل إيه؟
سيف: هقولك، بس مش دلوقتي. ...... بس هي نور ممكن ما تجيش تاني؟
خالد: بصراحة مش عارف. انت ناسي انت عملت فيها إيه.
سيف: أنا؟ أنا عملت إيه؟ أنا مش فاكر حاجة.
خالد: معقول تنسى؟ ده انت بهدلتها وزقتها ووقعتها على الأرض. جبار انت يا سيف.
سيف: أنا؟ معقول عملت فيها كده؟
خالد: أنا هكذب عليك؟ اسأل ياسمين السكرتيرة، هي اللي شافت.
سيف: وتفتكر ممكن ترجعلي تاني؟ قصدي يعني، ممكن تيجي؟
خالد: والله مش عارف. هحاول أوصل لموبيلها وأسألها.
سمعوا صوت دقات على باب الغرفة.
سيف: ادخل.
دخل إلى الغرفة عبد العزيز، والد سيف.
عبد العزيز: ازيكم يا شباب؟ عاملين إيه؟
خالد: بخير يا حاج، إزي صحتك؟
نظر الأب إلى سيف وقال بحزن: الحمد لله يا خالد، طمني الشغل تمام.
خالد: متخافش يا حاج، كله تحت السيطرة. معلش أستأذن أنا بقى.
عبد العزيز: على فين؟
خالد: معلش يا حاج، ورايا شغل كتير. أنا جيت بس أطمن على الباشا.
عبد العزيز: طيب يا بني، ربنا يعينك.
خالد: عن إذنكم.
عبد العزيز وسيف: مع السلامة.
اتجه عبد العزيز بنظره إلى سيف: إزيك يا حبيبي؟ أخبارك إيه؟
سيف: الحمد لله يا حاج.
عبد العزيز: إيه يا ابني؟ هتفضل حابس نفسك كده من غير سبب؟
سيف: أنا كده كويس يا بابا، كده أعرف أرتب أفكاري وأحدد مصيري الأيام اللي جاية.
عبد العزيز: يا ابني، أنا خايف عليك من الوحدة. متعرفش أنا كنت فرحان قد إيه لما لقيتك بتضحك ووشك رجع ينور من تاني. يوم ما شفتك مع نور. متخليش حاجة تكسرك يا سيف.
سيف: نور؟ وهي فين نور؟ أنا طردتها يا بابا، أذيتها وبهدلتها. مش هترضى ترجع تاني.
سكت الأب قليلاً: معلش يا ابني، كل حاجة هتتصلح بإذن الله. متقلقش.
مكان آخر، وبالتحديد داخل كلية فنون جميلة، تجلس نور وحيدة صامتة على غير عادتها. أتت إليها فريدة.
فريدة: مال الجميل؟
نور: أبدًا، مفيش حاجة.
فريدة: معقول؟ أكيد في حاجة شاغلاكِ. سيف صح؟
نور بتردد: مش عارفة. مش عارفة إيه اللي حصل فجأة كده، يصرخ ويكسر كل حاجة ويغمى عليه. وأنا مش فاهمة حاجة لحد دلوقتي.
فريدة: طيب مكلمتيش حد من عنده ليه؟ تفهمي منه إيه اللي حصل.
نور: أنا بكلم ياسمين السكرتيرة، على بطمن عليه بس متعرفش سبب للي حصل.
فريدة بخبث: وإنتي بتسألي عليه ليه بقى؟
ارتبكت نور: عادي يعني يا فريدة، هيكون ليه؟
فريدة: نور، انتي بتحبيه؟
لم تستطع الرد. أعادت فريدة السؤال: نور، انتي بتحبيه بجد؟
تنهدت نور: أيوه، أيوه يا فريدة، بحبه.
فريدة: معقول؟ وهو كده؟ أقصد يعني...
نور: أنا عارفة قصدك. بس صدقيني، الحب ده ملوش حواجز ولا مواصفات خاصة يقف عندها. أنا مش عارفة حبيته إمتى ولا إزاي، بس كل اللي أعرفه إني بحبه.
الساعة الآن الثامنة مساءً. دق جرس منزل نور يعلن عن وصول ضيف غير متوقع. فتحت نور الباب لتتفاجأ بعبد العزيز، والد سيف.
عبد العزيز: إزيك يا نور.
نور بدهشة: الحمد لله يا عمو، أهلاً وسهلاً، اتفضل.
عبد العزيز: بابا موجود؟
أتهم صوت فكري من خلفهم: ولو مكنش موجود، يتوجد يا عزيزو.
ليست المرة الأولى التي يتقابل فيها الصديقين، وإنما المرة الثانية لهم.
فكري: ادخل يا راجل، ادخل.
عبد العزيز: إزيك يا نور؟ عاملة إيه يا بنتي؟ هو لو مكنش سيف، متسأليش؟
نور: لا أبداً والله، بس المذاكرة والامتحانات قربت.
فكري: روحي يا نور، هاتي حاجة لعمك زيزو.
عبد العزيز: يا راجل، عيب عليك، إيه زيزو دي؟ إحنا كبرنا.
فكري: اتكلم عن نفسك يا عم، أنا لسه في عز شبابي.
دارت بينهم أحاديث كثيرة في أحداث كثيرة، إلى أن طلب منهم محادثة نور على انفراد.
جاءت إليه نور وتحدثوا قليلاً.
عبد العزيز: نور، سيف محتاجلك. متعرفيش بيتعذب إزاي.
نور: صدقني، أنا معملتش حاجة تستاهل إنه يعمل ده كله.
عبد العزيز: عملتي، بس من غير ما تصدقي.
نور: مش فاهمة إزاي.
قص عليها كل شيء، بداية من مكالمة مريهان، حتى حالته الآن. واتفقوا على أن تعود إليه من جديد، ولكن في منزلهم، بعد موافقة والدها بالطبع.
صباح يوم جديد مشرق، ملئ بأحداث مثيرة. اتجهت نور إلى قصر سيف. كانت مترددة، خائفة من رد فعله مرة أخرى. كانهم يتقابلون للمرة الأولى. استجمعت شجاعتها وتقدمت نحو القصر.
قابلتها أمينة، والدة سيف. فهي المرة الأولى التي تقابلها فيها.
أمينة: أيوة يا بنتي، قالوا لي عايزة سيف.
نور: أيوة يا فندم، أنا نور فكري مختار، من جمعية نور الحياة، وكنت بتابع الباشمهندس قبل كده، بس في مكتبه في الشركة.
فرحت أمينة بشدة وجذبتها إلى أحضانها: أهلاً أهلاً يا حبيبتي، سيف ياما حكى لي عنك كتير. اتفضلي، اتفضلي يا حبيبتي.
بدأت تشعر بالطمأنينة. جاءت في نفس اللحظة سيرين، الشقيقة الصغرى لسيف، متسائلة: مين يا ماما؟ مش تعرفيني.
أمينة: دي نور اللي سيف حكى لنا عنها. إنتي مش فاكرة؟
سيرين: أيوه أيوه، إزيك يا نور؟ أنا سيرين.
نور: أهلاً بيكي يا سيرين.
أمينة: يلا يا سوسو، خدي نور عند سيف. تلاقيه في أوضته.
سيرين: لا يا ماما، سيف في الجنينة. تعالي معايا يا نور.
قاطعهم صوت فارس: ازيكم يا حلوين.
التفوا إليه فوجدوه قادماً بصحبة خطيبته جومانا. ألقت عليهم السلام بطريقة مستفزة للجميع: هاي طنط، هاي سيرين. عاملين إيه؟
أمينة بنفاذ صبر: أهلاً يا جومانا، اتفضلي.
نظرت إلى نور الواقفة مع سيرين باستغراب، تتأملها من رأسها إلى قدميها.
فارس: إزيك يا آنسة نور؟ معلش معرفتش أسلم عليكي في المكتب، انشغلنا مع سيف.
نور بابتسامة رقيقة: لا عادي، ولا يهمك.
جومانا: مش تعرفينا يا فارس.
فارس: دي الآنسة نور، من جمعية نور الحياة. بتيجي لسيف تتكلم معاه وتحاول تقنعه يعمل العملية.
جومانا باستخفاف: واقتنعتيه؟
نور: قولي يا رب.
أمسكتها سيرين من يدها: يلا يا نور، تعالي.
جومانا: إيه يا سوسو، مش تسلمي عليا ولا إيه؟
سيرين: اسمي سيرين، مش سوسو على فكرة. ثم ماما سلمت بالنيابة عني. يلا بااااي.
جومانا بغضب: شوفتي أختك يا فارس.
فارس: معلش يا جومانا، عيلة متقصدش حاجة.
جومانا: لا والله، يمكن برضه.
قاطعهم صوت أمينة: مش كفاية كده، اتفضلوا ادخلوا جوه.
دخلت نور بصحبة سيرين إلى الحديقة الجميلة، التي تراها تنسى هموم العالم بأكمله من جمالها الخلاب. أرادت سيرين أن تذهب إلى سيف لتخبره بوجود نور، أوقفتها نور تريد أن تعرف رد فعله وحده. اقتربت منه، وجدته شارداً في عالم آخر. اقتربت منه وقالت: يعني انت تزعلني وتقعد لوحدك في المكان الحلو ده؟
انتفض سيف من مكانه: مين؟ مين؟ نور! إنتي نور!
نور: معقول معرفتش صوتي؟ لا، أنا بجد هزعل منك.
حاول القيام من مكانه. أمسكت بيده ليجلس. رفض: لا يا نور، سيبيني واقف. مش عايز أحس بعجز رجليا كمان.
نور: إيه ده؟ إيه التشاؤم ده؟ كده هزعل منك بجد.
سيف: نور، حقك عليا. متزعليش مني، غصب عني والله.
نور: أنا عارفة إنه غصب عنك، عشان كده جيت.
انضمت إليهم سيرين. كانوا جالسين على أرض الحديقة يضحكون كالاطفال، لا يعكر صفوهم شيء. ولكن كانت هناك عيون تراقبهم، لا يعلموا بوجودها بعد.
فترة وهم يجلسون مندمجين، آتاهم صوت من خلفهم.
سيف: حبيبي!
التف سيف إلى مصدر الصوت: مريهان؟
اقتربت منهم وألقت نظرة على نور، أشعرتها بالحرج.
مريهان: سيف حبيبي، كده يا بيبى تتعب ومعرفش؟ لا، أنا زعلانة منك موت.
سيرين: لو كنتي بتسألي، كنتي هتعرفي يا مريهان.
مريهان: إيه ده؟ سوسو، مخدتش بالي، سوري.
سيرين: والله على أساس إني هوا، مش كده؟
نور: طيب، عن إذنكم.
سيف: رايحة فين يا نور؟
نور: معلش، همشي وهبقى أجي وقت تاني.
سيرين: لا يا نور، تعالي معايا، ماما عاوزاكي.
مريهان: مش تعرفونا بالآنسة.
سيرين: دي نور، باباها صاحب بابا، وشكلنا كده بقينا أصحاب، ولا إيه يا نور؟
نور: طبعاً يا حبيبتي، هو أنا أطول.
مريهان باستفزاز: صحيح، الناس مستويات.
احمر وجه نور من حديث مريهان وشعرت بغضب يجتاح كيانها.
سيف: فعلاً، حتى ياما ناس مستواهم عالٍ وهم ولا حاجة. ونور بقى أحسن وأنضف من ناس كتير، مسخ على الفاضي.
ارتبكت مريهان من كلام سيف وأحست بشيء غريب في حديثه. أما نور، شعرت بفرحة من حديث سيف، ولكنها خافت أن يكون بدافع الانتقام من مريهان.
قطعت سيرين تفكيرهم: أقولك إيه يا مريهان، إيه اللي جابك؟ يعني بقالك كتير مش بتيجي، ولا في جاسوس كلمك عشان تيجي؟
ونظرت إلى نافذة تقف فيها جومانا.
سيف: نور، هاتي إيدك.
ارتبكت نور وغضبت مريهان. اقتربت نور: في حاجة يا سيف؟
سيف: أيوه، شدينا، ولا شكلك خفيفة مش هتقدري؟
نور: لا أقدر ونص، جرب.
أمسكت يده، استند عليها وقام سريعاً.
سيرين: يلا يا نور، ماما عاوزاكي.
مريهان: إيه؟ هتغدوها ولا إيه؟
كانت تعدت حدودها بالفعل، ولكن نور تمالكت أعصابها عندما تكلم سيف: مريهان، الزمي حدودك. نور زيها زيي، واللي هيتعدى حدوده معاها يبقى تعدى حدوده معايا، فاهمة؟
نور: عن إذنكم.
أشاح سيف بيده، كأنه يريد الإمساك بشيء. اقتربت مريهان: حبيبي، عايز حاجة؟
سيف: عايز نور.
اقتربت نور: أيوه يا سيف.
أمسك بيدها: ماما عاوزاكي، نفسها تتعرف عليكي. روحي لها، بس متتأخريش عليا.
نظرت نور إلى يده التي لمست يدها، وكأنها تائهة في عالم آخر. قالت بصوت أقرب للهمس: حاضر، مش هتأخر.
ذهبت مع سيرين إلى أمينة، وتركت سيف مع مريهان.
مريهان: ممكن أعرف مين دي وجاية هنا ليه؟
سيف: قلت نور.
مريهان: سيف، مالك؟ في إيه؟ متغير ليه معايا؟ مالك يا حبيبي؟
سيف: أبداً، أصلي عرفت كل واحد على حقيقتهم.
ممكن لايك حلو و10 كومنتات.
رواية انت عيني الفصل السادس 6 - بقلم جروح لا تنتهي
أحاديث كثيرة دارت بين أمينة ونور وسيرين.
نظرت نور إلى ساعتها وجدتها الثالثة عصراً.
"معلش يا طنط، استأذن أنا. وباذن الله هاجي أزور حضرتك مرة تانية."
"ايه والله ما يحصل، لازم تتغدى معانا. انتي قاعدة في بيت غريب."
"لا أبداً والله، حضرتك زي ماما بالظبط. والله في كل حاجة، وسيرين بجد حبيتها زي نرمين أختي."
"يبقى خلاص تتغدى معانا."
"مش هقدر والله عشان بابا وماما ما بيتغدوش من غيري."
في نفس اللحظة، دخل عبد العزيز إلى غرفة الصالون.
"تعالى يا حاج شوف نور عايزة تسيبنا وتمشي من غير ما تتغدى معانا، يرضيك؟"
"ايه يانور، ينفع كده تزعلي الحاجة؟ والله ماينفع. أنا هكلم فكري دلوقتي وأقوله إنك هتتغدى معانا."
"لألأ ياعمو، ملوش لزوم. أنا لازم أروح."
كانت تخاف المواجهة مع مريهان، وكانت تعلم أنها ستحاول استفزازها بأي طريقة. حاولت التخلص من الغذاء بأي طريقة، ولكنها فشلت. استأذن لها عبد العزيز من والدها أن تتناول معهم وجبة الغذاء.
اجتمعت العائلة على مائدة الطعام، ولم تكن حضرت سيرين ونور.
"فين سيرين ياماما؟"
"جاية أهي ياحبيبي، بتجيب نور."
"نور هتتغدى معانا؟"
"أيوه يا سيدي. وقفت أخيراً، دماغها ناشفة أوي زي أبوها."
"ههههه، ايه ياحاج؟ هو كان تعبك كده؟"
"أوي أوي، عمره."
"بس ياعمو، بصراحة مش من مستواك."
"مستويات ايه يامريهان؟ عمر الكلام ده ما كان بينا. اللي بين الناس مودة ورحمة ياحبيبتي، مش مستويات."
لوت مريهان وجومانا شفتيهما اعتراضا على كلام أمينة.
دخلت سيرين بصحبة نور. جلستا بجوار بعضهما في مقابل سيف ومريهان.
بدأت مريهان نظرات لنور متفحصة، وأرادت إثارتها. بدأت تتمايل على سيف، غير مبالية بوجود والديه اللذان لم يعجبهما الوضع.
"وانتي بقى مش بتشتغلي يانور؟"
"أنا كنت بشتغل في شركة دكتور محمد مرتضى، بس سبتها."
"محمد مرتضى اللي هو محمد مرتضى بتاع شركة الديكور؟"
"أيوه، هو أصلاً عندي في الكلية وكنت بتدرب هناك."
"ومعقول حد يسيب شركة زي دي؟ مستحيل، ده راجل عبقري في شغله."
"اكيد هو اللي مشاكي."
"بالعكس، هو لحد دلوقتي عايزني أرجع أشتغل معاه، بس أنا اللي رافضة."
"ههههه، ليه بقى ان شاء الله؟ معقول يبقى عايزك تشتغلي عنده وانتي ترفضي؟ مش غريبة شوية."
"ولا غريبة ولا حاجة. ثم اسمها بشتغل معاه، مش عنده. وأنا اللي سبت الشغل بمزاجي. ولو حبيت أرجع هرجع."
"طيب ليه يانور؟"
"أنا عارفة دماغك الناشفة، مش عايزة حد يسيطر عليكي."
"نور معايا من زمان، طبيعي أعرف دماغها، ولا إيه يانور؟"
"ديماً ظلمني ياسيف كده."
"امال سبتي الشغل ليه؟"
"حسام. صح يانور؟"
"حسام مين يانور؟"
"حسام مرتضى، صح يانور؟"
"مين ده يا جماعة؟"
"ده بقى مسمينه الدنجوان، مش سايب بنت يشوفها أو تشتغل عندهم في الشركة غير ويلف وراها لحد ما يوقعها في شباكه."
"مش كل الناس ضعيفة إنها تقع مع واحد زي ده."
"ايه؟ عاكسك ولا وعدك بحاجة وخلى ياعيني تبقى حاجة صعبة أوي؟"
"أنا لحد دلوقتي محترمة المكان اللي أنا فيه. أكتر من كده مش هسمحلكم."
"ايه؟ عايزة تضربيني ولا ايه؟ ماهو ده مستوى اللي زيك."
"مريهان، لمي لسانك."
"أنا؟ أنا اللي ألم لسانك؟ ولا هي اللي الله أعلم جاية منين؟"
"أنا الحمد لله جاية من بيت محترم علمني إني أحترم البيت اللي أنا فيه وأحترم ناسه. بس الواضح إنك معدتيش على بيت زي بيتنا. أبقى تعالي أخلي بابو وماما يعلموكى الأصول."
وقفت فجأة.
"عن إذنكم يا جماعة."
"خلصتم؟ لسه حاجة تانية؟ مفيش احترام لوجودي."
"حضرتك شوفت بتعمل ازاى؟ بجد حاجة أوفر، بيئة بجد."
"فارس، قول لخطيبتك تلزم حدودها أحسن."
"نور، اقعدي كملي أكلك."
"أنا آسفة ياعمو، أنا الحمد لله شبعت، ولازم أمشي ودلوقتي."
"مينفعش يانور، عيب ياحبيبتي."
"العيب لو مطلعش من أهل العيب، ميبقاش عيب."
أحمر وجه نور وسيف وعبد العزيز بغضب من حديث مريهان.
"بعد إذنكم، أنا همشي عشان اتأخرت."
"نور، استنى. عايزك. سيرين، تعالي امسكي إيدي."
قامت إليه سيرين، ونظرات الكراهية تشتعل بين نور ومريهان بشدة.
"نور، تعالي أوضة المكتب عايزك."
"عن إذنكم."
خرجت بصحبة سيف وسيرين إلى غرفة المكتب.
"نور، أنا آسف بجد والله، اعذريني."
"على ايه ياسيف؟ انت ملكش ذنب في حاجة."
"معلش يانور، هما كده. أصلاً حاجة غريبة بصراحة ياسيف، مش عارفة انت بتحبها ازاى دي."
الم اعتصر قلب نور من كلمات سيرين. أحست بالفعل أنه ليس من حقها حتى الإحساس بالحب، فقلبه ملك لاخرى يحبها وتحبه، ولا سبب لوجودها، ولابد لها من الرحيل.
"معلش يا جماعة، محصلش حاجة. أنا لازم أمشي دلوقتي، عن إذنكم."
"نور. هستناكي الجلسة الجاية، اوعي تغيبي عني."
نظرت إليه للحظات وتذكرت سيرين، فقالت: "إن شاء الله، مش هتأخر. عن إذنكم."
"استنى، فارس يوصلك."
دخلت مريهان فجأة.
"وفارس بيشتغل عندها ان شاء الله؟"
"معلش ياسيف، أنا معايا عربيتي برضه."
"اه، العربية المهعكة اللي بره دي."
"مش شايفة إنك زودتيها شوية ولا ايه؟"
"ايه ده؟ ايه ده؟ وانتي بتدافعي عنها ليه؟"
"أنا حرة أدافع عن اللي بحبه. وأنا ونور بقينا أصحاب أوي، ثم أنا معنديش أخوات بنات. نور بقت أختي، ولا إيه يانونو؟"
"طبعاً ياسوسو، ده انتي حبيبتي."
"وانا مليش في الحب جانب ولا ايه؟"
أحمر وجه نور بشدة. لاحظتها مريهان، التي كأنها تريد الفتك بنور.
استأذنت نور وخرجت بصحبة سيرين تودعها عند الباب.
"مش شايف إنك زودتها أوي ياسيف؟"
"قصدك ايه؟"
"قصدي كلامك ودفاعك عن واحدة زي دي."
"نور مش أي واحدة. نور الوحيدة اللي قدرت ترجعني لحياتي من تاني. نور اللي خلتني أحس إني عايش مش ميت. كل واحد بينهش فيا شوية عشان مش شايف نور ملهاش مصلحة عندي غير إني أرجع سيف من تاني، سيف اللي كان قرب يموت وحياته تنتهي."
"ايه ده؟ ماتقول كمان إنك بتحبها."
صمت سيف لحظة، كأنه يراجع حديثه. أمن الممكن أن يكون يحب نور؟ لالالا، أمن المعقول أن يكون حبها دون أن يشعر؟ قطع تفكيره صوت مريهان.
"ماتردي عليا. ايه؟ لسانك وقف عن الكلام ليه؟ بتحبها ياسيف؟ بتحبها؟"
تنفث سيجارته وقال بنفس عميق: "معرفش. ممكن لا."
رواية انت عيني الفصل السابع 7 - بقلم جروح لا تنتهي
تركتهم وذهبت تفكر. هل لها الحق بحبه؟ هل لها الحق في وجودها بجانبه؟ كانت تستمع إلى المذياع، واستمعت إلى أغنية ألهمت قلبها، وكأنها جاءت إليها وحدها.
أصعب حب
لما تلاقي اللي انته تحبه
ما بيحبكش
ولا تحس
مهما عيونك تنطق
قلبه ما بيحسكش
تبدأ تضعف
يمكن يعطف
تبدأ توهب
يبدأ يخطف
فجأة تحس
إن اللي إنت وقعت في حبه
وقعت في حبه
ما يستاهلكش
أقوى عذاب
كل ما تيجي تقوله بحبك
يسكت قلبك ما يقولهاش
قول إنك عايش وحدك
متغرب جوه حكاية
تايه مجروح مش عارف
خايف من أي نهاية
تبدأ تضعف
يمكن يعطف
تبدأ توهب
يبدأ يخطف
فجأة تحس
إن اللي إنت وقعت في حبه
وقعت في حبه
ما يستاهلكش
كانت كأنها إشارة لوضعها. نعم، فهو حب من طرف واحد، ويكفي العذاب، ولابد من الرحيل.
مر حوالي أسبوع منذ زيارتها لبيت سيف. ذهبت إليه مقررة الابتعاد، وللأبد.
نور: صباح الخير يا ياسمينة.
ياسمين: نور حبيبتي، وحشتيني.
نور: انتي اللي وحشتيني. يلا حضن كبير لمامي.
ياسمين: يا بكاشة، ما كنتيش بتسألي ليه؟
نور: هو أنا فاضية زيك قاعدة على مكتب كده وخلاص؟ لا يا أمي، أنا واحدة مهمة.
ياسمين: ههههه، بتعملي إيه يعني؟
نور: بذاكر، ادعيلي. قوليلي سيف جوه؟
ياسمين: هيروح فين بس؟ مش عارفة، في قلق بقاله كام، مش عارفة ليه.
نور: هيكون ليه؟ المهم مزاجه إيه؟
ياسمين: مش عارفة، متوتر كده.
نور: طيب عرفيه إنّي موجودة.
دخلت ياسمين وخرجت، تسمح لنور بالدخول.
نور: صباح الخير يا هندسة.
سيف: صباح النور، مع إني زعلان منكم.
نور: لالا ليه كده بس؟ أنا زعلتك في إيه؟ قولي طمنّي.
سيف: بقالك أسبوع من يوم كنتي معايا في البيت هناك، لا جيتي ولا اتصلتي.
نور: غصب عني والله يا سيف.
سيف: ليه بقى؟ مين منعك عنّي؟
نظرت إليه مطولًا، ثم أخفضت بصرها.
نور: مفيش، مذاكرة وامتحانات وكده.
سيف: ماشي، بس إحنا خلاص معدناش هنشوف بعض تاني.
سيف: ماشي، بس إحنا خلاص معدناش هنشوف بعض تاني.
أحست نور بقبضة قلبها. هي فعلاً تريد ذلك، ولكن كيف عرف؟
نور: قصدك إيه؟
سيف: نور، أنا مسافر... هعمل العملية.
نور: بجد يا سيف؟ بجد؟
سيف: أيوه يا نور، ده قراري خلاص.
نور: مبروك يا سيف، وإن شاء الله هترجع بالسلامة.
سيف: نور، أنا عايز أقولك إني...
نور: إنك إيه يا سيف؟
سيف: إني معرفتش الدنيا بجد غير معاكي. كنت فاكرها فلوس ومنصب وجاه، طلعت متساويش يوم واحد الواحد يعيشه مرتاح وباله مرتاح. تعرفي إني أكبر منك بحوالي عشر سنين، بس اتعلمت منك كتير.
نور بمرح: إحنا في الخدمة يا سيدي... بس قولي هتسافر إمتى؟
سيف: الأسبوع الجاي. لازم تيجي أودعك وأسلم عليك.
نور بحزن: إن شاء الله يا سيف.
سيف: مالك يا نور؟
نور: ابدأ، مفيش.
سيف: لا فيه، مالك؟ قولي.
نور: لا ابدأ، صدقني أنا كويسة.
سيف أحس بحزنها. لم يرد الضغط عليها أكثر.
سيف: خلاص براحتك، بس مش عايز عينيك الحلوة دي تدمع، ممكن؟
نور: ههههه، هي مش حلوة خالص.
سيف: بامارة إنها عسلي وبتقلب أخضر في الشمس.
نظرت إليه بدهشة كبيرة. ضحك عليها بشدة من سكوتها.
سيف: إيه؟ فاكراني شوفتك؟ لا يا ستي، دي سيرين وصفتك ليا. بامارة شعرك الأسود الطويل أوي.
غضبت نور بشدة.
نور: ما كانش ينفع تقول كده.
سيف باستغراب: ليه يا نور؟ ما أنا لو كنت مفتح كنت هشوف شعرك.
نور: لا طبعًا، ما كنتش هتشوفه.
سيف: ليه؟ عادي يعني؟
نور: لا يا سيف، بس باين سيرين نسيت تقولك إني محجبة.
اندهش سيف.
سيف: معقول؟ الفترة دي كلها معرفش إنك محجبة؟
نور: أيوه.
سيف: طب زعلتي ليه؟
نور: لا ابدأ، بس مينفعش توصفني لراجل.
سيف: أيوه، بس أنا...
نور: لا يا سيف، مش كده. والله ما قصدت، أنا أقصد إنه حرام إن ست توصف ست لراجل.
سيف: أنا بصراحة مكنتش أعرف، أنا آسف يا نور، بجد، ما كانش قصدي أزعلك مني ولا من سيرين.
فتح الباب فجأة ودخلت مريم.
مريم: الله الله، انتي إيه اللي جابك هنا؟
سيف: مريم، إيه اللي جابك؟
مريم: جاية أشوف المشهد الرومانسي الجميل ده.
سيف: احترمي نفسك أكتر من كده، وهيبقى ليا تصرف تاني.
مريم: هتعمل إيه يعني؟ كل مرة أظبطك مع واحدة وتعمل الشويتين دول، وبرضه بترجعلي تاني عادي يعني.
اندهشت نور من كلمات مريم. أمن الممكن أن يكون سيف هذا هو الذي تتحدث عنه؟
سيف: انتي بتقولي إيه؟ انتي مجنونة؟
اقتربت منه ولفت ذراعيها حول رقبته من الخلف وهمست في أذنه.
مريم: إيه ياحبيبي؟ بس بصراحة المرة دي ذوقك وحش أوي.
أبعد ذراعيها عنه بقوة وقام من مجلسه.
سيف: اخرسي! انتي بتقولي إيه؟ انتي اتجننت؟ نور، نور، متصدقيش، والله كذابة، والله كذابة.
مريم: وانت بتحلفلها ليه إن شاء الله؟
سيف بثقة: عشان يهمني إنها تصدقني. نور، أنا بقولهالك أهو وقدامها ومش خايف من حد ومش شايل هم حد. أنا يهمني إنك الوحيدة اللي تكوني مصدقاني. أنا عمري لا مشيت في غلط ولا عملت حاجة تغضب ربنا. لازم تعرفي كده. أكتر من كده مش هقدر أتكلم، غير لما أرجع. لو ربنا قدر لي إني أرجع، وأنا شايف، هتعرفي كل حاجة. لو فضلت زي ما أنا، مش هقدر أتكلم.
دقات قلبها تتصاعد بشدة.
نور: تقصد إيه يا سيف؟
اقترب من مصدر صوتها.
سيف: هتعرفي لما أرجع، وساعتها هقولك كل حاجة. ولو رجعت وأنا شايف، عايز أعرفك لوحدي. مش عايز حد يعرفني عليك. عايز قلبي يحس بيكي قبل عيني.
صرخت مريم بغضب.
مريم: انت بتقول إيه؟ هو أنا مش موجودة؟ بتكلمها ولا بتكلمني أنا؟ أنا خطيبتك، أنا اللي هبقى مراتك، مش الزبالة دي.
كان قريباً منها. ما كان منه إلا أن صفعها، أسقطها أرضًا بعنف.
سيف: دي أنضف منك ومن عيلتك يابنت الناس المحترمة. إيه؟ فاكراني معرفش؟ بتقولي عليا إيه؟ أنا مريم سليم؟ اتجوز واحد أعمى؟ مستحيل، مش كده؟
مريم: أيوه، أيوه، انت أعمى وعمرك ما هتفتح تاني. هتفضل أعمى لحد ما تموت. سمعني؟ أعمى.
غضب شديد انتاب نور وسيف، الذي حاول التماسك فجلس على أقرب كرسي له.
نور: انتي إيه؟ حيوانة؟ معندكيش قلب؟ منك لله.
مريم: انتي اخرسي خالص يا وش المصايب. انتي طلعتي منين بس؟ والله لتكون نهايتك على إيدي.
خرجت مسرعة بغضب وتركتهم.
جثت نور على ركبتيها بجوار سيف.
نور: سيف، أوعى تضعف. أوعى. انت خلاص قربت، أوعى ياثر فيك كلامها. دي غبية، عصبيتها خلتها تقول كلام عبيط، صدقني.
سيف: ومين قالك إني هضعف ولا هرجع عن قراري؟ بس قراري مش عشانها، لأ، عشانك.
ألجمت كلماته لسانها. صمتت ولم تستطع التفوه بأي كلمة.
سيف: نور، أوعي تنسيني. أوعي تصدقي كلامها. أوعي تبعدي عني. أنا لو سافرت هيبقى عشان عايز أشوفك.
نور: سمعاك، بس مش فاهماك.
سيف: أما أرجع هتعرفي كل حاجة. صدقيني، هتعرفي كل حاجة.
رواية انت عيني الفصل الثامن 8 - بقلم جروح لا تنتهي
ليس هناك أصعب من فراق من أحببت، من تعشق، ولا تعلم متى يعود، وهل سيعود لك كما كان.
انتهى سيف من تجهيز نفسه للسفر إلى فرنسا لإجراء العملية. شعور صعب، تبتعد من أجل العودة، وهل ستعود بأمل أم بهزيمة تظل بها عمرًا كاملاً؟
أراد أن يسمع صوتها للمرة الأخيرة، إلا أنه فضل العكس. كان يخاف أن يتعلق بها وتتعلق به، ويعود بخيبة أمل تسحق أحلامه معها.
جاء يوم السفر، ولم يخبرها حتى بميعاده، كما اتفق معها. ودع أهله على أمل اللقاء مرة أخرى، وهو يراهم كما كان في السابق.
استقل سيارته بصحبة خالد وفارس وسيرين في طريقهم للمطار.
انتهى من إجراءات السفر، جلس على كرسيه بجوار سيرين.
سيرين: هتوحشني قوي يا سيف.
سيف: وأنتي كمان يا حبيبتي، هتوحشيني. كلكم هتوحشوني.
سيرين بخبث: كلنا؟ مين بالظبط؟
سيف: هيكون مين يعني؟ أنتي وماما وبابا وفارس.
سيرين: بس...
سيف: قصدك مين؟ لو قصدك مريم تبقى غلطانة، معدتش لها لازمة ولا قيمة عندي خلاص.
سيرين: بس أنا مقصدش مريم، أنا أقصد نور.
تنهد سيف: خايف، خايف يا سيرين العملية متنجحش. ساعتها مش هعرف أقرب منها.
سيرين: سيف، أنت بتحبها؟
سكت قليلاً: أكذب لو قلت إني ممكن أعيش من غيرها. وأخاف العملية متنجحش، ساعتها مش هقدر أربطها بيا، تعيش عمرها مع... واحد أعمى.
قطعتهم صوت نور: تروح وتيجي بالسلامة يا سيف.
انتفض من مكانه وحاول القيام. استند على يد سيرين.
سيف: نور، أنتي جيتي.
نور: مش عايزني أجى أسلم عليك؟
سيف: لا طبعًا مقصدش، بس مكنتش عايز أتعبك.
نور: لا يا سيدي، أنا مش تعبانة.
ارتفع صوت النداء برقم طائرة سيف.
سيف: نور، أشوف وشك بخير. خلي بالك من نفسك، ممكن؟
نور: خلي بالك أنت من نفسك.
سيف: نور، عندي كلام كتير نفسي أقولهولك، بس مش هقدر دلوقتي. لو ربنا أراد ورجعت، هتعرفي كل حاجة. لكن لو... لو مرجعتش، هتلاقي رسالة ليكي مع سيرين، وساعتها أبقى ادعيلي.
بدأت دموعها تغرق وجهها: سيف، أنت بتقول كده ليه؟
سيف: نور، العملية آه، نسبة نجاحها كبير، بس في ناس أثرت عليهم و... وحصل لهم مشكلة واتوفوا بعدها. عشان كده بقولك، سامحيني لو كنت زعلتك، لو كنت جرحتك. أنا ما كنتش أعرفك، ولا كنت أعرف نفسي غير لما قابلتك. نور، أنتِ أحلى حاجة حصلتلي في حياتي. أنتِ كنتِ النور اللي اتحرمت منه.
قاطعه صوت خالد: يلا يا سيف، الطيارة.
سيف: حاضر... نور، خلي بالك من نفسك، وابقي زوري أمي وأبويا وإخواتي... نور، أنا...
نور: أنت إيه يا سيف؟ أنت إيه؟
خالد: يلا يا سيف.
سيف: نور، أشوف وشك بخير، مع السلامة.
بكت نور بشدة: هشـوفك تاني يا سيف؟ متأكدة؟ هتشوفني صدقني، هترجع لينا، أقصد لينا كلنا. أنا متأكدة، أنا واثقة في ربنا، وأنت كمان لازم تثق فيه. ربنا بيحبك، صدقني.
سيف: ونعم بالله. مع السلامة يا نور.
نور: مع السلامة يا سيف. لا إله إلا الله.
سيف: محمد رسول الله.
مر حوالي شهر، وحالة نور تزداد سوء منذ غياب سيف، وإلى الآن لا تعلم عنه شيئًا. كانت تحدث سيرين وتخاف من السؤال عليه حتى لا يشعر أحد بمشاعرها تجاهه.
انتهت الامتحانات، وظهرت النتيجة، وكما تعودت نور، امتياز مع مرتبة الشرف.
وفي يوم، وهي بصحبة ملك وفريدة في الدار، تجلس مع الأطفال المكفوفين، تضحك معهم كأنها منهم. انتبهت على اسمها، نظرت فوجدت خالد يقف أمامها. قامت إليه مسرعة.
نور: خالد، إزيك؟ عامل إيه؟ فينك من زمان.
خالد: فينك أنتِ؟ ولا عشان سيف سافر خلاص؟
نور: لا أبدًا والله، اديك شايف بجى الدار هنا وبحاول أشوف شغل. قول، يارب.
نظر خالد خلفها: مش تعرفينا؟
نور: آه، معلش، نسيت. ملك وفريدة.
كان نظره مسلطًا على ملك بشكل خاص.
خالد: أهلاً وسهلاً، تشرفت بمعرفتكم.
ملك بخجل: لينا الشرف.
ابتسمت نور بخبث: إزيك يا خالد؟
انتبه خالد لحاله: إيه؟ آه الحمد لله. عايزك، ممكن؟
نور بخوف: خير يا خالد... سيف كويس؟
ابتسم خالد: الحمد لله، العملية نجحت وعدى مرحلة الخطر.
نور بسعادة ولهفة: بجد؟ بجد يا خالد؟
ابتسم: آه يا نور، بخير والله. وبعتني ليكي مخصوص.
نور: خير يا خالد، في إيه؟
خالد: نور، سيف قبل ما يسافر، طلب مني إني أجهز قسم للديكور عندنا في الشركة، وأنتي اللي تمسكيه.
اندهشت نور: معقول؟ طيب ليه؟
خالد: أعمله إيه، هو عايزك في الشركة، تبقي مسؤولة عن القسم الجديد. والمكتب خلاص اتجهز وكله تمام.
نور: أيوه يا خالد، بس...
خالد: بس إيه؟ دي أوامر عليا، مقدرش أقولها لأ.
فجأة رن هاتفه: الوو؟ أيوه يا سيف؟ أيوه يا سيدي، أهي قدامي أهي.
خالد: اتفضلي يا ستي.
أمسكت الهاتف برعشة: الوو...
سيف: نور؟ نور، إزيك؟
أدمعت عينيها: سيف، سيف، أنت كويس؟
سيف: أيوه يا نور، الحمد لله، أنا تمام. العملية نجحت يا نور، ورجعت أشوف تاني، يا نور، بشوف والله.
بكت نور: حمد لله على السلامة يا سيف، ألف حمد لله على السلامة.
سيف: نور؟ نور بتعيطي ليه؟ أنا كويس والله، ما تخافيش.
نور: اسمعي كلام خالد، بلاش دماغك الناشفة دي. روحي الشركة وابدأي الشغل، وأول شغل ليكي، غيري ديكور مكتبي، ممكن؟
نور: حاضر يا سيف، حاضر.
سيف: أيوه كده، برافو عليكي يا نونو.
وضحكت نور بشدة: نونو إيه يا عم، أنا كبرت خلاص.
سيف: تصدقي بالله، وحشتني ضحكتك دي.
ارتبكت نور بشدة واحمر وجهها.
سيف: أكيد وشك احمر، صح؟ عارفك أنا. هههههه.
نور: خلاص بقى يا سيف، ده أنت صعب.
سيف: ماشي يا نور. اسمعي الكلام، بكرة تكوني في الشركة، سمعتي؟
نور: حاضر يا سيف.
سيف: أحبك كده وأنتِ مطيعة.
لا تدري بما شعرت وقتها، هل بالفعل قالها أم أنها كانت في حلم جميل؟
أفاق على صوته: نور؟ نور، أنتِ معايا؟
نور: أيوه يا سيف، معاك.
سيف: يا رب تفضلي معايا على طول يا نور.
نور: سيف، مال كلامك غريب كده ليه؟
سيف: بالعكس، هوده الكلام المظبوط، مش غريب ولا حاجة. نور، أنا مضطر أقفل دلوقتي، هكلمك تاني.
نور: خلاص يا سيف، مع السلامة.
بدأت نور عملها في شركة سيف، وأول أعمالها تغيير ديكور غرفة سيف. كانت ملك وفريدة مع نور في الشركة، كما كانوا في الجامعة.
صباح يوم جديد، ذهبت نور إلى عملها، وجدت حركة غريبة وكثيرة بالشركة. دخلت إلى مكتبها.
نور: صباح الخير يا حلوين.
فريدة وملك: صباح النور.
نور: مش ملاحظين حركة غريبة في الشركة؟
ملك: أنا برضه لاحظت، بس معرفش ليه.
دخل عليهم خالد: صباح الخير على الحلوين.
الجميع: صباح النور.
نور: خالد، في إيه؟ الشركة فيها حركة غريبة؟ في حاجة؟
ضحك خالد بشدة: آه طبعًا، في. سيف رجع يا نور.
لم تصدق أذنها: خالد، أنت بتهزر؟
خالد: ودي فيها هزار؟ عشر دقايق وهيكون هنا. معلش بقى، أسيبكم، ورايا حاجات كتير. سلام.
جلست على كرسيها وهي تتنفس بشدة.
فريدة: مالك يا نور؟ المفروض تكوني فرحانة.
نور: طبعًا فرحانة، بس مش عارفة، خايفة ليه؟
ملك: أكيد طبعًا متوترة، بس هو هيعرفك إزاي؟
نور (التائهة): مش عارفة، ممكن ميعرفنيش.
فريدة: لا طبعًا، هيعرفها من خالد، من فارس، أو حتى من صوتك، أو أنتِ تقولي له.
نور: لا لا، مش هقوله، هسيبه يعرفني.
فجأة، بدأ العاملين بالشركة ينظرون من النوافذ على القادم. قامت فريدة وملك على النافذة أيضًا، ووجدوا خالد مع رجل، أقل ما يقال عنه أنه وسيم. هو فعلاً وسيم بحق.
إنه صاحب الشعر الكستنائي الطويل، والبشرة القمحية، والنظارة الريبان التي أعطتها جاذبية أكثر. طويل بجسم رياضي ممشوق.
ملك: نور، نور، هو ده سيف؟
اقتربت من النافذة ببطء، وجدته على باب الشركة يتلقى التحية والسلام من العاملين بكل ثقة.
نور: أيوه، هو.
فريدة: يخرب عقلك، ليكي حق تتمسكي بيه.
نور: الشكل مش كل حاجة يا فريدة.
ملك: مالك يا نور؟
نور: مش عارفة، ضربات قلبي بتزيد، مش عارفة ليه.
ارتفعت أصوات العاملين بالتحية على سيف، الذي اقترب من مكتبه بجوار مكتب نور. خرجت ملك وفريدة ينظران، ونور ظلت مكانها ترتعش. كادت تفقد وعيها من شدة ضربات القلب.
ها هو أمامها. التقت الأعين للحظات. نظر إليها سريعًا ودخل مكتبه.
بعد فترة، جاءت ياسمين: يا بنات، بشمهندس سيف عايزكم.
نور: ليه يا ياسمين؟
ياسمين: كل المهندسين في الشركة عندكم دلوقتي، يلا.
خرجت فريدة وملك، ونور خلفهم. توخر خطوة وتقدم الأخرى، حتى وصلت مكتبه. كان يرحب بالجميع، الذين بدأوا بالتوافد على مكتبه. أخذ يملي عليهم تعليماته للمرحلة القادمة.
كانت نور تقف بعيدًا، لا يلاحظها أحد، ولا حتى سيف. فكيف له أن يعرفها؟ لم يراها، لم يعرفها مسبقًا، فكيف يعرفها؟
انتهى من إلقاء تعليماته، وبدأ الموظفين بالخروج. ثم رفع صوته: قسم الديكور يستنوا، لو سمحتوا.
ظلت ملك وفريدة ونور، واثنين آخرين كانوا يعملون معهم، داليا وسامي.
بدأ سيف بالحديث معهم دون أن يعرف أسماءهم. انتهى من كلماته وتعليماته لهم: اتفضلوا، الاجتماع خلص.
خرجوا جميعًا، ونور في نهايتهم. حتى اقتربت من باب المكتب، وجدت سيف يضع يده على الباب مانعًا إياها من الخروج. اندهشت لتصرفه، وقال: عايزك يا هندسة، ممكن؟
نور بصوت خافت: تحت أمرك. خير.
أغلق سيف الباب ونظر في عينيها مباشرة: وحشتيني.
اتسعت عينيها وهي تستمع إليه.
سيف: مالك؟ فكراني مش هعرفك؟ نور، قولتلك قلبي هيعرفك قبل عيني.
أدمعت عينيها: حمد لله على السلامة يا سيف.
سيف: يااااه يا نور، ما كنتش أعرف إنك حلوة أوي كده.
احمر وجهها بشدة: إيه؟ مالك يا نور؟
نور: لا أبدًا، مفيش حاجة.
سيف: فاكرة إني قولتلك إني هقولك حاجة لو رجعت؟
أومأت برأسها ولم تتكلم.
سيف: نور، أنا بحبك.
نظرت إليه ولم تستطع الكلام. أعادها مرة أخرى: نور، بحبك. والله العظيم بحبك.
نور: سيف، أنت بتقول إيه؟
سيف: مسمعتنيش أقولهالك تاني؟ بحبك يا نور، بحبك.
حاولت الخروج، اعترض طريقه: تتجوزيني؟
نور: سيف، أنت بتقول إيه؟
سيف: بقول اللي فضلت حابسه جوايا من زمان، وعهدت نفسي أول ما أشوفك لازم أقولهالك. بحبك يا نور، بحبك.
انفتح الباب فجأة ودخلت منه مريم: سيف حبيبي، حمد لله على السلامة، وحشتني أوي. وألقت نفسها بين ذراعيه، وتنظر لنور نظرة شماتة.
خرجت نور مسرعة.
سيف: نور، استني.
مريم: سيف، بقولك وحشتني.
سيف: مريم...
مريم: عيون وقلب مريم.
سيف: اطلعى بره، بره.
ممكن لايك و10 ملصقات.
#_جورح_لاتنتهي 🖤
رواية انت عيني الفصل التاسع 9 - بقلم جروح لا تنتهي
يقف سيف بمنتهى القوة والثقة بالنفس:
أنا قلت بره ولا نفسك في حاجة عايزة تقوليها.
تجاهلته مريهان وجلست على كرسي تضع قدم فوق الأخرى:
حبيبي أنت ليه مش عايز تفهم؟ أنا غلطت آه بس مش نهاية العالم يعني.
سيف:
عندي أنا هي النهاية ومفيش كلام تاني.
مريهان:
لا في. بص يا سيف أنا وأنت مناسبين جدا لبعض في كل حاجة، عيلة و نسب. لكن البنت دي تطلع مين؟ تسوى إيه جنبي أنا؟
سيف:
إذا كانت تسوى فتسوى كتيررررر أوي. عارفة الفرق بينك وبين نور؟ مش الفلوس ولا العيلة. لالالالا، القلب البريء اللي مفيش حقد ولا كره ولا غل ناحية حد. خلاني مش أحبها وبس، لا أموت فيها كمان. ومتنكريش إنها قمر أحلى منك بكتير.
تصاعد الغضب ذروته عند مريهان:
سيف بلاش تتحداني لأنك أنت الخسران. أنت عمرك ما هتكون غير ليا أنا وبس. سمعني.
سيف بصوت عالٍ:
ياسمين.
تدخل ياسمين مسرعة:
تحت أمر حضرتك.
سيف:
الآنسة ماهي نسيت طريق الخروج. عرفيها بعد إذنك.
خرجت ماهي مسرعة بغضب، لكنها توقفت فجأة واتجهت إلى مكتب نور.
مريهان:
أوعى تفكر إنك هتاخديه مني. ده بعدك مش واحدة زيك. أنت هتاخدي حاجة من مريهان سليم. سامعة؟
نور:
حد سامع حاجة يا بنات؟
مريهان:
بقى كده، إن ما وريتك مبقاش أنا. أنتِ فاكرة هتوصلي لإيه؟ سيف ليا أنا وحدي.
وجدت من يمسك ذراعها فجأة. التفت وجدت سيف وبكل غضب:
اطلعي بره وإياكي تتكلمي معاها تاني. سمعاني؟ بره.
نظرت لنور وإلى سيف:
ماشي، ماشي يا سيف.
الكل في المكتب مندهش من جراءة مريهان ومن رد فعل سيف.
سيف:
نور عايزك.
وخرج سريعا. لم تتمكن حتى من الاعتراض.
دخلت نور مكتب سيف مترددة:
أيوه يا سيف.
كان يجلس على مكتبه مرتديا نظارته الطبية. رفعها عن عينيه:
اقفلي الباب.
ترددت قليلا:
هو كويس كده؟
ضحك سيف بشدة:
أوعى تكوني خايفة مني.
وضعت ذراعيها أمامها:
لا، متخافش عليا. أنا بعرف أدافع عن نفسي كويس.
قام من مكانه واقترب منها:
إزاي بقى؟ ممكن أعرف؟
ارتبكت نور:
سيف عايز إيه؟
سيف:
قولتلك، وأنت مردتيش علي.
نور:
أنت مقولتش حاجة.
سيف:
لا، قولت. قولتلك تتجوزيني. مردتيش.
نور:
سيف بطل هزار.
سيف:
هزار إيه؟ بقولك بحبك وعايز أتوزجك. دي فيها هزار.
ازداد احمرار وجهها وسكتت ولم ترد.
سيف:
قولتلك إنك غيرتي حياتي. علمتيني حاجات كتير عمري ما كنت أتخيل إني أعملها. ونفسي نكمل حياتنا سوا. ولا أنتي شايفة إن فرق السن كبير؟
نور بسرعة:
لالا، أبدا مش كبير.
ابتسم سيف:
يبقى خلاص. يومين كده أظبط نفسي وهجي أخطبك من عمو. فكري.
أومأت برأسها وتركته وغادرت وهي تتنفس بسرعة.
اليوم التالي، نور في مكتبها تصمم أحد المشروعات. سمعت من ينادي عليها:
نور.
أندهشت نور:
إزيك.
جومانا:
أهلا وسهلا. اتفضلي.
جومانا:
مرسيه يا قمر. أنا كنت عند فارس قلت أعدي عليكي أشوفك. أصلك وحشتيني أوي.
استغربت نور من جومانا. فاول لقاء لهم اشتدوا كثيرا في الحديث ولا يوجد ما يدعو للزيارة.
نور:
نورتي يا جومانا. تشربي إيه؟
جومانا:
ممكن عصير فريش.
رفعت نور الهاتف وطلبت العصير.
جومانا:
معلش يا نور، أنا عارفة إنك زعلانة من اللي حصل. بس أنا لو منك مرضاش أبدا إني أعيش مع عيلة مش عاوزاني.
نور:
أزعل ليه؟ وعيلة إيه اللي مش عاوزاني؟
جومانا:
قصدي يعني على تصرف أونكل عبد العزيز. متعرفيش عمل في سيف إيه لما فتحه في موضوع الجواز بتاعكم. ياااه، البيت كان حريقة. وعمو تعب وطنت تعبت. وكان هيطرد سيف من البيت ويحرموا من الميراث. بس بصراحة أنتِ غلطانة. كان لازم تعرفي إن الناس مقامات، ومش ممكن العلاقة دي تنجح، ولا إيه؟
بدأت دموع نور تتساقط:
مفيش حاجة من دي. يظهر بس في سوء تفاهم. مفيش جواز ولا حاجة. أصل ديما سيف بيحب يهزر كده.
جومانا:
أنا قلت كده برضه. مش معقول يعني يسيب مريهان بنت عزت سليم وهما ليهم مصالح كتير مع بعض. ولو انفصلوا ممكن يخسر كل حاجة.
نور:
آه، آه طبعًا.
جومانا:
طيب، أستأذن أنا يا نور. هشوفك تاني. باي.
لم تشعر نور بخروجها ولا بدخول ملك وفريدة.
ملك:
مين البت الملزقة دي يا نور؟
لم ترد عليهم، ولكن دموعها ردت بألم وحسرة.
فريدة:
مالك؟ مالك يا نور؟
قصت عليهم حديث جومانا كاملاً.
فريدة:
أنا شايفة إنه كذابة. سيف مش صغير عشان حد يجبره على حاجة.
نور:
ولو كان ممكن يخسر أهله؟ ساعتها أعمل إيه؟ أساعده يعمل كده؟ لا، مقدرش.
ملك:
نور، اسألي سيف الأول وشوفي رد فعله إيه.
نور:
لا، مش هسأله. أنا هدخله وأشوف عامل إيه. ساعتها هعرف كل حاجة.
دخلت نور إلى سيف المكتب. وجدته غاضبا يتحدث في الهاتف بعصبية شديدة وصوته عالٍ جدا على ياسمين. لم يشعر بوجودها حتى.
علمت أن حديث جومانا صحيح فعلا، ولهذا قررت الانسحاب وللأبد.
خرجت إلى مكتبها تبكي بشدة وقصت لهم ما حدث.
اليوم التالي طلبها سيف لمكتبه. ذهبت إليه. قام من مجلسه ووقف أمامها:
نور حبيبتي. وحشتيني. عندي ليكي مفاجأة.
نور:
خير؟
سيف:
أنا هجي النهاردة أطلب إيدك من عمو فكري. إيه رأيك بقى؟
أدمعت عينيها:
سيف، مش وقته.
اندهش سيف من ردة فعلها:
نور، أنتِ بتقولي إيه؟ بقولك هجي أخطبك، تقوليلى مش وقته.
نور بصرامة:
أيوه يا سيف، مش وقته. ناجل الموضوع ده شوية.
التفت إليها:
أنتِ بتقولي إيه؟ إيه اللي غيرك؟ ردي عليا.
نور:
هيكون إيه بس؟ أنا مش عايزة أرتبط دلوقتي.
سيف:
نور، أنتِ بتهزري صح؟
نور:
لا طبعا. واهزر ليه؟
أمسكها من ذراعيها بقوة:
أنتِ اتجننتي؟ واللي بينا؟ إحنا اتفقنا إني أروح لأبوكي وأطلبك منه. ليه؟ ليه؟
نور:
سيف، كفاية. قولتلك مش دلوقتي.
سيف:
أمال إمتى؟ ردي. أنا عايز أعرف مين اللي خلاكي تغيري رأيك. ردي، ردي عليا. انطقي.
جذبت ذراعيها من يده:
مفيش حد. ولو سمحت سيبني. عايزة أمشي.
سيف:
مش هتمشي قبل ما أعرف فيكي إيه. مين اللي لعب بدماغك؟ في حد تاني غيري؟ دري عليا. أبوس إيدك.
نور:
لو سمحت، دي حاجة شخصية.
سيف:
يعني إيه؟ كنتي بتخدعيني؟ بتضحكي عليا؟ يانور، ولهفتك وخوفك وإحساسي بيكي، كل ده كذب؟ كذب؟ انطقي.
نور:
سيف، أنا لحد اللحظة دي عمري ما قولتلك حاجة ولا وعدتك بحاجة. أنا مفيش حد في حياتي. أنا مش بفكر في الموضوع ده أصلا. عن إذنك.
سيف:
استني هنا. أنتِ إيه؟ إيه الفرق بينك وبين مريهان دلوقتي؟ انتوا الاتنين كذابين. بس الفرق إنها كانت صريحة. لكن أنتِ ممثلة عظيمة. قدرتي تضحكي عليا وتوقعيني فيكي. وفي الآخر معطلكش؟ مش كده؟
نور:
خلصت؟ ممكن أمشي بقى؟
سيف بغضب:
أنتِ إيه؟ حجر؟ مش حاسة باللي عملتيه فيا؟ حرام عليكي. حرام.
غادرت نور وقلبها يتمزق عليه وعلى نفسها. فهي لا ترضى له بغضب أبيه وأمه. ولقد قالها سيذهب بمفرده، أي أنه لم يأت أحد منهم معه. معنى ذلك أنهم رافضون، ولن تقبل بحرمانه من كل شيء.
مرت مدة كبيرة وقررت نور الابتعاد والاستقالة، ولكن بعد انتهاء مشروعها.
تدخل مريهان المكتب على سيف بدلال وحب. وجدتها فرصة لإثارة نور. طلبها لتأتي إليه لمناقشة مشروعها معه. دخلت نور وجدت مريهان تجلس بجواره على المكتب بثقة.
ألم يعتصر قلبها. حاولت التماسك حتى لا تظهر ضعيفة.
سيف:
التصميم ده عايز تعديل.
نور:
أيوه، بس أنت كنت موافق عليه.
سيف:
قلت يتعدل. سمعتي ولا إيه؟
نور:
آسفة. التصميم منتهي.
أمسك سيف التصميم ومزقه أمامها وهي تنظر إليه بحسرة.
سيف:
ليه كده؟
سيف:
لأن أنا أما أقول يتعدل يبقى يتعدل. اتفضلي، ومتجيش هنا غير لما يتعدل. سمعتي.
نور بحزن شديد وعيون مريهان تتوجه إليها بنظرة الفوز وتتدلى على سيف تهمس في أذنه وتضحك بشدة.
خرجت نور وأغلقت الباب بعنف. جلست على مكتبها تبكي بمرارة وهي تتذكر كلامته يوم وصوله. كيف؟ كيف تحول الحب إلى عداوة؟
رن هاتفها فجأة:
الوو. أيوه. حبيبي. أنت فين؟ طيب أنا نازلة حالا. مش هتأخر. سلام.
كانت مريهان تقف أمام النافذة وسيف شارد حزين على فعلته بنور وتصميمها الأكثر من ناجح. ولكن هي من فعلت ذلك.
مريهان:
أوبااا. تعالى تعالى يا سيف اتفرج.
خرج سيف ينظر إلى ما تنظر إليه. اتسعت عيناه بشدة. ألم. لقد وجد نور تحتضن شاب طويل القامة أبيض البشرة بشعر أسود قصير ومتعلقة في رقبته بشدة.
مريهان:
شوفت بقى؟ عرفت الست هانم المحترمة.
دخل سيف إلى غرفته يكسر كل شيء أمامه. وصورة نور وهي تحتضن هذا الشاب سيطرت على تفكيره.
سيف:
ماشي يا نور. ماشي.
رواية انت عيني الفصل العاشر 10 - بقلم جروح لا تنتهي
عاد لما كان عليه في السابق من صمت وبعد عن العالم. كان دائمًا وحيدًا شارداً. كان يجلس في مكتبه ويستمع إلى أغنية، وكأنها توصف حاله بالفعل.
"أدي الملاك البريء
أبو قلب طيب قوي
أدي اللي كان كل شيء
كسر لي قلبي القوي
كان ليلي، كان قمري
كان روحي، كان عمري
سلمت له قلبي"
لم يكن حاله وحدها، فنور أيضًا تذكرت مريهان وهي تجلس بجواره، غيرة تشتعل في قلبها. ولكن، فهو لن يعود إليها ويترك مريهان بنفوذ والدها ورغبة والده في ارتباطهم.
كانت تقود سيارتها شاردة. حاولت أن تثني عقلها عن التفكير فيه، فشلت في ذلك. وهي تعلم جيدًا أنها تحبه، بل تعشقه. ولكن كيف لها أن تكون أنانية؟
خرجت من شرودها على صوت هاتفها. ردت عليه.
"الووو.... أيوه مين؟"
"جومانا. أهلاً، ازيك؟"
"خير. إيه خطوبة مين؟"
"سيف."
اعتصر قلبها. بكت وبشدة، وحاولت ألا يظهر على صوتها.
"طيب وأنا أعمل إيه؟"
"ربنا يهنيه. عن إذنك."
أصعب إحساس يمكن أن يشعر به إنسان أن يكون حبيبك لغيرك.
"فرحة عمري."
لا يوجد في العالم إحساس أن تعيش مع من أحببت من بعد عذاب فراق وفرقة.
أيام مضت، وبدأت تجهيزات خطوبة نور وسيف. الذي أراد أن يكون زفافًا، ولكن فكري، والد نور، رفض فكرة الزفاف واشترط أن يتم الزفاف بعد ستة أشهر.
في قاعة بسيطة وجميلة كانت حفلة الخطوبة. نور ترتدي فستانًا بلون البيج المطرز برقة ونعومة، وحجابها بنفس اللون مما زادها جمالاً فوق جمالها. وسيف ببذلته السوداء التي أضافت عليه وسامة أكثر.
يدخل القاعة الحبيبان ممسكًا بيدها، كأنه يخاف أن تبتعد عنه.
يجلس العروسان وسط فرحة الجميع. يشير سيف لخالد، يهمس له، ويذهب للدي جي.
"نور: بتقوله إيه؟"
"سيف: حاجة سر، مش هقولك عليه."
"نور: براحتك ياسيدي. دلوقتي هعرف برضو."
"سيف: طفلة والله."
"نور: امممم مش عاجبك."
أمسك يدها وقبلها.
"سيف: والله عاجبني برضه."
"نور: سيف خلاص بقى، الناس هتتفرج علينا."
"سيف: مليش دعوة بحد. أنا مليش غير واحدة بس موجودة هنا."
"نور: بخبث: هي مين؟ قوللي موجودة هنا."
أشار سيف على قلبه وعينه.
"سيف: لا، موجودة هنا وهنا."
فجأة ارتفع صوت الدي جي.
"الدي جي: العروسين يتفضلوا هنا."
"لما النسيم، لما النسيم بيعدي بين شعرك حبيبتي بسمعه... بيقول آهات.
وعطورك الهادية اللي دايبة فيكي كل ما تلمسك... بتقول آهات.
عايزاني ليه لما تقوليلي بعشقك ما أصرخش وأملى الكون آهات.
يا نجمة كل ما ضيها يلمس حجر... يعلى ويتحول قمر.
بكتب حروف اسمك بحبات الندى... على كل أوراق الشجر.
مين اللي يقدر يعشقك... قدي أنا؟
مين اللي يقدر يوصفك... زي أنا؟
يا حلم نفسي تحلمه كل القلوب.
يا أعلى إحساس شدني خلاني أدوب.
خلاني أحس إني بشر.
عايزاني ليه لما تقوليلي بعشقك ما أصرخش وأملى الكون آهات."
همس لها.
"سيف: عرفتي كنت بقول إيه لخالد؟"
كانت تشعر كأنها في عالم آخر، لا أحد به إلا هما. لا تريد أحدًا غيره، لا تريد أن تفترق عنه أبدًا.
"نور: تعرف أنا بحب الأغنية دي أوي."
"سيف: وأنا حبيتها ساعة ماشوفتك لأول مرة. ساعتها حسيت إنها إنتِ. كل كلمة كانت عشانك إنتِ يا نور."
"نور: ها."
"سيف: بحبك."
أكمل رقصتهم. توقفت الأغنية وهما على حالهما.
"خالد: يا عم الحبيب، خلاص الأغنية خلصت."
"سيف: إنت ديما بتيجي في أوقات غلط."
ضحكت نور بشدة. همس لها سيف.
"سيف: الضحكة دي متطلعش تاني غير عشاني، سامعة؟"
ابتسمت نور وأومأت برأسها.
بدأت الأغاني، والشباب يتراقصون مع العروسين على أنغام الموسيقى.
جلسا قليلاً يستريحون. دخل القاعة فجأة رجل كبير ذو هيبة، يظهر عليه الثراء الفاحش. اتجه إلى سيف مباشرة وسط رجاله الذين يحيطون به. راه سيف قادم، اعتدل في جلسته وكله ثقة في نفسه.
"سيف: عزت بيه سليم."
"عزت: أهلاً أهلاً، نورت. مبروك يا عريس. مش كان المفروض تعزمني ولا إيه؟"
"سيف: معلش بقى، أنا قلت أكيد ماهي هتقولك عشان كده إنت جيت."
أشار عزت بيده على نور.
"عزت: بقى دي أحسن من بنتي يا سيف؟ دي إنت متعرفش هي بنت مين ولا إيه؟"
"سيف: لا عارف كويس هي بنت مين. إنت اللي نسيت أنا مين وممكن أعمل إيه. ومن الآخر، بنتك معدتش تلزمني. كانت غلطة غلطتها وصلحتها. تاني، ويا ريت منفتحش في أوراق اتقفلت عشان ملوش لازمة. واللي مش عاجباك دي بعشرة من عينة بنتك المحترمة اللي نسيت تربيها وإنت بتجمع فلوسك."
"عزت: بقى كده يا سيف؟ ماشي، إنت الجاني على نفسك."
تركهم وغادر. كل هذا ونور صامتة، حتى غادر.
"سيف: حبيبتي، أوعي حاجة تزعلك. ده راجل غاوي منظرة، مش جاي زعلان على بنته ولا حاجة. لا جاي يفهمني إنه أقوى مني بشوية الرجالة اللي حواليه، بس ولا يهمك يا قلبي."
"نور: شكله راجل صعب قوي."
"سيف: ههههه لا متخافيش، هو ده العادي بتاعه."
"نور: ما أنا مش هخاف وأنا معاك."
مال سيف في جلسته ونظر لعيناها مباشرة.
"سيف: يعني مطمنة وإنتي معاي؟"
لم يكمل حديثه.
"خالد: سيف يا سيف، الشبكة يلا يا عريس."
ضغط سيف على أسنانه.
"سيف: أنا مش قولتلك إنت بتيجي في أوقات غلط؟ أمشي يا خالد بدل ما أطلعه على جتك."
ضحكت نور مرة أخرى.
"سيف: إيه؟ أنا مش قولت بلاش الضحكة دي؟"
"نور: إيه يا سيف؟ غصب عني، صعب قوي أبطلها مرة واحدة."
"سيف: أنا مش عايزك تبطليها، أنا عايزها ليا لوحدي في بيتنا."
احمر وجه نور بشدة.
"نور: يلا يا سيف قوم."
"سيف: على النعمة عسل بالخدود اللي شبه الطماطم دي."
قاما سوياً. أمسكت سيرين علبة قطيفة زرقاء بها الشبكة، وقام سيف بلبسها لنور، ثم قبل يدها ورأسها. وجد من يمسكه من ذراعه.
"سيف: مش كفاية كده؟ ده إنتوا لسه خطوبة."
"شخص: ملوش لازمة ده كله."
"سيف: مين؟ نادورة حبيبي يا أبو نسب. عيب عليك يعني، عريس وكده يعني."
"نادر: اصبر يا أخويا، كلها ست شهور وتتجوز."
"سيف: كتير والله ست شهور. ماتكلم الحاج يخليه الشهر الجاي."
"نادر: ولا أعرفه ولا عمري شفته. مع نفسك يا أبو نسب."
"سيف: ماشي، ماشي. مردودالك يا باشا."
على الجهة الأخرى.
"نرمين شقيقة نور: ألف مبروك يا نور. مبروك يا حبيبتي."
"نور: الله يباركِ يا نونو. وعقبال ما تقومِ بالسلامة."
على الجهة الأخرى.
"عبد العزيز: أنا مش فاهم ليه صمتت إن الفرح بعد ست شهور؟"
"فكري: يا عبده افهمني. سيف راجل عدى بمحنة شديدة، ونور وقفت جنبه. وسيف ممكن يكون حاسس إنه بيحب نور، بس ممكن إحساسه ده من وقفته جنبه إعجاب، يعني مش حب اللي يخليهم يتجوزوا، فاهمني؟"
"عبد العزيز: فكري، أنا عارف ابني كويس. سيف مش من النوع ده. مادام قال عايز أتجوّزها، يبقى عايزها، مش رد جميل ولا حاجة. طب على الأقل كتب كتاب، يبقى دخوله وخروجه معاها عادي."
"فكري: وأنا مش عايز دخول وخروج. يقابلها عندي في بيتي وأدامي. مش كفاية إنهم بيشتغلوا مع بعض؟"
"عبد العزيز: إيه ياراجل دماغك دي؟ حد لسه بيفكر كده؟"
"فكري: يا عم أنا دماغي كده، وأنا شايف إني صح. وصح جداً كمان."